اخر الروايات

رواية بوتقة الحب الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم هدير الصعيدي

رواية بوتقة الحب الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم هدير الصعيدي


الفصل الرابع والثلاثين

منذ أن ثرثرت هبة بجانب أذنها بأمر مزمل وعقلها بات مشوشًا بهذا الأمر , باتت تُعامل مزمل بتحفظ كبير وكأنها تُرسل له رسالة أنها ترفض الأمر قبل أن يعرضه.

حتى وإن لم يكن ينوي عرضه فهى تُرسل بتصرفاتها رسالة واضحة أن التعامل بينهما لن يتجاوز أمر العمل , لن تقوى على الدخول بعلاقة جديدة تستنزف طاقتها التي تُحاول الحفاظ عليها وسط صراعات معتصم التي لا تنتهي , كلما ظنت أنها انتهت خابت ظنونها جميعًا فيظهر أمامها ليثبت لها أنها لن تتخلص من ألم تواجده , هل رحل معتصم عنها ؛ كلا مازال بداخلها , مازالت تهاجمها الذكريات أحيانًا ولكنها تحاول محاربة تلك الذكريات بكل طاقتها فكيف لها أن تدلف بعلاقة أخرى تهدم المتبقي منها.

جلست تراجع بعض الأوراق التي وضعتها لها سكرتيرة مكتبها فور وصولها قبل ساعتين بتركيز حينما سمعت طرقات على باب المكتب دلف عقبها مزمل , نظرت له باستغراب فهو حسب ما أخبرتها سكرتيرة مكتبها باجتماع سيستمر لساعة أو أزيد فكيف هو الآن بمكتبها !

اقترب من مكتبها قائلًا بهدوء

- كلثم أُريدكِ أن تحضري الاجتماع .. ولا تقولي لديكِ أي شيء فلقد سألت السكرتية وقالت لا مواعيد لديكِ

رفعت حاجبها متسائلة

- ولمَ لم تسألني أنا ؟

هتف برجاء

- كلثم الاجتماع من المفترض أن يكون قد بدأ قبل دقائق وأنا من أخرته حتى أخبركِ فلا وقت .. هيا

هزت رأسها باستنكار قائلة

- لا أعلم شيئًا عن الاجتماع .. كما أنني أُراجع بعض الأوراق ويجب علىّ إنهاءها اليوم

هتف بجدية

- إن أتيتي معي للاجتماع سأعاونكِ بإنهاء تلك الاوراق

نظرت له بتردد وكلمات هبة تخترق عقلها من جديد فضمت قبضتها وهى تتمنى لو تمسك بها الآن وتوبخها على ما هى به.

عادت على صوت مزمل الغاضب

- كلثم فيمَ شردتي .. هيا لا وقت

نهضت على مضض متسائلة باستغراب

- لمَ تريدني أن أحضر الاجتماع ؟!

هتف بهدوء

- لأني أثق برأيكِ ..كما أن هذا الرجل الذي ينتظرني بالمكتب ......

قطع حديثه ما إن دلفت السكرتيرة قائلة

- سيد مزمل لقد وصل السيد معتصم وينتظرك بغرفة الاجتماعات

نظرت له كلثم بصدمة ليهتف بتوتر

- العمل شيء آخر

ظهر الغضب على ملامحها قائلة

- لن أحضر هذا الإجتماع .. هل تريد أن تجلس لتشاهد كيف سنتصارع أمامك

هتف بصدق

- لم أقصد هذا .. ولكن أنتِ أدرى الناس به .. تعلمين طريقته في العمل والتي أخبرني الكثير أنها صعبة وباتت أصعب فلا أريد أن أخسر أمامه كلثم .. رجاءً .. لقد أخبرت عمي بالأمس أنني لن أتراجع عن تلك الشراكة مهما حدث فتلك التي ربما تُعيد عمي للعمل من جديد .. لا تتصوري كم كان متحمسًا لهذا الأمر

