رواية بوتقة الحب الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم هدير الصعيدي
الفصل التاسع والعشرين
دومًا يكون عوض الله أكبر مما يتخيله المرء , ربما كان الابتلاء قوي , ربما تألمنا حتى انطفأت أرواحنا , ولكن حينما يأتي العوض يزول الألم , وتتلاشى الصعوبات وتعود الحياة من جديد , ويزول الفقد.
عوض الله يمحي ما كنا نظنه لن يُمحى , حتى أن المرء حينها يكاد لا يذكر ما مر به سابقًا وما آلم قلبه إلا كطيف تلاشت روابطه فتتذكر أشياء وترحل البقية بعيدًا , عوض الله دومًا فرحة وجبر.
وقفت تنظر لفستانها الأبيض الذي إختارته أن يكون بسيطًا مناسبًا لأجواء عقد القران والتي سيتم دعوة القليل إليها , هل ما يحدث حقيقة أم تراها نائمة تُحلق في عالمها الخيالي , ابتسمت ما إن دلفت دارين تُخبرها أن المأذون وصل بالأسفل وهم بانتظارها , تساءلت باستغراب
- ألن يأتي موسى لإصطحابي ؟
دلف حينها موسى وعلى وجهه ابتسامة واسعة فنظرت له ثويبة بخجل لتهتف دارين بابتسامة
- كانت تسأل عنك
هتفت ثويبة بخجل
- ظننتك لن تصعد لاصطحابي
هتف بابتسامة
- وهل لي أن أفعلها
توردت وجنتي ثويبة فتنحنحت دارين قائلة
- هيا ولتؤجلا تلك النظرات بعد عقد القران
ارتبكت ثويبة لتتساءل بحرج
- أي نظرات ؟
ضيقت دارين عينيها قائلة
- تلك النظرات العاشقة التي تتبادلاها .. لم نعقد القران بعد
أومأت ثويبة برأسها مؤيدة حديثها وسارت برفقتها تحت نظرات موسى المغتاظة ليسحب دارين من ذراعها قائلًا
- تذكري أننا سنتحاسب على تلك الأفعال
اتسعت ابتسامة دارين قائلة
- لقد أخبرني أبي ألا أبعد نظراتي عنكما حتى يتم عقد القران
ضيق موسى عينيه لتتساءل ثويبة باستغراب وهى تنظر خلفها حيث لم تجد دارين بجانبها
- ما الأمر ؟ .. فيمَ تتحدثان ؟
هتفت دارين بابتسامة
- لا شيء .. هيا كي لا نتأخر
خطت تجاهها فأوقفها موسى يسحبها من ذراعها وتقدم هو للأمام فنظرت له بصدمة قبل أن تُسرع من خطواتها وتلحق بهما.
ابتسمت ثويبة وهى تتابع بعينيها توقيع موسى على عقد الزواج , اقتربت منها دارين تضمها قائلة بابتسامة
- مبارك ثويبة
نظرت ثويبة لموسى الذي كان يصافح بعض المدعوين القلائل , نظرت باستغراب لقدرية التي تقف على مقربة منهم , ملامحها غاضبة قاتمة بطريقة مُلفتة للنظر , لمحت دارين نظراتها فهتفت بحرج
- لا تغضبي من أمي ثويبة .. هى طيبة القلب
نظرت لها ثويبة باستنكار فابتلعت ريقها قائلة بتوتر
- لا تغضبي .. فلتصبي كل اهتمامكِ بنفسكِ وبموسى .. لا تدعي أي شيء يثير ضيقك .. أمي حزينة بسبب منتصر ونهال
ربتت ثويبة على كتفها قائلة بابتسامة هادئة وهى تلمح موسى يقترب منهما
- حسنًا دارين .. لا عليكِ
أمسك موسى بذراع دارين يبعدها قائلًا
- والآن ابتعدي فلقد انتهت المهمة التي كلفكِ بها أبي
توردت وجنتي ثويبة , بينما ظهرالغيظ على وجه دارين التي هتفت وقد ضيقت عينيها
- ربما يرسلني أبي في مهمة جديدة .. من يعلم
نظر لثويبة التي كانت تتابعهما مبتسمة , داعب أرنبة أنفها بإصبعه متسائلًا بحاجبين معقودين
- على ماذا تضحكين ؟
رمشت بعينيها من فعلته البسيطة لتهتف بارتباك
- لا شيء
هتف موسى بابتسامة هادئة
- تعالي معي للحديقة قليلًا
عقدت حاجبيها باستغراب ولكنها خرجت برفقته , وجدته يخطو تجاه الأرجوحة فزاد استغرابها , أشار لها كي تجلس فجلست وجاورها , دفع الأرجوحة كي تتحرك ثم هتف بابتسامة هادئة
- تمنيت أن نجلس سويًا على الأرجوحة وأنتِ زوجتي
نظرت له بوجنتين متوردتين قبل أن تهتف بدهشة
- لم أتخيلك يومًا رومانسي
داعب أرنفة أنفها متسائلًا بابتسامة
- وماذا تخيلتيني إذن ؟
ضحكت فرفع حاجبه متسائلًا
- هل تخيلتيني مهرجًا
زاد ضحكها لتهتف بحرج من نظراته التي أوشكت أن تبدو غاضبة
- كنت أراك دومًا جاد .. وقور .. رزين .. لا تبتسم كثيرًا ولكني وجدتك بالفترة الأخيرة تبتسم ابتسامات لم أراها من قبل
قاطعها قائلًا بأعين لامعة
- لأنني وقتها لم أكن أستطع إخفاء مشاعري .. فكانت تخونني ملامحي .. حمدًا لله أنني لم أعترف لكِ بشيء في تلك الأوقات
رمشت بعينيها متسائلة بخجل وهى تعلم إجابة سؤالها قبل أن تطرحه ولكنها ودت لو تسمع إجابته منه هو
- ما الذي كنت تخشى من الإعتراف به ؟
ابتسم ابتسامة جانبية ليتساءل وقد عقد ساعديه
- ألا تعلمين ؟
ضيقت عينيها متسائلة
- عن ماذا تتحدث ؟
ضحك قائلًا وهو يداعب بإصبعه أرنبة أنفها من جديد
- تتلاعبين معي .. حسنًا ثويبة
ظلت تنظر له منتظرة منه إجابة ولكنه لم يجيبها وظل ناظرًا أمامه فاعتدلت بجلستها وقد ظهر الضيق على ملامحها , اختلس النظرات لها وهو يحاول كتم ضحكاته من ملامحها وضيقها الذي بدأ يظهر أكثر في حركة ساقها , حاوط كتفيها قائلًا بابتسامة
- كنت أخشى من أن أعترف بحبك دون أن أنتبه
رمشت بعينيها وقد توردت وجنتها , حاولت التملص من ذراعه المُحيط بكتفيها قائلة بخجل
- لم نتزوج بعد فإبعد ذراعك
رفع حاجبه متسائلًا باستنكار
- عفوًا !! .. وماذا كان يفعل المأذون قبل قليل !
