رواية لتسكن الي الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم يسمينة مسعود
~الفصل الواحد والثلاثين~
الفصل غير مدقق لهذا عذرا على وجود أي خطأ ????✋
:
•♡•
:
أحياناً كلمة -أنا معك- تكفيك عن كَّل الأمان
الذي تحتاجه وسط فوضوية الحياة..♥️????..
:
•♡•
:
دلفت سحر للغرفة تحمل بين يديها صينية صغيرة بها بعض المستلزمات، فجلست على السرير مرددةً بحماس: سأبدأ
وجه رعد بصره لها يراها منكبة على صحن صغير ما لينزوي حاجبيه بعدم فهم لما تقوم به، فعاد ببصره لما بين يديه من أوراق عساه يركز بعمله بعيدًا عن تلك السيقان البيضاء.
وضعت سحر الحناء برفق على ظهر كفها لتمسك بعدها منديل تلفه حول كفها تعقده بصعوبة حتى تمكنت منه بالنهاية، فتنهدت براحة محولة بصرها لكفها الآخر مرددة بهدوء: جيد أنه شفي بسرعة.
فعبس محياها مهمهمة بضيق: كيف سأحني كفي هذا و قدمي الآن !!
حولت بصرها لرعد ثم أعادته للحناء الموضوعة بالصحن حيث علت بسمة متلاعبة ثغرها معيدة نظرها نحوه منادية عليه: رعد هلا حنيت لي كفي وقدمي من فضلك ؟
وجه المعني نظره لها وقد علت تقاسيم الإستهجان محياه متسائلا: عفوًا !!
كررت سحر قولها برجاء: لا أستطيع أن أحني باقي أطرافي لهذا تعال وساعدني.
رفع حاجبه مستفهمًا منها بملامح رافضة: وما علاقتي أنا بذلك ؟ أكملي عملكِ لوحدكِ.
عبست سحر مبرطمة: لكن من بنود الصداقة التي بيننا أنه يجب عليك مساعدة صديقتكِ بوقت الحاجة.. أوليس كذلك ؟
أجابها ببرود دون أن تحيد عيناه عن حاسوبه: المساعدة تكون بشيئ عويص ومهم، وليس بخزعبلات الحناء تلك.
زمت الأخيرة شفتيها مردفة بضيق: ليس هناك شروط أو أنواع للمساعدة ..عليك إحترام كلمتك بأنك ستلتزم بكل بنود صداقتنا يا رعد ..وأيضا لقد تأخر الوقت أغلق حاسوبك ذاك وتعال حني لي.
مط الأخير شفتيه مجيبًا بحدة: قلت لا وإنتهى الأمر فهذه ليست بمهمتي.
رددت سحر بسخط: لا بل مهمتك ..أنت صديقي وواجبك مد يد العون لي ..هيا تعال، فكيف سأذهب غدا لزفاف هاني وسهام دون حناء.
رمقها رعد ببرود معقبًا: ليست مشكلتي.
فغرت سحر فاهها قائلة بإنشداه: ليست مشكلتك !! إذًا مشكلة من يا ترى هًا ؟ أنا زوجتك بالمقام الأول وكذلك صديقتك، إذًا كل المسؤولية تقع على عاتقك أنت لوحدك.
ناظرها بإستغراب حقيقي مصرحًا: وهل مشكلة حنتكِ تلك من مسؤوليتي كزوج و كصديق مثلاً !!
أومئت له سحر رافعة سبابتها بوجهه من بعيد: أجل هي كذلك..مسؤوليتك هي ضمان حضور زوجتك بأبهى حلة وبكامل أناقتها... يعني يكون مظهرها متكاملاً و مثاليًا أمام الغير...لهذا تحمل مسؤوليتك على أكمل وجه.
تجاهلها رعد متابعا عمله فبرطمت بإستفزاز: رعدوش هيا هيا...يا زوجي الطيب ويا صديقي الحنون...الحناء تناديك تعال تعال...هيا هيا يا لطيف.
كبح رعد بسمته بصعوبة يرمقها بوجه جامد لا ينم عن شيئ، فضحكت هي بخفة مرددة برجاء أكبر: لا تكن قاسيا على صديقتك الجديدة..هي مجرد حناء فقط...الإحسان لزوجتك له ثواب عظيم عند الله تعالى، فلا تبخل نفسك لنيل هذا الأجر.
زفر رعد هاتفا بضيق: أنتِ تثرثرين كثيرًا.
أغلق حاسوبه مستقيمًا من مجلسه نحوها، فتراقصت بسمة شقية على ثغرها مشيرة له بالجلوس بمحذاتها هامسة: حسنًا إجلس هنا أفضل.
جلس بقربها وقد كسى محياه الإمتعاض التام مرددًا: ماذا أفعل الآن ؟
مدت سحر كفها له مجيبة إياه برقة: أنظر هناك لصاقات إفتحها وضعها على باطن كفي وبعدها ضع عليها الحناء برفق.
أخذ رعد اللصاق المشار له نازعًا إياه من مكانه واضعًا إياه بباطن كفها، فهمست هي بتنبيه: إضغط عليه كي يلتصق جيدًا.
أمسك كفها برفق فتسللت ذبذبات لذيذة لكافة جسدها منفذًا مطلبها مستفهما بعدها بهدوء: ماذا بعد ؟
كبحت سحر بسمتها مجيبةً إياه: حسنًا خذ قليل من الحنة وضعها فوق اللاصق فقط بحذر ولا تجعلها تلطخ جوانبه كي لا يفسد منظرها النهائي.
زفر رعد واضعًا الحناء بكفها كما طلبت لتبرطم سحر بقولها: لقد لطخت جوانبها يا رعد ستفسد هكذا.
إحتدت تقاسيمه مرددًا بصرامة: والمطلوب الآن ؟
رفرفت سحر برمشها مصرحة ببراءة عساها تكسب ليونته: عليك إزالتها رجاءًا...كي تكون بالنهاية متناسقة.
تشنج فكه آخذًا المنديل يمسح تلك الجوانب المضافة بهدوء مستفهمًا بصبر: إرتحتِ الآن ؟
أومئت له سحر مقلبة كفها بيده قائلة بعدها: حسنًا والآن ضع ذلك اللصاق الذي على شكل زهرة على ظهر يدي وفوقها الحناء كذلك.
تنهد بخفوت مكررًا العملية مجددًا متسائلاً بعدها: ها قد أنهيتها.
تراقصت بسمة عذبة على ثغر سحر مردفة: جيد والآن لف يدي بذلك المنديل وإعقده جيدًا كي لا يفتح أثناء النوم.
لف المنديل حول يدها يعقده جيدًا مرددًا بعدها: وأخيرًا أنهيت.
قهقهت سحر هامسة بتلاعب: لكن لم تحني لي قدمي بعد.
ناظرها بغضب فتوشح محياها بوجه الجرو هامسة برجاء: هيا يا رعدوشي كنا لطيفًا كما كنت.
هز رأسه عليها متمتمًا بصبر: أمري لله فقط.
لملمت هي ضحكتها واضعة قدمها على فخذه مغمغمةً: هيا إبدأ.
إرتبك لوهلة فتنحنح مداريًا إنفعالاته الداخلية موجهًا بصره لقدمها الصغيرة فإنزوى حاجبيه حين لمح ذلك الخلخال المستفز لرجولته حول كاحلها، فتلمسه برفق مرسلاً لها شرارات من الخجل الأنثوي مستفهمًا منها: هل ترتدينه بالخارج ؟
قاومت سحر توردها مجيبة بتلاعب: أكيد.
رمقها بحدة فبادلته هي ببسمة عذبة قائلة: بالله عليك يا رعد أكيد لن أخرج به...لهذا كفاك تحقيقًا معي.
تنهد بخفوت حيث رددت هي منبهة: ضع ذلك اللصاق الطويل حول جوانب قدمي وبعدها ضف الحناء فوقه وكذلك على باطن قدمي بشرط لا تضعهم فوق الأظافر لأنني سوف أطليهم بطلاء الأظافر غدا.
بسط شفتيه مسايرًا حركاتها تلك آخذًا اللصاق المقصود يلفه حول قدمها بهدوء، فتأملته سحر بهدوء بملابسه البيتية التي كانت عبارة عن تيشرت رمادي داكن بكمين قصيرين يحدد عضلاته وسروال أسود، الآن فقط تنبهت أنه يبدو بمثل هذه الملابس العادية وسيمًا بحق، فقبل زواجهما كانت تراه أغلب الوقت بالبدلات الرسمية التي كانت جلها سوداء أو داكنة اللون، صدقًا لديه ذوق مميز في الملابس الرجالية، فتنهدت بخفوت تهز رأسها على غرابة تفكيرها.
قهقهت فجأة مبعدة قدمها من يده وهي تقول: أنت تدغدغني.
زم رعد شفتيه مجيبًا من بين أسنانه: أنا أضع تلك الحناء الغبية يا بلوتي لهذا دعيني أنهيها بسرعة .
أعادت سحر قدمها فوق فخذه فأخذ هو يضع الحناء مرة أخرى على باطن قدمها فضحكت مجددًا مبعدة قدمها هامسة من بين ضحكاتها: بالله عليك إنها تدغدغ يا رعد، خاصة أنها باردة.
إستقام الأخير قائلاً بحدة: أحسن إذا...أكمليها لوحدكِ.
نفت سحر بسرعة قائلة: حسنًا..حسنًا سوف أصمت...هيا أكمل.
تشنج فكه جالسًا مرة أخرى فأعادت هي قدمها حيث موضعها الأول ليمسكها بقوة كي لا تهرب مجددًا واضعًا الحنة بسرعة في حين كانت هي تقهقه برقة محاولة تحريك قدمها، فضربها بكفه على ساقها، ففغرت هي فاهها هامسة بصدمة: هل ضربتني توًا !!
رمقها بحدة مجيبًا إياها بحزم: وسوف أطلي بهذه الحناء وجهكِ ذاك إن لم توقفي حركتكِ تلك.
عبست سحر مبرطمة: لكنك تدغدغ قدمي و هذا ليس ذنبي.
ناظرها ببرود معقبًا على قولها: ما رأيكِ أن أتوقف عن فعل هذه السخافة إذًا ؟!
عضت على شفتيها مشيرة له بأنها صمتت، فعاد لإنهاء عمله حيث غمغمت سحر بقولها: حسنًا لفها بالمنديل ذاك وألبسني ذلك الجورب الصغير فهو مخصص للحناء.
رمقها رعد بضيق فكبحت هي بسمتها بصعوبة لتراه قد لف المنديل حول قدمها ملبسًا إياها الجورب القطني برفق، فأسرعت هي بوضع القدم الأخرى على فخذه هامسة بمناغشة: حسنًا بقيت هذه القدم فقط يا رعدوش.
طحن ضروسه مهسهسًا بحدة: لو ضحكت قسمًا بالله سوف أقوم فورًا.
وضعت سحر قبضتها على فاهها مومئة له بإيجاب، ليباشر بوضع اللاصق بعدها الحناء، فكتمت هي ضحكتها بصعوبة محاولة عدم تحريك قدمها كي لا ينفذ قسمه ذاك، لينهي عمله بعد لحظات بقوله الساخر: وأخيرًا.
أشرقت البسمة على ثغر سحر تناظر قدميها مردفة بإمتنان: شكرًا لك...لا بأس فمع كثرة التكرار ستتقن عملية وضع الحناء لا تقلق.
رفع حاجبه مستفهمًا بحدة: عفوًا !! أتقن ماذا بالضبط ؟
ضحكت المعنية بخفة معقبةً بإستفزاز: سوف تحني لي على الدوام يا رعدوشي.
تغضنت ملامحه وجهه مردفًا بصرامة: إحلمي إذًا.
ليستقيم من السرير متجهًا للحمام كي يغسل يديه، فإتكئت سحر على وسادتها محاولة رفع اللحاف عليها مبرطمة بضيق: يا إلهي كفي ملفوفين ..رعد تعال.
بعد ثواني تجلى لها الأخير مجيبًا ببرود: خيرًا الآن.
أشارت سحر للحاف قائلة: لو سمحت هلا غطيتني، فكفي كما تراهما ملفوفتين.
تقدم منها رافعًا اللحاف قليلاً فأسرعت هي بالإستلقاء على ظهرها لينحني عليها يغطيها برفق حيث تقابلت عينيهما لثانية، فإبتسم محياها هامسة: شكرًا.
أومئ لها بهدوء مستقيمًا رافعًا كفه لرقبته يدعكها بوهن آخذًا وسادة من قربها متحركًا حيث موضع نومه على الأريكة، فحز في نفس سحر التعب الذي يتكبده بنومه هناك، موجهة بصرها للسرير التي هي عليه، فومضت فكرة بعقلها مترددة لوهلة غير أنها حاربت نفسها قائلة: بما أنّ الأريكة تتعبك، تعال ونم هنا على السرير.
وجه رعد عينيه لما تشير حيث الجانب الأيسر من السرير ليعود بنظره لها هي التي عقبت بلين: السرير كبير جدًا ويكفي لعدة أشخاص وسوف أضع وسائد بالوسط.
فكر رعد هنيهات متقدمًا من السرير فضحكت سحر برقة قائلة: لا تقلق سوف أقاوم جاذبيتك المفرطة ولن أتحرش بك.
لاحت بسمة صغيرة مغلقًا الضوء متحركًا حيث السرير مجددًا يستلقي عليه وهو يردد: وإن فشلت.
إزدادت قهقهة سحر مجيبة بعدها: حينها إعتبرني زوجتك وإستر علي.
رفع اللحاف عليه واضعًا ذراعه على عينيه هامسًا: سنرى.
بعد لحظات همست سحر منادية عليه: رعد.
همهم الأخير بنعاس: خيرًا الآن.
تبسمت سحر ترمق الضلام المحيط بالغرفة: نسيت أن أضع المنبه على موعده بهاتفي، هلا قمت به الآن.
زفر رعد مستقيما فاتحًا نور الأباجورة التي بقربه مرددًا بصبر: هاتِ يا بلوتي.
كبحت سحر ضحكتها مجيبة: إنه موضوع قربك تمامًا على تلك الطاولة التي على يسارك.
