📁 آخر الروايات

رواية لتسكن الي الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم يسمينة مسعود

رواية لتسكن الي الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم يسمينة مسعود


~الفصل الرابع والثلاثين~


الفصل غير مدقق لهذا عذرا على أي خطأ موجود ????✋

:
•♡•
:

‏"وإني أؤمن أن الله لا يدع ثقال الأيام تدوم، عُسرًا ثم يُسرًا ثم سرور" ????????

:
•♡•
:



فتح وائل الباب فرفع حاجبه بتفاجئ حين لمح إبنه هاني مع زوجته وقد ردد ببسمة واسعة: أبي حبيبي أكيد إشتقت لي ؟؟

دنى منه يحضن أباه فبادله الأخير العناق رابتًا على ظهره مرحبًا بحبور: أهلاً يا بني..

إبتعد عنه بعد لحظات مشيرًا لسهام قائلاً: سلمي على حماكِ.


دنت المعنية منه بحياء مسلمة عليه قائلة: كيف حالك يا عمي ؟

تبسم وائل مجيبًا بحنو: حمدًا لله يا بنيتي..وأخيرًا أنار البيت بأول كنة لنا.

توردت الأخيرة بخجل، فمد كفه معقبًا: تفضلا...ضحى سوف تسعد كثيرًا بعودتكما.

تقدمت سهام أولاً وقلبها قد بدأ يعلن نبضه فها هي ستدخل لبيتِ الزوجية، منزل خالتها الحبيبة...لكن هذه المرة ليس بصفة ضيفة أو زائرة مؤقتة بل كنة لهم...هذا الحلم الذي طال إنتظاره لكنه تحقق بآخر المطاف..حتى ولو كان بعد العديد من الويلات.

هرولت ضحى والسعادة العارمة قد تجلت على محياها كي ترحب بإبنها وزوجته بعد أن نادى عليها زوجها معلمًا إياها بعودة ولدهم، فتحت ذراعيها مرددة بوجهٍ بشوش: يا ضنايا أهلاً بكما....

حضنتها سهام تبادلها أشواقها الأمومية هامسة: كيف حالكِ يا خالتي ؟

ضمتها ضحى أكثر مجيبة بفرحة تجلت على محياها: بعد عدوتكم صرت بألف خير والله.

لتتبعد عنها قليلاً مكوبة وجنتيها مقبلة إياها بحب وهي تعقب: ماشاء الله...جميلة بحق...بني محظوظ بكِ يا إبنتي.

تبسمت سهام بتورد في حين قد برطم هاني بضيق: أمي أنا هنا إن كنتِ قد نسيتني...على الأقل رحبي بي.

رقت تقاسيم ضحى قائلة بحنو: تعال يا بني.


إقترب هاني منها يحضنها بقلبٍ محبٍ مشتاق مهمهمُا: إشتقت لكِ جدٍا يا أم هاني.


لثمت خده بعواطفها الجياشة معقبة: حبيبي يا ولدي...لماذا لم تخبروننا بعودتكم لكنا أتيتينا لإستقبالكم ولجهزت لكم أكلكم المفضل ؟.


أجاب هاني بهدوء: ماذا نفعل يا أمي إشتقنا لكم كثيرًا ولم تتحمل قلوبنا البعد عنكم..

ناظرته والدته ملأ عينيها تمسح على خده بخفة مهمهمة: يا قلب أمك أنت...

تقدم وائل مشيرًا لسهام قائلاً: إصعدا لدوركما فوق وإرتاحا قليلاً.. فأكيد تعبتما من السفر.. وضحى سوف تجهز لكما الأكل.

أيدته زوجته بقولها: صحيح يا بني..هيا تحركا وإنزلا بعد نصف ساعة ستجدان الأكل حاضر.

أومئ لها الأخير مشيرًا لسهام بما معناه تقدمي فتحركت الأخيرة حيث السلالم بحياء تصعد درجاته بخفة، حيث حمل هاني الحقائب ليمد أباه كفه له مقترحًا: هات عنك سأساعدك...فواضح أنك مرهق.

غمزه هاني بإستفزاز: ماذا يا أبا هاني هل تدللني لأنني عريس ؟

تغضنت تقاسيم والده معقبًا: ولماذا قد أفعل..لست أول عريس تبتلى به زوجته..

ضحكت ضحى بخفة ترمق عبوس ولدها متحركة بعدها حيث المطبخ، تاركة هاني الذي صرح ببرطمة: هات حقائبي يا أبي الحنون..

رمقه والده بإستخفاف متحركًا حيث الدرج مع الحقائب، فزم هاني شفتيه يتبعه للأعلى معقبًا من ورائه: ماشاء مازالت شابًا يا أبي...لماذا لا تتزوج مرة أخرى ؟!

تابع والده صعوده مجيبًا بتهكم: لماذا قد أفعل وأمك لوحدها أربع نساء !!

ضحك هاني مصرحًا من بين ضحكاته: أيها العاشق الوفي...لابأس بالتجديد أيضًا.

وضع وائل الحقائب قرب بابه الداخلي مرددًا بسخرية: وفر نصائحك الغبية تلك لك أيها العريس.

ربت بعدها بخفة على كتفه تاركًا هاني يبرطم من خلفه: عاشق ولهان..

فمد كفيه للحقائب يدلف بهم للداخل حيث ترائى له سهام التي خرجت من المطبخ تجول ببصرها بالرواق وقد تجلى على محياها الإعجاب التام، لتنتقل لغرفتهما الخاصة بسرعة مديرة المقبض متوغلة لها بقلبٍ خافقٍ يكاد يقفز سعادة وقد طافت بناظريها بالغرفة ذات الأثاث الجديد الراقي الذي كان لونه باجي، فأسرعت بنزع عبائتها ثم وشاحها ترميهم على السرير، مشاعر شتى تجتاحها وتبعثرها وقد تضخم فؤادها بحبورٍ متراقص...وأخيرًا بيتها الصغير الدافئ الذي سيجمعها مع توأم روحها ووتينها الأزلي...كما تمنت وحلمت مسبقًا تمامًا..موطن صغير لهما هما الإثنين يدثرهما ويجمعهما مع بعض...أربع غرف ومطبخ وصالة، مناسبة جدًا لهما...كشقة لطيفة وظريفة ستقوي أواصر حبهما..أو بالأحرى حبها هي فقط.

وضع هاني الحقائب يرنو بنظراته الجانبية لها وهي بذلك الجينز الذي يحدد ساقيها مع البلوزة الذهبية ذو الكمين الطويلة وقد رفعت شعرها ببساطة على شكل ذيل حصان..حسنًا كعادتها جميلة...وجدًا.

تنحنح قائلاً: خذي حقيبتك وضعي أشياءكِ بالخزانة هناك.

إلتفتت له وقد أشرق محياها ببسمة صغيرة ليعلن قلبه الخائن زيادة خفقه لتهمس بهدوء: حسنًا..

دنت من الحقائب تفتح خاصتها تخرج ثيابها تنقلهم للخزانة، ترفع بصرها لثيابه الأخرى التي كانت هناك...تغريها كي تحضنها وتغرق بين شذى عطره..فإبتسمت برقة متذكرة أنّ هاني بالأيام السابقة قد عاملها بهدوء نوعًا ما..حسنًا لم يكن جيدًا كذلك..لكن على الأقل لم يستفزها ولم يجرحها...لا تدرك سبب هذا الهدوء بالتحديد لكن ربما لأنه قد شعر بتأنيب الضمير لما حدث لها يوم السوق ذاك.

نزع هاني قميصة يريد أن يأخذ حمام منعش كي ريح جسده قليلا مرددًا بجدية: بخصوص مصروفكِ الشخصي تستطيعين أخذ المال من الخزنة الصغيرة التي بالخزانة هناك.

إختلست له نظرة سريعة عائدة ببصرها تبحث عن تلك الخزنة المقصودة، ففتحت الباب الآخر لتراها هناك على الجانب فبادرت متسائلة: ما هو الرقم السري ؟

تحرك حيث الحمام مجيبًا إياها: عشرة ثمانية وخمس وتسعون.

مدت كفها كي تجربه فتصلبت يدها هناك وقد إنحسرت أنفاسها و بدأت جوارحها تخوض حربًا ضروسًا..فهذه الأرقام.. هي.. هي تاريخ ميلادها !!

تخشب هاني بغتةً هو الآخر حين أدرك هفوته التي صرح بها..فتشنج فكه متقبضًا على جانبه يشتم ذاته و حظه و غباء لسانه، والجًا للحمام بعدها وقد صفع الباب بقوة أجفلت سهام على إثره مبتلعة غصتها المريرة مكفكفة دمعها الذي إنساب لوجعه هو قبل خيبتها هي.


:
•♡•
:

مسح رعد وجهه بحركة عصبية مصرحًا: هم يسبقوننا بخطوة يا عمي..لن نستطيع العثور على دليل قوي ما دمنا لم نضعهم تحت مراقبتنا.

زفر عصام بهدوء معقبًا على قوله: عليك بالصبر يا بني لن تنال مرادك مادم التسرع بخطواتك.

تطلع إليه رعد بضيق حقيقي قائلاً: عمي نحن نسابق الزمن بالله عليك..شعور العجز يكبلنا وكأننا خرفان جبانة، خاصة حين أتذكر ما مرت به زوجتي وأختها أشعر بالخزي يعمني حرفيًا.

رمقه عصام بعيون جادة قائلاً بعدها بلهجة تعمها الحدة: إهدأ وتمالك زمام غضبك ذاك..فبدلاً من أن نعثر على الفاعل هل علينا أن نرقع غبائكم الذي ستفتعلونه كل مرة !! تحلوا بالصبر قليلاً..فإن كانت سحر زوجتك فهي وشهد إبنتًي.

فرد رعد ذراعه على مكتب عمه مقارعًا إياه بقوله: حسنًا يا عمي...هل لديك خطة أو تشك بشيء ما.. فأكيد صمتك طوال الأيام الماضية لن يكون دون جدوى ؟

عاد عصام بظهره للخلف مستندًا على كرسيه مصرحًا بجدية تامة: الشك مددته لجميع معارضينا يا رعد...فليس لدينا دليل قوي أنّ داوود هو وراء الأمر ؟

تقبض رعد مهسهسًا من بين أسنانه يكبت حنقًا عارمًا فقط إحترامًا لعمه: هو يا عمي ولا أحد غيره..هل نسيت لقد إنتهج نفس الأسلوب سابقًا معكم...وأيضًا نفسه من توعدكم بردِ الصاع بعد آخر حرب بينكم..

تنهد عصام يشعر بالضياع يكبله حرفيًا مقارعا إياه بقوله هو الآخر: الشباب الذين قبضنا عليهم كانوا مجرد لصوص متفرقين، يعني هم أصلاً لم يكونوا بعصابة واحدة..بل كل منهم تم إستدراجه للمهمة من خلال إغرائهم بالمال فقط...وأيضًا هم لم يلمحوا حتى من أرسلهم بل تلثم وتخفى...والأهم أنه كان يتعامل معهم برقم مسروق. ..كلها نقاط نضع تحتها ألف خط !!

تصلبت ملامح رعد وإحتدت نظرته مغمغمًا بصرامة: أكيد سيتبع أسلوب المراوغة لأنهم لن يرسلوا رجالهم بطريقة مباشرة وطبعًا سيخفون كل أثر يوصلنا لهم، فهم يدركون تمام الإدراك أننا ما إن نتأكد بأنّ لهم يد بهذا حتى نهجم عليهم بعقر دارهم..وأكيد لن يخاطروا مجددًا تجنبًا لخسارتهم كالمرة السابقة.


طرق عصام بسبابته على سطح المكتب يخوض تفكيرًا عميقا فإسترسل رعد مُنوهًا: ألم تلاحظ أنّ سحر وشهد هما الوحيدتين اللتان تتعرضا لهكذا مواقف ؟!!

تنهد عصام تنهيدة عميقة مجيبًا إياه: أجل واضح أنني المستهدف الأول بكل هذا...يعني عدو لي شخصيًا..

إنزوى حاجبي رعد مبادرًا بسؤاله: ولماذا ليست العمة جوليا أو أنا مثلاً أو حتى زياد وأدهم..بل نضع برأس القائمة جدي أكثرنا ؟!

تبسم عصام بمرارة لكنه حالما نوه: جوليا أقصيها من ذلك فهي محبوبة من الكل ولا عداوات شخصية لها مع أي شخص وأنت أكثر من تعلم أنها محل حب وإحترام الكل...وأنت أيضًا نقصيك فما حدث لشهد سابقًا وكذلك ما جرى لسحر من إتهام الدعارة فلن يضرك بقدر ما سيضرني شخصيًا كأب لها..بأول المطاف أنت كنت سابقًا إبن عم لها فقط خلافًا لي فأنا والدها ووجعي سيكون أكبر منك..وأيضًا أستبعد أدهم وزياد فحمد لله لا خلافات خارجية لهما...ربما لا أستبعد أبي فله الكثير من المعارضين لا ننكر، لكن بنفس الوقت أستبعد ذلك وأطرح سؤال واحد إن كان هو المقصود من كل هذا فلماذا كل التركيز على سحر وشهد فقط !! ولماذا ليست منى كذلك وسارة فهما أيضًا حفيدتيه والأهم لماذا ليست أختي مريم فهي إبنته الوحيدة والأحب عنده من بين أبنائه !!

تطلع إليه رعد بنظرات مركزة ومحللة بالآن ذاته وقد وصل لنقطة أنّ وجهة نظر عمه سليمة تمامًا حيث ردد: لكنك أيضًا محل إحترام ومحبة الجميع يا عمي و الكل يشيد بك ويطلب دعمك ومشورتك حتى بأمورهم الخاصة..من هذا الذي قد يستهدف رجلاً صالحًا مثلك !!


طفت بسمة رجولية ثغر عصام مصرحًا بهدوء: ألم تعلمك الحياة يا ولدي أنّ أحسن الناس هم المستهدفون وأصلحهم هم المعنيين بالإبتلاءات والعقبات...فأكيد لن تنال الجنة ولا القربى من الله وطريقك كان معبدًا ودربك ووردي.