رفعت ذراعه عن كتفيها قائلة بمشاكسة
- كان يزوجك بدارين
رفع كلتا حاجبيه قائلًا
- تمزحين أيضًا
قاطعتهما دارين متسائلة باهتمام
- سمعت اسمي .. هل كنتما تتحدثان عني ؟
نظر لها موسى شرذًا ليتساءل بضيق
- ما الذي أتي بكِ الآن .. هل بعد أن تزوجنا سأجدكِ أمامي كل لحظة .. وقبل الزواج لم أكن أراكِ برفقتنا
عقدت دارين ساعديها قائلة بجدية
- لم أكن أعلم بنواياك بعد أخي .. كنت أظنك تعتبر ثويبة كشقيقتك
نقلت ثويبة نظراتها بينهما مبتسمة لتتساءل دارين بفضول موجهة حديثها لها
- سمعت اسمي .. هل كنتما تتحدثان عني بيوم عقد قرانكما ؟
همت ثويبة بالرد فقاطعها موسى قائلًا بتهكم
- أخبريها أننا تزوجنا فعلى ما يبدو ابنة عمكِ بحاجة لإنعاش ذاكرتها
ضيقت دارين عينيها متسائلة
- لمَ ماذا حدث ؟
هم موسى بالرد ولكنه قطع حديثه ونظر لها قائلًا
- وما دخلكِ أنتِ .. هيا إذهبي فربما يريدكِ أبي بشيء ما
همت بالرد فهتف بجدية وهو يشير بإصبعه تجاه الفيلا
- هيا دارين للداخل
ضربت دارين الأرض بقدمها وخطت بخطوات غاضبة إلى الفيلا فهتفت ثويبة بعتاب
- لقد أحرجتها موسى
نظر لها موسى بضيق فعقدت حاجبيها متسائلة
- ما الأمر ؟
هتف بضيق ظهر بحروفه مشاركًا ملامحه
- أريدكِ أنتِ أن تخبريني أنتِ ما الأمر .. أنتِ تقولين ....
قاطعته قائلة بتوضيح
- أقصد بأننا لم نتزوج .. بأننا لم نقيم الزفاف
ظلت نظراته كما هى ولم يعلق ثم نظر أمامه لتتساءل بتردد
- موسى هل أنت غاضب مني ؟
لم يجيبها فظهر الحزن على ملامحها ونظرت أمامها , ظل الصمت يخيم عليهما فنظرت له متسائلة
- هل سنظل صامتان هكذا ؟
تساءل بهدوء رغم ملامحه الجامدة دون أن ينظر لها
- ماذا تريدينا أن نفعل ؟
نظرت له بضيق لتهتف باستياء وهى تنهض من جلستها
- لا شيء .. أنا سأذهب لأرى بسلة
تركته وخطت تجاه الملحق بخطوات غاضبة وقد إغروت عينيها بالدموع
*******
لا تصدق ما يحدث , لم يخطر ببالها يومًا أن تفعل ما تفعله الآن ؛ أن تشارك زين بزيارته للمقابر!
جلست في انتظاره بعدما نظر لها بعينيه الدامعتين يرجوها أن تتركه وحدة لبضعة دقائق , ربتت على كتفه وتوجهت للسيارة ولا تعلم لمَ شعرت الآن بالغيرة , لم تتوقع أن تغار يومًا من منال ؛ فهى لم تعد موجودة فلمَ تغار !
أتغار كون زين رغم معاملته الحسنة لم يخبرها حتى الآن بأنه يُحبها كما سمعته مرارًا بالسابق يصرح بحبه لمنال.
نهرت نفسها على تفكيرها أفلا يكفيها ما يفعله زين معها , هل كانت تتوقع أن يكونا هكذا يومًا , الآن تبحث عما تفقده بعلاقتهما !!
نظرت إلى باب المقبرة فلقد مر أكثر من خمسة عشر دقيقة ولم يخرج زين حتى الآن , ماذا عساه يخبرها كل هذا الوقت !!
أتراه يخبرها عنهما وأنه رغم مسامحته لها إلا أنه لم يستطع أن يُحبها كما أحبها هى , أتراه لا يعلم بحبها فهى لم تخبره هى الأخرى بحبها , هل تُخبره ؟!! , وبمَ سيجيبها حينها , ماذا إن صمت ؟ ستُجرح كرامتها حينها جرحًا كبيرًا.
نظرت تجاه باب المقابر من جديد وفكرت أن تنزل لتراه , وضعت يدها على الباب وهمت بفتحه ولكنها تراجعت فربما يصلها صوته وكلماته فينكسر قلبها.
مرت دقائق أخرى قبل أن تجده يقترب من السيارة , ملامحه كانت حزينة وعينيه كانت شديدة الإحمرار , شعرت بغصة بقلبها ؛ أتراه سيبكي لفراقها كما يبكي لفراق منال بعد كل تلك المدة !
استقل بجانبها ليهتف بصوت مبحوح قليلًا من أثر البكاء
- أعتذر لتأخري .. ولكني أفضل المكوث برفقتها
ابتلعت ريقها والغصة بقلبها تزداد , وعاد الشيطان يُكمل عمله ويوسوس بأذنيها من جديد ؛ فهل يبغض المكوث برفقتها هى !
انتبه لصمتها فعقد حاجبيه متسائلًا
- ما بكِ مزاهر ؟ .. هل أنتِ بخير ؟
انتبهت لحديثه لتومئ برأسها دون أن تتحدث , ظلت نظراته كما هى , أمسك يدها فوجدها باردة كالثلج فتساءل بقلق
- هل تشعرين بالتعب ؟ .. يدكِ كالثلج وملامحكِ شاحبة قليلًا
أغمضت عينيها وأعادت رأسها تستند على ظهر المقعد قائلة وهى تسحب يدها منه بهدوء
- أشعر أنني أود النوم .. سأنام حتى نصل للمنزل إن كان الأمر لن يضايقك
نظر لها باستغراب ليهتف بهدوء وهو يُدير محرك السيارة وينطلق بها
- حسنًا
وصلا أمام محل مخبوزات فترجل من السيارة وأحضر بعض المخبوزات الساخنة ثم عاد للسيارة , هزها برفق ففتحت عينيها تنظر له متسائلة
- هل وصلنا ؟
هز رأسه يمنة ويسارًا وأعطاها كيس المخبوزات قائلًا بهدوء
- أحضرت لكِ بعض المخبوزات كي تأكلي شيئًا فربما هذا سبب تعبكِ
هتفت بهدوء وهى تضع الكيس على الأريكة الخلفية
- شكرًا لك ولكني لا أريد تناول شيء
نظر لفعلتها ولم يعلق ثم انطلق بالسيارة فعادت لوضعيتها وأغمضت عينيها من جديد , وصلا المنزل فدلفت للغرفة مباشرةً , أبدلت ثيابها سريعًا واستلقت فوق الفراش , لحق بها زين ينظر لها باستغراب قبل أن يقترب منها متسائلًا
- هل ستنامين الآن ؟
تساءلت بهدوء دون أن تنظر له
- هل تريد شيئًا زين ؟
هتف زين باستغراب
- لقد عدنا للتو من الخارج ومازال العصر لم يؤذن بعد .. خرجنا دون فطور ألن نتناول شيئًا !
نهضت بملامح يبدو عليها الضيق قائلة
- حسنًا سأُعد الفطور
تابع ما تفعل بملامح قد بدأ الضيق يغزوها , أبدل ثيابه ولحق بها فوجدها تضع الطعام فوق الطاولة الصغيرة بالمطبخ فتساءل باستغراب
- لمَ كل هذا الطعام ؟ .. لمَ لم تُعدي الشاي فقط مع المخبوزات
نظرت له بضيق قبل ان تهتف بعصبية وهى تضع الصحن فوق الطاولة
- ما رأيك أن تُعد أنت الفطور .. ما دام ما أفعله لا يُعجبك
ظهر الغضب على ملامحه ليتساءل باستنكار
- ما تلك الطريقة التي تتحدثين بها !!
