📁 آخر الروايات

رواية لتسكن الي الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم يسمينة مسعود

رواية لتسكن الي الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم يسمينة مسعود


~الفصل الثالث والثلاثين ~

الفصل غير مدقق لهذا عذرا على اي خطأ موجود ????✋

:
•♡•
:

النظر إلى وجه أمك كل يوم هو الروتين الوحيد الذي تتمنى أن لا يتغير..♥️????..

:
•♡•
:


ولجت سحر للغرفة جالسة على السرير تناظر أختها التي كانت والدتها تجفف لها شعرها بعد أن أخذت حماما منعشًا، فإنزوى حاجبيها مرددة بضيق: بالله عليكِ لماذا لم تجفف شعرها بالحمام بدلاً من الخروج به هكذا وهو مبلل.

طفت بسمة حانية على ثغر جوليا هامسة: أنا التي أخبرتها أنني سأجففه وأمشطه لها.

زمت سحر شفتيها مبرطمة: لكنها ستمرض هكذا...كفاكِ إفسادًا لها يا أمي.

إحتدت تقاسيم جوليا مرددة بحزم: لا دخل لكِ بأختكِ...إهتمي فقط بزوجكِ المصاب ودعيها هي لي.

كبحت شهد بسمتها في حين عبست سحر مغمغمة بتبرم: هو بخير، لقد كنت معه منذ قليل فقط.

تابعت جوليا تجفيف شعر شهد مغمغمة بحدة: ولدي المسكين أكيد هو يعاني مع برودتكِ تلك..تلقى الرصاصة بدلاً عنكِ وجزاءه كان أن يرمى على الهامش لوحده.

فغرت سحر فاهها معترضة بقولها: أمي ما هذا الكلام لقد كنت معه قبل دقائق فقط وطوال اليومين السابقين وأنا أرعاه لهذا لا تبالغي..وأصلاً أتيت كي أطمئن على شهد.

وضعت جوليا المنشفة مخللة أصابعها بعد أن أضافت زيت عطري معقبة على قولها: أختك معي وأنا أهتم بها...أنتِ لديكِ زوجكِ ومن حقوقه عليكِ أن تدلليه خاصة في هكذا وضع.

رمقت شهد أختها سحر وقد كبحت ضحكتها خاصة مع تورد أختها الظريف فتدخلت هي بقولها: أمي جوليا معها حق..يكفي أن تهتمي بزوجكِ وتغدقي عليه من حنانكِ ذاك.

تجاهلت سحر خفقها الغريب مستقيمة من سريرها قائلة بحدة: على فكرة تذكرت..لماذا خالفتِ طلبي بالغابة حين أخبرتكِ أن لا تعودي وتواصلي ركضكِ ها ؟

زمت شهد شفتيها تهز كتفيها مجيبة: لم أقدر على ترككِ بهكذا موقف يا سحر...كيف لي أن أفر بجلدي تاركة إياكِ بالخطر.

زفرت سحر بعصبية تريد ضربها..صدقًا ترغب بذلك..لكنها حالما نوهت بسخط: كان عليكِ التنفيذ فقط يا شهد..نفذي..نفذي..لا غير بدلاً من العودة للموت بقدميكِ هكذا.

نفت شهد مدافعة عن نفسها بضيق: لن أنفذ بتاتًا بهكذا موقف يا سحر...إما علينا الحياة معًا أو الموت معًا..غير ذلك فمستحيل أن أستمع لكِ.


تقدمت منها سحر تشد شعرها فصرخت الأخرى بوجع، حيث رفعت جوليا المشط تضرب به ذراع سحر التي أبعدت كفها بسرعة مبرطمة: يُألم يا أمي...

إندست شهد بحضن جوليا التي أحاطتها بذراعها هادرة بإبنتها: كفاكِ تجبرًا على أختكِ يا سحر...إعقلي يا إبنتي.

نفخت سحر بغير حيلة مرددة: أمي ألم تسمعي لسخافتها التي كانت تتفوه بها منذ قليل.

رمقتها والدتها بحزم مجيبة إياها: وأين السخافة فيما قالت ؟؟..مثلما أنتِ خفتِ عليها وضحيت بسلامتكِ كي تضمني نجاتها هي فعلت المثل فقط...وهذا حقها بأن تخاف عليكِ وتحميكِ كذلك..لهذا لا تجبريها على فعل شيء هي ليست مقتنعة به.

تغضنت ملامح سحر معارضة بقولها: أمي لا تشجعيها على التهور بالله عليكِ..لا تدركين أي جحيم عشته حين عادت...لقد...لقد كنت أموت حرفيًا وهي بالخطر مثلي..

غامت عيني شهد شاعرة بغصة تتراكم بفؤادها هامسة بحشرجة: قدري موقفي أرجوكِ...لو عدت للقصر سليمة في حين أنكِ تكابدين الخطر والضرر بوقتها لم يكن قلبي ليتحمل وسأموت فورًا بقهري.

تجرعت جوليا مرارة بحلقها تضم شهد أكثر فأكثر تدسها بحضنها وتغرقها من فيض حبها حنانها اللامشروط هامسة بصوتٍ هارب: الله وحده يشهد كم نحن فخورين بكِ يا شهد..والله أنتِ ذخر عظيم لنا (لثمت رأسها بمحبة صادقة مسترسلة بقولها) كوني وإبقي كما أنتِ يا صغيرتي، فنقائكِ هو أجمل مافيك.

توردت شهد بخجل مستمعة لكلماتها العذبة التي تخالج روحها بنعومة، في حين قد تماهت ملامح سحر جالسة بموضعها الأول تشعر بأنّ أختها بدأت تنضج أكثر وأكثر...فالواضح أنّ إختلاطها بأفراد القصر جعلتها تتخلص من قشرتها الأولى مبديةً بعدها وعيًا أكثر..

- إذهبي لزوجكِ يا إبنتي..

كلمات نبست بها جوليا تنبهت على إثرها المعنية لتزم سحر شفتيها مستفهمة بعبوس: دعيني أطمئن على شهد وسأذهب، كفاكِ طردًا لي من جناحي يا أمي.


رفعت جوليا حاجبها متابعة تمشيط شعر شهد قائلة: جناحكِ !! لقد أصبح جناح شهد لا غير..أنتِ مكانكِ بجناح رعد فقط..هذا إنسيه كليًا.

علت تقاسيم الإستهجان وجه سحر مغمغمة: لكنه جناحي بالأول يا أمي..وزواجي لن يغير من الأمر. .

رفعت جوليا المشط بوجهها ضائقة ذرعًا بها وهي تجيب: جناحكِ مع رعد..وغرفتكِ معه..وسريركِ معه فقط..والباقي إنسيه كليًا هل فهمتِ..وكفاكِ جدالاً لي فلقد صدعت رأسي حقًا..والآن إذهبي له وإهتمي به بدلاً من أن يبقى لوحده وهو مريض هكذا.

إستقامت سحر مرددة بعبوس: أي وحدة هذه يا أمي، كنت معه قبل لحظات معدودة.

تنهدت جوليا بخفوت هامسة بعتاب حاني: يا بنيتي إفهمي فعليكِ أن تكوني فطنة أكثر من ذلك، زوجكِ مصاب ومتعب يحتاج منكِ إهتمامًا خاصًا ورعاية أكثر..بعد تضحيته تلك لأجل سلامتكِ هل ستتركينه يعاني هكذا ؟!

تلجلجت سحر مرتبكة وهي تقول: لكنني معه..أقصد أنا أساعده يا أمي.

عضت شهد على شفتيها ترمق توتر أختها ذاك، في حين قد عقبت جوليا بحنان أمومي: إرعيه كما ترعين طفلكِ يا إبنتي...لا تعامليه بجفاء ولا برود وكوني لينة معه.

نفخت سحر خديها بعبوس تقاوم توردها ذاك قائلة: لكنتي لا أعامله بجفاء ولا برود يا أمي...يعني أنا عادية معه، لم نكن مثل قبل..

تابعت جوليا جديتها متابعة قولها المبطن: جيد إذا..عليك فقط رعايته والإهتمام به وبجرحه ذاك خاصة أنّ رعد ليس من النوع الذي يقبل الشفقة أو الإهتمام الزائد.

قطبت سحر جبينها مستفهمة بفضول: لكنه يسمح لكِ أنتِ بأن ترعيه على الدوام حسب علمي.

علت ثغر والدتها بسمة دافئة موضحة: لأنه يحبني يا إبنتي..أنا أمه والحمد لله...أنا الوحيدة التي يسمح لي بمعاملته بعفوية وإهتمام زائد..أما الباقي فلا..كما ترين فرغم حبه الكبير لعمته مريم لكنه يضع حدودًا معها هي كذلك..هذا هو طبعه المعروف لهذا فالكل هنا أصبح يدرك شخصيته هذه.

إرتبكت سحر تشعر بالتخبط..مستغربة منه، إذًا لماذا نام بحضنها إن كان يرفض كثرة الإهتمام ؟! فزفرت بحيرة هامسة: حسنًا سوف أذهب كي أراه، فقد تركته يرتاح بسريره منذ قليل..

فتحركت مغادرة الغرفة تاركة شهد التي قهقهت برقة فقرصتها جوليا بمناكفة مستفهمة منها: لماذا تضحكين يا شقية ؟!

تابعت شهد ضحكاتها الرنانة مجيبة من بين أنفاسها المتلاحقة: هل رأيت ترددها ذاك...نادرًا ما كنت أراها كذلك فلطالما كانت واثقة الرأي معتزة بموقفها.


مشطت جوليا شعرها معقبة بلين: جيد..على الأقل سوف تفهم معنى الزواج وتقدر قيمة زوجها رعد.


:
•♡•
:


توغل أدهم بصالة الرياضة يناظر أخاه الذي كان عاري الجذع يلكم كيس الملاكمة بأقصى قوته والعرق يتصبب منه، فإنزوى حاجبيه يدنو منه قائلاً: زياد.

تابع الأخير اللكم بعنف يفرغ بها شحناته السلبية وخيبته ووجع قلبه لبداية خسارته لمحبوبته، متجاهلاً نداء أخيه الأكبر، هذا الأخير الذي كرر قوله: أنا أكلمك.

وضع زياد كفيه على ركبتيه يلهث بتعب مجيبًا بخفوت: خيرًا.

تقدم منه أدهم يناظر وجهه الذي متجهمًا جامدًا...هذا ليس بزياد أخيه مطلقًا !! فإستفهم منه بهدوء: ما خطبك فمنذ يومين وأنت منقلب تمامًا ؟!

لملمة شتات نفسه يأخذ شهيقًا ثم زفيرًا مقاومًا لما يعتمل في صدره من هيجاء متقدة مجيبًا بحدة: خطبي !! بل قل ما الكارثة التي حلت بي يا أخي.


توجس أدهم وقد بدأ خوفه على أخيه يتخذ مرتعًا خصبًا بروحه مستفهمًا بقلق: خيرًا ما الذي حدث ؟؟


إستقام زياد متجها للطاولة يرتشف من الماء بضع رشفات يبلل ريقه مجيبًا بمرارة: لقد خسرت شهد للأبد.

إضطرب قلب أدهم بعنف مبهوتًا مقتربًا منه وهو يتسائل بعدم فهم: كيف خسرتها ؟ هل أخبرتها بحبك وهي رفضت أو ماذا ؟!

نفى زياد مرتكزا بكفيه على الطاولة بوهن نفسي وتشتت ذهني، يشعر بغضبه ووجعه ينخران روحه رويدًا وببطئ مستفز..مصيبة..مصيبة وقعت على رأسه لم يكن هو قد حسب لها حسابًا.

ذاق أدهم ذرعًا به مستفهمًا بسخط: أخبرني ما الذي حدث إذا ؟

فاض الكيل بزياد مقلبًا الطاولة بأكملها وقد تناثر ما كان عليها بأرجاء الصالة هادرًا بلوعة قلبه: أبي رفض..رفض علاقتنا...مات كل شيء قبل أن يبدأ أساسًا.

شحب أدهم يستفسر بصوت هارب: أبي !! ورفض كذلك ؟!...كيف علم هو أصلاً، هل أخبرته أنت ؟؟


حيث إستدار له زياد بصدمة مجيبًا إياه بإنشداه حقيقي: أخبره !! وهل جننت حتى أعلمه بالأمر وأنا لست متأكد من مشاعر شهد ناحيتي حتى ؟!

