اخر الروايات

رواية اصداء القلوب الفصل الثاني 2 بقلم سهي الشريف

رواية اصداء القلوب الفصل الثاني 2 بقلم سهي الشريف


2 | مَسارات مُـوازيـة


                                              
#رواية_أصداء_القلوب
#الفصل_الثاني
#سهى_الشريف 

+


- قـراءة مُـمتعـة ෆ

+


───────────────── ˖.˚⋆ .

+


‏ضُموا المسلمين المستضعفين في
دعائكم، فوالله لقد بلغ فيهم الحزن
مداه، ووصل بهم الكرب منتهاه .. "

+


───────────────── ˖.˚⋆ .

+


وصولت "ميار" إلى المدرسة ، ولمع في قمتها باللون الفضي عِبارة باللغة الإنجليزية كان مفادها :
" Egyptian international School (EIS) " 

+


و دعت والدها و أقتربت من بوابة المدرسة و استقبلتها أجواء الصباح الحيوية ومشهد الطلاب الذين يتوافدون بشغف ، أقتربت من بوابة المدرسة حيث حارس الآمن ، ثم دخلت المدرسة بخطوات واثقة و مرتاحة لكونها تعرف مكانها ودورها جيدًا .

+


توجهت أولاً إلى مكتب المديرة لتقديم التحية والتأكيد على تفاصيل الجدول الدراسي للعام الجديد ، فاستقبلتها المديرة بابتسامة ودودة وقدمت لها بعض التوجيهات والإرشادات الجديدة ، بعد ترحيب قصير ، توجهت ميار إلى ساحة المدرسة للمشاركة في الطابور الصباحي.

+


في الساعه الـ سابعه والنصف صدح صوت جرس المدرسة ، و في الساحة الكبيرة اصطف الطلاب والمعلمون بتنظيم وبدأ الطابور الصباحي برفع العلم المصري ثم عزف السلام الجمهوري وبدأ الجميع بغناء النشيد الوطني ، شعرت ميار مرة أخرى بالفخر وهي تغني النشيد: "بلادي بلادي بلادي، لك حبي وفؤادي...".

2


بعد انتهاء النشيد تقدمت المديرة إلى المنصة لتلقي كلمة ترحيبية، تمنت للجميع عامًا دراسيًا مُوفقًا وأكدت على أهمية الالتزام بالقيم والمبادئ التعليمية ، رحبت بالمعلمين و المعلمات والطلاب، مشيدة بأداء المعلمين القدامى ومن بينهم ميار .

6


───────────────── ˖.˚⋆ .

+


بعد إعلان الكابتن عن الحاجة للهبوط الاضطراري توصلت حالة الذعر بين الركاب ، وتبادل " آسر " و " وائل " النظرات القلقة ، لكن عقولهم لم تهدئ ، بل ليس من طبيعتهم كمصريين الصمت عند الأزمات.

+


سكن "آسر " ليُعيد ترتيب أفكاره ، وحينها استحضر حادثة سابقة شهيرة حدثت في نيويورك حيث قام الطيار بهبوط اضطراري ناجح على " نهر هدسون " وأنقذ حياة جميع الركاب.

+


وهو الذي كان على دراية بهذه الحادثة ، قرر أنه يجب عليه التعاون مع الطاقم الطائرة بشكل سريع ، فقام بفك حزامه وأشار لوائل بالبقاء هنا ، ولكن أوقفه الأخير فاقترب "آسر" منه وقال بهمس :

+


- حادثة نهر هدسون فاكرها ؟ ممكن تنفع .

+


ظل "وائل" يستجمع بعض تفاصيل الحادثة التي سمع عنها و لكن عقله مازال غير مُدرك ، لكنه قرر أن يكون أكثر فائدة وينخرط بشكل أعمق فقال له قبل أن يذهب بكل بلاهة : 

+



                                      

                
- بس آحنا بنطير فوق غابه !

+


زفر "آسر" نفساً بضيق و قال :

+


- هشوف هعرف أعمل إيه .. استناني بس هنا

+


- أنا جاي معاك يا آسر أستنى .

+


أوقفه "وائل" بهذه الكلمات وتبع خطواته علي الفور ، فهذه هي عادتهم في كل ضيق ، ثم انطلقا نحو المقدمة وطلب بإصرار التحدث مع الكابتن .

+


تم السماح له بالدخول بسرعة نظرًا للحالة الطارئة بادر الكابتن بالتحية مضطربة لآسر فور معرفته من أحد الطواقم أنه يريد التحدث معه والكشف عن هويته ، بعدها شرح "آسر" لكابتن الطياره وقال باللغة الفرنسية التي كان يتقنها جيداً :

+


- كابتن، أنا على دراية بحادثة طائرة نيويورك على نهر هدسون، وقد يكون لدينا فرصة مُشابهة هنا و ربما يكون هناك بحيرة كبيرة أو بحر أو ما شابه بالقرب من هنا ، فإذ كان هذا في خطتك فأنا معك واستطيع تقديم المساعدة اللازمة لباقي الطاقم .

+


نظر الكابتن سريعًا إلى خرائطه وتأمل حيثيات الاقتراح و قال :

+


- نحن نطير الآن فوق سويسرا و أقرب بحيرة كبيرة هي بحيرة " جينيف " و تُوجد على بُعد 7 دقائق طيران. 

+


جاوب "آسر " سريعا :

+


- إذا تمكنت من الهبوط على الماء يمكن أن تنجو الطائرة أليس كذلك ؟

+


فكر الكابتن قليلا ونظر لمُساعده ثم أومأ برأسه إدراكاً للخيار الأخير الوحيد المتاح وقال :

+


- هذه فكرة لا بأس بها.. نعم .. يمكن ذلك ، سنُبلّغ مركز الإقلاع الآن ونبدأ التحضيرات الفورية .

+


وآتى بعد ذلك إبلاغ الكابتن عن الخِطة وتجهيز الطائرة للهبوط ، عاد "آسر" و "وائل " إلى مقصورة الركاب و بدأ الأول يتحدث مع الطاقم ليشرح لهم الوضع ويطلب تعاونهم السريع .

+


بدأ فريق الطائرة بتوزيع سُترات النجاة على الركاب، و ربط سمّاعاتهم وتحضير الركاب لهبوط اضطراري . 

1


تعلم الرُكاب تعليمات الأمان بصوت مرتفع وهادئ في محاولة لتوجيه أذهان الركاب لما يجب فعله ، وكانت مشاعرهم تتراوح بين القلق والترقب ، وشرح " آسر " مع طواقم الطائرة خطوات الأمان المُتبعة عند الهبوط الاضطراري ، مُؤكدًا على ضرورة التزام الهدوء واتّباع التعليمات بدقة و ليس هناك وقت كبير قبل أن تكون الطائرة فوق البحيرة فيجب عليهم إصال التعليمات للجميع .

