رواية هكذا أحبته الفصل الثاني 2 بقلم رنا نوار
الحلقة التانية -
أفاقت حنين من شرودها، نظرت حولها، فرأت أنه لم يعد هناك سواها، انتظرت أن يُنادى على اسمها في هدوء ..
-شكرا .. هنبلغك لو تم اختيارك إن شاء الله .. بالتوفيق ..
-شكرا يا فندم.
حازم: أنا تعبت جدًّا، خلاص كده.
منى : فاضل واحدة كمان
حازم : لا بصي، خلاص أنا على أخري، تعبت، و أكرم سايبني م الصبح، مش راضي يحضر المقابلات معايا، و لا حتى عبير، وسابوني كده لوحدي.
منى : معلشي فاضل واحدة، خَلّصت ده كله جت عليها يعني؟
حازم: لا بقولك ايه الأمومة دي اركنيها على جنب لو سمحتي
منى : ........
حازم: خلاص يا ست منى، دخلي اللي فاضله، يا رب ادينا الصحة.
تحدّث بهذه الجملة الأخيرة بتراجيدية بالغة، و كأنه ايام القصف، و بلا مأوى، فأثار ضحك منى.
حازم هو أحد مؤسسي الشركة، فشركة العدالة، أسسها خمسة أصدقاء، منهم حازم ذو الـ42 عامًا، و هو أكبرهم عمرًا، محامٍ مخضرم و عريق، له صيت و سمعة لامعة في عالم المحاماة و المحاكم’ كان مختصًّا في قضايا القتل بصفة خاصة، و لا يخاف في الحق لومة لائم، في الحقيقة هم جميعًا هكذا؛ لذلك أسموا الشركة باسم العدالة، كذلك منى ذات الـ 40 عامًا، إحدى هؤلاء الأصدقاء الخمسة، لكنها ليس محامية، عندما بدؤوا الشركة من الصفر، كانت علاقات عامة، تنظم جداول أعمالهم و قضاياهم، و ماشابه ذلك، و مع تضخم الشركة أصبحت السكرتيرة الخاصة لحازم و مديرة مكتبه .
خرجت منى من المكتب؛ لتنادي على حنين من أجل المقابلة، و عيون حازم تتبعها في صمت و ابتسامة .
*****
عندما نودي اسمها، ارتعشت، و دق قلبها بقوة، خافت، أرادت الهرب، و لكن كيف تخذل سعاد بعد كل المحاضرات التي ألقتها على مسمعها طوال الأسبوع الماضي؟ بل كيف تخذل نفسها؟! ألا تستحق أن تجرب؟! أن تنال على الأقل شرف المحاوله؟! هبّت حنين من مكانها واقفة، و اتجهت بخطى هادئة، و خجلة نحو المكتب، دلفت إلى المكتب في هدوء، و وقفت مكانها، رفع حازم نظره، أخبرها بهدوء أن تجلس، و أشار إلى مقعد أمام مكتبه، فجلست صامتة، ومتأهبة للأسئلة، يشوب صمتها بعض التوتر.
حازم: اسمك حنين عبد السلام ؟
حنين: أيوه.
حازم بهدوء يثير الأعصاب: اتدربتي قبل كده في أي مكان؟
حنين: لا.
حازم رفع نظره للمرة الثانية، تاركًا السيرة الذاتية الخاصة بها أمامه على المكتب: ليه؟
حنين: ماجتش فرصه إني أتدرب في أي مكان، مش كان مسموح لي أروح في حته غير الكلية.
حازم: و إيه اللي اتغير؟
حنين بشرود: ظروف شخصية.
حازم: إيه اللي انتي شايفاه في نفسك يأهلك إنك تتدربي هنا؟
حنين: أنا أول ما شفت الإعلان لاقيتها فرصه كويسة، بل ممتازة علشان أتدرب في مكان جامع بين معظم أنواع المحاماة، و نخبة من المحامين، يعني هاكتسب خبرة كبيرة، و انا هابذل كل جهدي علشان أثبت إني كفء لشركة عريقة، و معروفة زي شركة العدالة .
لقد لمح ذلك الإصرار و العزيمة، تلك الشعلة في عينيها و البريق..
حازم: شكرًا .. هنبلغك لو تم اختيارك .. بالتوفيق .
حنين بهدوء يشبه الانكسار: شكرًا لحضرتك .
همت حنين بالخروج عندما دخل ذلك الإعصار بكل أتربته، وتدميره، اصطدم بها، فترنحت للخلف، وكادت أن تفقد توازنها و تسقط أرضًا، لولا أن ذلك الإعصار أسندها، و تركها في لحظة لم تكد تنتبه لها، و لثاني مرة في يوم واحد تلقاه.. يصطدم بها.. ولا يعتذر. فقط ينظر لها بعدائية.. ماذا فعلت له؟!
رغم ذلك، اعتذرت منه، و انصرفت بهدوء .. وبعدما غادرت المكتب، تكلم حازم موجهًا كلامه لأكرم ..
حازم: إنت دايمًا كده يا أكرم، زي الوابور القشاش، بتمشي وتاخد أي حاجة في طريقك؟
أكرم: ومين قالها تمشي في نص الطريق؟
حازم: ههههههههه نص طريق ايه يا عم، البنت كانت هتطب ساكتة من بصتك، عملتلك إيه الغلبانه دي عشان تبقى قليل الزوق معاها كده؟
أكرم : غلبانه؟ والله ما في غلبان غيرك.
حازم: صباح العقد ع الصبح.. ثم تعالى هنا، إنت لسا فاكر تيجي، طبعا بعد ما المقابلات خلصت سيادتك؟
أكرم: كان عندي دراسة قضايا مهمه، و جلسه في المحكمة أسيبهم بقى، و اقعد مع العيال أسالهم أسئلة هم أصلًا متدربين عليها و نقلب حصة إنشا بقى، و من أجل مصر وكلام مش مصدقينه أصلًا، و عايزين ياخدوا فرصه يشتغلوا هنا شهرين إن شالله حتى يمسحوا، المهم إنهم يشتغلوا في شركة العدالة اللي ليها شنه و رنه و سمعه، و الزباين كتير مش هيتعبوا ولا يعملوا اسم ليهم بعد ما يتخرجوا.
حازم: أبوس إيدك. كفاية أنا معاك إن فيه منهم كده و فيه منهم اللي فعلًا متحمس و عايز ياخد خبرة و يتمرس.. وده كان المفروض إحنا نقرره؛ لإن عندنا اللي يأهلنا إننا نفهم كل واحد عايز إيه و غرضه إيه، لكن كده طبعا أنا اللي هاختار و انتوا تأمنوا ورايا، و طول شهرين جايين ما اسمعش ولا شكوة واحدة من أي حد فيكم.
أكرم : هههه ده عقاب؟
حازم : احسب اللي تحسبه.
أكرم : إنت قد الكلام ده؟
-مجرد أطفال كنتوا و هتفضلوا، مش هتكبروا بقى شوية؟
منى: صدقيني، لو البحر اتقلب نيل، هم هيفضلوا زي ما هم يا بيرو..
حازم: أهلًا بالأستاذة التانية. عليا النعمه إنتوا الجوز ما عندكوا أي دم لما تسيبوني من الصبح شفت يجي 300 واحد، و انتوا ولااااااااااا الهوا
عبير و هي بتبص لمنى : 300؟
منى : 35
عبير: اااااااااه قولتيلي.
حازم و هو غاضب: المهم المبدأ.
عبير: سماح بقى يا زومة.
حازم: زومة؟ أنا قلت من الأول إن عينك مني و اتجوزتي الراجل جوزك ده بس عشان صعب عليكي.
عبير: ههههههههههههه
-جوزها ده كان زمانه طربقلك الحسابات فوق دماغك لو كان الكلام ده بجد.
عبير المحامية الصلبة ذات الـ 38 عامًا، و زوجها معتز، محاسب الشركة ذو الـ 40 عامًا، هما الشريكان الرابع والخامس، متزوجان منذ 10 أعوام ..
حازم: يا ابن الحلال، يا معتز طول عمري بقول إنك راجل، وزين الصحاب كلها، هو انا طلعت من الدنيا إلا بيك يا حبيبي، عبير مين دي اللي أبصلها؟! دي عورة يا جدع، كويس والله إنك انت بصتلها هههههههه.
عبير و هي متنرفزة، و منى تحاول إمساكها بالقوة: لا سيبيني عليه مين دي اللي عوره يا عانس انت؟
حازم: أولًا مفيش راجل عانس. تاني حاجة بقى انتي عورة. مش بتبصي لنفسك في المراية ولا إيه؟
أكرم: قضية محمد أبو طه ..
سكت الجميع، و نظروا ناحية أكرم .
تحدث حازم بهدوء، و بعقلانية هذه المرة قائلًا: إيه حصل فيها؟
أكرم: أنكر و قال إنه ماشافهاش.
عبير: إنتوا بتتكلموا عن قضية الاغتصاب اللي ابو البنت اتهم فيها شيخ الحارة؟
أكرم: ايوه. محمد أبو طه شيخ الحارة.
عبير: و الدلايل فيها بتشير لإيه؟
أكرم: الدلايل بتشير إنه تم اغتصابها، اللبس المتقطع، و هتك عذريتها بأسلوب وحشي أدى لنزيف.
منى وهي بتحط إيدها على قلبها: يا لطيف يا رب.
حازم: المفروض تكوني اتعودتي بعد المدة دي كلها يا منى.
منى: هو فيه حد بيتعود على الفظايع اللي بتحصل كل يوم و التاني و الوحشية دي؟ ربنا يلطف بينا.
معتز: بقينا في غابة، محدش خايف على حرمة بيته، و لا خايف من ربنا، و لا حتى خايف لتتردله في امه، اخته، مراته، بناته، حتى ده محدش مننا خالي من النون .
أكرم: كله بياكل في بعضه، و ده ما يمنعش إن البنت ممكن تكون مذنبه.
عبير : لا يا أكرم إزاي تقول على الضحية كده؟
أكرم: لبسها استفزه، ممكن كلامها استفزه، ممكن كان غرضها توقع واحد، بس هو طلع انصح منها ووقعها بطريقته.
منى: لا يا أكرم عمر ما ده يدي لأي انسان حق إنه يعمل كده و ينتهك حرمة حد تاني حتى لو كانت عملت زي ما بتقول و الله أعلم بالتفاصيل و الحقيقة، لكن هي غرضها عريس و تتستر و هو غرضه ينهش فيها و يرميها.
عبير: ولو حتى افترضت إنها مش كويسة، برضه ده مش يديه الحق إنه يقتحمها بالشكل ده، مش حقه لا شرع ولا قانون اداله الحق ده.
صمت أكرم.
فتكلم حازم و هو ينظر لوجه أكرم مفكرًا : انت هتقدر تمسك القضية دي؟
أكرم: هي صعبه شوية لكن..
حازم مقاطعًا: أكرم تقدر تمسك القضية دي بحق الله وبالعدل؟
أكرم -و قد فهم ما يقصده حازم-: شوف يا حازم أنا قرفان من الستات و البنات كلهم، أنا معاك، لكني هاراعي ربنا وضميري، وانت عارف إني مش هاجي على حد بالزور.
حازم -و قد ارتسمت ابتسامة رضى على شفتيه-: و هو ده اللي كنت عايز اسمعه، يالا كل واحد على شغله هزرنا كتير ولعبنا كتير هنقضي السنه كلها لعب ولا إيه ؟
ضحك الجميع، و كل منهم ذهب؛ ليؤدي عمله ..
عاد حازم لمقعده، و الابتسامة على شفتيه، أغمض عينيه و هو يتذكر السنوات الـ13 التي عملوا بها معًا في الشركة؛ لتكبر وتكون أعظم شركات المحاماة في البلد. أصدقاء، و عائلة واحدة هكذا هم، و بإذن الله باقون إلى أن يشاء الله.
*****
خرجت حنين من المكتب، متوجهة إلى باب المصعد و هي مرتبكة خائفة و متوترة.
عند باب المصعد، أوقفها شاب، يبدو أنه في أوائل العشرينات: إنتي جاية في قضية؟
حنين : ........
الشاب بابتسامة: أنا اسمي زياد، محامي هنا لو محتاجة حاجة.
حنين -و قد احمرت وجنتاها خجلًا و توترًا و شيء آخر-: شكرًا
زياد : يعني أنا بقول ...
أكرم : إنت مش عندك شغل يا أستاذ زياد؟
زياد -و قد توترت معالمه-: أيوه يا أستاذ أكرم أنا بس ...
أكرم: تمام، اتفضل على شغلك، و عايز اشوف ملف قضية المنفلوطي عملت فيه إيه؟
زياد : حاضر.
انصرف زياد يتخبط توترًا .. بينما ظل أكرم واقفًا بجوار حنين التي اشتدت حمرة وجنتيها توترًا .. لحظات و انصرف أكرم. لم ينبس ببنت شفة، فيما تنفست حنين الصعداء .. هُم يوترونها، ليس أكرم بالأخص، و لكن جميع الرجال، هي تخشاهم و هم بدون أي شيء يثيرون هلعها، ليست مريضة، فهي تتعامل معهم إن دعت الضرورة، و الدليل هو المقابلة. ألم تكن طبيعية؟ ..
وصل أخيرًا المصعد، ركبته، و ضغطت على الزر الأرضي ..
*****
أفاقت حنين من شرودها، نظرت حولها، فرأت أنه لم يعد هناك سواها، انتظرت أن يُنادى على اسمها في هدوء ..
-شكرا .. هنبلغك لو تم اختيارك إن شاء الله .. بالتوفيق ..
-شكرا يا فندم.
حازم: أنا تعبت جدًّا، خلاص كده.
منى : فاضل واحدة كمان
حازم : لا بصي، خلاص أنا على أخري، تعبت، و أكرم سايبني م الصبح، مش راضي يحضر المقابلات معايا، و لا حتى عبير، وسابوني كده لوحدي.
منى : معلشي فاضل واحدة، خَلّصت ده كله جت عليها يعني؟
حازم: لا بقولك ايه الأمومة دي اركنيها على جنب لو سمحتي
منى : ........
حازم: خلاص يا ست منى، دخلي اللي فاضله، يا رب ادينا الصحة.
تحدّث بهذه الجملة الأخيرة بتراجيدية بالغة، و كأنه ايام القصف، و بلا مأوى، فأثار ضحك منى.
حازم هو أحد مؤسسي الشركة، فشركة العدالة، أسسها خمسة أصدقاء، منهم حازم ذو الـ42 عامًا، و هو أكبرهم عمرًا، محامٍ مخضرم و عريق، له صيت و سمعة لامعة في عالم المحاماة و المحاكم’ كان مختصًّا في قضايا القتل بصفة خاصة، و لا يخاف في الحق لومة لائم، في الحقيقة هم جميعًا هكذا؛ لذلك أسموا الشركة باسم العدالة، كذلك منى ذات الـ 40 عامًا، إحدى هؤلاء الأصدقاء الخمسة، لكنها ليس محامية، عندما بدؤوا الشركة من الصفر، كانت علاقات عامة، تنظم جداول أعمالهم و قضاياهم، و ماشابه ذلك، و مع تضخم الشركة أصبحت السكرتيرة الخاصة لحازم و مديرة مكتبه .
خرجت منى من المكتب؛ لتنادي على حنين من أجل المقابلة، و عيون حازم تتبعها في صمت و ابتسامة .
*****
عندما نودي اسمها، ارتعشت، و دق قلبها بقوة، خافت، أرادت الهرب، و لكن كيف تخذل سعاد بعد كل المحاضرات التي ألقتها على مسمعها طوال الأسبوع الماضي؟ بل كيف تخذل نفسها؟! ألا تستحق أن تجرب؟! أن تنال على الأقل شرف المحاوله؟! هبّت حنين من مكانها واقفة، و اتجهت بخطى هادئة، و خجلة نحو المكتب، دلفت إلى المكتب في هدوء، و وقفت مكانها، رفع حازم نظره، أخبرها بهدوء أن تجلس، و أشار إلى مقعد أمام مكتبه، فجلست صامتة، ومتأهبة للأسئلة، يشوب صمتها بعض التوتر.
حازم: اسمك حنين عبد السلام ؟
حنين: أيوه.
حازم بهدوء يثير الأعصاب: اتدربتي قبل كده في أي مكان؟
حنين: لا.
حازم رفع نظره للمرة الثانية، تاركًا السيرة الذاتية الخاصة بها أمامه على المكتب: ليه؟
حنين: ماجتش فرصه إني أتدرب في أي مكان، مش كان مسموح لي أروح في حته غير الكلية.
حازم: و إيه اللي اتغير؟
حنين بشرود: ظروف شخصية.
حازم: إيه اللي انتي شايفاه في نفسك يأهلك إنك تتدربي هنا؟
حنين: أنا أول ما شفت الإعلان لاقيتها فرصه كويسة، بل ممتازة علشان أتدرب في مكان جامع بين معظم أنواع المحاماة، و نخبة من المحامين، يعني هاكتسب خبرة كبيرة، و انا هابذل كل جهدي علشان أثبت إني كفء لشركة عريقة، و معروفة زي شركة العدالة .
لقد لمح ذلك الإصرار و العزيمة، تلك الشعلة في عينيها و البريق..
حازم: شكرًا .. هنبلغك لو تم اختيارك .. بالتوفيق .
حنين بهدوء يشبه الانكسار: شكرًا لحضرتك .
همت حنين بالخروج عندما دخل ذلك الإعصار بكل أتربته، وتدميره، اصطدم بها، فترنحت للخلف، وكادت أن تفقد توازنها و تسقط أرضًا، لولا أن ذلك الإعصار أسندها، و تركها في لحظة لم تكد تنتبه لها، و لثاني مرة في يوم واحد تلقاه.. يصطدم بها.. ولا يعتذر. فقط ينظر لها بعدائية.. ماذا فعلت له؟!
رغم ذلك، اعتذرت منه، و انصرفت بهدوء .. وبعدما غادرت المكتب، تكلم حازم موجهًا كلامه لأكرم ..
حازم: إنت دايمًا كده يا أكرم، زي الوابور القشاش، بتمشي وتاخد أي حاجة في طريقك؟
أكرم: ومين قالها تمشي في نص الطريق؟
حازم: ههههههههه نص طريق ايه يا عم، البنت كانت هتطب ساكتة من بصتك، عملتلك إيه الغلبانه دي عشان تبقى قليل الزوق معاها كده؟
أكرم : غلبانه؟ والله ما في غلبان غيرك.
حازم: صباح العقد ع الصبح.. ثم تعالى هنا، إنت لسا فاكر تيجي، طبعا بعد ما المقابلات خلصت سيادتك؟
أكرم: كان عندي دراسة قضايا مهمه، و جلسه في المحكمة أسيبهم بقى، و اقعد مع العيال أسالهم أسئلة هم أصلًا متدربين عليها و نقلب حصة إنشا بقى، و من أجل مصر وكلام مش مصدقينه أصلًا، و عايزين ياخدوا فرصه يشتغلوا هنا شهرين إن شالله حتى يمسحوا، المهم إنهم يشتغلوا في شركة العدالة اللي ليها شنه و رنه و سمعه، و الزباين كتير مش هيتعبوا ولا يعملوا اسم ليهم بعد ما يتخرجوا.
حازم: أبوس إيدك. كفاية أنا معاك إن فيه منهم كده و فيه منهم اللي فعلًا متحمس و عايز ياخد خبرة و يتمرس.. وده كان المفروض إحنا نقرره؛ لإن عندنا اللي يأهلنا إننا نفهم كل واحد عايز إيه و غرضه إيه، لكن كده طبعا أنا اللي هاختار و انتوا تأمنوا ورايا، و طول شهرين جايين ما اسمعش ولا شكوة واحدة من أي حد فيكم.
أكرم : هههه ده عقاب؟
حازم : احسب اللي تحسبه.
أكرم : إنت قد الكلام ده؟
-مجرد أطفال كنتوا و هتفضلوا، مش هتكبروا بقى شوية؟
منى: صدقيني، لو البحر اتقلب نيل، هم هيفضلوا زي ما هم يا بيرو..
حازم: أهلًا بالأستاذة التانية. عليا النعمه إنتوا الجوز ما عندكوا أي دم لما تسيبوني من الصبح شفت يجي 300 واحد، و انتوا ولااااااااااا الهوا
عبير و هي بتبص لمنى : 300؟
منى : 35
عبير: اااااااااه قولتيلي.
حازم و هو غاضب: المهم المبدأ.
عبير: سماح بقى يا زومة.
حازم: زومة؟ أنا قلت من الأول إن عينك مني و اتجوزتي الراجل جوزك ده بس عشان صعب عليكي.
عبير: ههههههههههههه
-جوزها ده كان زمانه طربقلك الحسابات فوق دماغك لو كان الكلام ده بجد.
عبير المحامية الصلبة ذات الـ 38 عامًا، و زوجها معتز، محاسب الشركة ذو الـ 40 عامًا، هما الشريكان الرابع والخامس، متزوجان منذ 10 أعوام ..
حازم: يا ابن الحلال، يا معتز طول عمري بقول إنك راجل، وزين الصحاب كلها، هو انا طلعت من الدنيا إلا بيك يا حبيبي، عبير مين دي اللي أبصلها؟! دي عورة يا جدع، كويس والله إنك انت بصتلها هههههههه.
عبير و هي متنرفزة، و منى تحاول إمساكها بالقوة: لا سيبيني عليه مين دي اللي عوره يا عانس انت؟
حازم: أولًا مفيش راجل عانس. تاني حاجة بقى انتي عورة. مش بتبصي لنفسك في المراية ولا إيه؟
أكرم: قضية محمد أبو طه ..
سكت الجميع، و نظروا ناحية أكرم .
تحدث حازم بهدوء، و بعقلانية هذه المرة قائلًا: إيه حصل فيها؟
أكرم: أنكر و قال إنه ماشافهاش.
عبير: إنتوا بتتكلموا عن قضية الاغتصاب اللي ابو البنت اتهم فيها شيخ الحارة؟
أكرم: ايوه. محمد أبو طه شيخ الحارة.
عبير: و الدلايل فيها بتشير لإيه؟
أكرم: الدلايل بتشير إنه تم اغتصابها، اللبس المتقطع، و هتك عذريتها بأسلوب وحشي أدى لنزيف.
منى وهي بتحط إيدها على قلبها: يا لطيف يا رب.
حازم: المفروض تكوني اتعودتي بعد المدة دي كلها يا منى.
منى: هو فيه حد بيتعود على الفظايع اللي بتحصل كل يوم و التاني و الوحشية دي؟ ربنا يلطف بينا.
معتز: بقينا في غابة، محدش خايف على حرمة بيته، و لا خايف من ربنا، و لا حتى خايف لتتردله في امه، اخته، مراته، بناته، حتى ده محدش مننا خالي من النون .
أكرم: كله بياكل في بعضه، و ده ما يمنعش إن البنت ممكن تكون مذنبه.
عبير : لا يا أكرم إزاي تقول على الضحية كده؟
أكرم: لبسها استفزه، ممكن كلامها استفزه، ممكن كان غرضها توقع واحد، بس هو طلع انصح منها ووقعها بطريقته.
منى: لا يا أكرم عمر ما ده يدي لأي انسان حق إنه يعمل كده و ينتهك حرمة حد تاني حتى لو كانت عملت زي ما بتقول و الله أعلم بالتفاصيل و الحقيقة، لكن هي غرضها عريس و تتستر و هو غرضه ينهش فيها و يرميها.
عبير: ولو حتى افترضت إنها مش كويسة، برضه ده مش يديه الحق إنه يقتحمها بالشكل ده، مش حقه لا شرع ولا قانون اداله الحق ده.
صمت أكرم.
فتكلم حازم و هو ينظر لوجه أكرم مفكرًا : انت هتقدر تمسك القضية دي؟
أكرم: هي صعبه شوية لكن..
حازم مقاطعًا: أكرم تقدر تمسك القضية دي بحق الله وبالعدل؟
أكرم -و قد فهم ما يقصده حازم-: شوف يا حازم أنا قرفان من الستات و البنات كلهم، أنا معاك، لكني هاراعي ربنا وضميري، وانت عارف إني مش هاجي على حد بالزور.
حازم -و قد ارتسمت ابتسامة رضى على شفتيه-: و هو ده اللي كنت عايز اسمعه، يالا كل واحد على شغله هزرنا كتير ولعبنا كتير هنقضي السنه كلها لعب ولا إيه ؟
ضحك الجميع، و كل منهم ذهب؛ ليؤدي عمله ..
عاد حازم لمقعده، و الابتسامة على شفتيه، أغمض عينيه و هو يتذكر السنوات الـ13 التي عملوا بها معًا في الشركة؛ لتكبر وتكون أعظم شركات المحاماة في البلد. أصدقاء، و عائلة واحدة هكذا هم، و بإذن الله باقون إلى أن يشاء الله.
*****
خرجت حنين من المكتب، متوجهة إلى باب المصعد و هي مرتبكة خائفة و متوترة.
عند باب المصعد، أوقفها شاب، يبدو أنه في أوائل العشرينات: إنتي جاية في قضية؟
حنين : ........
الشاب بابتسامة: أنا اسمي زياد، محامي هنا لو محتاجة حاجة.
حنين -و قد احمرت وجنتاها خجلًا و توترًا و شيء آخر-: شكرًا
زياد : يعني أنا بقول ...
أكرم : إنت مش عندك شغل يا أستاذ زياد؟
زياد -و قد توترت معالمه-: أيوه يا أستاذ أكرم أنا بس ...
أكرم: تمام، اتفضل على شغلك، و عايز اشوف ملف قضية المنفلوطي عملت فيه إيه؟
زياد : حاضر.
انصرف زياد يتخبط توترًا .. بينما ظل أكرم واقفًا بجوار حنين التي اشتدت حمرة وجنتيها توترًا .. لحظات و انصرف أكرم. لم ينبس ببنت شفة، فيما تنفست حنين الصعداء .. هُم يوترونها، ليس أكرم بالأخص، و لكن جميع الرجال، هي تخشاهم و هم بدون أي شيء يثيرون هلعها، ليست مريضة، فهي تتعامل معهم إن دعت الضرورة، و الدليل هو المقابلة. ألم تكن طبيعية؟ ..
وصل أخيرًا المصعد، ركبته، و ضغطت على الزر الأرضي ..
*****