ظهر الغضب أكثر على ملامحها لتهتف بصدمة

- شراكة مع معتصم ! .. معنى هذا أنني سأراه بشكل شبه دائم

عقد مزمل حاجبيه متسائلًا

- هل مازلتِ تُحبينه ؟

زاد الغضب فوق ملامحها قبل أن تهتف بانفعال

- مزمل .. لقد أخبرتك من قبل أن أموري الشخصية لا مزاح بها ولن أقبل بالتعدي على خصوصيتي .. تلك الأسئلة إجاباتها والحديث بها لا يخص أي مخلوق .. أنا أعمل بالشركة الخاصة بك وبالسيد رشدي .. ما بيننا عمل فقط ولا شيء غير ذلك .. لا صداقات فأنا لا أعترف بهذا المسمى .. لا تدعني أُنهي تعاملي مع شركتكما والذهاب لمكان آخر

رفع يده أمامها قائلًا بتوتر من انفعالها

- حسنًا حسنًا .. اهدئي ولا داعي للعصبية .. رجاءً فلتفصلي العمل عن حياتكِ الشخصية ودعينا نذهب للاجتماع

نظرت له ولم تعلق فهتف بجدية

- كلثم التي أعرفها قوية .. لا تقبل الهزيمة .. وأريد أن أرى ذلك اليوم بالاجتماع .. سندلف بتلك الشراكة وسنحقق معًا نجاحًا ستتحدث عنه كل الشركات المنافسة وأولهم شركة معتصم التي ستطلب من بعد الآن أن تتشارك معنا وحينها نحن من سنحدد هل سنوافق أم لا

أومأت كلثم برأسها وحملت دفترها وقلمها وهاتفها وخرجت فلحق بها لتهتف باستياء وصوتها يصل لمزمل الذي عقد حاجبية باستغراب

- معتصم سيلتصق بالعمل معنا ليس لنجاحنا بل لشيء آخر فلا تقلق من فكرة رفضه

دلفت لغرفة الاجتماعات برفقة مزمل , وما إن انتبه لهما معتصم الذي كان يتابع بعض الأوراق التي أعطاها له المحامي حتى ضيق عينيه وهو ينقل نظراته بينهما , جلست كلثم تتجاهل نظراته المسلطة عليها فهتف مزمل بهدوء

- نعتذر على التأخير

نظر له معتصم قائلًا

- بالمرة القادمة يفسخ التعاقد الذي سيوقع إن تكرر الأمر

رفع مزمل حاجبه ونظر لكلثم نظرة سريعة فابتسمت كلثم بثقة لتهتف بابتسامة واثقة

- بالتأكيد يفسخ التعاقد إن تأخر أي طرف فلتنتبه جيدًا سيد معتصم فلا مزاح لدينا بالأمر

نظر لها معتصم بأعين لمحت بهما غضبًا حاول إخفاؤه ولكنه فشل فهتفت بنفس ابتسامتها

- هلا بدأنا فلدينا الكثير من الأشياء علينا مناقشتها .. تفضل مزمل

نظر لها مزمل وأومأ برأسه قبل أن يبدأ في التحدث وكلثم تتابعه جيدًا وهى تنظر سريعًا بالأوراق التي أعطاها لها قبل دخولهما كي تكون على علم بما سيدور بالاجتماع , لم تتحدث كثيرًا وانشغلت بتدوين بعض الملاحظات وهى تشعر بنظرات معتصم الغاضبة التي تخترقها , تكاد تُجزم أنه لم يستمع لكلمة مما يتفوه بها مزمل.

