اخر الروايات

رواية بوتقة الحب الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم هدير الصعيدي

رواية بوتقة الحب الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم هدير الصعيدي


الفصل الثاني والثلاثين

عاشت وحيدة بعد وفاة والدها , رغم وجود عائلة كبيرة كان عليها أن ترعاها وتضمها إليها كونها جزء لا يتجزأ منها , ولكنها نُبذت بأمر من زوجة عمها وكأنها شيء يُخجل منه فمضت في الحياة وحيدة.
فقط أمرتها زوجة عمها بأن تأتي في بعض الأوقات كي تطهو لهم وعاملتها كخادمة وليست كابنة لهذه العائلة , شعرت بالغربة بينهم على الرغم من كونهم أقرب الناس إليها !

لم تأذي أي منهم رغم كل ما فعلوه بحقها , رغم ألم قلبها إلا أنها كانت مسالمة تتلقى منهم الأذى وتدعو الله أن يُنجيها من كل هذا , فلمَ مازلت تتلقى الأذى منهم , ماذا إن ردت لهم الأذى يومًا , هل سيتقبلوه حينها أم ستُلقى عليها التهم كما تُلقى الآن.

اتُهمت بأنها من تسببت بفشل زيجة نهال ومنتصر , واتُهمت أنها تتلاعب على الأخين , اتهمت بأنها نحس وأنها سبب كل بلاء وقع فوق رؤسهم فماذا ستتهم بعد أيضًا !

والآن يأتي هو ويتهمها بأنها من أفسدت ليلة عقد قرانهما , إلى متى ستظل تتلقى الاتهامات من الجميع !

لم لا تتهم هى أحدهم , لديها مئات الاتهامات التي ستوجها لكل منهم ولكنها لا تفعل ؛ لأنها ضعيفة , تخشى من العواقب , تخشى على مشاعرهم أن تتأذى وهما يعملون بكل جد كي يأذوا مشاعرها !

سمعت طرقات على باب الملحق فلم تُجيب لتسمع بعدها هتاف موسى الغاضب

- إن لم تفتحي سأكسر الباب ثويبة فلا تختبري صبري أكثر

نهضت بقلق تخطو تجاه الباب وخطواتها تشبه الركض , أمسكت بالمقبض وفتحته بعد أن غطت شعرها سريعًا بحجابها , التقت نظراتها بنظرات موسى الغاضبة لتتساءل بضيق وتوتر

- ما تلك الجلبة موسى ؟ .. وأي باب ستكسر ؟

اقترب موسى خطوة قائلًا بأعين غاضبة

- باب الملحق .. أقسم بالله أنني كنت سأكسره إن لم تفتحي

ابتلعت ريقها بخوف , عقدت ساعديها محاولة التحلي ببعض الشجاعة في مواجهته ومواجهة عيناه الغاضبتان , تساءلت بضيق رغم ارتجافها

- والآن ماذا تريد ؟

ضيق عينيه متسائلًا بغضب

- هل كلما تحدثنا واشتد الحديث قليلًا ستُغلقين على نفسكِ يومين بتلك الطريقة ؟!

ابتلعت ريقها فتقدم خطوة للأمام لتتراجع بخوف للخلف خطوتين قائلة بانزعاج

- سأصرخ وأخبر عمي أنك تثير زعري موسى .. أريد بعض الخصوصية وأنت لا تعطيها لي .. بس تقتحم الملحق وتهددني بكسر الباب

عقد موسى ساعديه قائلًا ببرود

- اصرخي ثويبة وليأتي أهل القرية بأكملها

رأت بعينيه تحدى وحروفه خرجت باردة كالثلج وكأنه لا يهمه ما هددته به فهتفت برجاء

- موسى أريد أن أظل وحدي

هتف بجدية

- وأنا أريد أن نتحدث .. ظللتِ وحدكِ ليومين .. وما النتيجة تطلبي المزيد من الوقت .. أنا متأكد من أنكِ قضيتِ اليومين تبكين

ابتلعت ريقها وحاولت تجنب التقاء أعينهما لتهتف بتوتر وسخرية من حديثه

- وهل كنت تراني لتعلم هذا

هتف بهدوء وهو يُشير بيده إلى عينيها

- يكفي النظر بعينيكِ لمعرفة الأمر

ارتبكت أكثر ليهتف بهدوء قبل أن يتركها ويغادر

- عشر دقائق وأجدكِ عند الأرجوحة

نظرت في أثره بضيق ثم أغلقت الباب لتهتف بغضب

- ما هذا .. ما هذا

..

خطت بخطوات مترددة حيث ينتظرها عند الأرجوحة , وصلت فوجدته واقفًا يوليها ظهره فتساءلت بضيق

- هلا أخبرتني ماذا تريد ؟

استدار ينظر لها بأعين تلاشى عنها الغضب , هتف بهدوء

- هيا لنذهب لغرفة المكتب

عقدت حاجبيها متسائلة باستغراب

- لمَ ؟

لوى فمه بتهكم قائلًا

- لن أخطفكِ لا تقلقي .. ولكني أريد أن أُريكِ شيئًا

تساءلت بضجر

- ولمَ أخبرتني أن أتي للأرجوحة إن كنا سنذهب لغرفة المكتب ؟

جز موسى على اسنانه قائلًا

- وكأنكِ ستدفعين أجرة تاكسي أخرى لغرفة المكتب .. لا تجادليني ثويبة بكل كلمة

ظهر الضيق على ملامحها فأشار لها بيده كي تتقدمه فخطت تجاه الفيلا بخطوات غاضبة , دلفت لغرفة المكتب ووقفت عاقدة ساعديها ليدلف موسى ويُغلق الباب فهتفت بتوتر

- افتحه رجاءً

نظر لها باستغراب ففركت يديها بتوتر قائلة وهى تتخيل رد فعل قدرية

- لا أريد أن يتحدث أحدهم عني .. رجاءً افتحه

هتف بجدية وهو يتوجه للمكتب

- لقد تزوجنا ثويبة .. ومن يُريد أن يتحدث فليأتي ليتحدث أمامي وحينها سترين كيف سأحاسبه

ابتلعت ريقها لتتساءل بضيق

- هل سنظل دومًا داخل تلك الحلقة ؟

استدار ينظر لها عاقدًا حاجبيه قبل أن يتساءل باستغراب

- أي حلقة ؟ .. لا أفهم

هتفت بضيق

- شجارك أنت و زوجة عمي الدائم .. لا يمر يوم دون شجار .. هى لا تصمت وتظل تُعلق وأنت لا تحاول تجاهل حديثها دون تعليق .. وكثيرًا ما تقوم باستفزازها .. تلك الحياة مُتعبة .. ألا تشعر بالضجر مما يحدث

هتف بهدوء

- أنتِ تريديني أن أظل صامتًا مثلكِ .. وتظل زوجة أبي تُكيل لي اللكمات وأنا أتلقاها دون كلمة .. هل هذه الحياة التي تريديها وتودين أن أشبهكِ كي نحيا داخل قفص تمسك قدرية بمفتاحه

وكأنه صفعها بحديثه , شعرت ببرودة أطرافها وظهر الحزن على ملامحها لتهتف بعتاب

- دومًا ما تعايرني بضعفي .. هل ترى قوتك بتلك الطريقة ؟

اتسعت عينيه مرددًا

- أنا أعايركِ

أشاحت بوجهها فاقترب منها يمسك بذقنها يدير وجهها إليه متسائلًا

- هل ترين أنني أعايركِ ؟

هتفت بضيق

- بلى أنت تفعل هذا .. أنت تُخرج ما فعلته بك زوجة أبيكِ بصغرك الآن .. وترى ضعفك بصغرك بي أنا .. ألتلك الدرجة تُذكرك حالتي بك ؟

جمدت ملامحه فعقدت حاجبيها باستغراب ما إن لم يبدي ردة فعل , لم يغضب أو ينزعج أو يضحك أو يسخر من حديثها , طال صمته وطالت نظراته التي لم يُحيد بها عن عينيها مما أربكها , استدار يوليها ظهره واقترب من النافذة ليهتف بهدوء وكأن شيئًا لم يكن

- فوق المكتب عدة صور قام مهندس الديكور بإرسالها لي بخصوص الملحق .. اختاري منها ما يُعجبكِ ليقوم المهندس بتنفيذه

صمت لحظة ثم استدار قائلًا بهدوء

- هذا إن كان مازال لديكِ نية بتكملة تلك الزيجة مع هذا الرجل المعقد الذي يُظهر عقده كلما سنحت له فرصة لذلك

لمح توتر ملامحها فاستدار ينظر للنافذة من جديد , اقتربت منه قائلة بتردد

- أنت غاضب من حديثي .. بينما لا تغضب مما تفعله أنت معي

نظر لها متسائلًا بأعين لمحت بها دموعًا فاتسعت عينيها قليلًا

- وماذا أفعل معكِ ثويبة ؟

تساءلت بقلق

- هل تبكي ؟

هتف بهدوء

- تأكدي أنني لا أعايركِ بشيء .. أنا فقط أغضب ما إن أجدكِ ضعيفة وتخشين زوجة أبي .. ربما يُذكرني ضعفكِ بصغري وكم كنت أخشاها وأبكي وأدعو الله ألا تغضب مني كي لا تعاقبني بأفعالها .. لا أحبكِ أن تكوني مثلي .. أريدكِ قوية لا تخشي مخلوقًا .. لا تخشي سوى الله .. وأعتذر منكِ إن كانت أفعالي أوصلت لكِ أنني أعايركِ بشيء

تساقطت دموعها مع حديثه الذي لامس قلبها فهتفت بحزن

- أنا أعتذر منك على حديثي .. رجاءً لا تحزن

نظر لها ليجدها تبكي فهتف بمشاكسة

- إن لم تتوقفي عن البكاء سأغير رأيي بتلك الزيجة

مسحت دموعها فضحك بقوة قبل أن يهتف بابتسامة واسعة

- إلى تلك الدرجة تتمسكين بي

ابتسمت متسائلة

- هل تشك بتمسكي بك ؟

داعب أرنبة أنفها قائلًا

- مادمتِ تتمسكين بي إذن لنختار التصميم سويًا

اتسعت ابتسامتها قائلة

- هيا إذن

********

حينما ننظر للأمر من الخارج دون مراعاة لما قد يمر به أطراف القصة أنفسهم نُصدر أحكامًا ربما تكون صائبة وربما تكون مُغايرة تمامًا لما يمكن أن يصدره أي من أطرافها , دومًا الأمور تختلف باختلاف وجهات النظر ولكنها كانت تحيا بداخل قصتهما , تعلم كل شيء لذا تكاد تجن من سذاجة شقيقتها.

كادت تقتلع شعرها من شدة الغضب وهى تقف في مواجهة تميم الذي كان جالسًا على كرسى مكتبه بالفيلا ينظر لها بهدوء أثار غيظها أكثر , هتفت بانفعال

- هدوءك يثير غيظي فلا تفعل

تساءل ببرود

- ماذا أفعل إذن ! .. هل أتشاجر معكِ .. هل هذا ما ترغبي به

زاد الغضب فوق ملامحها لتهتف بانفعال

- تتحدث ألا تستطيع .. تناقش معي كأي زوجين

رفع حاجبه متسائلًا بسخرية

- وهل نحن زوجان !

ضيقت عينيها فأكمل بسخرية

- لا تنسى أن هذا الزواج ليس سوى لعبة

ابتلعت ريقها وقد بهتت ملامحها قليلًا فتساءل بحزن

- ما الأمر فيروز ؟ .. هل أغضبكِ الحديث أم أنكِ حزنتِ لتلك الحقيقة التي كنتِ دومًا ما تُلقين بها في وجهي ؟

ظلت نظراتها معلقة به , لم تتحدث , لا تعلم بمَ تُجيبه , كل ما بداخلها في تلك اللحظة كان ألم ؛ ألم شديد وغصة بصدرها لا تعلم كيف لها أن تخفف منها , نعم كانت تهتف بتلك العبارات غير عابئة بأي شيء سوى إثبات أشياء لنفسها ولكنها الآن تشعر بأشياء أخرى , لمَ يؤلمها تميم هكذا ؟ , هل من يُحب يُؤلم بتلك الطريقة ؟ , ألم يُخبرها أنه يُحبها ؟

خرجت الكلمات منها دون ترتيب , أدمعت عينيها متسائلة

- كيف يؤذي من يُحب حبيبه بتلك الدرجة ؟

ارتبك قبل أن يهتف بحزن

- ربما تعرض لصدمة كبيرة ممن أحب يومًا .. وربما لم يستحق من نبض قلبه بحبه هذا الحب

اتسعت عينيها صدمةً قبل أن تتساءل بشحوب

- هل ترى ذلك حقًا ؟

هتف بغتة دون رأفة بحالتها أمامه

- لقد حكمتي على منتصر بهذا الحكم .. هو لم يستحق حب نهال من وجهة نظركِ

هزت رأسها يمنة ويسارًا قائلة بأعين دامعة

- منتصر ونهال غير

صمتت ودموعها تخونها وتتساقط فوق وجنتيها , تألم قلبه لرؤيتها وكاد أن يخبرها ألا تبكي ولكنه توقف , أمسك عقله لجامه ناحيًا قلبه جانبًا.

هتفت دون أن تهتم بمسح دموعها

- منتصر كان يعلم بحب نهال .. هما زوجان طبيعيان .. لم يكن الأمراتفاقًا بينهما وأحدهما أخل بشروط الإتفاق .. لمَ لا تفهم ؟

لم يجيبها , كان يُحاول أن يتمالك نفسه ولا يسقط مجددًا فربما تكون تلك السقطة هى نهايته !

لقد اعترف لها بحبه أثناء شجارهما , فماذا بعد !

هل سيُعيد اعترافه مرارًا ومرارًا دون إجابة , دون مراعاة , أعليه أن يظل دومًا يتجرع كؤؤس الألم واحدًا تلو الآخر , ألم يحن بعد موعد راحته !

هل على من دق قلبه بالحب أن يتألم كل هذا الألم الذي تجرعه مرارًا دون توقف !

خطت تجاهه بضع خطوات حتى وقفت أمام المكتب مباشرة , يفصلهما المكتب فمالت تستند بيديها فوقه لتتساءل بألم

- كيف تراني تميم ؟

هتف بابتسامة جاهد لرسمها

- أراكِ فيروز ابنة عمي

صمت لحظة قبل أن يهتف بألم

- وزوجتي إن كان لا يُثير غضبكِ الأمر

هزت رأسها يمنة ويسارًا متسائلة

- هل تراني كمنتصر ؟ .. هل أنا متهمة بعينيك ؟

صمتت تنتظر منه إجابة فطال انتظارها قبل أن يهتف بحزن

- تعلمين الجواب فيروز فلمَ تسأليني عنه

بكت قائلة

- ربما أود أن أرتاح .. أشعر بالغضب من نفسي قبل الجميع

ابتسم قائلًا بمرارة

- لقد مضت سنوات تألمت فيها وأنتِ لا تشعرين بشيء وبعد زواجنا زاد ألمي بحديثكِ القاسي ولم أطلب منكِ يومًا أن تُريحيني .. وأنتِ الآن لا تتحملي أن تكوني كمنتصر وصفًا فقط .. وتبحثين عن جواب وممن .. مني أنا فيروز ؟

تساءلت بحزن

- هل أنا سيئة لتلك الدرجة ؟

لم يُجيبها فتساءلت بتردد وهى تخشى إجابة سؤالها

- هل تراني لا أستحق هذا الحب تميم ؟

ابتلع ريقه وابتعد بنظراته عن مرمى عينيها التي تُحاصره , ظل صامتًا فتساقطت دموعها أكثر لتهتف ببكاء قبل أن تتركه وتغادر غرفة المكتب

- وصلني الجواب .. لا أستحق

نظر حيث خرجت ليهتف بأعين اغروت بالدموع

- تستحقين حبي وأكثر فيروز

*********

نندم لأشياء قمنا بها بعد فوات الأوان للندم , ربما كان الأمر بحاجة للتريث قليلًا والتفكير ولكنها للأسف انساقت خلف وساوس الشيطان ولم تنظر لكم النعم التي وهبها الله لها فنظرت فقط لما ينقصها !

بعد صمت طويل من كلاهما استمر لعشرة أيام كانا يتحدثا خلاله بكلمات ضئيلة للغاية ؛ كلمات تُعد على أصابع اليد الواحدة , استشعرت فداحة فعلتها وخطأها الكبير معه , وكأنها كانت مُغيبة عن أرض الواقع وعادت للتو , كيف فعلت هذا الشيء بعلاقتهما , كيف هدمت ما سعيا لبناؤه سويًا وكان هو الأكثر رغبة بتشييد تلك العلاقة وتثبيت جذورها كي تمتد وتكبر أكثر وأكثر والأن هى اقتلعت تلك الجذور بأفعالها , حالة زين لم تختلف عن حالتها كثيرًا ؛ فلقد بات شاردًا أغلب الوقت , يتناول القليل من الطعام دون شهية , عاد الحزن يغزو قسمات وجهه من جديد.

قررت اليوم الخروج وقد أخبرته بالصباح أن لديها أمر هام عليها فعله , عادت فوجدت الإنارة مشتعلة فعلمت بعودته فأغلقت الباب وبحثت عنه بعينيها حتى وجدته جالسًا بالشرفة بيده شطيرة جبن , نظرت له بأسف قائلة

- أعتذر لقد تأخرت قليلًا

نظر لها قائلًا بهدوء

- لا عليكِ

عقد حاجبيه وهو ينتبه لعينيها التي بهما القليل من الدموع , تساءل بقلق

- هل كنتِ تبكين بالشارع ؟

رمشت بعينيها فتساءل من جديد باهتمام

- أين كنتِ مزاهر ؟

جلست على المقعد المقابل له , فركت يديها قائلة

- لم أكن أود إخبارك بالأمر الآن ريثما تظهر النتائج

ظهر القلق على ملامحه قبل أن يتساءل بخوف
- أي نتائج ؟ .. ما الأمر ؟

فركت يديها بتوتر فاقترب بجسده منها يمسك يديها متسائلًا بقلق

- ما الأمر مزاهر ؟ .. هل أنتِ بخير ؟

نظرت له بأعين إغروت بالدموع لتتساءل بفرحة

- هل أنت قلق بشأني حقًا ؟

هتف بجدية

- بالتأكيد مزاهر .. هيا تحدثي سأموت رعبًا

هتفت بخوف
- بعيد الشر عنك

نظر لها يحثها على التحدث فهتفت بتوتر

- كنت أشعر ببعض التعب وكنت أتجاهله .. ظننته إرهاقًا فلم أهتم ولكنه بدأ يزداد شيئًا فشيء فخشيت أن يكون .....

قطعت حديثها تنظر بعينيه التي تتابعها في رعب قبل أن تُكمل بتوتر

- ذهبت اليوم للطبيب ولم أرغب في إخبارك كي لا تقلق وقمت بعمل الفحوصات وسيخبرني الطبيب ما إن تظهر النتائج

انتبهت لدموعه التي تتساقط فوق وجنتيه فهتفت بابتسامة حزينة

- لم أرغب في إخبارك كي لا تنشغل دون سبب ولكني لم أتوقع منك كل هذا الخوف .. حتى وإن ظهرت النتائج وكنت .........

وضع يده على فمها يمنعها من تكملة حديثها قائلًا

- لا تُكملي .. لن أتحمل مزاهر فقدانكِ

رمشت بعينيها غير مُصدقة لما يتفوه به , أبعد يده عن فمها فهتفت بفرحة
- ليتني ذهبت للطبيب أبكر قليلًا

عقد حاجبيه بعدم فهم لتهتف بابتسامة

- كي أسمع منك هذا الحديث الذي رفرف قلبي له

أمسك بكلتا يديها قائلًا

- أنتِ لا تفهمين شيئًا مزاهر .. تظنين الحب كلمة أخبركِ بها ولكن ماذا لو أخبرتُكِ كل ليلة أنني أُحبكِ وأنا لا أُطبق تلك الكلمة .. هل ستكونين أفضل هكذا .. أنتِ تستعجلين الأشياء وهذا ليس جيدًا .. انظري لما بين يديكِ الآن ولا تنظري لما هو بعيدًا عنكِ .. إن ظللتِ تفكرين بتلك الطريقة ربما يأتي ما تنتظرينه ولا تشعرين بحلاوته لانشغالكِ بالبحث عن شيء آخر تفتقدينه وستظلي بتلك الطريقة داخل دائرة من عدم الرضا وسترحل عنكِ الراحة .. انظري للنعم التي بين يديكِ ولا تفكري بشيء آخر

تساءلت بحزن

- أترى أن طلبي للحب منك كثيرًا وتثنيني عن طلبه .. كلمة صغيرة أطلب سماعها

هز رأسه قائلًا بصدق

- دعي الكلمة تخرج بوقتها مزاهر .. لا تستعجليها رجاءً .. اتركيها لوقتها كي تخرج صادقة وستشعرين بها إن شاء الله حينها .. ألا يكفيكي أنني لا أتخيل حياتي دونكِ .. لا أتصور كيف لي أن أحيا وأنتِ بعيدة عني .. لقد كنت شبه ميت بالأيام الماضية التي كنا بها متشاجران .. كنت غاضب وحزين

همت بالتحدث ولكن قاطعها رنين هاتفها , أخرجته من حقيبتها لتعقد حاجبيها باستغراب وهى ترى اسم المتصل , سألها زين بقلق ما إن لاحظ صمتها وتطلعها للهاتف باستغراب

- من المتصل ؟

نظرت له قائلة بقلق

- إنه الطبيب .. لقد أخبرني أن التحاليل ستستغرق بضعة أيام كي تظهر نتائجها .. لمَ يهاتفني الآن ؟

صمتت وصمت معها هاتفها لتتساءل بخوف

- هل هناك شيء سئ جعله يهاتفني بتلك السرعة

على رنين هاتفها مجددًا فابتلعت ريقها بخوف ليهتف زين بقلق

- افتحي المكالمة مزاهر وافتحي مُكبر الصوت

أعطته الهاتف بخوف ففتح الخط ليصدح صوت الطبيب من مكبر الصوت

- أهلًا سيدة مزاهر .. آمل أن تكوني بخير .. لقد كنت أشك بشيء ما ولم أرغب أن أشارككِ شكوكي كي لا تتأملي ويزول أملك عند ظهور النتائج .. ولكني ما إن وصلتني النتائج حتى هاتفتكِ على الفور لأخبركِ بالبشارة

نظرت مزاهر لزين بعدم فهم قبل أن تتساءل بتوتر

- يبدو الأمر جيدًا .. ليس بي شيء أليس كذلك ؟

ضحك الطبيب قائلًا

- بلى بكِ شيئًا

شحب وجهها ونظرت لزين الذي هتف رغمًا عنه بانفعال

- لا تتلاعب بأعصابنا رجاءً .. أخبرنا ما الأمر

هتف الطبيب بابتسامة ظهرت بصوته

- أعتذر لم أقصد إخافتكما .. أبشري سيدة مزاهر بضعة أشهر إن شاء الله وستحملين بين يديكِ طفلًا

اتسعت عينيها ونظرت لزين الذي اتسعت عينيه هو الآخر غير مُصدقًا لما وقع على مسامعه , ابتلعت مزاهر ريقها لتتساءل بغير استيعاب

- لا أفهم شيئًا .. أي طفل سأحمله بين يدي .. هل ظهرت نتائج تحاليلي .. لقد كنت أخشى من عودة السرطان مجددًا

هتف الطبيب بابتسامة

- سيدة مزاهر أعلم أن الأمر مفاجئ ولذلك لم أرغب في مشاركتكِ شكوكي بالبداية .. ولكن الله يرزق من يشاء بغير حساب .. مبارك سيدة مزاهر أنتِ حامل

وضعت يدها على فمها تكتم شهقتها فهتف الطبيب بهدوء قبل أن ينهي المكالمة

- سأرسل لكِ رقم طبيبة نسائية جيدة كي تتابعي معها إن أردتِ

ظلت على حالتها وكذلك زين , كلاهما يتطلع للآخر بذهول غير مصدق لما سمعه , أبعدت مزاهر يدها عن فمها متسائلة بأعين اغروت بالدموع

- هل ما تفوه به الطبيب صحيح ؟

وضعت يدها على بطنها تتحسسها قائلة بغير استيعاب

- هل سأحصل على طفل حقًا ؟ .. هل بداخلي روح تنمو الآن

نظرت لزين فوجدته ينظر لها بذهول فهتفت ببكاء

- سيكون لدي عائلة كبيرة .. سيكون لدي طفل .. زين أنا حامل

تساقطت دموع زين ليسجد باكيًا , سجدت هى الأخرى لتعلو شهقات بكاءهما ومن بينها هتافهما " اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك "

................

يتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close