اخر الروايات

رواية بوتقة الحب الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم هدير الصعيدي

رواية بوتقة الحب الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم هدير الصعيدي


الفصل الثالث والثلاثين

اليوم فقط شعرت أنها تحررت من قيد الزواج الذي كان يخنقها ويُشعرها أنها خائنة لأقرب الناس إليها ؛ كلثم التي لم تتخلى عنها رغم كل ما حدث , وقفت بجانبها حتى أتى اليوم الذي تحررت به , ابتسمت بفرحة وهى تنظر لكلثم التي كانت تنتظرها بالسيارة , استلقت بجانبها قائلة بسعادة

- الحمد لله لقد تحررت أخيرًا

ابتسمت كلثم قائلة

- مبارك هبة

لمحت معتصم يخرج من البناية بوجه غاضب , انتبه لها فازداد الغضب فوق ملامحه ليقترب منها بخطوات شبه راكضة فأدارت محرك السيارة لتنطلق بها سريعًا قبل أن يصل لها قائلة

- لن أتحمل التواجه معه

ابتسمت هبة قائلة

- على الرغم من إتمام إجراءات الطلاق قبل ثلاثة أشهر إلا أنني لم أشعر بأنني تحررت سوى اليوم .. كنت أخشى من أن يُعيدني معتصم مجددًا قبل انتهاء فترة العدة لذا صممت ألا أتنازل عن شيء حتى تنتهي العدة .. شكرًا لكِ كلثم على كل شيء .. لقد وقفتِ بجانبي كثيرًا

ابتسمت كلثم قائلة

- سنتناول الطعام اليوم بالخارج احتفالًا

رن هاتف كلثم فنظرت بشاشته قبل أن تُجيب المكالمة قائلة

- مرحبًا مزمل .. سأتأخر اليوم قليلًا .. هل هناك أمر هام ؟ .. حسنًا سأمر عليك ما إن أصل

أنهت المكالمة فغمزت هبة متسائلة بابتسامة

- كثرت اتصالات مزمل بكِ .. ما الأمر ؟

نظرت لها كلثم قبل أن تنظر للطريق أمامها قائلة بصدق

- ليس هناك شيئًا .. لقد ترك السيد رشدي العمل تقريبًا ولم يعد يأتي وبات مزمل هو المسئول وأنا .....

قاطعتها هبة متسائلة وهى تغمز من جديد

- وأنت ماذا ؟ .. وما الأمر الذي يريدكِ به ؟ .. هل سيعرض عليكِ الزواج ؟

هزت كلثم رأسها قائلة بسخرية

- أي زواج هذا .. لقد توفت خطيبته قبل خمسة أشهر ومازال حزينًا لفقدانها .. كان يحبها بشدة .. لقد مر بأيام عصيبة

وضعت هبة يدها على وجنتها متسائلة بهيام

- وماذا أيضًا ؟

ضربتها كلثم بيدها قائلة بضجر

- أنا المخطئة بتحدثي معكِ .. لا تشغليني عن الطريق كي لا نرتطم بشيئًا

ضيقت هبة عينيها قائلة بابتسامة

- سأخبركِ شيئًا ولكن لا تغضبي .. عينيكِ تلمع كلثم حينما تتحدثي عنه .. لم أراها تلمع بتلك الطريقة إلا .......

قاطعتها كلثم بضيق

- لا تتحدثي عن معتصم رجاءً

اتسعت ابتسامة هبة قائلة

- إذن نُكمل حديثنا عن مزمل

نظرت لها كلثم بطرف عينها واستغفرت ربها فهتفت هبة بابتسامة

- آمل أن أراكِ سعيدة برفقة من يستحقكِ كلثم

هتفت كلثم بضجر

- لنراكِ أنتِ أولًا

********

لم تتصور يومًا أن حياتها ستغدو مليئة بالفرح والسعادة التي تشعر بهما الآن , لقد عوضها الله بوجوده بجانبها , تشعر به كوالدها قبل أن يكون زوجها , يكفيها أنه يكون بجانبها دومًا متى شعرت أنها بحاجته , لقد مرت عدة أشهر تحول خلالها الملحق لفيلا صغيرة أطارت عقلها فور رؤيتها فلقد أصر موسى ألا تدلف للداخل إلا بعد انتهاءها تمامًا , لقد سبق لها رؤية تصميم المهندس لها ولكن الواقع كان مختلفًا.

استدارت تنظر لموسى قائلة بابتسامة

- جميلة جدًا .. لقد تغيرت بشكل لم أتوقعه

ضبط ثيابه ووقف معتدلًا ليهتف بابتسامة

- كي ثقي بي .. كنتِ تخشين أن يحدث شيئًا خاطئًا وودتِ متابعة العمل ولكني أخبرتكِ أن تثقي بي

اتسعت ابتسامتها وعادت تتطلع لكل ركن بالفيلا فاقترب منها موسى قائلًا بهدوء

- ثويبة أريد أن أتحدث معكِ بأمر هام

نظرت له ثويبة قائلة بابتسامة

- أعلم

عقد حاجبيه فهتفت بابتسامة

- تريد أن نقيم حفل الزفاف بنهاية الأسبوع

ابتسم قائلًا بجدية

- هذا أمر لن نتحدث به مجددًا .. لقد اتفقت مع الجميع

اتسعت عينيها متسائلة بصدمة

- هل تمزح ؟

هتفت بهدوء

- بالتأكيد لا .. تعلمين وأخبرتكِ أن الزفاف سيكون بنهاية الأسبوع

هتفت بصدمة

- لم يتبقي سوى أربعة أيام

هتف بهدوء

- وإن كان يومًا واحدًا .. لا ينقصكِ شيئًا .. الفستان بخزانة ثيابكِ والفيلا تجهزت وأغراضكِ ستساعدكِ حسناء بوضعها اليوم أو الغد

نظرت له ثويبة بغير رضا فداعب أرنبة أنفها قائلًا

- تودين معارضتي فقط .. كوني فتاة مُطيعة ولا تعبسي بوجهكِ هكذا

لم تعلق فهتف بتردد

- هناك شيئًا آخر أود التحدث به معكِ

عقدت ساعديها قائلة بتهكم

- وهل هناك شيئًا قررته عني أيضًا

رفع حاجبه استنكارًا فهتفت بضيق

- هيا أخبرني

ظهر التوتر على ملامحه فعقدت حاجبيها باستغراب ليهتف محاولًا التحلي بالشجاعة

- هناك شخصًا أود أن أُعرفك عليه

عقدت حاجببها متسائلة

- من ؟

ابتلع ريقه قائلًا

- أنتِ تعرفينه ثويبة .. ولكن ......

ظهر الاستغراب على ملامحها قبل أن تتساءل بحيرة

- أعرفه وتود أن تعرفني عليه ! .. كيف ؟

هتف بتردد بعد أن تطلع بهاتفه

- هى تنتظر بالخارج .. هل أدعها تأتي ؟

عقدت حاجبيها باستغراب لتتساءل

- هى !! .. هل هى إمرأة ؟

أومأ برأسه إيجابًا فتساءلت باستغراب

- وأعرفها ؟

أومأ بتردد فهتفت باستغراب

- دعها تأتي إذن

نقر بأصابعه على الهاتف , وما إن أجابت حتى هتف بهدوء

- ننتظركِ بالفيلا الصغيرة .. تفضلي

أنهى المكالمة فنظرت له ثويبة باستغراب قبل أن تتساءل بصدمة

- هل تزوجت ؟

ضحك رغمًا عنه قائلًا

- لا تقلقي .. لأتزوجكِ أولًا ثم سأتزوج بعدها إن شاء الله

رفعت حاجبها وقبل أن تتحدث قاطعها صوت إمرأة

- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

استدارت ثويبة وموسى معًا , نظرت ثويبة للمرأة باستغراب ثم رددت السلام وكذلك موسى , نظرت لموسى قائلة بهدوء

- لا أعرفها

ابتلع موسى ريقه لتقترب منهما المرأة قائلة

- انظري إلىّ جيدًا

نظرت لها ثويبة بحرج محاولة التعرف عليها , عقدت حاجبيها باستغراب وقد أنار شيئًا بذاكرتها لملامح تلك المرأة , شعرت ببرودة تجتاح جسدها فجأة تلاها شحوب واضح بملامحها , أدمعت عيني المرأة لتنظر ثويبة لموسى بأعين متسعة ثم عادت بنظراتها للمرأة التي تساءلت بصوت باكي

- لم تعرفيني بعد ؟

هزت ثويبة رأسها بغير تصديق , عادت تنظر لموسى تستنجد به والذي كان يتابعهما بتأثر , وتأثره ذاك ما جعل ظنونها تتحول لحقيقة , عادت بنظراتها للمرأة متسائلة

- كيف ؟ .. لقد أخبرني أبي أنكِ .........

قطعت حديثها تبكي فهتفت المرأة وهى تقترب منها

- اشتقت إليكِ ابنتي

ابتعدت ثويبة ما إن لمستها المرأة فنظرت لها المرأة بحزن لتقترب من موسى وهى تنظر لها بخوف فهتف موسى بهدوء

- إنها والدتكِ ثويبة

هزت ثويبة رأسها يمنة ويسارًا قائلة ببكاء

- لا لا .. لقد أخبرني أبي أنها ماتت .. لقد مرت ثمانية عشرة سنة على موتها

هتفت المرأة ببكاء

- لم أمت .. ها أنا أمامكِ

هزت ثويبة رأسها بغير تصديق , تراجعت للخلف كلما حاولت المرأة الاقتراب منها إلى أن وجدت الحائط خلفها يمنعها من الهروب أكثر

وقفت أمامها يفصلهما خطوتين فهتفت المرأة ببكاء

- لا ذنب لي بحديث والدكِ

تساءلت ثويبة ببكاء

- لمَ أخبرني إذن أنكِ توفيتِ ؟

أغمضت المرأة عينيها تبكي ليقترب منهما موسى , أمسك بثويبة قائلًا
- ثويبة مهلًا .. اجلسا لتتحدثا بهدوء .. ستشرح لكِ كل شيء

فتحت المرأة عينيها وهتفت من بين دموعها

- لقد حاولت العودة ولكنه رفض وأخبرني أنه أخبركِ أنني مِتُ .. لقد قبلت يده أن يدعني أراكِ ولكنه رفض

تساءلت ثويبة بانفعال

- لمَ فعل هذا ؟

هتفت المرأة ببكاء

- لأنني تركتكما ورحلت

عقدت ثويبة حاجبيها فهتفت المرأة ببكاء

- لقد أخبرته كثيرًا أنه إن لم ينهض من غفلته تلك ويسترد حقه من أخيه وزوجته سأتركه .. لقد مرت ليالي طويلة كنا ننام جياع بسبب عدم توافر أموال لشراء الطعام وكنت أشحذ من الجيران القليل من الطعام لكِ .. لم أتحمل ما يحدث .. هددته أنني سأرحل ولكنه لم يهتم أو يأخذ تهديدي على محمل الجدية إلى أن نفذت تهديدي ورحلت

هتفت ثويبة بصدمة

- رحلتِ وتركتيني لأنكِ لم تتحملي .. لم تسألي عني أو تهتمي بي .. والآن تعودي وتبكين وتخبريني باشتيقاكِ .. أي اشتياق هذا الذي تتحدثين عنه

هتفت المرأة ببكاء

- لقد عُدتُ بعد عامين ورجوته أن يتركني أحيا برفقتكما من جديد ولكنه لم يوافق .. أقسم لكِ أنني عدتُ نادمة ولكنه لم يقبل بي

هتفت ثويبة ببكاء قبل أن تركض للخارج

- هو لم يقبل بكِ حينها وأنا لن أقبل بكِ الآن

*******

ما ظنت أنها ستُحرم منه طيلة عمرها , وهبه الله لها , العائلة التي ظنت أنها لن تنعم بالحياة داخلها ها هى تكبر شيئًا فشيء , ما أجمل عوض الله , وما أجمل أن تُسلم كل أمورك لله.

وقفت أمام المرآة تنظر لبطنها الكبير , شعرت بركلة قوية فوضعت يدها محل الركلة قائلة بابتسامة

- يبدو شقي جدًا

ابتسم زين الذي كان يمشط شعره أمام المرآة التي تعلو منضدة الزينة قائلًا

- بالطبع سيكون شقي أليس صبي

رفعت حاجبها واقتربت منه قائلة

- ولكني أُريد فتاة

لم يعلق وضبط ثيابه ثم هتف بهدوء

- مجرد دقائق وسنعرف نوعه وسيكون صبي إن شاء الله

عبست بملامحها قائلة بضيق

- كلا ستكون فتاة .. لن يُخيب الله ظني .. لقد دعوت الله كثيرًا أن تكون فتاة

حاوط كتفيها بذراعه قائلًا

- لا تعبسي هكذا .. ربما المرة القادمة تكون فتاة

نظرت له بحزن ليبتسم وهو يدفعها برفق كي يخرجا من الغرفة فإن استمر الجدال لن يخرجا اليوم , وصلا عيادة الطبيبة التي تتابع معها حملها ولحسن حظهما كان دورهما هو التالي , هتفت مزاهر براحة وهى تدلف لغرفة الطبيبة

- حمدًا لله أننا لم نمكث طويلًا كالعادة

استلقت على الفراش وتابعت بعينيها جهاز السونار حيث بدأت الطبيبة فحصها لتتساءل مزاهر بقلق

- هل هى فتاة ؟

ابتسمت الطبيبة لتتساءل بمودة

- هل تريدين فتاة أم صبي ؟

هتفت مزاهر بقلق

- أريدها فتاة

بينما هتف زين بهدوء

- ولكنه سيكون صبي إن شاء الله

ابتسمت الطبيبة قائلة

- مبارك لكما توأمان صبي وفتاة

اتسعت أعينهما ليتساءل زين بغير تصديق

- هل أنتِ واثقة ؟ .. رجاءً تأكدي

هتفت الطبيبة بابتسامة

- متأكدة .. انظر بنفسك

أخذت تشرح له الطبيبة على الشاشة لتتسع ابتسامته قائلًا بفرحة

- الحمد لله

نظر لمزاهر التي كانت تتابعهما بأعين دامعة قائلًا

- لم يُخيب الله ظنكِ ورزقنا بفتاة وصبي

********

ربما الكثير من القرارت بحياتها كانت خاطئة , ولكنها نوت أن تتحلى بالصبر , ولا تتسرع بقرارتها بعد.

نظرت حيث يلوح لها بيده , ابتسمت ليقترب منها متسائلًا

- هل تأخرت ؟

هزت رأسها يمنة ويسارًا قائلة

- لقد وصلت قبل قليل

جلس على المقعد المجاور لها متسائلًا

- ماذا لو سمحتي لي بالمرور لإصطحابكِ ؟

ابتسمت قائلة

- كنت تمل من قبل إن طلبت منك إصطحابي وتخبرني أنك ستأتي من الشركة للفيلا لنعود للنادي الذي يقبع على مقربة من الشركة .. هل بات الأمر يروق لك الآن ؟

رفع حاجبه قائلًا

- هكذا إذن .. حسنًا كما تريدين

أشار للنادل فأتى ليخبره بأن يُحضر لهما الطعام فهتفت بهدوء

- أريد سلطة خضراء مع الدجاج بدلًا من الأرز وكوب من عصير البرتقال الخالي من السكر

أومأ النادل باحترام ثم انصرف ليتساءل باستغراب

- تحبين الأرز .. لمَ استبدلتيه ؟

هتفت بهدوء

- زاد وزني قليلًا والآن أتبع نظام غذائي لتقليله

هتف بابتسامة

- إذن أرى أن تأتي لصالة الألعاب الرياضية بالنادي .. يمكنني مرافقتكِ إن أردتِ

هتفت بهدوء دون تفكير

- كلا

رفع حاجبه متسائلًا

- ولمَ ؟

عقدت ساعديها قائلة

- لأن يومي لن يتبقى به ساعة لا أراك بها

هز رأسه قائلًا بتهكم

- لقد بات وجودي يضايقكِ إذن .. لقد تغيرتِ كثيرًا

ابتسمت قائلة

- أنت أيضًا تغيرت كثيرًا منتصر

استند بمرفقيه على الطاولة متسائلًا

- وهل هذا التغيير يروق لكِ أم لا ؟

ابتسمت قائلة بتردد

- يروق لي ولكني خائفة

عقد حاجبيه متسائلًا

- ممَ ؟

تنفست بهدوء قبل أن تهتف بتردد

- أخشى أن تفشل التجربة التي وافقتك على خوضها

هز رأسه قائلًا بجدية

- لا لا إن شاء الله لن تفشل .. نحن نسير على الخطة بشكل جيد

مرت بعينيها على ملامحه التي تشعر كلما رأته أنها تراها للمرة الأولى , هتفت بابتسامة

- بمناسبة الخطة .. لدينا بالغد موعد مع الطبيبة فلا تنسى

هتف بابتسامة

- أحفظه جيدًا فلا تقلقي

ابتسمت وعادت تستند بظهرها على المقعد , بينما نهض هو يُجيب مكالمة أتته من الشركة , تابعته بعينيها وذكرى الأشهر الماضية تمر أمامها , حينما هاتفته تخبره بقرارها

" نقرت بأصابعها على الهاتف وانتظرت كي يُجيب , أجابها بسرعة لم تتوقعها جعلت قلبها يخفق بجنون أغضبها , هتف باسمها في حزن فعاد قلبها الساذج يخفق بجنون , هتفت بتردد وهى تدفع الحروف دفعًا كي تخرج مكونة جملة مفيدة رددتها كثيرًا

- موافقة على العودة ولكن بشرط .. لا أعلم إن كنت ستوافق عليه أم لا

هتف بلهفة

- موافق

عاد قلبها يخفق من جديد فأغمضت عينيها قبل أن تعاود فتحهما لتتساقط دموعها , تنحنحت محاولة ألا تُظهر بكاءها

- لتعلمه أولًا .. ربما لا يروق لك

صمت فعلمت أنه ينتظر حديثها أو بالأدق شرطها الذي ستمليه فهتفت محاولة التحلي بالشجاعة

- أريد أن نذهب لطبيبة استشارية في العلاقات الزوجية .. ربما تكون سببًا في مساعدتنا على علاج الشروخ التي حدثت

صمتت تنتظر جوابه الذي تأخر فخفق قلبها ولكن تلك المرة خوفًا من رفضه الذي يعني طلاقهما فلن تتراجع عن قرارها , هى تقدمت تجاهه خطوة وعليه هو أن يتقدم خطوتين وإلا .....

قطع ضجيج أفكارها المرتعبة قائلًا بهدوء

- موافق .. اختاري الطبيب أو الطبيبة التي تودين ولنذهب بأي وقت

ابتسمت لتهتف محاولة السيطرة على جنون خفاقت قلبها

- سأعود للعيش بالفيلا خاصتنا .. التي تزوجنا بها .. كلانا سيقطن بغرفة منفصلة عن الآخر .. أرى من الأفضل أن أمكث أنا بالطابق العلوي وأنت بالطابق السفلي

صمتت تنتظر جوابه فهتف بهدوء

- حسنًا نهال .. وإن أردتِ أن أترك الفيلا لبعض الفيلا فلا مانع لدي

هتفت بتردد

- ليس لتلك الدرجة .. تستطيع المكوث "

خفق قلبها وهى تلمحه يغمز لها أثناء حديثه بالهاتف فتوردت وجنتيها خجلًا , أنهى المكالمة واقترب منها متسائلًا

- سنعود للفيلا سويًا ؟

همت بالرد فهتف برجاء

- نقطن بنفس المكان نهال فدعينا نعود سويًا ولا تتشبثي برأيكِ تلك المرة .. لمَ تستقلين سيارة أجرة ونحن سويًا

نظرت له مُفكرة فأمسك يدها قائلًا برجاء

- ستوافقين وسنعود سويًا وبالغد سنذهب للطبيبة سويًا وليس كلًا منا وحده .. لن أقابلكِ بالعيادة كما كنا نفعل

حاولت تحرير يدها منه ولكنه شدد من قبضته فهتفت بابتسامة متوترة

- حسنًا موافقة .. ولكن لا تعتاد الأمر

********

رغم كل ما حدث إلا أن أمر الحجاب ظل عالقًا برأسها , مرت فترة كبيرة ولم تحاول أخذ الخطوة ولو بتجربته إلا أنها اليوم بسبب اتصالات نهال المتكررة ومحاولتها تجاهل الأمر جاءتها فكرة تجربة الحجاب ولم تكن الفكرة شيئًا عابرًا قامت بتجربته ثم انتهت !

وصل تميم للفيلا فاستقبلته أم سيد بابتسامة واسعة تُرحب به

- أهلًا وسهلًا سيد تميم .. هل أضع الطعام ؟

نظر لها تميم باستغراب متسائلًا

- لقد تأخر الوقت كثيرًا .. لمَ لم تذهبي ؟

هتفت أم سيد بابتسامة

- كنت أنتظر عودتك .. أود لو آخذ إجازة لبقية الأسبوع فلدي موعد مع الطبيب وأشعر ببعض التعب فإذا ..........

قاطعها قائلًا وهو يُخرج بعض النقود من جيب سترته ويعطيها لها

- خذي بقية الأسبوع إجازة .. لا تقلقي سندبر أمورنا إن شاء الله

شكرته أم سيد فهتف بابتسامة هادئة قبل أن يصعد للغرفة

- ظلي تلك الليلة وبالصباح عودي لمنزلكِ .. الوقت متأخر فلا تذهبي الآن

طرق باب الغرفة ودلف ليجد الغرفة مقلوبة رأسًا على عقب , أغلق الباب ودلف ينظر لكم الثياب الموضوعة على الفراش والأخرى الموضوعة على المقعد وخزانة الثياب التي لا تقل فوضى عن الفراش قبل أن تقع نظراته على فيروز التي تقف أمام المرآة مُرتدية ثياب محتشمة يعلوها حجاب أبيض , نظر لها بأعين لامعة قبل أن يهتف بانبهار

- زادكِ الحجاب جمالًا فوق جمالكِ

توردت وجنتيها , رمشت بعينيها مرتبكة قبل أن تهتف بخجل

- لقد عدت باكرًا

هز رأسه يمنة ويسارًا قائلًا باتسغراب

- لم أعد باكرًا .. بل إنني عُدت متأخرًا

عقدت حاجبيها باستغراب ثم بحثت بعينيها عن هاتفها حتى وجدته أسفل قطعة ثياب فحملته لتنظر بساعته , اتسعت عينيها وهى تجد الساعة قد أوشكت على الحادية عشر مساءً , نظرت له قائلة بدهشة

- كيف مر الوقت هكذا .. لا أستوعب أنني ظللت كل هذا الوقت أنتقي الثياب

تساءل بهدوء وهو يقترب منها

- متى قمت بشراء تلك الثياب والحجاب ؟

فركت يديها بتوتر وانتبه لفعلتها , هتفت بتردد

- لقد قمت بشراءها قبل شهرين ولكني لم أجرؤ على تجربتها , فقط وضعتها بخزانة الثياب

نظر تميم حوله قبل أن يهتف بدهشة

- لقد اشتريتي الكثير من الثياب

ارتبكت متسائلة بحرج

- هل أنت غاضب ؟

هز رأسه قائلًا بجدية

- كلا ولكني أشعر ببعض الغرابة

تساءلت باستغراب

- لمَ ؟

هتف بهدوء

- أنت ذهبتي لشراء ثياب للمحجبات وقبل فترة كنتِ تحاولين إثناء نهال عن الفكرة

قاطعهم رنين هاتفها فنظرت لاسم المتصل قبل أن تُخفض صوته وتضعه على منضدة الزينة , تابع تميم فعلتها ولكنه لم يُعلق , تابعها وهى تقف من جديد أمام المرآه , مررت يدها على وجهها لتهتف بابتسامة

- لا أصدق أنني أرتدي الحجاب

تساءل تميم بهدوء

- هل سترتدي الحجاب حقًا ؟

رفعت كتفيها قائلة بحيرة وتردد

- لا أعلم ولكني أشعر بشعور غريب .. لم أشعر به من قبل .. ترى هل هكذا شعرت نهال حينما ارتدته

تساءل بابتسامة هادئة

- وبمَ تشعرين ؟

ابتسمت قائلة

- أشعر براحة غريبة .. أشعر وكأنني مُخبأة .. بعيدة عن الأعين ..أشعر أن تلك الثياب أعطتني وقارًا فبت بصورة أخرى غير صورتي وكأنني تبدلت بفتاة أخرى مثل هؤلاء الاتي كنت أراهن

استدارت تنظر له قائلة

- هل تعلم أنني كنت أُحب النظر للفتايات اللاتي ترتدين الخمار والعباءات الواسعة والمنتقبات .. كنت أنظر لهن فرؤيتهن كانت تخطف عيني فلا أستطيع أن أُحيد بصري عنهن .. وفكرت ماذا لو ارتديت مثلهن يومًا ولكني كنت أشعر حينها بشعور غريب .. كنت لا أستطيع تقليدهن .. كنت لا أتصور أن أُحرم من الذهاب لمصفف الشعر وصبغ شعري بألوان مختلفة فكنت أبتعد عن التفكير بالأمر

صمتت لحظات قبل أن تهتف بأعين ظهر بها الدموع

- لكن نهال ما إن ارتدته لم أستوعب الأمر فهى من كانت تشجعني على الذهاب لمصففي الشعر والبحث عن ثياب جديدة لا تناسب المحجاب إطلاقًا .. لم أستوعب حينها ما يحدث

صمتت تحاول تمالك نفسها كي لا تبكي ثم هتفت

- ولكنها كانت شديدة الجمال بالحجاب .. ربما شعرت بالغيرة لأنها سبقتني بإرتداؤه .. لا أعلم

صمتت تنكس رأسها وتبكي فاقترب منها متسائلًا

- لمَ تبكين ؟

هتفت من بين دموعها دون أن ترفع رأسها

- لقد اشتقت إليها كثيرًا .. تهاتفني كل يوم ولا أُجيبها .. أنا مشتاقة لها ولكني غاضبة مما فعلته .. لا أعلم ما أفعل

أمسك بذراعيها قائلًا

- انظري إليّ فيروز

ظلت تبكي ولم تستجيب لطلبه فترك ذراعها ورفع ذقنها بيده قائلًا

- تعلمين ما عليكِ فعله فيروز

هتفت ببكاء

- ولكني غاضبة منها

هتف بابتسامة

- ولكنها شقيقتكِ رغم كل شيء

تساءلت بتردد

- هل ترى أن أهاتفها ؟

أومأ برأسه فهتفت وهى تجفف دموعها

- سأفعل إذن

ابتسم ثم توجه إلى خزانة ثيابه وأخرج منامته وتوجه للحمام لتوقفه قائلة بتردد

- أعلم أنني تأخرت كثيرًا في جمع أغراضي والتوجه للغرفة الأخرى حيث كانت نهال تقطن بها .. هل تشعر بالضيق من مشاركتي لك الغرفة ؟

ابتسم يهز رأسه يمنة ويسارًا قبل أن يهتف بأعين لامعة

- يمكنكِ التواجد دومًا

ارتبكت ملامحها فدلف للحمام وأغلق الباب بهدوء , ظلت تنظر في أثره حيث كان قبل قليل وابتسامتها تتسع شيئًا فشيء قبل أن يهتز هاتفها فاقتربت تحمله بلهفة تنظر بشاشته , عقدت حاجبيها باستغراب وهى تجد رقم غير مُسجل لديها , هتفت بابتسامة وقد خطر شيئًا بعقلها

- هل وصلت بكِ الدرجة لشراء رقم جديد كي أُجيبكِ نهال

فتحت المكالمة قائلة بابتسامة

- لا أصدق حقًا

قطعت حديثها ما إن وجدت صوتًا مألوفًا يُحادثها ولكنه لا يمت بصلة لصوت نهال , إنه ذكوري , شعرت وكأن أحدهم سكب دلوًا من الماء المثلج فوقها دفعة واحدة

ابتلعت ريقها وهى تستمع لعباراته التي يرددها على مسامعها قبل أن تُنهي المكالمة سريعًا وقد شحب وجهها بطريقة أرعبتها ما إن وقعت نظراتها على هيئتها المنعكسة بالمرآة.

................

يتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close