رواية نفوس قاسية الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم مني احمد حافظ
التاسعة والعشرون.
في ضعفك قوتي.
--------------------------
إن قالوا لي يومًا أني سأعيد تجربة الحب، لفررت منهم ومن الحب نفسه، ولكني سقطت بملء أرادتي فيه، أصبحت عاشقًا لك حد الهوس حد الجنون فلما لا تشعرين بنيراني التي تشتعل بداخلي وأنا أرى عيناكِ العذبة تحدق بي، لما أطلقتي على قلبي لعنة حبك وترفضين تملكي لك فأنا عاشق وليس على العاشق حرج.
جذب هاني منال إليه ليجعلها تتوسد صدره فتنفس ببطء يمرر أصابعه بين حنايا وجهها، فتوقف عند ثغرها كاد أن يقطف منها قبلة ولكن تلك الدمعة التي لفظتها أهدابها جلدت قلبه، فمال بشفتيه ليزيلها عنها وأخذ يفكر في ذلك الحديث الذي استمع له دون قصد منه فتنهد بهدوء وهو يهمس:
- شايلة كل الحمل دا لوحدك وخايفة تشاركيني فيه ليه يا منال مش مفروض أننا خلاص بقينا واحد! ليه دايما عاملة خط فاصل بين حياتك وحياتي ياه يا منال مكنتش متخيل أن في بنات ممكن تضحي بأنها متتجوزش علشان خاطر أهلها، أنا دلوقتى فهمت ليه كنتِ عايزة تأجلي الجواز وفهمت ليه عايزة تنزلي الشغل، بس أنا مش قادر أقبل فكرة أنك تتعاملي مع رجالة، تقولي عليا مجنون ولا حتى مريض نفسي بس أنتِ مشفتيش نظرات الناس ليكِ، نفسى اخبيكِ جوا مني ولا أديكِ عيوني تشوفي فيها الناس وتفكيرهم لما يبقى في حد زيك فالدنيا، أنا كنت فاكر إن سهر نموذج إنما كل لحظة بتعدي عليا معاكِ بحسك زيها، عايشة بقلب مينفعش فالزمن دا غصب عني لما زعقت لك علشان تدخلي من البلكونة بس أنتِ مأخدتيش بالك من الشاب اللي كان مخبي نفسه وبيبص عليكِ، آه أنتِ عملتي فيا أيه وخلتيني أحبك بالشكل دا يا منال.
أفاق هاني من شروده حين تمللت منال ومدت يدها تحتضنه، فلم يستطع مقاومة شفتيها فمال عليها ليقلبها فأستيقظت وهي تبتسم له وقالت:
- أنت منمتش ليه يا هاني معقول صاحي طول الليل.
لم يجيبها هاني إنما رفع كفها وقبله ووضعه فوق قلبه فأحست منال بضربات قلبه قوية فنظرت له وقالت:
- قلبك بيدق أوي كده ليه؟
أجابها هاني مقبلًا شفتيها وقال:
- بيدق علشان بيعشقك وبيموت فيكي، المهم أنا عايزك فموضوع مهم جدًا وعايز
أخد رأيك فيه.
اعتدلت منال وقالت:
- خير يا هاني عاوز تاخذ رائي فأيه.
ابتسم هانى وضمها اليه وقال:
- فكرت بما إنك عايزة تشتغلي وأنا رافض تشتغلي أنك تنزلي تشتغلي معايا.
حدقت به منال بدهشة وقالت بفرحة:
- بتتكلم جد يا هاني هتخليني اشتغل.
أحس هاني بسعادة لتغير مودها فعيناها اضائتها الفرحة فقال:
- ايوة بس هتشتغلي معايا فالعيادة هننزل سوا ونرجع سوا وهديلك المرتب اللي كانت بتاخده السكرتيرة اللي مشيت أيه رأيك.
قبلته منال وهي تحمد الله وقالت:
- أي حاجة مش مهم المهم أني اشتغل و.
صمتت منال فجأة وحدقت بهاني وعقدت حاجبيها وقالت:
- بس أنت أيه اللي خلاك تغير رأيك فجأة كده.
ارتبك هاني وتدارك الأمر سريعًا ولكن منال أحست به فأبتعدت عنه وهي تشعر بالألم وغادرت فراشها وقالت:
- هاني أنت سمعتني وأنا بتكلم مع هناء امبارح صح، سمعتني وأنا بتكلم وطبعًا حبيت تعمل معروف فقلت تحسن ليا وتنزلي الشغل معاك، منها مبعدش عنك ومنها تديني حسنة لاهلي مش كده، ما تجاوبني يا دكتور وقفت تسمع كلامي مع اختي ليه؟ أزاي تسمح لنفسك؟
تحرك هاني نحوها ووقف أمامها وقال بضيق:
- أنتِ مراتي يا منال يعنى لازم أكون أنا أول واحد تلجئي له، أزاي تخبي حاجة زي دي أزاي مقولتيش أن عمك مانع حقكم وسايق فيها، أنتِ ليه عاملة فرق بينا.
حدقت به منال بانكسار وقالت:
- علشان فعلًا في فرق يا هايى في فرق بين حياتي وحياتك بين ظروفي وظروفك وأنا استحالة أقبل منك حسنة لأهلي.
صاح هاني بحدة لاحساسه بابتعاد منال عنه:
- منال أخر مرة اسمعك تقولي كده أنا مش بقدم لك حسنة الكلام دا هتتحاسبي عليه على فكرة، وبعدين اهلك دول هما أهلي بالظبط وأنا اللي رافض أنك تعملي فرق ما بينا بالشكل دا.
لم تتمالك منال نفسها وبكت بشدة فضمها هاني إلى صدره وقال:
- حقك عليا يا منال أنا ساعات دماغي بتقفل معرفش أزاي وكان لازم أحس بيكِ من الأول من أول ما قولتي أن عمك غصبك وهددكم بصي أنا هشيل مصاريف أخواتك و.
دفعته منال بحدة وقالت:
- لا يا هاني لا بجد حرام عليك أنت ليه مصر تكسرني وتخليني أحس أني أقل منك بالشكل دا.
جذبها هاني بقوة اليه مرة أخرى وقال بغضب:
- الظاهر أني دلعتك يا منال علشان تزقيني بالشكل دا لا أنا مقبلش تقللي مني بأي شكل من الأشكا، وبالنسبة لموضوع أخواتك والمصاريف اعتبريه دين لحد ما اخواتك ياخدوا ورثهم من عمك، ولحد ما أشوف لك أنتِ وأختك محامي يرجع لكم حقكم، ووقتها أبقي أدفعي علشان متقوليش أني بقلل منك، رغم أن كرامتك من كرامتي واستحالة أقلل منك أبدًا، وشكرًا أوي يا منال على ثقتك فيا وعلى رأيك دا، بس أنا عايز اسألك سؤال يا منال وفكري كويس قبل ما تجاوبي عليه، أنتِ وافقتي تتجوزيني ليه يا منال طالما كل المشاعر دي جواكِ ليا؟ ليه قبلتي تشاركيني حياتي وأنتِ رافضة تدخليني حياتك ليه يا منال؟
أحس هاني أنه لا يحتاج إلى إجابه منها فغادر الغرفة منفعل وشعر بأن الحواجز التي تضعها منال بينهم نالت منه، وقفت منال مكانها تبكي وكادت أن تذهب خلف هاني ولكنها خافت رد فعله وجلست على طرف فراشها وهمست ببكاء:
- هو ليه مش عايز يفهمني أنا طول عمري أنا اللي شايلة المسئولية وعمري ما قلت لحد أنا محتاجة حاجة، طول عمري رافعة راسي وممدتش أيدي لحد أزاي بعد كل دا عاوزني ببساطة اتغير فأيام وأقبل أن هو اللي يشيل عني، هو مش بيسمع ويشوف عن الرجالة اللي بتقعد تعاير زوجاتهم علشان جاب حاجة لأهلها ويفضل يمن عليها، أنا لا يمكن أحط أهلي فوضع زي دا أبدًا، استحالة اكسرهم أدامه بس هاني غير أي حد كفاية الحنية اللي فيه وحبه ليا اللي باين في كل حرف وتصرف بس أنا خايفة.
شعرت منال بأنها فريسة صراع يهلك عقلها ولكنها انتفضت حينما احست بذراعي هاني تحواطها فاسندت رأسها على صدره وقالت:
- متزعلش مني يا هاني ارجوك غصب عني صدقني أنا.
وضع هاني اصبعه على شفتيها وقال:
- هشش متقوليش حاجة أنا وأنتِ غلطنا ومغلطناش أنا كان لازم أحس بيكِ وأعرفك اكتر من كده، وأنتِ مفروض تثقي فيا زيادة عن كده يا منال، وعمومًا أنا عند كلامي هشوف لك محامي يتسلم الموضوع كله علشان الحق يرجع لصحابه وبالنسبة لموضوع الشغل فأنا.
قاطعته منال تلك المرة وقالت:
- هنزل اشتغل معاك يا هاني.
حملها هاني وألقى بها على فراشهم وهو يقول:
- يبقى نمضي العقود بقى يا منال وحضري نفسك دي النسخ كتير وهتاخد مجهود.
ضحكت منال بسعادة وجلست فجأة وقالت:
- هو أنت أزاي بتتغير فثواني بالشكل دا يا هاني لحظة كنت زعلان مني وفلحظة لاقيتك فاهمني.
تمدد هاني بجانبها وقال:
- لأن عقلي فثواني بيحلل الموقف وبحط أختي فنفس الموقف وبشوف هتعامل معاه أزاي وعلى أساسه بتصرف، حتى لو كنت أنا غلطان بعتذر وعلى فكرة دا مش بيقلل مني، بالعكس دا يخليني ازيل أي سوء تفاهم فأقل وقت علشان نقدر نعيش حياتنا زي ما احنا عاوزين.
احتضنته منال بقوة وقالت:
- أنا بحبك أوي يا هاني وبجد أنت كنز لازم أحافظ عليه وكنت هخسر عمري كله لو مكنتش اتجوزتك.
صاح هاني بفرح وقال:
- أيوة هو دا الكلام الجميل مش التكشيرة بس خلينا متفقين قبل ما نمضي العقود النقاب خارج التفاوض.
تحركت منال وجلست فوق ساقيه وقالت وهي تقبل وجنته:
- وأنا مقتنعة بيه يا هاني أنا يزيد حبي ليك لما احس أنك بتخاف عليا وبتحافظ عليا.
شدد هاني من احتضانها وقال بحب:
- بس البوسة دي يا منال تضحكي بيها على ابن اختك، إنما هاني حبيب القلب لازم يبقى له حاجة مخصوص وأنا بقى هعلمك المخصوص دا يبقى أزاي.
----------------------
تسللت سهر ببطء لتقف خلف آدم ومدت يدها فجأة وخطفت من بين يديه هاتفه فالتفت إليها آدم بحدة وقبض على يدها ووقف رافعًا حاجبه فقالت بضيق:
- بتبص لي كده ليه ما أنت بصراحة طول اليوم ماسك الموبايل ومطنشني مش عارفة فيه أيه شاغلك عني أنت بتكلم مين يا آدم.
سحب آدم هاتفه من يدها وقال:
- بخلص شغلي فمصر يا سهر أنا مش قاعد بلعب ولا قاعد بكلم حد أنا بخلص الشغل بتابعه بالموبايل لحد ما نرجع مصر، وأظن أنك عارفة الموضوع دا من زمان كنت بقعد أخلص شغلي على اللاب.
عبست سهر وهي تغير اتجاهها للمطبخ وقالت:
- مقولتش حاجة بس أنت بقيت بتقضي كل الوقت وأنت متنح للموبايل وكل ما أقرب منك تقفل وتبعد موبايلك عني وأنا بصراحة بدأت أشك أنك تكون بتعرف حد عليا.
وقف آدم في مكانه يحدق بها بدهشة فقال:
- شاكة فأيه يا سهر.
لم يسمع أي رد من سهر فاقترب من المطبخ فوجدها تجلس أرضًا تفترش الأرض بالطعام فوقف على باب المطبخ وقال:
- سهر هو مش احنا لسه مخلصين غدا.
رفعت سهر عيناها إليه وقالت:
- جعانة يا آدم بلاش أكل ولا أيه.
أجابها آدم مبتسما وقال:
- لا يا جنتي كلى براحتك، بس أنا خايف عليكِ تتخني أنتِ مش ملاحظة أن وزنك بيزيد.
توقفت سهر عن تناول الطعام وقالت:
- أنت بتتكلم جد يا آدم أنا فعلًا تخنت يعني أنا هيبقى شكلي وحش وأنت هتروح تعرف واحدة غيري وهيبقى معاك العذر علشان بقيت تخينة هتسبني يا آدم.
اقترب منها آدم ورفعها لتقف أمامه وأحاط وجهها بكفيه وقال:
- تاني مرة تقولي واحدة تانية غيرك بذمتك دا كلام يتقال لآدم حبيبك وبعدين يا جنتي خد الموابايل أهو لو شاكة فيا فتشي فيه واطمني.
خفضت سهر عيناها أرضًا وقالت:
- متزعلش يا آدم بس أنا مش عارفة مالي بجد ساعات بحس بخوف وساعات أعصابي بتبقى مشدودة، ولما بتمسك الموبايل بحس بغيرة بحسك ماسك واحدة بين أيديك.
شدها آدم إلى صدره وقال:
- سهر اللي أنتِ فيه تغير هورمونات بسبب الحمل دي حاجة طبيعية بين الحوامل.
دفعته سهر عنها بغضب وقالت:
- وأنت عرفت منين الكلام دا شوفت أنا قلبي حاسس أنت بتعرف واحدة تانية و.
ابتلعت سهر باقي حديثها بعدما اسكتها آدم بشفتيه وابتعد عنها بعد برهة وقال:
- هديتي خلاص ولا لسه.
رفعت سهر يداها وأحاطت عنقه وقالت بصوت يطالبه بالمزيد:
- لا لسه مش هديت شيليني يا آدم ولف بيا.
حملها آدم وطاف بها أرجاء الفيلا وجلس وهي بين يديه وقال:
- سهر احنا هنرجع مصر بكرة.
عبست سهر وقالت مستنكرة كلمات آدم:
- بس احنا لسه باقي من الإجازة أيام.
تنهد آدم وقال:
- لازم ارجع في حاجات لازم اخلصها مينفعش اسكت عنها.
لوت سهر فمها وقالت:
- طيب هنرجع تاني هنا.
ابتسم لها آدم وقال:
- اكيد يا جنتي متنسيش أنك اللي رفضتي نعيش هنا.
اسندت سهر رأسها على صدر آدم وقالت بصوت ناعس:
- لا خلاص غيرت رأي خلينا هنا على طول علشان هنا مش بتخرج وتسبني لوحدي.
مرر آدم يده يمسح رأس سهر وقال:
- اوعدك اخلص من اللي فمصر واجيبك تعيشى هنا زي ما أنتِ عايزة ماشي يا سهر.
انتظر آدم سماع إجابه من سهر ولكنه حين رفع وجهها إليه وجدها وقد استغرقت فالنوم، فحملها ومددها على فراشها وعاد إلى المطبخ وأخد هاتفه وأخد يتابع ما يحدث أمامه وهو يتوعد بإنهاء كل هذا قريبا.
------------------------
جلست صفية تداعب حفيدها وتسمع ضحكاته فتقدمت منها هدى وقالت:
- ماما مش عاوزة تشربى حاجة معايا.
جاوبتها صفية وهي تقبل حفيدها:
- لا يا بنتى ارتاحى بقى انتى طول الوقت واقفة على حيلك ومش عوزانى اساعدك.
ابتسمت هدى وقالت:
- علشان حضرتك شلتى عنى تعب ياسين انتى الوحيدة ال بيفضل هادى معاها وبيرضى ينام انما معايا عاوز يفضل صاحى ومصحينى معاه.
نظرت لها صفية وقالت:
- عقبال ما تخاويه يا رب.
قبلت هدى راسها وقالت:
- لسه بدرى يا ماما لما ياسين حتى يبقى عنده اربع سنين ولا حاجة.
اعترضت صفية وقالت:
- لا اربع سنين ايه هو العمر فيه كام اربع سنين انتى بس هاتى لي احفاد وانا هربيهم واراعيهم ومش هتحسى بيهم خالص.
ضحكت هدى بشدة وقالت:
- دا على كدا هبقى ارنبة بقى يا ماما.
سمعت هدى صوت محمود يقول بمرح:
- احلا ارنبة فالدنيا.
التفتت هدى إلى محمود وقالت:
- اضحك ما أنت مش شايل هم لا حمل ولا ولادة ولا حتى تربية ربنا ميحرمنيش من ماما شايلة عنى كتير وعنك كمان يا محمود.
جلست محمود بجانب صفية وقبل يدها وقال:
- ال تؤمر بيه صفصف لازم نعمله ولا عندك اعتراض.
ابتعدت عنهم هدى وقالت:
- معنديش اعتراض أنا هشوف الغدا على ما تغير هدومك.
استأذن محمود من والدته واسرع خلف هدى وقال وهو يضم ظهرها إلى صدره:
- هتنفذى امته يا هدهد.
ضحكت هدى وقالت:
- ال يسمعك يقول انك محروم يا محمود ارحمنى شوية أنت أنت.
أدارها محمود لتواجهه وقبلها بقوة وهو يجذبها اليه وقال بعدما اسند جبهته إلى جبتهها.
- أنا فعلا كنت محروم يا هدى وانتى دوا حرمانى انتى حبيبتى ال بحب دايما احس بيها أنا لو لفيت الدنيا مش هلاقى زوجة زيك بترضى جوزها فوق ما بيتخيل.
قبلته هدى بشغف وقالت حينما احست بيدا محمود تتحسسها برغبة:
- محمود اصبر لما نتغدى والنهاردة هيبقى حاجة تانية خالص هنسيك الدنيا كلها وحتى اسمك.
ابتعد عنها محمود دون رغبته وقال:
- أنا مش عاوز غير اسمع اسمى منك وانتى بين ايديا وجوا حضنى.
و غمز لها وهو يغادر.
ابتسمت هدى على حالها وقالت:
- هو في حب كدا فالدنيا معقول أنا كل يوم بحس انى بحبه اكتر من اليوم ال قبله يارب قدرنى وافضل اسعده دايما يارب.
-----------------
تفاجىء الجميع في الشركة بوصول آدم الذي دلف إلى مكتبه وعلى وجهه ابتسامة غامضة تعب من أمرها مازن حين رأه فتبعه وأغلق الباب وكاد أن يتكلم ولكن آدم أشار اليه ليصمت وقال فجأة بصوت عال:
- اللي مراتك عملته مع داليا مرفوض يا مازن ولو سمحت هايدي متجيش الشركة تاني علشان مخسرش بعض.
حدق مازن بوجه آدم بدهشة ولكن آدم أكمل كأنه لا يرى مازن:
- ودلوقتي عايزك تجيب ملف المناقصة الجديدة بتاعت شركة الحلاج وأديه لداليا تنزله على اللاب بتاعي لحد ما ارجع من المستشفى.
جلس مازن يراقب آدم وهو يضع اللاب الخاص به على مكتبه وتنهد بغيظ ووقف وقال:
- أنا معدتش فاهمك وأعمل اللي أنت عايزه أنت حر.
وقف مازن ووقف يطالع آدم الذي نظر له بنفس الابتسامة وخرج ليجد داليا تجلس إلى مكتبها وعلى وجهها ابتسامة شماتة وجهتها لمازن بانتصار، بينما غادر آدم مكتبه ووجه بصره إلى داليا وقال:
- لما الأستاذ مازن يجيب لك الملف انسخيه على اللاب بتاعي أنا سايبه جوا ومفتوح، ولما تخلصي اقفلي المكتب تمام أنا هبقى فالمستشفى مع سهر على متابعة الحمل ولو في أي حاجة ابقي كلميني.
كادت داليا أن تقفز فرحًا فالفرصة سنحت أمامها أخيرًا أن تنفذ ما جاءت من أجله بتلك السرعة، وما أن خرج آدم من مبنى الشركة حتى اتصل بمازن وقال مانعا إياه من الحديث:
- حبيب قلبي يا مازن متنساش تدي داليا الملف وسيب لها المكتب خالص لو سمحت.
أجابه مازن بحدة:
- أنا مش هديها حاجة وهطردها أنا مش مرتاح لها أساسًا و.
توقف مازن عن إكمال حديثه بعدما صدحت ضحكة آدم ووصلت إليه فقال بحدة:
- أنت كمان ليك نفس تضحك.
أجابه آدم بهدوء:
- علشان طول عمرك بتبص تحت رجلك وبس أنا عارف كل حاجة يا مازن، بس أنا عايز اللي ورا داليا رغم أني شاكك علشان كده عايزك بعيد عن الموضوع دا نهائي لو سمحت.
أجابه مازن بحيرة وتساؤل:
- آدم أنا مش فاهم حاجة في أيه بيحصل بالظبط.
تنهد آدم وقال:
- كلها كام ساعة وتعرف يا مازن، المهم عاوزك أنت وهايدي تيجو البيت عندي على الساعة 8 بالليل هستناك تمام سلام.
انهى آدم اتصاله مع مازن وجلس في سيارته وأجرى اتصاله الثاني وانتظر برهة وقال:
- أهلًا إسماعيل باشا أخبارك أيه وحشتني.
ضحك إسماعيل وقال:
- مش معقول آدم عمران بذات نفسه وصلت أمته ولا رحلوك من انقرة.
أطلق آدم إحدى ضحكاته الساحرة وقال:
- أنت دايما تنسى يا إسماعيل أني آدم عمران.
أجابه إسماعيل وقال:
- عارف عارف المهم عملت اللي قلت لك عليه.
أجابه آدم وقال:
- بالحرف الواحد ومعايا كل التسجيلات أنت هتنفذ أمته هي كلها نص ساعة وتبدأ.
ضحك إسماعيل وقال:
- وأنا كلها نص ساعة وأوصلها.
وصل آدم إلى فيلته ووجد سهر بانتظاره فتقدم منها وهو يبتسم بهدوء وقال:
- جنتي عاملة ايه.
احتضنته سهر وقالت:
- جنتك بخير هتوديني عند ماما صفية زي ما وعدتني.
قبلها آدم ونظر لها باسف وقال:
- مش هينفع يا سهر يادوب نروح المستشفى وارجع على الشركة النهاردة يوم عالمي مينفعش اتأخر عليه.
تذمرت سهر وسارت بجانبه في صمت، قاد آدم سيارته ببطء ولكنه لم يدر لما شعر برغبة ملحة في أخبار سهر فأوقف سيارته ونظر إلى سهر وقال:
- سهر لو قلت لك أن في حد قدمتي له معروف وخانك تحكمي عليه بأيه.
التفتت سهر بدهشة وحدقت تحاول فهم قصده وقالت:
- مش فاهمة يا آدم.
نظر لها آدم بحدة وقال:
- معنى كلامي واضح تحكمي بأيه يا سهر.
حولت سهر وجهها عنه وقالت وهي تنظر من النافذة بجانبها:
- تبعد عنه بس مترجعش فالمعروف اللي عملته.
ضرب آدم مقود سيارته بعنف فانتفضت سهر وقالت:
- مالك يا آدم أنت سألت سؤال وأنا بجاوبك خلاص خان المعروف أبعد عنه بس متسحبش معروفك منه لأننا مش بنتعامل مع بعض يا آدم احنا بنعامل ربنا.
بهتت ملامح آدم ونظر إلى عينا سهر لتفاجئه بقولها:
- ربنا لما بيحط حد فطريقك علشان تساعده بيكون كاتب اللي جاي بعد كده هيبقى أيه، بس بيمتحنك أنت بموقفك معاه سواء كان يستحقه أو لا، المهم امتحانك أنت ساعدته وقفت جانبه عملت اللي عليك يبقى تمام، النتيجة حسابها عند ربنا رد فعل اللي ساعدته دا صان فدا امتحانه هو لو خان يتحمل عاقبه أعماله.
التقط آدم كف سهر وقبله وقال:
- طيب اسمعيني كويس وأتمنى تستوعبي اللي كان ممكن يحصل لو مكنتش أخدت حذري يوم لما داليا جت وصممتي أني أشغلها، كلفت مهندس عندي يحط فالمكتب كاميرات، ولما سافرنا تابعت المكتب من هناك وعرفت أن داليا بتفتش على ملفات معينة، كلمت إسماعيل وراقبها وعرف أن عمي للأسف بعتها تاخد ملفات معينة من مكتبي، ودلوقتي زمنها بتنسخ كل حاجة من على اللاب بتاعي علشان تبعتهم لعمي، طبعا للأسف بردوا أن عمي مافيش عليه أي إدانة قانونية لأن المحاثات كانت بينهم فالتليفون، وعلى ما نثبت هناخد وقت طويل وللأسف اللي هتيشيل الليلة هي داليا لوحدها، أنا آسف يا سهر أني خبيت عليكِ وآسف أني اضطريت أقولك دلوقتي بدل بالليل بجد مش عارف ليه قلت لك دلوقتي.
استمعت سهر لكلمات آدم وحاولت استيعاب مدى سذاجتها وشعرت بأن داليا استغلتها بطريقة مريعة فدمعت عيناها وقالت بحزن:
- أنا اسفة يا آدم أني كنت نقطة الضعف اللي استغلوها علشان يوصلوا ليك بس أنا فعلا لازم اتغير و.
شدها آدم وقال فجأة:
- اوعي تبطلي تبقي نقطة ضعفي لأنك أقوى نقطة ضعف فحياتي، يا سهر أنتِ بتكمليني بضعفك دا أنا بعشق ضعفك وقوتك، اوعي تتغيري يا سهر مهما كانت الناس مستغلة وتفكيرها فمصلحتها عارفة ليه.
هزت سهر رأسها بالنفي ومسحت دموعها فأجابها آدم وقال:
- علشان لما بنتعامل بنتعامل مع ربنا مش أنتِ قولتي كده احنا بنتعامل بضعفنا وربنا بيقوينا، عارفة أنا كنت فاكر أني هعلمك درس أنك متثقيش فحد تاني ومتبقيش طيبة مع أي حد، بس أنتِ اللي علمتيني أن الضعف قوة كبيرة وأنا لما بكون معاكِ ببقى قوي بيكِ أنا بحبك أوي يا سهر.
ابتسمت سهر واحتضنت آدم وقالت:
- وأنا بعشقك يا دومي ممكن بقى نلحق المستشفى علشان نطمن على رشدي.
صاح آدم بتذمر وقال:
- جنة يا سهر مش رشدي
في ضعفك قوتي.
--------------------------
إن قالوا لي يومًا أني سأعيد تجربة الحب، لفررت منهم ومن الحب نفسه، ولكني سقطت بملء أرادتي فيه، أصبحت عاشقًا لك حد الهوس حد الجنون فلما لا تشعرين بنيراني التي تشتعل بداخلي وأنا أرى عيناكِ العذبة تحدق بي، لما أطلقتي على قلبي لعنة حبك وترفضين تملكي لك فأنا عاشق وليس على العاشق حرج.
جذب هاني منال إليه ليجعلها تتوسد صدره فتنفس ببطء يمرر أصابعه بين حنايا وجهها، فتوقف عند ثغرها كاد أن يقطف منها قبلة ولكن تلك الدمعة التي لفظتها أهدابها جلدت قلبه، فمال بشفتيه ليزيلها عنها وأخذ يفكر في ذلك الحديث الذي استمع له دون قصد منه فتنهد بهدوء وهو يهمس:
- شايلة كل الحمل دا لوحدك وخايفة تشاركيني فيه ليه يا منال مش مفروض أننا خلاص بقينا واحد! ليه دايما عاملة خط فاصل بين حياتك وحياتي ياه يا منال مكنتش متخيل أن في بنات ممكن تضحي بأنها متتجوزش علشان خاطر أهلها، أنا دلوقتى فهمت ليه كنتِ عايزة تأجلي الجواز وفهمت ليه عايزة تنزلي الشغل، بس أنا مش قادر أقبل فكرة أنك تتعاملي مع رجالة، تقولي عليا مجنون ولا حتى مريض نفسي بس أنتِ مشفتيش نظرات الناس ليكِ، نفسى اخبيكِ جوا مني ولا أديكِ عيوني تشوفي فيها الناس وتفكيرهم لما يبقى في حد زيك فالدنيا، أنا كنت فاكر إن سهر نموذج إنما كل لحظة بتعدي عليا معاكِ بحسك زيها، عايشة بقلب مينفعش فالزمن دا غصب عني لما زعقت لك علشان تدخلي من البلكونة بس أنتِ مأخدتيش بالك من الشاب اللي كان مخبي نفسه وبيبص عليكِ، آه أنتِ عملتي فيا أيه وخلتيني أحبك بالشكل دا يا منال.
أفاق هاني من شروده حين تمللت منال ومدت يدها تحتضنه، فلم يستطع مقاومة شفتيها فمال عليها ليقلبها فأستيقظت وهي تبتسم له وقالت:
- أنت منمتش ليه يا هاني معقول صاحي طول الليل.
لم يجيبها هاني إنما رفع كفها وقبله ووضعه فوق قلبه فأحست منال بضربات قلبه قوية فنظرت له وقالت:
- قلبك بيدق أوي كده ليه؟
أجابها هاني مقبلًا شفتيها وقال:
- بيدق علشان بيعشقك وبيموت فيكي، المهم أنا عايزك فموضوع مهم جدًا وعايز
أخد رأيك فيه.
اعتدلت منال وقالت:
- خير يا هاني عاوز تاخذ رائي فأيه.
ابتسم هانى وضمها اليه وقال:
- فكرت بما إنك عايزة تشتغلي وأنا رافض تشتغلي أنك تنزلي تشتغلي معايا.
حدقت به منال بدهشة وقالت بفرحة:
- بتتكلم جد يا هاني هتخليني اشتغل.
أحس هاني بسعادة لتغير مودها فعيناها اضائتها الفرحة فقال:
- ايوة بس هتشتغلي معايا فالعيادة هننزل سوا ونرجع سوا وهديلك المرتب اللي كانت بتاخده السكرتيرة اللي مشيت أيه رأيك.
قبلته منال وهي تحمد الله وقالت:
- أي حاجة مش مهم المهم أني اشتغل و.
صمتت منال فجأة وحدقت بهاني وعقدت حاجبيها وقالت:
- بس أنت أيه اللي خلاك تغير رأيك فجأة كده.
ارتبك هاني وتدارك الأمر سريعًا ولكن منال أحست به فأبتعدت عنه وهي تشعر بالألم وغادرت فراشها وقالت:
- هاني أنت سمعتني وأنا بتكلم مع هناء امبارح صح، سمعتني وأنا بتكلم وطبعًا حبيت تعمل معروف فقلت تحسن ليا وتنزلي الشغل معاك، منها مبعدش عنك ومنها تديني حسنة لاهلي مش كده، ما تجاوبني يا دكتور وقفت تسمع كلامي مع اختي ليه؟ أزاي تسمح لنفسك؟
تحرك هاني نحوها ووقف أمامها وقال بضيق:
- أنتِ مراتي يا منال يعنى لازم أكون أنا أول واحد تلجئي له، أزاي تخبي حاجة زي دي أزاي مقولتيش أن عمك مانع حقكم وسايق فيها، أنتِ ليه عاملة فرق بينا.
حدقت به منال بانكسار وقالت:
- علشان فعلًا في فرق يا هايى في فرق بين حياتي وحياتك بين ظروفي وظروفك وأنا استحالة أقبل منك حسنة لأهلي.
صاح هاني بحدة لاحساسه بابتعاد منال عنه:
- منال أخر مرة اسمعك تقولي كده أنا مش بقدم لك حسنة الكلام دا هتتحاسبي عليه على فكرة، وبعدين اهلك دول هما أهلي بالظبط وأنا اللي رافض أنك تعملي فرق ما بينا بالشكل دا.
لم تتمالك منال نفسها وبكت بشدة فضمها هاني إلى صدره وقال:
- حقك عليا يا منال أنا ساعات دماغي بتقفل معرفش أزاي وكان لازم أحس بيكِ من الأول من أول ما قولتي أن عمك غصبك وهددكم بصي أنا هشيل مصاريف أخواتك و.
دفعته منال بحدة وقالت:
- لا يا هاني لا بجد حرام عليك أنت ليه مصر تكسرني وتخليني أحس أني أقل منك بالشكل دا.
جذبها هاني بقوة اليه مرة أخرى وقال بغضب:
- الظاهر أني دلعتك يا منال علشان تزقيني بالشكل دا لا أنا مقبلش تقللي مني بأي شكل من الأشكا، وبالنسبة لموضوع أخواتك والمصاريف اعتبريه دين لحد ما اخواتك ياخدوا ورثهم من عمك، ولحد ما أشوف لك أنتِ وأختك محامي يرجع لكم حقكم، ووقتها أبقي أدفعي علشان متقوليش أني بقلل منك، رغم أن كرامتك من كرامتي واستحالة أقلل منك أبدًا، وشكرًا أوي يا منال على ثقتك فيا وعلى رأيك دا، بس أنا عايز اسألك سؤال يا منال وفكري كويس قبل ما تجاوبي عليه، أنتِ وافقتي تتجوزيني ليه يا منال طالما كل المشاعر دي جواكِ ليا؟ ليه قبلتي تشاركيني حياتي وأنتِ رافضة تدخليني حياتك ليه يا منال؟
أحس هاني أنه لا يحتاج إلى إجابه منها فغادر الغرفة منفعل وشعر بأن الحواجز التي تضعها منال بينهم نالت منه، وقفت منال مكانها تبكي وكادت أن تذهب خلف هاني ولكنها خافت رد فعله وجلست على طرف فراشها وهمست ببكاء:
- هو ليه مش عايز يفهمني أنا طول عمري أنا اللي شايلة المسئولية وعمري ما قلت لحد أنا محتاجة حاجة، طول عمري رافعة راسي وممدتش أيدي لحد أزاي بعد كل دا عاوزني ببساطة اتغير فأيام وأقبل أن هو اللي يشيل عني، هو مش بيسمع ويشوف عن الرجالة اللي بتقعد تعاير زوجاتهم علشان جاب حاجة لأهلها ويفضل يمن عليها، أنا لا يمكن أحط أهلي فوضع زي دا أبدًا، استحالة اكسرهم أدامه بس هاني غير أي حد كفاية الحنية اللي فيه وحبه ليا اللي باين في كل حرف وتصرف بس أنا خايفة.
شعرت منال بأنها فريسة صراع يهلك عقلها ولكنها انتفضت حينما احست بذراعي هاني تحواطها فاسندت رأسها على صدره وقالت:
- متزعلش مني يا هاني ارجوك غصب عني صدقني أنا.
وضع هاني اصبعه على شفتيها وقال:
- هشش متقوليش حاجة أنا وأنتِ غلطنا ومغلطناش أنا كان لازم أحس بيكِ وأعرفك اكتر من كده، وأنتِ مفروض تثقي فيا زيادة عن كده يا منال، وعمومًا أنا عند كلامي هشوف لك محامي يتسلم الموضوع كله علشان الحق يرجع لصحابه وبالنسبة لموضوع الشغل فأنا.
قاطعته منال تلك المرة وقالت:
- هنزل اشتغل معاك يا هاني.
حملها هاني وألقى بها على فراشهم وهو يقول:
- يبقى نمضي العقود بقى يا منال وحضري نفسك دي النسخ كتير وهتاخد مجهود.
ضحكت منال بسعادة وجلست فجأة وقالت:
- هو أنت أزاي بتتغير فثواني بالشكل دا يا هاني لحظة كنت زعلان مني وفلحظة لاقيتك فاهمني.
تمدد هاني بجانبها وقال:
- لأن عقلي فثواني بيحلل الموقف وبحط أختي فنفس الموقف وبشوف هتعامل معاه أزاي وعلى أساسه بتصرف، حتى لو كنت أنا غلطان بعتذر وعلى فكرة دا مش بيقلل مني، بالعكس دا يخليني ازيل أي سوء تفاهم فأقل وقت علشان نقدر نعيش حياتنا زي ما احنا عاوزين.
احتضنته منال بقوة وقالت:
- أنا بحبك أوي يا هاني وبجد أنت كنز لازم أحافظ عليه وكنت هخسر عمري كله لو مكنتش اتجوزتك.
صاح هاني بفرح وقال:
- أيوة هو دا الكلام الجميل مش التكشيرة بس خلينا متفقين قبل ما نمضي العقود النقاب خارج التفاوض.
تحركت منال وجلست فوق ساقيه وقالت وهي تقبل وجنته:
- وأنا مقتنعة بيه يا هاني أنا يزيد حبي ليك لما احس أنك بتخاف عليا وبتحافظ عليا.
شدد هاني من احتضانها وقال بحب:
- بس البوسة دي يا منال تضحكي بيها على ابن اختك، إنما هاني حبيب القلب لازم يبقى له حاجة مخصوص وأنا بقى هعلمك المخصوص دا يبقى أزاي.
----------------------
تسللت سهر ببطء لتقف خلف آدم ومدت يدها فجأة وخطفت من بين يديه هاتفه فالتفت إليها آدم بحدة وقبض على يدها ووقف رافعًا حاجبه فقالت بضيق:
- بتبص لي كده ليه ما أنت بصراحة طول اليوم ماسك الموبايل ومطنشني مش عارفة فيه أيه شاغلك عني أنت بتكلم مين يا آدم.
سحب آدم هاتفه من يدها وقال:
- بخلص شغلي فمصر يا سهر أنا مش قاعد بلعب ولا قاعد بكلم حد أنا بخلص الشغل بتابعه بالموبايل لحد ما نرجع مصر، وأظن أنك عارفة الموضوع دا من زمان كنت بقعد أخلص شغلي على اللاب.
عبست سهر وهي تغير اتجاهها للمطبخ وقالت:
- مقولتش حاجة بس أنت بقيت بتقضي كل الوقت وأنت متنح للموبايل وكل ما أقرب منك تقفل وتبعد موبايلك عني وأنا بصراحة بدأت أشك أنك تكون بتعرف حد عليا.
وقف آدم في مكانه يحدق بها بدهشة فقال:
- شاكة فأيه يا سهر.
لم يسمع أي رد من سهر فاقترب من المطبخ فوجدها تجلس أرضًا تفترش الأرض بالطعام فوقف على باب المطبخ وقال:
- سهر هو مش احنا لسه مخلصين غدا.
رفعت سهر عيناها إليه وقالت:
- جعانة يا آدم بلاش أكل ولا أيه.
أجابها آدم مبتسما وقال:
- لا يا جنتي كلى براحتك، بس أنا خايف عليكِ تتخني أنتِ مش ملاحظة أن وزنك بيزيد.
توقفت سهر عن تناول الطعام وقالت:
- أنت بتتكلم جد يا آدم أنا فعلًا تخنت يعني أنا هيبقى شكلي وحش وأنت هتروح تعرف واحدة غيري وهيبقى معاك العذر علشان بقيت تخينة هتسبني يا آدم.
اقترب منها آدم ورفعها لتقف أمامه وأحاط وجهها بكفيه وقال:
- تاني مرة تقولي واحدة تانية غيرك بذمتك دا كلام يتقال لآدم حبيبك وبعدين يا جنتي خد الموابايل أهو لو شاكة فيا فتشي فيه واطمني.
خفضت سهر عيناها أرضًا وقالت:
- متزعلش يا آدم بس أنا مش عارفة مالي بجد ساعات بحس بخوف وساعات أعصابي بتبقى مشدودة، ولما بتمسك الموبايل بحس بغيرة بحسك ماسك واحدة بين أيديك.
شدها آدم إلى صدره وقال:
- سهر اللي أنتِ فيه تغير هورمونات بسبب الحمل دي حاجة طبيعية بين الحوامل.
دفعته سهر عنها بغضب وقالت:
- وأنت عرفت منين الكلام دا شوفت أنا قلبي حاسس أنت بتعرف واحدة تانية و.
ابتلعت سهر باقي حديثها بعدما اسكتها آدم بشفتيه وابتعد عنها بعد برهة وقال:
- هديتي خلاص ولا لسه.
رفعت سهر يداها وأحاطت عنقه وقالت بصوت يطالبه بالمزيد:
- لا لسه مش هديت شيليني يا آدم ولف بيا.
حملها آدم وطاف بها أرجاء الفيلا وجلس وهي بين يديه وقال:
- سهر احنا هنرجع مصر بكرة.
عبست سهر وقالت مستنكرة كلمات آدم:
- بس احنا لسه باقي من الإجازة أيام.
تنهد آدم وقال:
- لازم ارجع في حاجات لازم اخلصها مينفعش اسكت عنها.
لوت سهر فمها وقالت:
- طيب هنرجع تاني هنا.
ابتسم لها آدم وقال:
- اكيد يا جنتي متنسيش أنك اللي رفضتي نعيش هنا.
اسندت سهر رأسها على صدر آدم وقالت بصوت ناعس:
- لا خلاص غيرت رأي خلينا هنا على طول علشان هنا مش بتخرج وتسبني لوحدي.
مرر آدم يده يمسح رأس سهر وقال:
- اوعدك اخلص من اللي فمصر واجيبك تعيشى هنا زي ما أنتِ عايزة ماشي يا سهر.
انتظر آدم سماع إجابه من سهر ولكنه حين رفع وجهها إليه وجدها وقد استغرقت فالنوم، فحملها ومددها على فراشها وعاد إلى المطبخ وأخد هاتفه وأخد يتابع ما يحدث أمامه وهو يتوعد بإنهاء كل هذا قريبا.
------------------------
جلست صفية تداعب حفيدها وتسمع ضحكاته فتقدمت منها هدى وقالت:
- ماما مش عاوزة تشربى حاجة معايا.
جاوبتها صفية وهي تقبل حفيدها:
- لا يا بنتى ارتاحى بقى انتى طول الوقت واقفة على حيلك ومش عوزانى اساعدك.
ابتسمت هدى وقالت:
- علشان حضرتك شلتى عنى تعب ياسين انتى الوحيدة ال بيفضل هادى معاها وبيرضى ينام انما معايا عاوز يفضل صاحى ومصحينى معاه.
نظرت لها صفية وقالت:
- عقبال ما تخاويه يا رب.
قبلت هدى راسها وقالت:
- لسه بدرى يا ماما لما ياسين حتى يبقى عنده اربع سنين ولا حاجة.
اعترضت صفية وقالت:
- لا اربع سنين ايه هو العمر فيه كام اربع سنين انتى بس هاتى لي احفاد وانا هربيهم واراعيهم ومش هتحسى بيهم خالص.
ضحكت هدى بشدة وقالت:
- دا على كدا هبقى ارنبة بقى يا ماما.
سمعت هدى صوت محمود يقول بمرح:
- احلا ارنبة فالدنيا.
التفتت هدى إلى محمود وقالت:
- اضحك ما أنت مش شايل هم لا حمل ولا ولادة ولا حتى تربية ربنا ميحرمنيش من ماما شايلة عنى كتير وعنك كمان يا محمود.
جلست محمود بجانب صفية وقبل يدها وقال:
- ال تؤمر بيه صفصف لازم نعمله ولا عندك اعتراض.
ابتعدت عنهم هدى وقالت:
- معنديش اعتراض أنا هشوف الغدا على ما تغير هدومك.
استأذن محمود من والدته واسرع خلف هدى وقال وهو يضم ظهرها إلى صدره:
- هتنفذى امته يا هدهد.
ضحكت هدى وقالت:
- ال يسمعك يقول انك محروم يا محمود ارحمنى شوية أنت أنت.
أدارها محمود لتواجهه وقبلها بقوة وهو يجذبها اليه وقال بعدما اسند جبهته إلى جبتهها.
- أنا فعلا كنت محروم يا هدى وانتى دوا حرمانى انتى حبيبتى ال بحب دايما احس بيها أنا لو لفيت الدنيا مش هلاقى زوجة زيك بترضى جوزها فوق ما بيتخيل.
قبلته هدى بشغف وقالت حينما احست بيدا محمود تتحسسها برغبة:
- محمود اصبر لما نتغدى والنهاردة هيبقى حاجة تانية خالص هنسيك الدنيا كلها وحتى اسمك.
ابتعد عنها محمود دون رغبته وقال:
- أنا مش عاوز غير اسمع اسمى منك وانتى بين ايديا وجوا حضنى.
و غمز لها وهو يغادر.
ابتسمت هدى على حالها وقالت:
- هو في حب كدا فالدنيا معقول أنا كل يوم بحس انى بحبه اكتر من اليوم ال قبله يارب قدرنى وافضل اسعده دايما يارب.
-----------------
تفاجىء الجميع في الشركة بوصول آدم الذي دلف إلى مكتبه وعلى وجهه ابتسامة غامضة تعب من أمرها مازن حين رأه فتبعه وأغلق الباب وكاد أن يتكلم ولكن آدم أشار اليه ليصمت وقال فجأة بصوت عال:
- اللي مراتك عملته مع داليا مرفوض يا مازن ولو سمحت هايدي متجيش الشركة تاني علشان مخسرش بعض.
حدق مازن بوجه آدم بدهشة ولكن آدم أكمل كأنه لا يرى مازن:
- ودلوقتي عايزك تجيب ملف المناقصة الجديدة بتاعت شركة الحلاج وأديه لداليا تنزله على اللاب بتاعي لحد ما ارجع من المستشفى.
جلس مازن يراقب آدم وهو يضع اللاب الخاص به على مكتبه وتنهد بغيظ ووقف وقال:
- أنا معدتش فاهمك وأعمل اللي أنت عايزه أنت حر.
وقف مازن ووقف يطالع آدم الذي نظر له بنفس الابتسامة وخرج ليجد داليا تجلس إلى مكتبها وعلى وجهها ابتسامة شماتة وجهتها لمازن بانتصار، بينما غادر آدم مكتبه ووجه بصره إلى داليا وقال:
- لما الأستاذ مازن يجيب لك الملف انسخيه على اللاب بتاعي أنا سايبه جوا ومفتوح، ولما تخلصي اقفلي المكتب تمام أنا هبقى فالمستشفى مع سهر على متابعة الحمل ولو في أي حاجة ابقي كلميني.
كادت داليا أن تقفز فرحًا فالفرصة سنحت أمامها أخيرًا أن تنفذ ما جاءت من أجله بتلك السرعة، وما أن خرج آدم من مبنى الشركة حتى اتصل بمازن وقال مانعا إياه من الحديث:
- حبيب قلبي يا مازن متنساش تدي داليا الملف وسيب لها المكتب خالص لو سمحت.
أجابه مازن بحدة:
- أنا مش هديها حاجة وهطردها أنا مش مرتاح لها أساسًا و.
توقف مازن عن إكمال حديثه بعدما صدحت ضحكة آدم ووصلت إليه فقال بحدة:
- أنت كمان ليك نفس تضحك.
أجابه آدم بهدوء:
- علشان طول عمرك بتبص تحت رجلك وبس أنا عارف كل حاجة يا مازن، بس أنا عايز اللي ورا داليا رغم أني شاكك علشان كده عايزك بعيد عن الموضوع دا نهائي لو سمحت.
أجابه مازن بحيرة وتساؤل:
- آدم أنا مش فاهم حاجة في أيه بيحصل بالظبط.
تنهد آدم وقال:
- كلها كام ساعة وتعرف يا مازن، المهم عاوزك أنت وهايدي تيجو البيت عندي على الساعة 8 بالليل هستناك تمام سلام.
انهى آدم اتصاله مع مازن وجلس في سيارته وأجرى اتصاله الثاني وانتظر برهة وقال:
- أهلًا إسماعيل باشا أخبارك أيه وحشتني.
ضحك إسماعيل وقال:
- مش معقول آدم عمران بذات نفسه وصلت أمته ولا رحلوك من انقرة.
أطلق آدم إحدى ضحكاته الساحرة وقال:
- أنت دايما تنسى يا إسماعيل أني آدم عمران.
أجابه إسماعيل وقال:
- عارف عارف المهم عملت اللي قلت لك عليه.
أجابه آدم وقال:
- بالحرف الواحد ومعايا كل التسجيلات أنت هتنفذ أمته هي كلها نص ساعة وتبدأ.
ضحك إسماعيل وقال:
- وأنا كلها نص ساعة وأوصلها.
وصل آدم إلى فيلته ووجد سهر بانتظاره فتقدم منها وهو يبتسم بهدوء وقال:
- جنتي عاملة ايه.
احتضنته سهر وقالت:
- جنتك بخير هتوديني عند ماما صفية زي ما وعدتني.
قبلها آدم ونظر لها باسف وقال:
- مش هينفع يا سهر يادوب نروح المستشفى وارجع على الشركة النهاردة يوم عالمي مينفعش اتأخر عليه.
تذمرت سهر وسارت بجانبه في صمت، قاد آدم سيارته ببطء ولكنه لم يدر لما شعر برغبة ملحة في أخبار سهر فأوقف سيارته ونظر إلى سهر وقال:
- سهر لو قلت لك أن في حد قدمتي له معروف وخانك تحكمي عليه بأيه.
التفتت سهر بدهشة وحدقت تحاول فهم قصده وقالت:
- مش فاهمة يا آدم.
نظر لها آدم بحدة وقال:
- معنى كلامي واضح تحكمي بأيه يا سهر.
حولت سهر وجهها عنه وقالت وهي تنظر من النافذة بجانبها:
- تبعد عنه بس مترجعش فالمعروف اللي عملته.
ضرب آدم مقود سيارته بعنف فانتفضت سهر وقالت:
- مالك يا آدم أنت سألت سؤال وأنا بجاوبك خلاص خان المعروف أبعد عنه بس متسحبش معروفك منه لأننا مش بنتعامل مع بعض يا آدم احنا بنعامل ربنا.
بهتت ملامح آدم ونظر إلى عينا سهر لتفاجئه بقولها:
- ربنا لما بيحط حد فطريقك علشان تساعده بيكون كاتب اللي جاي بعد كده هيبقى أيه، بس بيمتحنك أنت بموقفك معاه سواء كان يستحقه أو لا، المهم امتحانك أنت ساعدته وقفت جانبه عملت اللي عليك يبقى تمام، النتيجة حسابها عند ربنا رد فعل اللي ساعدته دا صان فدا امتحانه هو لو خان يتحمل عاقبه أعماله.
التقط آدم كف سهر وقبله وقال:
- طيب اسمعيني كويس وأتمنى تستوعبي اللي كان ممكن يحصل لو مكنتش أخدت حذري يوم لما داليا جت وصممتي أني أشغلها، كلفت مهندس عندي يحط فالمكتب كاميرات، ولما سافرنا تابعت المكتب من هناك وعرفت أن داليا بتفتش على ملفات معينة، كلمت إسماعيل وراقبها وعرف أن عمي للأسف بعتها تاخد ملفات معينة من مكتبي، ودلوقتي زمنها بتنسخ كل حاجة من على اللاب بتاعي علشان تبعتهم لعمي، طبعا للأسف بردوا أن عمي مافيش عليه أي إدانة قانونية لأن المحاثات كانت بينهم فالتليفون، وعلى ما نثبت هناخد وقت طويل وللأسف اللي هتيشيل الليلة هي داليا لوحدها، أنا آسف يا سهر أني خبيت عليكِ وآسف أني اضطريت أقولك دلوقتي بدل بالليل بجد مش عارف ليه قلت لك دلوقتي.
استمعت سهر لكلمات آدم وحاولت استيعاب مدى سذاجتها وشعرت بأن داليا استغلتها بطريقة مريعة فدمعت عيناها وقالت بحزن:
- أنا اسفة يا آدم أني كنت نقطة الضعف اللي استغلوها علشان يوصلوا ليك بس أنا فعلا لازم اتغير و.
شدها آدم وقال فجأة:
- اوعي تبطلي تبقي نقطة ضعفي لأنك أقوى نقطة ضعف فحياتي، يا سهر أنتِ بتكمليني بضعفك دا أنا بعشق ضعفك وقوتك، اوعي تتغيري يا سهر مهما كانت الناس مستغلة وتفكيرها فمصلحتها عارفة ليه.
هزت سهر رأسها بالنفي ومسحت دموعها فأجابها آدم وقال:
- علشان لما بنتعامل بنتعامل مع ربنا مش أنتِ قولتي كده احنا بنتعامل بضعفنا وربنا بيقوينا، عارفة أنا كنت فاكر أني هعلمك درس أنك متثقيش فحد تاني ومتبقيش طيبة مع أي حد، بس أنتِ اللي علمتيني أن الضعف قوة كبيرة وأنا لما بكون معاكِ ببقى قوي بيكِ أنا بحبك أوي يا سهر.
ابتسمت سهر واحتضنت آدم وقالت:
- وأنا بعشقك يا دومي ممكن بقى نلحق المستشفى علشان نطمن على رشدي.
صاح آدم بتذمر وقال:
- جنة يا سهر مش رشدي