+


لم يُفارق الذِكر لسان "آسر" أبداً طوال الوقت؛ ففي تلك هي اللحظات التي ينكشف الإنسان أمام ضعف نفسِه ، و تكون متضرعاً لله أن ينقذك بقدرته اللامتناهية ، فهو المنقذ ولا مُنجى إلا هو ، و رغم كل الاحتياطات البشرية وكل التدابير، كان إيمانه بأن الله هو الحامي الحقيقي القادر على كل شيء؛ إذ لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .

3



        

          

                
باشر "وائل" بالمساعدة بعد فهم التعليمات ، و توجه لمقاعد الركاب البعيدة ، وبدأ يُساعد الطاقم والتأكد من أن الجميع مستعد .

+


بعد ما يقرُب من السبع دقائق اقتربت الطائرة من " بحيرة جينيف " وكان الجميع يُمسك أيدي بعض ويتبادلون الأنظار القلقة ، والقلوب تدق بسُرعة فجلس الجميع في وضع الهبوط الطارئ استعدادًا لتلامس الطائرة بالماء ، و توتر الرُكاب لكن جهود "آسر " و "وائل" و الطاقم في التهدئة بدأت تظهر نجاحها، فعمّ الهدوء نسبيًا ، و أعلن الكابتن عن اقتراب الهبوط وطلب من الجميع الاستعداد.

+


أتخذ الكابتن خطوات دقيقة لتخفيض ارتفاع الطائرة وضبط السرعة بشكل مثالي للتحضير للهبوط على سطح الماء ، ومع اقتراب الطائرة من الماء اختار له مساعده منطقه وجد أنها جيده للهبوط، فوجه الكابتن نظره لها و تفحصها بعناية ؛ وهي منطقة في النهر تخلو من أي عوائق مُحتملة ، بينما ألقى مساعده بآخر تعليماته الذي تلقاها من الكابتن قبل الهبوط :

+


- أوشكنا على الهبوط ، فليستعد الجميع .

+


ثم ضغط الكابتن على أدوات التحكم بهدوء لتنحدر مقدمة الطائرة للأسفل بشكل متزن ، و تم إدارة ملامسة الماء بحيث تكون الزاوية خفيفة  .

+


و عندما بدأت الطائرة في الهبوط و الملامسة الأولى للماء دخل الجميع في وضع الطوارئ الذي شرحه طاقم الطائرة لهم ، فتلامست العجلات مع سطح الماء واهتزت الطائرة، لكن المهارة الفائقة لكفاءة الكابتن ومساعده الحثيثة مع الثنائي و الطاقم ، ساهمت في التخفيف من الارتطام و استقرت الطائرة تدريجياً على سطح الماء بعد دقائق قليلة ، و كانت عائمة بثبات دون أن تتعرض لأي أضرار جسيمة.

+


فور الهبوط الناجح ثبت الكابتن ليتأكد من ثبات الطائرة لحين خروج كل الركاب بسلام ، و حينها لم يتمكن الركاب من كبح مشاعرهم، فتسابقوا لتبادل العناق والتهاني و كانت لغة الفرح المشتركة في قلوبهم تتجاوز كل الكلمات. 

+


توجه "آسر" لوائل ،و عين كُل منهُما تعكس نسمة من الفرح و الأطمئنان ثم بدأ الإخلاء المُنظم للركاب فقام الطاقم بتوجيهات ثابتة بفتح الزلاقات القابلة للنفخ واستخدام قوارب النجاة المتاحة ، و رغم الحالة الطارئة تميزت عملية الإخلاء بالهدوء والتنظيم وخرج الجميع بأمان و قاد "وائل" و " آسر" الجهود دون خوف لضمان خروج الركاب بأمان وسرعة و ساعدا في تنظيم الركاب وتوجيههم نحو المخارج بأمان، وأشرفا على توزيع القوارب المطاطية وتوجيه الركاب إلى أماكن الجلوس داخلها.

+


أما الكابتن لم ينسى البرج في تلك اللحظات الفارقة؛ فقد قام بإرسال الموقع الدقيق للطائرة عبر نظام الاستغاثة، وتم تحديد موقع الطائرة بدقة من خلال الإشارات الضوئية والصوتية التي أطلقتها الطائرة ، أما مركز الإقلاع فـ فور معرفة أن الطائرة تُحلق في الأراضي السويسرا قاموا بإجراء إتصالات لإرسال فرق الإنقاذ هناك .

+



        
          

                
───────────────── ˖.˚⋆ .

+


انتهت "ميار" من إيصال طلاب الصف الأول إلى صفوفهم والذي يقبع في الطابق الأول ، ثم كررت عليهم تعليمات عدم إصدار صوت وهمَّت بالخروج من الفصل .

1


أثناء سيرها لنهاية الممر للوصول للدرج الثاني الذي يصعد عليه المعلمين وباقي الصفوف العُليا ؛ أي أن الممر كان في طرفيه " درجين " الأول لصعود طلاب الصف الأول عليه لوجود إحتياطات السلامة والآخر لباقي المدرسة ، فأثناء نزولها واجهها طلاب متأخرين يصعدون الدرج بسرعه فقالت لهم بتحذير :

+


- براحه براحه .. محدش يجري على السلم .

3


ولم تكمل كلمتها حتى و جدت طالبات يصعدن الدرج بسرعه فرفعت صوتها و قالت :

+


- براحه ، بعد كده متتأخروش !

+


لم تتلقى أي ردٍ منهم ولكن كانوا يخفضون سرعة ركضهم على الدرج مُطيعين كلامها، حتى وصلت "ميار" لطابق الأرضى الذي يقبع به غرفة للمعلمات و آخرى للمعلمين و مكتب المديرة و مكتب الوكيلة و بعض المرافق المدرسية الآخرى .. أقتربت" ميار" من غرفة المعلمات بخطوات ثابته حتى باتت داخلها وقالت بابتسامه و حماس :

+


- السلام عليكن و رحمه الله و بركاته .. صباح الخير يا حلوين

+


رد جميع المعلمات عليها السلام و لكن نهض لها صديقاتها ، و احتضنها في جو مليئ بالألفة ثم مرت "ميار" على باقي المعلمات فبادلنها السلام بابتسامة ودودة ثم قالت "مي" بمزاح :

+


- إيه دا يا ميار جايه بدري يعني !

