رواية هكذا أحبته الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم رنا نوار
الحلقة التالتة و التلاتين -
كان أكرم بانتظار رد حنين على سؤاله، عندما سمع صوت صرختها المكتومة، و هو يسب..
لقد قطعت تلك السيارة السوداء الطريق عليهما، مما أجبر أكرم على التوقف المفاجئ بالسيارة، و لولا أحزمة الأمان، لكان هناك رأس يتهشم في الزجاج الأمامي للسيارة..
نظر أكرم لحنين مطمئنًا عليها، فلاحظ ارتجافها إثر الحادثة، فطمأنها، لكنّ نظراتها كانت متوجهة لمكان آخر، فنظر بدوره نحو تلك الجهة؛ ليرى ثلاثة رجال، وقد ترجلوا من السيارة السوداء، مناظرهم مريبة، توقف اثنان منهم أمام السيارة من كلتا الجهتين، و الثالث وصل لأكرم، محركًا يده علامة أن يفتح أكرم زجاج السيارة، وهذا ما حدث، فلم يكن أكرم بالشخص الذي يخاف بسهولة، و يفقد رباطة جأشه..
تكلم أكرم بلا أي مواربة: إنت مين و عايز إيه؟
طه: يعجبني الراجل اللي يخش في الموضوع على طول.. شوف يا معلم، إنت عندك حاجة تخصني و عايزها.. و أنا أحب اخد اللي عايزه بسرعة، و لو مخدتوش بسرعة باخده بالأذية.. تختار إيه؟!
أكرم: و إيه اللي عندي و انت عايزه؟!
طه: ورق قضية الحاج محمد أبو طه..
ابتسم أكرم ساخرًا: ومين قالك إني هاديهولك؟؟
قهقه طه ملء شدقيه قبل أن يمثل الجدية، موجهًا كلامه إلى أكرم، و نظراته إلى حنين..
طه: إحسب اللي هتخسره لو ما ادتنيش الورق اللي معاك من سكات، وانت عارف الرجالة ليها احتياجات برضه، و زي ما انت شايف إحنا تلات رجاله..
فهم أكرم ما يرمي إليه ذاك المختل، كما فهمته حنين، فارتجفت ناظرة إلى أكرم.. ماذا سيفعل؟!
أكرم: طيب أنا هاديك الورق.. لكن هاخد من الشنطة ورقة واحدة بس مش تبعكوا.
طه وهو يرفع يديه: حقك يا معلم خدها، واديني الشنطة وقدام عيني..
فتح أكرم الحقيبة التي كانت تعج بالأوراق؛ ليستخرج من ضمنها، ورقة الزواج، و يعطي الحقيبة بما فيها إلى طه..
الذي أخذها ناظرًا بداخلها؛ ليرى أمامه اسم والده على الملف..
و ما أن التفت لكي يرحل، حتى سمع سؤال أكرم..
أكرم: و لو طلعت من هنا و بلغت؟!
نظر طه له مقهقهًا: مفيش دليل، هتقولهم مواصفاتي؟! مش هتلاقيني هنا..
سكت أكرم فأكمل طه كلامه..
طه: هو انا مش قلتلك؟ أصلي في السويس، و لسا ماجيتش ههههههه، و خلي بالك أي لعب و لا حاجة في قضية الحاج ولّا لو الورق ده فيه حاجة مش مظبوطة، كل اللي بتحبهم في إدينا.. أختك وجوزها و عيالهم، وصحابك اللي في الشركة. حتى السنيورة اللي جمبك.. الله أعلم قصاد الحاج هنئذي من عندك مين؟!
و تركه على هذه الجمل، صعدوا السيارة منطلقين بها عكس الاتجاه.
توجه أكرم بنظره إلى حنين سائلًا: إنتي كويسة؟
كانت تنتفض، لمس يدها، وجدها باردة كالموتى، أمسك بذقنها موجهًا وجهها نحوه.
أكرم: محدش هيئذيكي و انتي معايا.
لم يكمل جملته، إلا و قد تساقطت دموعها، وأمسكت بيده في رجاء..
حنين: أرجوك مشيني من هنا.
لمست قلبه بجنون، ودّ لو يأخذها بين أحضانه، كما فعل أول يوم، لكنه لم يفعل، هو فقط أدار السيارة، و انطلق بها بيد، ويده الأخرى بين يدي حنين..
*****
كانت حنين تفكر، هل تخبر أكرم؟ لكنها لم تشعر أنها تريد إخباره..
وما لبثت أن ندّت منها صرخة مكتومة، وسمعت أكرم يسُب..
لقد قطعت تلك السيارة السوداء الطريق عليهما، مما أجبر أكرم على التوقف المفاجئ بالسيارة.
أخذت ترتعش، و توقف بصرها على تلك السيارة، و الثلاثة أشخاص الذين هبطوا منها، اثنان توقفا أمام سيارة أكرم، والآخر توجه إلى أكرم مشيرًا له أن ينزل زجاج السيارة، وهذا ما فعله أكرم..
كان الرجل يتحدث، و هي تحاول أن تفهم ما يقوله، ولكن خوفها منعها، إلا من التقاط بعض الكلمات، فهمت أن هذا الرجل جاء؛ ليأخذ أوراقًا من أكرم تخص قضية محمد أبو طه، و إن لم يأخذها، فسيفعل بها شيئًا رهيبًا و من معه، ارتجفت رغم يقينها أن أكرم لن يتركه يلمسها، لكنهم ثلاثة رجال، وأكرم شخص واحد، و الغلبة تغلب بالتأكيد، رأت أكرم يعطيه ما يريده، و هذا ما أدهشها، و لكنها لم تستطع النطق، رحل هؤلاء الرجال بعد أن تركوا وعيدًا لأكرم.. وما أن رحلوا حتى التفت أكرم لها ممسكًا ذقنها؛ لتنظر إليه.
أكرم: محدش هيئذيكي و انتي معايا.
لم تستطع حنين أن تصمت، ودّت لو ترمي نفسها بين أحضانه، و لكنها اكتفت أن أمسكت يده، و دموعها تتساقط؛ لتترجاه أن يأخذها من هنا، و هذا ما حدث..
*****
توقف أكرم بالسيارة أمام الشهر العقاري، كان هادئًا خلال ما تبقى من الطريق، لم يغضب؛ لأن ذاك الرجل أخذ أوراق القضية، بل كان ما يهتم به هو حنين، التي أخذت تهدأ حتى وصلا إلى المبنى..
نظر أكرم لها قائلًا: تحبي تستنيني في العربية؟
حنين: لا.. أرجوك لا.. خدني معاك.
أكرم: مش تخافي.. طيب انزلي..
ترجلت حنين من السيارة، و توجهت مع أكرم داخل المبنى الذي لم يطيلا فيه المكوث، فقد كان ذاك الشخص الذي يعرفه أكرم حاضرًا، و قد أتم كل الأمور .. فقط أخذ من أكرم الورقة طالبًا منه أن يمكث بعض الوقت فقط، و لم تمر النصف ساعة، إلا و قد عادت الورقة إلى أكرم موثقة.. شكره أكرم، و سلم عليه مادًّا إليه يده بها بعض النقود.. و انطلق ممسكًا بيد حنين إلى السيارة؛ ليخوضا رحلة العودة التي تجنب أكرم فيها اتخاذ الطريق المختصر؛ لكي لا تتوتر حنين مرة أخرى..
في الطريق سألته حنين: هم خدوا ورق القضية؟
أكرم: أيوه.
حنين: وانت مش زعلان؟!
أكرم: أنا عامل نسخ كتير من الملف ده، و الورق الأساسي مش فيه، الورق الأساسي معايا أنا، و عمرهم ما يعرفوا يوصلوله..
حنين: أنا خوفت اوي.
أكرم بحزن صادق: أنا عارف، إنتي في أمان معايا يا حنين.
ولتفاجئه حنين: أنا عارفة، إنت أمان ليّا.. أنا مش بخاف معاك. صدقني، و اللي حصل قبل كده..
قاطعها أكرم رغم فضوله: سيبك م اللي حصل..
فكرت حنين "أنا ازاي مش أحبك؟"
حنين: على فكرة، ممكن أستاذ حازم يتقدم لماما منى..
وصمتت؛ لتعدل كلمتها..
حنين: أقصد أستاذة منى ..
أكرم مبتسمًا: كلمة ماما أحلى، بس مش تقوليها قصاد الناس في الشركة ..
حنين في ابتسامتها الدامعة: حاضر.
أكرم: إحنا قربنا نوصل.. ظبطي نفسك بقى..
حنين، وهي تهدئ من نفسها، و تجفف دموعها: حاضر..
دخل كلاهما الشركة، و استقلا المصعد، لكن عند الطابق المطلوب، اتجه أكرم صوب مكتب حازم، بينما اتجهت حنين إلى مكتبها، و ما أن دخلته، و استقرت على مقعدها حتى سمعت طرقات على الباب الخارجي.
حنين: ادخل.
ليفتح زياد الباب، و يدخل قائلًا بمرح: صباح الخير..
*****
توجه أكرم لمكتب منى، سائلًا إياها إن كان حازم لديه أحد..
منى: لا، تقدر تدخل.
أكرم، وهو متجه للباب الداخلي لمكتب حازم: إنتي محلوّه ليه النهاردة؟
منى: ههههه، و الله انت رايق.
دخل أكرم إلى المكتب.
أكرم: صباح الـ.....
حازم بلهفة: إيه الاخبار؟!
أكرم: الخير.
حازم: صباح النور .. خلّصني إيه الأخبار؟
أكرم، قاصدًا استثارته: تدفع كام؟
حازم: هاقتلك، و ابعت راسك لاختك، العيال ولادها يعملوها كورة..
أكرم: لا لا مش عجبني، يفتح الله يا عم شوفلك حد تاني.
حازم، كاتمًا غيظه، و شادًّا على أسنانه: طيب يا أستاذ أكرم، لو تعطفت و تكرمت إيه الأخبار؟
أكرم: شوف يا سيدي.
فتح الباب؛ لتدخل عبير قائلة: صباح الخير.
حازم: صباح الزفت على دماغك، انتي وجوزك، واللي يعرفك عايزة إيه؟
فوجئت عبير من ردة فعل حازم الغريبة، و فوجئت أكثر بقهقهات أكرم..
عبير: هو فيه إيه؟
أكرم: مفيش، أنا أقوم أشوف شغلي.
أمسكه حازم سائلًا: شغل مين؟ أنا هافض الشركة دي، و اديك بالجزمة انت و هي و اطردكوا..
استمر أكرم بقهقته، حتى دمعت عيناه، و عبير لا تفهم ما يحدث..
عبير: مالك يا حازم؟ حاجة حصلت ولا إيه؟
حازم: إيه يا بنتي بهزر مع أشكالكوا الضالة، بس مش تخافي هو أنا اقدر استغنى عنكوا، و اسيبكوا تضيعوا في الشوارع، وانتي لو غيرتي مهنة، و حبيتي ترقصي مين هيقبلك بحولك ده؟!
عبير بغضب، و هي تتجه نحوه؛ لتضربه: تصدق أنا هادخل فيك السجن النهارده. أرقص مين يا عانس؟!
استغل أكرم الوضع؛ ليفجر خبره: ماهو مش هيبقى عانس يا عبير..
توقفت عبير شاهقة، و اتسعت عينا حازم ناظرًا لأكرم، وظهرت أمارات السعادة على وجهه..
حازم: بجد؟!
أكرم مربتًا على كتفه: جد الجد.
عبير: فيه إيه منك له؟ والله افضحكوا.
أكرم: أصل حازم قرر يكمل نص دينه.
عبير: الأول ولا التاني؟!
حازم بغيظ: التالت يا خفيفة.
عبير، و هي سعيدة: ألف مبرووووووووك يا حازم، قولت فرحكوا امتى بقى؟
حازم: فرح مين؟
عبير: فرحك انت و منى.
حازم ناظرًا لأكرم: نهار اسود! هو بجد الشركة كلها عارفة ولا إيه؟!
عبير: هم شاكين، ها بقى إمتى؟
حازم: لسا يا بنتي مش فاتحتها..
عبير: لا ورحمة أبوك يا شيخ، مش كل 20 سنة خطوة،فاتحها وخلصنا..
حازم: هفاتحها، خليكوا في حالكوا انتوا.
أكرم وهو متجه نحو الباب: إبقى عرفني اللي هيحصل، سلام بقى عندي شغل..
***
كان أكرم بانتظار رد حنين على سؤاله، عندما سمع صوت صرختها المكتومة، و هو يسب..
لقد قطعت تلك السيارة السوداء الطريق عليهما، مما أجبر أكرم على التوقف المفاجئ بالسيارة، و لولا أحزمة الأمان، لكان هناك رأس يتهشم في الزجاج الأمامي للسيارة..
نظر أكرم لحنين مطمئنًا عليها، فلاحظ ارتجافها إثر الحادثة، فطمأنها، لكنّ نظراتها كانت متوجهة لمكان آخر، فنظر بدوره نحو تلك الجهة؛ ليرى ثلاثة رجال، وقد ترجلوا من السيارة السوداء، مناظرهم مريبة، توقف اثنان منهم أمام السيارة من كلتا الجهتين، و الثالث وصل لأكرم، محركًا يده علامة أن يفتح أكرم زجاج السيارة، وهذا ما حدث، فلم يكن أكرم بالشخص الذي يخاف بسهولة، و يفقد رباطة جأشه..
تكلم أكرم بلا أي مواربة: إنت مين و عايز إيه؟
طه: يعجبني الراجل اللي يخش في الموضوع على طول.. شوف يا معلم، إنت عندك حاجة تخصني و عايزها.. و أنا أحب اخد اللي عايزه بسرعة، و لو مخدتوش بسرعة باخده بالأذية.. تختار إيه؟!
أكرم: و إيه اللي عندي و انت عايزه؟!
طه: ورق قضية الحاج محمد أبو طه..
ابتسم أكرم ساخرًا: ومين قالك إني هاديهولك؟؟
قهقه طه ملء شدقيه قبل أن يمثل الجدية، موجهًا كلامه إلى أكرم، و نظراته إلى حنين..
طه: إحسب اللي هتخسره لو ما ادتنيش الورق اللي معاك من سكات، وانت عارف الرجالة ليها احتياجات برضه، و زي ما انت شايف إحنا تلات رجاله..
فهم أكرم ما يرمي إليه ذاك المختل، كما فهمته حنين، فارتجفت ناظرة إلى أكرم.. ماذا سيفعل؟!
أكرم: طيب أنا هاديك الورق.. لكن هاخد من الشنطة ورقة واحدة بس مش تبعكوا.
طه وهو يرفع يديه: حقك يا معلم خدها، واديني الشنطة وقدام عيني..
فتح أكرم الحقيبة التي كانت تعج بالأوراق؛ ليستخرج من ضمنها، ورقة الزواج، و يعطي الحقيبة بما فيها إلى طه..
الذي أخذها ناظرًا بداخلها؛ ليرى أمامه اسم والده على الملف..
و ما أن التفت لكي يرحل، حتى سمع سؤال أكرم..
أكرم: و لو طلعت من هنا و بلغت؟!
نظر طه له مقهقهًا: مفيش دليل، هتقولهم مواصفاتي؟! مش هتلاقيني هنا..
سكت أكرم فأكمل طه كلامه..
طه: هو انا مش قلتلك؟ أصلي في السويس، و لسا ماجيتش ههههههه، و خلي بالك أي لعب و لا حاجة في قضية الحاج ولّا لو الورق ده فيه حاجة مش مظبوطة، كل اللي بتحبهم في إدينا.. أختك وجوزها و عيالهم، وصحابك اللي في الشركة. حتى السنيورة اللي جمبك.. الله أعلم قصاد الحاج هنئذي من عندك مين؟!
و تركه على هذه الجمل، صعدوا السيارة منطلقين بها عكس الاتجاه.
توجه أكرم بنظره إلى حنين سائلًا: إنتي كويسة؟
كانت تنتفض، لمس يدها، وجدها باردة كالموتى، أمسك بذقنها موجهًا وجهها نحوه.
أكرم: محدش هيئذيكي و انتي معايا.
لم يكمل جملته، إلا و قد تساقطت دموعها، وأمسكت بيده في رجاء..
حنين: أرجوك مشيني من هنا.
لمست قلبه بجنون، ودّ لو يأخذها بين أحضانه، كما فعل أول يوم، لكنه لم يفعل، هو فقط أدار السيارة، و انطلق بها بيد، ويده الأخرى بين يدي حنين..
*****
كانت حنين تفكر، هل تخبر أكرم؟ لكنها لم تشعر أنها تريد إخباره..
وما لبثت أن ندّت منها صرخة مكتومة، وسمعت أكرم يسُب..
لقد قطعت تلك السيارة السوداء الطريق عليهما، مما أجبر أكرم على التوقف المفاجئ بالسيارة.
أخذت ترتعش، و توقف بصرها على تلك السيارة، و الثلاثة أشخاص الذين هبطوا منها، اثنان توقفا أمام سيارة أكرم، والآخر توجه إلى أكرم مشيرًا له أن ينزل زجاج السيارة، وهذا ما فعله أكرم..
كان الرجل يتحدث، و هي تحاول أن تفهم ما يقوله، ولكن خوفها منعها، إلا من التقاط بعض الكلمات، فهمت أن هذا الرجل جاء؛ ليأخذ أوراقًا من أكرم تخص قضية محمد أبو طه، و إن لم يأخذها، فسيفعل بها شيئًا رهيبًا و من معه، ارتجفت رغم يقينها أن أكرم لن يتركه يلمسها، لكنهم ثلاثة رجال، وأكرم شخص واحد، و الغلبة تغلب بالتأكيد، رأت أكرم يعطيه ما يريده، و هذا ما أدهشها، و لكنها لم تستطع النطق، رحل هؤلاء الرجال بعد أن تركوا وعيدًا لأكرم.. وما أن رحلوا حتى التفت أكرم لها ممسكًا ذقنها؛ لتنظر إليه.
أكرم: محدش هيئذيكي و انتي معايا.
لم تستطع حنين أن تصمت، ودّت لو ترمي نفسها بين أحضانه، و لكنها اكتفت أن أمسكت يده، و دموعها تتساقط؛ لتترجاه أن يأخذها من هنا، و هذا ما حدث..
*****
توقف أكرم بالسيارة أمام الشهر العقاري، كان هادئًا خلال ما تبقى من الطريق، لم يغضب؛ لأن ذاك الرجل أخذ أوراق القضية، بل كان ما يهتم به هو حنين، التي أخذت تهدأ حتى وصلا إلى المبنى..
نظر أكرم لها قائلًا: تحبي تستنيني في العربية؟
حنين: لا.. أرجوك لا.. خدني معاك.
أكرم: مش تخافي.. طيب انزلي..
ترجلت حنين من السيارة، و توجهت مع أكرم داخل المبنى الذي لم يطيلا فيه المكوث، فقد كان ذاك الشخص الذي يعرفه أكرم حاضرًا، و قد أتم كل الأمور .. فقط أخذ من أكرم الورقة طالبًا منه أن يمكث بعض الوقت فقط، و لم تمر النصف ساعة، إلا و قد عادت الورقة إلى أكرم موثقة.. شكره أكرم، و سلم عليه مادًّا إليه يده بها بعض النقود.. و انطلق ممسكًا بيد حنين إلى السيارة؛ ليخوضا رحلة العودة التي تجنب أكرم فيها اتخاذ الطريق المختصر؛ لكي لا تتوتر حنين مرة أخرى..
في الطريق سألته حنين: هم خدوا ورق القضية؟
أكرم: أيوه.
حنين: وانت مش زعلان؟!
أكرم: أنا عامل نسخ كتير من الملف ده، و الورق الأساسي مش فيه، الورق الأساسي معايا أنا، و عمرهم ما يعرفوا يوصلوله..
حنين: أنا خوفت اوي.
أكرم بحزن صادق: أنا عارف، إنتي في أمان معايا يا حنين.
ولتفاجئه حنين: أنا عارفة، إنت أمان ليّا.. أنا مش بخاف معاك. صدقني، و اللي حصل قبل كده..
قاطعها أكرم رغم فضوله: سيبك م اللي حصل..
فكرت حنين "أنا ازاي مش أحبك؟"
حنين: على فكرة، ممكن أستاذ حازم يتقدم لماما منى..
وصمتت؛ لتعدل كلمتها..
حنين: أقصد أستاذة منى ..
أكرم مبتسمًا: كلمة ماما أحلى، بس مش تقوليها قصاد الناس في الشركة ..
حنين في ابتسامتها الدامعة: حاضر.
أكرم: إحنا قربنا نوصل.. ظبطي نفسك بقى..
حنين، وهي تهدئ من نفسها، و تجفف دموعها: حاضر..
دخل كلاهما الشركة، و استقلا المصعد، لكن عند الطابق المطلوب، اتجه أكرم صوب مكتب حازم، بينما اتجهت حنين إلى مكتبها، و ما أن دخلته، و استقرت على مقعدها حتى سمعت طرقات على الباب الخارجي.
حنين: ادخل.
ليفتح زياد الباب، و يدخل قائلًا بمرح: صباح الخير..
*****
توجه أكرم لمكتب منى، سائلًا إياها إن كان حازم لديه أحد..
منى: لا، تقدر تدخل.
أكرم، وهو متجه للباب الداخلي لمكتب حازم: إنتي محلوّه ليه النهاردة؟
منى: ههههه، و الله انت رايق.
دخل أكرم إلى المكتب.
أكرم: صباح الـ.....
حازم بلهفة: إيه الاخبار؟!
أكرم: الخير.
حازم: صباح النور .. خلّصني إيه الأخبار؟
أكرم، قاصدًا استثارته: تدفع كام؟
حازم: هاقتلك، و ابعت راسك لاختك، العيال ولادها يعملوها كورة..
أكرم: لا لا مش عجبني، يفتح الله يا عم شوفلك حد تاني.
حازم، كاتمًا غيظه، و شادًّا على أسنانه: طيب يا أستاذ أكرم، لو تعطفت و تكرمت إيه الأخبار؟
أكرم: شوف يا سيدي.
فتح الباب؛ لتدخل عبير قائلة: صباح الخير.
حازم: صباح الزفت على دماغك، انتي وجوزك، واللي يعرفك عايزة إيه؟
فوجئت عبير من ردة فعل حازم الغريبة، و فوجئت أكثر بقهقهات أكرم..
عبير: هو فيه إيه؟
أكرم: مفيش، أنا أقوم أشوف شغلي.
أمسكه حازم سائلًا: شغل مين؟ أنا هافض الشركة دي، و اديك بالجزمة انت و هي و اطردكوا..
استمر أكرم بقهقته، حتى دمعت عيناه، و عبير لا تفهم ما يحدث..
عبير: مالك يا حازم؟ حاجة حصلت ولا إيه؟
حازم: إيه يا بنتي بهزر مع أشكالكوا الضالة، بس مش تخافي هو أنا اقدر استغنى عنكوا، و اسيبكوا تضيعوا في الشوارع، وانتي لو غيرتي مهنة، و حبيتي ترقصي مين هيقبلك بحولك ده؟!
عبير بغضب، و هي تتجه نحوه؛ لتضربه: تصدق أنا هادخل فيك السجن النهارده. أرقص مين يا عانس؟!
استغل أكرم الوضع؛ ليفجر خبره: ماهو مش هيبقى عانس يا عبير..
توقفت عبير شاهقة، و اتسعت عينا حازم ناظرًا لأكرم، وظهرت أمارات السعادة على وجهه..
حازم: بجد؟!
أكرم مربتًا على كتفه: جد الجد.
عبير: فيه إيه منك له؟ والله افضحكوا.
أكرم: أصل حازم قرر يكمل نص دينه.
عبير: الأول ولا التاني؟!
حازم بغيظ: التالت يا خفيفة.
عبير، و هي سعيدة: ألف مبرووووووووك يا حازم، قولت فرحكوا امتى بقى؟
حازم: فرح مين؟
عبير: فرحك انت و منى.
حازم ناظرًا لأكرم: نهار اسود! هو بجد الشركة كلها عارفة ولا إيه؟!
عبير: هم شاكين، ها بقى إمتى؟
حازم: لسا يا بنتي مش فاتحتها..
عبير: لا ورحمة أبوك يا شيخ، مش كل 20 سنة خطوة،فاتحها وخلصنا..
حازم: هفاتحها، خليكوا في حالكوا انتوا.
أكرم وهو متجه نحو الباب: إبقى عرفني اللي هيحصل، سلام بقى عندي شغل..
***