مد رعد كفه حيث موجود آخذًا إياه كي ينفذ مطلبها فإنزوى حاجبيه حين لمح صورة طفلتين صغيرتين على شاشته، فإستفهمت سحر ببسمتها العذبة: ما الأمر ؟
تماهت ملامحه وتداخلت معالم وجهه متسائلاً بهدوء: هذه أنتِ وشهد صحيح ؟
تقلبت سحر على جانبها تناظره بهدوء وهي تقول: أجل تلك أنا بعمر الأربع سنوات وشهد حينها كانت بعمر السنة، إلتقطنا هذه الصورة بيوم عيد الفطر .
إبتلع ريقه مسرعًا بوضع خاصية التنبيه مستفهمًا قبلها: بأي وقت تريدين رنينه ؟
تثائبت سحر واضعة قبضتها قرب ثغرها وهي تقول: ساعة قبل أذان الصبح.
أومئ لها ملبيًا مطلبها معيدًا الهاتف لمكانه، فتنهد بإرهاق عساه يرتاح قليلاً غير أنّ صوتها الرقيق ذاك قاطعه مجددًا حين نادت عليها بهمس خافت: رعد.
طحن ضروسه مزمجرًا بحدة: تبا لرعد وليوم ميلاد رعد
ضحكت سحر بخفة قائلة: أووه هيا لا تشتم نفسك يا صديقي.
حول نظره لها بعيون تتقد شررًا معقبًا: ماذا تريدين الآن يا كابوس حياتي..خيرًا.
إفتر ثغر سحر عن بسمة هادئة مستفسرة بفضول: سؤال فضولي فقط...لماذا لم تتزوج من قبل ؟
ناظرها بصمت عبر الضلام مجيبًا إياه بهدوء: كنت أنتظر عودتك حتى يبتليني الله بك.
إنفجرت سحر ضحكًا فإنتقلت له عدوى الإبتسام تلقائيًا فغمغمت هي من بين أنفاسها: بالله عليك يا رعد صارحني من فضلك ؟
بسط رعد شفتيه مرددًا بصبر: لماذا هذا السؤال الغريب الآن ؟!
هزت سحر كتفيها مجيبة إياه: في الحقيقة فضول لا غير...يعني شاب مثلك من عائلة عريقة وصاحب ثراء فاحش ومتعلم ...لماذا لم تتزوج كباقي الشباب ؟!
حدق رعد بها لهنيهات عم خلالها الصمت بالأرجاء، يطالعها عبر الضلام وهي تنام على جانبها ترمقه بعيون منتظرة، فتنهد بخفوت مصرحًا: لم تكن لي أي رغبة بالنساء.
فأسدل جفنيه واضعًا ذراعه على عينيه كي يغفو، في حين قد فغرت سحر فاهها مستفهمة بسرها " ليست له رغبة بالنساء !!" حيث توسعت عينيها بصدمة أكبر، فهمت كي تتتسائل إلا أنّ رعد أوقفها بقوله الجاد: لا أقصد من الناحية الجسدية.
تنهدت براحة، فشتمت ذاتها لماذا هي مرتاحة هكذا ؟ فتسائلت منه مرة أخرى بقولها: إذًا من أي جانب ؟!
همس بخفوت ناعس: من الناحية الروحية والمعنوية.
إنزوى حاجبيها بحيرة فإستفسرت مصرحة: ماذا تقصد بهذا القول ؟!
جز رعد على أسنانه مردفا بسخط: أقصد أن تنامي يا بلوتي...نامي.. ودعيني أنام كذلك.
زمت سحر شفتيها مبرطمة بهمس خافت: نامي يابلوتي...نينينينينيني.
:
•♡•
:
جالت سهام ببصرها بين حقائبها المصفوفة التي حملت بداخلها كل مستلزماتها، متكئة على ظهر سريرها تطالعهم بعيون شاردة، لم تستطع النوم فمهما تقلبت بمضجعها إلا أنّ السهاد كان رفيقًا لها، كأنّ روحها تقوم بالعد تنازليًا لموعد إنتقالها لبيت زوجها، إبتلعت ريقها بتوتر تشعر بذاتها متخبطة بين مدٍ و جزرٍ، سعيدة هي بولوجها لمداره الخاص وتمتعها بقربه، لكن بذات الوقت هي مشوشة والإرتباك يعمها، فهو طوال الوقت كان متجاهلاً إياها بل يتعمد أن لا يعيرها أي إنتباه....ماذا كانت تتوقع مثلاً !!
زفرت بحيرة فكثرة التفكير تشلها حرفيًا لترفع بصرها لباب غرفتها بعد أن طرق فجأة مجيبة بهدوء: تفضل.
فتح الأخير قليلاً ليطل عبر درفته أباها الذي ردد بلين: توقعتكِ لازلت مستيقظة يا إبنتي.
إرتخت تقاسيم الأخيرة مجيبة ببسمة لطيفة: لم أستطع النوم يا أبي. ..تفضل أدخل.
دلف الأخير مغلقا الباب خلفه متوغلاً بغرفتها جالسًا قربها على السرير فوقعت عيناه على حقائبها المرتبة قرب بعضها، لتتماهى تعاليم وجهه هامسًا بغصة: ستغادريننا مجددًا.
غامت عيني سهام شاعرة بالوجع أيضًا لقرب مغادرتها لبيتهم ...مسكنها الآمن الأول وموطنها الدافئ فإبتلعت مرارتها مجيبة: هذه سنة الحياة يا أبي.
حول بصره لها يناظرها ملأ عينيه كأنه يحفظ صورتها بذكرى قلبه مصرحًا بحنو: قبل سنوات عديدة حين تقدمت لخطبة والدتك، كان جدكِ رحمه الله يكثر من الوصايا لي، يستحلفني بالله أن أتقي الله فيها وأن لا أكسرها...لست أنا فقط حتى قبلها فعل نفس الأمر مع زوجي خالتيكِ كل من عصام ووائل..كنت متفهمًا لمشاعره كأب خائف على بناته من بعده لكن لطالما كنت بسري أستغرب من مبالغته في ذلك، ومع مرور السنين و خاصة بعد زواجكِ الأول و زواجكِ الثاني هذا، أيقنت فقط لما كان يوصي مرة بعد أخرى ببناته...البنت غالية جدًا بقلب أباها يا بنيتي. ..لو كان الأمر بيدي لما زوجتكِ أبدًا لا للساعد ولا حتى لهاني رغم أنه زوج جيد.
ذرفت سهام دموعها ممسكة كف والدها لاثمة إياه بمحبة عدة مرات هامسة بنشيج: حفظك وحماك الله لي يا أبي.
ربت رضا على شعر إبنته معقبًا بغصة: بيت والدكِ مفتوح يا إبنتي...وسأكون بظهرك على الدوام ولو هاني ضلمك فقط أعلميني وأباك هنا كما كان دومًا سوف يقف لجانبكِ دائمًا.
قبضت سهام يد والدها بين كفيها ترسمه بعينيها الدامعتين مغمغمة بصوتٍ متحشرج: بإذن الله لن يقصر هاني بحقي يا أبي. ..أنت تعرفه جيدا وهو تربيتكم وأنت والعم عصام ووائل لا تنجبون إلا خيرة الأبناء لهذا فقط أدعو لي بأن يعوضني الله به.
أومئ لها رضا مرددًا بهدوء: بإذن الله سيكون العوض به يا صغيرتي...عسى أن لا يكون مثل سعد ذاك...فوالله لازالت غصة زواجك الأول تخنقني لحد الساعة لم أكن لأوافق عليه لولا إصرارك العجيب ذاك...لكن الماضي قد مضى ولا تفكير لنا الآن إلا بالحاضر..لهذا أتمنى أن أراك بمعية زوجك سعيدة هنيئة.
أطبقت شفتيها عن غصة إستحكمت حنجرتها بعنفٍ مرجعة ماضيها لمؤخرة ذهنها متجاهلة ومضات مريرة منه، قائلة بثبات تزيح به مرارة قلب والدها: قسمة ونصيب يا أبي..وكما علمتني دوما الخير فيما إختاره الله والحمد لله على كل حال.
إنحنى رضا عليها مقبلاً جبينها بعاطفة جياشة مؤيدًا قولها: ونعم الحمد والله...كوني زوجة مطيعة وبنتا خلوقة كما عهدناكِ يا سهام ولا تخيبي ظننا بكِ.
طفت بسمة رقيقة على ثغر إبنته مرددةً: طوال عمري كنت رافعة لرأسك يا أبي ولن أنكسه أبدًا هذا عهد مني.
ربت على وجنتها بعطف سخي رافعاً اللحاف عليها يغطيها وهو يسترسل: فخور بك على الدوام والله.
ليستقيم من جلسته معقبا بنبرة غلفها الحنان: والآن نامي وإسترخي يا بنتي فغدا يوم مرهق.
تسطحت على سريرها ترمقه بعيون تبثه تراتيل البنوة هامسة: تصبح على خير يا أبي.
تبسم لها بحنو مجيبًا: وأنت من أهله طبعًا.
ليتحرك بهدوء مغلقًا نور الغرفة مغادرًا إياها بعدها، تاركا سهام التي تبسمت بمحبة فوالدها يبذل قصارى جهده كي يبرز عاطفته ومحبته لهم، فهو يختلف عن العم عصام ووائل في نقطة إظهاره لمشاعره لكن بالسنوات الأخيرة خاصة بعد طلاقها أصبح يبذل مجهودًا مضاعفًا كي يبثها ما عجزت الكلمات عن قوله.
:
•♡•
:
تعالى رنين المنبه ففتحت سحر جفنيها ماسحة وجهها من آثار النوم متكئة على مرفقها منادية على زوجها: رعد...رعد
مدت كفها الملفوف ناحية كتفه عساه يوقف رنين الهاتف الذي بجواره، فقطبت جبينها حين لمحت معالم وجهه مشدودةٍ و جبينه متنديًا، لتشفق عليه فالواضح أنه يعاني كابوسًا ما، غمغمت بعدها مرددة: رعد إستيقظ..
فتح الأخير عينيه بغتةً فأسرعت سحر قائلة عساها توقف أي حركة مفاجئة منه: هذه أنا يا رعد. ..لابأس إهدأ.. هلا أوقفت رنين الهاتف قربك رجاءًا.
زفر الأخير بوهن نفسي يمد ذراعه حيث الهاتف موقفًا الصوت الصادر منه، فجلست سحر وقد حز في نفسها مرآه ذاك مردفة بلين: حسنًا ما رأيك أن تتوضى وتصلي قيام الليل معي.
حول بصره نحوها يناظرها عبر الضلام بعيون شاردة مبهمة، يطالع شعرها المنساب حولها بكل دلال وقد إنعكس عليها ضوء الأباجورة التي بقربها، فبدت كنسمة سلام منبعثة من السماء، فتنهد بخفوت مومئًا بإيجاب لتبتسم هي على إثر ذلك لتراه قد أبعد اللحاف عنه مستقيمًا من السرير متجهًا للحمام بصمتٍ تام، حيث همت هي بالإستقامة كذلك لكنها عبست حين تذكرت أنّ كفيها وقدميها ملفوفين فتأففت بضيق منتظرة خروج رعد عساه يساعدها.
بعد لحظات تجلى لها رعد يمسح وجهه وشعره بالمنشفة لتتغضن تقاسيم سحر معاتبة إياه: المرة القادمة جفف شعرك بالحمام ولا تغادره وهو مبلل هكذا كي لا تمرض.
قلب رعد مقلتيه مجيبًا بنبرة صقيعية: لا داعي لممارسة دور الأمومة معي.
زمت سحر شفتيها هاتفة بضيق: هذا الفعل لطالما كانت تقوم به شهد وبالأخير كانت تمرض...لهذا فالحرص والإحتياط واجب.. فمرضك يعني أنني سوف أضل فوق رأسك كي أعتني بك.
حول المعني نظره لها معقبا بجمود: إذا لا تعتني بي.
برطمت سحر مقارعة إياه: لكن ضميري هو من يدفعني لذلك.
بسط شفتيه مصرحًا بحدة: كفاك حديثا..ألا تتعبين منه ؟
كبحت سحر ضحكتها تنفي برأسها وهي تجيب: أبدًا...المهم هلا ساعدتني في الذهاب للحمام كي أغسل يدي وقدمي من الحناء.
وضع المنشفة على الأريكة يرمقها بإستغراب متسائلاً: هل فقدت القدرة على السير ؟
زمت شفتيها على تهكمه ذاك موضحة بعدها بصبر: الحمد لله لم أصبح معاقة بعد...كل ما في الأمر إن سرت سوف تفسد ويسوء مظهرها النهائي.
زفر رعد بهدوء متقدمًا منها لينحني عليها حاملاً إياها بين ذراعيه، فإرتبكت سحر متفاجئة من فعلته متعلثمة بقولها: لم...لم أقصد بأن تحملني.
تجاهلها متحركا بهدوء حيث الحمام واضعًا إياها على الكرسي الرخامي المخصص للوضوء مستفهمًا: هل تريدين شيئًا آخر ؟
تبسمت سحر بحياء مشيرة لكفيها وهي تجيب: هلا فتحت لي كفي فقط.
إنحنى عليها يمد يديه لكفيها يحرر الأول من اللفة وبعدها ثاني فهمست بعدها: شكرًا
أومئ لها بهدوء مبتعدًا عنها كي يغادر ليتوقف برهة حين لمحها تحاول نزع الملصقات بصعوبة، فتنهد مقتربًا منها جاثيًا على ركبته يأخذ كفيها برفق ينزع منهما تلك الملصقات الغريبة، فاتحًا الصنبور جاذبًا يديها حيث الماء المتدفق يغسلهما بلين مزيحًا عنهما الحناء.
في حين أن سحر قد توردت بخجل، ترمق بنظرات مختلسة محياه البارد الذي لا ينم عن شيئ سوى الجمود التام، فقطبت جبينها حين رفع قدميها يزيل عنهما الجوارب يضعهما برفق حيث المغسلة الأرضية يدعكهما بلين تحت رذاذ الماء الدافئ، لتشتعل وجنتيها وقد إزداد إرتباكها أكثر فأكثر، جاذبا المنشفة المعلقة من مكانها يجفف بها قدميها وكفيها المبللين مرددًا بخفوت بعدها: ها قد إنتهينا.
دغدغ صوته الأجش حواسها فتخضبت وجنتيها مهمهمة بإمتنان حقيقي: شكرًا لك.
أومئ لها بصمت مستقيمًا من جلسته حيث عقبت هي تناظر كفيها وقدميها بإعجاب: أنظر تبدو الحناء جميلة جدًا أليس كذلك ؟
رمق كفيها المبسوطين على ركبتيها فإبتلع ريقه مبعدًا ناظريه عن فخذيها الأبيضين مغادرًا بسرعة تاركًا إياها ترمش بحيرة مبرطمة بتذمر: على الأقل جاملني يا بخيل.
فزفرت بضيق مرددة أذكارها تباشر وضوئها، لتخرج بعد لحظات وقد لمحت رعد بالمصلى الخاص وقد فرش سجادته فأسرعت له قائلة: إنتظرني.
رمقها بنظرة خاطفة مجيبًا: لم أبدأ بعد.
أخذت إسدالها من المشجب مرتدية إياه وهي تستفسر: حسنًا كم ركعة سنصلي.
أجاب بهدوء: كم معتادة أنت ؟
أفرشت سجادتها خلفه قائلة: كل مرة بعدد معين...لكن أغلب الوقت ست ركعات.
أومئ لها معقبا بخفوت: حسنًا.
عدل وقفته رافعًا كيفيه للأعلى ففعلت هي المثل ليباشرا الصلاة، وبعد عدة لحظات مرت كانت خشعت بها الجوارح وإستكانت بها الأرواح أنهياها فسلم كل منهما فإستفهمت سحر بعد هنيهات: هل دعوت لي ؟
أجابها رعد وهو لازال بجلسته: طبعًا.
كبحت سحر ضحكتها متسائلة مرة أخرى: ممممم أبهرني بماذا دعوت... بالغرق أو بالحرق يا رعدوش ؟
إلتفت لها يناظرها بهدوء وهي متوشحة بذلك الإسدال ذو اللون السكري والذي زادها بهاءًا مفرطًا حيث أجابها: بأن تتحولي لبكماء فأرتاح أنا من كثرة حديثكِ.
إنفجرت سحر ضحكًا معدلة جلستها لتقابله تمامًا معقبة بأنفاس متلاحقة: وأنا التي تعشمت بأنك تحب حديثي.
رفع حاجبه عليها معقبًا على قولها بسخرية: للأسف إذًا ..كان عشمك لا طائل منه.
وضعت سحر كفها أمام ثغرها تكتم ضحكتها، فإرتفعت زاوية شفاه رعد ببسمة صغيرة لتقع عيناه على يدها المزينة بالحناء والذي بدت جميلة بحق وقد تلائمت جدًا مع بياض بشرتها تلك، حيث إنزوى حاجبيه لوهلة فإحتد محياه بعدها ممسكًا كفها بقوة مستفهمًا بصرامة رجولية: هل ستخرجين بيديكِ و بهما الحناء هكذا ؟؟
رمشت سحر بأهدابها عدة مرات بعدم فهم مستغربة إنقلاب حاله المفاجئ فهمست بقولها: أبدًا..بل سأترك يدي بالجناح وأنزل أنا لوحدي دون ذراعين.
تشنج فكه هادرًا بها: لا داعي لإستظرافكِ الآن. ..أجيبي على قدر السؤال فقط.
بسطت سحر شفتيها وقد بدأ الحنق يهتاج داخلها مرددةً بحدة مماثلة: ماهذا السؤال الغريب...طبعًا سأخرج بهما.
طحن ضروسه منحنيًا عليها قليلاً وقد أضلمت عيناه بغضب شديد، معقبًا بهسيس: إذًا لا خروج لكِ من القصر مادامت هذه الزينة على يديكِ.
إستقامت سحر واقفة مردفة بسخط حقيقي: ما خطبك الآن ؟ هل تبحث لي عن أي سبب للشجار معي ؟
إستقام هو الآخر وقد إتقدت عيناه بحنق أسود: خطبي أنني أرفض رؤية الرجال ليديكِ هكذا يا حرمي المصون
تقبضت سحر على جانبها مجادلة إياه بضيق: أنت ترفض كل شيء يخصني....فقط تعشق فرض القيود علي عساك تنتشي بإزعاجي لا غير.
دنى منها مزمجرًا بحدة أربكتها: الحق علي أنا فقد نسيت تمامًا ووافقت على وضعها على أطرافكِ..لهذا كفاكِ جدالاً لي ونفذي فورًا..
فغرت سحر فاهها هامسة بإنشداه: وهل ستمنعني من الحناء أيضًا..حسنًا إمنعني من التنفس كذلك عساك ترتاح يا سيد رعد.
جز على أسنانه مرددًا بصبر: أجل سوف أمنعها إن كنت ستخرجين بها ويلمحها الرجال عليك...لهذا لا تصدعي رأسي بإعتراضاتك التي لا طائل منها.
هتفت سحر بنبرة مفعمة بالإستنكار: وما هو الحل الآن سيادتك ؟..هل تعتقد أنني سوف أغيب عن حفل زفاف أخي هاني كي ترضي غرورك ذاك.
إنحنى عليها قليلا يتوه بلازورديها هامسًا بخفوت: لا خروج لكِ بها...عليكِ إزالتها من يديك يا حرمي.
عقدت سحر ذراعيها على صدرها بتحدي وعيونها لا تنزاح عن مرمى مقلتيه المضلمتين تلك وهي تجيب: لن أفعل...وسوف أذهب للزفاف بها ولا سلطة لك علي كي تتحكم بي وترشقني بهنجهيتك تلك.
قبض على ذراعها يجذبها نحوه مرتطمة بصدره معقبًا بهسيس: لا تتحديني أفضل لك...والله سأقيدك بالسرير كما السابق ولن تخطي بخطوة واحدة خارج القصر.. لهذا نفذي دون نقاش.
إشتعلت مقلتيها بشراسة مبعدة كفه عن ذراعها هادرة به: لماذا عليك أن تعكر مزاجي هكذا..طوال الأيام السابقة كنت جيدا والآن عدت فجأة لما كنت عليه بالسابق...أنت فقط تفضل الشجار معي.
لتبتعد عنه متحركة حيث سريرها تجلس على جانبه مشيحة بمحياها عن درب عيناه تلك بغضب، في حين قد زفر هو بضيق واضعًا كفيه على خصره محاولاً تمالك أعصابه معها كي لا تنفلت أكثر موجهًا ناظريه ليديها المزينين التي كانت ترتكز بهما على ركبتيها بقوة كأنها تحاول كتم حنقها المتصاعد، حيث رفع كفه لصفحة وجهه ماسحًا إياه بحركة عصبية يلجم كيانه المنفعل، متذكرًا نصيحة العمة جوليا السابقة للتعامل مع بلوته تلك، فأخذ شهيق ثم زفير يدنو منها متخذًا مجلسًا على السرير قربها وقد أردف بهدوء: هل تسعدين عندما تكسرين كلمتي ؟!
وجهت بصرها نحوه مجيبة بإستهجان: أكسر كلمتك !! هل هذا ما توصلت إليه فقط...وهل تسعد أنت حين تكسر خاطري ؟؟
تنهد بصبر مصوبا نظره لها وهي بهذا القرب معقبًا بعدها: هذا ليس بكسر خاطر...لا تعطي للموضوع مسميات ليست لها...أنت زوجتي إن كنت نسيتي ومن واجبي أن أدقق بكل ما يخصك كي أرعاك وأضمن سلامتك.
إنزوى حاجبيها بحيرة مصرحة بضيق: تضمن سلامتي !! وهل من بخارج القصر ينتظرون الفرصة كي يقتلونني إن لمحوا الحناء بيدي.
إحتد محياه وهو يقول بعصبية مكبوتة: لا أعني المعنى الحرفي لذلك...لكن الحماية تكون حتى من نظرات الرجال الغرباء، فلا يعرف نظرات الرجال إلا الرجال...لهذا دعيني أمارس دوري دون شجار يا حرمي.
إكفهر وجهها مرددة بإعتراض: إذا تريد مني أن لا أذهب لزفاف هاني أخي فقط كي لا يلمح الغرباء يدي المزينة على حد قولك صح ؟!
رسمها بعينيه مقارعًا إياها بصبر: ليس شرط...فقط أزيلها لا غير.
برمت شفتيها بتذمر مجيبة إياه: هذه حناء يا رعد لا تزول إلا بعد عدة أيام..وأيضًا من هم الرجال الغرباء الذين سيرونني ها ؟ فأنا سأذهب بالسيارة لحد باب الفندق ثم سأعود بالسيارة...و من بالجمعية كلهن إناث ونادرا فقط ما يزورنا رجل.. إذًا أين الإشكال ؟
جال ببصره بأنحاء الغرفة مهادنا إياها: الإحتياط واجب.
بسطت سحر شفتيها صدقا تريد تشويه وجهه الوسيم هذا..وسيم !! لتهز رأسها على غباءها مرددة بضيق إستحكمها: هل رأيت نفسك كيف تنقلب جذريًا علي...فقط تختلق المشكلات من العدم كي تتشاجر معي.
ران الصمت لهنيهة أعاد فيها رعد نظره ناحيتها يمد كفه لكفها لتنبعث شرارة كهربائية لكافة جسديهما فإنحنى عليها قليلاً هامسا بخفوت: ليست إختلاقا للمشكلات يا زوجتي...بل هي القوامة التي وهبها لي الشرع كي تكوني تحت جناحي كملكة معززة مكرمة مدللة...لهذا لا تقلبي الموقف لصالحكِ فهو ليس كذلك أبدٍا.
إرتبكت سحر محاولة إزاحة كفها من قيد كفه غير أنه قبض عليه بقوة أكبر، حيث أشاحت بوجهها عن عيونه المتفحصة وقد أعلنت وجنتيها توردها قائلة بخفوت متوتر: والحل الآن ؟.. فهي...لن تزول إلا بعد أيام...
مسح بإبهامه على ظهر كفها وقد زاد من وقع إرتباكها الداخلي ينحني عليها أكثر حيث أذنها مرددًا بأنفاس ساخنة: أنت الأدرى يا حرمي.
تخشبت بجلستها وهي تشعر به قريبًا جدا...بطريقة مربكة...خطرة..فإبتلعت ريقها مجيبة بحياء وعيناها تواصلان الهرب من قيد مقلتاه: لا...لا أعرف..
لامست شفتاه إسدالها وأنامله تتابعان عناق كفها معقبًا بخفوت: حسنًا ما رأيك بإرتداء قفازين.. فلطالما كنت أرى قبلاً نساء يرتدينه مع الحجاب.
عقدت حاجبيها بتفكير موجهة بصرها ناحيته مرددة بحيرة: قفازين !!
جالت عيناه ببطئ على سائر وجهها مما سبب لها رجفة داخلية هزت أركانها مجيبًا بصوتٍ عميق: نعم...وأين الإشكال ؟
تورد محياها أكثر تشعر بذاتها مقيدة بعيونه السوداء تلك خاصة أنّ يده لازالت ترهن يدها بكل جبروت رجولي، حيث أخفضت وجهها هامسة بفرار: لم... لم ألبسهما قبلاً.
مد كفه الأخرى لذقنها يرفعه ناحيته لتتقابل عيناهما بصمتٍ...بحيرةٍ..بإرتباكٍ..بن� �ضٍ هادر إخترق قلب كلاهما..فمسح بإبهامه على ذقنها ذو الطابع الحسن، يغوص بلازورديها ببطئ شديد كما يشتهي، وكأن وقت العالم كله ملكه، مجيبًا بنبرة أجشة: لو طلبت منكِ أن ترتديهما مؤقتا حتى تزول تلك الحناء...هل ستفعلين ؟؟
إشتعل خديها بحمرة الخجل، مقيدة هي بضلام عيناه تلك، كليل أسود حالك يدعو السائرين بأن يتوهوا بضلمته، فإزدرت لعابها مجيبة إياه بسرعة: أكيد سأفعل.
إنحنى عليها أكثر عاجزًا عن مقاومة هوة لازورديها تلك مستفهما بهمس: عن قناعة، أو فقط تسايرينني ؟
إهتزت مقلتيها ترسم ملامحه بعينيها وهي تتأمل محياه عن قرب مرددة بحياء: الإثنين معًا.
دنى منها يقبض على كفها بقوة أكبر وبصره مأسور بمدار لازورديها متسائلاً: هل سوف تنزعجين إن إرتديت القفازات...صحيح لازلت عند رأيي لكن لا أحبذ مطلقًا إجباركِ على مالا ترغبين.
إبتسامة أضائت وجهها فزادته رونقا بهيا مجيبة إياه: لابأس...ربما معك حق.
إفتر ثغره عن بسمة صغيرة لا تكاد ترى، لكن هي أبصرتها..حيث كان وقعها عليها غريبًا...أو بالأحرى لذيذًا..فوصلها صوته الذي والآن فقط قد تنبهت أنه خشن ورجولي بحت: إذا لماذا كنت تعارضين قبل قليل إن كنت أساسًا مقتنعة بذلك ؟
هزت كتفيها متهربة من لؤلؤتيه السوداوين مردفة بتورد: ربما...لأنك عاملتني بحدة...لا أعرف..كنت كرعد ذاك السابق.
علت تقاسيم الإستغراب وجهه مرددا بعدم فهم: رعد السابق !! كم رعد أنا..؟.
قهقهت سحر معيدة بصرها ناحيته وهي تقول ببسمة عذبة أربكته لوهلة: حسنًا...ممممم يوجد رعد ذاك الذي كان لئيمًا معي دومًا...ورعد الطيب اللطيف الذي صادفته منذ أيام. ..
رفع حاجبه بإستغراب معقبًا ببرود تام: لئيم إذا !!
كتمت ضحكتها بصعوبة تناظره ملأ عينيها عن قرب مصرحة: أووه يا رعد بالله عليك، إعترف فقط أنك كنت لا تطاق صدقًا.
أومئ لها ببطئ متسائلاً بعدها: حسنًا وما الذي طرأ الآن حتى أصبحت طيبًا كما تدعين ؟
وضعت كفها أمام ثغرها مجيبة بإستفزاز: لم يطرأ شيء...لكنني شعرت بالضجر فقط وقررت تحويل ملفك لرف الطيبة.
رمقها بجمود مستغربا من هذه المخلوقة المستفزة..المتناقضة..الفريد ة...الغريبة..لكنها وبصورة أكثر غرابة قد بدأت تتسلل تدريجيا وببطئ لذيذ لأعماقه...كأنها تسعى وبكل شراسة أنثوية شقية بأن تثبت ذاتها هناك...وهذا الذي ينذره ببداية تعلقه بها وإستحسانه لوجودها داخل عالمه البارد المقفر...لكن السؤال المطروح هنا: هل هو راضي بهذا الإقتحام الهنجهي الذي تمارسه هي بحياته ؟!
- رعد هل أنت بخير ؟
كلمات مستفهمة نبست بها هي والتي بدى محياها متوردًا جراء نظراته العميقة ناحيتها، فأومئ لها بهدوء وقد أجلى صوته قائلا: شردت فقط.
ليستقيم من قربها مرددًا ببرود: سيأذن الفجر لهذا علي أن أتوجه للمسجد أفضل.
أومئت له بهدوء تناظر خروجه السريع من الغرفة وكأنه يفر من شيئ معين...من خطب ما !!..حيث أخفضت هي وجهها تناظر كفها الذي كان منذ هنيهات فقط مأسورًا بيده الدافئة..فطفت بسمة مشرقة على محياها تشعر بذبذباتٍ من خجل أنثوي يحتلها...فهزت رأسها على حالها الغريب..متمتمة بتهكم: كفاكِ إبتسامًا كالبلهاء يا سحر..عادي جدًا هو صديقك والأصدقاء يتصافحون...لا يحتاج الأمر لكل هذا الخجل والإبتسام الغبي..
:
•♡•
:
ضحك زياد موجهًا حديثه لمنى مستفزًا إياها: لماذا سوف تذهبين للزفاف يا بومة، ألا تخشين أن تسببي نحسًا بالحفل فيتعطل كل شيئ ؟
ناظرته المعنية بملل مجيبة بإستفزاز مماثل: صديقك سوف يتزوج وأنت إبقى كالحرباء الصفراء العانس.
لتستقل سيارة والدها تاركة زياد الذي فغر فاهه مرددًا بإنشداه: أنا كالحرباء الصفراء العانس !!
تهادى له قهقهة شهد الرقيقة فإلتفت لها يرمق عباءتها الشبابية الفضفاضة بلونها الذهبي والتي رصعت بالكرستال على جوانبه مع وشاح مماثل..بدت بها مذهلة..مربكة...لذيذة بحق وتدعو العاشق أمامها الذي يقف مبهورًا بها بأن يرتشف رشة حياة من بهاءها المفرط ذاك..فإزدر لعابه مسيطرًا على ذاته التائهة بعالمها الحلو ذاك. ..مرددًا بعبوس: تضحكين على بؤس أيامي يا شهد صح ؟
إزداد وقع ضحكاتها تنفي بدلال أنهك فؤاده أكثر، فتنحنح مستفهما بضيق مختلق: لا بل أنتِ تفعلين...أنظري لحالكِ كي تضحكين علي يا شقية ؟
رددت هي ببسمة واسعة: فقط أضحكني تشبيهها لا غير.
زم زياد شفتيه مبرطما بسخط: إذا أنا كحرباء صفراء عانس يا صغيرة...؟!
كبحت ضحكتها بصعوبة قائلة بحلاوة: أبدًا لست كذلك...لكن كلمة عانس لا خلاف فيها.
تغضنت تقاسيم زياد مردفًا بإستهجان: لكن ما ذنبي أنا ؟...لا توجد فتاة تتشجع وتتقدم لي راغبة بوصالي..أين الإشكال إن تقدمت إحداهن لأبي تطلب يدي منه على سنة الله ورسوله..
قهقهت شهد واضعة قبضتها أمام ثغرها مرددةً من بين سمفونية ضحكاتها الرنانة: ماشاء الله...إنقلب الوضع إذا وأصبحت الفتيات هن من يتقدم للشباب !!
عبس زياد مبرطما: وأين الإشكال في ذلك..هذا يسمى سترًا للرجال...خاصة أننا نستحيي كثيرًا ونخجل من التقدم...لهذا الخطوة الأولى تكون من قبل العروس.
نفت شهد برأسها معارضة إياه بقولها: الرجل من يتقدم وليس العكس...
لوى زياد شفتيه هاتفًا بإعتراض: ماشاء الله تبعدين الأرزاق عنا يا شقية...حسنًا سوف تذهبين للحفل إختاري لي عروسًا جميلة وبإذن سوف أتقدم لها.
تغضنت ملامح شهد وقد تسرب لها الإنزعاج من قوله ذاك مرددة بضيق: لكن كلهن عجائز .
رفع حاجبه على حلاوتها تلك مستفهمًا بإستفزاز: سبحان الله في كل حفلة تحضرينها لا يتم دعوة سوى العجائز !!
إرتبكت شهد لهنيهة مجيبة بتهرب: ليس ذنبي...هذا هو حظك التعس يا زياد.
قهقه الأخير برجولية منحنيًا عليها قليلاً وقد ضيق عينيه بشك وهو يستفهم: حظي إذا ؟ إعترفي أنك فقط تريدين أن أضل عانسًا كي تتنمري علي مع تلك البومة.
كتمت بسمتها تهز كتفيها بدلال خلاب وهي تجيب: ربما.
توسعت عينيه مسايرا شقاوتها الظريفة تلك وهو يتسائل بإنشداه: يا إلهي لقد أصبحت شريرة حقا يا شهد.
هزت كتفيها وعينيها تجولان عليه وهو ببدلته الرسمية الرمادية مع ربطة عنق بنفس اللون، لقد بدى مثاليًا ورجوليا بحق، فإلتفتت للخلف حيث الصوت الذي إقتحم وقفتهما: هيا فلنتحرك.
تقدم أدهم منهما الذي كان قد إرتدى بدلة توكسيدو سوداء بربطة عنق مماثلة، فتبسم زياد بخبث وهو يقول: أووه تبدو وسيما يا أخي..ستنافس العريس في طلته.
رمقه الأخير ببرود معقبًا بسخرية: ظريف ما شاء الله.
هم زياد بالرد غير أنّ عينيه وقعتا على السيدة حنان ونور اللتان كانتا متجهتان لسيارة السائق، حيث تراقصت بسمة ماكرة على ثغره مناديا عليهما من بعيد: عمة حنان تعالي سوف نوصلك نحن.
رمقه أدهم بحدة فغمز له زياد مسترسلاً بحديثه: أدهم هنا إذهبا معه أفضل من السائق يا عمة.
إرتبكت نور مبعدة بصرها عنه في حين قد تقدمت والدتها منهما معقبة ببسمة حانية: لا داعي يا بني السائق هنا...
تنحنح أدهم مرددًا بجدية: لابأس يا عمة...سيارتي فارغة أساسًا لهذا فأنت الأولى بالذهاب معي للحفل.
أيده زياد بقوله المناغش: أكيد خاصة أنك بكل هذا الجمال والبهاء...والله نخشى أن تلفي نظر المعجبين لك.
توردت الأخيرة معاتبة إياه: كف يا ولد عن المشاغبة.
غمز لها مناكفا إياها أكثر: فقط تدللي وسوف نحضر لك سيد الرجال تحت قدميك يا حنونة.
رفع أدهم حاجبه عليه في حين قد كتمت شهد ضحكتها بصعوبة، لتقهقه حنان على مكره قائلة بتورد: لا تبالغ يا بني لو كانت إبنتي نور متزوجة لكنت جدة الآن.
رمق زياد أخاه أدهم بنظرة مبطنة موافقا قولها: هنا معك حق...عسى الله أن يكرمها برجل صالح يحبها ويقدرها.
تقبض أدهم على جانبه يشعر بذاته تعلن بداية غضبها خاصة مع إبتسامة أخيه المستفزة تلك فرفع كفه مشيرًا لسيارته: تفضلي يا عمة.
أومئت له الأخيرة ملتفتة للخلف حيث إبنتها مرددة: تعالي يا إبنتي.
إزدرت نور ريقها متقدمة منهم بفستانها النيلي من الساتان المنساب بإتساعه للأسفل بكمين طويلين مع وشاح مماثل وقد عمها التورد خاصة مع نظرات أدهم المتفحصة، حيث وجهت بصرها لزياد الذي عقب بإستفزاز: لا بأس يا نور لا داعي لكل هذا الإرتباك، صحيح أن أدهم يأكل لحوم البشر لكنه لا يحبذ لحم الفتيات إطمئني.
قهقهت شهد برقة، في حين قد قلب أدهم مقلتيه على سخافة أخيه متقدمًا نحو سيارته وقد ألقى بقوله: تفضلا.
فدنت السيدة حنان وإبنتها من سيارته بعد أن فتح أدهم لهما الباب الأمامي والخلفي، ليوجه بعدها نظره لزياد ثم شهد مرددًا بعدها بإستفزاز مماثل: شهد أنت إذهبي مع أبي وأمي أفضل.
إبتسم زياد بسمة صفراء مجيبًا إياه ببرود: شكرا لك يا أخي المبجل..لكن الأميرة الصغيرة سوف تأتي معي.
ناظره أدهم ببرود متخذا مجلسه قرب المقود، فلمح أباه ووالدته وسحر الذين قد غادروا القصر حيث تقدمت الأخيرة من شهد مستفهمة منها بلين: شهدي تعالي إذهبي معي مع رعد.
نفت شهد مجيبة بإعتراض: أبدًا..زوجكِ ذاك مخيف.
كتمت سحر ضحكتها مرددة بعدها: رعد مخيف !! بالله عليك هو ليس كذلك أبدًا.
قلب زياد مقلتيه قائلاً بتهكم: ماشاء الله تزوجت منه البارحة فقط وأصبحت تدافعين عنه اليوم.
رمقته المعنية بضجر، فعقد هو حاجبيه حين لمح قفازيها متسائلاً بفضول: لماذا ترتدين تلك القفازات ؟
هزت سحر كتفيها مجيبة إياه: أضع الحناء على يدي لهذا أرتديهما.
رمقها زياد من الأعلى للأسفل مرددًا بإعجاب حقيقي: حسنا هما متلائمان مع عبائتك هذه يا سنفورة.
هزت سحر كتفيها بدلال معقبة بفخر: طبعا أعرف ذلك.
تحركت بعدها حيث سيارة رعد، فتمتم زياد بسخط: قزمة غبية مغرورة.
قهقهت شهد برقة فغمز لها زياد مرددًا: أوليس كذلك يا صغيرة.
نفت الأخرى بحلاوة أوقعته صريعًا في هواها أكثر فأكثر فتنحنح مشيرًا بالصعود: حسنًا تفضلي كي أوصلك.
- لا دعها تأتي معنا نحن.
كلمات نبس بها عصام مشيرًا لشهد بالتقدم حيث سيارته مسترسلاً بجدية محضة: تقدمي لسيارتي يا إبنتي.
أومئت له المعنية متحركة حيث ما طلب، فرمق عصام زياد بحدة أربكته متحركًا حيث سيارته تاركًا الأخير يستغرب من نظراته تلك التي وترته لوهلة...فزفر بخفوت يلمح بداية إنطلاق سيارة أباه ثم أخيه وجده وباقي أعمامه، فهم بالصعود لسيارته غير أنه لمح رعد الذي كان متجها هو الآخر لسيارته فنادى عليه مستفزا إياه: رعد يا حبيبي أنظر لربطة عنقي، زوجتك القزمة هي من عقدتها لي.
رمقه رعد ببرود فإسترسل هو بإستفزازه: لقد تطورت فسابقا كانت تجعلها مائلة قليلاً لكنها الأن أتقنتها.
ناظره المعني بجمود مجيبًا إياه: وهل أنت معاق حتى تفعل هي لك ذلك.
تراقصت بسمة ماكرة على شفتيه معقبا: أكيد فأنا أخيها حبيبها وقرة عينيها ومكانتي الأولى عندها...وهي أختي حبيبتي وتوأم روحي.
رمقه رعد بنظرة حادة متجاهلاً إياه متحركا حيث سيارته تاركا زياد الذي ضحك بخفة وهو يقول: ما خطبه هذا ؟!
::
تبسمت حنان موجهة حديثها لأدهم: من كان يظن أن هاني هو ثاني شاب سيدخل القفص الذهبي.
رمقها أدهم بنظرة جانبية محاولاً قدر الإمكان أن لا يرفع عينيه للمرآة الأمامية فيبصر تلك الحبيبة السرية، فأجاب بهدوء: أحسن...عساه يعقل قليلاً.
ضحكت حنان بخفة معاتبة إياه: يا بني هاني عاقل أساسًا...والله هو من خيرة الشباب تبارك الله.
أومئ لها الأخير متابعا تركيزه على الطريق قدر الإمكان مرددًا: عاطفتكم الأمومية ناحيتنا هي من تجعلكم تقولون هذا.
قبضت نور على فستانها محاولة أن لا تتمرد مقلتاها ناحيته، فهي قد قررت أن لا تتعشم كثيرا بآمالها الواهية، فلاهي ستكون أهلاً له....ولا هو سيراها يومًا.
عقبت حنان بلين: فقط فلتلحقوهم أنتم...وأفرحوا أهلكم بكم.
رقت تقاسيم أدهم قائلاً بمنكافة: يبدو أن عزوبيتنا قد أزعجتك يا عمة ؟
كبحت حنان ضحكتها مصرحة بضيق مفتعل: أجل هو كذلك...رعد الذي كنا متأكدين بأنه لن يتزوج وها قد فعلها وفاز بأختك الكريمة..وهاني كذلك فعلها..إذا لم تبقى إلا أنت وزياد ومؤنس ويزن وعماد.
إفتر ثغر أدهم عن بسمة رجولية عذبة مردفا: فقط إدعي لي بأن يكرمني الله بما أريد يا عمة.
ربتت حنان على عضده بحنو هامسة: عسى الله أن يرضيك خير الرضا يا بني...والله أنتم تستحقون كل خير.
إزداد هدير نبض نور متابعة النظر خارج النافذة بقربها...تشعر بالألم الشديد يخترق فؤادها المحب، متسائلة هي بسرها...هل هناك فتاة ما بحياته يريد هو الزواج بها ؟! إبتلعت غصتها محاولة السيطرة قدر الإمكان على دموعها كي لا تتقافز خارج محجاريها فتفضح تخبطها الداخلي.
ليتهادى لها صوت والدتها الذي إسترسلت بقولها: وأنا كذلك أتمنى أن يسعد قلبي بزواج إبنتي وأراها في كنف رجل صالح محترم.
قبض أدهم على المقود بقوة يلجم قدر الإمكان أي إنفعال قد يتجلى على محياه مومئا بهدوء كإشارة لها أنه مستمع لها، ليرمقها بجانب عينه حين إستفهمت هي منه بعفوية: هل تعرف ذلك الموظف مجد يا بني...الذي عندكم بالشركة..فقد مدحه أباك ورعد كثيرا بما أنه قد تقدم لإبنتي.؟
جز أدهم على أسنانه يكبح غضبه بشدة مجيبا إياها بهدوء مختلق: من الخارج يبدو عادي كباقي الموظفين يا عمة لم نرى منه ما يسؤءه للأمانة...لكن معدن الرجال يتجلى فقط بعد الزواج والعشرة.
وافقته حنان بقولها: صحيح. ..لهذا لازلت مترددة بشأنه والله...بدى لي فرصة جيدة فهو شاب موظف ومتعلم ومثقف وحاله المادي ميسور والأهم أن والدك يعرفه ويثق به.
تشنج فك أدهم مستفهمًا بجدية: وما هو رأي إبنتكِ المصون يا عمة..هذا هو الأهم ؟
نبض قلب نور بعنف تشعر بخديها يتوهجان حمرةً، فإلتفتت لها والدتها مرددة ببسمة دافئة: في الحقيقة هي لم تعطي رأيها النهائي...لازالت تفكر بالعرض.
رفعت نور نظرها فتقابلت عيناهما بصمتٍ تام...كانت به هي الغريقة..والعشيقة..و الذبيحة...بسببه هو...جراء قلبٍ أحب وعشق وتاه في عالمه ذاك...لتبتلع ريقها متهربة من حدة عيناه تلك..لكن لماذا هو يبدو غاضبًا هكذا...هل أخطئت هي بحقه يا ترى ؟!
::
حول رعد بصره للساكنة بجانبه يرمق تلك القفازات الباجية التي تلائمت وبشدة مع عبائتها التي كانت بنفس لونها، فإنزوى حاجبيه حين لمح ركبيتها بارزتين، فأوقف السيارة بسرعة هلعت سحر خلالها فجأة، ليمد كفه لها مانعًا إرتدادها للأمام، حيث ردد هو بعدها بحدة وعيونه تتقد غضبًا: هل عبائتكِ تضل مفتوحة من الأسفل ولا تغلق ؟
وجهت سحر بصرها لما يقصد فلمحت عبائتها التي قد إنفتح بعض أزرارها السفلية فتضجرت قائلة: بالله عليك يا رعد أكيد لن أغادر القصر وقدماي عاريتان هكذا...لقد فتحت بعض الأزرار فقط منذ ثواني حين جلست بالسيارة... لهذا لا داعي لوصلة الغيرة الآن.
رمق رعد ركبتيها المكشوفتين فإبتلع ريقه متنحنحًا محاولاً التركيز بكلامه بعيدًا عنهما: هل ترتدين القصير !!
ناظرته سحر كأنها ترى مخلوقًا غريبًا مجيبة إياه: أكيد أنا أفعل.
إحتدت تقاسيم وجهه مرددًا بإنشداه حقيقي: هل تضعين الكحل أيضًا !!
زفرت سحر بصبر مسايرة طبعه هذا مجيبة إياه: أكيد سأكحل عيني يا رعد. ..ما خطب مبالغتك هذه...هذا زفاف أخي وأكيد سأتزين قليلاً.
تقبض فيه بقوة حتى إبيضت مفاصله وقد إشتعلت عيناه بحنق رجولي مهسهسًا بحدة: ألم أمنعكِ من تكحيل عينيك خارج القصر يا حرمي...أو فقط تحبين التمرد ؟
إستهجنت سحر قوله معقبة بحدة: أنا ذاهبة لزفاف أخي إفهم وكل من هناك نساء فقط...هلا توقفت عن إفتعال الشجار معي رجاءًا.
هدر بها بغضب: وهل ضروري وضع الكحل ذاك..وتلك المساحيق الغريبة على وجهكِ ؟!
رفرفت سحر برمشها عدة مرات مستغربة حاله هذا، مجيبة بسخط: من حقي التزين قليلاً يا رعد..لا داعي للشجار الآن فصدقًا هذا ليس بوقته.
طحن ضروسه يرسمها بعينيه وهي بهذه الهيئة المستفزة لرجولته..تبدو..تبدو..جميلةً.. بهيةً..فاتنةً بحق..وهذا الذي يقوده للجنون بأن تكون زوجته محلاً للأنظار بكل هذا السحر المفرط...حيث أجابها بحدة: وهل شرط التزين ذاك...؟!
أومئت له سحر إيجابا وهي تقول: أكيد هذا زفاف أخي ومن حقي أن أتزين وأكون جميلة.
رمقها بإستغراب مجيبا إياها بسرعة: أنتِ أساسًا جميلة دون ذلك الكحل وتلك المساحيق الغبية.
ران الصمت لهنيهة أدرك فيها رعد سخافة قوله، بهتت سحر خلالها لوهلة عاجزة عن النبس بحرف واحد وهي تناظره بصدمة جلية، في حين قد عمه هو الإرتباك مشيحًا بمحياه بعيدًا عنها وقد قبض بقوة على مقوده يشتم زلة لسانه الغبي ذاك.
توردت هي تشعر بذبذاتٍ من الخجل اللذيذ يحتلها رويدًا متهربة بأنظارها حيث النافذة بقربها تتلاعب بحقيبتها الفضية الصغيرة هامسة بحياء: تدرك جيدا أنها حفلة نسائية بحتة يا رعد...من فضلك لا تبالغ في هذه الأمور.
زفر بخفوت موجها نظره ناحيتها لتقع عيناه مجددًا على ركبيتها وقليل من فخذيها الأبيض فأبعد بصره عنهما مرددًا بهدوء خلافًا لعواصفه الداخلية: أغلقي عبائتكِ.
أومئت له بصمت مادة كفيها لغلق الأزار غير أنها فشلت فقد أعاق القفاز تركيزها بحركتها، لينحني عليها رعد بعد أن أدرك عجزها عن الأمر، يمد كفيه ناحيتها مغلقا الأزرار تباعًا هامسا بخفوت: إحرصي على أن لا تفتح مجددًا..كي لا تكشف ساقاك.
أومئت له بهدوء وخديها يشتعلان خجلاً وهو بهذا القرب خاصة مع عطره اللاذع الذي داعب حواسها...إنه نفس العطر الذي إستنشقته بنهم سابقًا حين حضنها بقوة يوم الإنفجار...عطر قوي وجذاب و ذا رائحة فريدة يناسب زوجها حقًا...فإبتلعت ريقها تشعر بغباء تفكيرها الذي أصبح يقودها مؤخرًا...فتقابلت عيناهما لوهلة كانت كافية لزرع الإرتباك بهما... ليبتعد عنها حيث مجلسه منطلقًا بسيارته مجددًا
:
•♡•
:
جالت عيني منى بالقاعة الذي إمتلأت عن آخرها من المدعوات، موجهة بصرها بعدها لسهام التي توسطت المجلس العرائسي بفستانها المبهر، صدقًا بدت في غاية الجمال والإبهار، فإنحنت على شهد هامسة لها بأذنها جراء الموسيقى العالية: أنظري كيف تبدو سهام...تبارك الله مبدعة بحق.
أومئت لها الأخيرة موافقة إياها بقولها: صحيح ماشاء الله...هاني ذاك فاز صدقا.
ضربتها منى بكوعها على خصرها مناكفة إياها: العقبى لك يا شهد.
قهقهت الأخرى بحلاوة مجيبة إياها: ولماذا ليست العقبى لكِ أولاً...؟
هزت المعنية كتفيها مصرحة: مازالت صغيرة.
قلبت شهد مقلتيها على حجتها السخيفة، لتقع عيناها على طاولة العمة مريم رفقة شادية ورقية وسارة فتسائلت بفضول: ألا تلاحظين أنّ سارة ملامحها باردة على الدوام خلافا لوالدتها رقية ؟
كبحت منى ضحكتها مجيبة: صدقيني من يراهما لا يظن أنهما أم وإبنتها. ..فالفرق بينهما شاسع جدًا.
::
إنحنت جوليا تلثم وجنتي سهام بمحبة صادقة مغمغمة: ما هذا الجمال يا قلب خالتك أنت...تبارك الله عليك..
xتوردت سهام بحياء جذاب تناظر خالتها الحبيبة ملأ عينيها وهي قد إرتدت قفطانًا فخمًا مرصعًا بأكمله بالكريستال وقد تدرجت ألوانه ما بين الوردي الداكن والفاتح مع تسريحة راقية وبسيطة بآنٍ واحد، لتجيبها : شكرٍا على كل شيء يا خالة...والله دينك أنت والعم عصام لن ننساه أبدٍا..كلفتم أنفسكم كثيرٍا بسبب كل ما ارسلتموه لي بالأيام السابقة.
أيدتها عطاء قائلة: أخجلتمونا والله يا جوليا.
زمت المعنية شفتيها وقد إحتدت تقاسيمها ترمق أختها الصغرى التي كانت قد إرتدت فستانا بقماش مخرم بلونه السلموني الذي كان يحد قدها الرشيق وشعرها المرفوع للأعلى بتسريحة شينيون جميلة، بدت راقية وأنيقة جدًا، هذه الأخيرة التي رددت بضحكة رقيقة: حسنا يا جولي لا تزمي شفتيكِ هكذا ولا داعي لبداية شراراتك تلك.
ناظرتها جوليا بضجر معقبة بعدها: جيد أنك تدركين ذلك (فجالت بعينيها بالقاعة مسترسلة) أين إختفت ضحى. ..كانت معي قبل لحظات ؟
أجابتها الأخرى بهدوء: إنها هناك ترحب بالمدعوات.
رفعت جوليا كفها لأختها الكبرى من بعيد تشير لها بالقدوم، فدنت منهم الأخرى بفستانها الحريري ذو اللون التوتي الذي كان يحدها من الأعلى فيتدرج بإتساعه قليلاً من الأسفل مع تسريحة بسيطة زادتها جاذبية وجعلتها تبدو أصغر سنًا لتردد الأخيرة مستفهمة: خيرًا ؟
إستفهمت جوليا منها: هل سوف يذهب هاني وسهام فورا لشهر العسل أو ماذا قررتم بالضبط ؟
زفرت ضحى مجيبة بحيرة: لا أعرف...فهاني صدقا سبب الصداع لي فهو لم يرسى على قرار بعد.. أحيانا يقول سوف يسافرا فورًا وأحيانا يتراجع.
إبتلعت سهام غصتها تقبض على فستانها الأبيض بقوة، تجول ببصرها حيث ساحة الرقص التي إمتلأت عن آخرها من الفتيات اللواتي يترحن على أنغام الموسيقى، تشعر بقلبها ينزف بشدة فرغم سعادتها الكبيرة بأنها ستكون معه..رفقته..وقريبة منه..تستنشق من عبق عشقه..وتنهل من بحر حبه...إلا أنها بذات الآن روحها تتعذب وفؤادها مهشم، فهو لم يتصل بها نهائيًا ولم يبادر حتى بطلب مشورتها بأمور زفافهما تاركًا كل شيئ لوالدته وأمها اللتان كانتا تتفقان وتطلبان رأيها على الدوام متحججتان بأن هاني لا يفهم بهذه الأمور...غير أنها تدرك تمام الإدراك أنه يتعمد هذا..كأنه يعلمها بأنها لاشيء بالنسبة له قبل الزفاف فما بالك ببعده.
عادت لواقعها على نداء خالتها ضحى التي رددت بحنو: حبيبتي كنت أنادي عليكِ.
أجلت سهام صوتها وهي تجيب: عذرًا يا خالة..كنت شاردة فقط.
قرصتها جوليا على خدها تناكفها بقولها: يبدو أنّ العروس شردت بعريسها الوسيم منذ الأن.
توردت سهام مطرقة برأسها بحياء حيث تهادى لها قهقهة أمها وخالتها ضحى التي عقبت: لا تخجلي كنتي يا جوليا..
كتمت الأخيرة بسمتها مرددة برجاء: يا ألله أريد أن أكون حماة أيضًا...متى يا رب ..متى فقط..
ضحكت عطاء معقبة بمشاكسة: ألست حماة لسحر. .بإعتبار أن رعد إبنك ؟
تعالت قهقهات ضحى مؤيدة قولها: صحيح هي حماة لإبنتها. .
وضعت جوليا قبضتها أمام ثغرها مؤيدة قولها: صح نسيت. ..كم أنا حماة رائعة.
::
وضعت سحر هاتفها على الطاولة تكتم ضحكتها بصعوبة بعد أرسلت رسالة مستفزة لرعد...تتخيل غليان دمه الآن وهو يرغي ويزبد بسره...تهز رأسها على غضبه ذاك المتواصل..لكن بطريقة ما هي تستحسن غيرته تلك على محارمه وأهل بيته..جعلته صدقًا محترمًا بنظرها..
لتتسع بسمتها أكثر وهي تلمح أختها شهد بساحة الرقص تهز خصرها بإنسابية بهية وفستانها القصير الذي يصل لركبيتها دون أكمام بلونه الليلكي قد زادها سحرًا خاصة مع شعرها المموج المنساب حولها بدلال شقي يناسبها تمامًا، تقهقه برقة رفقة منى التي قد إرتدت هي الأخرى قفطانا سكريًا فخما مع تسريحة شبابية أنيقة جعلتها تبدو فاتنة بحق..
تنهدت بخفوت مغيرة نظرها لنور الجالسة بجانبها فإنزوى حاجبيها حين لمحت محياها الذي بدى لهنيهة حزينا فمدت يدها نحو كفها قابضة إياه بلطف مستفهمة منها بلين: نور ما خطبكِ ؟؟
ناظرتها المعنية تزدري ريقها مغتصبة بسمة على شفتيها وهي تقول: لا شيئ...فقط تاه فكري بعيدًا عن الحفل.
رقت تقاسيم سحر مرددة بلطف: هل أعجبك العمل بالشركة يا ترى أو مللت بسرعة...صارحيني ؟
إفتر ثغرها عن بسمة رقيقة مجيبة بصدق: بل هو رائع حقًا..خاصة أنّ العم عصام يشرف علي بنفسه وهو يسايرني على الدوام...
غمزت لها الأخرى مستفسرة بفضول: وأخواي هل يزعجانكِ يا ترى...أخبريني وسوف أقتص لكِ منهما هذا وعد ؟
إهتزت مقلتيها تنفي برأسها عساها تبعده عن مدارات فكرها...فهو يحتلها كليًا ويرفض عتقها أبدًا..كسجان يتلذذ بأسر مسجونته..لتجلي صوتها قائلة: في الحقيقة هما محترمان جدًا معي..فأدهم تعاملنا نادرا مع بعض...وزياد كما تعرفينه حنون مع الكل..ورعد لا تعامل بيننا.
كتمت سحر بسمتها مردفة: لا تقولي أنك مثل شهد تخشينه أيضًا.
طفت بسمة رقيقة على ثغر الأخيرة مصرحة: شيء من هذا القبيل.
قهقهت سحر تهز رأسها عليها هامسة بإستغراب: بالله عليكن أندهش من رهبتكن منه...صحيح ملامحه حادة قليلاً وبارد دومًا...لكن ليس لدرجة الخوف منه.
هزت نور كتفيها قائلة: حقكِ قول هذا. ..فأنتِ منذ قدومكِ كنتِ تتحدينه جهارًا وتردين له الصاع صاعين لهذا تبسطين الأمر..
إزدادت وقع قهقهات سحر ترنو بخيالها لوجه رعد الذي يبدو لها حاليًا لطيفًا...حسنًا أصبح يبدو وسيمًا أيضًا و طيبًا بنسبة معقولة مقارنة بقبل.
:
•♡•
:
إرتشف زياد من مشروبه الغازي قائلاً بسخرية: صدقًا من كان يظن أنّ هاني سيكون ثاني عريس بعد رعد.
رمقه المعني بضجر يحي المدعوين من بعيد مجيبًا إياه: ها قد فاجئتك يا حبيب جولي...إعزم وتوكل أنت كذلك يا عاشق الصغيرة.
تشنج فك زياد مهسهسًا بحنق: لا تذكرها على لسانك أحسن لك.
قلب الأخير مقلتيه مرددًا بملل: وهل ذكرتها أصلا.ً.عاشق غبي بدلاً من التقدم بخطوة، أنت بمكانك كالأبله تنتظر معجزة من السماء.
تقبض زياد مغمغمًا من بين أسنانه: ماذا أفعل يا عبقري أفحمني..لو كنت أدرك محبتها لي لتزوجتها فورا..لكن لا أعرف أصلاً مشاعرها يا حمار...
رمقه هاني بجانب عينه مهمهما بعدها: إسألها وريحنا معك يا بني آدم.
رمقه زياد بإستهجان يهز رأسه على غباء تفكير صديقه، مخرجا هاتفه من جيبه يضغط عليه مستفهمًا من هاني بعدها بهدوء: بخصوص زوجتك الكريمة والتي هي بمثابة أختي هل سوف تسيئ لها ؟ أخبرني كي أجهز لكمتي يا حبيبي.
تبسم هاني بسمة صفراء مجيبًا إياه: شيء لا يعنيك..لهذا أغلق فمك ولا تنطقها على لسانك الثرثار ذاك.
رمقها زياد من الأعلى للإسفل بإستهجان وهو بحلة العريس التي كانت عبارة عن بدلة توكسيدو سوداء فخمة وربطة عنق حمراء جعلته يبدو وسيمًا حقًا خاصة مع تسريحته الرجولية تلك، مرددا بعدها بتهكم جلي: توضيحا فقط يا حبيب ضحى..زوجتك كانت ولازالت كأخت لي لهذا ضع لسانك بحلقك كي لا أزين وجهك ذاك بلكماتي.
غمغم هاني ببرود: جيد والآن إضرب رأسك على أقرب جدار.
رفع زياد حاجبه عليه مرددًا بضيق: فقط أمنيتي أن أرى رد فعل خالتي عطاء حين تعلم أنك تزوجت إبنتها فقط لإنتقام غبي يعشعش بدماغك ذاك.
رسم هاني بسمة بلاستيكة على ثغره مجيبا إياه بإستخفاف: هيا إذهب لها وأعلمها بذلك هذا إن صدقتك أصلاً .
تراقصت بسمة ماكرة على شفاه زياد قائلاً: هل تراهن أنها لن تصدقني أو ماذا ؟
أخذ هاني كأس عصير من الطاولة التي بقربه مرتشفا منه قليلاً مصرحًا بعدها: أكيد..فلا دليل لديك على كلامك ذاك.
ناظره زياد بإستخفاف مجيبًا بخبث: لكنني أملك هذا التسجيل لك.
رفع بعدها هاتفه الذي كان موضوعًا على خاصية التسجيل بوجه هاني الذي شحب محياه بغتة حيث إسترسل زياد بتلاعب: لابأس سوف نرى رد فعلها هي والعم رضا حين تسمع كلماتك تلك.
ليغلق الخاصية تلك واضعًا هاتفه بجيبه تاركا هاني الذي هدر به بغضب حاول كبحه: هل كنت تسجلني أيها الخائن الحقير ؟!
وضع زياد ذراعه حول رقبة الأخير هامسًا بأذنه بهسيس: أجل فعلتها يا حبيب ضحى..ولأجل سهام وخالتي عطاء مستعد أن أقتلك بنفسي أيها الممل البائس هل فهمت ؟ لهذا إما إن تكرم سهام وتحسن رعايتها أو قسما بالله سوف أعطي هذا التسجيل لخالتي كي تسمع بنفسها نذالتك.
تراقص الجنون بمقلتي هاني يدفعه عنه مرددًا من بين أسنانه: يبدو أنك تريد إن أحطم عظامك يا مدلل جولي.
وضع زياد كفيه بجيبي بنطاله محولاً أنظاره بالقاعة الممتلئة بالمدعوين وهو يجيب: لا يا حبيبي..فأنا أحتاج وجهي هذا كي أتزوج مستقبلاً شهد..لهذا وفر لكماتك لك أحسن.
دنى منه هاني بعيون تتقد شررًا هامسًا بشراسة: هل ستخونني أيها الوغد ؟
ناظره زياد بمقلتين مقلوبتين وهو يصرح: تدرك جيدًا أنني مستعد أن أضحي بحياتي لأجلك يا أخي بأي لحظة كانت، لكن حين يصل جنونك لمرحلة أنك لا تفرق بين الخطأ والصواب خاصة إن أقحمت خالتي وإبنتها بها(ليدنو منه وقد تغيرت معالم وجهه للغضب الأسود وهو يسترسل بوعيد)حينها سأقف لك بنفسي وأوقف جنونك هذا..لهذا أفق لنفسك وأحسن لزوجتك ولا تثبت رجولتك المعاقة تلك عليها...كن رجلاً أو مت وأنت تحاول على الأقل.
تقبض هاني بقوة حتى إبيضت مفاصله معقبًا بصبر يحسد عليه: لا دخل لك بحياتي يا حشري...إلزم مكانك أحسن يا زياد كي لا نخسر بعضنا.
أصدر الأخير تشه ساخرة قائلا: حياتك هي حياتي يا حبيبي...وسهام هي أخت وخالتي عطاء بمثابة أمي وكما تعلم فعائلتي خط أحمر، وسأحميك من نفسك ومن جنونك هذا...لهذا توقع أي رد فعل مني على غباء تصرفاتك مستقبلاً ولا تراهن كثيرًا على صداقتنا..لأنني لن أعيرها أي إعتبار إن رأيت رعونتك تقودك للهاوية.
هم هاني بالرد أو بالأحرى لكمه لكنه تراجع بآخر لحظة مدركًا بعدم جدوى النقاش أو الشجار معه فهما لن يصلا لأي حل مرضي لكلاهما...خاصة أنه بقرارة نفسه يدرك أنّ زياد لا هم له غير ضمان عدم إرتكابه لأي خطأ قد يدفع ثمنه غاليًا مستقبلاً...لكنه فقط لا يستطيع كبح نار إنتقامه...هناك حرب ضروس مفتعلة بكيانه.. مهما حاول تجاهلها أو إخمادها لا يستطيع ذلك...فهو قد كان عاشقًا متيمًا يومًا...وخذلان العاشق هو الموت بعينه...هو القهر بمعناه الحرفي..لا عتب على فؤاد تاه في بحر الهوى وكان جزاءه غدرًا مهينًا ..معذبًا ..محرقًا.. فِحال لرماد بُعثر بالأرجاء.
::
تشنج فك رعد مبتعدًا عن مجلس الرجال رافعًا هاتفه متصلاً ببلوته تلك التي لا تكف عن رسائلها المستفزة حيث تهادى له صوتها الرقيق بعد لحظات من الرنين: نعم يا رعد.
تقبض على جانبه مرددًا بفحيح: غادري القاعة فورًا وسأعيدكِ للقصر حالاً.
كبحت سحر ضحكتها بصعوبة متظاهرة بالبراءة وهي تجيب: خيرًا. ..لا تقل لي أنّ هاني قد فر من زفافه خوفا من المسؤولية لهذا قد فض الحفل.
رفع رعد بصره للأعلى يدعو الله بالصبر فقط، فتحرك ناحية الشرفة مهسسهًا بحنق: أمامكِ خيارين فقط.. إما أن تخرجي فورًا أو سأقتحم قاعتكم تلك وأخرجكِ بنفسي يا حرمي.
شهقت سحر مفتعلة التفاجئ بقولها: زوجي وصديقي الشهم يُكشف على نساء الغير...عيب والله ضاعت تربيتي فيك يا ولدي.
الصبر..الصبر فقط..هذا كل ما يرجوه الآن صدقًا...قبض على هاتفه بقوة مستفهمًا بحدة: إذا لن تغادري ؟
قهقهت سحر ترمق من بعيد سهام التي كانت قد توسطت الساحة ترقص بخفة وحولها الفتيات يصفقن ويرقصن بجاذبية مماثلة..فغمغمت مستفهمة: حسنًا لماذا تريد مني المغادرة والحفل أصلاً لم ينتهي بعد ؟
هدر بها رعد فاقدا لزمام صبره مع هذه البلوة: كفاكِ إدعاءًا...من التي كانت ترسل رسائلاً مفادها أنّ الحاضرات يصورن الحفل بهواتفهن.
رددت سحر مدعية الجهل: وأين الإشكال...المدعوات معجبات بالحفل وبالعروس وأهلها وهن يلتقطن فيديوهات للكل...لا أفهم ما خطبك ؟
ضغط ما بين عينيه يشعر بهبوط حاد فقال بشدة: إذا صوركن وأنتن مكشوفات أصبحت لدى الجميع وبالتالي قد يراها الرجال الغرباء صح ؟ تريدين أن تسببي لي جلطة صحيح.
وضعت سحر كفها على ثغرها تمنع ضحكتها من الصدوح..صدقًا إستفزازه ممتع حقًا ..لتسترسل قائلة بهدوء: سلامتك من الجلطة يا زوجي العزيز..لازلت عروسًا جديدة حتى أرمل بهذه السرعة. ..إشرب ماء بارد عساك تهدأ قليلاً.
أومئ لها ببطئ كأنه يراها أمامه الآن مرددًا بهسيس مضلم: حسنًا سوف أهدأ لكن ليس قبل أن أخرجكم من القاعة بنفسي..إنتظري فقط.
هلعت سحر من تهوره معترفة بسرعة: أمزح...أمزح فقط يا رعد إياك أن تتسرع..
إحتد محياه أكثر معقبًا بغضب: هل هناك من تصور بهاتفها ؟
جالت سحر بأنظارها بين المدعوات مجيبة: أبدًا...كنت أمزح معك فقط..بالله عليك هل تعتقد أنني قد أتهاون بمثل هذا الأمر. ..ولا تنسى أنّ هناك فريق مخصص من الفتيات مهمتهن مراقبة ومنع أي مدعوة قد تصور بهاتفها..
زفر رعد براحة هامسًا: جيد..هل لازلت تردين ذلك الفستان القصير ؟؟
أنزلت سحر بصرها لقفطانها ذو اللون الخزامي الذي كان مرصعًا بالكريستال على ذراعيه و خصره وجوانبه السفلية، فشعرت بتوهج وجنتيها مرجعة خصلة من شعرها المموج المنساب خلف أذنها مجيبة: لماذا هذا السؤال ؟
تنحنح رعد مجيبًا بهدوء: ربما كي أتأكد أن حرمي لا تكشف ساقيها للنساء.
إنفجرت سحر ضحكا غير قادرة على كبحها أكثر تهز رأسها عليه...حيث إفتر ثغر رعد عن بسمة طفيفة لا تكاد ترى وقد أصابته العدوى بفعل ضحكتها الرقيقة تلك والتي بدت لوهلة مطربة جدًا لأذنه، فتهادى له إستفهامها الضاحك: ها قد قلتها بنفسك " نساء" يعني لا ضير في ذلك...
تقبض رعد معلقا على جوابها ذاك: وبما أنهن كذلك لماذا أصلاً قد ترتدين فستان قصير إذا ؟
رنت ضحكتها مجددًا متلاعبة بخصلة شعرها مستفزة إياه: مممم ربما كي تخطبني إحداهن لإبنها.
أردف رعد بهسيس حانق: سحــــر...لا تستفزيني أفضل.
زفرت المعنية بخفوت متمالكة أنفاسها الضاحكة معقبة بهدوء: حسنا تمالك نفسك فقط يا زوجي..لقد غيرته وإرتديت قفطان ومحتشم أيضًا إطمئن.
همس متنهدًا: جيد..
ران الصمت لهنيهة لا يسمع بها إلا صدى أنفاسهما فقطعته سحر بقولها: حسنا سوف أغلق الآن...إلى اللقاء.
أجلى صوته مجيبًا إياه بهمس مماثل: حسنا..
فأعاد الهاتف لجيبه بعد أغلقت المحادثة عائدا للقاعة، حيث لمح أدهم الذي أشار له بالقدوم ليتخذ خطواته نحوه فقد كان رفقة مؤنس ويزن، فإستفهم منه الأخير ببسمة خفيفة: لماذا لا تغلق هاتفك بدلاً من إلصاقه بأذنك على الدوام.
أيده مؤنس بقوله: كنت سأستغرب إن مر الحفل دون أن نراه يتحدث بالهاتف.
إرتشف يزن بضع رشفات من الماء وهو يردد: الهاتف بالنسبة له هو حبل نجاة لهذا لا تعاتبوه.
رمقهم رعد ببرود متجاهلاً سخافتهم محولاً بصره لعمه عصام الذي كان رفقة وائل ورضا يتحدث معهم والبسمة قد تجلت على محياه السمح الرجولي ذاك.
- بالمناسبة لماذا لم يحضر عماد ؟
كلمات مستفهمة نبس بها يزن، فهز أدهم كتفيه مجيبًا إياه بضيق حقيقي: حينما يحضر للقصر أولاً حيها تسائل عن حضوره للحفل..فنحن أصبحنا نادرا ما نلمحه.
وضع مؤنس كفيه بجيبي بنطاله وعيناه تجولان على هاني الذي كان مع زياد وقد إلتف حولهما بعض الأصدقاء يتضاحكون فيما بينهم، ليردد بهدوء: فاجئني تغيره هذا...ليس عماد الذي تعايشنا معه سابقا...كأنه أستبدل بآخر.
غمغم أدهم بحدة: لا تفتحوا هذا الموضوع أمام جدي أو عمي فؤاد ولا حتى أبي...هم فقط ينتظرون القطرة التي ستفيض الكأس كي يتصرفوا معه.
ردد يزن بسخرية: أفضل...عساه يعقل قليلاً.
ناظره أدهم ببرود مصرحًا بعدها: أنت تدرك جيدًا غضب جدي..فغالبا لن يكون عقابه مبشرا لهذا فلندعو أن يتصرف أبي أو عمي فؤاد بدلاً عنه.
وجه مؤنس بصره لرعد يتقصى رأيه: وأنت يا رعد ما هو رأيك ؟
رمقه الأخير بجمود مجيبا إياه: هو رجل راشد بما فيه الكفاية...ومادام جدي صامت وعمي عصام لم يتخذ خطوة ناحيته إذا لا رأي لي قبل رأيهم.
ضحك مؤنس بخفة موجها حديثة لأدهم قائلا: أتتذكر قبل سنوات عديدة حين عاقبكم جدكم بعد أن خالفتم أحد أوامره ؟
إنزوى حاجبي أدهم متسائلاً: في الحقيقة نحن تلقينا عشرات العقوبات. ..حدد بالضبط.
تبسم مؤنس برجولية موضحًا: حين قمت أنت وزياد بسباق السيارات بالطريق السريع أثناء مراهقتكم.
قهقه أدهم على تلك الذكرى، حيث قطب يزن جبينه مستفهما: ذكروني كيف عاقبهم فقد نسيت.
ناظره مؤنس بتسلية مردفا: حينها كان فصل الشتاء فأجبرهم على تنظيف كل الحدائق حول القصر بصدور عارية مع شورت فقط...تخيل في ذلك البرد.
كبح يزن ضحكته معقبا بشماتة: صحيح تذكرت...في الحقيقة تستحقون أكثر..
قلب أدهم مقلتيه مدافعا عن نفسه: بالله عليكم كنا مراهقين وأردنا التسلية قليلاً لا غير..
ناظره رعد ببرود تام متدخلاً بعد طول صمت بقوله: تسلية !! بسباق السيارات وعلى الطريق السريع الخاص بحركة النقل بين الولايات ؟؟ حجة منطقية حقا.
إنفجر مؤنس ويزن ضحكا خاصة مع عبوس أدهم وبرطمته بكلمات غير مسموعة والتي واضح أنها تذمر أو دفاع عن نفس.
:
•♡•
:
بعد ساعات من الرقص والطرب والأهازيج السعيدة بالعروس حان موعد مغادرتها رفقة عريسها...فدنت ضحى من سهام التي كانت تحارب نفسها بأن لا ترتبك..متقبضة على جانبها بقلق وتوتر قد سادها كليًا...لترفع حماتها عليها البرنوس العرائسي..فربتت عطاء على ظهر إبنتها تكبح دموعها من السقوط مرددة بنشيج: عسى الله أن يسعدكِ و يكرمكِ يا صغيرتي...سأدعو لكِ بالتوفيق على الدوام..
لثمت جوليا رأس سهام بمحبة قائلة بحنان: هاني محظوظ بكِ حقًا...والله تمنيت لو كنت إبنتي أو على الأقل كنتي. ..كي أضمن سعادة أحد إبني معكِ..
توشحت مقلتي سهام بطبقة شفافة من مدمعها تأثرًا بكلماتهم الحانية والتي كان لها عظيم الأثر بقلبها، فمطت ضحى شفتيها واضعة كفيها على بعضهما البعض قائلة: ماشاء الله..لكنها الآن هي كنتي وزوجة إبني الغالي...لهذا لا داعي لأمنياتكِ التي لن تتحقق.
كبحت جوليا بسمتها هازة رأسها على أختها، فمسحت عطاء دمعتها المناسبة قابضة على كف أختها الكبرى توصيها عليها: هي أمانة بعنقكِ يا ضحى...أنا أثق بكِ وبعائلتكِ والله، لهذا لا تخيبي ظني وإعتبريها إبنتك..
تنهدت ضحى معاتبة إياها بقولها: تدركين جيدًا حبي الكبير لسهام من قبل يا عطاء، فما بالك بعد أن أصبحت كنتي وزوجة ولدي. ..والله يشهد أنني سأضعها بالمقام الأول قبل هاني أساسًا..لهذا نامي قريرة العين.
سلمت الفتيات عليها، الواحدة تلو الأخرى يباركن لها زواجها ، حيث ناكفتها سحر قائلة: أصبحت زوجة أخي يا سهام ؟ وسوف تستولين عليه وبالتالي سينساني.
توردت المعنية هامسة برقة: لا أحد سيأخذ مكانكِ بقلبه إطمئني. .
قهقهت الأخيرة تقرص خدها بمحبة خالصة تتأمل بهائها المشع معقبة: حلال عليك والله يا سهام..فقد صرت حلاله وحرمه ونصفه الآخر...لهذا أوصيك خيرًا به..
شاكستها منى بقولها: جهزي دواء للصداع فأكيد سيسبب لكِ وجع الرأس. ..فهو لا نسخة طبق الأصل عن زياد.
إستهجنت شهد قولها هامسة بعتب: زياد لطيف جدًا كفاك تحاملاً عليه يا غيورة.
قلبت الأخيرة مقلتيها وهي تجيب: أجل سأموت من الغيرة من ذلك الممل المضجر.
كبحت نور بسمتها هامسة برقة: مبارك لك يا سهام...تستحقين كل خير والله..
لانت ملامح المعنية مجيبة إياها: العقبى لكن بإذن الله.
بعد لحظات أطفئت الأنوار وقد عم القاعة الضلام كليًا بإستثناء ساحة الرقص، حيث أمسكت ضحى كف سهام تشجعها على التحرك ففعلت الأخرى ذلك..لتعلو الموسيقى الهادئة تدريجيًا خاصة مع دخول هاني بهيئته الرجولية الجذابة حيث جالت عيناه بها. ..بطلتها الفخمة والتي بدت بها مهلكة...مبدعة...فاتنة بحق. ..فإبتلع ريقه وقد خفق قلبه الخائن عدة خفقات متتالية ينشد إسمها هي...هذا الإسم الذي كان ولازال هو وصاحبته مدموغًا وبقوة بأعماق فؤاده....
مسحت ضحى على ظهر سهام عساها تتشرب منها توترها مشيرة لهاني بالتقدم أكثر ففعل ما أرادت، حيث رفعت كف الأخرى تضعها بكف إبنها لتمر شرارات كهربائية بهما بغتة، فقالت والدته بحنو: سلم على عروسك أولاً يا بني. ..و خذها بعدها.
إرتبك هاني لوهلة خاصة أن القاعة ممتلئة رغم الضلام المحيط بهما فرفع ذقنها له...لتتعانق عيناهما وتلتحم فيروزيته بشمس عينيها..فإزدر ريقه منحنيًا عليها مقبلاً جبينها بهدوء..فقبضت هي على كفه الذي كان يحضن كفها بقوة...تشعر بسرب من الفراشات يخترق قلبها فيزهره هناك...بعد أن أصابه العطب والجفاف على مدار الأيام السابقة..فأغمضت عينيها...فقط لو يعلم هذا الحبيب المعذب لكيانها أنها فقط تريد أن تختبئ من العالم بأكمله في عناق منه....فلا دُنيا تُقارن به ولا وطن يُغني عن حُضنه.
علت الزغاريد بالقاعة فرحة وسعادة بالعروسين..أفاق كلاهما حينها من نشوة اللحظة...فإبتعد هاني عنها متقبضًا على جانبه وقد عاد لواقعه المرير معها..لتسرع ضحى برفع قلنسوة البرنوس على رأسها مغلقة بعدها أزراره حول جذعها كي تتسر كليًا مرددة بعاطفة أمومية شديدة: خذها يا حبيبي...وإرفق بها فهي زوجتك الآن.
تقدمت عطاء هي الأخرى منهم تذرف دموعها قائلة بحشرجة: أوصيك بها خيرًا يا هاني...والله هي ضناي الغالي...أحسن لها يا ولدي...هي أمانة بعنقك.
أومئ لها الأخير يجلي صوته وهو يقول: بإذن الله يا خالة.
فتقدم مغادرًا بها القاعة تحت أنغام الموسيقى والزغاريد التي تعلو من حين لآخر. ..مع تمتمات المقربين لهما بالسعادة والذرية الصالحة.
:
•♡•
:
دلف بعض أفراد العائلة للقصر ممن وصلوا أولاً، فترجلت مريم من سيارة والدها مناكفة أخاها عصام بقولها: العقبى لأدهم وزياد يا عصام...أسرع وزوجهم.
لوى عصام شفتيه مرددًا بضيق: يبدو أنهم لن يفعلوا...سيضلون كحجر فوق قلوبنا.
قهقهت جوليا برقة في حين قد توسعت عيني زياد مردفًا بإنشداه حقيقي: نحن كحجر فوق قلوبكم يا هرقل ؟!
قهقهت شهد برقة على تعابير وجهه المتفاجئة، فإلتفت المعني لها مرددًا بعبوس: هذا بسببكِ يا شهد لو وجدت لي عروسًا لما كانوا يتهكمون علي الآن ؟
كبحت ضحكتها مرددة بحلاوة مذيبة للأعصاب: إطمئن فلقد وجدت لك واحدة.
ضيق عينيه يناظرها بشك: حقًا !!
أومئت له الأخيرة قائلة: أكيد..هي جميلة ومحترمة والأهم أن سنها مناسب لك تمامًا.
وضع كفيه بجيبي بنطاله مستفهمًا بتوجس: حسنًا كم هو سنها مثلاً ؟
عضت شهد على شفتيها مجيبة ببراءة مفتعلة: حسنًا بالضبط لا أعلم. ..لكنها أقل من جدك بخمس سنوات فقط.
رفع زياد حاجبه ببطئ موجهًا بصره لجده الذي كان يتحدث مع والده و رعد، ليعود بنظره لها مستفهمًا بفاهً مفغور: أقل من جدي بخمس سنوات !! ماشاء الله هي صغيرة جدًا...ألم تجدي من هي أكبر قليلاً.
نفت شهد برأسها تكبح بصعوبة ضحكتها كي لا تنفجر جراء تعاليم وجهه المندهشة، هامسة: للأسف لا...فهي أكبرهن.
تقدم ببطئ منها لتتراجع هي خطوة للخلف حيث عقب هو بفحيح: إذا هي أكبرهن...لا وبعمر جدي أيضًا...تبارك الله على طيبتك يا صغيرة.
قهقهت شهد بحلاوة أربكت نبضه و أخلت توازنه أكثر فأكثر هامسة بإستفزاز: هذا هو حظك للأسف.
ناظرها بعيون ولهة...ألا تعلم هذه الفراشة الملونة أنها جميلة بطريقة خاصّة وفريدة...مربكة صدقًا للكيان...وسارقة للدقات...و نِعم السارقة هي والله.
::
أوقف أدهم سيارته قرب منزل السيدة حنان على جانب القصر لتلتفت له الأخيرة هامسة: شكرًا يا بني...نحن ممتنين لك حقًا.
أومئ لها الأخير قائلاً: أنتِ غالية على قلوبنا يا عمة..رجاءًا لا تبالغي.
ربتت حنان على ذراعه مترجلة من السيارة، فمدت نور كفها للباب بقربها متهربة من عيناه بالمرآة الأمامية مغمغمة برسمية: شكرًا لك سيد رعد.
تقبض هو بقوة يشعر بذاته تغلي..لماذا هذه الرسمية في التعامل معه الآن ؟ حسنًا ربما هو السبب لا ينكر..فتنحنح مجيبًا بهدوء: عفوًا.
ترجلت بعدها تمشي بخطوات سريعة لبيتها. .حيث مأواها الآمن الذي يمكنها به البكاء على خيبة قلبها العاشق...
حيث شيعها أدهم بنظراته التي إمتزجت ما بين الألم والوله والشوق...محتارًا كيف سيتقدم بخطوة للأمام. ..ماذا لو كانت تراه كصديق أو أخ فقط ؟ ماذا لو تقدم لها ورفضته ؟ وماذا لو وافقت على مجد ذاك حينها ستكون نهايته حتمًا...فلن يسمح لها بالزواج مطلقًا...على الأقل سيضمن بقاءها عازبة لكن تحت أنظاره...أجل هذا حل منطقي فعلاً.
:
•♡•
:
ترجلت سحر من سيارة زوجها تدنو من جدها مقبلة خده بحب قائلة: دعنا نزوجك يا جسومي ونسعد بك..
رمقها الأخير بإمتعاض مردًدا بضيق مصنطع: كفاك وقاحة يا فتاة..
قبلته مجددًا وهي تناغشه: وأين الإشكال ؟ تبارك الله تبدو بعمر الخمسين فقط...
قهقه عصام يحضن ذراع إبنته التي غمزت لجدها بشقاوة، هذا الأخير الذي زم شفتيه مرددًا بصرامة مفتعلة: لم يعد لنا وقتا للزواج...يكفيني أن يتزوج أخويك وعماد...
ليتحرك بعدها فتبعته مريم التي ضحكت بخفة وهي ترمق أدهم القادم وزياد قائلة: الدور عليكم في الزواج مستقبلاً يا شباب.
فسارت هي أيضًا تاركة سحر تقهقه برقة معقبة: صح ، زوجهم يا أبي رغمًا عنهم..
زفر أدهم بخفوت مردفًا بملل: أنتِ إبقي فقط بعيدة عن موضوعنا يا فتاة.
أيده زياد مناكفًا إياها: معه حق...فالأقزام همهم إفتعال الكوارث والمصائب فقط.
رمقه رعد بحدة واضعًا الهاتف بجيب سترته، فرفع زياد حاجبه مستفهمًا بعدم فهم: ما خطبك..لماذا ترمقني هكذا ؟
ليتجاهله الأخير ببرود، فحضنت جوليا ذراع شهد تحضنها على جانبها مرددة بسعادة: صغيرتي شهد لقد سألتني عنها العديد من النساء...يردن التقدم لها.
توردت الأخيرة بحياء بجذاب مطرقة برأسها..في حين قد حول أدهم نظره لأخيه زياد يرمقه بإستفزاز، هذا الأخير الذي علت تقاسيم وجهه الإستهجان الرافض..
حيث ربت عصام على رأس شهد مرددًا بفخر: لم يولد بعد من يستحق طفلتي هذه.
تخضبت وجنتي شهد بحمرة الخجل عاجزة عن النبس بحرف واحد، فإنحنى أدهم على أخيه الذي كان مكفهر الوجه هامسًا قرب أذنه: هل سمعت ؟ لم يولد بعد من يستحق طفلته...لهذا عليك أن تعود لبطن أمك أفضل.
طحن زياد ضروسه مبرطمًا بسخط: شكرًا لك على رفع معنوياتي.
قهقه الأخير رابتًا على كتفه وهو يقول: على الرحب.
دنت سحر من شهد تقرص خدها بخفة مناغشة إياها بعفوية: حبيبتي شهد ستتزوج بكامل سعادتها وقناعتها ولن يحدث لها مثلي.
حل الصمت بغتةً...أدركت خلالها سحر زلة لسانها فشتمت ذاتها على هفوتها تلك..حيث وجهت نظرها لهم هامسة: لم أقصد.
لثم عصام رأسها متجاهلاً تلك الذكرى السيئة التي أصابته في المقتل مردفًا بنغمته الحانية: لا تهتمي صغيرتي...وأختك لن تزف إلا وهي ملكة بإذن الله كما تم زفافك أنت.
إبتلع أدهم مرارة حلقه مرسلاً تلك الومضات التي تخص مصاب أخته لمؤخرة ذهنه كي يحافظ على صوابه، يرمق رعد الذي أصبح محياه واجما ومشدودًا حيث تحرك بعدها صاعدًا عتبات الدرج يدلف للقصر بحركة بدت له عصبية.
شيعت سحر بنظرها رعد الذي غادر مبرطمة: ما خطبه ؟
مسحت جوليا بحنو على عضدها هامسة: إذهبي وطيبي خاطره يا بنيتي.
حولت سحر بصرها ناحية والدتها مغمغمة بإنشداه: وما ذنبي أنا ؟
إفتر ثغر عصام عن بسمة رجولية دافئة وهو يقول: لا ذنب لكِ طبعًا يا صغيرتي..لكن هو كرجل لا يحبذ تذكر أي حدث قد أسيئت فيه زوجته.
زمت الأخيرة شفتيها متحركة بخصوات تدب الأرض هامسة بسخط بدى ظريفًا: أمري لله...أمري لله فقط.
::
دلفت سحر للغرفة تنزع قفازيها ثم أزرار عبائتها ترمق رعد الذي نزع سترته راميًا إياها على الأريكة، فهمست بتهكم: هل سوف يتحسس كالأطفال أو ماذا ؟
نزعت وشاحها مستفهمة منه بهدوء: هل أنت منزعج مني ؟
وضع ساعته بالدرج مجيبًا ببرود دون النظر لها: من ماذا بالضبط ؟
نزعت حليها واضعة إياهم بصندوقها المخملي مغمغمة: بخصوص ماقلته قبل لحظات بالأسفل.
فتح رعد أزراره العلوية ملتفًا لها، لتجول عيناه على فستانها الحريري بلونه المشمشي ذو حمالتين رقيقتين أظهر بياض ذراعيها حيث كان يتدرج بإتساعه من الخصر للأسفل، فتوردت سحر لتحديقه المطول بها مرددة بإرتباك: لم. ..لم تجبني.
تنحنح قائلاً بهدوء: لست منزعجًا...أساسًا لم تقولي غير الحقيقة.
مشطت شعرها بأناملها فتتبعتها عيناه دون أن يقدر على إزاحتهما عنها، حيث أردفت هي بإستفزاز: جيد...لوهلة ظننتك تبكي بالغرفة وتشكي حالك لله.
نزع قميصه مجيبًا إياها بسخرية: يبدو أنني قد خيبت ظنكِ.
قهقهت برقة غامزة له بجاذبية أربكت نبضه لوهلة: أجل شيئ من هذا القبيل.
هز رأسه عليها متجهًا للحمام غير أنها أسرعت تسبقه تدلف له قبله هو مرددة: سوف أستحم قبلك.
زفر بضيق هاتفًا بحدة: ليس وقتك الآن ..دعيني أستحم فصدقًا أنا متعب.
نفت برأسها تزيد من جرعة إستفزازه قائلة ببسمة شقية: أشفقت عليك حقا...وداعًا.
فدلفت مغلقة الباب بوجهه ليتقبض على جانبه..سيقتلها...أجل هذه الفكرة جيدة نوعًا ما..فطرق الباب بعصبية مردفًا من بين أسنانه: إما أن تخرجي أو سأدخل حالاً..
وصله صوتها الضاحك من الداخل: لا بأس يا زوجي العزيز..إذهب للمسبح وإستحم هناك.
طحن ضروسه مديرًا مقبض الباب يدلف للحمام فإستهجنت الأخيرة فعلته حامدة لله أنها لم تنزع فستانها بعد، لتستقيم من جانب الحوض وهي تقول: عيب عليك أن تقتحم خصوصيتي يا رعد.
تقدم الأخير منها مشيرًا لها بالخروج معقبًا: أنتِ من بدأت...والآن أخرجي ودعيني أستحم.
نفت سحر تعقد ذراعيها على صدرها مغمغمة: للأسف لن أفعل..فلقد سبقتك.
ناظرها رعد بنظرة صقيعية قائلاً: في الحقيقة لا مانع عندي إذا تشاركنا الإستحمام يا زوجتي المصون.
تخضبت وجنتيها بالحمرة مرددة بإرتباك: كفاك..كفاك وقاحة..وغادر فورًا.
إرتفعت زاوية شفتيه ببسمة خبيثة وهو يقول: حسنًا هل تريدين أن تستحمي معي ؟
زمت شفتيها تقاوم إشتعال خديها هادرة به: غادر حالاً..
مد كفيه لحزامه مرددا بإستفزاز: تبدو فكرة الإستحمام مع بعض مثيرة حقا...ولا مانع عندي.
فغرت فاهها على قلة أدبه مرددة بخجل شديد: توقف..
أسرعت هي كي تغادر الحمام فقبض على رسغها جاذبا إياها ليرتطم ظهرها بصدره وقد تسللت كفه لبطنها ببطئ شديد منحنيًا عليها هامسًا حيث أذنها بأنفاسٍ ساخنة: عادي إعتبريني زوجك يا حرمي وتعالي للإستحمام معي.
تسارعت أنفاسها تشعر به يقيدها بقوة، فإبتلعت ريقها محاولة إبعاد هيمنته الرجولية عنها هامسة بخفوت مرتبك: رعد...إبتعد.
رفع كفه يتلمس خصلات شعرها المتناثرة مهمهمًا بنبرة عميقة: ألسنا أصدقاء كما تقولين...كلها عشرة دقائق من الإستحمام فقط.
تلوت بين ذراعه تريد زحزحته عنها شاعرة بأمواج من المد و الجزر تعلو وتشتد بكيانها، فتسابقت دقاتها حين شعرت به يدفن رأسه برقبتها مستنشقًا عطرها فتخشبت تمامًا تشعر بنفسها مكبلة عاجزة عن الإتيان بأي حركة، فهمست بخجل يكاد يفتك بها: رعد...دعني رجاءًا.
بعد هينهات أحست بذراعه يخف قيده عنها فأسرعت هي تغادر الحمام والحياء قد تملكها كليًا، واضعة كفها أيسر صدرها وكـأنّ هناك جيش من الخيول يركض بفؤادها.
:
•♡•
:
فتح هاني الباب بجناح الفندق مرددًا بتهكم مبطن: تفضلي يا عروس...أنرت الغرفة والله.
دلفت سهام للغرفة متوغلة بها وهي تشعر بإرتباك عظيم بكيانها، فأغلق هاني الباب خلفه مسترسلاً بحديثه: وأخيرًا. ..صرنا وحدنا يا سهام.
إستدارت الأخيرة له بسرعة وطبول الخوف تطرق بشدة قلبها. ..فتراجعت للخلف وقد بدأت روحها تعلن رعبها. ..ليرتفع حاجب هاني قائلاً ببرود: بالله عليكِ أولاً إرفعي عنكِ ذلك البرنوس العرائسي.
إرتجفت سهام عاجزة عن التصرف والقيام بأي حركة، ليدنو منها ببطئ يمد كفيه رافعًا البرنوس عنها وعينيه تلتهمان وجهها الجميل هذا، فإزدر لعابه هامسًا بنبرة تهكمية: نحن وحدنا الآن...
رفعت عينيها ناحيته عساها تتشرب من وسامة حبيبها بعضًا من الطمأنينة التي بدأت تتلاشى رويدًا من قلبها..لكنها لم تلمح غير الحدة والكره والنفور..فإبتلعت ريقها متقبضة على جانبها.
فرفع هو كفه لأزرار برنوسها يفتح الواحد تلو الآخر مغمغمًا بإستفزاز: دعينا ننزع هذا البرنوس ثم الفستان أولاً..
إهتزت مقلتيها مبعدة كفيه عنها متراجعة للخلف وقد بدأت ساقيها ترتجفان هامسة بنبرة مهتزة: لا...لا أريد..
تراقصت بسمة خبيثة على ثغره نازعًا سترته راميًا إياها على السرير قائلاً بنبرة ثلجية: بالله عليك أكيد لم أتزوجكِ كي نعيش كالأخوة يا سهام.
نفت برأسها تحكم القبض على برنوسها الملتف حول كتفيها متابعة الرجوع للخلف وقد شحب محياها أكثر هامسة بشفتين مرتجفتين: إبتعد عني...فلا حق لك عندي..
نزع ربطة عنقه هي الأخرى متقدمًا نحوها بعيون تتقد شررًا معقبًا بفحيح: لدي العديد من الحقوق يا زوجتي. ..أولها حقوقي الزوجية..لهذا كوني مطيعة وهادئة ولا داعي لإفتعال المشاكل أحسن لكِ.
هدرت به بعصبية مخالفة لطبعها الهدئ وكأنها قد فقدت التحكم بذاتها: قلت لك لا حق لك عندي.
طحن ضروسه متقدمًا منها وقد غشي ضباب الغضب عيناه قابضًا على ذراعها مزمجرًا بها: لا ترفعي صوتكِ هذا علي. ..إياااك.
ذرفت دموعها تناظره بعيون مغرورقة هامسة بخفوت: فقط لا تؤذني. .
قاوم الوخز الذي بضميرة هامسًا بخفوت: الزوجة المطيعة لا ترفع صوتها على زوجها...وإن كنت قليلة الأدب فسوف أقوم بتأديبكِ من جديد لا بأس.
بسطت شفتيها مقاومة مشاعرها اللحظية المتخبطة مرددة بقوة: إحترم نفسك... فالحمد لله أحسن والدي تأديبي.
قبض على فكها مهسهسًا بحدة: واضح أدبك جدا..لكن لا بأس لدينا الكثير من الوقت لإعادة تقويمك..
دفعته عنها قائلة بقهر: لم أتوقعك سيئ هكذا.
دنى منها لتتراجع هي للخلف مرتطمة بالجدار هادرًا بها: ماذا قلت توًا ؟؟ أعيدي.
تسارعت أنفاسها خوفًا منه حيث جذبها من ذراعها ينحني عليها لتلتحم شفتيه مع شفتيها وقد كبلها بين ذراعيه بقوة...يهاجمها بضراوة صدمتها...حاولت دفعه عنها غير أنّ مقاومتها أتت برد فعل عكسي فجذبها أكثر معمقًا قبلته آسرًا شفتيها بتملك...ليبتعد عنها بعد لحظات وقد تسارعت وتسابقت أنفاس كلاهما كأنهما كان بمراثون للركض...فإنحنى هاني حيث أذنها هامسًا بسخرية مريرة: حتى قبلتك مالحة ولا طعم لها أيتها الحرباء.
ليغادر الغرفة بحنق شاتمًا ذاته على إنجرارها وراء فتنتها...لم يكن يريد فعل هذا...لكن هي السبب..هي لا غيرها تدفعه للجنون على الدوام.
في حين قد إنسابت دموع سهام تشهق باكية ساقطة على الأرض...تشعر بفؤادها يتحطم لألف شظية...مهما إدعت القوة والتجلد بالصبر...غير أن أي نظرة...أو كلمة...أو حتى لمسة منه تذبحها وترديها ميتة في محراب عشقه.
:
•♡•
:
???? إنتهى ????