اخر الروايات

رواية بوتقة الحب الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم هدير الصعيدي

رواية بوتقة الحب الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم هدير الصعيدي


الفصل الحادي والثلاثين

كم هو مؤلم أن تتقابل أعينهما من جديد ولكن كلًا منهما بعيد عن الآخر , وأي لقاء هذا الذي يزلزل كيانها بأكمله , كيف لها أن تنهار , عليها أن تقف قوية , لقد مرت الليالي وتغيرت الأحوال ولكن ما بداخلها لا يتغير , بداخلها ألم كلما مرت الذكريات وطافت بعقلها نبض ذلك الألم , ولكن تلك المرة لم تهاجمها الذكريات بل هاجمتها رؤيته أمامها , يحمل بين يديه عربة وكرسي لطفل قادم في الطريق , هذا المشهد رأته بخيالها مرارًا والآن تجسد على أرض الواقع ولكن ليست هي بطلته التي تشاركه واقعه الآن وإنما أخرى !

ظنتها يومًا شقيقه لها ولكنها على ما يبدو كانت تحمل بداخلها أطنان من الكره لها فخرجت متدفقة منذ ظهرت الوصية وسقطت كافة الأقنعة.

مسحت دموعها التي خانتها كما خانها كل شيء حولها , صفت سيارتها التي ابتاعتها قبل أيام ودفعت لها الشركة ثمنها على أن يُخصم ذلك من راتبها كل شهر.

ترجلت من السيارة وأغلقتها لتلتقي بآدم والذي لمحها وهو يدلف للبناية فحياها برأسه قبل أن يعقد حاجبيه باستغراب وهو يرى حالتها ؛ كانت عينيها محمرة وبعض أثار الدموع عالقة بهما , حاولت تجاهل نظراته ولكنه باغتها بسؤاله دون مراوغة

- لمَ تبكين بتلك الطريقة ؟

ابتسمت بسخرية متسائلة

- وهل للبكاء طريقة ؟!

هتف بهدوء

- تهربين من إجابة سؤالي .. أو ربما تودين مني أن أتراجع عن سؤالكِ

ابتسمت قائلة برجاء

- لا تتعامل معي بصفتك طبيب نفسي دكتور آدم

ابتسم متسائلًا باستغراب

- وكيف أتعامل معكِ ؟

هتفت بتوضيح

- لا تُطبق عملك علىّ .. تخلى عن مهنة الطب النفسي الآن

ابتسم قائلًا

- حسنًا

اقتربت منهما هبة والتي ما إن انتبهت لها كلثم حتى تساءلت بغضب

- تأين بعدما أخبرتيه بمحل إقامتي ؟!

نظرت لها هبة باستغراب قبل أن تتساءل بصدمة

- هل أتى معتصم هنا ؟! .. كيف علم مكانكِ؟

أشاحت كلثم بوجهها في تهكم فهتفت هبة بصدق

- أقسم لكِ أنني لم أخبره بشيء .. كلثم صدقيني .. هو سألني من فترة صغيرة ولكني لم أخبره

نظرت لها كلثم بشك متسائلة

- كيف علم إذن ؟!

رفعت هبة كتفيها قائلة بحيرة

- لا أعلم .. ربما رآكِ وسار خلفكِ كما فعلتُ أنا من قبل

لم تعلق كلثم وقد كان الغضب يحتل ملامحها , انتبهت هبة لعينيها لتتساءل بقلق

- هل أنتِ بخير ؟ .. هل كنتِ تبكين ؟

هتفت كلثم بضيق من كل ما يحدث

- أنا بخير والحمد لله ..لا تقلقي

فركت هبة يديها بحرج وحينها انتبهت لآدم والذي لم تسقط عينيه عنها مما أغضبها لتتساءل بضيق