إبتسامة صغيرة شقت فاه رعد مُنوهًا: في كلتا الحالتين الخسارة بإذن الله ستكون حليف عدونا هذا..فهو أكيد سيتعثر بخطة ما ويترك دليلاً يوصلنا له فلا توجد جريمة كاملة على الدوام..ثانيًا كما علمنا دومًا فالله ولي الصالحين ولن يخيبهم طبعًا.


أومئ له عصام بهدوء متمتمًا: أكيد.

فإستقام رعد مصرحًا بتعب: سوف أصعد لجناحي الآن هل تريد شيئًا ما يا عمي ؟

نفى عصام مستفهمًا بعدها: كيف حال كتفك الآن ؟

زفر رعد مرددًا بصبر: عمي رجاءًا..والله يكفيني العمة جوليا وزوجتي تلك...للمرة المليون جرحي قد شفي تمامًا لهذا رجاءًا لا تكرروا نفس السؤال كل مرة.


تبسم عصام بحنو مستفهمًا بلين أبوي: يبدو أنك متفق مع زوجتك يا بني..


إرتبك رعد لهنيهة لم يغفل عنها عصام ليجيب بعدها بمراوغة: نوعًا ما.. فأكيد أنا آخذ خبرة السنوات منك.. ماشاء الله عليك فقد تفوقت على خبراء الإستشارات الزوجية.

ضحك عصام بخفة على تلاعبه ذاك معقبًا بعدها: جيد.. لا بأس يا بني فالدروس عندي مجانية وهي متاحة لك أنت خصيصًا على الدوام..

زم رعد شفتيه على تهكمه متحركًا كي يغادر غير أنه توقف بمكانه حين نادى عليه عمه: إنتظر.

إلتفت له الأخير يرمقه بعيون متسائلتين حيث إسترسل عصام مصرحًا بجدية محضة: هل هناك شيء ما تريد إعلامي به مثلاً ؟؟


إنزوى حاجبي رعد مستفهمًا بعدم فهم: المقصود ؟!


إستقام عصام من مجلسه مشيرًا له بالتقدم مردفًا بعدها: إسأل نفسك أنت.


إقترب منه رعد مرددًا: حدد وسأجيبك يا عمي دون لف من فضلك.

رفع عصام حاجبه يرمقه بمقلتين حادتين: تدرك جيدًا ما أعنيه يا رعد فلا تختبر صبري.

تنهد رعد بخفوت مجيبًا إياه بإستسلام: حسنًا كنت سأستغرب إن لم تكشف ذلك.

إبتسم عصام إبتسامة صفراء مغمغمًا ببرود بعدها وقد ربت على كتف الآخر: جيد إذًا أنك تدرك ذلك..لهذا أبعد رجالك من حولي وكفاك مراقبة لي فلست طفلاً حتى تكلفهم بتتبعي سرًا.

تغضنت تقاسيم رعد معارضًا بقوله: عمي من فضلك صارحني فقط...هل تلقيت معلومات ما عن ما حدث مؤخرًا وتخفيها عنا ؟؟

رفع عصام حاجبه مستفهمًا بإستغراب: وهل كنت ستراني أقف أمامك كالأبله وأنا على علم بمن كان السبب وراء ما حدث لكلتا إبنتًي !!

تطلع إليه رعد بنظرات مشتتة مستفسرًا: إذًا ماذا كان فحوى الإتصال الذي تلقيته منذ أيام حينها بدت عليك الصدمة وهرعت لمغادرة القصر بسرعة ؟؟

عقد عصام جبينه معقبًا بذهول: هل تراقبني حتى داخل القصر أو ماذا ؟!

نفى رعد موضحًا: بالله عليك يا عمي أكيد لا أفعل ذلك..لكن لمحتك يومها من شرفتي فقط وإستغربت الأمر خاصة أنك لم تعلمنا بشيء بعدها.

ضغط عصام بقوة على كتفه مرددًا بحدة: ها قد قلتها بنفسك. ..حين أريد إعلامكم بشيء فأكيد سأفعل وما دمت لم أفعل ذلك إذًا لا تتدخل ولا تضع نفسك رقيبًا علي...وها أنا ذا أنبهك مجدداً أبعد رجالك من حولي كي لا أرسلهم لك جرحى ومصابين.

إبتلع رعد مرارته مصرحًا بعدها: عمي رجاءًا لا أريد خسارتك..تدرك جيدًا أنك والدي وأشم فيك رائحة أبي رحمه الله..لهذا تفهم موقفي من فضلك.

نظر له الأخير مليًا يداري خلف هدوء محياه عواصف داخلية مهتاجة لتعلو بعدها بسمة حانية على شفاهه قائلاً: إطمئن يا ولدي سأكون بخير بإذن الله..وأيضًا لم تصلني أي معلومات بخصوص ما حدث مؤخرًا ..كل هي إخباريات عن موضوع آخر لهذا لا تحمل همًا يا رعد.

ناظره الأخير بعيون متفحصة كأنه يبحث عن صدقه بين تعاليم وجهه ذاك فإسترسل عصام بعتب: أكيد لا أكذب.. ما خطبك ؟!


أومئ له الأخير بهدوء مصرحًا: حسنًا كما تريد..لكن فقط كما أخبرتك سابقًا و سأكررها على مسمعك للمرة المليون يا عمي أنا سأكون جاهزًا كي أفديك بروحي بأي لحظة تأمر بذلك... لهذا رجاءًا لا تتردد بطلب ذلك.

عم الحنان قلب عصام ماسحًا على وجنته بحنو أبوي قائلاً: ذلك كان سابقًا..أما الآن لست مستعدًا أن أجعل إبنتي أرملة وهي أساسًا لازالت عروس.

كبح رعد بسمته معقبًا: إن لم تترمل هي بفضلك أنت، فستترمل جراء ما ستفعله هي بي.

ضيق عصام عينيه متسائلاً بمناكفة: هل أعتبر كلامك هذا شكوى منها ؟!!

نفى رعد مجيبًا بإختصار وهو يتحرك: أبدًا.


:
•♡•
:

جالت مقلتي شهاب بأرجاء المجمع التجاري يناظر الجمع الغفير الذي به فردد بضيق: حتى بهكذا محلات هناك إكتظاظ.

قبضت علا على كف إبنتها الصغير هامسة: حسنًا سوف أذهب لهذا المحل وأنتما إنتظراني هنا.


أومئ له أخيها موجهًا بصره لخاله الذي كان رفقتهم وهو يقول: أكيد سنفعل أليس كذلك يا خال ؟


لوى الأخير شفتيه مصرحًا: أي غباء أصابني حين تركت أشغالي كلها وآتي رفقتكم للتسوق.

رمقه شهاب ببرود وهو يقول: أنت من أصريت على القدوم معنا يا خالي كالعادة كي تمارس دور الأب الحامي.

قلب المعني عينيه مرددًا: يا خسارة تعبي فيك أنت وأختك أيها الجاحد...بعد أن قضيت سنوات شبابي أربي وأعتني وأهتم بعد وفاة والديكما...ها هو جزائي بأن تتواقح مع خالك الكبير بعد أن ضيع زهرة شبابه برعايتكما..وحين صرت شيخًا كبيرًا أصبحت تتجبر علي..

وضع شهاب كفيه بجيبي بنطاله مستمعًا للأسطوانة المعتادة التي يكررها خاله على مسمعه على الدوام فقط كي يكسب الموقف لصالحه لا غير، فعقب بتهكم: والله لم يطلب منك أي أحد الإهتمام بنا يا خال.

عم الإستهجان تقاسيم الآخر مرددًا بسخط: وكيف أترك أبناء أختي رحمها الله هكذا دون أب ولا أم ولا رقيب...أكيد فالحق علي بعد أن توليت مسؤوليتكم فأنت صرت رجلاً وأستاذًا جامعيًا بارزًا وأختك تخرجت وتزوجت وأنجبت بعدها ولم تعودا بحاجة لعجوز مثلي...مصيري الذهاب لدار العجزة فقط كي أموت هناك وحيدًا بليالي الشتاء الباردة.

قلب شهاب عينيه على الدراما التي فقعت مرارته مجيبًا بإستفزاز: لابأس بطريقي سأوصلك لدار العجزة كما تحب.

نفخ الآخر خديه بضيق مصرحًا: لن تتأدب أبدًا والله..لا أعرف كيف يحتملك طلابك !!

تبسم شهاب بهدوء يسير بمحاذاته متوقفا عند مدخل المحل الذي دلفت له شقيقته وإبنتها مستفهمًا بجدية: أصدقني القول يا خالي لماذا لم تتزوج لحد الساعة...أو أنك تفضل حياة العزوبية دون رفيقة ؟

خطف المعني نظرة نحوه مجيبًا إياه بتهكم: وهل بقي بعجوز مثلي رغبة بالزواج أو غيرها..ألا ترى الشيب الذي كسى شعري وكيف هرمت وصرت دون فائدة.


طفت بسمة صغيرة على ثغر شهاب يناظر خاله الوحيد الي حباه الله به والذي كان قد كفله هو وأخته قبل عشرين سنة حين توفيا والداهما متوليًا هو زمام المسؤولية كلها مكرسًا حياته بأكملها رعاية لهما، مرتديًا ثوب الأب والأم والأخ والصديق بذات الوقت دون أن يشعرهم و لو للحظة بمرارة اليتم والفقدان..فتنهد قائلاً بهدوء: من يسمعك تقول هذا سيظن أنك بعمر السبعين يا خالي..أنظر لنفسك أنت بالخامس والأربعين فقط وتبدو أصغر من سنك بكثير... من يراك لن يصدق بأنك خالي فغالبًا تبدو أخي الأكبر فقط.

هز كتفيه مجيبًا بفخر: طبعًا أنا كذلك فقد تفوقت عليك في الوسامة والشباب.

ناظره شهاب بإستغراب مستفهمًا: ألم تكن منذ لحظات تردد بأنك عجوز هرم وشيخ لا فائدة منك !!

تبسم المعني بهدوء قائلاً: أنا أكون حسب الموقف يا بني.

رفع شهاب حاجبه معقبًا على قوله: حسنًا فقط أجبني متى ستتزوج و تتخلص من هذه العزوبية الطويلة ؟

رمقه خاله ببرود مجيبًا: حين تتزوج أنت.

زفر شهاب بضيق كالعادة هاهو يتهرب مردفًا: كفاك مراوغة يا خالي..نحن كبرنا ونضجنا والحمد لله كله بفضلك أنت، لهذا عليك أن تعوض ما فاتك من قبل وتتزوج وتنجب أبناء.

قلب الآخر عينيه قائلاً بسخرية: أجل بعد أن إستُنفذت طاقتي بكما كليًا تريد مني أن أكرر تجربة التربية والعناية...مستحيل..أساسًا أين سأجد تلك الزوجة التي ستتحمل شيخ مثلي...وكذلك.....


ليشعر فجأة بإرتطام شخص ما به وصوت رقيق معتذر: آسفة.

جثى على ركبته يساعدها بحمل أكياسها مرددًا: لا بأس لم يحدث شيء.

قدم لها حاجياتها فمدت هي كفها تأخذهم بحرج وقد رفعت رأسها ناحيته هامسة بإمتنان: شكرًا لك.

تعانقت الأعين لوهلة عجز فيها هو عن الرد يناظرها بعيون مدققة كأنه يبصر معجزة فريدة.

حيث أسبلت هي جفنيها بحياء مهمهمة بتورد: المعذرة.

فتحركت بعدها متابعة سيرها تاركة شهاب الذي رفع حاجبه على خاله الذي كان يشيعها بنظراته الهائمة قائلاً: أصبحت أرغب بالزواج الآن.

رفع شهاب حاجبه منبهًا إياه بتحذير: كفاك تتبعًا لها بعينيك يا خالي سوف تلتهمها ببصرك ذاك.

وضع الآخر كفه على قلبه هامسًا بصدمة: يبدو أنني وقعت بما يسمى بالحب.

قلب هاني عينيه مرددًا بسخرية: أنت حتى لم تركز معها كيف لك بكل هذه المشاعر.


- عدنا.

كلمة نبست بها أخته الذي كانت قد غادرت المحل رفقة صغيرتها مسترسلة: هيا فلنعد...فزوجي سيعود من العمل بعد نصف ساعة.

أشار لها شهاب بالتحرك ففعلت هي موجهة بصرها لخالها الذي كان نظره معلقًا بالأمام صامتًا تمامًا فإنزوى حاجبيها مستفهمة منه: ما خطبك يا خالي ؟!


أجابها شهاب بسخرية: لقد عثر على عروسه المستقبلية فقط.

تهللت أسارير علا مرددة بسعادة جلية: حقًا !! وأخيرًا ستتزوج وتستقر...من هذه المحظوظة ؟!


إتسعت إبتسامة خالها ونظره مثبت على التي من بعيد قائلاً: ها هي..سوف أخطب وداعًا.


فتحرك بعدها بسرعة حيث الفتاتان من بعيد، فعقد شهاب حاجبه يرمق خاله الذي كان يتجه لتلك الفتاة المعنية التي كانت واقفة مع أخرى قرب أحد المحلات فهمس بإستخفاف: لقد جن تمامًا.

قهقهت علا برقة فقلدتها إبنتها ببراءة دون أن تفهم سبب الضحك أصلاً، وقد قالت أمها بفرحة: يبدو متحمس...(فإنزوى حاجبيها أكثر متابعة السير رفقة أخيها هامسة) أليست تلك الفتاة طالبتك..أظنّ إسمها منى ؟!

تنبه شهاب لقولها معيدًا بصره لخاله الذي كان متجها للمعنيتين فرفع حاجبه بعدم فهم !!


- أين كنت يا عمتي..إختفت فجأة ؟

كلمات مستفهمة نبست بها منى، فأجابت مريم بندم: عذرًا لكن عدت للمحل السابق بعد أن نسيت شراء بعض المستحضرات.

أومئت لها الأخيرة قائلة بهدوء: حسنًا بقي هذا المحل فقط ..هناك بعض الأشياء التي أوصتني بها العمة رقية وأمي سنشتريها وبعدها نعود للقصر.


- المعذرة.

إستدارت مريم فلمحت ذلك الرجل الذي أرتطمت به منذ لحظات فتوردت مجيبة: نعم.

ناظرها الآخر ملأ عينيه تائها هو بجاذبيتها تلك قائلاً: أدعى طارق الداسري عمري خمس وأربعون سنة والحمد لله أنا عازب..هل لكِ بقبولي كزوج يا آنسة.

فغرت مريم فاهها في حين قد كبحت منى ضحكتها بصعوبة تناظر هذا الرجل الغريب بعرضه الأغرب، فتلجلجت مريم مرتبكة وقد خفق قلبها عدة خفقات هامسة بإنشداه حقيقي: مـ...ماذا !!

رسمها بمقلتيه المعجبتين مكررًا طلبه ذاك بهمس خافت زاد من توردها وإرتباكها: كما سمعت...أريد الزواج منك على سنة الله ورسوله...وحبذا لو تعطيني قراركِ الآن كي نحدد موعد الزفاف فورًا.

زاد ذهول مريم وإتسعت عينيها أكثر، في حين قد ضحكت منى بخفة، فإبتلعت عمتها ريقها تشعر بتوهج خديها مجيبة بخجل فطري: لا أسمح لك بالحديث معي بهكذا أمور...رجاءًا إحترم نفسك.

بادرها طارق متسائلاً: أنت عازبة صحيح ؟

أسرعت منى بالإجابة كي لا تتغابى عمتها: بل مطلقة.


إبتسامة أضائت وجهه الرجولي معقبًا: لابأس بكلتا الحالتين هي حرة...إذًا ستكون زوجتي وأم أولادي بإذن الله.

فغرت مريم فاهها مجددًا على وقاحته فهمت بالرد غير أنّ منى عقبت بسرعة: تقدم لجدي أو عمي عصام فهو المكلف بإستقبال العرسان.

ضربتها مريم على خصرها مجيبة بكبرياء أنثوي: نحن لا نحدث الغرباء لهذا من فضلك كفاك إزعاجًا لنا يا هذا.

فدفعت منى كي تتحرك رفقتها هذه الأخيرة التي رددت من بين أنفاسها الضاحكة: صيد جيد يا عمة...قوية كعادتك.

هدرت بها الأخرى تحارب خجلها ذاك: كفاكِ وقاحة يا منى.

بالطرف الآخر تقدم شهاب وأخته من خالهما الذي عقب بعيون هائمة: فريدة حقًا من نوعها...وعمة صغيرة و جميلة كذلك.

زفر شهاب مشيعًا منى التي كانت تسير من بعيد معيدًا بصره لخاله منبها: إذًا كانت عمتها فهي تنتمي لعائلة آل سلطان يا خالي..لهذا نصيحة تراجع أفضل.

إستدار له طارق بعيون مندهشة: عائلة آل سلطان !! يا إلهي ما هذا الحظ العاثر.

رددت علا بقولها: منى من تلك العائلة أيضًا لكنها متواضعة وبسيطة جدًا...

إبتسم شهاب بسمة ساخرة قائلاً: وخالك قد أحرجني أمام طالبتي تبارك الله.

رفع طارق حاجبه مستفهمًا: إذًا هي عمة طالبتك..جيد هذا أول خيط...فقط علي التقدم لجدها أو عصام ذاك الذي أخبرتني به.

ناظره شهاب بإنشداه حقيقي مغمغمًا: هل ستتقدم لها فعليًا...!!

تبسم طارق برجولية مجيبًا إياه: أكيد لن أتخلى عن حبي بسهولة.

قهقهت علا برقة هامسة: متى أحببتها يا خالي فقد قابلتها لثواني فقط.

رقت تقاسيم طارق مصرحًا ببسمة عذبة: هل سمعت يومًا بحب لأول نظرة...ها قد وقع خالك يا علا...ووقعته كانت عنيفة جدًا أيضًا..

تحمست علا رابتة على عضده تبارك له: مبارك لك تقدم وأبشر يا خالي.



ناظرها شهاب بإستهجان قائلاً: أي مبارك هذه..تلك العائلة برجوازية ومستواهم يفوق مستوى خالكِ عشرات المرات...هل تعتقد أنهم سيوافقون هكذا...أساسًا هم لا يزوجون بناتهم إلا لنفس الطبقة.

رفع طارق حاجبه وقد إكفهر وجهه متسائلاً بضيق: وهل نحن فقراء مثلاً !! طبعًا لسنا مثلهم لكن الحمد لله مستوانا ميسور...لهذا إما أن يوافقوا ونتزوج بمباركتهم أو أخطفها وأتزوجها...إنها حرب الحب.. إما الفوز أو الموت.

قلب شهاب مقلتيه على مبالغته في حين قد إنفجرت علا ضحكًا مؤيدة جنون خالها بقولها: معك حق يا خالي...إنها الحرب.

رمقها شهاب بإستغراب هي الأخرى محذرًا بحدة: أي حرب هذه بالله عليكما...أي كلمة خاطئة من خالك هذا سيقتلونه ويرمون جثته على باب بيتنا ..فنسائهم بالذات خط أحمر ويتحولون لوحوش حين يتم القرب من محارمهم..لهذا لا تشجعيه على أن يلقى حتفه جراء تهوره.


ربت طارق على كتفه معقبًا ببسمة عابثة: دع نصائحك لك يا شهاب...مهمتك فقط أن تفكر بأسماء أطفالي مستقبلاً.

ليتحرك بعدها تاركًا شهاب الذي ردد بذهول: خالنا جن حقًا.


:
•♡•
:

وضعت سحر كفيها على خصرها مرددة بضيق: زياد كفاك مراوغة وأجبني.



أغمض الأخير عينيه متمالكًا صبره مع أخته مجيبًا بعدها: سحر والله أنا مرهق لهذا كفاك إلحاحًا لا طائل منه.



تنهدت تنهيدة عميقة مستفهمة بإصرار: إذًا صارحني يا زياد ما بك هكذا ؟!



فتح حاسوبه منكبًا على عمله علّه يهرب من روحه التي تدفعه بشراسة كي يختلس بضع نظرات لمحبوبته التي يفر منها طوال الوقت، مجيبًا بجدية: ما بي !! ها أنا ذا أمامك بخير هلا كففتِ عن سؤالكِ الغبي ذاك.



زمت سحر شفتيها مستفسرة: تبدو لي صامت وكئيب...حتى أنك لم تعد تتنمر علي بتلك الألقاب الغريبة وهذا يريبني حقًا.



حدجها بنظرة جادة مصرحًا: إذًا تريدين مني أن أتهكم عليكِ أيتها القزمة الغبية...ألم تكن تلك الألقاب تزعجكِ ما الذي تغير الآن ؟!!



برطمت سحر بسخط: هنا مربط الفرس...مادمت لا تتنمر على خلق وصامت طوال الوقت، بل أصبحت لا تزعجنا أنا ومنى كذلك..إذًا بك خطب ما يا أخي ؟! صارحني هل هناك ما يزعجك يا زياد.



إبتلع الأخير مرارته مراوغًا إياها بقوله: أنا بخير، فقط ضغط العمل يزداد وبت أشعر بالإرهاق لا غير..لا تحملي همًا يا سحر.

بسطت المعنية شفتيها غير مقتنعة بجوابه فزفرت بهدوء مفضلة عدم الضغط عليها متحركة كي تغادر غير أنها توقفت حين لمحت تحفة غريبة قرب الباب، فإنزوى حاجبيها بإستغراب قائلة: لماذا إشتريت رأس الحمار هذا ؟!!



فغر زياد فاهه بصدمة مرددًا بعدها بضيق: رأس حمار !! ذلك حصان يا غبية..ألا تفرقين بين الحمار والحصان ؟؟!!



عقدت سحر جبينها معيدة بصرها حيث التحفة الفنية التي كانت عبارة عن تمثال مصنوع من الرخام الأبيض بهيئة رأس حمار فعقبت بإنشداه: إنه حمار يا زياد...ما خطبك ألا ترى شكله ؟!!



تشنج فك زياد قائلاً بحدة: حسنًا أغربي عن وجهي...وإياكِ أن تلمسيها.



لوت سحر شفتيها قائلة بتهكم: ولماذا إن شاء الله هل هي مصنوعة من الذهب والألماس مثلاً ؟!



تبسم زياد بسمة صفراء مجيبًا إياها: بل لأنّ ثمنها أغلى منكِ شخصيًا...أتعلمين لو بعتك أنتِ بالمزاد العلني فلن يصل ثمنكِ لربع تلك التحفة يا غبية.


رفعت سحر حاجبها مستفهمة بذهول: تبيعني !! لا وثمني لن يصل لربعها إذا ؟!!!



أومئ لها زياد بسخرية معقبًا: نعم كذلك والآن غادري غرفتي بدون عودة.



رفرفت برمشها ببراءة مصطنعة وهي تقول: حاضر.



فمدت كفها تدفع التمثال ليسقط على الأرض وقد تحطم لعدة قطع متناثرة، موجهة بصرها لزياد الذي كان قد فغر فاهه بصدمة جلية محولاً ناظريه لها فهزت هي كتفيها هامسة بسخرية: أوبس...لم أقصد.


::



تنهد رعد بتعب يسير ببهو القصر متجهًا لجناحه، فلمح من بعيد سحر التي كانت تركض على السلالم بسرعة فنادت عليه بهلع حين لمحته: رعـــــد..



أسرع الأخير نحوها متلقفًا إياها بين ذراعيه حين رمت نفسها بصدره، وقد تهادى له صوت زياد الغاضب: سأكسر يديكِ أيتها القزمة الغبية.



إنكمشت سحر بحضن رعد تصرخ بفزع كابحة ضحكتها بصعوبة فحين حطمت تحفته تلك فرت فورًا حين لمحته قد إستقام كي يبطش بها، فأحاطها رعد أكثر يشدها له هادرًا بزياد: ما خطبك...كيف لك أن تركض خلفها هكذا على السلالم ؟!!



مد زياد يده نحو سحر مجيبًا بعصبية: لا دخل لك أنت...أساسًا لماذا هي تختبئ عندك تلك الغبية ؟!



قبض رعد على يده بقوة مزيحًا إياها بعنفٍ عن زوجته مزمجرًا بوجهه: هل ستلمس زوجتي بكل وقاحة...لا وأمامي أيضًا..



هدر بها زياد وقد تملكه السخط: أجل لأنّ زوجتك تلك لا ينفع معها سوى الهمجية.



قهقهت سحر برقة مندسة بصدر رعد تستنشق عطره الرجولي الذي داعب جوارحها الأنثوية، فإهتاج زياد أكثر يمد كفه كي يخرجها من بين ذراعي زوجها قائلاً: لا وتضحك أيضًا تلك القزمة المعتوهة.



قبض رعد عل ذراعه وقد ضاق ذرعًا به مرددًا بغضب: كفاك تدخلاً بها...إن حاولت لمسها سوف أكسر يديك وقدميك يا زياد.



برطم الآخر ساخطًا: أنت تدافع عنها بإنحياز واضح وهي ضالمة... وهذا ليس بعدل بتاتًا.



رفع رعد حاجبه مجيبًا بسخرية: أكيد فهي زوجتي وسأكون بصفها بكل الأحوال.



تراقصت الفراشات بروح سحر تشعر بذبذباتٍ من الحياء تتوغل لكيانها جراء كلماته تلك، فهمست بمسكنة: لم أفعل له شيء يا رعد هو فقط يتجبر علي.



مسح المعني بخفة على ظهرها قائلاً بلين: أكيد هو كذلك فهذا هو طبعه.



فغر زياد فاهه هادرًا بهما: من المتجبر هنا ؟!! أنا !! هل ستصدق كذبها ذاك ؟



رمقه رعد بحدة مهسهسًا: زوجتي لا تكذب...ولا أسمح لك إطلاقًا بالدنو منها...بل محرم عليك حتى التنفس بالمكان الذي هي به...لهذا لا تختبر صبري.



خفق قلب سحر كشهدٍ ذائب بأوردتها منكمشة بصدره تحيط خصره بذراعيها مرسلة له شرارات لأغلب كيانه، في حين تطلع إليه زياد بذهول طفيف قائلاً: رائع ذهب أبي جئت أنت...تلك الغبية ماشاء الله محاطة بحراس شخصيين ونحن لا ندري.


تشنج فك رعد مردفًا بصبر: أجل هو كذلك...أصلاً لماذا كنت تركض خلفها، ما الذي حدث ؟؟



جز زياد على أسنانه مجيبًا إياه: زوجتك تلك...أو بالأحرى تلك القزمة الغبية ذات اللسان واليد الطويلة لقد حطمت تحفتي الفنية التي إشتريتها منذ شهرين.


إنزوى حاجبي رعد مستفهمًا بإستغراب: هل تقصد ذلك الحمار الرخامي ؟!



فغر الآخر فاهه في حين قد إنفجرت سحر ضحكًا ملتفة برأسها لأخيها قائلة من بين ضحكاتها الرنانة: قلت لك هو حمار يا زياد.


صك على أسنانه هادرًا بعصبية: هو حصان.. حصاااان يا بشر...أنت مثل زوجتك تمامًا لديكما عمى الألوان والحيوانات.



زفر رعد بضيق قائلاً: حسنًا كلاهما واحد...والآن إبتعد عن طريقنا وكفاك إستفزازًا للمسكينة.



كبحت سحر ضحكتها قائلة بإستفزاز: أكيد أنا مسكينة و ملاك.



توسعت عيني زياد هامسًا: ملاك !!



لملم رعد بسمته مرددًا بجدية محضة: أكيد هي كذلك.



تلاعبت سحر بأزرار قميص رعد برقة تخفي تورد وجنتيها، فتحرك زياد وقد ضاق ذرعًا بهما مهسهسًا: تبًا لكما...تتلائمان حقا مع بعض.



إبتعدت سحر عن حضن رعد فرفع هو كفه لذقنها متلمسًا إياه برقة يرفعه ناحيته كي يلمح محياها السمح ذاك، فإرتفع جفناها يعانقان عينيه العميقتين وقد قال: لماذا هو مهتاج هكذا ؟



هزت كتفيها مجيبة ببسمة بريئة: هو هكذا دون سبب..أساسًا لم أفعل له شيء، فقط حطمت تحفته تلك، وهو غضب وركض خلفي دون سبب.



أومئ لها ببطئ ومقلتاه تتفرس في ملامحها العذبة عن قرب هامسًا بخفوت: واضح أنه يضلمك أكيد.


كبحت ضحكتها تناظره بوجه الجرو قائلة: طبعًا هو كذلك...هل رأيت كيف يضلمون زوجتك الطيبة الرقيقة.


إفتر ثغره عن بسمة طفيفة أربكت نبض الأخرى مجيبًا إياها: أكيد هم أشرار طبعًا.



عضت سحر على شفتيها تكتم بسمتها فتنحنح رعد مشيرًا لها بالصعود ففعلت ما أراد تصعد رفقته عتبات الدرج ..فترددت لهنيهة غير أنها إستجمعت قواها هامسة: رعدوش أريد منك طلب صغير.



تنهد تنهيدة عميقة مجيبًا بهدوء: ممنوع.



رفرفت سحر برمشها متابعة الصعود معه قائلة بإستغراب: لكنك لم تعرف مطلبي بعد !!



هز رعد كتفيه موضحًا: ما دمت تستخدمين اللين وتطلبين الإذن كي تخبريني بطلب ما فهذا يشير لأنك ستطلبين طلبًا قابل للرفض لهذا إختصرت عليك الطريق يا حرمي ورفضت فورًا.



قهقهت سحر برقة مصرحة: يا لك من ذكي حقًا.


::

غادر زياد باب القصر مرددًا بضيق: قسمًا بالله يشبهان بعضهما...



فوقعت عيناه على شهد التي ترجلت من سيارة السائق متجهة لباب القصر، فإبتلع ريقه حين تقابلت عيناهما لثانية، حيث تقدمت هي منه مما أربك دواخله يسعى للبحث عن مفر ما.. لكن هكذا سيكون وقحًا بحقها وقد يؤذيها مباشرة، فحافظ على جمود ملامحه يرمقها وهي تقترب بحياء تناظره ملأ عينيها كأنها تبحث بوجهه عن خطب ما...عن سر هو يخفيه أو بالإحرى عن جواب صريح لتغيره هذا تجاهها، فهمست بخفوت: كيف حالك ؟



أومئ لها الأخير مشيحًا بمحياه عن عيونها تلك التي تبثه خيبتها والذي يزيد من نزف فؤاده مجيبًا ببرود: بخير.



هاجمها الوجع بضراوة لبروده ذاك معها مبتلعة غصة كشظايا زجاج تنحر دواخلها مستفهمة منه بصوتٍ باهت: هل...هل أذيتك بشيء يا زياد حتى تعاملني هكذا ؟!



تقبض الأخير على جانبه متجاهلاً النظر لها قدر الإمكان كي لا يضعف ويستسلم لمشاعره العنيفة التي تتخبط بين جنبات صدره تطالبه بحضنها، فأجاب بهدوء مختصر: كيف أعاملكِ لم أفهم ؟!



غامت مقلتيها تسبحان في الوجع مجيبة بنبرة مهتزة: تعالملني برسمية وبرود...أنت لم تكن هكذا أبدًا..



لملم شتات نفسه يرمقها بجدية خلافًا لما يعتمل بصدره من حربٍ ضروس: أنا أحترمكِ يا شهد ولم أخطئ بحقكِ لهذا لا داعي لكل هذا الكلام.



أطبقت شفتيها عن غصة إستحكمت حنجرتها بعنفٍ قائلة: سابقًا كنت تحترمني أيضًا...وكنت لطيفًا وحنونًا معي..هناك خطب بك تجاهي...إن كنت قد أذيتك بشيء غير مقصود فعذرًا.



تقبض بقوة حتى إبيضت مفاصله وقد إضطرب قلبه بعنف...لا يحب رؤيتها كهذا حزينة..ذابلة..باهتة..هذا يقتله حرفيًا ويحرق روحه عليها...لماذا لا تفهم أنّ وجهها البهي ذاك لا يناسبه سوى البسمة الرقيقة والضحكة الشقية...هي خلقت فقط كي تسعد وتفرح والكل لها ملبي ومطيع...فهمس بخفوت: ليس بذنبكِ يا شهد لهذا لا ترهقي نفسكِ بكثرة التفكير.



قالت بعصبية مكبوتة تشعر بالقهر يتغلغل لروحها: إذًا ما بك هكذا..أنت...أنت لست زياد الذي عرفته قبلاً ؟!


تماهت ملامحه مجيبًا بنبرة باردة: شيء لا يعنيكِ.


إرتدت للخلف مجفلة من رده تناظره بعيون مغرورقة بمدمعها ذاك، وهو قد أسرع حيث سيارته منطلقًا بها.. يفر منها...من حبها ذاك...من قيودها التي برعت في لفها حوله ليكون بعدها خاضعًا لسطوتها تلك...

فكفكفت هي دموعها واضعة كفها أيسر صدرها تشعر بإنقباضات بقلبها وألم ينخرها داخليًا...لماذا هي حزينة هكذا..هو حر يا شهد...حر تمامًا...فليفعل ما يشاء.


:
•♡•
:

قفزت سحر حول رعد بالغرفة مرددة بحلاوة: هيا يا رعدوشي..يا زوجي يا صديقي..يا طيب يا لطيف..هيا هيا.



رفع رعد بصره للسماء يطلب العون من الله على هذه البلوة قائلاً: خيرًا ما الذي تريدينه وكفي عن ضجيجكِ هذا ؟



كبحت سحر بسمتها تمد كفيها ناحية كتفيه تساعده في نزع سترته ليتفاجئ لوهلة غير أنه سمح لها بفعل ذلك معقبة بعدها: لدي طلب صغير جدًا بحجم النملة.


زفر رعد بصبر مصرحًا: أبهريني.



مسحت سحر بخفة على السترة معلقة إياها على المشجب مردفة: حسنًا هناك حفلة غدًا وقد تمت دعوتنا بإعتبار جمعيتنا ذات صيت بالبلد لهذا أريد الذهاب.



فك رعد مقدمة قميصه مجيبًا: إذهبي وأين الإشكال ؟؟ لم أمنعكِ سابقًا عن هكذا حضور.



دنت منه سحر مرجعة خصلة شقية خلف أذنها هامسة: حسنًا الحفلة ستقوم بها عائلة الصادق.



رفع رعد حاجبه ببطئ مهسهسًا بصبر: أعيدي يا حرمي لم أسمع !!



نفخت سحر بغير حيلة وبرطمت: رعد بالله عليك لقد واقفت توًا.



إقترب منها المعني بعيون حادة تنضح خطرًا: وافقت بناءًا على حضوركِ للحفلات المخصصة للنساء فقط وليس للحفلات المختلطة..وعائلة الصادق معروفين بأنّ كل مناسباتهم تكون تضم بالجنسين بقاعة واحدة ولطالما منعنا نسائنا من حضور هكذا سخافات...لهذا لن تتحركي.

تنهدت الأخيرة بخفوت ترفع كفيها لقميصه تفتح أزراره بدلاً عنه مجيبة: إطمئن هذا الحفل ليس بمختلط وأكيد لم أكن لأحضر لو كان كذلك يا رعد...الحمد لله أنا أدرس خطواتي مسبقًا...لقد أعلموننا أنهم سيفصلون النساء بقاعة جانبية والرجال بقاعة أخرى.



قاوم إرتباكه اللحظي وهي بهذا القرب متسائلاً: منذ متى وعائلة الصادق ملتزمون هكذا.



قهقهت سحر تنزع قميصه قائلة: حسنًا أمي أخبرتني أنها عادة جديدة لديهم لكن غالبا فعلوا ذلك فقط كي يضمنوا وجودنا بما أنّ مشروعنا السنوى بدأ يحصد تغطية إعلامية.



زفر رعد معقبًا بعدها: حسنًا سوف أتأكد إن كانت حفلتهم ليست مختلطة وبعدها أقرر.



زمت سحر شفتيها معاتبة إياه: رعد أنا لا أكذب.



نزع الأخير فانلته فتوردت هي مشيحة ببصرها عن عضلاته تلك وقد تهادى لها جوابه: لا أشك فيك طبعًا، لكن لا أثق بهم لهذا سأتأكد أولاً من أنهم لا يراوغون.



أومئت له بهدوء وقد إسترسل هو بعدها: وحين أتأكد منهم بوقتها سأصولكِ للحفلة بنفسي وبعدها بساعتين سيوافيكِ السائق ليعيدكِ للقصر...تذكري ساعتين فقط يا سحر...



زمت الأخيرة شفتيها مبرطمة: أجل ساعتين كسندريلا تمامًا...لماذا لا أقود سيارتي فقط.



أخذ رعد قميصه من الخزانة متجهًا للحمام وقد أجاب: قلتها سابقًا وسأكررها السيارة ممنوعة عنكِ حتى نتأكد من عدونا أولاً..لهذا كفاكِ تذمرًا طفوليًا.


:
•♡•
:

ترجل هاني من سيارته متجهًا لرفيقه الذي كان متكئًا هو الآخر على سيارته يناظر البحر بعيونٍ خاوية فرفع كفه يحييه بإستفزاز: مرحبًا يا أخي.


تبسم زياد بسمة باهتة هامسًا: أهلاً.


إنزوى حاجبيه هاني مرددًا بحيرة: واااو إستقبال بارد...وأنا الذي تعشمت أنك ستستقبلني بالأحضان والقبلات.



تجاهله الأخير عاجزًا عن مجاراة تهكمه ذاك، لتعم الريبة قلب هاني فوقف بقربه يناظره بعيون متسائلة وهو يبوح: مابك يا زياد...هلا وضحت لي سبب جمودك هذا ؟



إبتلع المعني ريقه فاغرًا فاهه كي يجيب إلا أنه عجز عن الإجابة...ربما زهدًا...أو ضعفًا..أو وهنًا...لا يهم فقط هو يتألم لدرجة كبيرة.. يتذكر عيونها الخائبة تلك التي ذبحته حرفيًا...قتلته حقًا...جعلته يتمنى لو لم يقابلها...هي لا تستحق الوجع منه...صدقًا لا تستحقه..



إنزوى حاجبي هاني بتوجس هادرًا بفقدان صبر: ما خطبك يا بني آدم. ..ما بك ؟!



فتح زياد أزرار ياقته يشعر بالإختناق يداهمه بقوة مجيبًا بنبرة تقطر قهرًا: لقد أذيت شهد يا هاني..لقد..لقد جرحتها.



رمش المعني بأهدابه بعدم فهم مبادرًا بسؤاله: كيف هذا ؟...إشرح لي ولا تفقدني صوابي يا زياد.



قص عليه زياد الأمر بداية من رفض والده لغاية تجنبه لها معقبًا بعدها بصوتٍ هارب: لو رأيت نظراتها تلك..كانت مقهورة يا هاني...هي لا تستحق هذا الكم من الأذى.



تطلع إليه هاني بذهول طفيف مستفهمًا بعدها بتفاجئ: دقيقة فقط...لماذا عارض والدك أساسًا الزيجة !!



إتكأ زياد بكفيه على مقدمة سيارته يشعر بالغضب والوهن والوجع يسري بأوردته يستقر بقلبه بعدها، مجيبًا بقلة حيلة: لا أعرف فهو لم يخبرني...فقط طلب مني أن أقتل حبي يا هاني..أنا محتار ومشتت ومقيد من كل صوب...لا أعرف السبيل لراحتي ولا لراحة شهد على الأقل.



أشفق عليه هاني متفهمًا لموقفه ولحرقة قلبه تلك، فقال بهدوء محاولاً أن يفهم الخطب: حسنًا لماذا لا تعترف لشهد وهكذا تتخذان موقفًا مع بعض يا زياد ؟!



نفى زياد و بصره يجول بما حوله كأنه يبحث عن خلاصه: أبدًا يا هاني...شهد حنونة جدًا..هي قد تشفق علي وتتظاهر بحبي كي لا تكسرني ولا تجرحني...أنت لا تعرفها إنها..إنها رقيقة لدرجة أنّ هذا العالم لا يناسبها...سوف تجبر خاطري حتى بكذبها وأنا مستحيل أن أرضى بتمثيليتها تلك..



تنهد هاني بحيرة قائلاً: حسنا...قم برفض بعدك عنها ببساطة...لماذا قد ترضخ لقرار لست مقتنع به يا زياد...قاوم لأجل حبها يا بني آدم ولا تستسلم كي لا تضيع منك وتكون غبي مثلي.



ناظره زياد بعيون مهتزة يرمق صاحبه الذي كان يتجرع مرارة عشقه، فتقبض بقوة مجيبًا إياه بصوتٍ هارب: هل تعتقد أنني لم أفكر بالتمرد يا هاني.. لكن بعدها علمت أنّ هذا سيسبب لشهد المتاعب لا غير...فأبي سيقف لنا بالمرصاد وأكيد شهد لو فرضنا أنها تحبني مثلاً فهي لن تتمرد على أبي..إنها تحبه كثيرًا يا هاني..أبي ليس بذلك الغريب عنها بل تعتبره أباها حرفيًا... خاصة بالآونة الأخيرة هي تقربت منه جدًا حتى أنه يساعدها بمذكرتها ويدللها أيما دلال...صارت أقربهم لوالدينا.



تملكت هاني الحيرة مثله يناظر البحر بعيون مفكرة ليعود ببصره لزياد الذي كان مثله مصرحًا: مادام يحبها كل هذا الحب إذًا هناك سبب مقنع للرفض يا زياد..فعمي عصام نشهد له بالطيبة وحسن التدبير والحكمة.



هدر زياد بجنون فاقدًا لصبره: وهذا الذي يثير جنوني ويكبلني ويوقد غضبي يا هاني..أبي أعرفه جدًا لم يبخلنا يومًا بشيء أردناه...بل كان نعم الأب والصديق والأخ لنا طوال عمرنا...أنا متأكد أنه سيضحي بروحه فقط كي نسعد نحن ويضمن سعادتنا وسلامتنا..لهذا رفضه هذا يثير ريبتي ويكبح جموحي..مهما فكرت أصل لنقطة واحدة وهي أنه لا يوجد سبب مقنع للرفض أساسًا...فشهد لا تشيبها شائبة وهي مميزة من كل نواحي وهو أصلاً يحبها و يفضلها علينا...إذًا أين سبب الرفض !!



نظر له هاني مليًا مرددًا: عليك إذًا أن تسأله بنفسك وتطالب بتفسير يا زياد...لا تخسرها ما دمت لم تقتنع بجواب قوي وشافي.



إبتلع زياد ريقه هامسًا: أكيد سأفعل...سأفعل.



ربت هاني على ذراعه بأخوة قائلاً: سيكون كل شيء بخير وسنكلمه نحن كذلك...بإذن الله لن تخسرها يا زياد...لن أدعك تجرب ذلك العلقم الذي تجرعته أنا مرارًا وتكرارًا يا صديقي.



ناظره زياد بعيون ممتنة قائلاً بتعب: شكرًا لك يا هاني...وآسف لم أسئلك عن حالك يا عريس.



تبسم الأخير بسمة باهتة معقبًا بتهكم: أحسن لأنك لم تفعل...فصدقًا الإجابة لا تسر عدو.


قطب زياد جبينه قائلاً: خيرًا...؟!



تاهت عيون هاني بأمواج البحر المتلاطمة مجيبًا ببرود: زواجي كان غلطة يا زياد...أنا حمار فعلاً.



تنهد الآخر تنهيدة عميقة معقبًا على قوله: أجل أنت كذلك.



تبسم هاني بسمة كسيرة موضحًا: فقط أعذب نفسي بقربها يا زياد...كل الأمور تداخلت مع بعضها...مهما حاولت رد الصاع لها أجد أنني الوحيد المتضرر من كل هذا الغباء المفتعل من قِبلي...صدقني كشخص يقتل نفسه كل مرة ولا يجد مفرًا من عذابه هذا...



ردد زياد بجدية: إذًا إرحم نفسك يا هاني وأرحها...إفتحا صفحة جديدة مع بعض وإبدءا حياتكما سويًا...



تبسم هاني بسخرية مريرة قائلاً: نبدأ سويًا إذًا ؟! مهما بلغ حبي لها يا زياد فمستحيل أن أسامحها أو أعفو عنها...أفضل تطليقها كي تتحرر مني على أن أغفر خيانتها وتلك الطعنة المميتة التي وجهتها لقلبي مسبقًا فأردتني ذبيحًا حينها.



حدجه زياد بنظرة نارية قائلاً: نصيحة لا تخرجني عن أعصابي فبالكاد أتمالك نفسي لهذا لا تستفزني يا هاني...لماذا تزوجتها إن كنت تفكر في تطليقها، هل هي وخالتي لعبة بيديك مثلاً ؟!



تجاهله الآخر لبرهة يرنو بنظراته بالأفق شاردًا ليجيب بنبرة باهتة: ربما هذا أفضل خيار..هل تريد مني أن أعذبها وأعذب نفسي بذات الوقت...هذا الزواج فقط غباء لا طائل منه..



قبض زياد على ياقته هادرًا به: إسمعني أيها الحثالة الغبي بما أنك كنت مصرًا على هذه الزيجة، بل وصل بك الحد أن تتهددني إن حاولت إيقافها، إذًا ستكون زوجًا لطيفًا وتحافظ على بيتك...أو قسمًا بالله لن أرحمك وسأعلم خالتي وزوجها بكل شيء وحينها ستدرك أي معتوه أنت يا هاني.



إبتسم هاني بسمة ساخرة قائلاً: حسنًا كنت حمارًا ألا تفهم ؟!



تشنج فك الآخر يرمقه بنظراتٍ تشع غضبًا غير أنه تنهد بخفوت مبعدًا كفيه عن تلابيبه مجيبًا بعدها بتهكم: أتعلم أمرًا ربما معك حق...حررها منك ودعها تتزوج مرة أخرى من رجل آخر...هناك العديد من أصدقائي يبحثون عن عروس للزواج وقد أرشحها لهم.



تطلع إليه هاني بغضب حقيقي سرى بشرايينه فعاجله بلكمة جعلته يتقهقهر للخلف هادرًا به: هل تعرض زوجتي للرجال أيها الوغد ؟!!



مسح زياد الدم من شفاهه يقلب مقلتيه عليه مصرحًا: تقصد طليقتك أيها الفاشل...هل نسيت أنك ستطلقها وبعدها أكيد ستكون حرة ومتاحة لأي خاطب آخر.



إتقدت مقلتي هاني شررًا يشعر بدمه يفور متقدمًا منه بسرعة كي يبطش به بلكمة أخرى أردته أرضًا صارخًا بوجهه: سأحطم وجهك هذا أيها النذل إن تجرأت على التفكير بهكذا تفاهات.


دفعه زياد عنه يبزق الدم من ثغره مجيبًا ببرود ساخر: سأطلقها نينينيني...لن أسبب لها الوجع نينينينييني عاشق غبي مثير للشفقة حقًا...لا تجيد سوى الكلام أيها البطل الهمام.



هدر به هاني بعصبية: زياد توقف عن إستفزازي.


إستقام زياد يمسح الأتربة عن ثيابه مصدرًا تشه ساخرة مسترسلاً بقوله: الحقيقة تألم يا حبيب ضحى أليس كذلك ؟ تطلقها وبعدها تطمح أن تضل هي تنتظرك على شرفة غرفتها...مسكين.. ما إن تنتهي عدة طلاقها منك حتى يتهافت عليها الخطاب مجددًا وأولهم طليقها السابق سعد.



إحتل عيناه مزاج خطر متقدمًا ناحيته كي يلكمه فباغته زياد بضربة على ساقه أوقعه أرضًا وقد هجم عليها بسرعة مكيلاً له عدة لكمات متتالية يشتمه بحنق: لا ينفع معك إلا العنف أيها الحقير..حذرتك سابقًا أن لا تتزوجها وها أنت نادم كعاشق جبان يفر من ميدان معركته من أول هجمة..



ركله هاني بركبته على خاصرته مسببًا له الألم يدفعه عنه وقد قلب الوضعيه منقضًا عليه هو الآخر صارخًا بوجهه: وفر نصائحك لنفسك أيها الغبي...أنت أول من تركت ميدانك حين رفض أباك الزيجة...لهذا لا تصدعني بموشحات العشق الأسطوري الذي تتزعمه..



أبعده زياد عنه يلهث بتعب عاجز عن الحركة، فجلس هاني بقربه وقد تملكه الوهن هو الآخر يناظر البحر بشرود تام هامسًا بخفوت: تبًا للحب...قسمًا بالله هو مزعج.



إستقام زياد بجذعه مؤيدًا قوله: صحيح...كنت مرتاح قبل هذا الحب الغبي..



مسح هاني وجهه المجروح مصرحًا بتهكم: وقعتك تناسب شاب من آل سلطان حقًا...سقوط خطر بحفرة عميقة جدًا لا مخرج منها أبدًا.



إفتر ثغر زياد عن بسمة باهتة معقبًا على قوله: أتصدق أمرًا...رغم مرارة ما نعيشه إلا أنّ معرفتك بأنّ قلبك ذاك الذي هو مستقر بين أضلعك هو عبارة عن أرجوحة بين يدي محبوبتك تتلاعب به كيفما تشاء وأنت بهذا راضي وسعيد، حينها تطفو بالسماء سرورًا فقط لمجرد أن تلمح بسمة خجلة منها...وقد ترديك أرضًا ذابلاً ميتًا بعدها إن عبس محياها بوجهك...رغم كل القهر والألم الذي يخالج فؤادك إلا أنّ الحب هو الحياة...



إكفهر وجه هاني وكافة إنفعالاته تتجلى بعينيه وهو يقول: ذلك حين تكون فتاتك نقية ووفية لك وتبادلك نفس لهفة الحب وليس خائنة أيها الأبله.



حول زياد نظره ناحيته مُنوهًا بهدوء: سهام ليست بخائنة يا هاني..فمهما حاولت تصديق الأمر إلا أنّ عقلي وضميري يرفض هذا كليًا..



إستقام هاني وقد تحفزت خلاياه مزمجرًا بجنون: زيااد لا تتدخل...إيااك... ها أنا ذا أنبهك وكفاك دفاعًا عنها لا طائل منه.



غمغم زياد ببرود: أنت أعمى فقط و لا تريد أن ترى الحقيقة الواضحة التي هي نصب عينيك.



جز هاني على أسنانه ودمائه بدأت تعلن غليانها بأوردته هادرًا به بغضب أسود: حقيقة !! هيا أفحمني ما هي هذه الحقيقة يا أبا العريف...أفحمني...ما إن سافرت فقط حتى أعلنت خطبتها وزواجها بغضون شهرين فقط...وأنا كالأحمق قبلها بفترة وجيزة كنت قد إعترفت لها بحبي ورغبتي بالزواج منها وهي أعطتني وعدًا حينها بأنها ستكون لي.



زفر زياد يخرج مع كل زفرة حيرته تلك غير أنه عقب بتفكير: إبنة خالتنا ليست بهكذا يا هاني لهذا تراني أدافع عنها دومًا لأني موقن أنّ هناك إشكال ما بالأمر..وأنت أكثر من يدرك أنه طوال السنوات السابقة وقبل زواجها الأول كان يتقدم لها العديد من الخطاب نصفهم مميزين وأثرياء وشخصيات مرموقة...فلماذا قد تختار كرجلاً كسعد ذاك وهو لا ميزة لديه حتى دراسته الجامعية لم ينهها بل لا يقارن بك أساسًا فأنت متفوق عليه من كل النواحي..وأيضًا لماذا قد ترفع قضية خلع خلال الأشهر الأولى من زواجهما مادامت مقتنعة به !!



إهتزت مقلتي هاني وقد بدأت الفكرة تتبلور بدماغه..ربما لديه وجهة نظر...فعقله قد يراها صائبة نوعًا ما...لكن قلبه العاشق يرفض رفضًا باتًا أن تكون حبيبته قد وافقت على أن تكون لذكر آخر...هذا يقتله كليًا ويحرق روحه داخليًا..فإبتلع ريقه متقبضًا على جانبه وهو يقول بنبرة واهنة: لا يهم الآن...هي فضلت شخصًا آخر علي وأنا إحترمت رغبتها حينها وإنسحبت كجريح مهزوم أكفكف دمي النازف...لهذا لا داعي لفتح دفاتر الماضي يا زياد.



إستقام زياد هو الآخر معقبًا على جوابه ذاك: الماضي هو من ينير علينا حاضرنا يا ذكي...لهذا لا تفصل هذا عن ذاك.



ردد هاني من بين أسنانه: أنا إذا فصلتهما...لهذا لا تفتح معي هذا الموضوع ثانية يا زياد..صدقًا لا أريد أن أتذكر غبائي سابقًا هل فهمت ؟



صمت زياد عل مضض كي لا يضغط عليه أكثر مهمهمًا بسخط: كما تريد.. لكن مستقبلاً ستشكرني لأنني نوهت لهذا الأمر.



رمقه هاني بنظرة صقيعية متحركًا حيث سيارته قائلا: بإذن الله لن يحدث...



شيعه زياد بنظراته و قد إنطلق بسيارته، فعاد هو ببصره للبحر الذي أمامه يرنو بنظراته المعذبة ناحيته...فقط لو يجد سبيلاً لإقتلاع ذلك الوجع الذي ينخر فؤاده..أو على الأقل فلتغب عيونها الحزينة عن عقله ولو للحظة كي يسترجع راحته المسلوبة من قبلها.



:
•♡•
:



خرجت نور بسرعة من باب بيتهم تسعل بقوة محاولة إسترجاع أنفاسها المسلوبة منها، ترمق ذلك الدخان الذي كان يتصاعد من نافذة المطبخ فهمست بسخط: صرت بلهاء وفاشلة بالطبخ أيضًا.


- نور هل أنتِ بخير ؟!



كلمات هلعة نبس بها أدهم الذي كان قد توقف بسيارته فور أن لمحها تغادر منزلهم بسرعة وهي تسعل، ليترجل وقد عم فؤاده الفزع خوفًا عليها.



حيث إستدارت له بصدمة حقيقية تناظره بعينين متسعتين وقلبٍ خافقٍ هادر بين جنبات صدرها مما جعلها تسعل مجددًا، فإرتبك هو يشعر بالعجز والحيرة تكبله مرددًا بعدها بقلق: أنتِ بخير ؟!


أخذت نور شهيقًا تحاول السيطرة على سعالها وأنفاسها المتخبطة..ألا يعلم هذا الأمير الوسيم أنه سبب سعالي وضعفي وهواني...فقربه لوحده يقطع أنفاسي ويوقف الأكسجين حولي...فأومئت هامسة: بخير..أنا بخير.



وجه أدهم بصره ناحية نافذة المطبخ التي كانت شبه مفتوحة والدخان يتصاعد منها مستفهمًا بحيرة: ما سبب هذا الدخان ؟!



تلجلجت نور مرتبكة وهي تجيب: لقد أحرقت المطبخ ؟



رفع أدهم حاجبه مكررًا قولها: أحرقتِ المطبخ ؟!


شعرت نور بالحرج يتملكها فإسترسل هو مستفهمًا منها بتوجس: لقد أغلقتِ موقد الغاز صحيح ؟!



إنزوى حاجبي نور تراجع نفسها لتتوسع عينيها فاغرة فاهها بعد أن أدركت أنها لم تقم بذلك، فتفطن هو أنها لم تفعل فهرول يدخل للمنزل متوغلاً فيه والجًا للمطبخ بعدها الذي كان أغلبه دخان، ليغلق الموقد بسرعة وقد عجل بوضع غطاء على القدر الذي كان يشتعل بناره كي يوقف تسرب دخانه للخارج، فهرع بعدها لفتح النافذة كليًا كي يمنح التهوية كاملة للمطبخ ويخف ضغط دخانه...فدلفت نور بعدها هامسة بحرج: هل..هل أنت بخير ؟



تنهد أدهم تنهيدة عميقة مجيبًا بجدية: لم أحترق كالقدر لا بأس.



زمت نور شفيتها تفرك كفيها ببعضهما البعض وقد تملكها الإرتباك كليًا خاصة مع هكذا موقف سخيف يجعلها بناظريه كغبية فاشلة، فهمهمت بخفوت: شكرًا لك.

ناظرها بحدة أربكتها مصرحًا بعدها بنبرة خشنة: كان عليكِ أن تحرصي على سلامتكِ أكثر يا نور...هذا إستهتار منكِ.



شعرت ببرودة تخترقها فجأة وقد غامت عينيها تسبحان بالألم فهي لا تحب أي عتاب منه حتى ولو كانت حقًا مخطئة، فتنحنح هو يشعر بتأنيب الضمير ينغزه لكن هذا فقط خوفًا عليها وتنبيهًا لها، فقد كان سيصاب بجلطة جراء خوفه عليها، فجال بصره بالمطبخ الذي كان بصغره يزوره ويتناول الأطباق المختلفة من صنع الخالة حنان وقد همس بلين: لم أقصد وضع اللوم عليكِ..

كبحت بسمتها مجيبة: لابأس..أساسًا قد تسرعت بالخروج من المطبخ بعد أن تنبهت للنار المتصاعدة من القدر.



تفطن أدهم للموقف فأسرع بمغادرة المطبخ قائلاً بتوتر: المهم لم يكن شيئًا خطيرا علي الذهاب الآن.



تبسمت نور متحركة خلفه وهو يغادر الرواق للباب الخارجي منادية عليه برقة: أدهم.



توقف الأخير بعد أن غادر المنزل كليًا مبتلعًا ريقه كي لا يلتف لها قائلاً بهدوء خلافا للأعاصير المهتاجة بجوارحه: نعم.



همست نور بنبرة دافئة أطاحت بباقي حصونه: شكرًا لك مجددًا..ومن فضلك لا تخبر أمي كي لا تغضب مني.



إلتفت لها بوجهه يناظر محياها المشع ببسمته تلك والذي كان كقَمر تفردَ بالمحاسن كلها، مجيبًا إياها: لا تقلقي.



ليستقل سيارته متحركًا بها حيث باحة القصر الأمامية تاركًا نور التي عضت على شفتيها وفؤادها يزداد خفقًا متسارعًا و متزايدًا ..فهي تحبه..بل تعشقه بكل ما أوتيت من نبضٍ...فتنهدت بعدها والجة للبيت ولسانها يردد بيتها الشعري المفضل: "يُحِبُّكَ قلبي ما حَييتُ ..و إن مُتُ سيُحِبُّكَ العَظمٌ في الترابِ رميم".



من بعيد تغضنت تقاسيم وجه سارة وقد أوقفت سيارتها حين لمحت أدهم يغادر بيت حنان وإبنتها هامسة بإستغراب: لماذا كان ببيتهم !! هذا لن يفرح جدي مطلقًا !!



لتبتسم بسخرية معيدة تشغيل سيارتها متحركة بها...يبدو أنّ الأيام القادمة ستكون ممتعة جدًا..


:
•♡•
:



دلف هاني للمنزل خلسة بعد تأكده بأنّ أمه مشغولة بأمور ما، ليسرع بخفة صاعدًا عتبات الدرج حيث دوره كي لا تراه وهو مصاب هكذا..بعدها ستبدأ سلسلة الولولات والدراما كالعادة...فنزع قميصه الممزق بسرعة ثم فانيلته متجهًا للغرفة فعاجل بأخذ قميصًا من خزانته كي يستحم مزيحًا الغبار والأتربة عنه، فحول بصره ناحية باب الحمام الذي فتح وقد غادرته سهام وهي تجفف شعرها فوقعت عيناه عليها وهي بذلك الثوب السكري الطويل دون كمين...حسنًا هل هي تزداد جمالاً أو فقط هو من يتوهم ذلك !!



سارع بإبعاد ناظريه عنها لتقترب هي منه مستفهمة بقلق: ما خطب مظهرك هذا يا هاني ؟



أغلق باب الخزانة بعنف متجاهلاً إياها متجهًا للحمام فقبضت على ذراعه وقد دبّ الخوف أركان قلبها مكرره إستفهامها المرتبك: ما به وجهك...مع من تشاجرت ؟!



نفض كفها عنه هادرًا بها مما جعلها ترتد للخلف مجفلة: لا يعنيكِ بشيء هل فهمت.



حيث سارع للحمام صافعًا بابه بقوة بوجهها تاركًا إياها متخشبة بمكانها وقد تكدست الدموع بعينيها.. تشعر بفؤادها قد شطر نصفين كعادته...ها قد عاد لعصبيته ونفوره ذاك منها..يبدو أنه ما عاد هناك أمل بينهما...كفكفت دموعها المنسابة ترمق الباب الموصد بوجع مفضلة الصمت كي لا يذبح قلبها أكثر...متحركة لباب الغرفة مغادرة إياه متجهة للأسفل كي تدردش مع خالتها..على الأقل تهرب من كل هذا لحنانها هي وتفهمها.



بعد لحظات جفف هاني شعره وقد إستعاد نشاطه قليلاً يرمق وجههه المصاب بمرآة المغسلة، فجز على أسنانه مهسهسًا بحنق: تبًا لديه قبضة تحطم الصخر...ذلك الوغد الغبي.



فمد كفه فاتحًا مرآة الخزانة كي يطبب وجهه، فجال ببصره بين الأدوية الموجودة ليخرج قطنًا ومعقمًا و مرهمًا للجروح، ليعيد غلقها وقد بدأ بوضعهم برفق قرب شفته وحاجبه يتوعد زياد ذاك بسره...وغد غبي يستحق ذلك العذاب الذي يذيقه إياه العم عصام مع تلك الصغيرة...ليزم شفتيه وقد بدأ الألم يتسرب لدواخله لما يكابده ذلك الأحمق من وجع...صدقًا زوج خالته جوليا غريب حقًا...فقط ما هدفه من كل هذا الرفض ؟!!



أنهى عمله معيدًا الأشياء لمكانها مغلقًا بعدها المرآة متحركًا كي يغادر الحمام..غير أنه توقف فجأة وقد إنزوى حاجبيه ليعود لفتح الخزانة مجددًا، مادًا يده لداخلها مبعدًا بعض أدويته المعروفة يقبض على علبة دواء غريبة لم يرها قبلاً وهي ليست له، فهو يدرك جيدًا ما يشتريه من أدوية صداع الرأس والسعال والحرارة وغيرها..لكن هذه العلبة ليست له فآخر مرة قبل زفافه لم تكن هنا...إن لم تكن له هو شخصيًا لمن قد تكون مثلاً ؟؟ ليرتفع حاجبه وقد تفطن بأنها غالبًا لزوجته سهام فهي من تشاركه غرفته والحمام لا غير.



حيث قطب جبينه بحيرة فهذا الدواء يبدو له مؤلوفًا نوعًا ما..غالبًا قد رآه بالأنترنت سابقًا.. فغادر الحمام يأخذ هاتفه مسجلاً إسمه بقائمة بالبحث بقوقل وقد ظهرت له النتائج..لتتسع عيناه على أوجها وجف حلقه حين أدرك أنه عبارة عن "مهدئات"...


فإبتلع ريقه يشعر بالشلل يكبله ويحكم خناقه حوله.."مهدئات"..هل سهام تتناول هكذا سم !! فتقبض على جانبه يشعر بالدم يفور بأوردته فأسرع كي يغادر الغرفة يبحث عنها...هذه المرة لن يصمت نهائيًا...غير أنه توقف فجأة يصارع أفكارًا وحيرة وغضبًا وخوفًا عليها...ماذا عليه أن يفعل...؟؟ أساسًا منذ متى وهي تتناول هذه الكارثة !! فتراجع للخلف فعليه أن يتأكد أولاً...حسنًا يتأكد على الأقل أنها لازالت تستعملها ثم لكل حادث حديث...لا بأس !!



فعاد للغرفة بسرعة يفتح العلبة بكفٍ مرتجف من الهلع الذي إخترق قلبه يعد عدد الحبات الموجودة...كي يتأكد أنه إذا لم يجد نفس العدد مستقبلاً فهذا يعني أنها لازالت تتناولهم خلسة عنه..


ليعيد بعدها العلبة حيث مكانها بخزانة الحمام مجددًا يخفيها عن الأنظار كما كانت قبلاً...مغادرًا المكان بفؤادٍ وجل...وقد بدأ عقله يأخذ شذًا وجذبًا...محاولاً فهم الدافع والسبب الذي قد يدفعها لتناول هكذا دواء له مضاعفات خطرة على الجسد ؟!!


:
•♡•
:



زفرت منى بسخط هاتفة بعصبية: ذلك الأستاذ لا أعرف لماذا يؤجل لقائي ؟! ...لولا مذكرتي الغبية لما إتصلت به أصلاً.


إستقلت شهد الموتسيكل هامسة بعدها: أنتِ التي لا تفرق بين الأيام...أنسيتي أنّ غدًا يومه مشحون بالمحاضرات يا منى ؟!!


رفرفت الأخيرة برمشها وهي تقول: صح غدًا ليس موعد إستقباله...يا إلهي لقد وضعت نفسي بموقف محرج حقًا...أراهن أنه يضحك علي الآن.


إبتسمت شهد بسمة باهتة تحاول تشغيل الموتسيكل، تسعى قدر الإمكان أن لا تعود بفكرها لتغير زياد ناحيتها، فبدأت بالتحرك ببطئ تسيطر عليها كي لا تزيد سرعتها كما نصحتها المختصة التي كلفها عصام بتدريبها جيدًا تجنبًا لأي مكروه قد يصيبها.


قطبت منى جبينها مستغربة حال صديقتها الذي يبدو هادئًا نوعًا ما على عكس شقاوتها المعهودة، فتحركت هي الأخرى خلفها على قدميها قائلة: شهد ما بكِ...هل أنتِ متعبة ؟


تجرعت المعنية غصتها مجيبة إياها ببسمة مغتصبة: أبدًا...لماذا تقولين هذا ؟!


هزت منى كتفيها موضحة: بدوتِ لي صامتة أكثر من اللازم...لا أعرف أحسست ربما بكِ خطب ما.


نفت شهد مراوغة إياها بقولها، فهي أصلاً لا تدري لماذا هي حزينة هكذا لتعامله البارد معها...أصلاً عادي فهي لن تكترث مطلقًا...ستضع حدودًا معه كما هي مع أدهم وإنتهى الأمر...هامسة: نفس السؤال الذي صدعت سحر به رأسي مرارًا وتكرارًا، لماذا لا تفهمون أنّ هذا بسبب ضغط المذكرة لا غير...خاصة مع إقتراب موعد تسليمها وبعدها عرض التخرج.. فقد بتُ أشعر بالتعب والتوتر يزحف لي منذ الآن.


أومئت لها منى قائلة بعبوس: فقط أتمنى أن لا يتحفوننا بكثرة النقد..يا إلهي سأكون أضحوكة بينهم.


زفرت شهد معقبة على قولها: مهما كانت المذكرة جيدة فالنقد موجود يا منى كما أخبرنا أدهم...


زمت الأخرى شفتيها وقد أشارت لها: حسنًا سوف أصعد كي أضع هاتفي على شاحن وأعود..


أومئت لها المعنية بما معناه لا بأس، لتتحرك الأخرى صاعدة تدلف للقصر..تاركة شهد تتابع قيادتها للموتسكيل.. فرفعت سرعته قليلاً مركزة على الطريق هامسة بسرها بمرارة..إنسي يا شهد...إنسيه بتاتًا...


من بعيد ترجل زياد من سيارته بعد أن كادت أمه أن تحرق هاتفه بإتصالاتها العديدة تطلب منه العودة فورًا وأن لا ينام مجددًا بالخارج، فهي لديها قانون معروف لدى الكل وهو ممنوع منعًا باتًا أن ينام أولادها خارج القصر...غير أنه تحجج لها وترجاها البارحة بأن يسهر مع بعض أصدقائه للتسلية قليلاً..فوافقت بعد نصف ساعة من الرجاء..لينزوي بإحدى شققه هاربًا من هنا...أو بالأحرى فارًا من فراشته تلك تحديدًا..التي يرى روحها تطوف حوله كل حين...فتغدق عليه بالعذاب أكثر..


زفر بتعب ماسحًا صفحة وجهه بإرهاق نفسي، متجهًا للقصر بخطى بطيئة و متثاقلة، فلمح محبوبته وهي تستقل الموتسكيل..فرفع حاجبه وقد تقبض على جانبه خوفًا عليها...ماذا لو إنقلب بها مجددًا ؟ فتحرك نحوها غير أنه توقف محتارًا ومشتتًا...يعاني تخبطًا وضياعًا...فعاد للتحرك نحوها مرددًا بهدوء حين لمحها قد إستكانت موقفة توليه ظهرها: هل أحضر لكِ أبي مختصة كي تعلمكِ ؟!


تخشبت شهد بمكانها فإزدرت ريقها نازعة الخوذة محاولة قدر الإمكان أن تتجاهل وجوده كما كان هو يتجاهلها طوال الأيام السابقة، حيث تقبض زياد على جانبه مكررًا إستفهامه بهدوء: هلا أجبتني.


مشاعر شتى تجتاحها وتبعثرها وتشد الخناق عليها، فإبتلعت غصتها مجيبة بصوتٍ مبحوح: شيء لا يعنيك.


بهت زياد لردها ذاك يشعر بزناجير من لهيب تفتك بقلبه...يناظر ظهرها الذي كان بمرمى بصره بمقلتين مهتزيتن، دون أن تتعب نفسها وتتكرم على العاشق الماثل ورائها بالإستدارة له فتعيد له الحياة بمرأى محياها البهي ذاك.


فغر فاهه كي يرد...عساه أن يدافع عن نفسه..يشرح لها ربما..كي تعذره وتتفهمه ولا تلقي العتب عليه..غير أنه تقبض بقوة حتى إبيضت مفاصله يصارع ذاته الثائرة التي تدعوه بأن يرتمي تحت قدميها يطلب عفوها ذاك...غير أنه فضل العذاب بنفسه على الأقل يضمن عدم عذابها هي إن خالف طلب أبيه...فتراجع للخلف ببطئ مستديرًا كي يغادر بقلب كسير، فتصلب مكانه حين إسترسلت هي بصوتها المتهدج: سابقًا...حين إحترق منزلنا..وقتها أنت..كنت قد وعدتني ذلك الوعد أتذكر...؟!


هاجمه الوجع بعنفٍ يزعزع أركان جوارحه وقد أخذت أنفاسه تتسارع مدركًا ما تصبو إليه، حين تابعت هي قولها بحشرجة: ذلك الوعد الذي صدقته أنا حينها...قلتها لي بثقة كبيرة جعلتني أثق بتلك الكلمات النابعة من ثغرك يا زياد...حين رددت بقوة " والله لن تضركِ الدنيا و أنا هنا يا شهد ".


إلتفت لها وقد بدأت مراجل القهر تتقد وتشتعل بروحه و ذرات العرق ينضح بها جبينه..يرمقها بمقلتين مهتزتين وهي لا زالت توليه ظهرها كأنها تتمسك بالموتسيكل تستمد منه قوتها ورباطة جأشها...وقد أعلنت البرودة إمتدادها بصدره بعد النار التي كانت ملتهبة به، حين إسترسلت هامسة: وقد قلت لي حينها بالحرف الواحد " لهذا لا تخشي شيئًا أبدًا ... أبدًا " وقلت كذلك " هذا عهد علي ..والعهود لا يخلفها إلا الذكور يا صغيرة ".


توسعت عيناه يعاني تصلبًا بوقفته تلك غير قادر على إبداء أي رد فعل غير الوجع والذهول والعجز...وقد غامت عيناه تسبحان بالمرارة الداكنة، فإستدرات هي له وقد تبلل وجهها بمدمعها الذي كان ينساب بقوة..وقد تعانقت الأعين لهنيهة...شعر هو فيها بلكمة قوية وعنيفة تعصف بفؤاده الذبيح..فدنى منها بخطوة يريد كفكفة دمعها ذاك الذي أرداه أرضًا يسبح بدمائه الهادرة..فهدرت به هي بنشيج: لا تقترب وكفاك كذبًا يا زياد..


إختلج قلبه رعبًا وقد قفرت نبضاته خوفًا وترقبًا حين صرخت بوجهه بنحيب: بوقتها كان عليك أن تستثني نفسك من ذلك الوعد الكاذب...كان عليك أن تقولها بالحرف الواحد " والله لن تضركِ الدنيا يا شهد..خلافا لك أنت شخصيًا.. لأنك أول من سيفعل هذا يا زياد ". هكذا أفضل كي لا أثق بك ولا أثق بكل ذلك الأمان والدلال الخادع الذي كنت طوال الوقت تغرقني به...


شحب وجهه يشعر ببوادر الجلطة تكاد تفتك به مستفسرًا بصوتٍ هارب بذل جهدًا جبارًا كي ينبس به: أنا يا شهد ؟!!


شهقت تبكي بمرارة مجيبة بغصتها: أجل أنت...وحدك..كنت تكذب علي بذلك الوعد فلا أحد بالقصر أذاني سواك...أنت فقط من جرحني وقهر قلبي ببروده ذاك وتعامله الجاف معي.


نفى برأسه و كافة إنفعالاته تتجلى بعينيه تلك التي كساها كل ألوان العذاب والوجع يريد دحض إتهامها الجائر بحقه فهمس بوهن: والله ليس كذلك يا شهد...أقسم لكِ بمن بث هذه الروح بجسدي ليس كذلك أبدًا.


كفكفت شهد دموعها متراجعة للخلف تناظره بعيونٍ رغم الألم المتجلي بهما إلا أنها بدت قوية فهمست بنبرة مبحوحة: أنت حر ولن أكترث بعد الآن...فواضح أنك قد أدركت أنك إبن آل سلطان الثري المبجل وأنا مجرد فتاة بسيطة لا ترقى حتى أن تكون صديقتك وقريبة منك...



إرتد للخلف مجفلاً من تصريحها ذاك ففغر فاهه كي ينفي هذه التراهات إلا أنها سبقته مصرحة بوجعها الذي كان قد تمرد من عمق فؤادها النازف: فقط إعلم أنني أكرهك...أكرهك يا زياد.


لتركض بعدها للباب الجانبي تبكي بمرارة تاركة زياد وقد ذهل بفعل كلمتها تلك التي أدلت بها على مسمعه...وقد إخترقته كنصل سكين حاد يمزق بقوة عنيفة قلبه الجريح، فلملم شتات نفسه يركض خلفها كي يبرر لها...مستحيل أن يقبل بكرهها له...إن لم يفز بحبها على الأقل فليضمن عدم كراهتها ونفورها منه..


- شهد توقفي.


كلمات راجية نبس بها عساه يبرر موقفه فتسامحه وتعفو عنه...فتجاهلته المعنية متابعة سيرها السريع تمسح دموعها المنسابة دون توقف...فكرر ندائه لها: فقط إسمعيني أرجوكِ.


نفت متابعة تحركها فتوقفت حين لمحت عصام الذي غادر مكتبه وقد وقعت عيناه عليها فإنزوى حاجبيه حين لمح زياد، هذا الأخير الذي شتم حظه العاثر بعد أن قبض عليه أباه متلبسًا بمخالفة أمره.


ضيق المعني عينيه وقد إقترب منها مستفهمًا بجدية محضة: ما خطبكِ يا بنيتي ؟!


إبتلعت الأخيرة ريقها تمسح خديها المبللين هامسة: لا شيء مهم يا أبي عصام.


هدر عصام بولده: هل أخطأت معها بشيء يا زياد ؟


نفى الأخير متقبضًا على جانبه وهو يقول: أبدًا...فقط سوء تفاهم.


إتقدت عيني عصام غضبًا عارمًا وهو يستفهم منه: ماهو سوء الفهم هذا الذي يجعلها حزينة و تبكي هكذا ؟!


إرتبك زياد يريد صياغة جواب كي لا تعلم شهد بمطلب أبيه الأول، حيث سارعت المعنية مجيبة بدلاً عنه بنبرة مهتزة: لا داعي للغضب من فضلك...فقط زياد طلب مني ترك الموتسيكل كي لا أقع مجددًا...فتشاجرنا.


تماهت ملامح عصام يرمق ولده بشك وقد ردد بعصبية مكبوتة: وما دخلك أنت بها ؟ ألم أحذركم بأن لا تتحدثوا معهم نهائيًا مادمت أبدي موافقتي على أي تصرف من قبلهم.


إحمر وجه زياد وبان إنفعاله في زمة شفتيه قائلاً بعد أن تذكر موضوع الموتسيكل ذاك: أبي ماذا لو حدث لها أمرًا ما ؟!


علا صوت عصام الغاضب كدوي الإنفجارات: وما دخلك أنت !! هل ستعلمني كيف أحمي إبنتي أو ماذا ؟


جفلت شهد فصمت زياد على مضض وقد إسترسل عصام بحدة: أساسًا قد أحضرت لها مختصة كي تدربها...لهذا ممنوع أن تتدخل بها و ها أنا ذا أقولها بحضور شهد...لا شأن لأحد بها...فلا تخرجوني عن طوري.


تقبض زياد على جانبه مدركًا أنّ أباه يرسل له معنى مبطنًا، فإبتلعت شهد ريقها بعد أن شعرت بتأنيب الضمير حين أقحمت زياد بالمشكلة من أساسها، فهمست برجاء: أبي عصام من فضلك لا تغضب عليه...أرجوك.


تنهد الأخير وقد رق محياه فرفع كفه رابتًا على وشاحها بحنو وهو يقول: لا بأس يا صغيرتي...لست بغاضب..والآن تعالي معي للمكتب كنت أريدكِ بموضوع مهم.


أومئت له الأخيرة بإيجاب والجة للمكتب بعد أن فتح هو لها الباب، فرمق إبنه بحدة قائلاً بصبر: إذهب لعملك.


إزدر زياد ريقه مستفهمًا بتوتر: أنت لن تخبرها بالأمر يا أبي...صحيح ؟!!


حدجه والده بنظرة صارمة معقبًا: ما دمت ملتزم بكلمته فلن أفعل...فقط لا تختبر صبري مطولاً.


ليدلف للمكتب بعدها تاركًا زياد الذي أطبق على شفتيه عن غصة إستحكمت حنجرته بعنف وهو يتذكر كلماتها تلك التي برعت في ذبحه بها...لم يدرك قبلاً أنّ هناك موت بالحياة...لكن الآن فقط حين لمح دموعها تلك والتي كان هو سببها الأول والأوحد بها، أدرك طعم الموت وجسده يتنفس...فقط أخبروها أن تضحك، فإن حزن محبوبته يلوي يمينه..



:
•♡•
:




قهقهت سحر برقة مرددة بإستفزاز: حسنًا أتريد نكتة !؟


تابع رعد قيادته يطلب العون من الله فهي منذ أن إستقلت سيارته كي يوصلها للحفلة تواصل إستفزاره...لحد الآن لم يفهم سبب إصرارها الغريب ذاك على أن تراه فاقدًا لأعصابه معها...فزفر متجاهلاً إياها يقبض على مقوده بهدوء...فمدت سحر قبضتها تضرب ذراعه برفق مبرطمة: هيا يا رعد لا تكن باردًا كهذا..هيا أخبرني أنك تريد نكتة مني ؟


هسهس رعد من بين أسنانه: لا شكرًا لا أريد.


هزت سحر كتفيها مرددة: حسنًا سأخبرك بما أنك مصر...هيا إحزر خياط تزوج خياطة ماذا أنجبا ؟!!


رمقها رعد بنظرة جانبيه يهز رأسه عليها فهمست بعبوس: رعد هيا إحزر ؟!


هدر بها بعصبية: وكيف لي أن أعرف لم أشهد الولادة والله..


قهقهت سحر مرددة من بين أنفاسها: في الحقيقة لقد أنجبا إبرة.


رفع رعد حاجبه يراها تضحك بكل هذا العنفوان الشهي بإبتسم عائدًا ببصره للطريق...صدقًا غريبة ؟!!


وضعت سحر كفها على صدرها تأخذ نفسًا مستفهمة بعدها ببسمة واسعة: حسنًا ..أستاذ رياضيات تزوج أستاذة رياضيات...إحزر ماذا أنجبا ؟!!


كبح رعد بسمته مسايرًا جنونها ذاك وهو يقول: حسنًا أنجبا مسطرة.


إنفجرت سحر ضحكًا تنفي برأسها مجيبة بأنفاسٍ متلاحقة: لا..بل أنجبا طفلاً متساوي الأضلاع..


لملم رعد بسمته بصعوبة فضربت سحر ذراعه بخفة وهي تبرطم بضحكة شقية: أووه هيا إضحك...إعترف أنها مضحكة.


حول بصره ناحيتها وقد أشرق محياها بتلك الإبتسامة العذبة التي تجلت على شفاها الوردية مجيبًا إياها بجمود: بل هي سخيفة.


عبست سحر مغمغمة بتبرم: بل أنت البارد الذي لا تفهم في النكت.


ردد بإستفزاز مماثل: بل لا تعتبر نكتة أصلاً...


قلبت سحر مقلتيها قائلة بحماس: حسنًا...هيا إحزر هناك سلحفاة وأرنب تسابقا...من الفائز يا ترى ؟!


همس رعد ببرود: و هذه أسخف.


ضحكت سحر برقة تناظر جانب وجهه الوسيم مصرحة: بالله عليك كفاك مراوغة وأجبني.


غير رعد الطريق لدرب آخر بسيارته وهو يجيب: حسنًا الأرنب هو الفائز.


نفت سحر مجيبة ببسمة واسعة: بل السلحفاة...والآن إحزر السبب ؟


قلب رعد مقلتيه مرددًا بعدها: القصة المشهورة لأنّ الأرنب المغرور الغبي نام فإستغلت السلحفاة الوضع وسبقته..


صفقت سحر بكفيها تضحك على كلامه بشدة وهي تعارض: أبدًا ليس هكذا...بل حدث شيء آخر...إسمع...الأرنب والسلحفاة تسابقا..لكن الذي تجهله هو أنّ الأرنب كانت أنثى وللأسف كانت حامل بالشهر التاسع المسكين وحين بدأ السباق فاجئها المخاض فلم تستطع الركض، لهذا جلست تنجب صغارها والذي كان عددهم خمسة عشر أرنوبًا...وقد قامت بإرضاعهم والسهر عليهم ورعايتهم حتى أصبحوا أطفالها شبابًا وأنهوا دراستهم الجامعية وتزوجوا هم كذلك وأنجبوا أرانب صغيرة جميلة وقد كانت الأرنوبة قد بلغت من العمر عتيًا فأصبحت جدة مسكينة..وحين تفرغت بعض الشيء قررت إنهاء السباق بإرادة عجوز...وركضت قليلاً وحين كادت تصل لخط النهاية للأسف وجدت أنّ السلحفاة قد سارت أخر خطوة قبلها ففازت عليها بوقتها.


ضحك رعد برجولية على غرابة جوابها ذاك فشاركته هي الضحك تقهقه برقة واضعة كفيها على ثغرها مستفهمة بعدها منه: هل هو سبب مقنع لفوز السلحفاة أو لا ؟!


رمقها بهدوء فتوردت هي حين لمحت ضحكته تلك والتي كانت صدقًا...جذابة...فتاكة..رجولية بحق تناسب شخصًا مثله..ليجيبها: مادامت السلحفاة كانت طوال تلك السنوات وهي تسير فهي تستحق الفوز عن جدارة.


ناظرته ملأ عينيها معقبة بإستفزاز بهي: وأخيرًا رأيتك تضحك...ماشاء الله لديك أسنان إذًا !!


كبح رعد بسمته مجيبًا بهدوء: هل رأيتِ...إتضح أنني كذلك..


قرصت سحر خده قائلة: جيد إذًا...لم تهرم بعد يا رعدوش..


تفاجئ من حركتها فجز على أسنانه وقد صرح وهو يناظرها: للمرة المليون لا تفتعلي هذه الحركات معي.


غمزت له بحلاوة أربكت نبضه وهي تجيب: أووه هيا يا صديقي طوال الأيام السابقة وأنا أفعلها معك...عليك أن تعتاد عليها الآن.


زفر رعد بصبر موقفًا سيارته قرب المكان المنشود هامسًا: ها قد وصلنا.


عدلت سحر وشاحها قائلة برقة: شكرًا يا زوجي الحنون.


إلتفت لها رعد منبهًا إياها بتحذير: كما أعلمتكِ سابقًا يا سحر..أي شخص يزعجكِ أو يخطئ بحقكِ فقط إتصلي بي وسآتي فورًا..لا تنسي.


إبتسامة صغيرة شقت ثغرها وقد تراقصت بعض الفراشات المتمردة بجوارحها فمسحت بحنو على عضده مرسلة له ذبذباتٍ لجل جسده وهي تقول: بالله عليك يا رعد...أنت أكثر من تدرك أنني سأحول الحفلة لحربٍ تسفك فيها الدماء إن حاول أحدهم مس طرفٍ لي...


إفتر ثغره عن بسمة رجولية طفيفة جعلتها تغرق بذلك السواد الذي غلف لؤلؤتي عينيه وهو يقول بنبرة خشنة: أعلم جيدًا أنني إن جربت ولو لمرة واحدة أن أرميكِ للذئاب، فستعودين لي وقد أصبحتِ لوحدكِ قائدة للقطيع؛ فأنتِ أبسط مما أعتقد ولكنكِ بالآن ذاته أشرس ممَّا أظن.


تفاجئت من قوله لوهلة غير أنها شعرت بالتوهج يزحف لوجنتها تدريجيًا فهمست بعدها: جيد أنكِ تدرك ذلك، لهذا عد للشركة ولا تقم بخيانتي هناك يا زوجتي.


رفع حاجبه مستفهمًا منها بفضول: في حالة ما فعلت كي ستعرفين ذلك ؟


قهقهت سحر منحنية عليه وكلاهما يغرق بعيني الآخر مجيبة بحلاوة: لدي عيون هناك تعلمني بكل تحركاتك يا رعدوشي.


أومئ لها ببطئ يتوه بهُوة عينيها اللازوردية التي بدت من فرطِ جمالِهما كأَنهما كحباتُ دُرٍّ زينت وجهَ القَمر..فإبتلع ريقه هامسًا بأنفاس ساخنة: لا بأس...قريبًا سأعثر على جواسيسكِ يا جنية وسأرسلهم لكِ محملين بالنعش..


قهقهت سحر رقة تقرص وجنته للمرة التي فقد عدها وهي تقول: جدهم أولاً وبعدها الفعل سهل..


فإبتعدت عنه تفتح الباب كي تترجل غير أنها توقفت حين ردد بهدوء: بالمناسبة...مدة حمل الأرنب حوالي شهر واحد فقط وليس تسع أشهر يا زوجتي..وكذلك هي لا تنجب خمسة عشر صغيرًا كما قلتِ بل أقل...والأهم أنّ صغارها يطلق عليهم إسم "خرنق" وليس شبابًا أو أطفالاً يا ذكية...


كبحت سحر ضحكتها بصعوبة مرددة بعدها: أعلم ذلك..لكن هي نكتة يا رعدوشي فلا تركز على التفاصيل كثيرًا.



تنهد بخفوت مشيرًا لها بأن تتفضل، فبادرت بالنزول إلا أنها عادت لقرص خده مجددًا وهي تستفزه: يا إلهي تزداد ظرافة حين تكون لطيفًا..


توسعت عينيه فقهقهت هي مترجلة من السيارة تاركة رعد وقد شيعها بنظراته فإبتسم على حركاتها تلك والتي بدت لذيذة جدًا بناظريه...منطلقًا بعدها بسيارته محاولاً التخلص من تلك الجواهر اللازوردية التي إستوطنت عقله..


::


بعد ساعة غادرت سحر القاعة و الضجر تملكها فعليًا...الآن فقط فهمت لماذا أمها لا تحب التواجد بينهم...فوضعت هاتفها بحقيبتها الفضية الصغيرة بعد أن إتصلت بالسائق كي يعيدها للقصر، فقد ذاقت ذرعًا بالحفلة التي كانت صدقًا تضم البرجوازيات التي كان أغلبهن يتصنعن...وهي أكثر ما تمقته هو النفاق والتصنع...


زفرت بهدوء واقفة عند البوابة الخارجية التي كانت تحتوي مدخلين واحدة لقاعة نساء والأخرى للرجال..تجول بناظريها حيث السيارات الفخمة التي كانت مصفوفة بإنتظام من بعيد..فرفعت كفها تناظر ساعتها التي تشير لقرب أذان العصر هامسة بخفوت: جيد أنني غادرت كي ألحق بصلاتي.


- مرحبًا يا صغيرة.


كلمات نبس بها رجل ما بقربها فوجهت هي بصرها ناحيته لترفع حاجبها تدريجيًا حين لمحته أمامها فقد كان ذلك " داوود آل لقمان ".


جزت على أسنانها مبعدة بصرها عنه متذكرة بأنه عدو لدود لهم..وقد نبهها والدها مسبقًا بأن لا تتعامل نهائيًا معه...حيث قد إنزوى حاجبيها مستغربة تواجده هنا، إلا أنها تيقنت أنه أكيد مدعو للحفلة كما تمت دعوة جدها الذي رفض متحججًا بأمور أهم.


تبسم داوود بمكر معقبًا بنبرة باردة: في الحقيقة أعتب علي يا إبنتي لعدم دعوتي لحضور زفافكِ...خيبتما ظني حقًا أنتِ ورعد.


تقبضت على جانبها محولة بصرها ناحيته مهسهسة بصبر: نصيحة فقط لا تستفز صبري...فلن يشفع لي سنك الكبير هذا..لهذا أغرب عن وجهي قبل أن أطلق لساني عليك.


- جدي هيا.


تقدم شاب ما من داوود فوقع بصره على سحر فعقد حاجبيه بإستغراب، حيث أشار له جده مرددًا بجدية: أحضر السيارة.


أومئ له الأخير بهدوء معيدًا نظره لسحر يرمقها بنظراتٍ غريبة جعلتها تتوجس لوهلة ليتحرك بعدها مغادرًا حيث جراج السيارات...تاركًا جده الذي عقب بنبرة خشنة: كنت سأستغرب فعلاً لو أنّ جاسم ترككِ للغرباء...كعادته يجعل كنوزه محافظة وتحت رقابته لهذا زوجكِ لرعد كي يضمن بقائكِ لصالح نفس الدم.


عم الإستغراب ملامح سحر وهي لم تفهم شيء ؟! فرددت وهي تناظر الطريق عساها تلمح سيارة السائق الخاص بهم: حسنًا هلا تركت طلاسمك الغبية عندك...وإبتعد عني فورًا.


توقفت سيارة الحفيد قرب جده ففتح هو الباب المخصص له قائلاً: لكن بكلا الحالتين أنا فخور بأنك زوجة حفيدي على الأقل هكذا أضمن صلة القرابة بيننا.


تخشبت سحر تناظره بعينين زائغتين وقد بدأ عقلها يتخذ إشارات إستفهام ؟...فرفع هو حاجبه يضحك بسخرية جلية قائلاً: لا تقولي لي أنكِ لا تدركين أنّ رعد حفيدي من جهة الأم.


شحب وجهها أكثر تشعر بالحيرة تتملكها وقد إسترسل هو متهكمًا: زوجة تجهل نسب زوجها..هذا سخف حقيقي..وداعًا يا صغيرة.


ليستقل السيارة بعدها و التي كانت قد إنطلقت بسرعة فائقة...فإزدرت ريقها وقد بدأت روحها تعاني تخبطًا و تيهًا وتشتتًا...رعد حفيد داوود ذاك !! إذًا لماذا لم تعلم هي ذلك ؟؟ فأغمضت عينيها بقوة تريد السيطرة على غضبها الذي بدأ يتقد بداخلها.. فأخذت شهيق ثم زفير هامسة بصبر: لا بأس...لا بأس سوف يخبرونني بأنفسهم لا بأس...


أفاقت من شرودها عند توقف سيارة السائق الخاص بهم قربها..فإبتلعت ريقها تفتح الباب بكفٍ مرتجف مستقلة السيارة وعقلها ضائع تمامًا بدوامة أفكار قد بدأت تتعاظم بكيانها..


::



بعد وقت صعدت عتبات الدرج تزفر بتعب بعد أن علمت أنّ أمها قد ذهبت لخالتها عطاء..فقد قررت بداية أن تستفسر منها علها تخبرها بحقيقة ما قاله ذلك الوغد..يجب أن تفهم هذه المعمعمة الحاصلة حولها..داوود هو جد رعد..من جهة الأم ؟..والدي رعد كلاهما متوفين ؟..هناك حروب ومشاكل بين العائلتين ؟..ورعد أصلاً يكره داوود و آل عمران كرهًا أعمى..مجموعة أسئلة أعلنت بروزها للسطح عندها..آن الأوان عندها أن تعلم كل علامات التساؤل والإستفهام حول ماضي رعد ؟!


أدارت مقبض الباب والجة لغرفتها بتعب فإنزوى حاجبيها بتفاجئ حين لمحت رعد منكبًا على حاسوبه فوق المنضدة الزجاجية مركزًا معه..فهمست بخفوت: أنت هنا..فكرتك قد ذهبت للشركة.


رمقها هو الآخر بإستغراب مجيبًا إياها بهدوء: أجل..لكنني عدت بعد أن أجلنا بعض الأعمال..لو إتصلتِ بي لكنت عدت لإحضاركِ ؟


رمت سحر حقيبتها على السرير مجيبة بوجهٍ جامد: لا داعي..


قطب جبينه بحيرة فهي تبدو غريبة نوعًا ما !! فنزعت سحر عبائتها تحاول السيطرة على إهتياج جوارحها قدر الإمكان...ليهمس هو مستفهمًا: هل حدث شيء ؟!


شق ثغرها بسمة ساخرة مجيبة: لماذا لم تخبرني أنّ داوود ذاك هو جدك ؟!


تصلبت نظرته وجمدت ملامحه مجيبًا بفحيح: شيء لا يخصكِ.


تسارعت أنفاسها وإنحسرت نيرانها مبهوتة من رده ذاك فهمست بتفاجئ قد تجلى على محياها: لا يخصني !! حقًا هذا هو ردك ها ؟ إن كنت قد نسيت فأنا زوجتك يا رعد...كان يجب أن تعلمونني بأنّ ذلك الرجل هو جدك من الأم...بدلاً من أن أكون كالبلهاء التي لا تعرف ما يدور من حولها.


إتقدت عيناه بغضب مضلم هادرًا بها: لا تفتحي هذا الموضوع يا سحر..أساسًا هو ماضي وأُوصِدت الأبواب من بعده.


تشعر بغليان فائر بأوردتها مرددة بشراسة: أجل ماضي..فعلاً هو كذلك لهذا قد أغلقت بابه... وأنا التي بدوت كالأضحوكة حين أخبرني داوود بنفسه بأنك حفيده..بدلاً من أن تخبرونني أنتم بذلك..


إلتفت لها رعد يناظرها بصدمة حقيقية مستفهمًا بهسيس: ماذا تقصدين بأنه هو من أخبركِ ذلك ؟!!


إضطرب قلبها بعنف حين أدركت غباء زلتها فهي نوت أن لا تخبرهم بأنها قد تقابلت مع داوود ذاك، فرطبت شفتيها تشعر بالتشتت وحيرة عاجزة عن الإجابة.


فإستقام هو من مجلسه مقتربًا منها ببطئ مستفهمًا بهمس متوحش: أجيبي على لعنة سؤالي يا زوجتي.


ران الصمت لهنيهة حاولت هي فيه تجاهل سؤاله ذاك، في حين قد هدرت عيناه بعاصفة مضلمة وهو يقول بصرامة شديدة: أجيبي علي.


إزدرت سحر ريقها وهي تجول بسواد عيناه تلك مجيبة بإرتباك عمها: لا يهم...فقط عرفت.


قبض على ذراعها يشدها ناحيته بعنف فإرتطمت هي بصدره وقد هدر بها بشراسة: أجيبيني قبل أن أفقد أعصابي معكِ.


ناظرته سحر مقيدة هي بسطوة عينيه التي لا فكاك منهما معترفة: في الحقيقة..حين كنت أنتظر السائق خارج القاعة تقابلت معه هناك.


إنتفخت أوداجه وقد أعلنت عيونه بداية إشتعال مراجل الغضب بروحه، فهمس مستفسرًا بشرٍ يتقادح من بين مقلتيه: هل حدثكِ..أو بالأحرى هل دنى منكِ شبرًا ؟!!


لملمت سحر شتات نفسها الضائعة تحاول صياغة جواب هادئ كي لا تزيد من جنون غضبه ذاك المتجلي على محياه هامسة بإرتباك: أجل...هو كلمني لكنني تجاهلته..لكنه بعدها أخبرني بأنك حفيده فقط وغادر.


أومئ لها رعد ببطئ شديد وقد حملت معالم وجهه ما يعتمل في صدره من نارٍ متقدة وبركان على وشك الإنفجار..فإبتعد عنها متجهًا للخزانة يفتح بابها..ثم خزنته المستقرة هناك...لتتسع عينيها على أوجهما حين لمحته و قد أخرج مسدسيه..متحركًا كي يغادر الغرفة، فهرعت سحر تقف أمام الباب مانعة خروجه هادرة به بحدة: لن تغادر..


صرخ بوجهها و سحب الغضب تغشي الرؤية عنده: إبتعدي عن دربي يا سحر..


نفت الأخيرة بتحدي وقد بدأ الوجل يتملك قلبها مجيبة إياه بقوة: مستحيل لن أسمح لك بالذهاب لحتفك يا رعد..لن تندلع حربًا نحن في غنى عنها..


أمسك ذراعه مهسهسًا بنبرة تنضح خطرًا: ما عجزت عن تجسيده سابقًا سأحققه حاليًا...الآن فقط يحق لي مخالفة عهدي القديم لعمي عصام..


ليبعدها عن طريقه إلا أنها تمسكت بذراعه تحاول نزع مسدسه مرددة بغضب هي الأخرى: لن أسمح لك يا رعد..كفانا معاناة و دم أرجوك.


زمجر بها بجنون أسود: إبتعدي عني يا سحر...لن أسمح له بتخريب حياتي بعد أن بدأت وأخيرًا أتنفس بعيدًا عن ضلمه ذاك..


نفت سحر وقد تدفقت دموعها بخوف جلي عليه تقول: حسنًا..إهدأ أولاً وإستشر أبي يا رعد..لا تتسرع هكذا رجاءًا.


أزاح ذراعها عنه هادرًا بفقدان سيطرة: لن يشفع لي إلا دمه..


رفت أهدابها تطرد دمعة تعلقت بها فأسرعت كي تأخذ المسدسين منه غير أنه قبض على رسغها صارخًا بوجهها: لا دخل لك..


حيث أجبرها على الإبتعاد بقوة فتقهقرت هي للخلف وقد تعثرت بالسجاد واقعة على المنضدة الزجاجية التي تحطمت لألاف الشظايا وقد سقطت سحر عليها مغمى عليها متضرجة بدمائها.



:
•♡•
:


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات