📁 آخر الروايات

رواية لتسكن الي الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم يسمينة مسعود

رواية لتسكن الي الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم يسمينة مسعود


~الفصل التاسع والعشرين~


الفصل غير مدقق لهذا عذرا على أي خطأ موجود????✋

:
•♡•
:

مَهْمَا أُوتِيتَ عِلْمَاً، وَفَهْمَاً،
وَفِقْهَاً، وَدِرَايَةً، وَرِوَايَةً،
إِنْ لَمْ تَكُنْ مَصْحُوبَةً بِحُسْنٍ الخُلُقِ؛
فَلَنْ يَتَعَدَّى عِلْمُكَ عَتَبَةَ بَابِكَ ????????

:
•♡•
:


سلمت سحر من صلاتها مفضلة البقاء بموضعها ترتل بخفوتٍ شديد بعض الآيات بجوف الليل كعادتها، حيث تهادى لها همس قريب فحولت بصرها للأريكة التي كان رعد يتخذها مكانًا لنومه، لتعلو تقطيبة خفيفة جبينها، فالواضح أنه يعاني كابوسًا كعادته، حيث عادت بذكراها للأيام السابقة أو بالأحرى منذ زواجهما فلطالما كانت تسمع همهماته الرجولية كإشارة لخطبٍ ما بنومه، حتى أنه كثيرًا من الأحيان يستيقظ مفزوعًا ثم يضل صاحيًا حتى شروق الشمس ليتوجه بعدها نحو عمله..تنهدت بخفوت مستقيمة من سجادتها مقتربة منه فحز في نفسها نومه هكذا، إذ واضح أنها غير مريحة لتشفق عليه، حيث جالت ببصرها على وجهه الذي بدى مشدودًا متعرقًا و تنفسه متسارع كأنه بمراثون للركض.


مدت كفها لكتفه كي توقظه من هلوساته مغمغمةً بإسمه: رعد..يا رعد..


هزته بلطف متابعة النداء عليه ليفتح عينيه بغتةً منتفضًا للهجوم كرد فعل دفاعي إلا أنّ سحر أسرعت بوضع كفيها على كتفيه موقفة رعونة حركته تلك مرددةً: إهدأ يا رعد..إهدأ ..


تلاحق تنفسه و صدره يعلو و يهبط يناظرها بعيون مشتتةً وحائرة كأنه لازال بدوامات ترفعه ثم ترديه، فأشفقت عليه هامسة: إنه كابوس فقط...إهدأ كل شيئ بخير .. حسنًا..


تعانقت عينيهما لوهلة.. يطالعها بإرهاق ووجهٍ متعرقٍ ينم عن صراعات داخلية أرقت نومه، ليسعل بقوة فإستفهمت منه بقلق: هل أنت بخير ؟


تابع سعاله فإنتفضت هي حيث المنضدة الزجاجية تصب له كأسًا من الماء عائدة نحوه جاثية قربه على السجاد واضعة كفها على ظهره و الكف الآخر تدفع بها حافة الكأس لثغره و هي تقول: إشرب هيا.


نظر لمقلتيها المهتزة التي حملت بهما قلقًا غريباً منفذاً ما طلبت، مرتشفًا الماء بأكمله دفعةً واحدةً.


إعتدل وقع أنفاسه المتلاحقة وقد هدأ حاله تدريجيًا فأسدل ستار عيناه بقوة مسترجعًا تلك الومضات الأليمة التي لازالت تنهك روحه و تأرق نومه.


فتخشب جسده فجأة حين أحس بكفها الذي يمسح بخفة على ظهره ليسترخي تلقائيًا فاتحًا عيناه ليراها و قد رق محياها و تزينت شفتاها ببسمة حانية مصرحةً: لا بأس يا رعد ..هو مجرد كابوس ..


تأمل جمال عيونها عن قرب و قد إنعكس ضوء القمر على تلك الجواهر اللازوردية التي بدت كبِلورة مقتنصة من عمق المحيطات، فلم يشعر بذاته إلا وهو يعود للوراء مستلقيًا على الأريكة بعد أن دفعته هي برفق معقبةً بهدوء: عد لنومك وحين يأذن الفجر سوف أوقضك...إطمئن.


إسترخت تقاسيم وجهه يناظرها بعيون ناعسة وهي تستقيم وقد أشرق محياها ببسمة دافئة قائلة: ردد أذكارك كي تحميك ..


أغلق عيناه لهنيهة ثم فتحهما مرة أخرى يبصرها و هي واقفة قربه كأنها تتأكد من عودته للنوم دون أن يكدر صفوه كابوس آخر، ترمقه بعيون تنبض بأمان إشتاقت له عيناه.


:
•♡•
:


رددت منى بضحكة خفيفة: هيا إحزري من سيكون مشرفنا بإعداد مذكرة التخرج ؟


هزت الأخرى كتفيها مجيبةً: لا أعرف حقيقة..لكن فلنأمل أن لا يكون رجلاً و حبذا لو كانت أستاذة لطيفة كي تساعدنا بها.


تابعت منى السير بمحاذاتها مغمغمةً: أغلب الأساتذة صارمين..أتعلمين أمرًا ؟ لازلنا نحتفظ بمذكرات أغلب أفراد الأسرة.. فلدينا نسخ منهم بمكتبة القصر ..خاصة الشباب فإختصاصهم يشابه إختصاصنا لهذا قد نستفيد منهم من حيث المراجع و المصادر.


سارت شهد بمحاذاتها تصعد درج الجامعة المؤدي للرواق التي عُرضت عليه قائمة الأعمال المقبولة مع المشرفين فعقبت شهد: سوف نطلب منهم مساعدتنا إن إحتجنا..


قهقهت منى برقة مصرحةً: رعد مستحيل فهو يخيفني بحدة عيناه تلك، واضح أنني سوف أنسى كل المعلومات التي سيقدمها لي..وأدهم لا وقت لديه غالبًا.. و عماد هو خارج القصر طوال الاسبوع و أساساً لن نطلب منه...أما زياد فهو مستفز وسوف يذلنا ذلك الممل.


زمت شهد شفتيها مرددةً بدفاع: هو ليس كذلك.. كفاكِ ضلمًا له..إنه في غاية الطيبة واللطف.


رمقتها منى بنظرات جانبية ساخرة وهي تقول: كفاكِ دفاعا عنه ..كنت أستمتع حقًا حين كنت أراه بعكازه ذاك..ذلك المتنمر البغيض.


نفخت شهد خديها بعبوس قائلة: بل أنتِ كفاكِ شماتة به ..المسكين تألم كثيرًا جراء تلك الإصابة.


قلبت منى مقلتيها مرددةً بضيق: أنتِ أكثر شخص يدافع عنه بالقصر حتى عمتي جوليا لا تفعل هكذا.


إرتبكت شهد لوهلة موثرة الصمت، فهي لا جواب لديها أصلاً، حيث تهادى لها صوت منى المسترسل: هَا قد وصلنا...أشعر أنّ الإدريالين مرتفع عندي بسبب الحماس..


طفت بسمة على ثغر شهد مغمغمةً: أظنّ أنّ المواضيع التي إخترناها ستقبل كما قال أدهم فهو ضمن الدراسات المنتشرة.


أومئت لها منى تناظر الطلاب و بعض الأستاذة اللذين كانوا يقرئون القائمة المعروضة هامسة: فلننتظر حتى ينقشع الجمع قليلاً فحتى الأستاذة هنا.


وافقتها شهد تجول ببصرها بينهم معقبةً بقولها: أجل فهم يريدون معرفة الطلاب اللذين سيشرفون عليهم.


بعد لحظات دنت البنتان تجول مقلتيهما بالقائمة، فوضعت شهد سبابتها حيث إسمها متتبعة ببصرها المسار فتهللت أساريرها بحبور وهي تقول: رائع وافقوا على عنواني..ومشرفتي الأستاذة رباب ..


- جيد.. متشوقة للإشراف عليكِ يا شهد .


كلمات نبست بها الأستاذة التي كانت بقربها فإلتفتت لها الأخيرة وقد تورد محياها هامسة: وأنا كذلك يا أستاذة..محظوظة حقاً للعمل معكِ..


أومئت لها الأخيرة ببسمة لطيفة مغادرة المكان، حيث عقبت منى بفرحة: الأستاذة رباب لطيفة وطيبة جدًا لن يرهقكِ العمل معها، فالكل يمتدحها هنا يا شهد ..مبارك لكِ..


قهقهت شهد برقة هامسة: شكرًا لكِ..هيا فلتري حظكِ أنتِ.


أومئت لها الأخيرة تبحث عن إسمها حتى عثرت عليه متتبعة المسار فإسترخت تقاسيمها مغمغمةً بسعادة: جيد وافقوا على عنواني كذلك..والآن فلنرى مشرفتي ..(فرمشت بأهدابها فاغرة فاهها وهي تهمس بإنشداه) الأستاذ شهاب عامر...شهاب ذاك..!!


كبحت شهد ضحكتها على حظ صديقتها إلا أنها دعمتها بقولها: وأين الإشكال يا منى ..هو أستاذ ممتاز و مشهود له بالخبرة و حسن السلوك ؟


نفت منى برأسها كأنها تعاني صدمة نفسية مرددةً بسخط: ما الذي فعلته بحياتي حتى يكون هو مشرفي ..هناك مئة أستاذ و أستاذة لماذا حظي بائس هكذا..


زمت شهد شفتيها معقبةً بعتب: كفاكِ مبالغة يا منى كلها شهرين أو ثلاثة فقط وسننهي المذكرة وترتاحين ..لا تضخمي الأمر.


كشرت منى وجهها هادرة بحدة: أنا بالكاد أتحمله بالفصل والمحاضرة ..كيف سأتحمله بالتعامل معه شخصيًا لفترة طويلة..يا إلهي حظي بائس.. بائس حقاً..


همت شهد بدعمها قليلاً فلمحت الأستاذ شهاب يتقدم منهم فتوسعت عينيها هامسة بسرعة: منى كفاكِ تذمرًا..و أيضًا.....


قاطعتها الأخيرة بضيق مبرطمة: لا أتذمر !! تمزحين صح..أنا لا أطيق شهاب ذاك فكيف سأوافق على أن يشرف علي..سوف أغيره أكيد..لن أعمل معه..


شحب وجه شهد تنفي برأسها على وشك التحدث غير أنّ منى سبقتها بقولها: تخيلي فقط أن أعمل معه..أراهنكِ أنه لن يساعدني أصلاً بالمعلومات بل سيرهقني بالنقد و يعطل علي الإنجاز ...يااارب لماذا هو ..لو أشرف علي حارس الجامعة لكان أفضل.


قبضت شهد على ذراعها مرددةً بحدة: منى كفاكِ ..


عبست الأخرى هامسة بتبرم: كفاني ماذا بالله عليكِ ؟ حظي التعس أمامكِ ألا تلاحظين..شهاب ذاك سيشرف علي وطبعاً سأرسب بعدها وأضطر لإعادة مذكرتي بالعطلة الصيفية ..أكيد هناك ذنب كبير إرتكبته حتى عاقبني الله هكذا..


ملت شهد من رعونتها اللحظية فهمست بحنق: الأستاذ خلفكِ يا ذكية.


رفرفت منى برمشها بعدم فهم لتتوسع عينيها حين مسها الإدراك، فإلتفتت بسرعة فاغرة فاهها وقد عم الشحوب محياها مرددةً بتلعثم: مرحبًا أستاذ.


أنزل بصره من القائمة مومئًا لها بصمت، فأسرعت قائلة: سوف تكون مشرفي و حقًا أسعدني هذا الخبر.


عضت شهد على شفتيها لكذبتها المفضوحة، فرفع هو حاجبه على قولها ذاك معقبًا بسخرية مبطنة: أجل واضح يا تلميذتي.


ليتحرك بعدها بخطى واثقة حيث عمله، تاركاً منى التي أمسكت رسغ شهد هامسة بسخط: سوف أرسب ..أكيد سأرسب.


:
•♡•
:


غادرت جوليا و سحر باب القصر هذه الأخيرة التي همست: أنا أحاول والله يا أمي.


مسحت الأخرى على وجهها بحنو مصرحةً: سوف تجتازين هذه المرحلة يا صغيرتي، كل ذلك الكبت الداخلي سوف يتسرب منكِ و بالتالي يخف حملكِ النفسي ..فقط أبقي قوية لا غير.


أومئت لها الأخير بإيجاب معقبةً: بإذن الله.


لمحت جوليا عماد الذي كان يغادر القصر بسرعة فنادت عليه: عماد بني .


توقف الأخير ملتفتًا لها بضجر قائلاً: خيراً.


دنت منه المعنية تناظره بعيون مهتمة: كيف حالك يا ولدي ..لم نرك منذ مدة ؟


تأفف عماد مجيبًا بضيق: هل أوقفتني كي تمارسي علي دور أمومتكِ المعتاد هذا..أنا بخير لهذا كفاكم تصديعًا لرأسي.


تألم قلب جوليا لحاله الغريب والمنقلب، فهذا ليس عماد الذي يعرفونه إطلاقاً.. فسابقًا كان شابًا خلوقًا مؤدبًا مرحًا و إجتماعيًا بدرجة كبيرة، لكن فجأة إنقلب كلياً لسببٍ مجهولٍ، فأعلن تمرده راميًا كل شيئ بعرض الحائط، مسحت على وجنته بلطف متسائلة: ماخطبك يا بني ..هل هناك ما يزعجك ؟


أمسك كفها بقوة يناظرها بعيون كارهة مجيبًا بإشمئزاز: أنتِ التي تزعجني.. هل إرتحتِ الآن ؟ ونصيحة كفاكِ ممارسة لهذا الدور المقيت الذي تمارسينه على الكل ..فلو حقاً كنتِ أمًا مثالية لما إختطفت إبنتكِ من حضنكِ لسنواتٍ عدة..


شحب وجه جوليا تناظره بمقلتين مهتزتين فقد أتقن تصويب ضربته، فدفعته سحر بقوة للخلف جاعلة إياه يتقهقر بضع خطواتٍ هادرة به بشراسة: وأنت لو كنت حقاً رجلاً لما تفوهت بمثل تلك السموم أيها الوغد البائس.


علت بسمة ساخرة ثغره مقتربًا منها منحنيًا عليها قليلاً قائلاً بإستفزاز: سنوات عمركِ التي ضاعت و أنتِ بعيدة عن أهلكِ أرجو أن تكوني تعذبت بها.


رفعت سحر كفها كي تصفعه إلا أنه قبض على رسغها، فإقتربت جوليا منهما مرددةً بحزم: حسنًا توقفا عن هذا..وأنت يا عماد أتركها.


ضغط عماد أكثر على كوعها وهو يقول بحدة: نصيحة إبتعدا عني ..خاصة أنتما الإثنتان فالبكاد أتحملكما.