- لمَ تنظر إليّ هكذا ؟ .. من أنت ؟

هتفت كلثم بهدوء

- هذا دكتور آدم .. يقطن بنفس البناية

ابتسم آدم واقترب بيده مصافحًا فهتفت هبة بضيق

- لا أصافح الرجال

سحب آدم يده بحرج ثم استأذن منهما ودلف البناية لتهتف هبة بضيق

- كان ينظر إليّ بطريقة غريبة .. وكأن عيناه تحجرت فوقي

لم تعلق كلثم فلقد كانت حالتها يرثى لها حقًا , هتفت هبة بحرج ما إن وجدت كلثم لا تُعير حديثها اهتمامًا

- لقد طلبت الطلاق وتركت الفيلا كلثم وجئت كي أقطن معكِ

نظرت لها كلثم بصدمة قائلة

- ماذا !!

ابتلعت هبة ريقها وقد ظهر الحرج جليًا على ملامحها لتهتف بتوتر

- لن أُثقل عليكِ .. سأبحث عن عمل و......

قاطعتها كلثم بجدية

- لا أقصد هذا

صمتت تنظر لملامح هبة الحزينة قائلة بهدوء

- هبة أنا فقط غاضبة من معتصم .. بتلك الطريقة معتصم سيأتي هنا كي يُعيدكِ وأنا لا أريد رؤيته ولا أريد له أن يعتاد المجيء هنا

هتفت هبة بثقة

- لن يأتي .. لقد اتفقت مع زينة أن تقنعه

لوت كلثم فمها قائلة

- لا أثق بزينة

هتفت هبة بثقة

- ولا أنا ولكن هى تعشق معتصم بجنون و.......

قطعت حديثها ما إن لمحت الألم يرتسم فوق ملامح كلثم والتي لم تُحاول إخفاء الأمر تلك المرة , هتفت هبة بحزن
- أعتذر ولكني .........

هتفت كلثم بهدوء وهى تحاول التماسك كي لا تتساقط دموعها

- لا تعتذري هبة .. أكملي رجاءً علام اتفقتما ؟

هتفت هبة بهدوء

- هي لا تود لأي منا الإقتراب من معتصم .. لذا ستساعدني في الطلاق .. لا تقلقي .. زينة لم تعد كما كانت من قبل .. لقد تغيرت بشدة وتتعامل مع معتصم وكأنه ملك لها

ربتت كلثم على كتفها متسائلة بهدوء

- هل أحضرتِ الكثير من الحقائب ؟

هتفت هبة بحرج

- أحضرت كل أغراضي

ابتسمت كلثم قائلة

- سنقضي الليل بأكمله في ترتيبها إذن

ابتسمت هبة متسائلة

- تعنين أنني سأظل برفقتكِ ؟

أومأت كلثم إيجابًا فصفقت هبة بيديها في فرحة قبل أن تحتضنها.

********

كثرة التفكير أنهكتها ليلة أمس ؛ هى غاضبة من موسى الذي تركها بيوم عقد قرانهما ولم يلحق بها أو يهاتفها , كيف طاوعه قلبه لفعل ذلك !

ظلت تتقلب بالفراش حتى يأست من العودة للنوم من جديد فنهضت تُزيح الغطاء عنها لتقترب منها بسلة مُصدرة مواءً فهتف بهدوء

- سأضع لكِ الطعام .. انتظري

وضعت لها الطعام ثم أبدلت ثيابها وخرجت من الملحق ليظهر الضيق على ملامحها وقد ظنت أنها ستجد موسى بانتظارها ولكنها لم تجده , سارت تجاه الفيلا ودلفت لتجد دارين وقدرية جالستان على الطاولة يتناولان فطورهما , انتبهت لها دارين فابتسمت قائلة

- أهلًا يا عروس

ابتسمت ثويبة بحزن لتعقد دارين حاجبيها باستغراب متسائلة

- ما الأمر ؟

هزت ثويبة رأسها قائلة وهى تجاورها

- لا شيء .. لا تقلقي

رفعت نظراتها فالتقت بنظرات قدرية والتي كانت مُضيقة عينيها تتابعها , نظرت لدارين متسائلة بهدوء

- هل رأيتِ موسى اليوم ؟

أومأت دارين إيجابًا قائلة

- هو بغرفة المكتب برفقة أبي .. لقد عاد قبل قليل

عقدت ثويبة حاجبيها باستغراب متسائلة

- عاد !! .. هل كان بالخارج ؟

نظرت لها دارين باستغراب متسائلة

- ألم يخبركِ أنه كان بالشركة ؟ .. لم يعد منذ غادر مساء أمس

هزت ثويبة رأسها قائلة

- لا أعلم شيئًا

زاد الاستغراب على ملامح دارين لتهتف بحزن

- لقد هاتف أحد العمال أبي ليخبره أن هناك حريق نشب بالشركة

اتسعت عيني ثويبة لتهتف دارين بحزن

- لا تقلقي الحمد لله قاموا بالسيطرة على الأمر .. ولم يحدث الكثير من الضرر

هتفت قدرية بضيق وهى تنظر لثويبة نظرات كره واضحة

- عروس نحس

اتسعت عيني ثويبة وكذلك دارين التي نظرت لوالدتها بعتاب قائلة

- أمي

نظرت لها قدرية متسائلة بعصبية

- ماذا ! .. هل كذبت بشيء .. العروس تدلف المنزل فيعمه الفرح والسعادة .. وهى منذ أن وطأت بقدميها الفيلا وجاء الخراب ملتصقًا بها .. لا يمر يوم إلا وتصيبنا كارثة .. لعل الضيف يفهم ويرحل

أدمعت عيني ثويبة ونكست رأسها لتنظر لها دارين بشفقة , نظرت لوالدتها قائلة بعتاب

- كفى أمي .. لا تقولي هذا .. ما دخلها هى

انفعلت قدرية قائلة

- اصمتي ولا تفتحي فمك هذا .. هل هاتفتِ منتصر اليوم لتسألي عنه ؟ .. أليس هو الأولى بسؤالكِ عن ذاك موسى

نهضت ثويبة وتركتهما في اللحظة التي فُتح بها باب غرفة المكتب وخرج موسى ليعقد حاجبيه وهو يراها تسير مُنكسة الرأس , تساءل في نفسه بقلق

- هل تبكي ؟

انتبهت دارين له فنظرت لقدرية قائلة

- لقد خرج موسى .. رجاءً لا تتحدثي أمامه بهذا الحديث

نظرت لها قدرية بغضب متسائلة

- وهل أخاف أنا ؟

هتف موسى باسم ثويبة فوقفت , مسحت دموعها التي تساقط بعضها سريعًا واستدارت تنظر له , اقترب منها متسائلًا

- هل أنتِ بخير ؟

أومأت إيجابًا ونكست رأسها فامسك بذقنها يرفع وجهها متسائلًا بشك

- كنتِ تبكين ؟

ابتلعت ريقها قائلة بتوتر

- لقد أخبرتني دارين عما حدث .. هل أنت بخير ؟

ترك ذقنها قائلًا بهدوء

- بلى الحمد لله .. ولكني لم أغفو حتى الآن .. حتى أنني لم أتناول شيئًا

ابتلعت ريقها قائلة بهدوء

- إذن إذهب كي تتناول فطورك .. ولتغفو بعدها قليلًا

تساءل باستغراب

- وأنتِ ؟

تساءلت باستغراب

- وأنا ماذا ؟

أشار برأسه تجاه الطاولة قائلًا بهدوء

- هيا كي نتناول الفطور سويًا

ابتلعت ريقها قائلة بهدوء

- ليس لدي شهية
هتف بهدوء

- سأفتح شهيتكِ برفقتي لكِ

ابتسمت ابتسامة جاهدت لتُظهرها وهى تشعر برغبة عارمة في البكاء ثم هتفت وهى ترى الإصرار بعينيه

- حسنًا

توجها للطاولة من جديد تحت نظرات قدرية الغاضبة والتي كانت تتابعهما بأعين كالصقر , توجهت ثويبة للمقعد بجوار دارين فأشار لها موسى أن تجاوره ففعلت لترفع قدرية حاجبها متسائلة بسخرية

- ألن تستطيعا تناول الطعام سوا متجاوران !