جز أدهم على أسنانه مبادرًا إياه بتسائله: إذًا كيف علم ؟

مسح زياد وجهه بحركة عصبية يشعر بالإختناق يزحف له تدريجًا مجيبًا بنبرة مفعمة بالقهر: أكيد كان يراقبنا يا أخي..أبي وأنت أكثر من يعلم أن لا شيء يخفى عليه..كشفنا بسرعة..

ران الصمت لهنيهة تسائل بعدها أدهم بهدوء عساه يفهم رد فعل أباه: حسنًا إشرح لي بالضبط ماذا قال ولماذا رفض ؟!

أعلمه زياد بالموقف يشرح له بقلب وجل خائف من فقدان شهد...يشكوه ضعف حاله وقلة حيلته..فرفع أدهم حاجبه مرددًا: ما هذه السخافة كيف يرفض دون سبب محدد !!

جال زياد بالقاعة وحبل العجز يكبله من كل صوب قائلاً بصوت هارب: لا أستطيع ترك شهد يا أخي. .إنها. .إنها طفلتي وقطعة من كياني...أنا أعشقها لا حياة لي من دونها.

لانت تقاسيم أدهم مرددًا بهدوء: لابأس سوف يُحل كل شيء إطمئن..سأكلمه كي أفهم السبب أولاً وبعدها نحاول إيجاد حل لا تقلق يا أخي.

لاحت بوادر الأمل على وجه زياد مستفهمًا بسعادة: ستفعل حقًا ؟!!

قطب أدهم جبينه مجيبًا إياه بإستغراب: ما خطبك...أكيد سأفعل يا أخي..سعادتي تكمن بسعادتك فقط.

تنهد الأخير براحة تغلغلت لقلبه هامسًا بإمتنان حقيقي: لا حرمني الله منك يا أخي.


::


-أبي.

رفع عصام ناظريه من أوراقه مجيبًا: نعم.

دنى أدهم منه أكثر متسائلاً: هل لي بسؤال ؟


أومئ له عصام معيدا بصره للأوراق قائلا: طبعًا.


زفر أدهم يجول ببصره بالمسبح مستفهمًا بعدها: لماذا رفضت علاقة أخي زياد بشهد ؟

تابع عصام تأمل الأوراق أمامه مرددًا: شيء لا يعنيك.


جلس أدهم على الأريكة مقابلاً لمجلس أباه مُنوهًا: أبي زياد يحبها ويريدها بالحلال أين الإشكال في هذه الزيجة ؟؟

عاد عصام بظهره للوراء يناظر إبنه بوجه جامد مستفهمًا منه: وأنت ماذا ترى في هذه الزيجة ؟؟

تنهد الآخر بخفوت مدركًا أن أباه يراوغه معقبًا بهدوء: أراها زيجة جيدة.

وضع عصام قدمه على الآخر مشيرًا بكفه بحزم أكبر قائلاً: إشرح لي أكثر.

حدق أدهم بوالده الذي كان قد تماهت ملامحه مجيبًا بجدية: شهد منا وفينا وهي فتاة مثالية وأنا متأكد أنك كنت تضعها تحت مراقبتك وإختبارك طوال الفترة الماضية وأكيد نجحت مادامت تحبها هكذا، وزياد إبنك وتربيتك وألف أب يتمنى أن يحظى بعريس مثله لإبنته..وهو أولى بها من الغريب خاصة أنه يريدها على سنة الله ورسوله.

حل الصمت لوهلة قطعها قول عصام الهادئ: كل هذا الكلام لا يهمني...هذه الزيجة لن تحصل وإنتهى الأمر وإن كان زياد هو من أرسلك فأعلمه أنّ صبري لن يطول معه كثيرًا.

اكفهر وجه أدهم مبهوتًا وهو يعترض: لكن إشرح لنا على أي أساس ترفض يا أبي..ألا ترى أنّ قرارك هذا مجحف بحق إبنك !! على الأقل نحتاج لحجة مقنعة أولاً..

هدرت عيني عصام بعاصفة كاسحة وهو يقول بصرامة مخيفة: شهد لا دخل لكم بها لا من بعيد ولا من قريب، وما دامت تحت جناحي وكفالتي فأنا فقط المخول بالموافقة على زواجها من أي كان...هل فهمت أو أقحمه بعقلك مرة أخرى ؟

إعترت أدهم الصدمة متسائلاً بعدم فهم: أبي من حق زياد أن يعلم السبب أولاً...هل أساء لها بشيء ما ؟ أو تراه ليس أهلاً لها ؟!

علت نظرة صقيعية مقلتي عصام مبادرا بقوله: أساء لها !! لو أي شخص منكم قال حرف بحقها لكنت أعدته تربيته من جديد فما بالك بالإساءة لها ؟؟!!

تغضنت تقاسيم أدهم مستفسرًا بضيق: إذًا لماذا كل هذا الرفض والتعنت يا أبي ؟!

هدر به أباه بعنف: هل تحاسبني يا أدهم ؟! ما الذي جرى لك ؟

بسط أدهم شفتيه مرددًا بصبر إحترامًا لأباه: أبي زياد أخي الصغير ولا أرضى بأن أراه مكسور الخاطر هكذا. ..بالله عليك ألست أنت من علمتنا أن لا نرضى بالألم لأهلنا.

تطلع إليه عصام بنظرات مبهمة لا تنم عن شيء مردفًا بعدها: صحيح.. لكن حين يكون الغريب هو من سبب الألم لأهلك حقك هنا أن تبدي دفاعًا، لكن بما أنني أنا من رفضت أمرًا ما فليس عليك أن تتحفز هكذا...فلا أحد يعرف مصلحة أبنائي أكثر مني.

تماهت ملامح أدهم مستفهمًا بضيق: أبي رجاءًا لا داعي للدبلوماسية معي...نريد جوابًا مقنعًا هذا أبسط حق لزياد على الأقل في هكذا موقف، وهو أن يعلم سبب رفضك ومعارضتك للزيجة.

تصلبت نظرة والده معقبًا على قوله بجدية: لو كنت مقتنع بهذه الزيجة لكنت وافقت فورًا...ومادمت رفضت الأمر جملة وتفصيلاً فهذا يعني أنّ لرفضي سبب مقنع.

تنهد أدهم بخفوت يشعر نفسه بطريق مسدود مع والده الذي يحاول ترك الأمر غامضًا قدر الإمكان، قائلاً بهدوء: فقط إمنح لزياد جوابا شافيًا على الأقل...رجاءًا.

عقب عصام بلين: حين يحين الموعد سأعلمه بنفسي لهذا لا داعي لكثرة النقاش الذي لا طائل منه.

زفر أدهم مستقيمًا من مجلسه متحركًا غير أنه توقف حين إسترسل أباه مناديًا عليه: توقف.

إستدار له أدهم بعيون مستفهمة محدقا بوالده الذي علت الحدة محياه وهو يقول: ما الذي جرى مع مجد ذاك ؟

تلجلج أدهم مرتبكًا وهو يجيب: لا شيء مهم.


سأله عصام بصرامة تتقادح من بين عينيه: هذا ليس بالجواب الذي أريده.

تقبض أدهم محتارًا برد مناسب له فأردف بعدها: ذلك الوغد يستحق ذلك وإن كان قد إشتكى لك مني فالأولى كان أن يواجه كالرجال وليس أن يشتكيني لك كالأطفال يا أبي.

فرد عصام كفه على ذراع الأريكة يحدق بإبنه بعيون مبهمة وهو يقول: على الأقل هو كان عاقلاً ورزينًا وليس غرًا يتهجم على خلق الله كالهمج يا ولدي.

طحن أدهم ضروسه مدافعًا عن نفسه: هذا حقي يا أبي..يستحق أكثر من الهمجية ذلك المتطفل.


إنزوى حاجبي عصام مقارعًا إياه بقوله: حسنًا وعلى أي أساس يستحق ذلك يا ترى...أبهرني.

تغضنت تقاسيم الأخير مدافعًا عن نفسه قائلاً: لأنه دنى من محارمنا..

إستقام عصام واقفًا مقتربًا من إبنه مبادرًا بتسائله: محارمك !! غريب فحسب علمي هو تقدم لنور وقد كلم والدتها شخصيًا وكلمني أنا وقد حدث رعد كذلك...إذًا بأي حق تتدخل وتنفعل هكذا بل تصل بك الجرأة حد التطاول على أبرز الموظفين عندنا ؟!!

إبتلع أدهم ريقه بتوتر فوضح بعدها بثقة: يستحق ذلك وما قمت به لست بنادم عليه يا أبي..نور من فتيات القصر وذلك الغبي سأعيد تقويم عظامه إن دنى شبرًا واحدا منها.

حدق به عصام بعيون غامضة فأومئ له ببطئ واضعًا كفه على كتفه معقبًا بتسائل: لا تقل لي أنك تتعامل معه على مبدأ السيد وصاحب الشركة يا فخري ؟!!

أجابه أدهم بهدوء: لست ممن يفكر هكذا..لكن مع ذلك الأحمق فسأفعلها عادي.

رفع عصام حاجبه وقد مر وميض خطير بعينيه يضغط بقوة على كتفه مرددًا بحدة: يبدو أنك لم تنضج بعد يا ولدي لهذا تحتاج لقرصة أذن خفيفة كي تعيدك لحجمك الحقيقي.

قطب أدهم جبينه بعدم فهم يرمق أباه بحيرة، هذا الأخير الذي إلتفت للخلف رافعًا كفه مشيًرا لأحد العمال من بعيد بالقدوم ناحيته، فهرع الأخير له مستفهمًا منه بإحترام: تفضل سيد عصام.

طفت بسمة حانية على ثغر المعني مرددًا: أخبر عمال الحدائق أنّ اليوم إجازة لهم، وأدهم هو من سينظف الحدائق كلها.

توسعت عيني أدهم مرددًا بإعتراض: أبي !!


رمقه أباه بنظرة جانبية مسترسلاً بحدة: وكذلك إسطبل الأحصنة...

كتم العامل بسمته بصعوبة مدركًا أن ولده يخضع للعقاب، مومئًا بوقار مجيبًا بعدها: حاضر سيد عصام لك ذلك.


ليتحرك بعدها منفذًا ما أُمر به، حيث عقب أدهم برفض: بالله عليك يا أبي لقد كبرنا على هكذا عقوبات.

تجاهله عصام جالسًا بمكانه حاملاً ملفه مشيرًا له ببرود: أغرب عن وجهي أيها السيد المدلل.

هم أدهم بالجدال غير أنّ عصام هدر به بحدة: قسمًا بالله كلمة واحدة منك وستلتزم بالعقوبة لشهر كامل.


تقبض أدهم بقوة مغادرًا المكان بخطواتٍ عصبية مبرطمًا بحنق: تبًا لك يا مجد..لقد كبرت على هكذا عقوبات لماذا لا يفهم...


:
•♡•
:

أدارت سحر مقبض الباب والجة للغرفة تنزع إسدالها وقد وقعت عينيها على رعد الذي كان يضع الحاسوب على فخذه منكبًا على عمله، فأسرعت ناحيته بعد أن عمها الذهول مباغتة إياه بأخذه منه وهي تردد: هل جننت كيف لك أن تعمل وأنت مصاب هكذا !!


أردف رعد من بين أسنانه: هاتِ الحاسوب يا بلوتي..قبل أن أقف لكِ.

نفت سحر متراجعة للخلف وهي تقول: أبدًا...إرحم نفسك قليلاً بالله عليك، فكتفك لازال جرحه جديدًا .


تحدث رعد بنبرة صقيعية: لا دخل لكِ، هاتِ الحاسوب قبل أن أقف لكِ.

نفت سحر بعناد مغمغمة برفض قاطع: أبدًا...لا عمل ولا تعب حتى ترتاح تمامًا وتشفى.

إستقام لها فهرعت هي تقفز على السرير مسترسلة بثبات: لن تأخذه يا رعد...لهذا لا تتعب نفسك.

رفع حاجبه يناظرها وهي بذلك الشورت والبلوزة القصيرين بلونهم النيلي...فإبتلع ريقه مبعدًا بصره بصعوبة عن هذا العري الفاضح الذي يمنحه منظر ممتع لبشرتها البيضاء تلك.. مستفهمًا بحدة لماذا لا ترتدي لباس ساتر بدلاً من هذا الإغراء الفاتن !! فتنحنح قائلاً بجدية: هل تعتقدين أنني لن أمسك بكِ أو ماذا ؟!


قهقهت سحر برقة تهز كتفيها مجيبة: طبعًا تستطيع..لكن قبل أن تمسكني سوف أرميه من الشرفة وحينها بح، فكل أعمالك تكون قد تبخرت مع الأشباح يا رعدوشي.

تشنج فكه متقدمًا منها فعجلت هي تنزل من السرير بخفة، غير أنه باغتها مغلقًا عليها الطريق هامسًا بفحيح: هاتِ الحاسوب يا كابوس...يا بلوة..يا لعنة حياتي.

ضحكت سحر بفخة تنفي برأسها واضعة الحاسوب خلف ظهرها تتراجع ببطئ للخلف وهو يتقدم ناحيتها ليوقفها الجدار مرددة: أبدًا..صحتك أهم من عملك الغبي هذا.

دنى أكثر يطالعها بعينيه المتفحصين مجيبا بضيق: لم أطلب رأيك لهذا كفي عن التدخل...ألا يكفي أنكم منعتموني من الذهاب للشركة.

طفت بسمة مستفزة على ثغره مرددة بكبرياء: أنت زوجي أولاً وصديقي ثانيًا ومن حقي التدخل بكل وقت كي أضمن سلامتك.

حاصرها أكثر منحنيًا عليها يتوه بلازورديها هامسًا بخفوت: أستطيع ضمان سلامتي بنفسي يا حرمي و لا أحب تدخل أي طرف ثاني.

إرتفع جفناها يعانقان عينيه السوداوين مجيبة بخفوت مماثل: إذًا لماذا تلقيت الرصاصة بدلاً عني ؟!


فرد ذراعه السليم على الجدار بقربها وقد تحرك بصره بتأن على سائر وجهها البهي مجيبًا: تدركين الجواب لهذا لا داعي لهكذا سؤال.

رفعت ذقنها بشموخ مرددة بتسائل: أريد أن أسمعه منك أنت.

طفت بسمة صغيرة على جانب ثغره أربكت دواخلها بقوة وشتتت كيانها ليجيب مسايرًا لها: حسنًا ربما لأنكِ زوجتي المصون.

تلجلجت مرتبكة تجول في ضلمة عيناه وهي تعقب: وأنا كذلك، ربما لنفس السبب...بما أنني زوجتك فعلي ضمان أنك بخير ما يرام، فأنت زوجي وهذا أقل ما أفعله لك.

تفرس في ملامحها العذبة الذي تجعله تائهًا بها وهو يقول: لست بحاجة لإتقان دور الزوجة المطيعة خاصة إن كان مخالفًا لطبعكِ الناري ذاك.


قهقهت سحر بشدة فكبح هو بسمته بصعوبة على ضحكتها الرقيقة تلك، حيث رفعت وجهها ناحيته مستفهمة بإبتسامة واسعة: هل تعتقد أنني لا أتقن دور الزوجة المطيعة والهينة اللينة فقط لأنني نارية نوعًا ما.

إنزوى حاجبيه مجيبًا إياها بجدية: لا أعرف..لكنني لا أستطيع تخيلك ساكنة وديعة وهادئة..أحسه مخالف للمنطق معكِ.

إنفجرت سحر ضحكًا مجددًا تهز رأسها على قوله ذاك ، فرفع هو حاجبه يتأملها بحلاوتها هكذا...تبدو لذيذة نوعًا ما !! فأجابته سحر بشقاوة: بالله عليك يا رعد صدقني أنا أتقن كل الأداور...أستطيع أن أكون ملاك يحتذى به وأن أتحول كذلك لشيطان مارد...هذا فقط يتوقف على من يقف أمامي.

عقد رعد حاجبيه متذكرًا نفس قول العمة جوليا حين أعلمته أنّ سحر كالمرآة تعكس ما يبديه من يقابلها فقط..فبادرها متسائلاً: والآن أنت معي ماذا...ملاك أو شيطان ؟!

ناظرته ملأ عينيها مجيبة إياه بسؤال آخر: ماذا ترى أنت ؟!

إفتر ثغره عن بسمة طفيفة مرددًا ببحة رجولية: ربما مزيج بين هذا وذاك.

إحمر وجهها وبان إنفعالها في زمة شفتيها مستفهمة بعبوس: كيف ؟؟ هيا أبهرني .

إنحنى عليها أكثر يغرق بموج عينيها مجيبًا إياها: يعني كملاك شيطاني شقي بالآن ذاته.

قاومت سحر ضحكتها غير أنها فشلت مطلقة سراحها مقهقهة بخفة أرسلت دفئًا بهيًا لفؤاد الواقف قربها، معقبة بإعتراض ضاحك: بالله عليك لا يوجد شيء هكذا يا رعد. .إما ملاك أو شيطان فقط.

رسم وجهها الشكور بعينيه هامسًا بخفوت: معك أنتِ بالذات يوجد هذا.

إبتسامة أضائت وجهها ضائعة هي بسواد عيناه مستفهمة برقة: حسنًا هل هو شيء إيجابي أو سلبي ؟!

نظر لها مليًا وقد تعانقت الأعين وإمتزجت النظرات لهنيهة مغمغمًا: سأترك الإجابة لي.

عبست الأخيرة فشعرت به يمد كفه لخلف ظهرها كي يأخذ الحاسوب منها، فتمسكت به أكثر مرددة برفض: لن تأخذه يا رعد...إبتعد.


دنى أكثر مادًا ذراعه حولها هامسًا لها: صدقًا لا يناسبكِ سوى إسم البلوة..

جُذبت تلقائيًا له بعد أن حاوطها كي يأخذ الحاسوب منها مبرطمة بضيق: قلت لك ممنوع...صحتك أهم.

إنحنى لأذنها مهمهمًا برجولية أرسلت ذبذبات لكافة جسدها: لا داعي لممارسة دور الأمومة معي..لقد نبهتكِ مسبقًا أنني أكره هذا الدور.

إبتلعت سحر ريقها تستنشق عطرة اللاذع الذي تغلغل لحواسها ببطئ مستفز لأنوثتها مأسورة هي بسطوة عينيه التي لا فكاك منهما قائلة: لكن أمي تمارسه معك.

ظلا يحملقان ببعض مأخوذ هو بتلاطم الأمواج بمقلتيها...مستغربًا من نفسه ولسان حاله يستفهم: منذ متى وهو يحب البحر هكذا ؟!!! حيث أجابها بهمس: جوليا هي أساسًا والدتي وكانت و لازالت ركنًا أساسًا من رعد الذي أمامكِ.

توردت جراء نظراته الغامضة تشعر بنفسها تسحب بقوة لهوةٍ عميقة لا قرار لها، فخفق قلبها عدة خفقات متتالية حين أحست بأنامله من الخلف تتلامس مع أناملها التي كانت متشبثة بالحاسوب، فتجلجلت مرتبكة وهي تردد: وأنا زوجتك وحقي عليك أن تستمع لي، ومن حقك علي أن أخاف وأحرص على سلامتك كذلك.

دنى أكثر قاطعا بضع إنشات المتبقية مسببًا لها خجلاً متضاعفًا غير قادرة على إبعاده...أو ربما ترفض بعده أصلاً !! مغمغمًا بنبرة خشنة: وكذلك من حقي عليكِ أن لا تزعجيني و أن لا تسببي لي الضغط العصبي وإرتفاع ضغط الدم كذلك...والغريب أنك تفعلين كل ذلك ؟؟

عضت سحر على شفتيها تكتم ضحكتها بصعوبة، فإبتلع هو ريقه يرمق تلك الشفتين التي بدت كفاكهة شهية تدعوه كي ينهل منهما بنهم، فتنحنح مسيطرًا على ذاته التي بدت تنفلت مقاليدها تدريجيًا معها فإسترسل بقوله: هاتِ الحاسوب وكفاكِ شقاوة.

نفت بدلال ترمقه ملأ عينيها قائلة بلين: رعد من فضلك.. إصابتك هذه بسببي أنا وحين أراك تتحامل على نفسك و ألمك فقط لأجل العمل هذا يزيد من وجع ضميري..

أمسك الحاسوب بكفه آخذًا إياه منها وهو يجيب بحدة: لا ذنب لكِ إفهمي..هذا واجبي قمت به وإنتهى الأمر، لهذا لاداعي كي تحملي نفسكِ ذنبًا ليس لكِ.

مدت كفها كي تأخذه منه غير أنه حدجها بنظرة صارمة بما معناه توقفي، فتنهدت بخفوت موجهة كفها لصدره تبسطه هناك بلطف حيث تخشب جسده على إثر لمستها هامسة هي بنبرة حانية: ربما..لكن بذات الوقت لا يرضيني حين أراك تتكبد التعب هكذا..من فضلك.

إهتزت لؤلؤلتاه بحيرة ليهُم بالرد فأسرعت هي بالمسح بحنو على لحيته بكفها الآخر تناظره بعيون تبثه دفئها ورجائها بالآن نفسه قائلة: لقد قلت لك من فضلك.

لاح التردد بمقلتاه فتابعت هي المسح على لحيته ترمق صراعه الداخلي الذي تجلى بعيناه...فكبحت بسمتها عليه فهو يبدو ظريفًا حينما يتردد...حيث طفت إبتسامة أضائت وجهها حين عقب برضوخ: حسنًا.

قهقهت برقة هامسة بإمتنان حقيقي: شكرًا لك.

فأخذت الحاسوب منه معيدة إياه حيث الطاولة مسترسلة بحلاوة: إذهب وإرتح قليلاً.

عبس بضيق مردفًا: أكيد لن أمارس دور النفساء الآن.

إنفجرت سحر ضحكًا واضعة كفها على ثغرها ملتفتة له وهي تجيبه: بالله عليك ليس لهذه الدرجة يا زوجي.

جلس على طرف السرير معقبًا بصبر: والآن هل سأبقى هكذا أتأمل أرجاء الغرفة كالأبله ؟


رددت سحر بعدها بلين: حسنا سوف أذهب لأحضر لك مشروب دافئ وسوف ندردش مع بعض كي لا تمل بسرعة وتعود لحاسوبك الغبي ذاك.

فضل الصمت يرمقها وهي تتحرك فنادى عليها مستوقفًا إياها بحدة: هل نسيتي إسدالكِ ؟!!

قلبت سحر مقلتيها مجيبة بملل: سوف أذهب لمطبخ الجناح فقط وليس للأسفل فلتهدأ قليلاً يا زوجي الغيور .

:
•♡•
:

قطب هاني جبينه مستفهمًا بريبة: زياد هل أنت بخير ؟؟

إبتلع الأخير مرارته مجيبًا بتهرب: سألتني هذا السؤال الغبي ألف مرة يا هاني وأجبتك بأنني كذلك لهذا كف عن سخافتك.

وجه هاني بصره لسهام التي كانت رفقته وبصرها يجول بالسوق مرددًا بإستغراب: لا أعرف..لكن تبدو على غير عادتك.

ردد زياد من بين أسنانه قائلاً: وكيف هي عادتي يا حبيب ضحى ؟؟؟

أشار هاني لسهام بالتقدم فعبست هي تسير بمحاذاته مردفًا: عادتك أن تكون متنمرًا مستفزًا وحيويًا وليس هادئ هكذا... بالله عليك أنا أتسول منك الكلمات يا غبي...هل حدث لك شيء أو للعائلة ؟!!

تنهد زياد تنهيدة عميقة يشعر بالضعف يتملكه تدريجيًا مجيبًا إياه: ليس وقته يا هاني..حين تعود سوف أخبرك.


توجس قلب الأخير مستفهمًا بقلق: هل أنتم بخير...هل حدث أمر ما يا زياد ..أرجوك أصدقني الإجابة ؟!

هاجمه الوجع بضراوة يرفع كفه يفك مقدمة قميصه بحركة عصبية قائلاً: إطمئن الكل بخير ما يرام..ولم يحدث شيء..حين تعود سوف أعلمك رجاءًا لا تضغط علي وإستمتع فقط بشهر العسل يا هاني ولا تهتم.

إبتلع الأخير ريقه وقد بدأ القلق يزحف ببطئ لحال صديقه وأخيه مرددًا بجدية: حسنًا سوف أعود غدًا.


طحن زياد ضروسه هادرًا به بغضب: لا تعد يا حمار وإبقى هناك مع زوجتك...قسمًا بالله إن عدت غدًا سوف أحطم وجهك القبيح ذاك يا هاني.

زفر الأخير بضيق قائلاً بإعتراض: لكنك لست بخير يا زياد...أكيد لن أتركك بهكذا حال ؟!!

إفتر ثغره عن بسمة طفيفة مجيبًا: لا تقلق لست طفل يا هاني...فقط إرعى زوجتك وإستمتعا بوقتكما ولا تحمل هما.

بعد لحظات أغلق هاني المحادثة محتارًا بالسبب الحقيقي الذي قد يجعل زياد بشخصيته العفوية المرحة بأن يكون هكذا...هل يتعلق الأمر بشهد مثلاً ؟!

- هاني أنظر.

كلمات نبست بها سهام فحول المعني بصره يرمق مجموعة دمى صغيرة بحجم كف اليد وكل واحدة منها بلون ما فزم شفتيه هامسًا بإستفزاز: ها قد نظرت. ..المطلوب الآن ؟!

عبست سهام مجيبة بخيبة: لا...لا شيء فقط بدت جميلة.

جز على أسنانه وضميره الغبي ذاك ينغزه بعنف، مشيرًا للبائع قائلاً: هاتِ مجموعة الدمى هذه .

رفعت سهام بصرها ناحية هامسة: لا داعي لشرائها..


رمقها بحدة مهسهسًا بعدها: أصمتي.

كبحت بسمتها تشعر بشرارات دافئة تحتل صدرها بكل إنسيابية ناعمة، حيث قدم له البائع الكيس فأخذه الآخر منه دافعًا الثمن مع كلمة شكر ألقاها على مسمعه، مقدمًا لها الكيس هامسًا: خذي دماكِ الغبية.

أخذت الكيس منه وقلبها يكاد يحلق من فرط سعادته، رغم بساطة الأمر إلا أنّ حركة كهذه منه أبهجت كيانها وأنارته فرحة.

سارت بمحاذاته تاركة حرية النظر لعينيها تتأمل أرجاء السوق الشعبي المخصص للسياح و للزائرين، حيث كان يحتوي على مختلف المعروضات من مقتنيات أثرية وثياب وإكسسوارات تقليدية وغيرها من الأشياء الجميلة، وجهت بصرها لهاني فأنزوى حاجبيها حين لم تجده...لتجول بناظريها من الجانبين تبحث عنه رغم الإزدحام الكبير الذي بالسوق...فإبتلعت ريقها محاولة عدم الإحتكاك بأي أحد وقد بدأ التوجس ينغل جوفها ويبثها خوفًا متعاظمًا..فأسرعت بالبحث عنه..عساها ترى موطنها الذي تغربت عنه مسبقًا...لكن دون جدوى، فإرتطمت بكتف شاب ما هذا الأخير الذي هدر بوجهها: هل أنتِ عمياء ؟!

إنحسرت أنفاس سهام مرددة بإعتذار: لم أقصد.

دنى منها الآخر بملامح تنذر شرًا وهذا الذي ضاعف هلعها مردفًا بحنق: ترتطمين بخلق الله ثم تقولين لم أقصد..

تغضنت ملامح وجهها وبان إنفعالها في زمة شفتيها تقاوم هدير قلبها قائلة: لم يكن قصدي يا هذا ولا داعي لإفتعال شجار لا طائل منه.

حاولت التحرك غير أنه أمسك رسغها فهدرت به بإنفعال غاضب: لا تلمسني أيها الحقير.

جذبتها ذراع قوية وقد إنقض هاني على الشاب يكيله اللكمات بقوة أردته أرضًا، لينهال عليه بحنق جنوني لا يمنحه الفرصة للدفاع عن نفسه، حيث قفرت نبضات سهام خوفًا وترقبًا تراقب زوجها الذي يضرب الشاب بعنفٍ فتساقطت دموعها تلوى بعضها تراقب الناس الذي تدخلوا لفك الشجار يكبلون هاني مبعدينه عن الآخر كي لا يقتل على يديه..

إرتجفت سهام وقد خنقتها العبرة فتقدم منها هاني وعينيه بها وميض خطر مستفهمًا بحدة: هل أذاكِ بشيء ؟؟

أطبقت شفتيها عن غصة إستحكمت حنجرتها بعنف ترمي نفسها بصدره تحيط جذعه بذراعيها تبكي بمرارة وقد تعالت شهقاتها وعقلها يبث لها موجاتٍ من ذكرياتٍ مريرة سعت للتخلص منها لكن دون جدوى.

تخشب هاني بغتةً عاجزًا عن إبداء أي رد فعل، فإضطرب قلبه بعنف بين أضلعه وقد تعالى خفقه الهادر ليزدري ريقه مقاومًا نفسه بصبر يحسد عليه كي لا يبادلها الحضن الذي تمناه بقلب عاشق من قبل، فكرر تسائله بصوتٍ هارب: لم تجيبيني ؟

تابعت دموعها إنسيابها تنفي برأسها وهي بصدره العضلي الذي يبثها رذاذًا من الطمأنينة السخية مجيبة بحشرجة باكية: لا...لا..لم يؤذني بشيء.

تنهد براحة قائلاً بعصبية مكبوتة: لماذا إختفيتِ فجأة...ألم أخبركِ أن تضلي بقربي ؟!

إزدادت وتيرة بكائها متمسكة بقميصه مجيبة بنحيب مزق قلبه الخائن: أنت..أنت هو من إختفيت وتركتني. ..ولست أنا..

تقبض على جانبه يمد كفه لظهرها يمسح عليه بخفة مجيبًا بصبر: لم أترككِ..لست وغدًا حتى أفعل ذلك وأترك زوجتي بسوق مكتظ كهذا..لكن يبدو أنّ الزحام هو من أبعدك عني.

رفعت وجهها ناحيته وقد تبلل بأكمله وعينيها الذهبيتين تعانقان فيروزيتيه هامسة بصوت متهدج: ما كان عليك الإبتعاد..فالسوق مزدحم جدًا وسوف يلمسونني.

إنزوى حاجبيه بحيرة مستغربًا لماذا هي ترتعب من اللمس هكذا ؟! ظلا يحملقان ببعض لوهلة أدركت بها سهام موضعها بحضنه فسارعت للإبتعاد عن دفئه الرجولي وقد تورد محياها حرجًا من تهورها، فتنحنح ممسكًا كفها قائلاً: فلنعد.

أومئت له متحركة رفقته وهي تخفض بصرها لكفها المأسور بكفه مقاومة هلعًا بدأ يدب بدواخلها مرددة بعتب..هذا هاني حبيبك..حبيبك السابق والأوحد يا سهام ولن يؤذيك أبدًا..أبدًا..لتهدأ جوارحها المهتاجة وقد تخضبت وجنتيها حياءًا وقرع طبول فؤادها يزداد قرعًا.


:
•♡•
:

طرق باب المكتب فزفر زياد بتعب مجيبًا: تفضل.


فتح الباب فأطلت منه شهد ببسمتها العذبة قائلة: زياد أحتاجك.


تماهت ملامحه وتداخلت و قلبه قد إختض بين جنبات صدره معلنًا هديره لمحبوبته الذي سعى لتجنبها قدر الإمكان يفي بوعده لأباه، فإسترسلت هي بقولها مقتربة من مكتبه بثوبها الفضفاض بلونه الأروجاني ووشاح مماثل: أنظر هذا الكتاب كل كتاباته مفصلة جدًا بطريقة مملة، هلا ساعدتني في تلخيص بعض النقاط.

تلجلج مرتبكا محتارًا بكيفية الإجابة مصرحًا بعدها بتهرب: في الحقيقة أنا مشغول الآن يا شهد.


عبست المعنية وقد زمت شفتيها مستفهمة منه: مشغول !!

أبعد بصره بصعوبة عنها حيث الملف بقربه مقاومًا رغبته العارمة في ضمها وإزاحة تعابير الضيق على محياها البهي ذاك مرددًا بعدها: نعم، علي إنهاء دراسة هذا الملف اليوم كي أقدمه غدًا لرعد.


تطلعت إليه بنظرات خائبة مبادرة بتسائلها: ألن تستطيع أن تخصص لي على الأقل ساعة ؟.

تقبض بقوة مزيحًا بناظريه عنها لما بين يديه مجيبًا بجدية محضة: للأسف ليس بمقدوري ذلك.

إبتسامة صغيرة باهتة شقت ثغرها هامسة بعبوس: لا بأس.

فإستدارت بعدها مغادرة المكتب بصمتٍ تام، تاركة زياد الذي إبتلع غصته كشظايا زجاج مزقت حلقه بشدة، ضاربًا المكتب بقوة يشتم حظه اللعين الذي أجبره على رؤية تلك الخيبة بعيناها.


:
•♡•
:


إتكأ رعد على حاجز شرفته يدرس الأمر بعقله محاولاً العثور على ثغرة ما كي يتوصلوا لمن كان وراء ما حدث لزوجته وأختها، لكن كل تعبهم وتحرياتهم بائت بالفشل فهم لم يعثروا لخيط واحد قد يوصلهم لهم..فحتى الرجال الذين قبضوا عليهم وأخضعوهم للتحقيقات أفصحوا أنهم لا علم لهم بمن بعثهم فكل ما في الأمر أنّ هناك رجل ملثم دفع لهم مبلغ ضخم مقابل تنفيذ الأمر وبعد تحريهم لرقم الهاتف المستعمل إتضح أنه رقم قد سرق من صاحبه فقط...يعني كالعادة هم يصلون لطريقٍ مسدود..يبدو أنّ العدو يسبقهم كل مرة بخطوة..وهذا الذي يثير جنونه...فقط لو يعثر عليهم..مع أنّ كل شكهم بآل لقمان..لكن الدليل فقط هو من يكبل حركتهم ويكبح جماح جنونهم حاليًا...لا بأس بمزيد من الصبر بالوقت الحالي...لابأس...


شعر بالصداع يزحف لرأسه فكثرة غضبه الذي يكتمه بداخله مع التفكير الكبير يسببان وجع الرأس له..رفع كفه السليم لصدغه يضغط عليه فإنزوى حاجبيه حين وقع بصره على عمه عصام الذي كان قرب المسبح يتحدث بالهاتف وقد تجهم محياه وتغيرت تعاليم وجهه للشحوب بغتةً كأنه قد ألقي على مسامعه خبر صادم..فضيق عينيه أكثر يحاول قرائة حركة شفاهه لكن دون جدوى فهو بعيد عنه قليلاً...هل أعلموه بشيء ما بخصوص الأمر الذي حدث ؟! حيث تقبض بقوة موقنًا أن عمه عصام هو أكثر من يحمل مسؤولية الأمر وهو يبذل مجهودًا عظيمًا للوصول للعدو بأقصى سرعة تجنبًا لأي مخططات قد تكون جهزت لهم...فتحرك عصام بسرعة مستقلاً سيارته منطلقًا بها مغادرًا بوابة القصر..فأسرع رعد بإخراج هاتفه متصلاً برجاله...ليعيده بسرعة لجيبه حين نادت عليه زوجته.


- رعد تعال.

إلتفت لها يراها وقد وضعت صينية على المنضدة الزجاجية، فتقدم هو والجًا للغرفة آخذًا منها كأس المشروب يرمقه بمقلتين متسائلتين فأجابته هي بقولها: إنه يانسون.

قطب جبينه مجيبًا بإعتراض: ليس من عادتي شربه..لو كانت قهوة أفضل.

تبسمت سحر جالسة على الأريكة تربت على مكان بقربها هامسة: إجلس أولاً.

زفر الأخير مسايرًا لمطلبها جالسًا على الأريكة بقربها، فإرتشفت من مشروبها مجيبة بلين: بحالتك هذه فأنت بحاجة لليانسون فقط يا رعد ،فهو يهدئ الأعصاب ويساعد على الإسترخاء العام، وكذلك يحل مشاكل القلق والتوتر وكما أنه مفيد جدًا في مشكلة الأرق وقلة النوم خلال الليل...

إرتشف من مشروبه مرددًا ببرود: ما شاء الله محاضرة طبية.

قهقهت سحر تحتوي الكأس بين كفيها كأنها تتشرب منه بخاره المتصاعد مجيبة ببسمة عذبة: على فكرة أنا عاشقة للقهوة...ولحد الساعة أرتشف عدة فناجين منها باليوم.


حول بصره ناحيتها مستفهمًا بإستغراب: حقًا !!


أومئت له سحر مؤكدة بقولها: طبعًا...أعشقها هي مشروبي المفضل وبعدها يأتي مشروبي ثاني الماء الدافئ بالعسل هذا أشربه على الريق لفائدته الصحية...

إرتشف من مشروبه فإستفهمت هي منه بقلق: هل كتفك يؤلمك ؟!

تابع إرتشافه مرددًا ببرود: كفاكِ إهتمامًا مبالغًا.


زمت سحر شفتيها مكررة إستفهامها: رعد وأنت كفاك إستفزازًا لي بالله عليك..هل تشعر بألم ما ؟


نظر لها مليًا مجيبًا: لا ليس كذلك.

إبتلعت غصتها واضعة كأسها على منضدة بقربها بسرعة قائلة: لقد تذكرت هذا موعد تغيير الضماد..

فإستقامت مهرولة حيث الخزانة كي تحضر علبة الإسعافات، فزم هو شفتيه مرددًا بصبر: لا بأس سوف أغيرها بنفسي.

نفت سحر عائدة له فجلست مقابلة له على المنضدة مشيرة له بقولها: إقترب.

رفع حاجبه عليها فزمت شفتيها قائلة بعدها: رعد كفاك طفولية. ..هيا.. وأيضًا يجب عليك أخذ مسكن كما أوصانا الطبيب.

غمغم هو بتذمر بدى ظريفًا على إثره: لست طفلاً يا سحر.

طفت إبتسامة رقيقة أضائت وجهها الشكور مجيبة بحنو: بل أنت طفلي يا رعد...لهذا كفاك برطمة وإقترب.

إهتز حدقتيه لوهلة مرتبكًا فإتسعت بسمتها أكثر مشيرة له بالدنو قائلة بخفوت: تعال هيا.

إبتلع ريقه مباعدًا ما بين ساقيه يمد كفه للمنضدة يجذبها نحوه وهي عليها، فحشرت سحر ما بين رجليه مقابلة له فتوردت بخجل هامسة: ااا حسنًا إنزع حمالة ذراعك ثم قميصك.

نبس بهدوء تام: إفعليها أنت.

تجنبت النظر نحوه تمد كفها المرتبك لكتفه تنحني عليه قليلاً ومشاعر شتى تجتاحها وتبعثرها، تنزعه برفق من عليه محاولة قدر الإمكان أن لا تألمه، واضعة الحمالة على المنضدة بقربها، فإزدرت ريقها تشعر بإضطراب داخلي مادة أناملها لقميصه وقد بدأت وجنتيها بالإشتعال خجلاً تفتح الأزرار تدريجيًا.

تحرك بصره بتأن على سائر وجهها..مهما نظر لها لا يمل بتاتًا من معالمها الجميلة هذه...هناك شيء بها يشده بعنف نحوها...لا يعرف ما هو بالضبط..لكن كأنه قد ألفها بسرعة غريبة جدًا...بطريقة بدت مخالفة كليًا لطبعه الإنتقائي..هو أساسًا لا يألف ولا يرتاح إلا للمقربين فقط وهم يعدون على أصابع الكف لا غير.

أنزل بصره لرقبتها فإنزوى حاجبيه..هل لديها شامات !! مجموعة شامات صغيرة جدًا منتشرة برقبتها ومتناثرة...كمجموعة نمل مبعثرة ترتشف رحيق الشهد منها...فتابعت مقلتاه نزولها لتريوقتها مبصرًا هناك كذلك ثلاث شامات صغيرة جدًا بشكل عامودي...لماذا تبدو مستفزة له !! قطب جبينه متذكرًا أنه لمح لديها شامة كذلك على كتفها الأيسر...أنزل نظره لبداية صدرها المكشوف قليلاً...مشهد سخي حقًا يدعوه لنثر قبلاته هناك...إبتلع ريقه يشتم أفكاره التي بدت تتخذ حيزًا منحرفًا بالآونة الأخيرة..منذ متى وهو يفقد زمام أمره أمام أنثى ؟!!

تابعت فتح آخر زر من قميصه تشعر بتوترها يشتد ووجنتيها تشتعل أكثر خاصة وهو يناظرها هكذا، فإبتلعت ريقها هامسة بإرتباك جلي: إنزعه..

إبتسامة صغيرة شقت ثغره قائلاً: إفعلي أنت.

إختلست نظرة سريعة له تفر بعدها بسرعة من ضلمة عيناه تلك، مستقيمة من مجلسها منحنية أكثر عليه تحاول نزعه له، تبعده عن كتفيه برفق كي لا تألمه، فسقطت خصلاتها عليه ليمد هو كفه لشعرها المتناثر يتلمسه بأنامله يتأمل لونه البندقي الفاتح...عقد حاجبيه بإستغراب...منذ متى وهو يفضل هذا اللون !!

- إنزع فانيلتك.

كلمات نبست بها سحر بحياء شديد فرفع هو بصره ناحيتها وهي واقفة بين قدميه يناظرها بعيون لم تفهم هي فحواها وقد أجاب بخفوت: تفضلي بفعل ذلك يا حرمي.

توردت وقد تعالى خفقها ليصل أوجه عندها تنحني عليه مرة أخرى تزدري لعابها مادة يديها لأسفل فانيلته السوداء محاولة رفعها بلين متجنبة قدر الإمكان النظر له، فإستنشق هو عطرها الرقيق الذي تسرب بعنفوان شقي لتحت جلده ثم تمرد لخلاياه تدريجيًا يدمغ نفسه هناك بكل جبروت لذيذ كصاحبته تمامًا.

جلست بعدها مقابلة له محاولة قدر الإمكان أن لا تسرق عيناها بضع نظرات لجسده العضلي، موجهة بصرها لجرحة الذي كان مضمدًا ترفع أناملها له تنزع ضمادته برفق كبير من على كتفه متأملة جرحه الذي بدأ يشفى تدريجيًا ويلتئم، فتلمسحت بحنو هامسة: يبدو أنه في تحسن سريع.

تخشب جسده إثر لمستها فإسترسلت هي بقولها: هل يؤلمك ؟.

تنحنح مشيحًا بصره عن بياض فخذيها بمنظرهم المغري مجيبًا بإختصار: لا.

عقمته قليلاً واضعة ضمادًا جديد بعدها مرددة ببسمة عذبة: لقد أنهيت.

تلجلج مرتبكا مقاومًا شذى عطرها مجيبًا: شكرًا.

كبحت سحر بسمتها حين لمحت إرتباكه اللحظي..حقًا يبدو لطيفًا جدًا عندما يرتبك أو يتوتر..لتعقد جبينها حين لمحت جرحي قطعي يبدو قديمًا على جانب بطنه ففردت كفها هناك تتلمسه مستفهمة منه: ما سبب هذا الجرح ؟.

تصلبت عضلاته فجأة يشعر بدفئ كفها هناك فقاوم تأثير لمستها الغريب وقد أجلى صوته مجيبًا: لا شيء مهم.

غامت عيني سحر تناظره بوجع فجسده مدرج بعدة جروح، محولة بصرها لكتفه هامسة بخفوت: آسفة على جرحك هذا.

ران الصمت لوهلة يطالعها بمقلتين مبهمتين مجيبًا بعدها بهدوء: هل علي أن أكرر على مسمعكِ بأنكِ!61 زوجتي ولا داعي للمبالغة.فغ

إفتر ثغرها عن بسمة طفيفة تتوه في ضلمة حدقتاه التي بدت كليل حالك هادئ مغمغمة بعدها: دينك يزداد على كاهلي كل مرة...وصدقا لا أعرف كيف سأرده لك مستقبلا.

تعانقت الأعين لهنيهة مرددا بعدها هو ببحة رجولية: لا دين بين الأزواج يا سحر...إحذفي هذه الفكرة كليا من رأسك ولا أريد سماعها إطلاقا من ثغرك هذا.

تعانقت الأعين لهنيهة مرددا بعدها هو ببحة رجولية: لا دين بين الأزواج يا سحر...إحذفي هذه الفكرة كليًا من رأسكِ ولا أريد سماعها إطلاقًا من ثغركِ هذا.

رسمته بعينيها عن قرب قائلة بإمتنان تجلى بين طيات أحرفها: لا أقصد فترة زواجنا...بل حتى قبله..حين تدخلت وأخرجت شهد من مشكلتها تلك سابقًا بقضية المخدرات..وبعدها زواجك مني كي تحمي سمعتي وسمعة أهلي...والآن تلقيك للرصاصة بدلاً مني...حقًا ممتنة لكل تدخلاتك الشهمة والرجولية..ويومًا ما سأرد هذا الدين بإذن الله.

ظلا يحملقان ببعض وقد إلتحمت نظراتهما ببعض وتداخلت، كانت هي حينها مأسورة تحت سطوة عيناه الحادة والتي رغم ضلامهما الأسود إلا أنّ بهما حنانًا غريبًا دغدغ جوارحها الأنثوية بعبثٍ شقي، لترتفع زاوية شفتاه ببسمة صغيرة قائلاً: تستطيعين رده بطريقة بسيطة جدًا وهو أن لا تخرجيني عن طوري فقط.

قهقهت برقة تنفي برأسها قائلة بحلاوة: إذًا يبدو أنني لن أستطيع رده أبدًا.

ناظرها بعيون عميقة يصارع تردده اللحظي غير أنه رضخ لذاته مصرحًا بهدوء: أنا فخور بكِ حقًا.

تنبهت حواسها لكلمته تلك التي أحدثت ضجيجًا بكيانها تناظره بمقلتين متسائلتين فإسترسل هو مجيبًا لإستفهامها ذاك موضحًا: لما قمت به خلال الموقف الأخير عامة و تصرفكِ مع أختكِ شهد خاصة..

إهتزت حدقتيها اللازوردتين و مشاعر شتى تجتاحها وتبعثرها، فإبتلعت غصتها تشعر بمرارة الموقف يعود لها من جديد ففاضت عيناها بدمعهما، فإبتلع رعد ريقه مرتبكٍا وهو يقول: ما خطبكِ ؟!

عضت على شفتيها وقد إنسابت دموعها على وجنتيها عاجزة عن النبس بحرفٍ واحد، لتتداعى حصونه تدريجيًا وإرتخت أوتاد روحه تلقائيًا منحنيًا عليها قليلاً يمد كفه لرأسها يجذبها ناحيته واضعًا جبينه على جبينها قائلاً: أدرك أنكِ مررت بلحظاتٍ عصيبة وقد كان صعبٍا أن يتحمله رجل شديد البأس فما بالك بفتاة..

رفت أهدابها تطرد دمعة تعلقت بها تناظر عيناه بهذا القرب هامسة بحشرجة: لقد..لقد كان ذلك الشعور مؤلمًا بحق..حين تلمح أغلى شخص بحياتك على حافة الموت وأنت عاجز عن حمايته.. إنه الموت حرفيًا لكن بطريقة بشعة جدًا.

رفع كفه لخدها يمسح عبراتها المتساقطة وأنفاسه تلفح بشرتها تائهًا هو ببحر لازورديها مجيبًا بنبرة رجولية بحتة: أدرك هذا الشعور..فلقد تجرعته مسبقًا يا زوجتي...لكن كي أكون منصفًا بحقكِ كنتِ قوية جدًا..بل لبؤة جبارة نهشت لحم من دنى منها من الفئران...خاصة حين ضحيت لأجل شهد صدقًا كبرتِ بعيني وإحترمتك أكثر..ففعلتك تلك لا تقوم بها إلا من كانت أختًا وأمًا عن جدارة..

إرتفع جفناها يعانقان عينيه الداكنتين بسوادهما الليلي مقاومة توهج وجنتيها هامسة بخفوت: شهد ليست مجرد أخت لي...إنها إبنتي وطفلتي وإحدى شرايين قلبي التي أحيى بها.

لان محياه لهنيهة مردفًا بهمس مماثل: هي محظوظة بأخت مثلكِ...فأنتِ لوحدكِ جيش لا يقهر.