أشاحت بوجهها عنه فاستغفر ربه ثم هتف محاولًا التحلي بالهدوء
- مزاهر لقد إعتدنا أن نتناول المخبوزات الساخنة مع الشاي يوم إجازتي الأسبوعية .. هذا ما تفعلينه أنتِ دومًا .. تحدثت مستغربًا لما فعلتيه .. أنتِ تبدين بحالة غير طبيعية اليوم و...............
استدارت تقاطعه قائلة بغضب
- تقصد أنني جننت
هتف محاولًا كظم غيظه
- لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
حملت الصحون من فوق الطاولة ووضعتها بالثلاجة تحت نظراته المستغربة قائلة
- أعتذر أنني أعددت شيئًا .. فلتأكل مخبوزاتك كما تريد
كانت بعض الصحون ساخنة فاقترب منها قائلًا بضجر
- لا تضعي الصحون الساخنة بالثلاجة
أخرج الساخن منها ثم وضعه على الطاولة قائلًا بهدوء رغم الضيق الذي يعتريه
- سنأكل ما أعددتيه مزاهر .. ولنأكل المخبوزات بالغد
نظرت له ولم تعلق , أحضرت الخبز ووضعته على الطاولة ثم جلست على المقعد المقابل له تضع اللقيمات بفمها الواحدة تلو الأخرى دون أن تمضغها أو تبلعها حتى وكأنها لا تعى ما تفعله , نظر لها باستغراب ليحرك يده أمام وجهها متسائلًا
- لمَ تأكلين بتلك الطريقة ؟!
نظرت له بأعين غاضبة ولم تعلق فعاود سؤاله لتتساءل بعصبية
- هل بت تشمئز من طريقة تناولي للطعام
هز رأسه قائلًا باستنكار
- أنا لا أفهم شيئًا مما تفعليه
نهضت من جلستها قائلة ببكاء
- لن أتناول الطعام ما دمت أُثير إشمئزازك
اتسعت عينيه ونظر حيث خرجت من المطبخ قبل أن يضرب كف على كف قائلًا
- لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
لحق بها فوجدها جالسة على الفراش تدفن وجهها بين كفيها وتبكي , جلس قبالتها هاتفًا باسمها فلم تُجيبه , هزها برفق متسائلًا
- لمَ تبكين ؟
لم تُجيبه أيضًا فجاورها يضمها لتبعده قائلة ببكاء
- ابتعد
لم يريد أن يضغط عليها فعاود الجلوس قبالتها قائلًا
- حسنًا ابتعدت .. هلا توقفتي عن البكاء لنتحدث قليلًا
نظرت له بأعين مازالت تتساقط الدموع منها ليهتف بجدية
- أنا لم أشمئز من طريقة تناولكِ للطعام .. ولكني استغربت ما تفعليه فلقد كنتِ تضعين اللقيمات بفمكِ دون مضع أو بلع .. هذا كل ما في الأمر
هتفت ببكاء
- لم أنتبه لذلك
أمسك بيديها قائلًا بابتسامة هادئة
- اهدئي وتوقفي عن البكاء
تساءلت بحزن
- وهل يهمك أن أتوقف أو أظل أبكي ؟
عقد حاجبيه باستغراب قبل أن يهتف بصدق
- بالتأكيد لا أريدكِ أن تبكي .. ما هذا السؤال الغريب !
هتفت ببكاء
- أنا لا أهمك زين
تساءل باستنكار
- ولمَ قررتِ الإعتقاد بذلك ؟!
بكت أكثر قبل أن تهتف من بين دموعها
- أنا أرى ذلك وأشعر به
هتف محاولًا التحلي بالصبر
- هلا ذكرتي لي مواقف استنتجتي منها هذا الأمر كي أوضح لكِ أنكِ مُخطئة
هتفت بضيق
- تريد تبرءة نفسك .. ما يهمك هو نفسك فقط
ظهر الضيق على ملامحه قبل أن يهتف ببعض الغضب
- مزاهر هناك شيء يُغضبكِ وأنا أحاول أن أعرفه منكِ
تساءلت بعصبية
- وما أدراك أن هناك شيء يغضبني ؟
نهض من جلسته قائلًا بضيق
- أنا لا أحب تلك الطريقة مزاهر .. أخبريني صراحةً ما الأمر
أشاحت بوجهها بعيدًا عنه فأومأ برأسه في ضيق ثم خرج من الغرفة متوجهًا إلى الشرفة فمالت على الفراش تبكي.
********
نحتاج أحيانًا إلى من يشير لنا على بداية الطريق , بل يدفعنا دفعًا نحو فعل بعض الأشياء , وهو كان بحاجة إلى ذلك , وقف أمام الفيلا بسيارته قرابة النصف ساعة لا يعلم ماذا عليه أن يفعل , لقد أخبرته دارين أن يذهب لها فهى بحاجة له وذهب بالفعل ولكنها لم تخبره ماذا يفعل , كان ينظر إلى بوابة الفيلا ويمسك بالباب ينوى فتحه ثم يتراجع , أسند رأسه للخلف على ظهر المقعد وأغمض عينيه ؛ يشعر بالتعب الشديد فلقد ترك الفيلا قبل ثلاثة أيام فلم يقوى على رؤية ثويبة عروس تُزف لشقيقه الأكبر.
لم يتحمل فآثر أن يُغادر فلم يعد بيده فعل شيء كي يثنيها عن قرارها , هل كانت ثويبة تشعر بما يشعر به الآن وقت زفافه على نهال !
يا الله كيف تحملت هذا الشعور المميت ؛ يشعر أن روحه تنسحب منه كلما فكر بالأمر , يشعر بثقل كبير يجثم فوق صدره فيكاد يتنفس بصعوبة وكأنه ينازع كي يُدخل الهواء لرئتيه , أتراها تألمت بهذا القدر !
ماذا بوسعه أن يفعل الآن , هل يدلف ليرى نهال أم يرحل فماذا سيُخبرها إن دلف الآن !
سمع طرقات على زجاج النافذة بجانبه فاعتدل يفتح عينيه باستغراب ليجده تميم , ابتلع ريقه وفتح الزجاج بحرج ليتساءل تميم باستغراب
- ما الذي تفعله بالسيارة ولمَ لم تدلف ؟
ابتلع منتصر ريقه , لا يعلم بمَ يجيبه , هتف بتردد
- لقد كنت .........
قاطعه تميم قائلًا بهدوء
- لقد كنت بالخارج وعدتُ للتو فرأيتك .. سأفتح الباب كي تدلف
أومأ منتصر برأسه وتابعه وهو يتوجه إلى البوابة الكبيرة , طرقها ليفتح البواب البوابة مرحبًا به فأشار له تميم كي يدلف , دلف بسيارته ثم أوقفها بالداخل وترجل منها ليتابع بعينيه تميم الذي دلف هو الآخر بسيارته حتى صفها بجانبه وترجل مقتربًا منه , تساءل بابتسامة هادئة
- هل أخبرت نهال بمجيئك ؟
ظهر التوتر على ملامح منتصر ليربت تميم على كتفه قائلًا
- لا تقلق ستتحسن الأمور بينكما إن شاء الله
نكس منتصر رأسه ليتساءل تميم باهتمام
- هل تريد نهال أم أنك جئت رغبةً منك في تنفيذ طلبها بالطلاق ؟
نظر له منتصر بدهشة قبل أن يتساءل باستغراب
- كيف علمت بأمر الطلاق ؟ .. هل تحدثت معك نهال بشيء ؟
هتف تميم بهدوء
- نهال لا تخرج من الغرفة إطلاقًا .. ولكن فيروز هى من أخبرتني .. ستجدني خلفك ومؤيدًا لك إن كنت تود حقًا إصلاح أمورك مع نهال .. أما إن كنت تود التلاعب من جديد وجرحها فستجدني أقف في مواجهتك
ظهرالضيق على ملامح منتصر وانتبه تميم لذلك فهتف بجدية
- لا يعلم عمي بشيء حتى الآن بسبب مرضه ولن نخبره .. ولكني سأفعل كل ما يتوجب علىّ فعله من أجل نهال .. سأفعل ما كان سيفعله عمي إن علم بالأمر
لم يُعلق منتصر فربت تميم على كتفه من جديد متسائلًا
- والآن هل تود رؤيتها حقًا ؟
أومأ منتصر برأسه إيجابًا فابتسم تميم قائلًا
- إذن تفضل للداخل .. سأخبر فيروز كي تخبرها بأنك أتيت
نظر له منتصر بقلق فابتسم تميم قائلًا بثقة
- ستراها إن شاء الله لا تقلق .. ثق بي
..
دقائق مرت على منتصر كالدهر وهو يتوقع الأسوء , يتوقع سماع صرخات غاضبة وربما تطرده نهال , أما فيروز فيخشى حقًا منها هى الأخرى بعدما فعلته بالمشفى , لمح تميم ينزل الدرج بملامح لم يتبين منها شيء , اقترب منه قائلًا بهدوء
- نهال بانتظارك .. ولكن أريد منك أن تكن صبورًا في تعاملك .. وتوقع أن تثور بوجهك أو تفعل ما هو أكبر .. عليك أن تتحملها إن كنت حقًا تُريدها
وقف منتصر على باب الغرفة حيث أشار له تميم أنها بداخلها لا تخرج منها منذ دلفتها عقب عودتها من المشفى , تنفس بعمق قبل أن يطرق الباب بهدوء ثم دلف , نظر باستغراب للفراش الخاوى وكذلك الغرفة قبل أن ينتبه للشرفة المفتوحة فعلم أنها بالتأكيد بداخلها , أغلق الباب واقترب من الشرفة فلمحها جالسة على المقعد تنظر أمامها بملامح تحسنت قليلًا عما كانت عليه بالمشفى , تنحنح فنظرت له قليلًا بملامح هادئة ثم نظرت أمامها قائلة بهدوء
- أهلًا بك منتصر
أجفله حديثها , كان يتوقع ألا تتحدث معه , ولكن بفعلتها أربكته !
أشارت له أن يجلس فجلس على المقعد بتوتر ينظر لها باستغراب , ظلت صامتة وكذلك هو ثم قرر أن يتحدث ولو بأي شيء فتساءل بتردد
- كيف حالكِ نهال ؟
هتفت بهدوء دون أن تنظر له
- بخير الحمد لله .. كيف حالك أنت ؟
هم بالرد فقاطعته قائلة بهدوء دون أن تنظر له
- لقد تزوجت ثويبة
ابتلع ريقه وهو يشعر بها تصفعة بقوة , شعر بألم في صدره لتنظر له متسائلة بهدوء
- تتألم لزواجها ؟
هتف برجاء , ولا يعلم كيف له أن يرجوها بأمر كهذا
- نهال كفى
هتفت وهى تنظر بعينيه
- لم أكن أعلم أنك لازلت تُحبها .. كنت أظنها قصة وانتهت من حياتك
ارتبكت نظراته وشعر بأنه طفل توبخه أمه على فعلته , لم يتصور أن يتحدثا يومًا عن ثويبة بهذا الهدوء , نظر حوله بارتباك لتتساءل نهال بهدوء
- لم تأتي سوى بعد زواجها .. جئت لي أنا لأنني التي تضمن وجودها .. كنت تضعني بقائمة الانتظار فإن تخلت ثويبة عن الزواج من موسى تقترب أنت وإن أصرت تعود لنهال
هتف منتصر بأعين ظهر بها الدمع
- لم أقصد هذا ولم أنتوي فعله
هتفت نهال ببساطة
- ربما لم تنتوى ذلك ولكنك فعلته
نظر لها منتصر بحزن فهتفت بابتسامة هادئة
- لم تنتوي طعني ولكنك طعنتني .. لم تنتوي كسر قلبي ولكنه كسرته
أغمض منتصر عينيه بألم فرأت نهال دموعه تتساقط فوق وجنتيه لأول مرة منذ زواجهما , تساءلت بحزن
- ماذا ستفعل بي منتصر مجددًا ؟
فتح عينيه قائلًا وهو يمسح دموعه
- نهال لم أتي لنتحدث بشأن ثويبة
هتفت نهال بحزن
- ولكن ثويبة جزء منا .. وأنت من سمحت للحديث بأن يكون محوره عنها .. لم أسمح أنا بذلك وكذلك لم تسمح هى .. أنت المسئول منتصر
نكس رأسه , تمنى في تلك اللحظة أن يختفي ويبتعد ليظل وحيدًا , تمنى أن يبكي طويلًا لعله يرتاح من هذا العبء الثقيل الذي يجثم فوق صدره.
نظرت له نهال بحزن وشفقة , ولكنها أبت أن تُظهر له ذلك , هى تتألم وجرحها لا يتوقف عن النزف يومًا ولا أحد يشعر بها , لم يدرك شخصًا مقدار الألم بداخلها , إلى متى عليها أن تتحمل !
ساد الصمت بينهما من جديد حتى قطعه صوت طرقات على باب الغرفة , دلفت بعدها الخادمة واقتربت منهما , وضعت صينية فوقها كوبين من العصير ثم رحلت بهدوء.
نظر منتصر لنهال قائلًا
- لقد أذيتُكِ كثيرًا وأعلم أنكِ تحملتي الكثير ولكني لم أكن أنوي أذيتكِ .. لقد أحببت ...
قطع حديثه فهتفت نهال بألم وهى تعلم أن ما ستسمعه سينحرها ولكنها أرادت أن يكمل رغم كل شيء
- أكمل منتصر
نظر لها بتردد فابتسمت بهدوء فهتف دون أن ينظر بعينيها
- لقد أحببت ثويبة ورغبت في الزواج بها ولكن أمي رفضت الأمر وأحالت حياة ثويبة جحيمًا وكأنها اقترفت إثمًا ودفعت بي بعيدًا عن الفيلا ولم تكتفي بذلك بل أرغمتني على الزواج بكِ بسرعة كبيرة .. أخبرتني أنني إن استمريت برغبتي بالزواج من ثويبة ستحرمني كل شيء وكانت لا تهدد فحسب فلم أستطع
تساءلت نهال باستنكار
- تخليت عن حُبك لأجل ألا تُحرم شيئًا ؟
أغمض منتصر عينيه قائلًا
- لقد كنت أحيا بضغط رهيب نهال .. أعلم أنني أخطأت ولكن كيف لي أن أحيا دون شيء
هتفت باستنكار وحزن
- وماذا جنيت بقرارك بالاستغناء عن ثويبة !! .. ما جنيت سوى الألم لك ولي .. كسرت قلبها وقلبي .. أهذا ما أردته منتصر ؟
نظر لها منتصر برجاء قائلًا
- نهال أرجوكِ لا تُعذبيني
ابتسمت نهال بألم قائلة
- لترتاح منتصر .. وراحتنا ستكون في أن نبتعد .. فلتبدأ من جديد وحدك فلم يُثمر تواجدنا سويًا سوى غرس الألم لكلانا
..............