هدرت به جوليا بصرامة متمالكة صبرها: لن أكرر كلامي يا عماد ..دعها أفضل.


قلبت سحر مقلتيها هامسة: لا تتعبي نفسكِ يا أمي سوف أربي هذا المعتوه بنفسي.


فرفعت قدمها بمباغتة إياه بضربة قوية على ساقه سببت له ألمًا محاولة إفلات رسغها منه، فتفاجئت برعد الذي أمسكها من ذراعها مزيحًا إياها لخلف ظهره ممسكًا عماد من ياقته هادرًا به بجنون: هل تجاوزت بحقهما أيها اللعين ؟.


لم يكد عماد يجيب إلا وفاجئه الأخير بلكمة أردته أرضًا، فأسرعت جوليا مرددةً برجاء: رعد كفاك يا بني إنه إبن عمك ..


حاول الأخير الهجوم عليه إلا أنّ جوليا أسرعت بدفعه عنه هادرة به بغضب أمومي: رعد إبتعد عنه أو و الله سأغضب منك.


جز المعني على أسنانه مبتعدًا عنه وقد تقبض على جانبه يعاني فوران الدم يرمق سحر بعيون تشع خطرًا مهسهسًا: تحركي نحو سيارتي و سأوافيكِ.


مطت الأخيرة شفتيها منفذة مطلبه متجنبة أي شجار معه حاليًا، في حين قد إستقام عماد من الأرض فمسحت جوليا بدفئ كفها على ظهره مستفهمة بلين: هل أنت بخير ؟


علت بسمة ساخرة شفاه عماد يناظر رعد بتحدي مرددًا بإستفزاز: هل تريد معرفة ما أخبرته لزوجتك و والدتها يا إبن العم.


دنى منه الأخير بملامح تنذر بالشر إلا أنّ كفي جوليا حالت دون ذلك هادرة به: رعد إذهب لزوجتك أو قسمًا بالله سأخاصمك للأبد.


جادلها رعد بقوله: ألا ترينه يتجاوز حده معكما يا عمة ؟


رفعت جوليا سبابتها بوجهه منبهة: كفاك نقاشًا لي و تحرك من أمامي فورًا يا رعد.


تردد رعد إلا أنّ عماد عقب بتهكم: هيا أطع والدتك الحنونة أيها الحفيد المثالي.


إلتفتت له جوليا قائلة بشدة: عماد أنت كبير كفاية عن التصرف بمثل هذا الأسلوب يا بني.


مط الأخير شفتيه متمتمًا بكلماتٍ غير مسموعة، فعادت جوليا ببصرها للآخر ماسحة بحنو على صدره مقدرة ثورته الداخلية هامسة: هيا يا حبيبي زوجتك بإنتظارك.


تنهد الأخير تنهيدة عميقة مقبلاً جبينها بمحبة صادقة متحركًا بعدها حيث سيارته، تاركاً جوليا التي رمقت عماد بعتب وهي تقول: لابأس يا ولدي سأعتبر نفسي لم أسمع ما تفوهت به لأنني واثقة تمامًا بأنّ أعماقك طيبة و دواخلك نظيفة جدًا.


كور الأخير قبضته مغمغمًا بضيق: كفاكِ تمثيلاً.. صرت أتقزز منكم حقاً.


دنت رقية منهما بسرعة بعد أن لمحت إبنها فتهللت أساريرها مرددةً بحرقة أم: بني و أخيراً عدت ..


تجاهلها عماد نازلاً عتبات الدرج فأسرعت رقية خلفة وقد بدأت دموعها تنساب منادية عليه بغصة: عماد إنتظر من فضلك.


توقف الأخير ملتفتًا لها ففتحت ذراعيها كي تعانقه إلا أنه قبض عليهما متراجعًا خطوة للخلف مرددًا ببرود: ما هذه الدراما يا رقية بالله عليكِ ستفقعون كبدي يوماً ما.


أشفقت جوليا على الأخيرة متفهمة وجعها ذاك، حيث تبلل وجه رقية بفيض مدمعها ترسم ولدها ملأ عينيها كأنها تحفظ محياه ذاك بقلبها مصرحةً: لماذا أنت مختفي يا ضنايا ..كفاك قهراً لفؤادي يا عماد والله أنا أشتاق لك كثيراً.


قلب الأخير مقلتيه ضجرًا متحدثًا: جيد إذًا لا ضير في بعض الشوق يا رقية ..حسنًا..


ليتحرك بعدها تاركاً إياها تعاني خيبة أمل كبيرة أدمت قلبها بشدة، فربتت جوليا على كتفها تشد عضدها بهمسها الحاني: عليكِ بالصبر يا رقية و الدعاء له بالهداية ..بإذن الله إبتلاء مؤقت وسيزول.


كفكفت رقية مدمعها الهاطل مرددةً بنشيج: صرت أخشى عليه يا جوليا، أنتِ أم وتتفهمين موقفي، هو فقط يزداد نفورًا منا و تمردًا علينا.. بل صرت أرى حتى كرهه لنا ..و هذا يقتلني.


غامت عيني جوليا شاعرة بقلة الحيلة والعجز لحزن صديقتها المقربة فمسحت على ظهرها قائلة: ستفرج بإذن الله يا رقية ستفرج.. فقط إصبري.


::


قبض رعد على المقود مرددًا بغضب: إسمعي يا بلوة حياتي هذه آخر مرة تقفين مع عماد و آخر مرة تتشاجرين معه.


رمقته سحر بنظرة جانبية مجيبةً بملل: يستحق ذلك الغبي.


ضرب رعد المقود بقوة مما أجفلها لوهلة هادرًا بجنون: قلت لكِ آخر مرة ..ليست زوجتي من تتشاجر مع رجل، لا و تضربينه أيضًا !! هل أبدو لكِ طرطور حتى تتصرفي بمثل هذا الشكل المشين.


ناظرته الأخيرة بإنشداه مصرحةً: شكل مشين !! حقاً ؟؟ لماذا لم تتزوج إحدى أميرات الطبقة البرجوازية الغبية هذه إن كانت تصرفاتهن ملائمة لك بدلاً من تصرفاتي المشينة أيها المبجل هَا ؟ أو فقط تريد الصراخ علي.


هدر بها رعد بحدة: لا تتحاذقي علي الآن ..كلامي واضح جداً لهذا نفذيه دون مراوغة.


عقدت سحر ذراعيها على صدرها وقد تعاظم الحنق بداخلها مجيبةً بتمرد: لن أنفذ.. لهذا لا تعشم نفسك بذلك ..من يخطئ بحقي سوف أقتص حقي منه دون أي إعتبارات..


طحن رعد ضروسه و قد إحتل عيناه مزاج سوداوي موقفًا سيارته بسرعة بجانب الطريق جاذبًا إياها من ذراعها وقد قبض على فكها بقوة مهسهسًا: ستنفذين أو قسمًا بالله سأريكِ وجهي الآخر.


حاولت إبعاد هيمنته عنها إلا أنه ضغط أكثر هادرًا بها بقوة أربكتها لوهلة: أجيبي.


تسارع تنفسها غضبًا مومئة بنعم، فجال ببصره بوجهها ليبعد كفه عنها يرمق تلك النيران المشتعلة بلازورديها حيث همست بشراسة: لن أنفذ كلامك و تبا لك أيها المتبجح اللعين.


رفع حاجبه عليها لتسرع هي بفتح الباب مترجلة من السيارة فترجل هو أيضًا بعدها وقد بدأت دمائه تغلي حقاً بسببها مرددًا بغضب: توقفي حالاً.


تجاهلته الأخيرة محاولة عبور الطريق إلا أنّ قدوم سيارة من الجانب الآخر جعلها تتخشب بمكانها خوفًا، فحاول صاحبها إيقافها بآخر لحظة مصدراً صوت إحتكاك العجلات بالإسفلت.


:
•♡•
:


تحركت سهام نحو بيتها بخطى متثاقلة فكلما إقترب موعد زفافها كلما زاد إرتباكها أكثر، خاصة بعد آخر لقاء بينها و بين هاني، فقد تأكدت أنّ الوضع بعد الزفاف غالبًا سيكون كارثيّا بينهما ...فلازال ماضيها يحكم قبضته عليها و يرفض عتقها وهي تشعر بالحيرة تكبلها بكيفية معالجتها للوضع، فماذا لو طالبها بحقوقه الزوجية ..هنا تضع ألف خط للتسائل ؟؟ هي لن تتحمل الفكرة و لن تستطيع التلبية..حتى ولو كان قلبها الخائن كعادته يهفو لنيل رشفة حب من بين ذراعيه.


فجأة أحست بكف تمسك ذراعها فتوسعت عيناها حين لمحت سعد الذي كان محياه حانقًا مستفهمّا بحدة: هل سوف تتزوجين ذلك الحقير ؟


حاولت إبعاد نفسها عنه مجيبةً بغضب: شيئ لا يخصك ..هل بلغت بك الوقاحة للقدوم لحينا أيها الوغد..


ضغط على ذراعها أكثر مرددًا بفحيح: تدركين جيدًا أنني لن أترككِ تهنئين معه يا حبيبتي، فأنتِ لي وحدي.


دفعته سهام عنها هادرة به وسحب الغضب تغشي رؤيتها: لست حبيبتك و لم أكن يومًا كذلك يا سعد..سوف أتزوج هاني هو فقط من أحب، لهذا دعني و كفاك تخريًبا لحياتي.


دنى منها بعيون تتقد توحشًا و ظلمًا قائلاً: سوف أدمركِ حتى بعد زواجكِ يا سهام، لن تسعدي معه أبدًا و هاني ذاك حسابه معي ..ووعد مني سوف أجعلكِ أرملة و تذكري كلامي هذا جيدًا.


شحب محياها و قد شلها الرعب حرفيًا خوفًا على هاني من أي حركة غبية قد يفتعلها هذا الحقير، فهم الآخر بمتابعة تهديده إلا أنّ إرتطام كرة بوجهه حال دوم ذلك، ليقاطعهما صوت هاشم الحاد: دع أختي أيها الخسيس أفضل لك.


تبسمت سهام بحنو فخورة بشبلها الصغير، فدعك سعد وجنته حيث موقع الضربة هامسًا بحنق: ذلك الطفيلي الصغير ..


دفعته سهام عنها قائلة بحدة: نصيحة إبتعد عن دربي أفضل لك يا سعد..


فتحركت بسرعة حيث أخاها تشد كفها الصغير معها يعودان للبيت تاركة الآخر الذي جز على أسنانه مغمغما بتوعد: سوف نرى إذا.


دلفت سهام للبيت والخوف يطرق فؤادها بقوة، فجثت على ركبتيها مقبلة خد أخيها بحب منبهة: لا تخبر أحدًا برؤيتك لسعد يا هاشم من فضلك، فأبي سيغضب و أمي سوف تحزن لهذا لا تفعل من فضلك.


أومئ لها الأخير بتفهم هامسًا: حاضر .


قرصت خده برقة تناظره ملأ عينيها وهي تقول: شاطر أنا حقًا فخورة بك يا بطل.


خجل بطفولية متحركًا بعدها حيث غرفته، فإستقامت سهام نازعة وشاحها متحركة نحو المطبخ متوغلة فيه، فلمحت والدتها التي كانت منهمكة بإعداد الغذاء مرددةً: هَا قد عدت.


تحدثت عطاء وقد أغلقت صنبور الماء: أهلاً بنيتي هل أنهيتِ كل مشاويركِ التي حددتها ؟


إرتشفت الأخيرة بضع رشفات الماء مبللة ريقها مجيبةً بعدها: أجل، حجزت الكوافيرة مع باقي الذي أخبرتكِ به.


تنهدت عطاء براحة قائلة: جيد، علينا أن ننهي كل شيئ قبل ميعاده فلم يتبقى إلا أيام قليلة على الزفاف، وبخصوص الثوب فجوليا هي التي ستشتريه كما خططت ..


زمت سهام شفتيها مستفهمة بضيق: ليس علينا الإعتراض أليس كذلك ؟


قهقهت والدتها متابعة عملها مصرحةً: الهاتف أمامكِ تجرأي فقط.


هزت سهام رأسها على خالتها و حركاتها الغريبة فإسترسلت عطاء بقولها: صباحًا إتصلت بي ضحى معلمة إياي أنّ الدور قد أتم هاني تجهيزة تمامًا..فقط تبقى شراء بعض الأثاث و بعدها سيصبح مستعد لإستقبال صاحبته.


توردت الأخيرة تتلاعب بحافة الكأس و قد تسارع نبضها يقرع طبوله و يعلن شوقه فتابعت أمها حديثها: من الجيد أنّ أباكِ وافق على تعجيله بهذه السرعة، على الأقل يضمن حضور مؤنس ويزن لزفاف أخيهما.


رددت سهام بلين: أمي من فضلك أريد حفلاً بسيطًا لا غير، لقد حدثت أبي بهذا الخصوص لكنه يصر على العكس.


عم العتب تقاسيم عطاء مقارعة إياها بقولها: حقه يا إبنتي فهو والدكِ و يريد أن يسعد بكِ.


نفت سهام تحاججها بلطف: أول زواج لي كان حفلاً ضخمًا، لهذا هذه المرة أريد فقط حفلة بسيطة للمقربين لا غير ..من فضلكم تفهموا موقفي يا أمي.


دنت من والدتها تربت على شعرها بحنو تسألها: هل يزعجكِ الحفل الكبير لهذه الدرجة يا سهام.. أصدقيني القول ؟


أومئت لها الأخيرة معقبةً: أجل لهذا رجاءًا..بت أكره التجمعات و كثرة الحضور و الصخب، فقط أريد تجمعًا بسيطًا لعائلتينا نحن المقرين لا غير ..أرجوكم.


إبتسامة صغيرة شقت ثغر عطاء هامسة: تمام سوف أحدث أباكِ وأقنعه لا تقلقي.


قبلت سهام كفها مرددةً: لا حرمني الله منكِ ياأمي.


ربتت الأخرى على ذراعها بحنو، فتحركت سهام مغادرة المطبخ كي تغير ثيابها وقد غامت عيناها تعود بذكراها لذلك اليوم الذي كان يحمل بصمة أجمل ذكرى لا زالت لحد تخالجها..


" إقتربت سهام بخطى لا يسمع لها صوت من الحديقة الخلفية لمنزل خالتها ضحى عساها تلمح هاني يمارس كعادته بمثل هذا الوقت كرة السلة، فلطالما كان يفضل هذه اللعبة هو و إبن خالتها الآخر زياد، دنت أكثر تشرأب بعنقها خلف الجدار مطلة على الباحة، فعبست حين لمحتها فارغة ولا أحد بها حيث رددت بضيق: أين هو الآن ؟


- أنا هنا خلفك.


إلتفتت المعنية بسرعة وقد تسارع نبض قلبها لرنة صوته الرجولية، فإزدرت لعابها بإرتباك تناظره وهو متكئ على الجدار عاقدًا ذراعيه على صدره و عيونه الفيروزية تناظرانها بحبٍ مفضوح، مستفهمًا بعدها بهمس دافئ: فيما أردتني يا إبنة الخالة ؟


تورد محياها الشكور بخجل مجيبةً بمراوغة: لا شيئ ..فقط كنت أتنزه حول منزلكم.


إفتر ثغره عن بسمة جذابة تراقصت لها فراشات روحها تفاعلاً و طربًا.. مبادرًا إياها بسؤاله العابث: تدركين جيدًا أنّ هذا مكان ممارستي كرة السلة صح ؟


تزينت شفتاها ببسمة مشرقة متجاهلة هدير فؤادها المتعاظم مجيبةً بتسائل مماثل: هل سوف تحرم علي زيارة هذه الجهة يا إبن الخالة ؟


إبتلع ريقه يرسمها بملقتين عاشقتين.. فقط لو تعرف هذه الأنثى الكامنة أمامه بكل فتنتها التي تخلب اللبّ بأنها هي فرحته و رحابة الكون وضيّه، ليجيبها بعدها: هذه الجهة و المنزل و حتى أصحابه كلهم رهن يديكِ و عند إشارة من خنصركِ ذاك.


تخضبت وجنتها بحياء شديد معقبةً بلطف: شكراً لك.


فتقدمت كي تمر إلا أنه سد عنها الطريق فتراجعت هي للوراء بضع خطوات ترمقه بمقلتين متسائلتين فأردف هو بهمس حار: تدركين جيدًا مشاعري تجاهكِ يا سهام ؟


توسعت عيني الأخيرة و قد أعلن فؤادها تمرده بحضرة الحبيب، فتابع هو مسترسلاً ببثه لموجات حبه: لطالما لمحت لكِ وأظنكِ ذكية بما فيه الكفاية كي تتفهمي تلك المشاعر.


قبضت سهام على فستانها الكشميري تشعر بأحاسيس زاخرة تتدفق لكيانها فرفعت مقلتيها الذهبيتين له تناظر وجهه الوسيم الذي ‏كان كُل شيء أمامه باهِتًا عادياً إلا هو مُبهرا و مُلفتا بطريقة تُعرقل أبجديّاتها، مستفهمة بتلعثم: ماذا !!..لم أفهم مقصدك ؟


دنى منها خطوة فتراجعت هي للخلف بحياء فطري مرددةً بعتب: أريد الذهاب من فضلك.


تمالك ذاته يهرش شعره بطريقة بدى بها ظريفًا حقاً متحدثًا ببرطمة: كفاكِ مراوغة يا إبنة الخالة... أنتِ شرفي و عرضي وجزء مني فمستحيل أن أتجاوز بحقكِ ثقي بهذا ..فقط إرحميني ووافقي على الزواج من هذا العاشق الماثل أمامكِ.


فغرت فاهها بصدمة مشيحة بمحياها عنه بخجل أنثوي أنهكه أكثر فأكثر معاتبة إياه: هاني هذا لا يجوز ..دعني أمر قبل أن تحس والدتي وخالتي على غيابي.


رمقها بعيون هائمة ترسل لها رسائل شوق لاهبة قائلاً: فقط قولي نعم وسوف أتقدم فورًا ...إشفقي على إبن خالتكِ المسكين.


لملمت ضحكتها بصعوبة على عبوسه ذاك تهز كتفيها بدلال أرداه طريحًا بهواها.. هامسة: بيتنا أمامك وتعرف أبي و خالتك حاضرة كل الوقت ..إذهب لهم.


أومئ لها ببطئ وعيونه تهدر بعواطف مهتاجة، يناظرها بهيام مفضوح وهو يقول: طبعًا سأفعل و قريبًا جدًا ستكونين زوجتي و ببيتي ...لهذا سأعتبر هذا عهدًا منكِ يا كنزي.


إختلست نظرة سريعة له وهو يترقب ردها بصبرٍ عظيم، فتبسمت برقة مومئة بنعم مسبلة جفنيها بخفر جميل، فتنهد براحة مرددًا: إذًا هذا وعد بيننا يا إبنة الخالة..حين أعود من سفري القادم سوف أتقدم فورًا و لا مجال للإنتظار أكثر.


دعكت كفيها ببعضهما البعض تعاني خفقًا متصاعدًا كأنّ قلبها على وشك الإصابة بأزمة قلبية.. مشيرة له بالإبتعاد عاجزة عن النبس ببنت شفة، ليبتلع ريقه مبتعدًا عن دربها يمد كفه قائلاً: تفضلي و عذراً على تعطيلكِ يا كنزًا سوف أفوز به قريبًا جدًا.


إزداد تورد محياها أكثر فتحركت بخطى سريعة إلا أنّ صوته الهائم أوقفها قائلاً: تذكري أنني أحبكِ.


توقف قلبها لبرهة فوضعت كفيها على وجهها تداري خجلها به متابعة ركضها والجة للبيتهم.. تاركة إياه وهو يعاني خفقًا مماثلاً يصدح بين جنبات صدره و قد طفت بسمة هائمة على ثغره يمني نفسه بأن تكون قريبًا له فقط."


تساقطت دموع الأخيرة تناظر نفسها بمرآة غرفتها هامسة بقهر: ما كان عليك السفر حينها يا وجع العمر ..ما كان عليك فعلها أبدًا.

:
•♡•
:


شحب وجه رعد بغتةً فركض بسرعة نحو زوجته و قد عمه الهلع حرفيًا، حين أبصر تلك السيارة التي أسرع صاحبها بإيقافها بآخر لحظة على بعد إنشات منها، ليترجل منها الشاب متقدمًا من سحر مستفهمًا بعدها بقلق: هل أنتِ بخير يا آنسة ؟


قبض رعد على ياقته دافعاً إياه ليرتطم بسيارته هادرًا به: هل أنت أعمى كدت تأذي زوجتي؟


رفع الآخر حاجبه مجيبًا بضيق: هذا أنت يا رعد ؟!..بالله عليك ألم ترها هي التي قطعت الطريق بسرعة دون أن تكترث بالسيارات المارة.


ردد رعد بفحيح مظلم: إسمعني يا كمال أنا بالكاد أطيق نفسي بهذا الوقت، لهذا تحرك أنت و قمامتك هذه من هنا قبل أن أفرغ مسدسي فيك.


إكفهر وجه الآخر مرددًا بهدوء: على رسلك فقط لا داعي لكل هذا الإنفعال.


فتحرك بعدها مستقلاً سيارته منطلقًا بها بعيدًا عنهما، فجز رعد على أسنانه وهو يتمتم بسخط: هذا ما كان ينقصني إلا أبناء عائلة الصادق.


فدنى من سحر التي كانت منكمشة على ذاتها واضعة كفيها على وجهها كأنها تهدأ روعها اللحظي، فأشفق عليها مستفهمًا بقلق: هل أنتِ بخير ؟


أزاحت الأخيرة يديها عن وجهها واضعة كفها أيسر صدرها تعاني خفقًا متسارعًا جراء الموقف المفاجئ الذي حدث، لوهلة ظنت أنها ستغادر الحياة، فإقترب منها رعد مبادرًا بإستفساره: ما خطبكِ ؟


تراجعت هي خطوة للخلف مجيبةً بصوت مبحوح: لاشيئ.


حز في نفسه مرآها هاذ وهي بتلك الصورة الهشة فأشار لها بهدوء: حسنًا تفضلي فلنعد للسيارة، هيا.


أومئت له الأخيرة بصمتٍ عائدة لمجلسها بسيارته و لازالت تلك الرجفة الباردة تمر عبر أوصالها، فإتخذ الآخر مجلسه خلف مقوده متحركًا نحو مقصده.


أوقف سيارته عند المركز، بعد أن كان الصمت التام قد تخلل الجو المشحون طوال الطريق، فكلاهما بلع لسانه متجنبًا الآخر مادام أي جدال يناقشانه ينتهي بكارثة كما حدث قبل قليل، فترجلت سحر دون النبس بكلمة تخطو بهدوء نحو بوابة الجمعية، فشيعها رعد بنظراته المبهمة حيث زفر بتعب واضعًا رأسه على المقود، و مراجل الغضب تغلي بروحه، فلولا ستر الله لكانت وقعت كارثة بفعل لحظة غضب تملكت كلاهما مهسهسًا بحدة: تبًا..تبًا ..يبدو أنني سأنفذ نصائح العمة جوليا علها تنفع قليلاً.


:
•♡•
:


أمسكت شهد كوع منى مرددةً بضيق: بالله عليكِ كفاكِ جنوناً.. فحركتكِ هذه لا فائدة منها.


عم الأخرى السخط مجيبةً بغضب: بل مفيد ..بما أننا طلاب هنا فمن حقنا إبداء رفضنا لأي قرار يصدرونه.


تملك شهد الإستهجان و قد إكفهر محياها قائلة: بالله عليكِ يا منى على أي أساس تبدين رفضكِ لمشرفكِ أصلاً ما دام مشهود له بالنزاهة والعمل والجدية ؟ هل تعتقدين أنها مثل الجامعات الأخرى التي تلبي رغبات طلابها..تدركين جيدًا أنّ جامعتنا هذه صارمة.


نفخت منى خديها بعبوس معقبةً بحدة: على الأقل سأجرب حظي هذا..عساني أفلح في تغيير مشرفي.


فتحركت بعدها بخطى سريعة حيث مكاتب مسيري الجامعة، فهزت شهد رأسها على عنادها ذاك مسرعة خلفها تنادي عليها بعتاب: فلنعد فقط أكيد لن يوافقوا دون حجة قوية يا منى.


صعدت الأخرى الدرج مجيبةً بإمتعاض: أراهن أنّ زوجته تلك لا تطيقه.


سارت شهد خلفها تصعد رفقتها الدرج المؤدي لإدارة الجامعة مستفهمة منها: هل تعرفين زوجته ؟


لوت منى شفتيها تسير برواق المكاتب هامسة: أجل قابلتها و لديه إبنة صغيرة أيضًا..من يراه لا يصدق أنه متزوج و أب كذلك.


قلبت شهد مقلتيها عليها مبادرة بسؤالها: ألا تلاحظين أنكِ تبالغين في تحاملكِ عليه يا منى؟ فهو أستاذ محترم و طيب و الكل يحبه ويوقره.. بخلافكِ أنتِ طبعًا.


رمقتها منى بنظرات جانبية مستخفة وهي تقول: مبارك لكم إذا تمتعوا بحبه ذاك.


فدلفت بعدها لأحد المكاتب لتتجلى لها موظفة أمام حاسوبها حيث حيتها بلطف مستفهمة: السلام عليكم..من فضلكِ أريد مقابلة رئيس قسمنا ؟


بادلتها المعنية بسمتها قائلة: وعليكم السلام..ما هو قسمكِ بالضبط ؟


مطت شهد شفتيها تراقب المشهد على مضض، لتصرح منى مجيبةً: قسم المحاسبة الدولية.


أومئت لها الأخيرة معقبةً بهدوء: حسنًا هو بآخر الرواق على اليمين يا آنسة.


شكرتها منى برقة، متجهة حيث ما أخبرتها فتتبعتها شهد هامسة بضجر: صدقيني كل هذا دون جدوى يا منى.


زجرتها الأخيرة بضيق: فقط أصمتي.


تأففت شهد تسير بمحاذاتها حيث المكتب، فطرقت منى على الباب ليتهادى لها إذن بالدخول فأدارت المقبض فاتحة إياه، تدلف له فلمحت الأستاذ شهاب الذي كان متخذًا مجلسًا على كرسي المكتب ففغرت فاهها بصدمة تجلت على محياها، فرفع الأخير حاجبه عليها مستفهمًا بجدية: تفضلي آنسة منى هل لكِ مطلب ما ؟


عضت شهد على شفتيها كي لا تنفجر ضحكًا جراء الموقف الغريب، حيث أطبقت منى على شفتيها تشعر بأنّ هناك ذبحة قلبية على وشك إصابتها هامسة بإنشداه حقيقي: أنت رئيس قسمنا ؟


تراجع الأخير على ظهر كرسيه يناظر هذه الفتاة التي كلها عجائب و غرائب مجيبًا ببرود: نعم أنا هو.


فإبتلعت ريقها تشعر بالإرتباك يشلها تدريجيًا فبادرها هو بتسائله الجاد: يبدو أنّ لكِ إعتراضّا على مشرفكِ صحيح ؟


نفت بسرعة مجيبةً ببلاهة: أبدًا ... بل من حسن حظي أن تكون أنت مشرفي يا أستاذ.


أومئ لها ببطئ معقبًا على قولها المتناقض تمامًا لما أبدته من رفض قبل لحظات: حسنًا إذًا.


تقبضت على جانبها هامسة بتهرب: ااا وداعًا أستاذ.


لتغادر فورًا المكتب تشتم حظها للمرة المليون، فأسرعت شهد خلفها تضحك بشدة، فرمقتها منى بضيق هادرة بها: شهد لا تستفزيني أحسن لكِ..


تابعت الأخرى قهقهاتها مردفة من بين أنفاسها المتلاحقة: يا إلهي.. و الله حظكِ غريب حقاً.


زمت المعنية شفتيها متابعة سيرها بحنق وهي تجيب: هل رأيتِ ..أكاد أقسم أنّ حظي يعاكسني عن عمد ..(فإنزوى حاجبيها مستفهمة بإستغراب)لكن كيف يكون رئيس قسم و هو صغير بالسن هكذا ؟


هزت شهد كتفيها مجيبةً بتفكير: غالباً هناك إمتيازات لمن نالوا الدكتوراه بمعدل ممتاز، فقد قرأت سابقاً أنّ الممتازين بمجالهم يمنحونهم مثل هذه المناصب المرموقة كنوع من تقدير لإنجازاتهم العلمية.


لوت منى شفتيها مرددةً بتهكم: مميز بمجاله !! لا يبدو كذلك أبدًا..


:
•♡•
:


تقدم عصام رفقة نور بالشركة مردفًا بنبرة حانية: تفضلي.. مكتبكِ سيكون بهذا الطابق الرئيسي كي تضلي تحت أعيننا و رعايتنا يا إبنتي.


سارت بمحاذاته تجول ببصرها بالرواق و الذي بدا فخمًا و عصرياً كعادته، فقد زارت الشركة سابقاً رفقة جوليا في بعض المرات، فهمست: لكن عليكم تحملي و الصبر علي فغالباً سأخطئ كثيرًا بالبداية.


قهقه عصام برجولية معقبًا على قولها بتفهم: إطمئني يا إبنتي كلنا كنا كذلك، فأغلب موظفينا ببداياتهم إرتكبوا العديد من الهفوات لكن كنا نتجاوزها بهدوء، أنا شخصيًا أمامكِ قبل أن أتمكن بعملي و أصل لهذا الإتقان كنت قد صقلت ذاتي بالعديد من الخطوات الفاشلة.. فلكي تصلي للصدارة عليكِ المرور عبر سلم الإنتكاسة أولاً...وهذه النقطة ضعيها حلقًا بأذنكِ على الدوام.


رمقته نور بنظرة ممتنة لما يبديه من تفهم وإحتواء دائم لها فلطالما عوضها عن مكانة أبيها رحمه الله، ليلمحهما زياد متقدماً منهما بفاهٍ مفغور و قد تسائل بإنشداه: الآنسة نور بجلالة قدرها هنا بيننا وأنا الذي تسائلت لما الشركة مُنارة هكذا !!


توردت الأخيرة مبتسمة بحياء، حيث رفع عصام حاجبه مستفهمًا ببرود: هل أتممت ظرافتك ؟


نفى زياد متابعًا بدرامية: لو أعلمتني بأنكِ قادمة لكنت أفرشت لكِ الأرض وردًا و زهرًا و لكنت منحت الموظفين إجازة سنوية مدفوعة الأجر.


قهقهت نور برقة تداري خجلها، في حين قد تغضنت تقاسيم عصام قائلاً بحدة: كفاك سخافة و أوصلها لمكتبها المعد لها.


أومئ له زياد بهدوء، فصرح عصام بلين: كما إتفقنا يا بنيتي السائق سيتكفل بإيصالكِ.


تبسمت الأخرى بلطف هامسة بإمتنان حقيقي: حسنًا و شكراً لك مجددًا على كل شيئ.


بادلها الأخير بسمتها بأبوة متحركًا نحو مكتبه تاركاً زياد الذي أشار لها بالتحرك ففعلت ذلك بهدوء تسير بمحاذاته، لبتحدث بهدوء: إن إحتجتِ لأي مساعدة أعلميني فقط أنا أو أدهم.. فطبعًا لن تطلبي ذلك من رعد فالكل هنا يهابه.


أومئت له الأخيرة وقد خفق فؤادها عدة خفقات متتالية حين همس بإسمه، حيث وقع بصرها عليه مغادرًا أحد المكاتب وكأنّ الله قد لبى نداء روحها له، فإبتلعت ريقها خاصة حين تباطئت خطواته بعد أن لمح الإثنين مع بعض ليتغضن محياه و إكفهرت تقاسيمه متقدمًا منهما بخطى تبدو حانقة متسائلا بهدوء مختلق: إلى أين ؟


إختلس زياد نظرة سريعة لنور مجيبًا بتلاعب خفي: أخبرني أبي أن أوصل نور لمكتبها.


رفع أدهم حاجبه ودمائه أعلنت فورانًا متسائلاً بجدية محضة: وافقتِ إذًا ؟!


إهتزت حدقيتها بإرتباك مجيبةً بتوتر: نعم سيد أدهم.


عم الإستهجان تقاسيم زياد معقبًا بإنشداه حقيقي: سيد أدهم !!


كور المعني قبضته بشدة مصرحًا من بين أسنانه: سوف أوصلها أنا، أنت عد لعملك فقط.


طفت إبتسامة خبيثة ثغر زياد مجيبًا بجدية: لا عمل لدي الآن ..لهذا لا ضير في مرافقتها.


ناظره أدهم بعيون تتقد خطرًا مغمغمًا بصبر: قلت لك أنا سأفعل.


أومئ له المعني بإيجاب مواريا ضحكته متحركًا بهدوء تاركاً الإثنان مع بعض فمد أدهم كفه لها قائلاً: تحركي.


أومئت له الأخيرة تخطو رفقته حيث مكتبها متجاهلة نظرات الموظفين الفضولية، فقبضت على ذراع حقيبتها السوداء بقوة محاولة السيطرة على قرع طبول قلبها المتزايدة.


وصل للمكان المقصود مديرًا مقبض الباب فاتحًا إياه مشيرًا لها بأن تلج قبل، فنفذت هي مطلبه بحياء متوغلة بالمكتب تجول بنظرها بأرجاءه خاصة مع طابعه العصري الفخم، فقد كان راقيًا بحق، صدقًا هذا يشجع على الرغبة في العمل و لا تستغرب منافسة الموظفين فيما بينهم، حيث همست بعفوية: رائع حقاً.


- يبدو أنه أعجبكِ ؟


كلمات مستفهمة نبس بها أدهم، فتخشبت بمكانها و قد أغمضت عينيها بقوة لأنها نسيت تواجده معها، ففتحتهما مجددًا تأخذ شهيق ثم زفير محاولة السيطرة على ذاتها العاشقة ملتفتة له: أجل هو كذلك سيد أدهم.


تقبض بقوة لماذا تصر على مناداته بـ" سيد " هل هكذا تفرض عليه الرسميات و الحدود ؟ فتسائل بجدية يواري خلفها غايته: لماذا وافقتِ على العمل هنا ؟


رمقته بنظرة سريعة تأملت فيها وسامته المفرطة و المعذبة لقلبها بالآن ذاته، مجيبة بعملية: فرصة ذهبية لا تعوض ووافقت عليها لمصالحي الخاصة.


إقترب منها بخطوة وقد إحتدت ملامحه و إكفهر محياه مبادرًا بسؤاله الحاد: و ما هي هذه المصالح يا ترى؟


إبتلعت ريقها رافعة بصرها نحوه عساها تقاوم سحره الرجولي المعتاد وقد تعانقت أعينهما لوهلة، ألا يدرك هذا الحبيب أنّ عيناه تلك رغم حدتها إلا أنها تبدو كبلادٍ مُطمئنةً أيا ليتها كل الناظرين لها..لتشيح بمحياها عنه مجيبةً بهدوء رغم رجفة يديها و قلبها: أظنه شيئ خاص يا سيد أدهم.


سحب غضب غشت رؤيته خاصة مع فكرة أن تكون موافقتها مبنية فقط على رغبتها للتقرب من ذلك الخاطب و الذي لحد الساعة يتحرق شوقًا لعودته كي يفرغ شحناته السلبية به، فهدر بها بحنق أربكها: لا يوجد خصوصية و من حقي أن أعلم.


عمها الوجل لوهلة فتراجعت للخلف توترًا مصرحةً بعملية محضة: سيد أدهم رجاءًا غادر مكتبي فلدي عمل.


هم بالإعتراض إلا أنه قد حز في نفسه أن يخيفها أو يربكها، فكظم غضبه المتعاظم بصدره متراجعًا بهدوء تام مغادرًا مكتبها، لتترك هي الحرية لمدمعها كي ينساب على خدها تعود بذكراها حين أكد لها و بطريقة قاسية أنه ليس سوى السيد كعادته ..أمير القصر الذي يعتبر حلمًا للأميرات من طبقته فما بالك بها هي ببساطتها و تواضعها.


:
•♡•
:


رفع زياد بصره للمرآة الأمامية مستفهمًا: ما بالكِ يا منى تبدين عابسة ...هل حدث لكِ شيئ ما ؟


تابعت الأخيرة النظر خارج نافذتها مجيبةً بضجر: لا شيئ مهم.


كتمت شهد ضحكتها ملتفتة لمنى مرددةً: بالله عليكِ يا منوش تجاوزي الأمر فقط.


رمقتها المعنية ببرود متجاهلة إياها، حيث إنزوى حاجبي زياد مبادرًا بسؤاله: هل هناك من أزعجكِ بالجامعة يا مملة ؟


قلبت منى مقلتيها مجيبةً إياه بتسائل آخر: و ماذا ستفعل إن علمت أنّ هناك من أزعجني ؟


هز زياد كتفيه متابعًا تأمل الطريق أمامه مجيبًا: لاشيئ طبعًا ..ربما سوف أكافئه جراء ذلك.


لوت منى شفتيها هامسة بسخرية: ظريف حقاً..


في حين قد قهقهت شهد برقة، فناظرها زياد غامزًا لها بجاذبية مفرطة شتتت قطع البازل بقلبها الواهن أمام سطوة حضوره، حيث تسائل بفضول: ما خطبها يا شهد ؟


رطبت الأخيرة شفتيها مصرحةً: لقد إختاروا لها مشرفًا لا تطيقه لهذا هي غاضبة.


ضحك زياد يهز رأسه على إبنة عمه تلك معقبًا: بالله عليكِ يا منى كل هذا لأجل مشرف، هذه مذكرة تخرج و ليس مشروع زواج حتى تنزعجي هكذا.


ضحكت شهد بخفة واضعة كفها على فمها، فهمت منى بالرد إلا أنّ رنين هاتفها أوقفها ففتحت المحادثة مجيبةً بلطف: نعم يا أبي...


إستمعت لوالدها مبعدة الهاتف عن أذنها مصرحةً: زياد أبي يخبرك أن تتوقف كي يأخذني معه لمشوار.


أومئ لها الأخير راكنًا سيارته بجانب الطريق مغمغمًا بهدوء: أخبريه أننا على الرصيف المقابل للإعدادية الجديدة.


نفذت منى الأمر مغلقة هاتفها بعدها، فإلتفتت لها شهد متسائلة بفضول: إلى أين ستذهبون؟


أجابتها منى بسعادة أشرقت على محياها: لخالتي بالمدينة الأخرى فقد دعونا للعشاء، أظنكِ قابلتها بحفل زفاف سحر.


أومئت لها شهد قائلة: أجل تذكرتها هي و خالتكِ الأصغر أيضًا.

بعد لحظات ترجلت منى من سيارة زياد متجهة حيث سيارة والدها الذي قال ببسمة حانية: شكراً لك يا زياد على مداومتكِ لإيصال منى.

رمقه زياد بنظرة جانبية مومئًا بصمتٍ دون رد، فلحد الساعة رغم أنه هو وأخيه يحترمان عميهما إلا أنّ البرود لازال يكتنف علاقتهم حتى إشعار آخر، لينطلق بعدها بسيارته متابعًا دربه.


دعكت شهد كفيها ببعضهما البعض هامسة: هل لي بطلب صغير ؟


إرتخت تقاسيم زياد يرنو بنظراته الجانبية لها يتأمل إبتسامتها التي تأخذ مكاناً صَغيراً في وجهها، إلا أنها تأخذ معها كُل قلبه، فأجابها بلين: أنتِ تأمرين يا أميرة القصر.


توردت وجنتيها بحياء فطري متلاعبة بسحاب حقيبتها السكرية الصغيرة، قائلة: قبل أن نعود للقصر فلتأخذني لمدينة الملاهي قليلاً.

إفتر ثغره عن بسمة رجولية عذبة مبادرًا بسؤاله: مدينة الملاهي !! و بهذا الوقت ؟

أجابته الأخرى بتسائل مماثل: لم يؤذن العصر أساسًا، أين الإشكال إذًا ؟

هز زياد كتفيه مناكفًا إياها بقوله: حان موعد عودة السنافر لمزرعتها يا صغيرة، لا يجوز لكِ الخروج بعد العصر كي لا تلتهمكِ السناجب.


زمت المعنية شفتيها على تهكمه عاقدة ذراعيها على صدرها وقد أعلنت عيناها خصامه، حيث قهقه هو على ظرافتها لتهتز جدران فؤادها طرباً مع جمالية صوته ذاك، مستفسرًا بحنو: هل غضبتِ مني؟

لوت شفتيها هامسة بضيق: لا تحدثني أنا خاصمتك.


إزدادت ضحكته صدوحًا بالسيارة فعقب بقوله: حسنًا...سوف أنفذ أوامر الأميرة الصغيرة فقط لا تخاصميني .

كبحت بسمتها بصعوبة متابعة تجاهله، حيث برطم بعبوس: هيا يا شهد لا تخاصميني أو سوف يُقهر قلبي الحساس.


قهقهت برقة أربكت الآخر محولة بصرها نحوه مجيبةً بدلال أشعل القناديل بروحه: حسنًا سلامة قلبك من القهر.


إبتلع ريقه متمالكًا ذاته التي بدأت تضعف أكثر من قبل موجهًا نظره لها يتهوه بتلك المقلتين الغزاليتين، فهو لا زال يقعُ في حبها مرة بعد أخرى ..خاصة حين يلمح لمعة عينيها تلك التي تسلبانه من دنياه فيضيع هائمًا بمدارها هي فقط.


:
•♡•
:


شتمت سحر حظها واضعة رأسها على مقود سيارتها مرددةً بضيق شديد: و هل هذا وقت نفاذ البنزين يا سيارتي الجميلة ؟ ..على الأقل كان عليك إيصالي للقصر.

أعادت ظهرها للخلف متكئة على كرسيها مخرجة هاتفها كي تتصل بأباها أو السائق ربما، غير أنها تذكرت رعد الذي أجبرها سابقاً على اللجوء له وقت الحاجة، فلوت شفتيها هامسة بسخرية: لن ألجأ لك أيها المتبجح الهمجي حتى ولو كنت آخر شخص بالكون.

إلا أنّ ضميرها نغزها فقد وعدته بأن تفعل ذلك وهي ليست ممن يخلف وعوده، فشتمت ذاتها متصلة به ليصلها رنينه بالجانب الآخر.

عند رعد ضغط ما بين عينيه بتعب فحول بصره لهاتفه الذي أعلن إستقباله لمكالمة ما، فحمله مبصرًا إسم زوجته، حيث إنزوى حاجباه بإستغراب مجيبًا بعدها: نعم.

زمت سحر شفتيها ترسم بأناملها بخفة على المقود هامسة: لقد توقفت سيارتي.

إستقام رعد من مجلسه وقد بدأ القلق يتسرب لقلبه مستفهمًا بجدية: أين أنتِ و هل حدث لكِ سوء ما ؟


زمت شفتيها مستغربة خوفه المبالغ ذاك ؟ فأجابت بهدوء: لم يحدث شيئ..كنت أقودها لكن نفذ البنزين منها وقد نسيت أن أخبر السائق أن يملأ خزانها.


حمل رعد مفاتيحه متحركًا يغادر مكتبه و هو يقول: أين أنتِ سوف آتي بنفسي؟

جال بصرها بالمكان حولها مجيبةً: قرب الطريق العام على بعد مئتي متر من المراكز التجارية الكبرى.

ردد الآخر بهدوء يضغط على زر المصعد: حسنًا إبقي داخل سيارتكِ ولا تغادريها، خمس دقائق وسأوافيكِ.

همست له بحسنًا مغلقة المحادثة بعدها، بعد لحظات إنتظار قد طالت بدأت تشعر بالضجر يتملكها، حيث توقفت سيارة ما بقربها وقد أطل شاب من نافذته مستفهمًا بسماجة: هل تريدين مساعدة ما يا جميلة ؟


رمقته سحر ببرود متجاهلة إياه تمامًا، فردد بعدها بعبث أكبر: ما رأيكِ بأن تكرميني بالتعرف عليكِ ؟


ناظرته بإشمئزاز مجيبةً إياه بجمود تام: ما رأيك أن تغرب عن وجهي أفضل ؟


قهقه الآخر بإعجاب فهم بالرد إلا أنّ سيارته تزحزحت بقوة للأمام بعد أن إرتطمت بها سيارة من الخلف مسببة له هلعًا مفاجئًا، فإشرأبت سحر بعنقها تطل من نافذتها فلمحت سيارة رعد التي عاد بها للخلف مجددًا ليرتطم بسيارة الشاب مرة أخرى محركًا إياها للأمام، فأخرج الشاب رأسه من نافذته هادرًا به: أيها الأعمى ألا تبصر أمامك.

ترجل رعد من سيارته وقد بدأت الشياطين تتخذ روحه مرتعًا خصبًا للخوض فيه، متقدمًا من السيارة ممسكًا الشاب من تلابيبه مهسهسًا بتوحش: أخرج أيها الحثالة.

إرتبك الشاب لوهلة متسائلاً: من أنت يا هذا ؟


فتح رعد باب سيارته هادرًا به بجنون: أنا كابوسك الأسود ..هل تجرأت على زوجتي أيها اللعين ؟


زمت سحر شفتيها تهز رأسها عليه فهذا الرعد لديه غيرة مبالغة حقاً عليهم، فتدخلت هي بقولها: رعد لا داعي لكل هذا.

رمقها بحدة هامسًا بفحيح مظلم: ولا حرف.


إبتلعت لسانها على مضض خشية من تفاقم الأمر، فترجل الشاب فاغرًا فاهه كي يتحدث إلا أنّ رعد باغته بلكمة أسكتته، فهم الأخر بردها غير أنّ رعد أمسك قبضته بقوة مكبلاً عنقه بكفه الآخر حتى كاد يخنقه مرددًا بهسيس مخيف: المرة القادمة كن رجلاً ولا تدنو من حرمات الغير كي لا يتم الدوس عليك ..هل فهمت ؟

ليدفعه بعدها بقوة جعلته يرتطم بسيارته محاولاً التنفس فهدر به الآخر : والآن أغرب عن وجهي.

تسارعت أنفاس الآخر مستقلاً سيارته مجدداً منطلقاً بها بسرعة يفر من تيارات غضبه الهادرة، فإلتفت لسحر يرمقها بحدة مشيرًا لها بالترجل بقوله: إنزلي و تحركي حيث سيارتي.


نزعت الأخرى مفاتيح سيارتها مغلقة نافذتها لتترجل بعدها هامسة بسخرية: أخبرتك أنّ الغضب يسبب التجاعيد يا زوجي.

تجاهل إستفزازها مستقلاً سيارته ففعلت هي المثل متخذة مجلسًا بقربه فتحرك بها بسرعة، حيث تقبض بقوة مستفهمًا بحنق حاول تمالكه بصعوبة: ماذا أراد منكِ ذلك الشاب ؟


هزت كتفيها مجيبةً بملل: شاب أخرق عرض علي مساعدته.


قبض على المقود بقوة حتى كاد يخترقه مهسهسًا بسخط: وهل تحدثتِ معه ؟

تابعت تأمل المناظر خارج نافذتها التي بقربها قائلة: تستطيع القول أنني أهنته.


تابع تأمل الطريق أمامه وقد تشنج فكه بغضب معقبًا بحدة: لماذا تجيبينه أساسًا يا بلوة حياتي ..لماذا ؟


كشرت محياها محولةً بصرها له مبادرة بسؤالها: هو الذي بدأ سخافته فتجاهلته بالبداية لكنه تابع إستظرافه لهذا أهنته.

هدر بها رعد بجنون: لو لم تفتحي له أنتِ المجال لما فكر بالتكلم معكِ أصلاً.

توسعت عينيها على وقاحته تلك فهدرت به بشراسة: أنزلني حالاً..


تجاهلها الأخير متابعًا قيادته إلا أنها صرخت به بهستيرية: أوقف السيارة فورًا.

رمقها بعيون تتقد خطراً مرددًا بفحيح: نصيحة أغلقي فمكِ قبل أن أرميكِ منها.

أومئت له ببطئ واضعًا كفها على مقبض الباب هادرة به بغضب: إما أن تتوقف أو أفتح الباب بنفسي وأنزل.

طحن ضروسه مدركًا تهورها التي قد يدفعها لمثل هذه التصرفات.. فأوقف سيارة بجانب الطريق الذي كان خاليًا من السكان، فأسرعت هي بالترجل متحركة بخطى سريعة عنه تشعر بدمائها تغلي، فنزل هو الآخر من سيارته يلعن ذاته ويشتم حظه على هذه البلوة التي سوف تدفعه للجنون قريبًا.

فسار خلفها مناديًا عليها بغضب: توقفي و عودي للسيارة.


تجاهلته الأخيرة متابعة سيرها تحاول العثور على أي سيارة أجرة قد تمر من هنا كي تعيدها للقصر، فقبض رعد على ذراعها مديراً إياها له هادرًا بها: هل سأبقى أركض خلفكِ ؟


دفعته عنها مرددةً بشراسة و تمرد: لن أعود معك ..أتعلم أمراً ؟... الحق ليس عليك أنت، بل أنا الغبية التي حافظت على وعدي وإتصلت بك حين وقعت بمشكلة ما..تبًا لك.. تبًا لك..لست سوى همجي و متبجح و عنيف..


فتحركت متابعة سيرها إلا أنّه قبض على كوعها جاذبًا إياها له يناظر مقلتيها التي تشعان توهجًا حانقًا فتسائل بحنق مماثل: ما سبب كل هذه الثورة الآن هل لأنني إستفهمت منكِ عن سبب ردكِ على ذلك الشاب ؟

ضربت الأخيرة صدره مزيجة إياه عنها مجيبةً بغضب جنوني: إن كنت تراني فتاة عاهرة و زوجة ليست محترمة بل و أفتح المجال للشباب للتسامر معي لماذا تزوجتني ..لماذا ؟

تغضنت تقاسيم وجهه وكافة إنفعالاته تتجلى بعينيه السوداوين وهو يجيب بغضب أهوج: لا تقوليني ما لم أقله.


هدرت به مجدداً وقد تعاظم إرهاقها: قلتها سابقاً حين تأخرت عن القصر و وصفتني بالزوجة الغير المحترمة..والآن منذ لحظات فقط قلت لي بأنني أنا من أفتح المجال للشباب كي يتجاوزوا حدهم معي (فإنسابت دمعة حارقة على وجنتيها مسترسلة بشراسة) طلقني إذًا أيها الملاك الشريف العفيف.


هدرت عيناه بعاصفة كاسحة وهو يقول بصرامة مخيفة: لا تأولي كلامي على حسب مزاجكِ ..فأكيد لم أقصد أي من السخافات التي فهمتها إطلاقاً.


كفكفت مدمعها الهاطل مرددةً بغضب أنثوي: تأويل كلامك واضح كوضوح الشمس و لا يحتاج لأي تفسير آخر..مادمت تراني بكل هذا السوء الذي لا يرقى لمقامك هذا.. لماذا كلفت نفسك الزواج بي هَا ؟ كي تهينني كلما يحلو لك ..


تقبض رعد بقوة و ملامحه تزداد قتامة مجيبًا بحدة: لست أنا من يسيئ لزوجته و يقلل من مقامها لهذا توقفي عن مبالغتكِ.


تسلحت بكبرائها المعتاد مجيبةً بتهكم جلي: أجل واضح جداً.


فتحركت بعدها متابعة سيرها بضيق، ليكور قبضته يشعر بالحيرة بكيفية التعامل مع هذه المخلوقة النارية، فيبدو أنّ نصيحة عمته جوليا قد تنفع معها، فأخذ شهيق ثم زفير محاولاً التحدث معها بصبر و تفهم، متقدمًا منها مرددًا بهدوء: توقفي و دعينا نتكلم.

تجاهلته الأخيرة مرددةً ببرود: لا كلام بيننا.


أسرع بخطواته جاذبًا إياها بقوة فإرتطم ظهرها بصدره ليحيط ذراعه خصرها موقفًا حركتها، فحاولت إبعاد هيمنته عنها مهسهسة: دعني ..دعني.

إنحنى عليها هامسًا قرب أذنها: شششش لا داعي لكل هذا الإنفعال يا حرمي.


توردت بحياء من حميمية الموقف فقبضت على ذراعه التي ثبتتها بقوة مغمغمةً بضيق: إبتعد عني..نحن بالشارع عيب..


إستنشق عبيرها مرددًا بهمس خافت أربكها: المكان خالي تماماً لهذا إهدئي و دعينا نتحدث كالبشر.


هدأت تدريجيًا تشعر بدفئ صدره يتسرب تلقائياً لها عبر ظهرها فيتغلغل لثناياها ببطئ خبيث، فكرر همسه الخافت: هل نستطيع التحاور الآن يا حرمي؟

إشتعلت وجنتيها خجلاً مومئة بنعم محاولة إزاحته عنها متلعثمة: حسنًا..لكن إبتعد ..

إفتر ثغره عن بسمة رجولية وقد إحتواها بذراعه الآخر مرددًا بتلاعب: لكن هكذا أفضل..


تخشبت بين ذراعيه مردفة بعتب مرتبك: رعد رجاءًا..كفاك عبثاً ..

تحدث هو بهدوء: منذ لحظات قلت أنني أراكِ عاهرة و غير محترمة و كلام آخر صح ؟..هلا وضحت لي أين وصفتكِ بذلك ؟

تغضنت تقاسيمها مجيبةً بضيق: أجل قلت كل ذلك ول محت له كذلك بعدة مرات.

تلاعبت أنامله بجانب خصرها مرسلاً لها شرارات كهربائية لكافة جسدها فحاولت إبعاده عنها دون جدوى فقد كان يكبلها بقوة، حيث رفع هو كفه لذقنها مديرًا وجهها له، فتعانقت عينيهما بصمتٍ تام، حيث إلتحمت الجواهر اللازوردية باللآلِئُّ السوداء بعينيه، فهمس مجيبًا بهدوء: قد تكون خانتني الكلمات لكن مستحيل ..هَا أنا ذا أكررها لك.. مستحيل أن أشك بشرف زوجتي ولو لوهلة..فليس رعد آل سلطان من يتزوج فتاة بها شبهة (فمسح بإبهامه على ذقنها برقة خفق لها فؤاد الأخرى لهنيهة متابعًا حديثه) فمهما بلغ حبي لعمي عصام و جوليا إلا أنني لن أضحي برجولتي كي أتزوج فتاة أشك بخلقها المريب أو بشرفها..

إبتلعت ريقها تشعر بالحيرة قد تملكتها وهي تحت سطوة عينيه التي لا فكاك منهما مرددةً بتورد: أنت ..أنت قلت عني غير محترمة وتلك الكلمات.


إبتسامة صغيرة شقت ثغره يرسمها بعينيه وقد تسللت شرارات الدفئ لروحه العطشة مجيبًا: لا أقصد بها معنى مسيئًا لشرفكِ ولا لعفتكِ، فأي إساءة قد أوجهها لهما فهي إساءة لعرضي شخصياً يا حرمي..حين قلت زوجة غير محترمة يعني مستهترة ولم تحترم زوجها..وحين قلت تفتحين مجالاً للشباب فلا أعني به مجالاً مشينًا.. بل حتى و لو كنت أهنتهم و إقتصصت حقكِ منهم، هذا يعتبر فتحًا للمجال لهم..وهذا أرفضه بل أمقته جداً ..فأنتِ لكِ زوج حاليًا و هو المكلف بحمايتكِ فقط.



أخفضت وجهها تشعر بذاتها تشتعل خجلاً فداعب مجددًا جانبها فتَلوت هي بين ذراعيه عساها تبعد هيمنته الرجولية عنها مرددةً بحياء مرتبك: رعد ..كفاك عبثاً ..



إرتسم على شفتيه بسمة متلاعبة وقد تسلل رغم دهشته إستمتاعًا جديدًا عليه، مستفهمًا بهمس حار: هل أنا زوجكِ أو لا يا حرمي؟


أمسكت ذراعه المكبلة لخصرها كي تزيحها عنها فجعلته يلصقها به أكثر بعد أن تسللت له موجات لذيذة لكافة جسده، فإزداد توهج وجنتيها هامسة بعتاب خجل: رعد ..إبتعد..


دفن وجهه بوشاحها يشم مسكها ذاك مستفهمًا بإستمتاع: هذا ليس جوابي يا زوجتي ؟


إزدرت ريقها و مشاعر زاخرة تجتاحها و تربكها مجيبةً إياه عساها تبعد سطوته عنها: أجل أنت زوجي هل إرتحت الآن ؟


همس مجددًا ببحة رجولية عميقة: جيد..وبما أنني كذلك إذًا عليك أن تكفي عن الشجار مع أي شاب كان مثلما فعلت مع عماد صباحاً..هذا أرفضه تمامًا يا حرمي.


برطمت سحر بطفولية ظريفة: لكنه هو من إستفزني يا رعد ؟


تنهد الأخير تنهيدة عميقة عساه يفهمها بلين ربما تقتنع، فأدارها له بلطف واضعًا كفيه على كتفيها محاججًا إياها بهدوء: إذًا تمالكي ذاتكِ ولا تنجري خلف أي إستفزاز..لو كانت فتاة ربما قد أغض الطرف قليلاً.. لكن هو شاب !! إذا ممنوع أن تعيريه إعتباراً سواء هو أو أي شاب آخر..فقط تجاهلي لا غير.


عبست الأخيرة مجيبةً وعيناها لا تغفلان عن ملامحه الصادقة تلك: لا أستطيع التجاهل يا رعد..كما تراني معك أنا أتحفز تلقائياً وأعلن الرد ..الكلام سهل لكم لكن التنفيذ صعب لي.


قرب وجهه منها معقبًا بصوت أجش فرغم حدته إلا أنه داعب كيانها بخفة: عليكِ التعلم إذا .. كنتِ معذورة سابقاً.. لكنكِ الآن تحت جناح رجال كثر أولهم أب وإخوة وزوج ...تراجعي للخلف كي تتركي لنا نحن هذه المكانة.


إهتز صفاء لازورديها بتشتت وحيرة تملكتها مستفهمة بتبرم: أحتاج لوقت طويل ربما ..وأنتم تضغطون علي من كل جانب يا رعد ..


أشفق عليها لوهلة، ربما الآن فقط بدأ يتفهم جانبها النفسي الذي حدثه عنه عمه عصام، فتنهد بعمق مصرحًا بمقلتين ترسمان وجهها البهي: حسنًا لكِ كل الوقت في ذلك ..بشرط أن أرى منكِ على الأقل سعياً صادقاً كي أتأكد من نيتكِ تلك.


ناظرته ملأ عينيها كأنها تبحث عن ثغرة ما لتغيره المفاجئ معها فهمست بتسائل: هل أنت بخير ؟


رمقها بهدوء متجولا ببصره على وجهها على مهل وتأني على عكس عاداته، متأملاً ذلك التورد الذي كسى خديها فإرتفعت زاوية شفتاه ببسمة رجولية مستفسرًا بهدوء: لماذا هذا التسائل؟


رغم إشتعال وجنتيها بطريقة أشعلت أعصابه إلا أنها تاهت في ظلمة عينيه أكثر فأكثر هامسة بخفوت: لا أعرف..تبدو..تبدو لطيفاً.


رغم حرارة الموقف إلا أنه ضحك بخفة جعلتها تتأمل وسامته الغريبة ..هل هو حقاً قد ضحك قبل ثواني ؟ فتسائل بعدها بإستغراب: لطيفاً !! أول كلمة غريبة قيلت لي.


قهقهت بخفة فتبسم هو تلقائيا وقد أصابته عدوة مفاجئة متأملاً ملامحها الضاحكة الفاتنة التي بدت خلالها كحورية بهية.. مميزة .. مُختلفة عن باقِي النِّسَاء، كما تختلفُ ليلة القدر عن باقِي اللَّيالي..حيث أشار لها بهدوء: تفضلي فلنعد للسيارة كي أوصلكِ للقصر.



أومئت له بحياء متحركة معه حيث سيارته تشعر بغرابة الموقف التي كانت به، إلا أنها لا تنكر داخليًا بأنها و رغم حيائها الشديد إلا أنها إستمتعت به.


:
•♡•
:


عبست شهد بضيق تقفز مرة أخرى تضرب بقبضتها كرة الملاكمة الإلكترونية بكل قوتها عساها تصل للنتيجة التي تريدها، غير أنها كالمعتاد كان العدد المعروض على الشاشة الصغيرة يدل على وهن ضربتها، فتذمرت بإحباط قائلة: أنظر يا زياد كالعادة فشلت.


تبسم بحنو بعد أن كان يتأمل شقاوتها الحلوة التي تزهر به أطيافًا من الألوان الزاهية، فتقدم نحوها مرددًا: بالله عليكِ يا شهد هي تحتاج لقبضة قوية وعنيفة كي تصلي للحد المعلوم..وأنتِ أنظري لكفكِ الصغير ذاك فهو بالكاد يستطيع حمل مجموعة زهور.


زمت شهد شفتيها مرددةً بضيق: هل تسخر مني ؟


ضحك بخفة وهو ينطق: و هل كذبت بشيئ يا صغيرة.. أنتِ فتاة رقيقة و هذا طبيعي جداً.


توردت المعنية بحياء مبرطمة بإعتراض: لكنني أريد الفوز بتلك الهدايا.


عم الحنان قلبه يناظرها كشيئ مُختلف عن البقية لا يعلم ما هو..لكنّه يُشبهه..و يُناسبه و ينتمي إليه كثيرًا..حيث أجاب بعدها بلين: سوف أشتريها لكِ بنفسي دون أن تتعبي نفسكِ باللعب و الفوز بها يا شهد.


خفق فؤادها بضع خفقات سريعة جراء عيونه التي تبثها رذاذًا سخيًا من الدفئ فهمست: لا بل أريد تلك الهدايا المعروضة.


تنهد زياد تنهيدة عميقة و قد طرأت فكرة ما بعقله فأردف بهدوء: حسنًا أعيدي اللعب و ضربها مجدداً .


زفرت وقد عبس محياها البهي معقبةً بتبرم: لكنني سأفشل مجددًا.

إفتر ثغره عن إبتسامة رجولية عذبة مصرحًا: حاولي فقط.


همست بحسنًا مقتربة من جهاز الأركيد للملاكمة (بوكسينج) واضعة قطعة نقود معدنية بها، فدنى زياد ببطئ من خلفها، حيث أصدرت الآلة صوتاً كتنبيه للبدأ فرفعت هي قبضتها للأعلى كي تضرب الكرة موجهة إياها لها، فما كادت تلمسها حتى ضربها زياد بدلاً عنها بقبضته الأقوى و الأسرع فإرتفع عداد النقاط تدريجيًا ليومض على شاشة لوح عرض الأرقام قوة اللكمة والتي أشارت لعدد جيد منح صاحبها ميزة الفوز، فقهقهت شهد برقة تقفز بخفة كفراشة تتفاخر بنعومة أجنحتها مرددة بحيوية: لقد فزنا..


إنتقلت له عدوى الضحك له مشاركًا إياها فرحتها البهية، يتأملها ‏بهذا الحماس المشع...ألا تعلم هذه الصغيرة أن موطن الورد هو صُوتها وضِحكتها فقط..فتنحنح متمالكًا حبه المفضوح بقوله: بل فزت أنتِ.


نفت شهد بدلال مرددةً: بل نحن الإثنين..ألست أنت من ضربها بدلاً عني ؟

تظاهر زياد بالتفاجئ مشيرًا لنفسه بإنشداه وهو يتسائل: أنا !!

ضحكت بخفة مومئة بإيجاب قائلة: أجل أنت.


نفى زياد مراوغا إياها بمنكافة: لست أنا ..بل قبضتي هذه التي تدخلت بكل براءة كي تساعدك.


ناظرته بإمتنان حقيقي وهي تهمس: كعادتك شهم وتجبر خاطري كل الوقت.


همس بكلمته المعتادة " تبا لحياتي " فتنحنح بإرتباك يقاوم حلاوتها تلك التي تذيب الأوصال قائلا: حسنا...خذي جائزتك لقد وضعت على الرف.


إلتفتت الأخيرة كي تأخذها بسعادة قد توشح بها محياها الجميل ذاك، ليخرج زياد هاتفه بعد أن شعر بأزيزه مجيبًا: خيراً.


ضحك هاني بالطرف الآخر متحركًا بمحل الأثاث رفقة والدته وسهام التي أصر عليها للقدوم رفقته مستفزًا إياها قائلاً: إشتقت لك يا حبيبي.


قلب زياد مقلتيه مجيبا ببرود: للأسف لست كذلك يا حبيب ضحى.


إرتفعت قهقهات هاني الرجولية بالمحل يتلمس الأرائك المعروضة، فإختلست له سهام نظرة سريعة وقد لامس صوته الرنان شغاف قلبها الولهان بعشقه، فتقابلت مقلتيهما لوهلة أسرعت هي كي تشيح بمحياها عنه، هذا الأخير الذي ردد بهدوء: إحزر أين أنا ؟


زفر زياد بضيق ناطقا بسخط: بالجحيم الأحمر مثلاً ؟!


أجابه هاني بقوله الساخر: للأسف لست كذلك يا حبيب جولي، بل أنا بمعرض الأثاث كي أختار مستلزمات بيتي.


مط زياد شفتيه معلقا بتهكم صريح: مبارك لك...والمطلوب الآن؟


هز هاني كتفيه متابعا سيره يناظر سهام التي كانت تناقش والدته وهو يقول: لاشيئ محدد، أردت فقط أن أغيضك بما أنني سأتزوج وأنت لازالت كالعازب الأحمق..بالله عليك نحن على أبواب الشتاء وتدرك جيدا أنّ هذا الفصل يناسبه الزواج خاصة ..كما قيل الشتاء هو غنيمة المتزوجين.


ضحك زياد على وقاحته المنحرفة تلك مجيبا إياه: فكر بنفسك فقط ..حاليا لازلت أسعى خلف غيمتي الصغيرة.


تلمس هاني السرير المعروض مصرحا: إسعى..إسعى..عساها تشفق عليك وترضى بوصالك..أقسم لك أنك مثير للشفقة حقا، فتاة صغيرة وبريئة مثلها جعلتك تزحف على أناملك أيها العاشق البائس.


حول زياد بصره لشهد التي كانت تكرر ضربها لكرة الملاكمة مرددا بإستفزاز: هل رأيت حظي ..سبحان الله يشبه حظك تماما يا هاني.


تشنج فك الآخر بحنق متمالكا نفسه حين قال: أين أنت فقط كي نذهب للنادي بعد أن أنهي مشواري هذا.


جال زياد بعيونه على شهد التي كانت تضحك برقة متأملا بهائها المفرط والتي جعلها تبدو له كأنما قد خُلقت لتنير الأرض بإبتسامتها الملائكية تلك، فإستفاق من شروده بها على صوت هاني المتذمر: يا بني آدم أين أنت ؟


تنحنح زياد مستعيدا سيطرة على ذاته العاشقة مجيبا: أنا مع شهد بمدينة الملاهي.


ضيق هاني عينيه مستفهما بفضول: هل أنتما لوحدكما ؟


أومئ له زياد كأنه يراه مجيبا بهدوء: أجل.


طفت بسمة ماكرة على ثغر هاني مرددا بتنبيه: حسنا إذا إستغل الفرصة وإعترف لها يا زياد.


إبتلع الأخير ماء حلقه وقد بدأ الضياع يتملكه مجيبا بتشتت: لا..لا ..ماذا لو كانت تراني كأخ فقط..هكذا سأخسرها كليا.


لوى هاني شفتيه مرددا ببرود: إذا إنتظر عشر سنوات حتى تشفق عليك هي وتعترف..أو قد تمل منك فتنساك و توافق على أي خاطب يدق باب قصركم ذاك..ولا تنسى أن الخطاب كثر جدا عند بوابتكم يا أبا العريف.


تملكته الحيرة والغيرة بالآن ذاته هادرا به: كفاك سخفا يا هاني ..أنا مرتبك وحائر وأنت تستظرف علي.


تنهد هاني مشفقا على صديقه معقبا بجدية: حسنا ..حاول أن تتحرى رأيها بطريقة غير مباشرة ..مثلما علمت أنها وأدهم يعتبران نفسيهما كإخوة لا غير..


إزدر زياد ريقه ومشاعر زاخرة تجتاحه فتبعثره، ليغلق المكالمة بعدها يشتم ذاته على الحب هذا ..لو وقع في عشق حبة بانذنجان لكان أسهل..إلا أن ثغره قد إرتسم عليه تعبير دافئ.. فهذه الصغيرة هي رونقه ورضائه ..وهي رحيقه ورجائه.. والأجمل أنها رجفةُ قلبه وبهائه.


:
•♡•
:


وضع هاني الهاتف بجيبه يدنو من والدته التي كانت تردد بضيق: يا إلهي كل الأثاث فاخر ورائع، يبدو أنني سأزيد من حيرتكما بدلاً من المساعدة.


غمغمت سهام قائلة: سنختار أي شيئ بسيط يا خالة، لا يهم.


وضع هاني كفيه بجيبي بنطاله معقبا: سوف نرى محلات أخرى لابأس.


نفت ضحى هاتفة بإعتراض: لا هذا أحسنهم وكل معروضاته راقية ومبهرة..


حيث تلمست طاولة تسريحة مسترسلة بعدها: أساساً كان عليكما القدوم لوحدكما أحسن، لا أعرف لماذا تقحمونني بأثاثكم الخاص ؟.


طفت بسمة متهكمة على ثغر هاني مجيبا: وجودك مرحب به أكيد يا أمي، خاصة أن العروس هي التي أصرت على قدومك أنت وخالتي عطاء للمساعدة في الأمر.

إرتكبت سهام مشيحة ببصرها عن قيد عينيه فهي التي فضلت قدوم إحداهما على الأقل تجنبا لأي حركة غبية من هاني.. خاصة إستفزازاته تلك التي يرشقها بها على الدوام.


زمت ضحي شفتيها تجول ببصرها بين الأثاث قائلة: عطاء معها حق جنبت نفسها صداع الرأس ورفضت القدوم..


فتحركت تطوف بين القطع المختلفة مبتعدة عنهما كي تترك لهما المجال للتحدث على الإنفراد، حيث خفق فؤاد سهام تخطو بهدوء متجاهلة وجوده عساها تقاوم ثورة عاطفتها ناحيته.


فعلت بسمة عابثة على ثغر هاني مقتربا منها يتلمس المرتبة التي كانت على السرير المعروض مبادرا بسؤاله: ما رأيك بهذا ؟


إلتفتت الأخيرة له ترمق الذي أشار له لتعلن وجنتيها توردها مجيبة بتهرب: لابأس به.


رفع حاجبه عليها مرددا بجدية: لابأس !! تعالي وتلمسيه يا عروس، هل نسيتي أنك ستشاركينني النوم عليه.


تخضبت وجنتيها بحياء شديد وقد بدأ قلبها يقرع طبول الهلع فهمست بقولها: إختر أنت فقط.


دنى منها ببطئ فإهتزت مقلتيها الذهبية متراجعة للخلف تقبض على حقيبتها بقوة، فإنحنى عليها مستفهما بإستغراب لم يستطع مواراته: لماذا أنت مرتبكة وفزعة هكذا على الدوام ؟


نفت الأخيرة بسرعة تغوص بعيناه الفيروزيتة تلك التي تجذبانها كي تتوه بمدارات بصره ذاك: لست كذلك.


إفتر ثغره عن بسمة هازئة و عينيه تتجولان داخل حدقتيها التي هي بلون الذهب الصافي..تتحرك بتأني وعلى مهل دون الخروج منهما بطريقة أربك نبض كلاهما..تلك العَينان العسليتان التي كان قبلا يراهما ألذُ منَ العسلِ نفسهْ..حيث حارب نبض فؤاده مجيبا بفجاجة: بل أنت كذلك.


إختض قلبها بين أضلعها محاولة قدر الإمكان إنتشال نفسها من دوامات تلك الومضات اللاسعة مرددةً بتوتر: أظن..أن علينا البحث عن خالتي ربما وجدت غرضا ما أعجبها.


فأسرعت تمر بجانبه كي تفر من ضغط الموقف إلا أنه قبض على ذراعها بسرعة جاذبا إياها نحوه منحنيا عليها وقد قرب وجهه منها يرسمها بعينيه قائلا بعدها بحدة:لن يفيدك الهرب طويلا..فنهايتك هي الرجوع لي.


تخشبت بوقفتها قربه وبصرها مأسور تحت هيمنة عينيه.. حينما تنظُر إليه تشعُر أنّ وقتها لا يضيع مهما طالَت المدة..هي فقط غارقة بعينيه..حينها تحس أن الزمن يتوقَّف و حركة الكون تتباطئ حَولها ولا شيء يطول ويتمدد إلا حُبّها له...فأسرعت بعدها بإزاحة ذراعها من قيده فارة من أمواج سحره تبحث عن خالتها بالمحل الكبير بعيون مشتتة وقلب نابض خافق.


:
•♡•
:


تبسمت شهد تسير بمحاذاة زياد مرددة: على فكرة أريد غزل البنات ؟


رمقها زياد بنظرات جانبية فهذه الفتاة بدأت وتيرة دلالها تزداد شيئا فشيئًا وقد قل إنكماشها بنسبة كبيرة جدا خلافا لأول مرة أتت بها للقصر، فزم شفتيه مناكفا إياها: ليس لدي المال؟

قهقهت برقة تناظره بعيون متلألأة مستفهمة منه بحلاوتها المعهودة: هل أنت متأكد أنك لا تملك المال؟


قاوم إختلاس النظر لها مجيبا بلامبالاة: أجل فأنا فقير وراتبي لهذا الشهر قد صرفته كله.


رمقته بنظرة غلفتها الشقاوة مستفسرة منه بدلال أهلك فؤاده: أصبحت فقيرا إذا يا زياد ؟


كبح بسمته بصعوبة متابعا سيره مجيبا بجدية: للأسف صرت كذلك.


وضعت قبضتها أمام ثغرها تضحك بخفوت متحدثة: لن تكون كذلك أبدا..إعترف أنك تبخل علي؟


لوى شفتيه مجيبا بمناغشة: أجل أنا بخيل وخاصة عليك أنت.


إزدادت ترنيمة ضحكتها فهام هو بمدارها الخلاب فقط يتأملها بعشق..أوليست الغيوم البيضاء تدعو للنظر والتأمل فقط..


فرددت شهد ببسمتها الجميلة: أبدا..أنت بالذات سيد الكرم و الجود ..مستحيل أن تكون بخيلا .



إضطرب قلبه بعنف بين أضعله يعلن تمرده وثورته الداخلية فإبتلع ريقه مستفهما بهدوء مختلق: هل حقا ترينني هكذا ؟


توردت شهد مشيحة بوجهها حيث الزوار الذين كانوا يتحركون هنا وهناك بخطى مختلفة مرددة: أجل..فلطالما كنت تشتري لنا الهدايا المتنوعة وقد فاجئتني بالموتسيكل و سابقا منحتني بطاقة إئتمانك كي أستعملها بالتسوق..وغيرها من التصرفات التي تدل على كرمك.


تنحنح زياد قائلا بهدوء خلافا لما يعتمل في صدره من إنفعالات: لقد أخبرك أبي بموافقته على إستخدام الموتسيكل مجددا أليس كذلك؟


أضائت البسمة وجهها مرددة بحيوية تدفقت لأوردتها: أجل..أجل لقد أخبرني ذلك البارحة..ولقد سعدت كثيرا لأن أدهم إستطاع إقناعه.


إبتلع زياد ريقه متوقفا لوهلة فتوقفت هي مواكبة إياه مرددا: أدهم كأخ لك صح ؟


تزينت شفتيها ببسمة رقيقة معقبة بقولها الصادق: طبعا هو كذلك ..الحمد لله نعم الأخ والله.


تقبض على جانبه مبادرا بسؤاله الذي تعتمد عليه حياة قلبه: و أنا كيف ترينني يا شهد؟


ران الصمت لهنيهة وقد إنعقد لسانها بصدمة شلتها حرفيا، كيف تراه ؟! إهتزت حدقتيها تائهة بقهوة عينيه تلك والتي هي ليست من محبيها ..لكن لماذا أصبحت تعشقها هذه الفترة !! فإبتلعت ريقها مسبلة جفنيها بحياء جراء نظراته المترقبة وكأن روحه تعتمد على ما ستنبس به بعدها.


- زياد هذا أنت ؟


حول الإثنان بصريهما للفتاة الواقفة على بعد منهما، ليبتسم زياد برجولية مرددا بتفاجئ: مايا هذه أنت !!


ضحكت الفتاة بأنوثة طاغية مجيبة: لم أرك منذ مدة طويلة..حين لمحتك منذ لحظات ظننت أنني أخطأت فقط.. لكن حين دنوت أكثر تأكدت أنك أنت.


زمت شهد شفتيها تتأمل هذه الفتاة التي بدت من ذلك النوع من الفتيات الجريئ، جالت بمظهرها والتي لا تنكر لقد كانت جميلة حقا، بقدٍ ممشوق مع طولها المعتبر حيث إرتدت سروال جينز يحدد معالمها الأنثوية مع بلوزة شتوية، تاركة شعرها القصير المائل للشقار منسابا على كتفيها.


تقبضت على جانبها تشعر بالحنق..خاصة مع بسمة زياد الوسيمة تلك ؟ لوت شفتيها بتهكم أساسا هي أجمل منها كثيرا ..لا وجه مقارنة بينهما..فإنزوى حاجبيها ..لماذا تقارن نفسها معها أساسا !!


ضحك زياد مرددا مشيرا لشهد قائلا: حسنا تعرفي على شهد .


إبتسمت الفتاة بوجهها معقبة بلطف: مرحبا يا شهد ..أنا مايا درست سابقا مع زياد و كنا زملاء بنفس الفصل.


أومئت لها الأخيرة مجيبة: أهلا.


علت تقطيبة خفيفة جبين مايا مستفهمة: ماذا تقربين لزياد ؟


إحتارت شهد كي تصوغ إجابتها غير أن زياد سبقها بقوله: شهد فرد جديد ومهم بعائلتنا وحاليا هي تعتبر أميرة قصر آل سلطان ومدللتنا جميعا.


توردت المعنية بحياء جراء كلماته الودودة تلك، فرددت الفتاة بلين: سررت بالتعرف عليك يا شهد.


فحولت بعدها بصرها لزياد مستفهمة: لقد قررنا المكوث هنا ببلدنا هذا أفضل من روسيا لهذا غالبا سوف نلتقي كثيرا كما السابق.


أومئ لها زياد معقبا بترحيب: توقعت هذا.. فوالدك سيميل لبلده الأصلي بدلا من العيش ببلد والدتك بروسيا.


قهقهت الأخرى مرددة: طبعا فالجزائر غلبت روسيا حسب حكمة أبي ..المهم حاليا سأذهب لأصدقائي وسنلتقي بالنادي كما السابق.


تبسم لها برفق هامسا: بإذن الله.


ودعتهما منطلقة حيث أصدقائها، فإستفهمت شهد بفضول: هل أمها روسية ؟


أجابها زياد بهدوء: أجل.. لقد أسلمت بشبابها بعد أن تعرفت على والدها فتزوجا وأنجبا مايا.


تحركت شهد تشعر بالضيق يتسلل لها متسائلة بسرها هل سوف يتقابلون يوميا بالنادي ؟ ماذا لو أحبها أو هي أغرته ؟ فهزت رأسها عساها تنزع الأفكار الغريبة التي تراودها من حين لآخر ..وكلها تتمحور حول زياد لا غير.


رن هاتف المعني ففتح المحادثة وهو يجيب: نعم يا أبي.


إستفهم منه عصام بهدوء: هل نفذت ما طلبته منك يا بني ؟


أردف زياد موضحا: أجل يا أبي لا تقلق ..لقد راجعت الأمر ثم أعلمت الموظفين بإتمام الباقي.


- زياد هيا فلنشتري غزل البنات.


كلمات مبرطمة نبست بها شهد، فأجابها هو بلين: ثواني فقط.


ليصله صوت والده الجاد: هل شهد معك ؟


غمغم زياد مجيبا: أجل أخذتها لمدينة الملاهي ونحن عائدان حاليا.


حل الصمت بالطرف الآخر فإنزوى حاجبي زياد مستفهما: أبي لازالت على الخط؟


تحدث عصام بجدية محضة: عد بأختك للقصر فقد تأخر الوقت.


قطب زياد جبينه يشعر بالبرودة تخترق كيانه ..هو يعرف والده جيدا لهذا يدرك جيدا أن به خطبا ما ؟ فأغلق المكالمة بعدها معيدا الهاتف لجيبه موجها بصره لشهد التي يبدو أن الضجر قد تملكها قائلا: هيا فلنشتري غزل البنات الذي صدعت رأسي به يا صغيرة.


قهقهت شهد برقة فشاركها هو ضحكتها الخلابة تلك و حال فؤاده المحب يقول" يا اِمرأةً تمسِكُ القَلب بَينَ يديها سألتُكِ بالله لا تَترُكيني..فماذا أكونُ أنا إن لَم تَكوني "


:
•♡•
:


فتح أدهم باب مكتب والده متوغلا به، فتخشب بمكانه حين لمح نور تغلق النافذة مزيحة الستائر عليها فردد بحدة: ماذا تفعلين.؟!


إستدارت له الأخيرة وقد إهتاجت مشاعرها بعنف مجيبة إياه بإرتباك: كالعادة أغلق النوافذ بالليل سيد أدهم


تقدم الأخير يطحن ضروسه على تلك المناداة المستفزة مصرحا بجدية: لكن عملك هنا إنتهى بما أنك إنتقلت للشركة


هزت نور كتفيها تشبك أناملها ببعضهما البعض وقلبها يضطرب بشدة أيسر صدرها قائلة: أجل ..لكنني أشعر بالملل لهذا قلت لا ضير في متابعة بعض الأعمال


ران الصمت لهنيهة يناظرها بجمود تام خلافا لمشاعره الزاخرة بأعماقه معقبا بهدوء: بما أنك إلتحقت بوظيفتك بالشركة إذا ينتهي عملك هنا نهائيا ؟



ليضع الأوراق على مكتب والده، فإزدرت نور ريقها مصرحة بحياء: لكن لابأس بالمساعدة بعض الشيئ خاصة بوقت فراغي.


إحتدت تقاسيمه يدنو منها ببطئ إختل له نبض قلبها مرددا بحزم: قلت إنتهى دون جدال.


وجهت بصرها نحوه عساها تبحث عن صديقها القديم الدافئ وحبيبها الوحيد المتفهم، لكن لم تجد غير الـ" سيد " بمحياه الجاد و ملامحه الحادة، فأومئت له بعملية مجيبة بصوت هارب: حسنا سيد أدهم.



فأسرعت بعدها بالمغادرة أو الأحرى بالهرب عساها تستطيع إحجام دمعاتها المنسابة كي لا يراها فيخدش ذلك كبريائها، تاركة إياه وقد تقبض على جانبه بقوة حتى إبيضت مفاصله وقد شيعها بنظراته الملتاعة وقلبه المنتفض بين جنبات صدره بقوة، فنور بالنسبة له مُختلفة برونقها الخاص، فهي لست صَدِيقة و لا حبيبة ..بل هي الحياة.


::


جلس أدهم بالحديقة الجانبية رفقة باقي الأفراد ومزاجه معكر، في حين قد دنت منهم سحر تحمل بعض اللحافات مرددة: حسنا أحضرت تقريبا أربعة لحافات بما أن الجو بارد.


ناكفها زياد بقوله: من شدة قصركِ إعتقدت أن اللحافات تسير لوحدها.


قلبت سحر عينيها هامسة بملل: ظريف جدا تبارك الرحمان.


وجه رعد بصره لزياد يرمقه بحدة، فرفع الأخير حاجبه عليها مستفهما: لا تقل لي أنك إنزعجت لأنني أتهكم على تلك القزمة ؟


تجاهله الأخير ببرود تام فهمس زياد بحيرة: ما خطبه هذا ؟


كبحت جوليا ضحكتها بصعوبة مشيرة لسحر مصرحة: نحن لا نشعر بالبرد لهذا أعطي واحد لشهد و مريم وجدك و آخر لك ولرعد تشاركاه أحسن.


أومئت لها سحر واضعة اللحاف القطني على حجر شهد التي تبسمت بحلاوة مرددة: شكرا لك يا سحرور.


مطت المعنية شفتيها متحركة حيث جدها واضعة اللحاف على فخذه هامسة بحب: وهذا لك يا جسومي يا حبيب حفيدتك.


ربت الأخير على رأسها متابعا إرتشاف مشروبه الساخن بصمت تام، فقدمت الآخر لمريم التي تشاركته مع رقية، لتحتار سحر في الأخير فأشارت لها والدتها بقولها: تشاركي الأريكة مع زوجك وكذلك اللحاف يا إبنتي.



لملم عصام بسمته على خبث زوجته ذاك ففرد ذراعه على كتفها هامسا لها بخفوت: يا ماكرة.


ضربت خصره بمرفقها مجيبة بخفوت مماثل: شششش لا تفضحنا.



هز رأسه عليها مداعبها كتفها بحركات أنامله الدافئة، في حين قد جلست سحر قرب رعد فاتحة اللحاف كي تغطي نفسيهما إلا أنه عقب بهدوء: لا داعي ..فقط إستخدميه أنت.


وجهت بصرها نحوه ترمق جانب وجهه تسأله: ألا تحس بالبرد.


حول نظره لها يحدق بأنفها الصغير وخدودها التي قد توردت من البرد فتبسم على محياها الظريف ذاك مجيبا: لست كذلك.


هزت كتفيها رافعة ركبتيها على الأريكة متوشحة باللحاف حول نفسها هامسة بإستفزاز: أحسن.


رمقها ببرود متفطنا لحركاتها تلك المستفزة والتي صدقا لا يدرك الغرض منها غير إثارة أعصابه وإفقاده لرشده !!


وجهت مريم إستفهامها نحو جوليا: هل أخبرتك شادية متى سيعودون فقد تأخر الوقت؟


رددت المعنية بهدوء: قالت أنهم أصروا عليهم على البقاء للسهر قليلا، لهذا غالبا سيعودون قبل منتصف الليل.


هتف زياد براحة: وأخيرا لن تفسد جلستنا منى تلك المملة.


هدر به عصام بحزم: زياااد.


كبح الأخير ضحكته قائلا بمناكفة: حسنا..حسنا ليست مملة بل مضجرة فقط يا عمها الحنون.


قهقهت شهد برقة فغمز لها زياد مستفهما: أوليس كذلك يا صغيرة ؟


نفت المعنية بدلال فإبتلع ريقه مخرجا هاتفا عساه يستفزها بطريقة أخرى أفضل.


حولت جوليا نظرها لرعد الذي كان مركزا مع هاتفه هو الآخر مبادرة بسؤالها: بني متى سوف تسافر ؟


رفع بصره لها مجيبا بهدوء: بعد غد بإذن الله.


فتحدثت هي بحنانها المعتاد: ما رأيك أن تأخذ سحر معك وإقضيا بضع أيام مع بعض أفضل.


إحتار رعد فأجابت سحر معترضة: لكن هكذا أتغيب عن المركز


زمت جوليا شفتيها مجيبة بإصرار: هل نسيتي أنني هنا ؟ إذهبا وعوضا شهر العسل فقد عدتما بسرعة.


أيدها عصام بقوله: صحيح إفعلا ذلك.


بسطت سحر شفتيها بحيرة ليحول رعد بصره نحوها كأنه يتحرى رأيها فتقابلت مقلتيهما وكل منهما ينتظر جواب الآخر، فإستفهم منها بهدوء: هل تريدين الذهاب معي؟


تاهت بسواد مقلتيه تهم بالرفض غير أن حال لسانها أجاب خلاف ذلك: لا بأس.


جزت سارة على أسنانها تطالعهما وهما بهذا الوفاق الغريب عن طبع رعد الحاد، فإستقامت مرددة ببرود: علي أن أنام..تصبحون على خير.


لتتحرك بخطى عصبية حيث القصر وعقلها يتخذ مساره في بلورة خطة ما كي تبعدهما عن بعض هكذا تثلج نار صدرها الموقدة.


حول جاسم بصره لولده فؤاد الذي كان يرتشف شايه مستفهما بحدة: أين هو حفيدي عماد ؟


إرتبكت رقية بقلق مبتلعة غصتها، في حين قد تنهد فؤاد تنهيدة عميقة مجيبا إياه: لا أعلم له مكان محدد يا أبي..إنه يتنقل من مكان لآخر، حتى الشقق التابعة لنا لا يستقر بها أبدا..


إحتدت تقاسيم جاسم مرددا بصرامة مخيفة: لن يطول صبري عليه يا فؤاد.


إحتار الأخير فوالده معه ألف حق في الخوف على حفيده خاصة أن جموح إبنه يزداد و يتعاظم، فتدخل عصام بقوله: لا بأس يا أبي سوف نجد حلا قريبا بإذن الله فقط علينا بمزيد من الصبر.


زفر جاسم بخفوت هامسا: سنرى.


رددت مريم عساها تزيح تكهرب الأجواء: لماذا لا نقوم بالشواء الأيام القادمة ؟


تبسم أدهم معقبا على قولها: أمي لديها حساسية من الشواء.


رفرفت شهد بأهدابها محولة بصرها المعنية غير قادرة على كبح تسائلها الفضولي: لماذا لديك حساسية منه يا أمي جوليا ؟



ناكفها زياد بقوله الضاحك: هي تكره لحم الخروف.


قهقهت شهد برقة، في حين قلبت جوليا مقلتيها مصرحة: ليست حساسية بمعناها الأصلي، لكن لدي بها ذكرى قبيحة لا غير.



مسح عصام بخفة على ذراعها مرددا بحنو: الأمر مضى عليه سنوات عدة يا عزيزتي تجاوزي الأمر.


زمت جوليا شفتيها، فطفت تقطيبة جبين سحر متسائلة: هلا شرحت لي يا أمي ؟



زفرت الأخيرة موضحة بقولها: سابقا بعيد الأضحى حينها كان عمرك تقريبا سنتين على حسب علمي، كنا نقوم بالشواء للغذاء لكن للأسف لم انتبه لك لبرهة فتحركت بطفولية حيث الشواية وكنت تحركين أطرافها ولحسن الحظ أن رعد حينها قد أبعدك بسرعة عنها فوقعتما على الأرض، وللأسف كانت الشواية قد سقطت كذلك ووقعت بعض الجمرات على ظهره هو، فأصيب ببعض الحروق على إثرها.


إبتلعت سحر ريقها تشعر بالإرتباك يعمها فوجهت بصرها لرعد الذي كان غير مهتم بالذي يقال متابعا تصفح هاتفه فهمست: شكرا لك.


حول بصره لها يرمق عيونها اللازوردية التي حملت إمتنانا خاصا بأومئ لها بهدوء مصرحا: عادي.


تبسمت برقة وقد إنزوى حاجبيها مخمنة بحيرة هل هذا هو سبب عدم تغييره لأقمصته أمامها، هل كان يخفي حروقه تلك عنها ؟!


- رعد هل فكرت بما طلبت منك ؟.


كلمات مستفهمة نبس بها فؤاد، فأجابه رعد بتسائل مماثل: أي طلب بالضبط ؟


ردد الآخر بهدوء: بخصوص أن أشتري منك تلك الأرض.


إستفهمت زوجته رقية منه: أي أرض بالضبط فرعد لديه العديد من الأراضي؟


قهقهت مريم معقبة على قولهما: لا تقل تلك الأرض التي قرب الشركة وتطل على البحر !!


أومئ لها فؤاد مصرحا بعبوس: أجل هي بذاتها، إقترحت عليه مبلغا مضاعفا لكنه يرفض بيعها لي.


تدخل جاسم بقوله بعد طول صمت قد إتخذه: ولماذا تريد شراءها منه أليس لديك أراضيك الخاصة ؟


زفر فؤاد موضحا: تلك الأرض موقعها مثالي يا أبي فهي كبيرة جدا وتطل على البحر بموقع جذاب جدا والأهم أنها قرب شركتنا وكذلك تحفها بعض البساتين التابعة لنا، لهذا مناسبة تماما لإنشاء مشروع...لكن رعد يتركها هكذا دون أن يستغلها بشيئ معين لهذا إستغربت لماذا لا إشتريها منه وأستغلها بنفسي.


ضحك أدهم بخفة مصرحا: رحم الله أيامًا كانت تلك الأرض ملكي وحدي.


أصدر زياد تشه ساخرة مرددًا: ورحم الله حين إكتشفوا أنك لست الحفيد البكر فنزعوها منك وقدموها للبكر الأول.


قطبت شهد جبينها بعدم فهم كيف إكتشفوا أن أدهم ليس الأول؟!! فهزت رأسها بحيرة مفضلة عدم التدخل.


ليكرر فؤاد تسائله: هيا يا رعد ما هو جوابك ؟


رفع المعني بصره لعمه مجيبًا: لا أستطيع يا عمي عذرًا.


إنزوى حاجبي فؤاد بإستغراب مبادرا بسؤاله: لماذا ..ألم تعلمني أنك لا تملك مشروعا لتلك الأرض ؟


شرد رعد بفكره لبرهة مجيبا بعدها: صحيح لكن ذلك سابقا..حاليا قد خصصتها لفكرة ما ؟


قطب أدهم جبينه مستفهما بهدوء: فكرة !! هل هو مشروع جديد فحسب علمي لديك مشاريع عدة لم تنهها وأكيد لن تلج لمشروع آخر دون أن تتم الباقي .


نفى رعد مجيبا بإختصار: ليس مشروع ..بل خطة أقوم بدراستها حاليا حتى أتوصل للقرار النهائي.


إستفهم عصام منه بجدية: إذا ستستغلها ولن تتركها هكذا ؟


أومئ له رعد وقد بدأت تلك الفكرة تتبلور أكثر فأكثر بعقله ليجيبه بلين: أجل..لكن إن كنت تريد الأرض لك شخصيًا سوف أتنازل عنها إرضاءًا لك فقط يا عمي.


رمقته جوليا بفخر حقيقي مزهوة به، في حين قد قهقه عصام برجولية مستفهمًا: ستفعلها ؟!


أجابه رعد بتأكيد صادق: قسما بالله سأهبها لك دون فلس واحد فقط أصدر الأمر و إعتبرها لك هي وكل ما أملك.


إرتخت تقاسيم عصام مرددًا بإمتنان حقيقي: بوركت يا ولدي ..إطمئن لست بحاجة لها فأنا واثق تمام الثقة أنك لا تعز علي أي شيئ.


تدخل فؤاد موجها حديثه لأخيه عصام: بما أن رعد يحبك لهذه الدرجة أطلب منه أن يبيعني إياها أفضل؟


أجابه عصام ببرود دون النظر له: هذه ممتلكاته الخاصة لا شأن لي بها.


زفر فؤاد بحيرة فأخيه لازال يعامله ببرود، فمهما حاول هو وأخيه خالد ترقيع علاقتهما به إلا أنه يضل باردا معهما ويعاملهما برسمية محضة.


دنت سحر من رعد بلحافها تشرأب بعنقها نحو هاتفه الذي بيده تطل على محتواه، فتغضنت تقاسيمه مستفهما بسخط: ماذا تفعلين؟


زمت سحر شفتيها مجيبة: هل تخونني؟


رفع حاجبه بإنشداه قائلا: عفوًا !!


أشارت سحر لهاتفه معلقة: أنت لم ترفع رأسك عن هاتفك منذ أن جلسنا..صارحني فقط مع من تخونني؟


كبح بسمته بصعوبة مجيبا بجدية: مع عدة فتيات


ضيقت عينيها متسائلة: هل هنا جميلات مثلي ؟


رفع حاجبه على قولها معقبا بتسائل آخر: من قال أنك جميلة أساسا ؟!


رمقته بإستخفاف مصرحة بثقة: الحمد لله لدي عينان وكذلك لدي مرآة.


تبسم برجولية جعلته يبدو بنظرها وسيما بحق قائلا: يبدو أن هناك خطبًا ما بعيناك وبالمرآة إذا.


عبست بضيق مقلدة إياه بتهكم: يبدو أن هناك خطب بعيناك و بالمرآة نينينينينيني.


إتسعت إبتسامته أكثر يرسم وجهها البهي بعيناه ، صدقًا هي لم تخطئ فسبحان من صورها وأحسن خلقتها.


رفعت جوليا بصرها لعصام هامسة بخفوت شديد: هل رأيت كيف هما ؟


رمقها زوجها بعتب مصرحا: كفاك نظرا لهما يا جوليا سوف تحرجينهما.


تلألأت مقلتيها مهمهمة بخفوت متحمس: لا أستطيع..فأنا أريد أن أطمئن على سلامة علاقتهما..هل رأيت كيف يبتسم رعد معها يبدو منشرحًا ومرتاحًا يا عصام.


تنهد بخفوت مصرحًا بهمس: أراهن أنك قد تدخلت بطريقة ما ؟


قهقهت برقة تنفي بدلالها الملوكي: أنا !! أبدا يا حبيبي أنا مثلك تمامًا أراقب من بعيد فقط.


هز رأسه عليها محولا بصره حيث زياد إبنه الذي كان مركزا مع هاتفه و يبتسم تلقائيا، فوجه بصره لشهد الأخرى التي كانت نفس الشيئ..ليعقد حاجبه فواضح أنهما يتحدثان عبر الرسائل.


:
•♡•
:


مد رعد كفه لمن قابله متحدثا بإنجليزية: أهلاً.


رحب به الآخر بنفس اللغة: بلدنا يرحب بك سيد رعد .


إتخذ المعني مجلسه بالمطعم الفاخر الذي كان على بعد عدة شوارع من الفندق الذي حجزه رفقة زوجته مصرحا: شكرا لك..هل أنت المكلف بإبرام الصفقة معي؟


أومئ له الأخر بجدية مصرحًا بعملية محضة: أجل أنا.


أومئ له رعد مشيرا له بالبدأ ففعل الآخر واضعا حقيبة عمله السوداء فاتحا إياها مخرجا عدة ملفات و أوراق كي يباشر، فأشار له بمعنى دقيقة فقط فوضع الهاتف مجيبا على الإتصال الوارد: تفضلي.


غادرت سحر الفندق مرددة: سوف أتجول حول الفندق فقد أخبرتني الموظفة أن هناك سوق صغير مخصص لبيع المستلزمات التقليدية و هو مخصص للسياح؟



زفر رعد مرددا بعتب: هل هذا ضروري ؟ على الأقل لو إنتظرتني كنت سأرافقك كي لا تضيعي أو يحدث لك مكروه ما ؟


إرتسمت بسمة رقيقة على ثغرها..لا تعرف لماذا إهتمامه هذا يربكها دوما فأجابت بهدوء: لابأس وعد لن أبتعد عن الفندق لا تقلق.


تنهد الأخير بخفوت منبها: حسنا..لا تبتعدي عنه وإتصلي إن حدث أي شيئ كان..



همست بحسنا لتغلق بعدها المكالمة، متصلة بوالدتها التي نبهتها أن تتصل بها على الدوام، فوصلها رنين بالطرف الآخر ليتهادى لها بعدها صوت أمها الحاني: صغيرتي ..


قهقهت سحر برقة تسير بالسوق الذي إحتوى على ملابس والفخار والحلي ومختلف الأشياء مرددة: جولي حبيبتي.


بادرتها والدتها سؤالها: كيف حالكما؟


هزت سحر كتفيها مجيبة: الحمد لله..رعد ذهب لمقابلة العملاء وأنا غادرت الفندق كي أتجول بالسوق عساني اشتري لكم أشياء تقليدية من هذه الدولة الجميلة.


أشارت شهد لجوليا بأن تسلم عليها ففعلت الأخيرة ما قالت، ليصلها جواب سحر المشاكس: تلك الشقية هل إستغلت غيابي وتهاونت بإعداد مذكرتها ؟



نفت جوليا قائلة بصوتها الضاحك: أبدا..حتى أن أدهم وزياد يساعدونها هي ومنى في عملية البحث عن المراجع.


إرتشف عصام من قهوته يتابع تأمله لشهد وزياد اللذان كان يتشاكسان بعفوية، غير أن عمق عيونهما كان يحمل شيئا آخر.


حيث إبتعدت شهد قليلا عن مجلسهم الضاحك مجيبة على هاتفها بقولها: أهلا يا هدى.


سألتها الأخرى بعجلة: إتصلت بسحر لكن رقمها خارج الخدمة ؟


وضحت لها شهد برقة: أجل فهي ليست بالبلد أساسا لهذا يجب إستخدام الرقم الدولي.


عقبت هدى مرددة بحزن: آسفة على قولي هذا لكنك يجب أن تعرفوا يا شهد ؟


قطبت الأخيرة جبينها بحيرة مستفهمة بقلق توغل لقلبها: خيرا يا هدى ما الأمر؟


أجابتها الأخرى قائلة بألم حقيقي: منزلكم السابق هو يحترق الآن و الحماية المدنية قد وصلت عساهم يطفؤونه قبل أن تمتد النار للبناية بأكملها.


شحب وجه شهد بغتة وكأن الروح قد سحبت منها ..بيتهم القديم..ذكرياتهم كلها هناك..ثياب والديها ورائحتهما به..وطنها الصغير يحترق.


::


بالطرف الآخر تلمست سحر بكفها الفستان التقليدي المعلق هامسة: لا أعرف متى عودتنا..ربما يومين ونعود ..حسب ما يقرره رعد يا أمي.


تبسمت جوليا مصرحة: لا تهتمي وإبقيا الوقت الذي تريدانه..


همت سحر بالرد غير أن وقوع إنفجار كبير إهتز له المكان حال دون ذلك..لتقع هي وهاتفها الذي إنشطر لعدة قطع..وقد إختفى الإتصال.


:
•♡•
:

???? إنتهى ????



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات