اخر الروايات

رواية نفوس قاسية الفصل الثلاثون 30 والاخير بقلم مني احمد حافظ

رواية نفوس قاسية الفصل الثلاثون 30 والاخير بقلم مني احمد حافظ 

الثلاثون. جنة آدم.
-----------------------

لا أمل أبدًا من التحديق إليها ولا أعلم هل بسبب براءة عيناها أم لرقة ملامحها، كم تبدلت خلال الأشهر الماضية فازداد وزنها وزادها الحمل جمالا يكاد يطيح بعقلى، هل يمكن أن تتجسد السعادة حقًا في هيئة أحد أمامك نعم هي تتجسد حقا وأراها والمسها وأعيشها مع سهر فهي سعادتي وملاذي، جلس آدم كعادته منذ شهور يراقب كل حركة تصدر عن سهر ويتابع تصرفاتها فها هي للمرة العاشرة تربت على بطنها وتتحدث مع طفليها نعم طفليها، فهي منذ علمت أنها تحمل توأم صارت تتبحج أمامه أن حدسها صدق بل نادتهما برشدي وعمران، وحاول آدم كثيرا أن يثنيها عن قرارها ولكنها تشبثت بأسمي أطفالى يالها من مشاكسة مخادعة تعلم متى تنال مني مرادها كما تبغي، التفتت سهر إلى آدم وأبتسمت له بهدوء وقالت:
- حبيبي مين شاغل باله غيري.

تنهد آدم بسلام وقال:
- مافيش غير سهري هي اللي شاغلة كل تفكيري هي صاحبة العقل والقلب.

تحركت سهر ببطء فهي تشعر بثقل بجسدها ولكنها أخفت الأمر عن آدم حتى لا تزعجه ولكن نظراته لها أعلمتها بإحساسه بها، فغادر مكانه ومد يده يساعدها لتجلس بجانبه وقال:
- مش حاسة أنك عايزة تولدي يا سهر.

أطلقت سهر ضحكتها المعتادة وقالت:
- مش ممكن مفروض أنا اللي كل شوية أقولك يا آدم الحقني أنا بولد إنما اللي بيحصل العكس أنت اللي كل ساعة تسألني إن كنت عايزة أولد ولا لس، بجد يا آدم أنت حالتك بقت صعبة أوي.

ضمها آدم بحنان إلى صدره وقال وهو يقبل جبينها:
- عايز اطمن عليكِ لأني عارف أنك بتخبي عليا أنك حاسة بوجع زي دلوقتي.

ربتت سهر على وجنة آدم وتهربت من حديثه وقالت:
- ولما سألتني فالشهر التالت كان إيه بص يا حبيبي لما أحس بوجع الولادة هقولك وأكيد أكيد مش لوحدك اللي هتعرف أني بولد.

تنهد آدم وقال:
- لا بس المرة دي أنا فعلًا حاسس إنك بتولدي.

حدقت سهر به بدهشة وحاولت الوقوف فاسرع آدم وكاد أن يحملها فرفضت وقالت:
- لا يا آدم قلت لك متشلنيش تاني علشان ظهرك أنت على فكرة بقيت مهمل أوي فصحتك بتراعيني أنا وجاي على حساب نفسك، الأسبوع اللي فات لما صممت تشيلني الدكتور حذرك علشان رجليك ممكن بقى حبيبي ميتهورش و.

صمتت سهر فجأة وضغطت بقوة على كف آدم وقالت:
- آدم الظاهر إن كلامك المرة دي صح.

أجابها آدم وهو يضع يده على ظهرها يدعمها لتقف وقال:
- على فكرة أنا كل كلامي صح بس أنتِ اللي بتحبي تعندي و.

صرخت سهر فيه بحده وقالت:
- أنا بولد يا آدم بولد.

أحس آدم بالخوف فصرخات سهر توالت دفعة واحدة خلال ثوان، فحملها رغم اعتراضها وبكاؤها وغادر وهو ينادي على أحد الحرس ليأتى إليه مسرعًا بالسيارة، فجلس آدم وهو يحتضن سهر بخوف يذكرها بتمارين التنفس، ولكن أنينها وتثلج يداها أعلمه أن الأمر ليس بطبيعي، فهمست سهر وهي تحاول كتم آنينها:
- آدم كلم ماما صفية أنا عايزة أشوفها أرجوك.

أجرى آدم اتصاله بصفية ولكنه استمع إلى صوت محمود يجيبه فقال بتوتر:
- أنا آسف للازعاج بس سهر بتولد ومحتاجة ماما صفية معاها احنا فالطريق للمستشفى ياريت تحصلونا.

أنهى آدم كلماته وأغلق هاتفه ونظر إلى سهر بقلق فقال وهو يمسح عن وجهها العرق:
- على ما نوصل هتلاقيها معاكِ اطمني يا سهر.

ابتسمت سهر بضعف ورفعت يدها ووضعتها على وجنة آدم ونظرت إلى عيناه وقالت:
- آدم أنا بحبك أوي وبحب ابص لعينيك علشان بحس معاهم بالأمان والراحة وعايزاك تعرف أني سعيدة أوي علشان أنا بين إيديك دلوقتي، وبحمد ربنا على حبك ليا وإن عمري ما حبيت غيرك، علشان كده عاوزة أطلب منك طلب لا هي وصية يا آدم، أرجوك لو جرالي حاجة أوعى تكره ولادي أوعى تعاملهم زي ما بابا كان بيعاملني أوعى تقسى عليهم فمرة، حبهم أكتر ما أنت بتحبني أوعدني يا آدم أنك هتراعيهم وهتعوضهم غيابي أنا هسيب لك قلبي معاهم آه آدم احضني جامد أنا أنا.

ضاعت كلمات سهر مع صرخات آدم التي أطلقها رافضًا فقدانها للوعي بين يديه، فانهمرت دموعه وهو يقبل وجهها ويقول:
- هتبقي بخير يا سهر أنا مش هعرف أعيش من غيرك فوقي يا سهر أرجوكِ كلميني حرام عليكِ يا سهر متسبنيش.

توقفت السيارة بقوة أمام المشفى بعدما أسرع السائق بقيادته خوفًا على حالة آدم، التي أخذ يصيح ويبكي بهسترية أدمت قلبه، فخرج آدم وحمل سهر مسرعًا وهو ينادي على أحد الأطباء، وما أن رأو حالة آدم حتى اسرعوا إليه يحملون سهر عنه، سقط آدم أرضا فجأة وقد خذلته قدماه عن الوقوف وهو يرى سهر تبتعد عنه وعن نظره ليتفاجىء بيدا محمود تساعده على الوقوف وسمع صوت صفية يقول:
- ايه يا آدم إحنا هنستسلم للضعف وننسى ربنا يلا يا ابنى قوم علشان تأم بيا الصلاة لحد ما مراتك تولد بالسلامة قوم صلى وأشكر ربنا واحمده على فضله وأرضى باللي كاتبه ربنا مهما كان يلا يا ابني.

وكأن كلمات صفية كانت طوق النجاة والحوافز له فاستند آدم على محمود وتوجه إلى المرحاض وتوضأ معه وأتخذ مكانا بجانب غرفة العمليات ونظر إلى صفية وقال:
- لو تسامحيني يا أمي أنا هصلي هنا بعد اذنك لأني مش قادر أبعد عن المكان اللي فيه سهر.

ابتسمت له صفية وهي تخفي دموعها عنه وقالت:
- صلي أنت هنا وأنا هروح المسجد أصلي هناك وهستنى تبشرني وتطمني على سهر وولادك.

لم يدر آدم كم من الوقت استمرت صلاته ولكنه أحس باطمئنان غريب وهو يسجد ووجد دموعه تنهمر بشدة، فدعى الله ساجدًا وأطال في سجدته حتى شعر محمود بالقلق لطول سجدة آدم وهم أن يحركه، ولكن خروج الطبيبة من غرفة العمليات تزامن مع رفع آدم لرأسه وإكماله لصلاته، فوقفت الطبيبة تنظر لآدم بإعجاب وشعرت بمدى محبته لزوجته تلك المرأة التي جعلتها في تحدي بالداخل لمدة ساعات، تكافح لإنقاذ حياتها وحياة أطفالها وما أن أنهى آدم صلاته حتى رفع بصره للطبيبة فابتسمت له باطمئنان فوقف يمسح عن وجهه دموعه وقال لها:
- طمنيني على سهر هي بخير صح.

أجابته الطبيبة وقالت:
- الحمد لله هي بخير اطمن احنا دخلناها غرفة الإفاقة لحد ما تفوق من البنج وبعدين هننقلها اوضة تانية ها مش هتسأل عن أبطالك الثلاثة.

حدق بها آدم وهمس مستوضحًا:
- تلاتة مين هما مش توأم ولدين.

نظرت الطبيبة إلى وجه آدم المندهش وقالت ضاحكة:
- هما فعلًا ولدين بس كانوا مخبيين أختهم وراهم، مبروك يا أستاذ مراتك جابت تلاتة.

سجد آدم مرة أخرى وهو يشكر الله على فضله وأطلق العنان لدموعه غير مصدق وقال موجهًا حديثه لمحمود:
- أنا بقيت أب لتلاتة يا محمود، تخيل ياه ربنا مرضاش يحرمني من أمنية حياتي أن أول أطفالي تكون بنت ياه أحمدك وأشكر فضلك يارب.

ربت محمود على كتف آدم وقال:
- مبروك يا آدم ربنا يجعلهم من الذرية الصالحة يارب أنا هروح أبشر ماما و.

اوقفه آدم وقال بسعادة:
- لا أنا اللي لازم اطمنها زي ما طلبت.

ومد آدم يده بهاتفه إلى محمود وقال:
- كلم مازن وخليه يروح الفيلا هيلاقي شنطة جاهزة يجيبها ويجي معلش يا محمود أنا هتقل عليك.

ابتسم محمود وقال:
- متقولش كده المهم أننا اطمنا على سهر و.

صمت محمود حينما تبدلت ملامح آدم واحتقن وجهه فقال مسرعًا:
- أنا مقصدش حاجة على فكرة وبلاش نظراتك دي سهر دلوقتي بقت فمقام أختي.

عقد آدم حاجبيه وقال:
- أتمنى فعلًا إنها تبقى أختك يا محمود لأيى خايف على سهر لو حرمتها من ماما صفية لو حسيت بغير كده وأنت فاهم عن إذنك.

زفر محمود بحدة بعدما غادر آدم ونهر نفسه وقال:
- أعقل بقى مبقاش ينفع تفكر فيها تاني حاول تنساها بقى وكمل حياتك.

ما هي إلا لحظات حتى خرجت الممرضة وهي تدفع الفراش الذي ترقد فوقه سهر، فحدق محمود بوجهها الشاحب وتنهد بألم وكاد أن يمد يداه، ولكنه أشاح بوجهه عنها وأبتعد وأدار وجهه ليرى آدم يتقدم منه مسرعًا وبجانبه والدته، فتوجه محمود إلى صفية ومد يده لها فاستندت صفية عليه وربتت على وجهه فأغمض محمود عيناه ليفهم مواساة والدته له.
استغرقت سهر وقتا طويلًا لتستيقظ فحاولت أن تفتح عيناها ببطء وهي تشعر بالألم، فتأوهت بصوت منخفض وأحست بيد تتلمس يدها، أبتسمت وهي تفتح عيناها بشكل تام وتنظر إلى وجه آدم المحدق بها بخوف فقالت:
- فين رشدي وعمران أنا عايزة أشوفهم.

رفع آدم عيناه عنها ووجه حديثه لصفية وقال:
- خلاص مبقاش فدماغها إلا رشدي وعمران وأنا اتركنت على الرف هو في ظلم اكتر من كده.

حاولت سهر أن تعتدل ولكن ألمها أزداد فاحتضنها آدم وقال:
- أهدي ومتتحركيش أنتِ ولدتي قيصري يا حياتي بعد ما صفيتي دمي من الرعب.

ضحكت صفية وقالت:
- معلش يا آدم هي كده الولادة البكرية بتبقى صعبة وليها طقوس خاصة.

ضحكت هدى وقالت:
- معاكِ حق يا ماما والله ربنا يكون فعونا من تعب الولادة دا حاجة صعبة أوي، ربنا وحده العالم بيها ما بالك بقى بسهر وولادها.

كادت صفية أن تتحدث ولكنها صمتت عندما دخلت منال وهي تنهج وتقول:
- معلش اتأخرت عليكم على ما هاني رجع من المستشفى وجابني، مبروك يا سهر مبروك يا أستاذ آدم ربنا يجعلهم من الذرية الصالحة يارب ويتربوا فعزكم.

اسندها هاني إليه وقال:
- مش هتبطلي جنان يا منال في واحدة منتقبة تجري زي ما عملتي كده وكمان حامل مافيش عقل خالص.

اعتذرت منال وقالت:
- حقك عليا بس كنت قلقانة أوي على سهر أنت أصلك مشفتش تريند آدم وهو بيصلي أدام باب العمليات خلاص سهر وآدم بقو حديث النت كل كام شهر.

ضحك آدم وقال:
- أنا معملتش حاجة شاذة على فكرة علشان يصوروا أنا كنت منهار ولولا كلام ماما صفية كان زماني اتجننت وموت من الخوف.

همست سهر بألم:
- بعد الشر عنك يا آدم ربنا ميحرمنيش منك أبدًا بس أنا عايزة أشوف ولادي يا آدم.

ضحك آدم وقال:
- يعني مصممة خلاص بقى مافيش فايدة أنتِ اللي طلبتي ثواني وولادك يبقول فحضنك.

غادر آدم الغرفة وران صمت حتى عاد حاملا طفلين ووضعهما بجانب سهر التي اتسعت ابتسامتها وانهمرت دموعها وهي تهمس:
- ولادي أنا بقيت ماما يا ماما صفية بقى عندي رشدي وعمران.

سمعت سهر صوت آدم يقول:
- وأنا بقى عندي جنة شوفتي بقى ربنا كرمنا أزاي.

رفعت سهر عيناها لوجه آدم وحدقت به بصدمة وقالت:
- جنة هو أنا.

وصمت حين وضع آدم طفلته بين ذراعي سهر وقال:
- أم لتلاتة يا سهر.

قبلت سهر ابنتها وقالت:
- هو في نعمة أكتر من كده وفضل من ربنا وسعادة أنا مش مصدقة.

رفعت سهر عيناها إلى آدم وقالت:
- آدم أنت متأكد إنهم تلاتة ليكونوا أكتر وأخدوا حد منهم.

انطلقت ضحكات الجميع فقالت صفية:
- ربنا يعينكم عليهم يا سهر دا ياسين ومطلع عينينا احنا التلاتة ما بالك أنتِ وأدم والثلاثى دا.

أجابها مازن وقال مازحًا:
- أنا هسافر بقى وأخد مراتي وابني بدل ما ندبس معاهم فالسهر وقلة النوم دول هيعيشوا أيام ربنا يكون فعونهم.

-------------------------------------------------------------------

وقف آدم يتابع ذبح العجول التي اشتراها وراقب هاني وهو يشرف على إعداد الطعام في حديقة فيلته، فأدار بصره يبتسم لسهر الجالسة على الاريكة تحدق بأطفالهم بسعادة وعاد ببصره مرة أخرى ليلمحها تقف في أحد زوايا الفيلا، فعبس والتفت مرة أخرى إلى سهر بقلق وخرج مسرعًا إليها قبل أن تقتحم منزله، فوصل إليها قبل أن تصل إلى الباب الخارجي ووقف أمامها وقال:
- رايحة فين يا داليا أظن أني فهمتك أن وجودك مش مرغوب فيه، لو سمحتي من غير شوشرة وبهدوء تمشي وإلا صدقيني لو مين اللي وقف لك المرة دي لأكون سجنك، وأنتِ عارفة كلامي مش تهديد وكلام فالهوا اتفضلي امشي.

مسحت داليا عيونها وقالت:
- طيب خليني بس اشكرها وأبارك لها على الولاد وهمشي على طول.

زفر آدم بحدة وقبض على ذراعها بقوة وقال:
- داليا لو مختفتيش من أدامي حالا أقسم بالله ما هرحمك أمشي بقولك.

انحنت داليا تقبل يده فجأة وقالت:
- والله والله أنا جاية اشكرها واستسمحها وهمشي أنا أصلًا مسافرة هسيب مصر كلها ومش هرجع تاني بس خليني اقابلها ارجوك.

دفعها آدم خارج فيلته وأشار إلى أحد حراسه وقال له بغلظة:
- الست دي لو ظهرت أو لمحتها من بعيد تسلمها للشرطة فورا أنت فاهم.

ابتعدت داليا تبكي فهى تعلم أن آدم لن يصدقها مرة أخرى، ولكنها حقا أرادت أن تشكر سهر على ما فعلته معها، وكيف دافعت عنها أمام آدم وإسماعيل حتى لا يزج بها في السجن، فتنهدت وهي تعود بذاكرتها لذلك اليوم الذي ظنت أنها أخيرًا حققت مرادها وامتلكت جميع أسرار آدم فدخلت إلى مكتبه وجلست باستمتاع وهي تهمس لنفسها:
- يا سلام يا بت يا داليا لما يبقى عندك شركة كده زي دي وتبقي صاحبتها ومحدش يتحكم فيكِ، ياه بس أكيد هيبقي عندي بعد ما أخد باقي فلوسي منه.

اعتدلت داليا على مقعد آدم وفتحت جهاز اللاب الخاص به وبدأت تبحث عن ملفات صفقاته وميزانية مشاريعه، غافلة عن الواقف أمامها يستند بكتفه على باب المكتب محدقًا بها في سخرية، وحين أحست داليا بعينان تراقبها رفعت عيناها وحدقت باتجاهه وقالت باضطراب:
- أنت مين ودخلت هنا إزاي.

تقدم منها إسماعيل وقال بسخرية:
- أنا عملك الأسود يا داليا أنا اللي هعلمك أزاي تنضفي وتبقي إنسانة محترمة حتى ولو غصب عنك.

وقفت داليا وهي تشعر بالخوف وقالت بتوتر:
- أنت ازاي تكلمني بالأسلوب دا أنا نضيفة غصب عنك وعن اللي يتشدد لك.

مال إسماعيل على مكتب آدم وقال بتهكم:
- نضيفة أوي بصراحة ومن كتر نضافتك اللي تتكسف منك.

شهقت داليا حينما أمدت يد إسماعيل وأغلق اللاب أمامها وسحبه بعيدًا عنها واكمل:
- هفرجك على نضافتك وتقولي لي رأيك فيها أيه.

وتوجه نحو شاشة التلفاز المعلقة على الحائط ووضع فلاشة صغيرة بها واشعلها، لتنير الشاشة بفيديو تظهر فيه داليا وهي تنسخ العديد من الملفات وتضع تلك النسخ بحقيبتها، وفيديو آخر لها وهي تتحدث عن سرقة ملفات الصفقات والميزانية، جلست داليا بانهيار على مقعد آدم وهي تحدق في نسختها وأحست بجسدها لا يقوى على الحراك، فأطفأ إسماعيل التلفاز وسحب الفلاشة منه وقدمها إلى داليا وقال:
- دي نسختك احنا معانا نسخ كتير غيرها متقلقيش واحدة هتبقى عند النيابة والتانية فالمحكمة، ولو حابة التالتة تبقى على السوشيال ميديا علشان الناس تعرف قد أيه أنتِ اقذر انسانة فالدنيا دي ويتعلم عليكِ صح لما تخدي حكم سجن ميقلش عن خمس سنين يا أنسة داليا.

ارتفع صوت سهر فجأة تقول:
- مش هيحصل الكلام دا يا حضرة الظابط.

صاح آدم بها وقال بعصبية وهو يقف خلفها:
- سهر أنتِ اتجننتي ايه الكلام اللي بتقوليه دا.

ابتعدت سهر عن آدم وأسرعت ووقفت بجانب داليا وقالت:
- أنا قولت اللي عندي داليا مش هتروح حتى القسم يا آدم.

تقدم منها آدم بغضب وأطاح بالمنضدة التي اعترضت طريقه وقال بصوت هادر:
- سهر أطلعي برا المكتب وملكيش دعوة بالي بيحصل هنا لأن كل واحد غلط لازم ياخد جزاءه أتفضلي وأنا هخلي السواق يروحك البيت.

أحاطت سهر داليا بذراعيها وقالت بتحدي:
- لا يا آدم مش هروح ومش هطلع برا ومش هسيبك تسجن داليا حتى لو هي غلطت وسرقت و.

تدخل إسماعيل وقال:
- بالراحة يا جماعة أهدي شوية يا أستاذ آدم وحضرتك يا مدام سهر لازم تهدي شوية الأمور متتخدش بالحامى كده، حاولى تفهميني أنا دلوقتى احنا معانا تسجيلات بإذن نيابة على كل حاجة الأنسة داليا عملتها صوت وصورة واتفاقات بينها وبين عم الأستاذ آدم علشان تسرق ملفات من الشركة، ولو حضرتك سامحتي فحقك المدني الحكومة مش هتسامح فالحق القانوني فلو سمحتي بهدوء ابعدي عن الأنسة داليا وخلينا نكمل شغلنا.

انهارت داليا بالبكاء وقالت:
- متسبنيش يا سهر أبوس إيديك أنا فعلًا غلطت واستاه،ل بس بلاش تخليهم يرموني فالسجن ابوس ايديك، بصي أنا هقولك على كل حاجة أنا حتى معايا دليل على مخالفات عملها غسان بيه عم الأستاذ آدم، كنت اخدتها من مكتبه ومخبياها حتى الاتفاق اللي بينا أن اجي هنا وأخد الملفات معايا تسجيل بصوته هديهملك يا سهر بس متخليش آدم بيه يسجني.

نظرت سهر إلى إسماعيل وقالت:
- هي معاها كل حاجة كنتم محتاجين لها علشان اللي رسم وخطط يقع قصاد الحاجة دي خرجوا داليا برا الموضوع أيه رأيك يا حضرة الظابط.

حك إسماعيل ذقنه ونظر إلى آدم المشتعل غضبا فلمح مازن يقف على باب المكتب وهمس بضيق:
- كملت دي حفلة مش مهمة قبض على متهمة.

دخل مازن ووقف أمام آدم وقال:
- خد الأدلة يا آدم ونفذ اللي أنت شايفه صح ومتشغلش دماغك بغسان باشا دا يبقى مين.

ونظر مازن بإتهام إلى داليا وقال:
- وأنتِ يا داليا مكنتيش عارفة أن آخر الطريق اللي أنتِ ماشية فيه دا هتبقى سواد وندامة.

بكت داليا وقالت:
- كنت عارفة بس مكنتش فاكرة أن يعني هتعرفوا دلوقتي.

حدقت سهر بآدم وهي تعلم أنها تمادت معه وتخطت كافة المحاذير التي وضعها، ولكنها أملت فيه كثيرًا فابتعدت عن داليا ووقفت أمامه وقالت:
- أنا عارفة أني بطلب منك حاجة كبيرة أوي وأني بتخطى حدودي، بس أرجوك يا آدم بلاش تأذيها خلي الأذى والانتقام يجي من حد تاني غيرنا، أرجوك دي بنت وبعدين لا أنا ولا أنت نعرف الظروف اللي خلتها تكون بالشكل دا وتأذي اللي حواليها، اكيد في حاجة فحياتها منعرفهاش أثرت عليها، فبلاش احنا كمان نكون زي الحاجة اللي خلتها انسانة مش كويسة كده، خلينا نسامح زى ما ربنا قال يمكن تراجع نفسها وتعرف أن زي ما في الوحش في الكويس والحلو، وحياتي يا آدم وأوعدك أني مش هقف قصادك تاني أبدًا مهم حصل.

تنهد آدم باستسلام فملامح سهر تعذبه رغم طلبها المستحيل، فحول نظره إلى وجه إسماعيل الذي جلس براحة على أحد المقاعد ينظر لهم كأنه يتابع أحد الأفلام المثيرة، ورفع حاجبه وهو يبادل آدم النظرات وهز رأسه رافضا وقال:
- لا أنسى أنا مش هخالف القانون علشان خاطر طيبة قلب مراتك أنسى يا أستاذ آدم.

بكت سهر حينما أنهى إسماعيل حديثه فعبس آدم في وجه إسماعيل وقال:
- إسماعيل وبعدين.

وقف إسماعيل وقال بتهكم:
- يا دي إسماعيل ويا دي المعرفة الهباب اللي خلتني اتعامل معاكم من الأساس، أنا من ساعة ما عرفتك وأنا بخالف القانون وشكلي فالأخر هعتزل وأقعد فالبلد أزرع حته الأرض واربي العيال علشان اخلص منك.

ابتسم آدم وقال:
- هعوضهالك بالراس الكبيرة غسان باشا.

لكزت سهر كتف آدم فجأة وهي تشير لمازن فلاحظها مازن وقال:
- يلا بينا يا إسماعيل دي سهر هتطلع البلد كلها براءة.

وتوجه إلى داليا وجذبها خلفه وتسلمها منه إسماعيل الذي نظر لها باحتقار وقال:
- خسارة فيكِ دمعة واحدة من الناس دي، أنا لو عليا اسجنك لحد ما تقولي حقي برقبتي اتفضلي أدامي هاتي الملفات والتسجيل اللي عندك، وربنا يسهل وأعرف اخرجك من الليلة دي.

وبالفعل تم لسهر ما أردات فقد وضع إسماعيل داليا في قائمة الشهود لتقديمها كافة الأدلة التي ادانت غسان، وخرجت داليا من سرايا النيابة بعدما صفعتها سهر بمساعدتها والعفو عنها، وها هي اليوم حاولت أن تنال منها أخر معروف وهو السماح لتختفي عنهم للابد.
عاد آدم إلى الداخل بعدما اطمئن لاختفاء داليا عن ناظريه واطمئن لإنشغال سهر بأطفاله، فجلس بجانبها يحمل عنها جنة ويقبلها فحدقت به سهر وقالت:
- حبيبي يا دومي لما تيجي تبوس جنة يبقى لازم تبوس رشدي وعمران كمان، ولما تشيل جنة يبقى تشيل رشدي وعمران كمان، علشان لو أنت اهتميت بجنة بس أنا هزعل منك وزعلي وحش أوي يا دومي.

ضحك آدم وهو يقبل جنة من وجنتها ويقول:
- ماما بتغير يا جنتي شوفتي جنان ماما يا حياتي.

لكزته سهر وقالت:
- ظريف أوي يا آدم ما أنت كمان بتغير من رشدي ولما بحضنه وبنيمه معايا و.

وضع آدم إصبعه يمنعها من إكمال حديثها وحدق بها وقال:
- اهتمامك بالأولاد حاجة إنما أنك تاخدي وقتي واهتمامك بيا ليهم خلي بالك أنا ممكن اولع الدنيا بحالها لو حد خدك مني حتى لو سي رشدي اللي متعلق فرقبتك وهو شبه البرص كده.

قبلت سهر ابنها وقالت:
- دا شبة البرص دا حتى شبهك خالص خصوصًا عيونك يا دومي أومال أنا بعشقه من شوية.

قرص آدم وجنتها وقال بغيرة واضحة:
- بحب وبعشق دول بتوعي أنا وبس ماشي يا سهر وياريت تاخدي بالك بعد كده علشان الامور تمشي حلو بينا، ويلا بقى خدي ولادك وأدخلي أجهزي زمان الناس جاية ولا هتقعدي منكوشة كده.

تلمست سهر شعرها وقالت:
- أنا منكوشة يا آدم ماشي مترجعش بقى تغير لما تلاقيني مهتمة بنفسي وتفضل تديني فمحاضرات، عن إذنك واتفضل شيل رشدي وعمران وأنا هشيل جنة قلبي.

جلست سهر تحدق بوجوه الجميع حولها وا لسعادة بادية على الوجوه، صفية التي تضم ابنتها جنة إلى صدرها وبجانبها يجلس ياسين يحدق بابنتها بانبهار،

أما محمود فبدى شارد الوجه ملامحه غير محددة فدعت له سرًا أن يهديه ويدرك النعم التي أكرمه الله بها وألا يتركها تضيع من بين يداه، بينما هدى جلست إلى جواره تستند برأسها إلى كتفه وعلى وجهها ارتسمت نظرات الرضى.
في حين بدا وجه هاني المشع بالسعادة كأنه أمتلك العالم بأسره بين يداه فكيف لا وهو يضم يد منال كنزه الثمين التي ارتدت النقاب من أجل إرضاء زوجها الذي شع بينهما الحب وحملها الظاهر عليها.
ومازن الذي احتضن آدم الصغير وهايدي تضع يدها على بطنها بحب تداعب حملها الذي علمت به من يومان.
واستقر بصرها أخيرًا على عاشقها وحبيبها الذي يسكن عيناها يحمل عمران ويحدق بها ويبتسم بحب وهي تداعب رشدي، فرفع حاجبه محذرًا إياها فضمت رشدي إليها بقوة وضحكت لينظر إليهما الجميع، فاعتلت حمرة الخجل محياها وهي تدفن وجهها في جسد ابنها فسمعت صوت آدم يهمس بعشق:
- يمشي بس الناس وهخليكِ تتلسعي من نار الغيرة إلى قيداها فيا دي.

مالت إليه سهر وقالت بهمس:
- وأنا عاوزة أطفي نار الغيرة دي يا ساكن جنة سهر.

تنهد آدم بارتياح وهمس:
- بعشقك يا سهر.

-----------------------------
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close