يتبع
دومًا يكون عوض الله أكبر مما يتخيله المرء , ربما كان الابتلاء قوي , ربما تألمنا حتى انطفأت أرواحنا , ولكن حينما يأتي العوض يزول الألم , وتتلاشى الصعوبات وتعود الحياة من جديد , ويزول الفقد.
عوض الله يمحي ما كنا نظنه لن يُمحى , حتى أن المرء حينها يكاد لا يذكر ما مر به سابقًا وما آلم قلبه إلا كطيف تلاشت روابطه فتتذكر أشياء وترحل البقية بعيدًا , عوض الله دومًا فرحة وجبر.
وقفت تنظر لفستانها الأبيض الذي إختارته أن يكون بسيطًا مناسبًا لأجواء عقد القران والتي سيتم دعوة القليل إليها , هل ما يحدث حقيقة أم تراها نائمة تُحلق في عالمها الخيالي , ابتسمت ما إن دلفت دارين تُخبرها أن المأذون وصل بالأسفل وهم بانتظارها , تساءلت باستغراب
- ألن يأتي موسى لإصطحابي ؟
دلف حينها موسى وعلى وجهه ابتسامة واسعة فنظرت له ثويبة بخجل لتهتف دارين بابتسامة
- كانت تسأل عنك
هتفت ثويبة بخجل
- ظننتك لن تصعد لاصطحابي
هتف بابتسامة
- وهل لي أن أفعلها
توردت وجنتي ثويبة فتنحنحت دارين قائلة
- هيا ولتؤجلا تلك النظرات بعد عقد القران
ارتبكت ثويبة لتتساءل بحرج
- أي نظرات ؟
ضيقت دارين عينيها قائلة
- تلك النظرات العاشقة التي تتبادلاها .. لم نعقد القران بعد
أومأت ثويبة برأسها مؤيدة حديثها وسارت برفقتها تحت نظرات موسى المغتاظة ليسحب دارين من ذراعها قائلًا
- تذكري أننا سنتحاسب على تلك الأفعال
اتسعت ابتسامة دارين قائلة
- لقد أخبرني أبي ألا أبعد نظراتي عنكما حتى يتم عقد القران
ضيق موسى عينيه لتتساءل ثويبة باستغراب وهى تنظر خلفها حيث لم تجد دارين بجانبها
- ما الأمر ؟ .. فيمَ تتحدثان ؟
هتفت دارين بابتسامة
- لا شيء .. هيا كي لا نتأخر
خطت تجاهها فأوقفها موسى يسحبها من ذراعها وتقدم هو للأمام فنظرت له بصدمة قبل أن تُسرع من خطواتها وتلحق بهما.
ابتسمت ثويبة وهى تتابع بعينيها توقيع موسى على عقد الزواج , اقتربت منها دارين تضمها قائلة بابتسامة
- مبارك ثويبة
نظرت ثويبة لموسى الذي كان يصافح بعض المدعوين القلائل , نظرت باستغراب لقدرية التي تقف على مقربة منهم , ملامحها غاضبة قاتمة بطريقة مُلفتة للنظر , لمحت دارين نظراتها فهتفت بحرج
- لا تغضبي من أمي ثويبة .. هى طيبة القلب
نظرت لها ثويبة باستنكار فابتلعت ريقها قائلة بتوتر
- لا تغضبي .. فلتصبي كل اهتمامكِ بنفسكِ وبموسى .. لا تدعي أي شيء يثير ضيقك .. أمي حزينة بسبب منتصر ونهال
ربتت ثويبة على كتفها قائلة بابتسامة هادئة وهى تلمح موسى يقترب منهما
- حسنًا دارين .. لا عليكِ
أمسك موسى بذراع دارين يبعدها قائلًا
- والآن ابتعدي فلقد انتهت المهمة التي كلفكِ بها أبي
توردت وجنتي ثويبة , بينما ظهرالغيظ على وجه دارين التي هتفت وقد ضيقت عينيها
- ربما يرسلني أبي في مهمة جديدة .. من يعلم
نظر لثويبة التي كانت تتابعهما مبتسمة , داعب أرنبة أنفها بإصبعه متسائلًا بحاجبين معقودين
- على ماذا تضحكين ؟
رمشت بعينيها من فعلته البسيطة لتهتف بارتباك
- لا شيء
هتف موسى بابتسامة هادئة
- تعالي معي للحديقة قليلًا
عقدت حاجبيها باستغراب ولكنها خرجت برفقته , وجدته يخطو تجاه الأرجوحة فزاد استغرابها , أشار لها كي تجلس فجلست وجاورها , دفع الأرجوحة كي تتحرك ثم هتف بابتسامة هادئة
- تمنيت أن نجلس سويًا على الأرجوحة وأنتِ زوجتي
نظرت له بوجنتين متوردتين قبل أن تهتف بدهشة
- لم أتخيلك يومًا رومانسي
داعب أرنفة أنفها متسائلًا بابتسامة
- وماذا تخيلتيني إذن ؟
ضحكت فرفع حاجبه متسائلًا
- هل تخيلتيني مهرجًا
زاد ضحكها لتهتف بحرج من نظراته التي أوشكت أن تبدو غاضبة
- كنت أراك دومًا جاد .. وقور .. رزين .. لا تبتسم كثيرًا ولكني وجدتك بالفترة الأخيرة تبتسم ابتسامات لم أراها من قبل
قاطعها قائلًا بأعين لامعة
- لأنني وقتها لم أكن أستطع إخفاء مشاعري .. فكانت تخونني ملامحي .. حمدًا لله أنني لم أعترف لكِ بشيء في تلك الأوقات
رمشت بعينيها متسائلة بخجل وهى تعلم إجابة سؤالها قبل أن تطرحه ولكنها ودت لو تسمع إجابته منه هو
- ما الذي كنت تخشى من الإعتراف به ؟
ابتسم ابتسامة جانبية ليتساءل وقد عقد ساعديه
- ألا تعلمين ؟
ضيقت عينيها متسائلة
- عن ماذا تتحدث ؟
ضحك قائلًا وهو يداعب بإصبعه أرنبة أنفها من جديد
- تتلاعبين معي .. حسنًا ثويبة
ظلت تنظر له منتظرة منه إجابة ولكنه لم يجيبها وظل ناظرًا أمامه فاعتدلت بجلستها وقد ظهر الضيق على ملامحها , اختلس النظرات لها وهو يحاول كتم ضحكاته من ملامحها وضيقها الذي بدأ يظهر أكثر في حركة ساقها , حاوط كتفيها قائلًا بابتسامة
- كنت أخشى من أن أعترف بحبك دون أن أنتبه
رمشت بعينيها وقد توردت وجنتها , حاولت التملص من ذراعه المُحيط بكتفيها قائلة بخجل
- لم نتزوج بعد فإبعد ذراعك
رفع حاجبه متسائلًا باستنكار
- عفوًا !! .. وماذا كان يفعل المأذون قبل قليل !
رفعت ذراعه عن كتفيها قائلة بمشاكسة
- كان يزوجك بدارين
رفع كلتا حاجبيه قائلًا
- تمزحين أيضًا
قاطعتهما دارين متسائلة باهتمام
- سمعت اسمي .. هل كنتما تتحدثان عني ؟
نظر لها موسى شرذًا ليتساءل بضيق
- ما الذي أتي بكِ الآن .. هل بعد أن تزوجنا سأجدكِ أمامي كل لحظة .. وقبل الزواج لم أكن أراكِ برفقتنا
عقدت دارين ساعديها قائلة بجدية
- لم أكن أعلم بنواياك بعد أخي .. كنت أظنك تعتبر ثويبة كشقيقتك
نقلت ثويبة نظراتها بينهما مبتسمة لتتساءل دارين بفضول موجهة حديثها لها
- سمعت اسمي .. هل كنتما تتحدثان عني بيوم عقد قرانكما ؟
همت ثويبة بالرد فقاطعها موسى قائلًا بتهكم
- أخبريها أننا تزوجنا فعلى ما يبدو ابنة عمكِ بحاجة لإنعاش ذاكرتها
ضيقت دارين عينيها متسائلة
- لمَ ماذا حدث ؟
هم موسى بالرد ولكنه قطع حديثه ونظر لها قائلًا
- وما دخلكِ أنتِ .. هيا إذهبي فربما يريدكِ أبي بشيء ما
همت بالرد فهتف بجدية وهو يشير بإصبعه تجاه الفيلا
- هيا دارين للداخل
ضربت دارين الأرض بقدمها وخطت بخطوات غاضبة إلى الفيلا فهتفت ثويبة بعتاب
- لقد أحرجتها موسى
نظر لها موسى بضيق فعقدت حاجبيها متسائلة
- ما الأمر ؟
هتف بضيق ظهر بحروفه مشاركًا ملامحه
- أريدكِ أنتِ أن تخبريني أنتِ ما الأمر .. أنتِ تقولين ....
قاطعته قائلة بتوضيح
- أقصد بأننا لم نتزوج .. بأننا لم نقيم الزفاف
ظلت نظراته كما هى ولم يعلق ثم نظر أمامه لتتساءل بتردد
- موسى هل أنت غاضب مني ؟
لم يجيبها فظهر الحزن على ملامحها ونظرت أمامها , ظل الصمت يخيم عليهما فنظرت له متسائلة
- هل سنظل صامتان هكذا ؟
تساءل بهدوء رغم ملامحه الجامدة دون أن ينظر لها
- ماذا تريدينا أن نفعل ؟
نظرت له بضيق لتهتف باستياء وهى تنهض من جلستها
- لا شيء .. أنا سأذهب لأرى بسلة
تركته وخطت تجاه الملحق بخطوات غاضبة وقد إغروت عينيها بالدموع
*******
لا تصدق ما يحدث , لم يخطر ببالها يومًا أن تفعل ما تفعله الآن ؛ أن تشارك زين بزيارته للمقابر!
جلست في انتظاره بعدما نظر لها بعينيه الدامعتين يرجوها أن تتركه وحدة لبضعة دقائق , ربتت على كتفه وتوجهت للسيارة ولا تعلم لمَ شعرت الآن بالغيرة , لم تتوقع أن تغار يومًا من منال ؛ فهى لم تعد موجودة فلمَ تغار !
أتغار كون زين رغم معاملته الحسنة لم يخبرها حتى الآن بأنه يُحبها كما سمعته مرارًا بالسابق يصرح بحبه لمنال.
نهرت نفسها على تفكيرها أفلا يكفيها ما يفعله زين معها , هل كانت تتوقع أن يكونا هكذا يومًا , الآن تبحث عما تفقده بعلاقتهما !!
نظرت إلى باب المقبرة فلقد مر أكثر من خمسة عشر دقيقة ولم يخرج زين حتى الآن , ماذا عساه يخبرها كل هذا الوقت !!
أتراه يخبرها عنهما وأنه رغم مسامحته لها إلا أنه لم يستطع أن يُحبها كما أحبها هى , أتراه لا يعلم بحبها فهى لم تخبره هى الأخرى بحبها , هل تُخبره ؟!! , وبمَ سيجيبها حينها , ماذا إن صمت ؟ ستُجرح كرامتها حينها جرحًا كبيرًا.
نظرت تجاه باب المقابر من جديد وفكرت أن تنزل لتراه , وضعت يدها على الباب وهمت بفتحه ولكنها تراجعت فربما يصلها صوته وكلماته فينكسر قلبها.
مرت دقائق أخرى قبل أن تجده يقترب من السيارة , ملامحه كانت حزينة وعينيه كانت شديدة الإحمرار , شعرت بغصة بقلبها ؛ أتراه سيبكي لفراقها كما يبكي لفراق منال بعد كل تلك المدة !
استقل بجانبها ليهتف بصوت مبحوح قليلًا من أثر البكاء
- أعتذر لتأخري .. ولكني أفضل المكوث برفقتها
ابتلعت ريقها والغصة بقلبها تزداد , وعاد الشيطان يُكمل عمله ويوسوس بأذنيها من جديد ؛ فهل يبغض المكوث برفقتها هى !
انتبه لصمتها فعقد حاجبيه متسائلًا
- ما بكِ مزاهر ؟ .. هل أنتِ بخير ؟
انتبهت لحديثه لتومئ برأسها دون أن تتحدث , ظلت نظراته كما هى , أمسك يدها فوجدها باردة كالثلج فتساءل بقلق
- هل تشعرين بالتعب ؟ .. يدكِ كالثلج وملامحكِ شاحبة قليلًا
أغمضت عينيها وأعادت رأسها تستند على ظهر المقعد قائلة وهى تسحب يدها منه بهدوء
- أشعر أنني أود النوم .. سأنام حتى نصل للمنزل إن كان الأمر لن يضايقك
نظر لها باستغراب ليهتف بهدوء وهو يُدير محرك السيارة وينطلق بها
- حسنًا
وصلا أمام محل مخبوزات فترجل من السيارة وأحضر بعض المخبوزات الساخنة ثم عاد للسيارة , هزها برفق ففتحت عينيها تنظر له متسائلة
- هل وصلنا ؟
هز رأسه يمنة ويسارًا وأعطاها كيس المخبوزات قائلًا بهدوء
- أحضرت لكِ بعض المخبوزات كي تأكلي شيئًا فربما هذا سبب تعبكِ
هتفت بهدوء وهى تضع الكيس على الأريكة الخلفية
- شكرًا لك ولكني لا أريد تناول شيء
نظر لفعلتها ولم يعلق ثم انطلق بالسيارة فعادت لوضعيتها وأغمضت عينيها من جديد , وصلا المنزل فدلفت للغرفة مباشرةً , أبدلت ثيابها سريعًا واستلقت فوق الفراش , لحق بها زين ينظر لها باستغراب قبل أن يقترب منها متسائلًا
- هل ستنامين الآن ؟
تساءلت بهدوء دون أن تنظر له
- هل تريد شيئًا زين ؟
هتف زين باستغراب
- لقد عدنا للتو من الخارج ومازال العصر لم يؤذن بعد .. خرجنا دون فطور ألن نتناول شيئًا !
نهضت بملامح يبدو عليها الضيق قائلة
- حسنًا سأُعد الفطور
تابع ما تفعل بملامح قد بدأ الضيق يغزوها , أبدل ثيابه ولحق بها فوجدها تضع الطعام فوق الطاولة الصغيرة بالمطبخ فتساءل باستغراب
- لمَ كل هذا الطعام ؟ .. لمَ لم تُعدي الشاي فقط مع المخبوزات
نظرت له بضيق قبل ان تهتف بعصبية وهى تضع الصحن فوق الطاولة
- ما رأيك أن تُعد أنت الفطور .. ما دام ما أفعله لا يُعجبك
ظهر الغضب على ملامحه ليتساءل باستنكار
- ما تلك الطريقة التي تتحدثين بها !!
أشاحت بوجهها عنه فاستغفر ربه ثم هتف محاولًا التحلي بالهدوء
- مزاهر لقد إعتدنا أن نتناول المخبوزات الساخنة مع الشاي يوم إجازتي الأسبوعية .. هذا ما تفعلينه أنتِ دومًا .. تحدثت مستغربًا لما فعلتيه .. أنتِ تبدين بحالة غير طبيعية اليوم و...............
استدارت تقاطعه قائلة بغضب
- تقصد أنني جننت
هتف محاولًا كظم غيظه
- لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
حملت الصحون من فوق الطاولة ووضعتها بالثلاجة تحت نظراته المستغربة قائلة
- أعتذر أنني أعددت شيئًا .. فلتأكل مخبوزاتك كما تريد
كانت بعض الصحون ساخنة فاقترب منها قائلًا بضجر
- لا تضعي الصحون الساخنة بالثلاجة
أخرج الساخن منها ثم وضعه على الطاولة قائلًا بهدوء رغم الضيق الذي يعتريه
- سنأكل ما أعددتيه مزاهر .. ولنأكل المخبوزات بالغد
نظرت له ولم تعلق , أحضرت الخبز ووضعته على الطاولة ثم جلست على المقعد المقابل له تضع اللقيمات بفمها الواحدة تلو الأخرى دون أن تمضغها أو تبلعها حتى وكأنها لا تعى ما تفعله , نظر لها باستغراب ليحرك يده أمام وجهها متسائلًا
- لمَ تأكلين بتلك الطريقة ؟!
نظرت له بأعين غاضبة ولم تعلق فعاود سؤاله لتتساءل بعصبية
- هل بت تشمئز من طريقة تناولي للطعام
هز رأسه قائلًا باستنكار
- أنا لا أفهم شيئًا مما تفعليه
نهضت من جلستها قائلة ببكاء
- لن أتناول الطعام ما دمت أُثير إشمئزازك
اتسعت عينيه ونظر حيث خرجت من المطبخ قبل أن يضرب كف على كف قائلًا
- لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
لحق بها فوجدها جالسة على الفراش تدفن وجهها بين كفيها وتبكي , جلس قبالتها هاتفًا باسمها فلم تُجيبه , هزها برفق متسائلًا
- لمَ تبكين ؟
لم تُجيبه أيضًا فجاورها يضمها لتبعده قائلة ببكاء
- ابتعد
لم يريد أن يضغط عليها فعاود الجلوس قبالتها قائلًا
- حسنًا ابتعدت .. هلا توقفتي عن البكاء لنتحدث قليلًا
نظرت له بأعين مازالت تتساقط الدموع منها ليهتف بجدية
- أنا لم أشمئز من طريقة تناولكِ للطعام .. ولكني استغربت ما تفعليه فلقد كنتِ تضعين اللقيمات بفمكِ دون مضع أو بلع .. هذا كل ما في الأمر
هتفت ببكاء
- لم أنتبه لذلك
أمسك بيديها قائلًا بابتسامة هادئة
- اهدئي وتوقفي عن البكاء
تساءلت بحزن
- وهل يهمك أن أتوقف أو أظل أبكي ؟
عقد حاجبيه باستغراب قبل أن يهتف بصدق
- بالتأكيد لا أريدكِ أن تبكي .. ما هذا السؤال الغريب !
هتفت ببكاء
- أنا لا أهمك زين
تساءل باستنكار
- ولمَ قررتِ الإعتقاد بذلك ؟!
بكت أكثر قبل أن تهتف من بين دموعها
- أنا أرى ذلك وأشعر به
هتف محاولًا التحلي بالصبر
- هلا ذكرتي لي مواقف استنتجتي منها هذا الأمر كي أوضح لكِ أنكِ مُخطئة
هتفت بضيق
- تريد تبرءة نفسك .. ما يهمك هو نفسك فقط
ظهر الضيق على ملامحه قبل أن يهتف ببعض الغضب
- مزاهر هناك شيء يُغضبكِ وأنا أحاول أن أعرفه منكِ
تساءلت بعصبية
- وما أدراك أن هناك شيء يغضبني ؟
نهض من جلسته قائلًا بضيق
- أنا لا أحب تلك الطريقة مزاهر .. أخبريني صراحةً ما الأمر
أشاحت بوجهها بعيدًا عنه فأومأ برأسه في ضيق ثم خرج من الغرفة متوجهًا إلى الشرفة فمالت على الفراش تبكي.
********
نحتاج أحيانًا إلى من يشير لنا على بداية الطريق , بل يدفعنا دفعًا نحو فعل بعض الأشياء , وهو كان بحاجة إلى ذلك , وقف أمام الفيلا بسيارته قرابة النصف ساعة لا يعلم ماذا عليه أن يفعل , لقد أخبرته دارين أن يذهب لها فهى بحاجة له وذهب بالفعل ولكنها لم تخبره ماذا يفعل , كان ينظر إلى بوابة الفيلا ويمسك بالباب ينوى فتحه ثم يتراجع , أسند رأسه للخلف على ظهر المقعد وأغمض عينيه ؛ يشعر بالتعب الشديد فلقد ترك الفيلا قبل ثلاثة أيام فلم يقوى على رؤية ثويبة عروس تُزف لشقيقه الأكبر.
لم يتحمل فآثر أن يُغادر فلم يعد بيده فعل شيء كي يثنيها عن قرارها , هل كانت ثويبة تشعر بما يشعر به الآن وقت زفافه على نهال !
يا الله كيف تحملت هذا الشعور المميت ؛ يشعر أن روحه تنسحب منه كلما فكر بالأمر , يشعر بثقل كبير يجثم فوق صدره فيكاد يتنفس بصعوبة وكأنه ينازع كي يُدخل الهواء لرئتيه , أتراها تألمت بهذا القدر !
ماذا بوسعه أن يفعل الآن , هل يدلف ليرى نهال أم يرحل فماذا سيُخبرها إن دلف الآن !
سمع طرقات على زجاج النافذة بجانبه فاعتدل يفتح عينيه باستغراب ليجده تميم , ابتلع ريقه وفتح الزجاج بحرج ليتساءل تميم باستغراب
- ما الذي تفعله بالسيارة ولمَ لم تدلف ؟
ابتلع منتصر ريقه , لا يعلم بمَ يجيبه , هتف بتردد
- لقد كنت .........
قاطعه تميم قائلًا بهدوء
- لقد كنت بالخارج وعدتُ للتو فرأيتك .. سأفتح الباب كي تدلف
أومأ منتصر برأسه وتابعه وهو يتوجه إلى البوابة الكبيرة , طرقها ليفتح البواب البوابة مرحبًا به فأشار له تميم كي يدلف , دلف بسيارته ثم أوقفها بالداخل وترجل منها ليتابع بعينيه تميم الذي دلف هو الآخر بسيارته حتى صفها بجانبه وترجل مقتربًا منه , تساءل بابتسامة هادئة
- هل أخبرت نهال بمجيئك ؟
ظهر التوتر على ملامح منتصر ليربت تميم على كتفه قائلًا
- لا تقلق ستتحسن الأمور بينكما إن شاء الله
نكس منتصر رأسه ليتساءل تميم باهتمام
- هل تريد نهال أم أنك جئت رغبةً منك في تنفيذ طلبها بالطلاق ؟
نظر له منتصر بدهشة قبل أن يتساءل باستغراب
- كيف علمت بأمر الطلاق ؟ .. هل تحدثت معك نهال بشيء ؟
هتف تميم بهدوء
- نهال لا تخرج من الغرفة إطلاقًا .. ولكن فيروز هى من أخبرتني .. ستجدني خلفك ومؤيدًا لك إن كنت تود حقًا إصلاح أمورك مع نهال .. أما إن كنت تود التلاعب من جديد وجرحها فستجدني أقف في مواجهتك
ظهرالضيق على ملامح منتصر وانتبه تميم لذلك فهتف بجدية
- لا يعلم عمي بشيء حتى الآن بسبب مرضه ولن نخبره .. ولكني سأفعل كل ما يتوجب علىّ فعله من أجل نهال .. سأفعل ما كان سيفعله عمي إن علم بالأمر
لم يُعلق منتصر فربت تميم على كتفه من جديد متسائلًا
- والآن هل تود رؤيتها حقًا ؟
أومأ منتصر برأسه إيجابًا فابتسم تميم قائلًا
- إذن تفضل للداخل .. سأخبر فيروز كي تخبرها بأنك أتيت
نظر له منتصر بقلق فابتسم تميم قائلًا بثقة
- ستراها إن شاء الله لا تقلق .. ثق بي
..
دقائق مرت على منتصر كالدهر وهو يتوقع الأسوء , يتوقع سماع صرخات غاضبة وربما تطرده نهال , أما فيروز فيخشى حقًا منها هى الأخرى بعدما فعلته بالمشفى , لمح تميم ينزل الدرج بملامح لم يتبين منها شيء , اقترب منه قائلًا بهدوء
- نهال بانتظارك .. ولكن أريد منك أن تكن صبورًا في تعاملك .. وتوقع أن تثور بوجهك أو تفعل ما هو أكبر .. عليك أن تتحملها إن كنت حقًا تُريدها
وقف منتصر على باب الغرفة حيث أشار له تميم أنها بداخلها لا تخرج منها منذ دلفتها عقب عودتها من المشفى , تنفس بعمق قبل أن يطرق الباب بهدوء ثم دلف , نظر باستغراب للفراش الخاوى وكذلك الغرفة قبل أن ينتبه للشرفة المفتوحة فعلم أنها بالتأكيد بداخلها , أغلق الباب واقترب من الشرفة فلمحها جالسة على المقعد تنظر أمامها بملامح تحسنت قليلًا عما كانت عليه بالمشفى , تنحنح فنظرت له قليلًا بملامح هادئة ثم نظرت أمامها قائلة بهدوء
- أهلًا بك منتصر
أجفله حديثها , كان يتوقع ألا تتحدث معه , ولكن بفعلتها أربكته !
أشارت له أن يجلس فجلس على المقعد بتوتر ينظر لها باستغراب , ظلت صامتة وكذلك هو ثم قرر أن يتحدث ولو بأي شيء فتساءل بتردد
- كيف حالكِ نهال ؟
هتفت بهدوء دون أن تنظر له
- بخير الحمد لله .. كيف حالك أنت ؟
هم بالرد فقاطعته قائلة بهدوء دون أن تنظر له
- لقد تزوجت ثويبة
ابتلع ريقه وهو يشعر بها تصفعة بقوة , شعر بألم في صدره لتنظر له متسائلة بهدوء
- تتألم لزواجها ؟
هتف برجاء , ولا يعلم كيف له أن يرجوها بأمر كهذا
- نهال كفى
هتفت وهى تنظر بعينيه
- لم أكن أعلم أنك لازلت تُحبها .. كنت أظنها قصة وانتهت من حياتك
ارتبكت نظراته وشعر بأنه طفل توبخه أمه على فعلته , لم يتصور أن يتحدثا يومًا عن ثويبة بهذا الهدوء , نظر حوله بارتباك لتتساءل نهال بهدوء
- لم تأتي سوى بعد زواجها .. جئت لي أنا لأنني التي تضمن وجودها .. كنت تضعني بقائمة الانتظار فإن تخلت ثويبة عن الزواج من موسى تقترب أنت وإن أصرت تعود لنهال
هتف منتصر بأعين ظهر بها الدمع
- لم أقصد هذا ولم أنتوي فعله
هتفت نهال ببساطة
- ربما لم تنتوى ذلك ولكنك فعلته
نظر لها منتصر بحزن فهتفت بابتسامة هادئة
- لم تنتوي طعني ولكنك طعنتني .. لم تنتوي كسر قلبي ولكنه كسرته
أغمض منتصر عينيه بألم فرأت نهال دموعه تتساقط فوق وجنتيه لأول مرة منذ زواجهما , تساءلت بحزن
- ماذا ستفعل بي منتصر مجددًا ؟
فتح عينيه قائلًا وهو يمسح دموعه
- نهال لم أتي لنتحدث بشأن ثويبة
هتفت نهال بحزن
- ولكن ثويبة جزء منا .. وأنت من سمحت للحديث بأن يكون محوره عنها .. لم أسمح أنا بذلك وكذلك لم تسمح هى .. أنت المسئول منتصر
نكس رأسه , تمنى في تلك اللحظة أن يختفي ويبتعد ليظل وحيدًا , تمنى أن يبكي طويلًا لعله يرتاح من هذا العبء الثقيل الذي يجثم فوق صدره.
نظرت له نهال بحزن وشفقة , ولكنها أبت أن تُظهر له ذلك , هى تتألم وجرحها لا يتوقف عن النزف يومًا ولا أحد يشعر بها , لم يدرك شخصًا مقدار الألم بداخلها , إلى متى عليها أن تتحمل !
ساد الصمت بينهما من جديد حتى قطعه صوت طرقات على باب الغرفة , دلفت بعدها الخادمة واقتربت منهما , وضعت صينية فوقها كوبين من العصير ثم رحلت بهدوء.
نظر منتصر لنهال قائلًا
- لقد أذيتُكِ كثيرًا وأعلم أنكِ تحملتي الكثير ولكني لم أكن أنوي أذيتكِ .. لقد أحببت ...
قطع حديثه فهتفت نهال بألم وهى تعلم أن ما ستسمعه سينحرها ولكنها أرادت أن يكمل رغم كل شيء
- أكمل منتصر
نظر لها بتردد فابتسمت بهدوء فهتف دون أن ينظر بعينيها
- لقد أحببت ثويبة ورغبت في الزواج بها ولكن أمي رفضت الأمر وأحالت حياة ثويبة جحيمًا وكأنها اقترفت إثمًا ودفعت بي بعيدًا عن الفيلا ولم تكتفي بذلك بل أرغمتني على الزواج بكِ بسرعة كبيرة .. أخبرتني أنني إن استمريت برغبتي بالزواج من ثويبة ستحرمني كل شيء وكانت لا تهدد فحسب فلم أستطع
تساءلت نهال باستنكار
- تخليت عن حُبك لأجل ألا تُحرم شيئًا ؟
أغمض منتصر عينيه قائلًا
- لقد كنت أحيا بضغط رهيب نهال .. أعلم أنني أخطأت ولكن كيف لي أن أحيا دون شيء
هتفت باستنكار وحزن
- وماذا جنيت بقرارك بالاستغناء عن ثويبة !! .. ما جنيت سوى الألم لك ولي .. كسرت قلبها وقلبي .. أهذا ما أردته منتصر ؟
نظر لها منتصر برجاء قائلًا
- نهال أرجوكِ لا تُعذبيني
ابتسمت نهال بألم قائلة
- لترتاح منتصر .. وراحتنا ستكون في أن نبتعد .. فلتبدأ من جديد وحدك فلم يُثمر تواجدنا سويًا سوى غرس الألم لكلانا
..............
يتبع