انتهى الاجتماع سريعًا بتوقيع معتصم على عقد الشراكة قبل أن يرحل دون وداع ليتساءل مزمل بضيق

- لم يلقي السلام قبل رحيله .. كيف سنتعامل معه مجددًا لقد توترت من لقاء واحد

نظرت له كلثم قائلة بهدوء

- أنت تعطيه مكانة كبيرة .. اعتبره كأي شخص ليس عدو .. بيننا شراكة الآن يعني أننا يجب أن نتعاون كي ينجح المشروع

ابتسم مزمل قائلًا

- سينجح المشروع بإذن الله وسيعود عمي للعمل مجددًا .. شكرًا لكِ كلثم على كل شيء

ابتسمت كلثم لترمش بعينيها وهى تستوعب نظرات مزمل التي لمعت قليلًا وهو مازال يتطلع إليها فنهضت قائلة بتوتر

- على الذهاب لمكتبي فلدي الكثير من العمل

أوقفها مزمل قائلًا

- سآتي برفقتكِ .. لقد أخبرتكِ أنني سأعاونكِ

ظهر التردد على ملامحها لتهتف بتوتر

- لا داعي

ضيق عينيه متسائلًا باستغراب

- ما الأمر كلثم ؟ .. هل حدث مني ما يضايقكِ ؟

هزت رأسها قائلة قبل أن تتركه وترحل هاربة

- لم تفعل شيئًا ولكني أرغب بالتواجد بمفردي لبعض الوقت

********

كانت الأمور تسير بينهما على ما يرام , خف التوتر بينهما بنسبة كبيرة , لم يعد غاضب منها كما كمان , لن تنكر أن مشاعرها تحركت تجاهه بنسبة كبيرة , والآن باتت تعترف بالأمر صراحة ولم تعد تنكره ؛ هى تُحب تميم وليس الآن فقط , بل هى كانت تُحبه منذ فترة طويلة حتى قبل معرفتها بأمر فادي ولكنها كانت تُحاول إنكار الأمر بينها وبين نفسها , كانت تخشى من الإعتراف به أمام نفسها , فلم تكن تستوعب كيف لها أن تفعل هذا !

ولكن لم تقوى بعد على الاعتراف بها صراحة لتميم , ولكن تشعر به يعلم من عينيها التي تعلم أنها باتت تفضحها.

انتبهت وهى تجد نهال أمامها تنظر لها بعتاب شديد , همت بالتحدث فاحتضنتها فجأة لتتسع عيني نهال قليلًا قبل أن تضمها هى الأخرى قائلة

- اشتقت إليكِ .. كيف تفعلي بي هذا

أغمضت فيروز عينيها قائلة وقد أوشكت على البكاء

- أعتذر عن كل شيء .. أعتذر وآمل أن تسامحيني

شعرت بها نهال وقد خرجت حروفها الأخيرة بنبرة باكية فأبعدتها عنها تنظر لها باستغراب متسائلة

- هل أنتِ بخير ؟

هزت فيروز رأسها وقد إغروت عينيها بالدموع فأمسكت نهال بيدها تسحبها خلفها إلى الحمام قائلة

- تعالي معي

دلفا للحمام فتساءلت نهال بقلق

- ما الأمر ؟ .. هل تشاجرتِ مع تميم ؟

هزت فيروز رأسها يمنة ويسارًا ودموعها تتساقط فوق وجنتيها لتتساءل نهال بقلق

- إذن ما الأمر ؟ .. أخبريني سأموت رعبًا

بكت فيروز قائلة

- أنا أحب تميم

نظرت لها نهال ببلاهة قبل أن تهز رأسها قائلة بتهكم

- تحبين تميم !! .. وما الغريب في الأمر .. هو زوجكِ وبالتأكيد تُحبينه لمَ تزوجتيه إذن !

بكت فيروز أكثر قائلة

- اصمتي نهال .. لن تفهمي شيئًا فاصمتي

لوت نهال فمها بتهكم وهمت بالتحدث ليقاطعها دخول إحدى الفتايات للحمام , نظرت لهما باستغراب قبل أن تتساءل بقلق موجهة حديثها لفيروز

- هل أنتِ بخير ؟

مسحت فيروز دموعها لتهتف نهال بابتسامة

- هى بخير لا تقلقي .. هرمونات فقط .. تُحب زوجها وعلى ما يبدو تخشى أن يعرف بالأمر

نظرت لها الفتاة ببلاهة لتتساءل بعدم فهم

- ماذا !