+


ابتسمت "ميار" لها و أجابت بمرح : 

+


- اه شفتي بقا الواحد مش عارف هيرتاح إمتى !

+


تتدخلت "سلمى" بالحوار معهم و قالت : 

+


- ترتاحي ده ايه !! دي لسه ثالث سنه توظيف اومال لما يبقالنا ٢٠ سنه بندرس هتعملي ايه ؟

+


قالت "حنين" باقتناع وهي ترتشف قليلاً من القهوة :

+


- معاكوا حق فعلا .. لا أنا ودوني على بيت قرة عيني أنا مش قد الفرهضه دي .

+


كان الجميع يضحك على تعليق" حنين" وجو من الدعابة يسود بينهن ثم تدخلت "نوره" و قالت بمرح:

+


- يا جماعة بلاش تحبطوا ميار، خلى عندها أمل إنها ممكن تلاقى وقت للراحة في سنة من السنين.

+


أبتسمت " ميار " بامتنان و قالت :

+


- والله يا نوره بتديني أمل كبير ؛ على العموم إحنا أهو بنعمل اللي علينا وربنا كريم.

+


قاطعتها " سلمى " سريعًا بتسلية تعقيبًا على عبارة " نوره ":

+


- راحه ايوه ، أكيد قصدك في القبر.

+


وحينها تفشت ضحكة عارمة من الجميع على عبارتها .

+


ثم انضمت المعلمات الأخريات إلى الحديث وأبدين تأييدهن، فقالت " نوره" بصوت يحمل قليلاً من الجدية:

+



        
          

                
- لكن بجد يا جماعة لازم نحاول نلاقي توازن بين شغلنا وراحتنا، لازم ندي نفسنا فرصة نتنفس ونرتاح.

+


تدخلت "حنين" قائلة :

+


- بصراحة لو مقدرناش نعما التوازن دا بيتهيقالي لازم نفكر بجد في ترتيب أولوياتنا ؛ في الأخر البيت هو الأساس وده شغلنا الآجل.

+


هزت "مي" رأسها موافقة وقالت :

+


- يعني لازم نكون واضحين مع نفسنا، فيه مسؤوليات في البيت ما ينفعش إننا نتخلى عنها أو نهملها لكن في نفس الوقت الشغل مهم وبيدينا إحساس بالإنجاز والاستقلالية.

+


تحدثت " نوره" قائلة بتسلية :

+


- بصراحة يا جماعة، لما بنتكلم عن التوازن بين الشغل ومسؤوليات البيت ، بحس إني من أنصار الست تقعد و تدلع في البيت و تبًا للعمل .

2


تدخلت " سلمى " في الحوار بخفة:

+


- انا بشتغل عشان اجيب skin care مفيش تحقيق ذات ولا حاجة .

3


انتهى الحديث بموجة من الضحك الجماعي ، ثم حينها تذكرت "ميار" أمرًا هامًا وقالت:

+


- صحيح يا بنات سمعتوا عن الـ Activity الجديد اللي هيتعمل في المدرسة ؟

+


أبدت المعلمات اهتمامهن وسألت نوره :

+


- نشاط ايه دا؟ 

+


ابتسمت "ميار" و أجابت :

+


- هو عبارة عن يوم مليان بالأنشطة التعليمية والتفاعلية والألعاب التعليمية في اللغة الإنجليزية و الفرنسيه و الألمانية و الأسبانية و العربية أكيد ،وكمان في مسابقة قراءة قصة ، هيكون في ورش عمل صغيرة يقدر الطلاب من خلالها يتعلموا كلمات جديدة بطرق مرحة ومشوقة، ويشاركوا في مسرحية قصيرة.

+


سألت أحد المعلمات بفضول :

+


- بس عرفتِ إزاي يا ميار ؟

+


أجابت "ميار" بثقه :

+


- كُنت في مكتب المديرة النهاردة و حكتلي .

+


───────────────── ˖.˚⋆ .

+



بعد أن خرج "ريان" و "ميار" و والدهم و دلف "نور" لينام قليلاً وقبيل الساعة الثامنه ، كانت "فريدة" تستعد وترتدي عباءتها السوداء الفضفاضة والخالية من الزينة تماماً، وارتدت فوقها الحجاب الشرعي ً "خِمار" ثم النقاب وقفازات اليد السوداء و قامت بتفحص مظهرها للتأكد من أن لا شيء يظهر منها، ثم حملت حقيبة صغيرة ثم فتحت الباب وخرجت وأغلقته خلفها. 

+


استقلت المصعد ونزلت إلى الطابق الأرضي، و اتجهت بعدها نحو المسجد الكبير في المنطقة السكنية التي تسكن فيها وكان قريباً منها حيث إنها تُحفظ القرآن للنساء بدوام ستة أيام في الأسبوع ، تُقسم الدروس إلى يومين للنساء الكبيرات، ويومين للفتيات الشابات، ويومين للفتيات الصغيرات ، ولم تكن الأيام متتالية بل هناك فواصل بينها ..

+



        
          

                
تستغرق جميع المراحل التعليمية ثلاث ساعات يوميًا في أوقات مختلفة، بحيث تكون النساء في الصباح، والفتيات الصغيرات والشابات قبيل صلاة العصر في أيام مُختلفة نظراً لأنهن يلتحقن بالمدارس والجامعات وغيرها.

+


دخلت "فريدة " من مصلى النساء الخلفي وقامت بفتحه وتهويته، وكان المصلى النسائي يقع بعيدًا عن مصلى الرجال، ما جعل مميزات المسجد تتجلى بوضوح فقد تميز المسجد بمكان واسع لصلاة الجماعة وأماكن مخصصة لدروس العلم وتحفيظ القرآن للرجال والمسابقات و المحاضرات .

+


وعندما ترفع عينيك لتتأمل تصميمه، يبدو لك أنه يحتضنك ويهمس لك أن هنا تجد راحتك، وهنا مبتغاك من التقرب إلى الله .

+


فلا يخلو جزء من المسجد إلا و كان به طالب علم يُذاكر دروسه ، حتى أنك ترى طلاب يتدراسون فيه من أجل مذاكرة إمتحاناتهم الجامعية في مجالات مُختلفة ، ولم يختلف مُصلى النساء عما ذكرت فهو و إن أقل في المساحه إلا إنه يتوفر به كل ما يتوفر عند الرجال .

+


فبعد أن دلفت من البوابة الخارجية ، واربت الباب ثم فتحت البوابة الداخلية و دلفت منها ثم ذهبت و أخذت مُصحفاً وجلست أرضاً لتذاكر وتراجع الجزء الذي ستُحفظهُ لهن اليوم ، فبدأت النساء تتوافد واحدة تلو الأخرى، حتى اكتمل العدد في الثامنة والربع، وبلغ عددهن الثلاثين امرأة بتفاوت بسيط في أعمارهن ، وتفاوت كبير في إتقانهن وتجويدهن فكانت المنافسة بينهن شديدة ليتفوقن في حفظ كتاب الله، كما يقول الله تعالى:

+


﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ 

+


وفي مثل هذا الحال وتخص جميع الأعمال الصالحة فليتفاخر المتفاخرون وليتباهى ويستبق إلى مثله المستبقون للوصول إلى ذلك النعيم المقيم والشرف العظيم في حفظ كلام الله ﷻ.

+


كانت المُعلمة "فريدة" - كما يُناديها طلابها - تُظهر عطفاً وحُباً وصبراً على الجميع فكان هناك من يجدن صعوبة في الحفظ والانضباط، لكنها كانت تُهون عليهن وتصبر على مشقتهن، وكانت دائماً كلماتها كمرهم على قلوبهن، تشجعهن بعباراتها الحنونه و كانت تقول كما استفتحت بداية الحلقة اليوم بكلماتها :

+


- سيأتي يوم يُقال لكِ يا فلانة هلُمي فتذهبين، فتسمعين ضجيج حفظة القرآن ويُطلب منك أن ترتلي، والله وملائكته سيستمعون إليك ، ألا تشتاقين لترتلي أمام الله ويقول لك: رتلي سورة كذا؟

+


وكان كلما ضعُفت عزيمة النساء أو الشابات، كانت تُعلي من عزيمتهن بقولها مُتابعة :

+


- أنتِ الآن تُعدين وتُجهزين لتُرتلي أمام الله، فلا تمِلنَّ ولا تكلَنَّ ولا تيأسنَّ ولا تشتكينًّ من ضعف حيلتكُنَّ ، فكل عالم ، تارك للقرآن جاهل .

+


وهكذا، أصبحت "فريدة" محبوبة جداً بين جميع طلابها على مدار ثمانِ أعوام و الذين يجدون فيها الدعم والمشجعة على الدوام ، فما وُجد أحب منها في قلوب جميع طلابها .

+



        
          

                
───────────────── ˖.˚⋆ .

+


رن جرس الحصة الثانية، وكانت "ميار" في غرفة المعلمات تستمع إلى الحديث الدائر ، عندها تذكرت أن هذا هو وقت حصتها فحملت دفترها و أقلامها فوجدت "حنين" تستأذن للذهاب إلى حصتها، فأوقفتها "ميار" لتخبرها :

+


- أستنيني أنا جايه معاكي...

+


خطت "ميار" بثبات في الممر حتى وصلت إلى فصلها، الذي كان أحد فصول الصف الثاني الابتدائي قبل أن تطرق الباب، خرج معلم الحصة الأولى منها وأشار لها بالدخول، فشكرته ودخلت الفصل.

+


وقف التلاميذ احترامًا للمعلمة الجديدة، فقامت بتنظيم الفصل وطلبت منهم الجلوس ، بدأت ميار بالتعريف على نفسها قائلة :

+


- صباح الخير، معاكم مس ميار و أنا هديكم مادة الرياضيات السنادي بالعربي و الـ English ، إن شاء الله تبقى سنة خفيفة عليكم و تحبوا المادة .

+


ثم بدأت "ميار " بجولة سريعة للتعرف على الطلاب، سألتهم عن أسمائهم واهتماماتهم وبينت لهم بعض القواعد الأساسية التي يجب اتباعها في الصف ثم بدأت النقاش مع الطلاب حول الموضوعات التي يحبونها في الرياضيات وما هي توقعاتهم للعام الدراسي.

+


أنهت "ميار " حصتها ثم وقفت بعدها لتتأكد من وصول المعلومات للجميع وتمكنهم من الفهم ، فأشار لها الجميع بالإيجاب، فودعتهم بابتسامة حانية وغادرت الفصل لتسمح للمعلمة التي تليها بالدخول، وخرجت وهي راضية جدًا عن أدائها والردود الإيجابية التي تلقتها.

+


تابعت ميار مسيرها نحو الطابق الأرضي بهدوء وثبات، تتجول بنظرها في جميع الأروقة ، تشير للتلاميذ الذين يثيرون الشغب بالتوقف وترسلهم إلى فصولهم، بينما يركض آخرون وراء بعضهم في مرح و عندما رأتهم، أشارت لهم بعينيها وهي قادمة نحوهم بضرورة الدخول إلى الفصول وانتظار معلميهم الذين لا يتأخرون عن موعد الحصة.

+


عند وصولها إلى غرفة المعلمات ، جلست في مقعدها وأخرجت دفتر ملاحظاتها ثم بدأت بتدوين الأفكار والأنشطة التي يمكن استخدامها في الحصص المُقبلة لتعزيز الفهم والتفاعل بين الطلاب ، لم تُكمل كتابة أفكارها فصدح صوت في غرفة المعلمات يقول :

+


- أنا مصدقتش لما قالولي إنك جيتي بدري النهاردة !

+


رفعت "ميار" رأسها لها فما كانت سوا صديقتها المُقربة - مريم - فابتسمت لها "ميار" بفرحه وقامت من كرسيها لتبادلها العناق التي لم تصدقه "مريم" ثم قالت :

+


- ء. surprise ! إيه رأيك في المفاجأة ؟؟ 

+


أتسعت ابتسامة " مريم " و هتفت :

+


- سبرايز حلوة بس أتحرقت عليا و أنا إلي مفكرة هتكوني جيبالي كريب و لا حاجه !

+


أبتعدت عنها " ميار " و طالعت فيها بجمود فأطلقت " مريم " ضحكة على هيئتها ثم قالت الأولى :

+



        
          

                
- أنا أحلى من الكريب يا بت !! 

+


أومأت " مريم " رأسها عدة مرات بتسلية فـ تسائلت " ميار " :

+


- كُنتِ فين ؟ مشوفتنيش جيت بدري النهاردة ؟!

+


جاوبتها "مريم" بذات السعادة :

+


- كان عندي الحصه الاولى عشان كده كنت طلعت .

+


ثم تابعت حديثها بمرح : 

+


- بس تصدقي مكنتش مصدقه لما قالولي ان حصصك السنه دي بقت الصبح دي كنتي خنقاني ان حصصك كانت مسائي .

+


زُمت "ميار" شفتيها بأسى مُصتنع و قالت : 

+


- ااه بقى أقول ايه ! شكلي نسيت اقول ما شاء الله .

+


ضحكت الفتاتان بمرح على ما يحدث، ولكن بدأت الابتسامة تتلاشى تدريجيًا من وجهيهما، وتحديدًا من وجه "ميار" التي تعجبت مما فعلت " ليلى " وهي تخرج من الغرفة بوجه واجم حزين ، فوجهت "ميار" نظرها إلى "مريم" التي ظهر على ملامحها التفكير و سألتها "ميار" بعدم فِهم :

+


- هي مالها ؟ أنا قُلت حاجه بتضايقها؟

+


ترددت "مريم" بتفكير بعدما أستدرات من النظر في إثر هدى ثم سحبت" ميار" من يدها لتجلسان على الأريكة التي كانت في الغرفة جاوبتها بخفوت : 

+


- لا مقولتيش حاجة تضايقها بس إلي سمعته ، إن امبارح باباها رفض واحد كان متقدملها وهيا باين كانت بتحبه .

+


عقدت "ميار" حاجبيها باستغراب وقالت بذات النبرة الخافته :

+


- والله ؟ يعني هيا طلعت بتحب واحد إزاي ؟

+


فهمت" مريم" مقصد تعجُبها فأجابت :

+


- مش عارفة بظبط بس الي عرفته و أتكلموا فيه ، أن هوا قريبها وهي كانت بتحبه من بعيد و جه اتقدم ، بس باباها رفض عشان من ناحيه مامتها و زي ما انتي عارفه باباها مش طايق مامتها من ساعات ما انفصلو .

1


زرفت "ميار" نفساً بضيق و قالت :

+


- لا حول ولا قوة إلا بالله !! هوا بيعاند في أمها على حساب بنته ده حرام بجد !

+


ردت "مريم" بأسى :

+


- هو حرام بس احنا مالناش دعوه ، أحنا ندعيلها ربنا يوفقها ويرزقها ابن الحلال وخلاص .

+


- فعلا والله آمين يارب بس انا فعلا زعلانه عليها 

+


جلست الفتاتان بصمت لفترة قصيرة، تشاركان بعضهما الأمل والدعاء لليلى بأن تجد السعادة والسكينة في حياتها القادمة.

+


───────────────── ˖.˚⋆ .

+


كانت الساعة تُشير إلى الحادية عشرة صباحًا، وكانت الشمس قد بلغت مُنتصف السماء، تنشر أشعتها على مدينة القاهرة وعاصمة مِصر بأكملها .

+


في هذا الوقت كانت الشوارع مُكتظة بالمارة والسيارات، حيث أن الجميع كانوا في خضم نشاطاتهم اليومية ، أصوات المُحركات والمُحادثات بين الناس كانت تتداخل مع أصوات الباعة الجائلين الذين يعرضون بضاعتهم .

+



        
          

                
أما في المناطق السكنية كانت الأمهات يُحضِّرن وجبة الغداء لأبنائهن الذي إقترب خروجهم من المدارس .

+


و كان ذلك وقت انتهاء "فريدة" من حصة التحفيظ لليوم، فدخلت إلى المنزل لتجد "نور" يستعد للخروج ، فقامت بتوجيه التحية له، ورد عليها السلام وفيما كان يُرتب شعره أمام المرآة المعلقة بجانب الباب سألته بابتسامة: 

+


- إنت نازل فين ؟

+


بينما كان "نور" يُهيّء نفسه أجاب : 

+


- أنا نازل الجيم هخلص وأصلي الظهر، وبعدها هرجع إن شاء الله .

5


آمالت "فريدة" رأسها بتفهُم ثم رفعت نقابها بحرص بينما توجّهت داخل المنزل، و خرج بعد ذلك" نور "وأغلق الباب خلفه ثم قامت "فريدة" ، نحو المطبخ لإعداد وجبة الغداء.

+


و على الجانب الآخر كان حينها وصل "فاروق "- والد آسر - إلى شركته في الموعد المعتاد، ليستعد للإجتماع المهم المنتظر. 

+


فـ الأجواء في الشركة كانت مشحونة بلأحداث المهمة المتتالية، حيث أنهم كانوا في مرحلة إتمام عدة صفقات كبيرة وتوقيع عقود عمل هامة والفترة الماضية كانت مليئة بالتحديات والإنجازات.

+


فقط قبل شهرين، كانوا قد انتهوا من مشروع تطويري ضخم، وهو مجمع تجاري فاخر كانوا يعملون عليه منذ أكثر من ثلاث أعوام، و كان هذا المشروع محل اهتمام واسع من المستثمرين والسوق العقاري بأكمله بل وكان الإقبال الكبير على الحجز فيه مؤشرًا على نجاحه الباهر .

+


بعد دقائق من وصوله - فاروق - ، جاء رياض شقيقه - والد وائل - وتقدم لملاقاة "فاروق " في المدخل ، تبادلا التحية السريعة و رافقا بعضهما إلى الطابق السابع حيث يقع مجلس الإدارة .

+


و عند دخوله تواجد أعضاء مجلس الإدارة من العائلة و كانوا بالفعل مجتمعين ومنهم "فاروق" و "رياض" و شقيقهم الأصغر - جليل - جلسا إلى الطاولة الكبيرة المستديرة التي تجمعهم جميعًا وكان عددهم سبع وعشرين فرداً .

+


بدأ الاجتماع فوراً بمناقشة التحديات الحالية والصفقات المستقبلية وتفاصيل مشاريعهم العقارية ، و تطرقوا لمواضيع متعددة ، من تحسين البنية التحتية لمشروعاتهم العقارية الحديثة إلى فرص الاستثمار الجديدة في الأسواق الدولية ثم أشار أحد الأعضاء إلى وجوب متابعة مجريات الصفقة المهمة التي خرج لأجلها "آسر" و "وائل" فور عودتهما إلى مصر، أدت هذه الإشارة إلى شعور بالقلق يسيطر على والد "وائل "وهو الأمر الذي دفعه للقول بصوت خافت : 

+


- أنا عاوز أتصل عليه أشوفه بقا فين !

+


لأول مرة يشعر والد "وائل " هذا الشعور القوي للحاجة إلى الاطمئنان على ابنه، عادةً كان يعتمد عليه في سفريات العمل التي تطلب السفر للخارج هو و إبن عمه - آسر - بعد عدم قدرته هو و أخيه - فاروق - على السفر الدائم إلا للأمور المهمه جدا .

+



        
          

                
سمع "فاروق" كلماته وقال مطمئننه له :

+


- متخافش يا رياض، الرحلة هتاخد ست ساعات، و معداش غير ثلاث منه بس زمانهم على وصول بإذن الله. 

+


───────────────── ˖.˚⋆ .

+


في ذاتِ الأثناء أستغرق الهبوط و إخراج جميع الركاب و التجديف إلى اليابسة و وصول الجميع بسلام ما يقارب الأكثر من نصف ساعة ، وكانت فرق الإنقاذ تنتظرهم على اليابسة لتأمين الجميع ونقلهم إلى بر الأمان ، لقد كانت فرق الإنقاذ مُجهزة جيدًا ومُدربة على التعامل مع مثل هذه المواقف، وتمكنت من الوصول إلى جميع الركاب ونقلهم إلى داخل " سويسرا " التي هبطوا بــ " بحيرة جنيف في مدينة جينف " .

+


حينها أتجه الجميع مع فِرق الإنقاذ مشيًا عبر الغابة بحذر، متبعين تعليمات فريق الإنقاذ ، و ساروا في الغابة عدة دقائق حتى وصلوا إلى طريق مُعبّد يُقسم الغابة إلى نصفين و فور تخطيهم الأشجار ووقوفهم على الطريق، وجدوا 6 حافلات نقل كبيرة وما يقارب 8 سيارات فاخرة لنقل رواد الأعمال، بالإضافة إلى سيارة شرطة وسيارة إسعاف ولحسن الحظ لم تكن هناك أي إصابات خطيرة.

+


بدأ الركاب بالصعود إلى الحافلات، بينما توجه رواد الأعمال إلى السيارات الفاخرة ،ولكن بعض الركاب لم يجدوا مقاعد فـ فضلوا الوقوف في الممر بين كراسي الركاب في جميع الحافلات ، حيث كان هدف الجميع هو الوصول إلى مكان آمن للراحة.

+


انتظر وائل و آسر حتى تأكدوا من صعود الجميع، ثم ركبا في الحافلة التي وصلت في الآخير لنقل طاقم الطائرة فاستغلا وقت المكوث في الحافلة معاً في الحديث مع الكابتن وأفراد الطاقم حول ما حدث .. ثم بدأت المركبات رحلتها بتتابع مرتب كالتالي: 
1. سيارة الشرطة أولا 
2. حافلات الركاب.
3. سيارة الإسعاف.
4. سيارات رواد الأعمال.

+


استمرت الرحلة لما يقارب ثلاثين دقيقة حتى دخلوا إلى مدينة " جينيف " ، ثم اتجهت جميع المركبات إلى طرق مختصرة تؤدي إلى وجهاتها .. وقفت جميع حافلات الركاب أولاً عند فندق فاخر ليتمكن الركاب من الاستراحة، وتبعتها سيارات رواد الأعمال التي توقفت أمام ذات الفندق فلقد قامت شركة الطيران بحجز غرف فندقية للركاب كجزء من الاعتذار عن ما حدث .

+


كانت الحافلة الأولى التي وقفت هي الحافلة التي نقلت آسر و وائل، فودعا طاقم الطائرة الذين كانت وجهتهم مختلفة إلى مركز الشركة التابع لهم ، فنزل آسر و وائل من الحافلة ودخلا إلى الفندق، وتبعهم باقي الركاب بالدخول إلى الفندق وكان ذلك في تمام الساعة الثانية عشر مساءًا بتوقيت سويسرا و الحادية عشر صباحاً في مِصر .

+


دخلا سويا فـ تعرف الموظف على آسر على الفور بسبب ترتيب شركة الطيران مسبقًا أما وائل إنفصل عنه في أتجاه أحد المقاعد ، فقال الموظف لآسر باحترام بلغتة الألمانية :

+



        
          

                
- مرحبًا، لدينا حجز لكم في شقتين فندقيتين مريحتين 

+


وكان يعرض مفتاحين عليهما رموز مختلفة ،فتحدث " آسر" و الذي بدا منهكًا للغاية و أوقفه بيد مرفوعة قليلاً وقال بنبرة تحمل كل تعب السفر: 

+


- لا نريد سوى واحدة، كلها ساعة وسنغادر من هنا .

+


تفهم الموظف بسرعة الوضع وأعطاهم مفتاح غُرفة واحدة ، اتخذ " آسر" خطوات بطيئة لكن ثابتة إلى المصعد و نهض "وائل " ليتبعه عند المصعد وشرح له الذي حدث و وافقه الرأي، فهو يعلم أن عليهم العوده اليوم لمِصر ، فستقلوا المصعد حيث ارتفع بهم إلى الطابق المُخصص لينعما بالقليل من الراحة بعد ما مروا به من مغامرات مرهقة.

+


دلفوا للغرفة و استلقوا على الأرائك بإرهاق و مشاعر الراحة تُخفف من وطأة التعب .. و عَمّ الصمت دقائق عديده حتى قال "وائل" بتعب غير مُصدق :

+


- يا نهار أبيض على إلي شفته يالا يا وائل .. 

+


ابتسم " آسر " بسخرية على قول "وائل" ثم نهض بتعب شديد ليدلف للدورة المياه ولكن قبل الاقتراب منه حتى أتاه ذلك الإدراك المتأخر فتوقف و تسائل وهو يلتفت لوائل بفزع :

+


- هي الشنط بتاعتنا بقت فين ؟

1


فتح له " وائل " عين واحده باستغراب ثم صمت قليلا ونهض بفزع من على الأريكه بعد ما أدرك ما قاله آسر و سأله :

+


- الشنط !!!! و أنا أقول حاسس إني خفيف كده ليه !! و كل شوية أقول حاسس إننا ناسين حد حاسس ناسين حد !!

+


ابتسم "آسر " و مسح بكفه على وجهه بقلة حيلة و قال :

+


- متقلقش زمانها بتستجم على البحيرة ..

+


قال "وائل" بفزع و عدم تركيز :

+


- تستجم مين دا أنا بقالي شهر مفحوت شغل مطلعتش شميت نفس حتى ..

+


رد عليه "آسر" وبضحك و هو يسير ليجلس بجانبه : 

+


- نبقى نشم يا قلب أخوك على النيل هناك .

+


رد " وائل " بملل مع القليل من المزاح :

+


- دا أنا عشت ٢٨ سنة في مصر محصليش كده !

+


ضحك" آسر " على قوله و قال :

+


- على قد ما البعض عاوز يهج منها بس على الأقل مكانتش عاوزه تموتنا كده .. هتفضل بلدنا برضو..

+


أخرج "وائل" ضحكه صغيرة مستنكرة ثم قال بحنق :

+


- إلي يطلع من " بلده " يتقل مقداره فعلا

+


نظر له " آسر " بتعجب ثم ضحك و تسائل :

+


- مش كانت " داره " ؟!

1


رد وائل :

+


- لا ما المثل وِسع شوية

+


ضحك" آسر" على قوله فتابعه "وائل" بالضحك على حالهم و جلسا يتبادلان الحديث عن تجربة الهبوط الاضطراري وما عاشوه في تلك اللحظات، وكلما استغرقا في الحديث ازداد إحساسهم بشكر لله للسلامة التي تحققت لهم .

+



        
          

                
بعد مرور قرابة الساعة بين الإسترخاء تاره والتحدث تارة آخرى و إلقاء النكات بين الحين والآخر ، وصل لمسامعهم طرقات منتظمه على باب الغرفة فتبادلا النظرات باستغراب ، فنهض "آسر " و سار للباب بتعب وفتحه فوقف أمامه رجل و كان يقف بجانبه رجل آخر يرتدي زِي طاقم الفندق وكان في يده عربة وضعت عليها حقائبهم فتحدث الرجل الأول و الذي فَهمَ" آسر" أنه من شركة الطيران بسبب علامة الشركة على زاوية قميصه و قال :

+


- هذه حقائبكم أستاذ آسر .. و الشركة تكرر إعتذارها على ما حدث و تُعلم سيادتك بتوفير حجز مدفوع الآجر لعودة جميع الركاب لوجهتهم .

4


آمال "آسر" رأسه بموافقة وقال له :

+


- نحن علينا العودة إلى مِصر اليوم فسنحجز طائرة خاصة لنعود بها لا نريد تأخير .

+


أخفض الرجل رأسه باحترام و رفعها وقال :

+


- الشركة ستتكفل بهذا أيضا .. أمهلنا ساعة وستكون الطائرة مُجهزة لحضراتكم 

+


رد" آسر" بتفهم:

+


- و هذا الوقت يناسبنا أيضا شكرا لك.

+


أجاب الرجل :

+


- العفو نحن في الخدمة .. ولكن سيدي ستكون الشرطة و الإعلام هنا في الأسفل بعد قليل فلقد إنتشر الخبر وستُجري الشرطة بعض التحقيقات معكم .

+


تفهم" آسر"كلماته فذهب الرجل بعدما أدخل الحقائب و أغلق الباب ورائه و ألتفت لوائل فتنهدا في ذات الوقت فقال "وائل" :

+


- إحنا مالنا مش فاهم ؟ حتى نسينا نكلمهم نسألهم على الشنط !!

+


أطلق " آسر" ضحكه بقلة حيلة ثم ذهب لحقيبته و فتحها وأخرج منها ملابسه ليبدل التي يرتديها بآخرى مريحه و عملية أكثر فأحتوى الطقم على بِنطال من القماش باللون الرمادي القاتم وفوقه قميص مريح باللون الكُحلي المخطط بخطوط رفيعة من نفس لون البنطال .

+


دلف "آسر" دورة المياه للاغتسال بينما كان "وائل" مُمَدد على السرير من شدة التعب ، إنتهى "آسر"وخرج ليقف أمام المرآة يهندم مظهره و أقفل أزرار القميص وأدخله بداخل البنطال فأصبح شكله جذاب و أرتدى ساعته و بدأ يرتب شعره بعدها ثم نظر من المرآه للذي يتحدث بإرهاق :

+


- تعرف يا آسر أنا كنت بفكر بإيه أول ما عرفت بالهبوط؟

+


رد عليه "آسر" بفضول بينما مازال يهندم شعره:

+


- فكرت بإيه يا وائل ؟ .. أتحفني 

+


رد عليه "وائل" بعدما تنهد و قال :

+


- عمال أفكر إني لو مُت دلوقتي هروح لربنا و أنا مصلتش الفجر إزاي .. أو بصلاوات كتيرة مصلتهاش !

6


فتح "آسر" فاهُ بدهشه و ألتفت لوائل ليتابع حديثه بجدية :

+


- كُنت خايف أوي ساعتها ، و أدعي ربنا ينجيني من هنا حتى لو مستحقش ، بس عمري ما فكرت بالصلاة بالشكل دا ومش عارف حتى شمعنا دي الحاجة الوحيدة إلي افتكرتها بس دلوقتي ؟!

+



        
          

                
أخفض " آسر "أجفانه بهدوء ثم فتحهما و قال :

+


- أنا زيك برضو ، حسيت برضو هعمل إيه لو قابلت ربنا كده !

+


ذهب" آسر " لدورة المياه ليتوضئ وأستغرق وقتاً لعدم تذكره بشكل صحيح طريقة الوضوء وبعد محاولات إنتهى وخرج ليلتقط هاتفه ويتأكد من وضوؤه الصحيح فكان صحيحا فتنهد وقال :

+


- الحمد لله يا وائل الوضوء طلع صح .

+


فلم يجد "آسر" رداً من "وائل" فاقترب منه ليجده غافي في النوم فصاح بإسمه عدت مرات ليفيق ولكن دون جدوى فصاح فيه "آسر "مرة آخرى :

+


- قوم يا وائل أخلص نصلي الفجر ،الظهر معدش عليه حاجة !!

+


ثم أخذ بيده ليسحبه و هو يصرخ به :

+


- قوم يلا عشان تصلي ... قوم يا وائـــل !!

+


نهض "وائل" بعد محاولات كثيرة من "آسر" ليستيقظ فكانت آخر محاولة له هيا الناجحه حين نثر قليل من الماء على وجهه فقام منتغصاً فلم يكن "وائل" يتحجج ولكن التعب أرهقه كثيرا .

+


ولم يقِل تعب إبن عمه عنه أبدا فالسفر دائما له مشقته و تعبه مهما طالت مُدة السفر أو قصُرت .

+


نهض "وائل" و اتجه لحقيبته ثم أخرج طقم آخر ليبدل ملابسه أيضا فاختار أن يرتدي بنطالاً من القماش باللون الرمادي الفاتح و فوقه قميص قماشي كُحلي و أخذ أسفله قميص أبيض من القطن و دلف لدورة المياه ليغتسل و يتوضئ بعدما سمع صوت "آسر "من الخارج يأمره بألا ينسى الوضوء ويذكره بما يفعل لأنه نسي أيضا . 

1


ثم فتح "آسر" هاتفه و بحث عن القبلة ليصلي الفجر وصلاه و أنتهى ثم جلس على الفراش و خرج بعدها "وائل" و أخذ ملابسه التي بدلها ثم و ضعها في الحقيبة مثلما فعل "آسر" بملابسه ثم أتجه للمرآه وهندم مظهره و ألتفت له وسأله :

+


- و هنعرف منين دلوقتي وقت صلاة الظهر ؟

+


رفع "آسر" عينيه المعلقه بالهاتف لوائل وقال :

+


- صلي الفجر بس .. أنا كنت بدور من شوية و عرفت .. معدش غير عشر دقايق أخلص صلي عاوزين نمشي .

+


فسأله "وائل "و قال :

+


- القِبلة فين ؟؟

+


رفع "آسر "عينيه مجددا له و نهض وهو مبتسم و أخذ هاتفه ليسير به إتباعا لسهم الذي يظهر على هاتفه يوجهه للقِبلة ثم توقف" آسر" عند جهه و نظر لوائل وقال له :

+


- هنا .. صلي هنا كده بالظبط .

+


أبتعد "آسر "عن الموضع و وقف "وائل" مكانه فتركه "آسر" ليخلوا بربه بمفرده واتجه إلى الباب الزجاجي في نهاية الغرفة ليخرج إلى الشُرفة .

+


ثم فتح الباب الزجاجي وخطا إلى الشُرفة، مسندًا ذراعيه على السور المحيط بها، وأخذ يتأمل المشهد من الأعلى فكان هذه الزيارة الأولى له لسويسرا ، و منظر النهار زاده انبهارًا .. أشعة الشمس الذهبية كانت تُغمر شوارع المدينة، والبنايات بواجهاتها الزاهية تعكس ألوانها النابضة بالحياة و الحركة كانت نشيطة في الأسفل؛ السيارات تتحرك بهدوء، والأشخاص يمشون بسرعة منشغلين في أعمالهم المختلفة .

+



        
          

                
قاطع ذلك التأمل صوت "وائل" من خلفه يقف بجانبه يشاهد المنظر من فوق ويتأمله ويتسامرون حول هذه الدولة التي لم يفكران أن يزوروها من قبل فلم يستمر حديثهم سويا سوا دقائق معدودة بعدها أطلع" آسر" على هاتفه فعلم أن هذا وقت صلاة الظهر فسحب "وائل" و دلفا للداخل و استقبلا القبلة وصلوا جماعه ثم إنتهوا من الصلاة و أستغفروا الله ثم نهضوا ليحملوا الحقائب بعد ما استعجل "آسر" بأن عليهم الهبوط للأسفل فالجو هادئ جدا بطريقة غريبة ، فسأله وائل :

+


- مشفتش هل في كلام طلع عن الحادثة؟

+


رد" آسر" و هو يفتح مقبض باب الغرفة:

+


- لا والله مدورتش .. بس مستعجل ليه كلها ساعات وينتشر الخبر زي الصاروخ 

+


فأجابه" وائل" وهو يتبعه بعد أن أغلق باب الغرفة:

+


- لا مش مستعجل .. بس مش عارف ردة فعل أهلنا هتبقى إيه !

+


تنهد" آسر "و قال :

+


- معاك حق ،ربنا يستر 

+


ثم تابعا السير بجانب بعضهما البعض يجرون حقائبهم حتى قرب إقترابهم من المِصعد قابلهم أحد طواقم الفندق ولحسن حظهم كان لتو يُفرغ عربته من حقائب أحد النُزلاء فأشار له وائل فذهب لهم و وضع الحقائب على العربة و أستقلوا المصعد و هبطوا لطابق الأرضي .

+


───────────────── ˖.˚⋆ .

+


و بالعودة لأرض مِصر الحبيبة، حيث تُعد مهنة الطب من أشرف المهن وأكثرها تقديراً لما تتمتع به من قُدرة على إنقاذ الأرواح وخلق الابتسامات و يبرز الطبيب " ريان الشريف " .

3


يعمل الطبي مُدرباً للطواقم الطبية في مركز طبي يتبع لمستشفى عامة كبرى هو طبيب رسمي بها.

+


أما المستشفى الرئيسي الذي يعمل فيه الطبيب "ريان" كطبيب باطني، فهي جزء من استثمارات "الرفاعي للتطوير العقاري" مما يُفسر الجهود الكبيرة المبذولة في إنشاء وتطوير المستشفى و المركز الطبي .

+


و بعد انتهاء فترة عمله في المركز الطبي وتدريب دُفعة جديدة من قطاع التمريض، وإنهاء إشرافه على بعض المرضى، غادر الطبيب "ريان" المركز برفقة صديقه الطبيب "مروان" سيراً على الأقدام لأداء صلاة الظهر، ثم توجه لمنزله للراحة قليلاً، قبل أن يعود إلى المستشفى بعد المغرب للتأكد من سير الأمور هناك بشكل جيد.

+


───────────────── ˖.˚⋆ .

+


كان يجلس في مكتبه بالمستشفى، يُراجع أوراق التحاليل بدقة و الساعة كانت تقارب السادسة مساءً، وقد انتهت مواعيد الكشف والفحص لمرضاه لهذا اليوم ، و جلس بهدوء مُحاولاً الإنتهاء من العمل المتراكم، مُستمتعًا بلحظة من الهدوء النادرة في يومه المزدحم ..وفجأة، سَمِع طَرقًا خفيفًا على الباب فرفع رأسه متعجبًا بعض الشيء، حيث لم يكن يتوقع زيارة في هذا الوقت .

+


- تفضل أُدخل ..

+


قالها بلهجة تجمع بين الترحيب والفضول ..ثم دخل شخصٌ بهدوء من الباب و بدا عليه التعب والإرهاق ، وقف الطبيب بتفاجئ ونظر إلى هذا الزائر غير المتوقع و بابتسامة عريضة قال القادم :

+


- دكتور ريان !

+


ترك الطبيب "ريان" أوراقه ووقف على الفور في حالة من الذهول أولاً، ثم تحوّلت ملامح وجهه تدريجيًا إلى ابتسامة تعبر عن السعادة والمفاجأة، وقال بصوت مليء بالسعادة :

+


- آسر بيه ؟!

8


خطا نحوه بسرعة ليضمه بحفاوة، وكأن الزمن قد عاد بهما إلى الأيام الجميلة..

+


.

+


يـُــتــبــع ᥫ᭡ ˖.˚⋆. . . .

+


.

+


الجزء هذه المرة طويل عشان ممكن أتأخر في تنزيل الجزء القادم و بتمنى تتركوا ليا رأيكم أمام كل جزئية ، والتصويت مهم عشان أشوف كام واحد مُهتم أكمل وحابب الرواية !

+


- ألقاكم يوم الجمعة القادمة بإذن الله .

+


و السلام على قلوبكم ❤️‍🩹.

+


سُهى الشريف

+



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close