تبسمت برقة وخفقها قد إشتد أيسر صدرها مهمهمة بأنثوية: إن بقيت لطيفًا معي سأكون جيشك؟
أنت كذلك لا بأس.

إبتسامة صغيرة شقت ثغره بدت بنظرها وسيمة جدًا...ومربكة حقًا...فإبتلعت ريقها حين عقب بهدوء: أثق أنك ستكونين بظهري قوية يا سحر...ومهما إبتعدت أو سافرت سوف ترتدين رداء اللبؤة التي هي بشراسة بألف أسد...

خفق قلبها كشهد ذائب بأوردتها تتطلع إليه بذهول طفيف لتتحول لضحكة خفيفة بعدها، هامسة بإبتسامة أضائت وجهها الفاتن: مدحك لي اليوم يربكني..إعترف هل ستقتلني أثناء النوم ؟!

رمقها بعيون مبهمة تداعت لها جوارحها يناظرها بمقلتين عميقتين...هي كالدفئ المنشود لفقير في ليالي الشتاء الباردة، إن عثر عليها مرة واحدة تدثر بها للأبد، ليجيب بعدها: ربما وأتمنى أن لا أندم على هذا المدح.

قهقهت سحر برقة رافعة كفها لوجنته تقرصه بخفة مصرحة: الندم موجود طبعًا يا رعدوشي.

تفاجئ من حركتها تلك ليبتعد عنها قائلاً بضيق: قرصة..ورعدوش..ماهذا السخف.

إزداد وقع ضحكاتها التي بدت له كترنيمة عذبة تمتع المسامع مرددة من بين أنفاسها: أووه هيا لا تبالغ..


فمدت كفها كي تقرص خده مجددًا فأبعده عنه مستقيما من مجلسه يرتدي فانلته بسرعة، فتابعت هي قهقهتها هامسة: بالله عليك عادة ما أقرص أدهم وزياد..

أغلق أزرار قميصه مجيبًا إياها ببرود: لكنني لست هما..

وقفت هي الأخرى تحاول قرصه فإبتعد عنها معترضًا بحدة: كفاكِ جنونًا.

قفزت حوله تسعى لنيل مرادها وهو يتهرب من كل جانب مستمعًا لتذمراتها التي بدت طفولية حقا: هيا يا رعدوشي كلها قرصة واحدة.

زم شفتيها ضاربًا كفها المرتفع ناحيته مردفًا: أبدًا.

فغرت فاهها مستفهمة منه: هل ضربتني توًا ؟؟

قلب عينيه متجاهلاً إياها بحركاتها الغريبة تلك..أو المنعشة قليلاً ربما..فزمت هي شفتيها بعبوس ظريف، حيث إنزوى حاجبيها متجهة لتسريحتها تناظر العلبتين المخمليتين التي قدمتها لها أمها متذكرة أنها قد أرسلت لها من قبل مؤنس ويزن قبل سفرها كهدية رمزية لها بمناسبة عودتها لأهلها، ففتحتهما وقد تبين أنّ أحدها سوار ذهبي رقيق وفخم والثاني عقد ذهبي كذلك بنهايته نجمة صغيرة فإبتسمت بسعادة قائلة: رعد أنظر كم هما جميلين.

أخذت العلبتين ناحيته فإلتفت لها يلمح ما بين يديها مومئا بهدوء عائدًا للرف المخصص لملفاته، حيث همست سحر متلمسة السوار قائلة: مؤنس ويزن لهما ذوق جميل حقًا.

تصلب رعد فجأة مستديرًا لها بعيون تنضح خطرًا: عفوًا ؟!

تطلعت إليه مستفهمة بهدوء: ماذا ؟!

حول نظره لما بين يديها مبادرًا بتسائله لكن بنبرة تتقد شررًا: هل هاتان العلبتان منهما ؟!!

طرفت سحر برمشها بحيرة مجيبة بعفوية: أجل هما كذلك.

لاح ذهول طفيف على محياه الذي إكفهر بعدها تمامًا قائلاً بحدة: أحضرا لكِ هدايا !! منذ متى وأنتم تتبادلون الهدايا إن شاء الله ؟

إنزوى حاجبي سحر بحيرة مرددة بعدم فهم: لم نتبادل أي شيء...هما أرسلا لي هذه الهدايا مع أمي بمناسبة عودتي يوم زفاف هاني لأنه لم تسنح لهما سابقًا الفرصة كي يرحبا بي.

تطلع إليها بغضب حقيقي سرى بأوردته معقبًا بحدة: بأي حق يرسلان هذه السخافات وعلى أي أساس تقبلينهم أنتِ أصلاً ؟؟!


قارعته بقولها الموضح: ما بك يا رعد الأمر عادي وبسيط...لماذا كل هذا التحقيق ؟!

دنى منها أكثر وقد إنتفخت أوداجه مصرحًا بهسيس: تحقيق !! إن كنتِ قد نسيت فأنتِ زوجتي وممنوع منعًا باتًا أن تقبلي أي هدايا من الرجال الغرباء.

إحمر وجهها وبان إنفعالها في زمة شفتيها قائلة: من هم الرجال الغرباء الذين تتحدث عنهم ها ؟ فمؤنس ويزن أخواي إن كنت قد نسيت.

إحتل عيناه مزاج سوداوي مرددًا بغضب: ليسا كذلك بتاتًا هل فهمتِ ؟ وبما أنكِ زوجتي فلا علاقة لكِ بهما نهائيًا.

إكفهر وجهها مبهوتة من قوله فتقبضت مجادلة بسخط حقيقي: رعد من فضلك لا أسمح لك إطلاقًا بإبعادي عن إخوتي.

ناظرها بإستهجان مردفًا بحدة: ليسا إخوتك أصلاً.


قالت بعصبية مكبوتة: بل هما كذلك يا رعد.

جذبها من ذراعها نحوه مرددًا بعيون مضلمة: ليسا كذلك..إفهمي يا بلوة...ليسا أخواكِ..أم علي أن أكرر قولي ألف مرة.

إرتفع جفناها يعانقان عينيه مجيبة بإنفعال أنثوي: لكن يزن أخي من الرضاعة يا رعد...هل نسيتِ ؟!

سألها بشر بغضب من بين عينيه: إذًا تعترفين بأن مؤنس ليس بأخاكِ يا حرمي ؟ وأنتِ منذ ثواني فقط كنت تبرطمين دون طائل..

زمت شفتيها هامسة بتوضيح: حسنًا ليس أخي تمامًا لكنني أعتبره كذلك، وأيضًا يزن هو أخي ولا فرق بينه وبين أدهم وزياد.

دنى منها أكثر يلاصقها غارقًا بموج مقلتيها هامسًا بأنفاس ساخنة: لا أعترف به كأخ لكِ...وموضوع الرضاعة هذا لا يهمني بتاتًا...هو ليس بأخيكِ وإنتهى الأمر.

تطلعت إليه بذهول طفيف مستفهمة بإنشداه: تمزح صحيح !! يزن أخي يا رعد أمام الله وخلقه وسأعامله على هذا الأساس بإعتباره محرمًا لي..لهذا رجاءًا لا تفتعل معي شجارًا دون داعي.

طفت بسمة خطرة على ثغره متلمسًا ذقنها ذو الطابع الحسن منحنيًا عليها أكثر وقد تداخلت أنفاسهما مع بعض، يترك لذاته حرية الضياع بين لمعة عينيها مرددًا بفحيح: لا بأس إذًا...لكن حين ألمحه قد دنى منكِ شبرًا واحدًا صدقيني سأحطم عظامه وأرسله للمشفى مشلولاً...ولكِ حرية القرار يا حرمي.

إبتلعت ريقها تشعر بنفسها مكبلة بضلمة عينيه مستفهمة بحيرة: ألا تلاحظ أنك تبالغ ؟؟

نظر لها مليا مقيدًا هو أيضًا بدفئ لازورديها مصرحًا بخفوت: هذا حقي كزوج لكِ.

تعانقت الأعين لبرهة إستفهمت خلالها سحر: حقك حين يكون الرجل غريبًا..لكن ليس أخًا لي يا رعد.


رفع كفه لخصرها متلمسًا إياه مرسلاً لها ذبذبات عنيفة لسائر جسدها هامسًا بأذنها بنبرة عميقة أربكت كيانها وهزت دواخلها: قلتها لكِ لا أعترف بموضوع رابط الرضاعة ذاك.

تعالت خفقاتها تشعر به قريبًا جدًا هكذا...بصورة توترها..وتربك نبضها..فهمهمت معقبة: لكنني أعترف بها..وهاني كذلك أخي لهذا من فضلك لا داعي للشجار معي الآن.

تابعت أنامله حركتها على جانب خصرها فرفعت كفيها كي تزيح هيمنته الرجولية عنها ليشدها نحوه بقوة مرتطمة به هامسًا بحدة: كلامي وقلته..والخيار لكِ أنتِ.


ليبتعد عنها مغادرًا الغرفة بصمتٍ تام تاركًا إياها تصارع تخبطًا ذاتيًا بجوارحها..فتوردت مبعدة خصلة من شعرها خلف أذنها متجهة لخزانتها تضع علب المجوهرات بها مبرطمة بعدها بتهكم: ليسا أخواكِ...ننينينيينيني لا يجيد سوى الغيرة المجنونة ذلك الجليدي...حسنًا هو ليس جليدي تمامًا..فأحيانًا يكون لطيفًا نوعًا ما...


:
•♡•
:

زفر أدهم يضغط على رقبته بتعب، فقد بذل جهدًا كبيرًا لإنهاء عقوبته بسرعة، فرغم برودة الجو إلا أنه يشعر بغليان فائر بأوردته..يريد ضرب ذلك الحقير مجد الذي سبب له كل هذا الضغط العصبي الذي يعانيه...فقط فليقابله مرة أخرى حينها سيشوه وجهه مرة أخرى..

وقعت عيناه على نور التي كانت تسير نحو القصر تكتم ضحكتها، فرفع حاجبه بإنشداه.. هل هي تضحك عليه ؟!! أكيد ستفعل بعد أن عوقب بسببها.

- إنتظري.

كلمات حادة نبس بها توقفت على إثرها المعنية ملتفتة له تعض على شفتيها قائلة بلهجة عملية: نعم سيد أدهم.

طحن ضروسه مصرحًا بصبر: للمرة المليون لاداعي لكلمة سيد هذه..فهي تحرق أعصابي حقًا.

أومئت له هامسة بخفوت: حسنًا...تفضل.

ضيق عينيه مبادرًا بتسائله: هل كنتِ تضحكين علي منذ ثواني ؟؟!!

كبحت بسمتها بصعوبة تنفي برأسها، عاجزة عن التفوه بحرفٍ واحدٍ فهي قد سمعت من العمال أنه عوقب بالتنظيف..فهو منذ سنوات عدة لم يعاقب هكذا خاصة بعد أن كبر ونضج..وفكرة أنّ العم عصام عاد لهكذا عقوبات مضحكة حقًا.

أومئ لها بهدوء يرنو بنظراته لمحياها البهي الذي يبدو نوره مشعًا كنجمة سماء مبادرًا بإستفهامه: هل تعلمين ما سبب عقوبتي يا نور أو أعلمكِ بنفسي ؟؟

تلجلجت مرتبكة تناظر وسامته المفرطة التي تطيح بها وبقلبها الضعيف كل مرة مجيبة إياه: لا أعلم..لكن العم عصام لا يعاقب دون سبب قوي فهو حنون وطيب.

توسعت عينيه هل تستفزه هذه الفتاة أو ماذا ؟!! فصرح بسخط: ما شاء الله...إذًا أنا الشرير بالقصة، لا وأستحق العقاب أيضًا !!

تحكمت في بسمتها تهز كتفيها قائلة بإرتباك: أبدًا..لكن كلنا ندرك أن والدك لا يعاقبكم إلا لسبب جدي وقوي أيضًا.

تقبض أدهم يبدو أنّ الجلطة ستكون من هذه المخلوقة فقط، فهسهس بصبر: إذًا سبب عقوبتي الغبية تلك هي أنني ضربت ذلك الغبي مجد..هل أنتِ سعيدة الآن ؟؟

رفرفت برمشها هامسة بتفاجئ: أوه.

تبسم بسمة بلاستيكية قائلاً بتهكم: نعم أوه.