ربتت نهال على كتفها قائلة بابتسامة

- أنا نفسي لا أفهم شيئًا .. المهم هيا لا تنشغلي بنا فسيضيع وقتكِ عبثًا

نظرت لها الفتاة باستغراب ولم تعلق فاقتربت نهال من فيروز قائلة

- الفتاة ستضربنا

نظرت لها فيروز شرذًا قائلة

- ما الذي تهذين به.. أنا المخطئة بتحدثي معكِ

اتسعت عيني نهال قائلة بعتاب

- الآن أنا المخطئة .. بدلًا من تشكريني أنني نسيت كل ما حدث وأتحدث معكِ بكل أريحية

هزت فيروز رأسها ثم توجهت للمرآة وبدأت في ضبط ما أفسدته دموعها بوجهها ولكنها لم تفلح فهتفت بضجر

- يبدو على وجهي البكاء .. ماذا أفعل الآن .. كيف سأخرج هكذا

لوت نهال فمها قائلة

- أنتِ من أخذتي تزرفين الدموع وكأنكِ ارتكبتِ شيئًا شنيعًا بحبكِ لتميم

جزت فيروز على أسنانها ثم غسلت وجهها عدة مرات وبدأت في تجفيفه لتتسع عينيها قائلة وهى تستوعب ما فعلته

- لقد فسدت زينة وجهي

هتفت نهال بهدوء

- هكذا أفضل .. لا تضعي زينة بالخارج مجددًا

نظرت لها فيروز ولم تعلق لتخرج الفتاة بعد أن ظلت تنقل نظراتها بينهما باستغراب , نظرت فيروز لوجهها بضيق ثم هتفت باستياء

- أريد العودة للمنزل
نظرت لها نهال قائلة بتهكم

- لقد وصلنا قبل قليل كيف سنترك العرس ونرحل

عبست فيروز بملامحها قائلة

- لا أعلم

اقتربت منها نهال قائلة بابتسامة

- فيروز ابتسمي وافردي ظهركِ وهيا لنخرج .. تعاملي بأريحية ولن يشعر أحدهم بشيء .. كما أن الأضواء بالقاعة لن تُظهر شيئًا فلا تقلقي .. لن ينتبه أحد لملامحكِ .. أنتِ لستِ العروس لتُسلط النظرات عليكِ

تنفست فيروز بعمق وحاولت الابتسام ثم خرجت برفقة نهال لتجد تميم على مقربة منهما , انتبه لها فاقترب منهما ليرحب بنهال قبل أن ينتبه لفيروز فتساءل بقلق

- هل أنتِ بخير ؟ .. عينيكِ محمرة و.......

قاطعته نهال قائلة بتهكم

- لا تقلق هى بخير .. غسلت وجهها ففسدت زينتها

عقد حاجبيه باستغراب قائلًا

- ولمَ غسلته ؟ .. هل كنتِ تبكين ؟

ابتلعت فيروز ريقها ولم تعلق فهتفت نهال عوضًا عنها

- بلى كانت تبكي

نظرت لها فيروز بأعين غاضبة تُحذرها ألا تُكمل ولكن نهال لم تنتبه لها فهتفت بتهكم

- زوجتك جنت على ما يبدو .. تخيل لمَ كانت تبكي .. تح.......

دعست فيروز على قدمها بقوة فتأوهت وهى تنظر لها بغضب قائلة

- قدمي .. ما الأمر

انتبهت لنظراتها الغاضبة فبادلتها نظراتها بأخرى غاضبة , هتفت فيروز بضيق

- هيا نهال اذهبي فربما منتصر يبحث عنكِ .. ولنكمل حديثنا لاحقًا

ضيقت نهال عينيها فهتفت فيروز بضيق

- هيا اذهبي

رحلت نهال تحت نظراتها الغاضبة فنظر لها تميم متسائلًا

- ما الأمر ؟ .. لمَ كنتِ تبكي ؟

هزت فيروز رأسها بتوتر قائلة

- لا شيء .. لا تقلق

هتف تميم بجدية

- كيف لا أقلق .. هيا أخبريني فيروز .. ما الأمر ؟

ارتبكت نظراتها من تسلط نظراته عليها , ابتلعت ريقها بتوتر قائلة

- أشعر ببعض التعب .. هل يمكننا الرحيل ؟

عقد حاجبيه باستغراب قائلًا

- لقد وصلنا قبل قليل .. بالنسبة لي لا مشكلة ولكن ألن تغضب والدتكِ أنكِ رحلتي باكرًا ؟

هتفت فيروز بتوتر

- بالتأكيد ستغضب وستوبخني أنني كيف أترك ابنة خالي بيوم زفافها وأرحل كالغريبة

ابتلعت ريقها ثم تساءلت برجاء

- هل يمكنك أن تظل برفقتي ؟

ابتسم قائلًا بهدوء

- أنا برفقتكِ بالفعل

هزت رأسها قائلة برجاء

- أقصد أن تظل بجانبي .. لا تتركني أبدًا .. لا تبتعد تميم وتذهب لأي مكان مهما حدث

نظر لها باستغراب قائلًا

- لا أفهم شيء .. ولكني لن أبتعد فيروز .. تعلمين أنني لا أستطيع الابتعاد عنكِ

ابتسمت لتغرو عينيها مجددًا بالدموع , انتبه لها تميم فهتف بقلق

- هناك شيئًا تُخفينه

ارتبكت نظراتها فأمسك تميم بيدها قائلًا

- هيا فعمي ينظر تجاهنا

..

انتهى الزفاف فخرجت فيروز تسير بجانب نهال التي كانت عابسة بوجهها فنظرت لها فيروز قائلة

- أعتذر ولكنكِ كنتِ ستخبري تميم بما أخبرتكِ به

وقفت نهال تنظر لها بتهكم قائلة

- وكأنه لا يعلم .. أو بالأدق وكأنكِ لم تُخبرينه من قبل

توقف نهال فجأة وقد تذكرت شيئًا , اتسعت عينيها متسائلة بصدمة

- هل تزوجتي تميم وأنتِ لا تحبينه .. ألم تنسي فادي فيروز .. يا الله .. ما تفعلينه حرام .. إنه .......

قاطعتها فيروز قائلة برجاء

- لا تتحدثي عن هذا المدعو فادي أبدًا .. أنا أحب تميم نهال

تساءلت نهال بقلق

- هل يعلم تميم بأمر فادي ؟

ارتبكت ملامح فيروز وبدأت دموعها تخونها وتتساقط فوق وجنتيها فوضعت نهال يدها على فمها قبل أن تهتف بعتاب غاضبة

- كيف تفعلي هذا .. هل جننتِ ..كيف تخبري تميم بشيء كهذا

أغمضت فيروز عينيها قبل أن تفتحهما فزعة ما إن تساءل تميم باستغراب وشك

- مجددًا تبكين .. ما الأمر ؟ .. هل لي أن أعرف ..أم أنكِ ستتوتري ولن تُجيبي !!

نظرت له نهال بتوتر وكذلك فيروز , نظرت كلتاهما للأخرى بتوتر قبل أن يقاطعهما منتصر الذي اقترب منهم قائلًا برجاء

- هلا أكملتما حديثكما بالهاتف .. أعلم أن الحديث لن ينتهي فلا تقولا دقيقة أو ........

قاطعته نهال قائلة بابتسامة

- شكرًا لك

عقد حاجبيه متسائلًا باستغراب

- على ماذا ؟

اقتربت منه تتأبط ذراعه قائلة بابتسامة

- لأنك بحياتي

ثم نظرت لتميم وفيروز قائلة

- لقد تأخر الوقت .. والأفضل أن نغادر .. اهتم بفيروز تميم فهى تشعر بالملل الشديد وهذا يؤثر عليها

توجهت نهال برفقة منتصر للسيارة بعد أن صافحت فيروز , وما إن ابتعدا عن الأنظار حتى ابتعدت عنه فنظر لها باستغراب لتهتف بتوتر

- مازلنا على اتفاقنا

عقد حاجبيه قائلًا باستغراب

- ولكنكِ قلتي قبل قليل.....

قاطعته قائلة بارتباك

- أعلم ولكني .. لا تهتم

استقلت السيارة تحت نظراته المستغربة فجاورها ليهتف باستغراب

- أنا لا أفهم شيئًا نهال

فركت يديها بتوتر قائلة

- بالتأكيد أنت أهم شخص بحياتي ولكن ....

تسلحت بالشجاعة ثم هتفت بهدوء

- تميم وفيروز على ما يبدو متشاجران .. ومجيئك أنقذنا من مأزق كبير

لوى منتصر فمه قبل أن يتساءل بعبوس

- هذا يعني أن ما تفوهتِ به كان من أجل الموقف فقط ؟

اتسعت ابتسامتها قائلة

- هكذا بالضبط

رفع حاجبه باستنكار قائلًا

- وما تلك السعادة !!

كتمت ابتسامتها قائلة

- لا أقصد .. أنا أبتسم لأنك فهمت مقصدي

اعتدل بجلسته وأدار محرك السيارة تحت نظراتها لتهتف بتردد

- منتصر

هتف بضيق

- ماذا

تساءلت بحرج

- هل أنت غاضب ؟

نظر لها بضيق ثم عاد ينظر للطريق ولم يعلق فهتفت بتردد

- بالتأكيد أنا سعيدة لأنك بحياتي .. كيف لك أن تشك بهذا

ظهرت الابتسامة على ملامحه ولكنه أخفاها وهو يعبس بوجهه من جديد فهتفت بابتسامة

- لقد رأيتك فلا تُحاول خداعي

أمسك بيدها يقبلها فابتسمت بخجل قبل أن تسحب يدها منه وتنظر للنافذة بجانبها فابتسم.

...

على الجانب الآخر استقلت فيروز السيارة بجانب تميم الذي ظل يختلس لها النظرات مما أربكها أكثر , أخرجت هاتفها في محاولة منها للانشغال به كي يقل توترها قليلًا , ولكن ما رأته جعلها تحدق بشاشة الهاتف بصدمة , ابتلعت ريقها ليتساءل تميم وقد لاحظ صدمتها

- ما الأمر ؟

نظرت له مُفكرة هل تخبره أم تصمت , تخشى من صمتها وتخشى أيضًا من تحدثها بالأمر , عاود سؤاله بقلق وهو يلاحظ شحوب وجهها فنظرت له قائلة بخوف

- سأخبرك شيئًا

أومأ برأسه وهو ينظر لها ثم عاد ينظر للطريق أمامه فهتفت بتوتر

- هلا أوقفت السيارة قليلًا

هتف بهدوء

- دقيقتان ونصل إن شاء الله .. هيا تحدثي أسمعكِ

ابتلعت ريقها قبل أن تمد يدها بالهاتف وتعطيه له , نظر لها باستغراب ولكنه حمله منها قائلًا

- ماذا !

حاولت التسلح بالشجاعة ولكنها لم تستطع , أدمعت عينيها رغمًا عنها لتهتف بخوف

- لقد عاد فادي

..

وصلا الفيلا وسط صمت طويل دام بينهما منذ أن خرجت الحروف من فمها بخوف شعر به فأدمى جراحه التي كانت في طريقها للإلتئام وقد ظن أن جرحه لن يعود من جديد , ترجل من السيارة ففعلت مثله ونظراتها مُعلقة به , دلف للفيلا فلحقت به بخطوات خائفة من صمته وهدوءه الظاهر أمامها فلا ترى كم البراكين بداخله.

وجدته يدلف للمطبخ فعقدت حاجبيها باستغراب , لحقت به فوجدته يعبث بالثلاجة فتساءلت بصوت بالكاد خرج منها

- ماذا تفعل ؟

نظر لها ولم يعلق , توجه كي يُعد فنجان من القهوة تحت نظراتها المستغربة من فعلته , تساءلت باستغراب

- هل ستشرب القهوة الآن ؟

أومأ برأسه دون أن يتفوه بحرف فهتفت بتردد

- اذهب لأُعدها أنا عوضًا عنك

هتف بهدوء

- لا داعي .. يمكنكِ الصعود كي تنامي .. لقد تأخر الوقت

ابتلعت ريقها متسائلة

- هل قرأت الرسالة التي كانت على الهاتف ؟

هتف بهدوء

- نعم قرأتها

ابتلعت ريقها متسائلة بخوف

- ألن تُعلق ؟

هتف بهدوء دون أن ينظر لها

- لا تعليق لدي على الأمر

كان هدوءه يُرعبها أكثر , تساءلت بخوف وإن شاب صوتها بعض الانفعال

- فلتقل شيئًا تميم .. تحدث بأي شيء .. أخبرني ماذا أفعل ؟

ضحك بقوة فابتلعت ريقها تنظر له باستغراب , ظلت نظراتها مستغربة وهى تجده مازال يضحك دون توقف , توقف فجأة كما بدأ فجأة لينظر لها قائلًا بسخرية

- تريديني أن أُخبركِ ماذا تفعلي .. هل تريديني أن أُطلقكِ ! .. أم تريديني أن أرجوكِ كي تظلي ولا ترحلي .. هل أتذلل وأُخبركِ أنني أُحبكِ لتتجاهلي حديثي بعدها .. أم ماذا أفعل ؟

صمت ينظر لدموعها التي تتساقط على وجنتيها , اقترب بيده يمسحها قائلًا بهدوء

- لا تبكي ما تريديه سيحدث إن شاء الله .. فقط اطلبي فيروز وخادمكِ المخلص سيلبي

بكت من جديد متسائلة

- هل تراني بتلك الصورة البشعة ؟

عقد ساعديه قائلًا بهدوء

- أنا أشرح ما يحدث فيروز .. كيف تري نفسكِ فيروز ؟ .. هل تري نفسكِ ضحية !

هز رأسه يُكمل بابتسامة

- أنتِ ضحية ابن عمكِ قاسي القلب الذي لعب لعبة كي يتزوجكِ فقط لأنه أحبكِ .. كم هو أناني كاذب .. أوهمكِ بشيء وأبعدكِ عن رجل يُحبكِ بصدق .. لم يكن طامع فيكِ ولم يكن كاذب .. أنا السيئ فقط وأنا من عليه أن يرحل

انسكبت القهوة على الموقد فاستدار ينظر لها قبل أن تعلو شفتيه ابتسامة حزينة , أغلق الموقد ونظر لها قائلًا

- لم تتحمل القهوة ضغط النيران ولا الغليان بداخلها فانسكبت

نظرت له من بين دموعها قائلة

- تميم أنا لست .......

قاطعها قائلًا بهدوء

- سأرحل فيروز ولتخبريني بقراركِ في أقرب وقت

أنهى حديثه ومر بجانبها فأوقفته تمسك بذراعه قائلة برجاء

- تميم انتظر

أبعد يدها عنه قائلًا بهدوء

- ربما وجودي يثير شفقة لديكِ لن أقبلها .. فكري بما تُريديه أنتِ فيروز كعادتكِ ولا تغيري تلك العادة الآن فلا داعي لتغييرها

أنهى حديثه ورحل فنزلت بركبتيها على الأرض تبكي بقوة وهى تدفن وجهها بين كفيها.

..............

بتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close