لم يعيرها موسى اهتمامًا بينما ابتلعت ثويبة ريقها قائلة بصوت منخفض قبل أن تهم بالنهوض

- سأجلس بجانب دارين كما أجلس بالعادة .. لا أريد أن أسمع شيئًا منها

أمسك موسى بيدها يمنعها من النهوض فنظرت له برجاء ليهتف بهدوء

- لا تعيريها اهتمامًا

ابتلعت ريقها فترك يدها وبدأ في تناول طعامه وكذلك هى , كانت تشعر بنظرات قدرية تحرقها من شدة غضبها فتمنت لو تستطع النهوض سريعًا ولكن موسى كان يتناول طعامه ببطء شديد وكأنه يتعمد ذلك , نظرت له لتتساءل بتردد

- هل يمكنني النهوض ؟

هتف بهدوء دون أن ينظر لها

- كلا

عقدت حاجبيها باستغراب قبل أن تهتف ببعض الضيق

- لقد أنهيت فطوري و...........

تساءلت قدرية بأعين نارية

- فيمَ تتهامسان ؟

نظرت لها ثويبة ليهتف موسى وهو ينهض

- هيا ثويبة

نهضت ثويبة فأمسك موسى بيدها وخرجا تحت نظرات قدرية المشتعلة منهما , نظرت لدارين التي كانت تتابع ما يحدث بقلق من حدوث أي شجار قائلة بغضب

- لم أعد أحتمل تواجدهما أمامي .. يتصرفان ببرود شديد وكأنهما لم يكونا سببًا في إفساد حياة منتصر ونهال

هتفت دارين بحزن

- علاقتهما لم تكن ناجحة كي تفسد أمي .. لا تظلميهما فهما لم يفعلا شيء

ضربت قدرية الطاولة بيدها في غضب فنظرت لها دارين بخوف لتهتف بانفعال

- لا تدافعي عنهما من جديد وإلا لن تكوني إبنتي .. فلتتدخري قليلًا من هذا الدفاع لأخيكِ منتصر

ابتلعت دارين ريقها وآثرت أن تصمت خشية من غضب قدرية , أما موسى فما إن خرجا للحديقة حتى ترك يد ثويبة ليهتف بهدوء

- أعتذر إن كنت قد أمسكت بيدكِ

عقدت حاجبيها باستغراب فهتف بهدوء

- لم نقيم الزفاف بعد

نكست ثويبة رأسها ثم رفعتها تنظر له قائلة بعتاب

- تسخر من حديثي

رفع كتفيه قائلًا بهدوء

- أنا أحاول ألا أُغضبكِ ثويبة .. غضبكِ كبير جدًا .. وأوصلكِ ليلة أمس أن تتركيني وتذهبي للملحق ولم تخرجي منه سوى بالصباح ولم أراكِ تبحثين عني أو تهاتفيني حتى .. ليلة عقد قراننا أفسدتيها

أدمعت عينيها لتتساءل بصدمة وعيناها تنظران له بعتاب شديد

- أنا من أفسدتها ؟

لم يجيبها , وكانت هى تكتم دموعها حتى لا يشعر بشيء ويتشاجر مع زوجة أبيه , ولكن حديثه فجر ينابيع الدموع التي كانت تحاول كبحها فانهمرت دون توقف لتهتف قبل أن تتركه متوجهة للملحق

- أعتذر لأنني أفسدت ليلة عقد القران .. أعتذر منكم جميعًا لأنني على ما يبدو لم أفعل شيئًا بحياتي سوى إفساد حياة الآخرين

نظر في أثرها باستغراب ؛ فماذا تقصد بحديثها , هتف باسمها عدة مرات ولكنها لم تجيبه , لحق بها ولكنها كانت قد دلفت وأغلقت الباب , طرقه يهتف باسمها ولكنها لم تُجيبه فقط وصله صوت بكاءها.

*******

بداخلها صراع كبير بين عقلها وقلبها , كلاهما يحاول جذبها لما يراه مناسبًا وهى مشتتة بين الإثنين , تعلم أن قرار عقلها هو الصواب ولكن ماذا عن قلبها الذي يئن !

أتتركه يئن متألمًا ! , رد عقلها ساخرًا منها يخبرها أن قلبها يئن منذ وطأت بقدميها عالمه الذي كانت تحلم أن تدلف إليه , فماذا إن تركته يئن ولو لفترة إضافية.

ودت لو تصل لقرار يتفق عليه قلبها وعقلها معًا ولكن هيهات أن يتفقا على شيء حول هذا الأمر.

سمعت طرقات على باب الغرفة دلفت عقبها فيروز تتساءل بمشاكسة

- هل أستطيع الدخول ؟

أومأت نهال برأسها مبتسمة فدلفت فيروز قائلة

- سيصل تميم بعد قليل .. فكرت أن نتناول الطعام ثلاثتنا سويًا .. ما رأيكِ ؟

هتفت نهال بتردد

- لا أود أن أكون ثقيلة عليكما .. يكفي تواجدي بالفيلا .. لتتناولا الطعام بمفردكما كي لا أضايقكما

هزت فيروز رأسها باستنكار قائلة

- لا تهذي .. هيا أبدلي ثيابكِ والحقي بي

أنهت فيروز حديثها وخرجت من الغرفة , نزلت للطابق السفلي وجهزت الطاولة برفقة الخادمة ليدلف تميم وينظر لما تفعله رافعًا كلتا حاجبيه , انتبهت له فاقتربت منه قائلة بابتسامة

- حمدًا لله على سلامتك

هتف بابتسامة هادئة

- سلمكِ الله من كل شر فيروز .. لقد رأيتكِ تضعين الصحون على الطاولة .. هل أنتِ بخير ؟

ابتسمت قائلة

- بلى بخير والحمد لله

خرجت بتلك اللحظة أم سيد قائلة بابتسامة

- لقد عاونتني بإعداد الطعام أيضًا سيد تميم

نظر لها تميم باستغراب لتهتف أم سيد بابتسامة بعد أن وضعت الصحون على الطاولة

- لم تتركني طيلة اليوم .. شهرًا واحدًا وسأسلمها لك طباخة ماهرة

ابتسم تميم قائلًا

- سأدعو الله أن يمر الشهر سريعًا كي أتناول شيئًا من يديها

ابتسمت فيروز وكذلك أم سيد والتي دلفت إلى المطبخ وهى تدعو لهما بصلاح الحال والسعادة , لمعت عيني فيروز لتتساءل بابتسامة

- هل طلبت من أم سيد أن تُعلمني الطهي ؟

انتبه تميم للمعة عينيها وابتسامتها فخفق قلبه , تغيرت فيروز كثيرًا , حركت فيروز يدها أمامه فهتف بهدوء

- لقد أخبرتها أنكِ لا تعرفين شيئًا عن الطهي فيبدو أنها تبرعت بتعليمكِ

تساءلت فيروز بابتسامة

- هل تود حقًا أن تأكل شيئًا من يدي ؟

طال صمته وطالت نظراته لها , عينيه كانت هادئة , ولكن بداخله صراع كبير , لا يعلم ماذا تريد فيروز ويخشى أن يتألم من جديد , ماذا إن كانت تتحدث بطبيعتها المرحة فقط وهو من يفهم ما يحدث خطأ , يحاول فهم الأمور كما يود هو كي يُريح قلبه الذي ظل يئن طويلًا !

حركت فيروز يدها أمامه من جديد وقد تلاشت ابتسامتها وظهر الحزن محلها , رمش بعينيه متسائلًا

- أين نهال ؟

ظهر الضيق على ملامحها لتهتف بهدوء

- ستنزل الآن .. لا تقلق

اقترب منها يربت على كتفها قبل أن يتركها ويصعد كي يبدل ثيابه قائلًا

- جيد ما فعلتِ .. سأبدل ثيابي سريعًا

تابعته بعينيها في حزن ثم دلفت للمطبخ فنظرت لها أم سيد قائلة

- لم يتبقي سوى الأرز سأضعه بالخارج ريثما تخبريهما أن الطعام جاهز

لم تعلق فيروز فاقتربت منها أم سيد متسائلة

- هل أنتِ بخير ابنتي ؟

نظرت لها فيروز بحيرة قبل أن تتساءل بفضول

- هل تعرفين تميم جيدًا ؟

ابتسمت أم سيد قائلة

- أعمل بالفيلا منذ سنوات طويلة .. بعد أن أنجبت ابني سيد بدأت العمل هنا فلقد توفى زوجي قبل ولادتي بشهر واحد ولم يكن لي مصدر رزق فاضطررت للعمل وما إن كبر سيد قام السيد تميم بتعينه براتب جيد ليكون حارسًا للفيلا .. وأحيانًا كانت زوجته تأتي عوضًا عني ما إن أكون مريضة

هتفت فيروز باستغراب

- لم أراكِ من قبل رغم زواجنا قبل عدة أشهر

ابتسمت أم سيد قائلة

- لقد وقعت وكُسرت ساقي وكنت لا أعمل بالفترة الماضية وزوجة سيد هى من كانت تأتي ببداية زواجكما إلى أن أخبرها السيد تميم ألا تأتي وجزاه الله كل خير كان يرسل لنا مع سيد راتبي وكأنني مازلت أعمل

أومأت فيروز برأسها لتهتف أم سيد بابتسامة وهى تتوجه كي تُحضر الأرز

- هيا الطعام سيبرد

أومأت فيروز برأسها وما إن خرجت من المطبخ حتى وجدت نهال تنزل الدرج , نظرت لها باستغراب متسائلة

- لمَ ترتدين اسدال الصلاة ؟

ابتسمت نهال قائلة

- لقد قررت ارتداء الحجاب

اتسعت عيني فيروز لتهتف بدهشة

- بالتأكيد تمزحين

هزت نهال رأسها قائلة بصدق

- كلا .. لقد قررت أن أرتدي الحجاب .. لمَ تستغربين ؟

هزت فيروز رأسها بدهشة مما تتفوه به نهال ليهتف تميم بابتسامة هادئة

- جيد ما فعلتِ نهال .. مبارك عليكِ

ابتسمت نهال لتنظر له فيروز قائلة بدهشة

- أراك غير متفاجئ .. بل أراك سعيد أيضًا

هتف تميم بهدوء

- بالتأكيد سأسعد بقرار كهذا .. ليتكِ ترتدين الحجاب أيضًا

نظرت له فيروز باستغراب قبل أن تهز رأسها قائلة

- أتمنى بالطبع لكن ليس الآن .. لا أستوعب فكرة أنني سأتقيد بالحجاب

هتفت نهال بابتسامة هادئة

- الحجاب ليس تقيدًا كما يوهمكِ الشيطان ونفسكِ

هتفت فيروز بصدمة

- نهال لا أصدق ما تتفوهين به .. هل أنتِ بخير ؟

ابتسمت نهال قائلة

- بلى بخير وأشعر أنني أفضل بعد هذا القرار .. الحجاب فرض ولا يجوز التهوان به .. فكري بالأمر

لم تعلق فيروز لتهتف مُغيرة الموضوع

- هيا سيبرد الطعام

جلس ثلاثتهم على الطاولة لتتناول فيروز الطعام وعينيها معلقة على نهال ؛ تحاول الإعتياد على شكلها بالحجاب , لاحظ تميم نظراتها فتساءل بابتسامة

- هل تفكرين بارتداؤه ؟

نظرت له باستغراب قبل أن تتساءل بدهشة

- هل تريدني أن أرتديه حقًا ؟

هتف تميم بهدوء

- بالتاكيد أود ذلك

ظلت تنظر له وكذلك هو قبل أن تنظر بصحنها لتعاود تناول طعامها بتوتر , أما تميم فتساءل بهدوء موجهًا حديثه لنهال

- هل هاتفكِ منتصر ؟

تركت نهال الطعام وابتلعت ريقها بتوتر لتهتف فيروز بضيق

- نتناول الطعام تميم .. ليس هذا وقتًا مناسبًا للحديث عن هذا المنتصر

نظر لها تميم بغير رضا قائلًا

- هذا زوج شقيقتكِ وابن خالتكِ أيضًا فلتتحدثي جيدًا عنه

لوت فيروز فمها بتهكم لينظر تميم لنهال التي كانت قد تركت الطعام
ونكست رأسها , تساءل بهدوء

- أود فقط الإطمئنان على أموركِ نهال .. إلى ماذا وصلتي بتفكيركِ ؟

هتفت فيروز بجدية

- سيطلقها بالتأكيد .. هل تعتقد أنها تفكر بالعودة له !

نظر لها تميم بغضب قائلًا

- فيروزلا تتحدثي ولا تأخذي قرارات عنها .. هذه حياتها هى

هتفت فيروز بانفعال

- ولكنها شقيقتي وما تفعله أنت معها وكذلك منتصر يؤثر عليها .. أنت رجل مثله وتفكر بنفس طريقته بالتأكيد

ظهر الغضب على ملامح تميم لتهتف نهال بتوتر

- لا تتشاجرا بسببي رجاءً .. يكفي أنني أقيم معكما فلا أريد أن أسبب مشاكل أخرى لكما

هتفت فيروز بانفعال

- أرأيت ما فعلته بحديثك

كان تميم ينظر لها بأعين غاضبة , نظر لنهال التي كانت تبكي في صمت قائلًا

- فكري نهال جيدًا وتأكدي أنني سأؤيدكِ في أي قرار ستأخذيه إن شاء الله

نظرت له فيروز بغضب لتتساءل بانفعال

- ما الذي ............

قاطعها قائلًا بانفعال غاضب

- كفى

ابتلعت فيروز ريقها ليهتف تميم بجدية

- لا تتدخلى فيروز بالأمر .. ولا تدعيني أتصرف بطريقة لن تعجبكِ فلم أعد أحتمل تصرفاتكِ تلك

نظرت له فيروز بضيق ثم نهضت من جلستها قائلة بغضب

- فلتهنأ بالطعام وحدك

ضم قبضته في غضب لتهتف نهال بأسف قبل أن تلحق بها

- أعتذر منك تميم عما فعلته فيروز .. رجاءً لا تغضب منها

..

دلفت نهال الغرفة بعد أن طرقت بابها , وجدت فيروز مستلقية على الفراش تبكي فاقتربت منها قائلة

- فيروز لا تبكِ .. لقد أخطأتِ بحديثكِ

اعتدلت فيروز تنظر لها بغضب متسائلة

- أنتِ تودين العودة لمنتصر أليس كذلك ؟ .. يروق لكِ حديث تميم وتوافقيه بالرأي

توترت ملامح نهال لتهتف بجدية

- فيروز تميم لم يتحدث بشيء .. ولم يؤثر بحديثه عليّ .. هو فقط سألني و...
قطعت نهال حديثها وهى تنظر لفيروز بتوتر فلقد كانت ملامحها غاضبة بشدة , نهضت نهال تهتف بتوتر

- فيروز أنتِ غاضبة الآن ولن نستطيع التحدث بتلك الطريقة

نهضت فيروز هى الأخرى لتهتف بغير تصديق ومازال الغضب يحتل قسمات وجهها

- أنت قررتِ العودة لمنتصر نهال فلا داعي للمماطلة .. وعليكِ تحمل نتيجة قراركِ هذا

ابتلعت نهال ريقها فنظرت لها فيروز بغضب ثم تركتها وغادرت الغرفة.

................

يتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close