قهقهت برقة تشعر بالتورد، فلان محياه منجذبًا بعنفٍ للمعة مقلتيها البراقة..لطالما قرأ كثيرٍا عن غزل العيون ليتهم فقط رأو عينيها فلا شعر ولا نثر ينصفها..فإرتبكت جراء نظراته مهمهمة بخجل: ااا لابأس..حاول أن لا تغضب أباك مرة أخرى.

لتتراجع للخلف كي تذهب فدنى منها مرددًا بحدة: تقصدين أن أترك الرجال يقتربون منكِ...أقصد منكن.

تعالى هدير فؤادها هامسة بتوتر: لا طبعًا..أقصد هناك حوار ونقاش...يعني تحل الأمر بطريقة سلمية فقط.

تقبض على جانبه و ضباب الغضب يغشي مقلتاه معقبًا بعدها: طريقة سلمية...هذه قضية عرض وكرامة وليس حفل تخرج حتى نلتزم بالسلمية.

وضعت كفها على ثغرها تكبح بسمتها مومئة له إيجابًا وهي تقول: ربما..لكنها وجهة نظرك أنت فقط.

ما خطبها هذه..لماذا تحرق دمه هكذا !! فإبتلع ريقه مرددًا بحدة: فقط إعلمي أنّ ما حدث لي بسببكما أنتما الإثنان فقط..لهذا فغالبًا سأرسل ذلك الغبي للمشفى قريبًا..لهذا أرجو منكِ أن لا تختبري صبري يا نور.

رفت بأهدابها محتارة متسائلة بحياء أنثوي: لكن لماذا...أقصد في ماذا نحن أخطئنا بحقك يا ترى ؟!

إرتبك مشيحًا بمحياه يبتلع ريقه وقد بدأ فؤاده يرتج بين أضلعه مجيبًا بصرامة: لا يهم السبب...يكفي أنني أحميكِ من الذكور لهذا لا تثيري غضبي فقط.


تطلعت إليه بذهول تراقصت له نبضاتها العاشقة تشعر بتوهج خديها عاجزة عن الرد أمام هيمنة حضوره الرجولي.


- ما بكما ؟!

كلمات تفوهت بها السيدة حنان تناظرهما بإستغراب فإرتبك أدهم يشتم ذاته على تناسيه لنفسه بهكذا وضع مع نور، فإقتربت منهما الأخرى مستفهمة بلين: يبدو أنّ العقوبة قد أرهقتك حقًا يا بني..فوجهك شاحب ؟

كتمت نور ضحكتها في حين قد زم أدهم شفتيه مصرحًا بإحترام: شكرًا لكٌ يا عمة...إشمتي براحتكِ مقبولة منكِ.

قهقهت الأخيرة تربت بحنو على ذراعه قائلة: أبدًا والله..لكن ما سبب غضب السيد عصام منك..بالله عليك ألست أنت العاقل الرزين بالقصر.

عضت نور على شفتيها مختلسة النظر لأدهم الذي رمقها بنظرة حادة سريعة مجيبًا: هناك بعض الحمقى بالشركة قمت بضربهم لهذا أبي غضب كما ترين.

عقدت حنان حاجبيها مستفهمة بإستغراب: ضربتهم !! لكن منذ متى وأنت تستعمل العنف يا ولدي فلطالما كنت هادئًا حكيمًا.

كور الأخير قبضته مرددًا من بين أسنانه: جيد أنكِ تشهدين بأنني مسالم يا عمة...فبعضهم وضع اللوم كله علي..

أسرعت نور بقولها: ومجد كذلك مسالم.

إتقدت عيني أدهم شررًا وقد بدأ الغضب يتعاظم بداخله..تدافع عنه أيضًا ؟!! فإرتبكت المعنية إثر نظراته الحادة، لينزوي حاجبي حنان بإستغراب متسائلة بعدم فهم: لكن ما دخل مجد !!

شتمت نور نفسها لتسرعها، فعلت بسمة ماكرة ثغر أدهم موضحًا: في الحقيقة يا عمة سبب عقوبتي أنني ضربت ذلك الأبله مجد بعد أن رأيته يُحدث الآنسة نور...وعذرًا إن كنت قد تجاوزت بحقها، لكن عند رؤيتي له يحدثها لم أتمالك أعصابي وتهجمت عليه، فعيب كبير منه أن يضعها بموضع للشبهات، خاصة أنها تعتبر من فتيات القصر.

لانت تقاسيم حنان هامسة بنبرة حانية: أنت شهم يا بني .

عبست نور مرددة بهدوء: لكن مجد لم يقصد أي سوء فهو سلم علي فقط ورحب بي بالشركة.

تطلع إليها بغضب حقيقي سرى بأوردته..لماذا تواصل إستفزازه ؟...هل عليه أن يقتله أمامها كي تكف عن هذيانها الغبي ذاك ؟ حيث ردد بصبر يحسد عليه: لا يهم مقصده أو نيته..كل ما يهمنا هو فعله لا غير وما دام فعله خاطئ إذًا سيحاسب يا آنسة نور، لهذا كفاكِ دفاعًا عنه.

تدخلت حنان بقولها: معك حق بني..هكذا قد نزل من عيني ومن لا يخشى على سمعة إبنتي سيكون محل شك بنظري.

تحكم أدهم ببسمته متحليًا بجديته، فعقبت نور بقولها: ربما خطأ غير مقصود.

قارعها بقوله الجاد والحاد بالآن ذاته: الخطأ يضل خطأ ولا جدوى من التبرير الذي لا طائل منه...والآن عن إذنكما..

ليتحرك بعدها عائدًا للقصر تاركًا السيدة حنان التي شيعته بنظراتها الحانية هامسة: كم هو نبيل ومحترم حقًا.

رمقتها نور بحيرة تشعر بذبذات قلبها تتراقص وترتد بقلبها هنا وهناك محدثة ضجيجًا صاخبًا، مستغربة من تدخله المبالغ ذاك متسائلة ببرطمة: لا أفهمه حقًا.

:
•♡•
:

~ بعد أيام ~

مدت سحر كفيها تمسح ذرات العرق من جبين رعد الذي كان يصارع كوابيسه المتجددة، فهي قد إستيقظت على همهماته الرجولية، لتهز كتفيه تنادي عليه بلين: رعد...رعد.

حرك رأسه للجانبين يحارب ومضاتٍ سوداء مريرة تكاد تفتك بعقله، فشعر بكفٍ بيضاء تخترق ضلمة ذكرياته تشده بقوة نحو دربٍ ما، ففتح عينيه بغتةً منتفضًا من غرقه المضلم منتصبًا بجذعه مستيقظًا من نومه، فأسرعت سحر توقف أي جنون منه مكوبة خديه بكفيها هامسة: لا بأس..لابأس هذه أنا يا رعد.

تسارعت أنفاسه يرمقها بمقلتين مهتزتين وقد علا محياه الشحوب، فرقت تعابيرها تمسح بحنو على جبينه قطرات العرق مرددة بنغمة دافئة: كابوس فقط...أنت بخير هنا..بخير تمامًا..

تحرك بصره بتأن على وجهها السمح الذي يبث غيثًا طيبًا بروحه ليمتد الإخضرار حيث القفر البارد الذي بصدره فيحيله بعدها لواحةٍ غناء.

إبتسامة صغيرة شقت ثغرها قائلة: عد لنومك وأنا هنا بقربك.

تطلع إليها بنظراتٍ غريبة مبتلعًا ريقه وقد عمه التردد، فأشاح ببصره عنها غارقًا بضياعه وتشتته، فمسحت بحنو على ظهره تجذبه نحوها هامسة بدفئ: حسنًا تعال عندي.

أسرع نحوها بسرعة ملبيًا ندائها السخي..أو بالأحرى نداء جوارحه الجائعة لحضنها ولدفئها اللامشروط، فرفعت اللحاف فوق ظهره تغطيه، محيطة إياه بكفها والكف الآخر يأخذ حرية تمشيط شعره بحنان مرتلة بضع آيات..عساه يهدأ قليلاً وتخف أوجاعه.

:
•♡•
:

تحرك زياد بخطواتٍ سريعة مغادرًا القصر حيث سيارته، فهو منذ أيام يكون أول المغادرين للشركة وآخر العائدين للقصر ليلاً...كل هذا فقط تجنبًا لها كي لا يحتك بها وهربًا من حبها ذاك..عساه يتخلص منه بأقرب وقت.

- زياد إنتظر.

تصلب بمكانه حين نادته من كان أصلاً يفر بسببها ، فدنت شهد منه تحمد الله أنها وأخيرًا لحقت به قبل أن يغادر، فقد أصبحت لا تراه إلا نادرًا بالأيام الفارطة وهذا آلمها كثيرًا..فهي تشتاق له بطريقة غريبة جدًا، حيث رددت بلطف: كيف حالك يا زياد ؟

كور قبضته مقاومًا خفق فؤاده المتزايد لها مستفهمًا منها دون أن يتعب نفسه بالإلتفات لها: هل أوقفتني لهذا السبب ؟!

غامت عيني شهد شاعرة بالخيبة لتعامله الغريب معها، فأسرعت بالنفي مصرحة: لا..فقط لأنني لم أعد أراك بالأيام السابقة خمنت بأن أطمئن عليك.

إبتلع ريقه مجيبًا بإختصار: علي أن أذهب للشركة فقد تأخرت.

تغضنت ملامحها هامسة: تأخرت !! أنت لم تفطر أصلاً وكذلك رعد وأدهم لم يغادرا من الأساس ؟!!

تماهت ملامحه مصرحًا بجدية محضة: هل تريدين شيئًا ما ؟؟

فركت كفيها مستفهمة منه برقة: اليوم لدي لقاء مع مشرفتي..هل يمكنك أن توصلني للجامعة.

لملمة شتات نفسه مسيطرًا بقوة شديدة على نفسه التي تدعوه لتلبية مطلب محبوبته مجيبًا بهدوء: عذرًا لكن لا وقت لدي يا شهد..إذهبي مع السائق فقط.

تسللت لها بوادر الخيبة تبتلع مرارتها...مستغربة هي من تغيره هذا..لماذا يعاملها هكذا بكل هذا البرود !! فإستفهمت منه بهمس خافت: هل أنت بخير ؟؟

تشنج فكه غضبًا مرددًا بإختصار: طبعًا أنا كذلك.

فتحرك بعدها بسرعة مرددًا بقهر أدمى فؤاده العاشق...لا تلتفت...لا تلتفت...

ليستقل سيارته منطلقًا بها بسرعة جنونية تاركًا شهد التي شيعته بنظراتها الخائبة وقد بدأت عينيها تغرورق لتنساب دموعها تدريجيًا مستغربة وضعه هذا...لماذا كل هذا البرود معها..هل أصبح ينفر منها ولا يطيقها...هل أذته بشيء ما يا ترى ؟!!

:
•♡•
:

أغلق رعد الدرج بقوة واضعًا كفيه على خصره ململمًا أعصابه، فإستدار متأملاً كتلة الإستفزاز تلك التي كانت قد إتخذت مجلسًا أمام طاولة التسريحة تمشط شعرها ذاك المنساب حولها ‏بجاذبية فذة.. فتنحنح مستفهمًا بهدوء: أين هي؟

وجهت سحر بصرها له حيث تجلى لها بوقفته الشامخة تلك منعكسًا على المرآة أمامها.. فكبحت بسمتها مجيبة بإستهبال: من هي هذه ؟

تشنج فك الأخير صدقًا يريد ضربها بالمرآة أمامها، هكذا يضمن تشويه وجهها الجميل ذاك، فأردف بهسيس: تعرفين ما أقصد لهذا كفي عن المراوغة ؟

تصنعت الأخيرة البراءة واضعة المشط على الطاولة قائلة بلطف: بالله عليك يا رعد هلا تحدثت دون لف

زفر الأخير بضيق مهسهسًا بحدة: ساعتي أين هي ؟

رفرفت الأخرى برمشها مشيره بكفها: كل ساعاتك هناك بالدرج.

صك على أسنانه لماذا هي كتلة إستفزاز هكذا !!.. فدنى منها ببطئ مما أربك نبض الأخيرة لينحني عليها قائلاً: هيا يا زوجتي العزيزة هاتها قبل أن أرميكِ من الشرفة.

كتمت سحر ضحكتها موجهة بصرها نحوه مجيبة بوجه البراءة المفتعل: لابئس سأساعدك بالبحث عنها فأكيد هي هناك ولكنك لم تلاحظها فقط.

رفع حاجبه على مراوغتها تلك والتي حقا بدت مفضوحة، فمد كفه لها مرددًا ببرود: هاتها.

زمت سحر شفتيها متنهدة وقد إستقامت متمتمة: حسنًا، حسنًا لا داعي للغضب فهو يسبب التجاعيد بالوجه يا رعدوش.

هز رأسه على تلاعبها ذاك فصدقًا هي الوحيدة التي تفلح في جعل الشياطين تتراقص بروحه وبذات الوقت لديها قدرة عجيبة على تهدئة جوارحه المهتاجة، هي متناقضة بكل شيئ مهما حاول مجاراتها ينتهي به المطاف مهزومًا أمامها، الإشكال الوحيد هو أنه لا يعرف إن كان جبروتها ذاك هو القوي أو أنه بإرادته التامة يتنازل لها كي تعلن نصرها الأنثوي عليه، لكنه موقن من شيئ واحد فقط أنه مستسيغ لكل إنتصاراتها فهي تبدو بهية شهية بحسنها ذاك خاصة مع لمعة مقلتيها اللازوردية تلك التي تبدو كجنة مخضرة تزهو بألوانها.

رفعت الأخيرة الساعة بعد أن أخرجتها من درج تسريحتها متمتمة بعبوس ظريف: هذه ؟

رفع حاجبه مجيبًا بتهكم: كأنكِ لا تعرفينها، هاتها.

مد كفه كي يآخذها إلا أنّ سحر باغتته بالهروب بسرعة هامسة بشقاوة: تعال وخذها إذًا.

رفع رأسه للسماء طالبًا الصبر من الله فقط، صدقًا هل تزوج بطفلة بدلاً من إمرأة ناضجة ؟.. هل سيبقى دومًا يركض خلفها هكذا !! فهتف من بين أسنانه بحدة: هاتِ الساعة يا سحر فسوف أتأخر عن العمل.

قهقهت الأخيرة برقة وقد تلاعبت تلك البسمة الماكرة على ثغرها مجيبة: أساسًا أنت من أصحاب العمل لهذا تأخر كما يحلو لك، هيا تعال وخذها.

تنهد رعد بخفوت يدنو منها بخطوات متمهلة متأملاً ثوبها القصير ذاك بلونه السكري المنساب على جسدها حتى ركبتيها بكل حسن مبرزًا تفاصيلها الرشيقة، وتلك الساقين الأبيضين منظر مبهج للنظر حقًا، فتنحنح مبعدًا بصره عن كتلة الإغراء تلك... متقدمًا أكثر ببطئ شديد كأسد يتربص بفريسته، في حين كانت هي تتراجع للخلف بنفس الطريقة تخشى أن تبعد عيناها عنه فينقض عليها ممسكًا بها، لتشعر فجأة بالجدار خلفها، سحقًا هل عليه أن يكون خلفي الآن؟ فقررت مباغتته بالهرب من الجهة اليمنى فأسرعت بالركض إلا أنها فجأة شعرت بنفسها مكبلة بذراعين قويين تشادنها لصدر عضلي كالصخر هامسًا بأذنها بخفوت: أمسكت بكِ يا جنية.

قهقهت سحر بشدة مرددة من بين أنفاسها: لا أعرف كيف تستطيع أن تتحرك بهذه السرعة دومًا.

أجابها بهدوء يجول ببصره على سائر وجهها البهي: إنها نتيجة لسنواتٍ عديدة من التدريبات يا حرمي المصون.

أرجعت سحر كفيها للخلف مخفية الساعة عن قبضته متأملة شعّره الأسود مِثل سّواد عُيونه تلك ولحيته التي أخذت منهما نفس اللون، فتسائلت بسرها لماذا هو يزداد وسامة يومًا بعد آخر ؟ لتستفسر بلين: أخبرني لماذا تفضل هذه الساعة أولاً ..لقد وعدتني أنك ستخبرني سابقًا ؟

تنهد رعد متقدمًا بها أكثر فحاصرها بالجدار خلفها مرددًا بعدها بهمسٍ خافت: ليس شرط أن تعرفي.

إنتبهت سحر للوضع الحميمي بينهما وكيف هي مقيدة هكذا بين ذراعيه، فإبتلعت ريقها مردفة بخفوت: لا بأس إعتبره فضول أنثى.

هز رأسه على مكرها ذاك فرفع كفه لجانب وجهها ..هذا المحيى الذي بدى له في ضلمة أيامه كملاكٍ بريئٍ يرسل الطمأنينة له في خلوته و في أيامه الباردة ...ذلك الملاك الذي ينقذه من شدائد كثيرة ..ليبعد خصلات من شعرها بلمسات دافئة ترسل لها الرجفة لكامل جسدها مجيبًا بهمس: إنها من والدتكِ جوليا..أهدتني إياها قبل سنواتٍ عديدة عند نجاحي بأول صفقة.

"أوه" نبست بها سحر وقد بدأت وجنتيها تتوهج فارة من تحديقه المربك الذي صدقًا لا تعرف لماذا هو تغير هكذا، فرددت بتوتر: ممم فهمت ..إبتعد قليلاً دعني...أمر.

إرتفعت زاوية شفاهه الثخينة ببسمة عميقة مهمهمًا: إلبسيني ساعتي أولاً.

تلعثمت الأخيرة مشيحة ببصرها عنه: يدك خلف ظهري ..هاتها.

تلاعبت أنامله بشعرها المنساب ذاك هامسًا: لابئس إلبسيني إياها وهي كذلك.

رفعت بصرها له متسائلة ما خطبه هذا ؟ متأملة مقلتيه السوداء والتي بدت لها كليلةٍ جميلة نسجت بداخلها ألف نجمة، حيث رفعت كفيها للخلف تبحث عن رسغه ذاك فقبضت عليه لتتراقص أصابعه مع أناملها الرقيقة، مما جعل قلبها يهتز بين أضلعها لترتبك أكثر مستديرة كي تلبسه إياها بسرعة عله يبتعد عنها هو وحركاته الغريبة تلك، فقبضت على يده ملبسة الساعة برسغه الأيسر.

فدنى منها أكثر محيطًا إياها من الخلف مبعدًا شعرها عن رقبتها المرمرية دافنًا رأسه بتجويف عنقها مستنشقًا عبيرها الآخاذ، فتصلبت سحر بين ذراعيه فاقدة القدرة على الكلام وعاجزة عن الحركة، مغمضة عينيها بقوة تشعر بأن ساقيها تحولتا لهلام، حقًا لا تعرف لماذا أصبحت هكذا لا تستطيع صده ولا تفضل بعده أصلاً ..بل تحس وكأنّ هناك ألاف الخيول تركض ببطنها ..تسارعت أنفاس الأخيرة هامسة بحياء جذاب: ااا..لقد أنهيت.

أحاطها رعد أكثر يضمها بقوة من الخلف يروي روحه من رائحة الجنة هذه مستفهما بخدر: لماذا يبدو لي هذا العطر مألوفًا ؟

دقت طبول قلبها شاتمة نفسها على غبائها للمرة المليون ..صدقًا هي لن تتعلم أبدًا ..إزدرت لعابها محاولة نزع ذراعيه عنها مجيبة بمراوغة: هذا عطري الجديد..إشترته لي أمي.

إهتز كتفي رعد بضحكة مكتومة متابعًا غرس رأسه بعنقها متشربًا ذلك الدفئ الذي تبثه له على الدوام، فرفرفت الفراشات بفؤاد الأخيرة التي هي قيد حصاره، حيث أجاب بمكر: غريب لأنه يشبه تمامًا لعطري.

نفت سحر بسرعة: أبدًا..ليس لك.

همهم الآخر بأنفاس ساخنة: سبحان الله.. يشبهه تمامًا

تسارعت أنفاس سحر لماذا تحس أنّ الجو أصبح حار فجأة ؟ مبعدة ذراعيه بهدوء قائلة بتلعثم: حتى بالعطور فقد صنع من شبهها أربعين.

أومئ لها رعد ببطئ مستفهمًا منها بخفوت: هلا أحضرت لي ربطة عنقي يا زوجتي.

أرجعت خصلة خلف أذنها بحياء صدقًا ما الأمر لم تعد تفهم شيئًا منذ متى وهي ترتبك أمامه هكذا، فتحركت بسرعة للخزانة تبحث له عن ما يريد تاركة الأخير يتأملها بعيون مبهمة، تغوص عيونه بشعرها الطويل ذاك، لم يكن يعلم سابقًا أنه يعشق الشعر الطويل للمرأة وتلك القامة القصيرة صدقًا تبدو كدمية باربي ظريفة كما كان يصفها زياد تمامًا.

حركت سحر أناملها بين أربطة العنق المعلقة بكف مرتعش محتارة أي لون يناسبه، فإلتفتت له سائلة إياه: أي ...لون؟

فإزدرت ريقها عند وقوع مقلتيها على نظراته تلك التي بدت غامضة وعميقة كأنها تسبر أغوارها، فتورد محياها مشيحة ببصرها عنه بسرعة تشتم نفسها على ضعفها بحضرته.

لتحس به خلفها تمامًا محاصرًا إياها قرب الخزانة رافعًا كفه للأعلى وقد تلامست أناملها مع أنامله برقة، فقبض على ربطة عنق سوداء مع أصابعها تلك هامسًا بخفوت شديد: هذه.

أومئت له بهدوء وقد إنكمشت لينحني لها قليلاً مرددًا بأذنها: إلبسيني إياها.

نفت برأسها بسرعة مجيبة بتهرب : لا...لا أعرف.

رفع كفه لشعرها المنساب مسرحًا إياه بلطف بأنامله الأخرى مغمغمًا: بل تعرفين يا حرمي فقد كنت تفعلينها لأخويكِ..هيا سوف أتأخر.

أخذت سحر نفسًا عميقًا مرددة بسرها هيا يا سحر كلها ربطة بسيطة وستنتهين ويغادر هو كعادته لماذا كل هذا الإرتباك ، أين قوتكِ المعتادة ؟

إستدارت له فإرتفعت على رؤوس أصابعها مديرة ربطة العنق حول رقبته متهربة من سواد مقلتيه تلك التي ترسلان الرجفة لساقيها.

تـأملها الأخير ملأ عينيه لا يشبع أبدًا من محياها هذا تبدو كحروية شرسة بجمالها، خطيرة بنعومتها، و بهية برقتها تلك، ساحرة بعنفوانها ، حيث علت تقطيبة خفيفة جبينه ذاك فالآن فقط تنبه أنّ لها رموشا كثيفة.

- إنتهيت .

همس خافت أفاقه من تأمله لها، ليلملم بسمته على خجلها ذاك ..صدقًا تبدو في غاية الجاذبية عندما تنكس رأسها حياءًا، حيث مس كفه ذقنها رافعًا رأسها له، فإمتزجت نظراتهما مع بعض وإلتحمت، هو لا يشبع أبدًا من ذلك اللازورد الذي إستوطن مقلتيها ...لديها نظرة عذبة جدًا ومن فرط عذوبتها تشعر كأنها ضماد للروح وللجسد...لتتسع بسمته أكثر على ذلك التورد الذي توهجت به وجنتاها لتنعكس تلقائيًا بلمعة عينيها هذه المعجزة التي لم يفهم لحد الساعة من أي نجم قد نسجت حتى تسرقانه هكذا.

تسارعت أنفاس الأخرى واضعة كفيها على صدره مقيدة بمقلتاه الليلية التي حكمت عليها بالسجن ضمن حدود بصره هو فقط، لتراه ينحني ببطئ سلب دقاتها لاثمًا جبينها ذاك هامسًا لها: ‏تخطفين الأبصار كأول يابسةٍ رآها نوح بعد الطوفان.

ليتراجع بعدها بسرعة كأنه يفر من شيئ ما حاملاً سترته وهاتفه ومفتاح سيارته مغادرًا الغرفة بصمتٍ تام ..تاركًا سحر التي أخفضت ستار عينيها وقد تعالى هدير فؤادها بعنفٍ يكاد يحطم قفصها الصدري..هامسة بحيرة وتشتت : ما خطبي ..ما بكِ يا سحر... ما كل هذا الضعف معه ؟


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات