رواية بوتقة الحب الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم هدير الصعيدي
الفصل الثامن والعشرين
ربما كان قرارها بالسابق خاطئًا , تزوجته وهى تطمح في العيش داخل حياة مختلفة كانت تسمع والدته تثرثر حولها ؛ سفراته الشبه دائمة , والسيارات التي يقوم بتغييرها كل بضعة أشهر ما إن يمل منها , هاتفه الذي لا يظل بين يديه سوى شهرًا ليبتاع غيره , كانت تنظر لكل هذا وتأمل في العيش بتلك الحياة المليئة بالرفاهية , كانت تظن أنها ستدلف عالمًا ستحسدها الكثيرات على التواجد به , ولم تنظر هل يُحبها أم لا , هل سيكون سعيد معها أم لا , بالنسبة لها كان عريسًا مثاليًا وأيضًا ابن خالتها فلا بأس !
كانت تعلم من حديث والدته أنه يُحب ابنة عمه ولكنها أكدت لها أن هذا الأمر كان بالسابق وانتهى , وقد ظنت هى أنه إن كانت لا تزال بقلبه فلمَ قرر الزواج بها هى , ولكن بمرور الوقت تعلقت به وبات قلبها يهيم به عشقًا ولكن على الرغم من سنوات زواجهما لم ينبض قلبه لها ولو لمرة واحدة , رأته يومًا يُخبئ صورتها بين ثيابه , وما إن علم برؤيتها لها حتى أخفى الصورة ولم تعد تراها من جديد , ولكنه رغم كل شيء لم يكن وقحًا بحديثه ومصرحًا بحبه لها أمامها بتلك الطريقة كما فعل ما إن عادا للفيلا وظلت هى أمامه طيلة الوقت.
أشفقت على نفسها وقلبها الذي لم يحاول يومًا النظر له ومبادلته حبه الذي كانت عيناها تصرحان به , بل إنها أخبرته صراحة أنها تُحبه فكيف له ألا يجبر خاطرها ولو بأفعاله , لقد زاد تجبرًا وقسوة عليها وكأنها هى من منعته من الوصول لحبيبته !
ألم يأتي لطلب الزواج منها برفقة والديه , أكانت والدته تهدده بأن يفعل ذلك !
سمعت طرقات على باب الغرفة فمسحت دموعها وهى تسمح للطارق بالدخول , دلفت فيروز تنظر لها بحزن قائلة
- ظننتُكِ قد غفوتِ
هتفت نهال بحزن
- سأغفو بعد قليل إن شاء الله
اقتربت فيروز ونظرت للأدوية الموضوعة فوق الكمود متسائلة
- هل أخذتِ دواءكِ ؟
أومأت نهال برأسها إيجابًا فربتت فيروز على كتفها بحنان متسائلة
- هل أُعد لكِ شيئًا تأكلينه ؟
هزت نهال رأسها قائلة
- لقد أكلت قبل قليل .. أحضرت لي الخادمة الطعام
هتفت فيروز بهدوء
- إن احتجتِ شيئًا هاتفيني وسأكون أمامكِ في الحال
ابتسمت نهال بوهن قائلة
- شكرًا لكِ فيروز .. لن أنسى ما فعلتيه أنتِ وتميم بسماحكما لي بالمكوث هنا
نظرت لها فيروز بعتاب قائلة
- هذا بيتكِ نهال
خرجت فيروز من الغرفة وتوجهت حيث غرفة تميم والتي باتت تُقيم بها برفقته منذ أن أتت نهال , دلفت وأغلقت الباب ليقابلها تميم الذي خرج للتو من الحمام , تساءل بهدوء
- هل نامت نهال ؟
هتفت فيروز بهدوء
- ستغفو بعد قليل
أومأ تميم برأسه ففركت فيروز يديها بتوتر قائلة
- آمل ألا يُضايقك تواجدنا بنفس الغرفة .. لقد اضطررت لذلك بسبب تواجد نهال معنا .. كي لا تشك بنا
هتف وهو يتوجه ويرفع الغطاء ويستلقي بالفراش دون أن ينظر لها
- كنا نفعل ذلك بسفرنا .. فلا مشكلة لدي
ابتلعت ريقها فهو مازال غاضبًا منها , هى أيضًا غاضبة بسبب ما فعله فلمَ يراها هى المخطئة فقط !
ألم يُخفي عنها تلك اللعبة التي قام بها مع فادي !
تنفست بعمق ونظرت له فوجدته قد أغمض عينيه فتوجهت كي تغفو هى الأخرى , ظلت تتقلب بالفراش وكأن النوم قد أبى ألا يقترب منها , نظرت بجانبها ما إن هتف تميم بضيق
- فيروز كفى .. لا أستطيع النوم بسبب حركتكِ المستمرة
هتفت فيروز بتبرم
- لا أستطيع النوم
فتح تميم عينيه ونظر لها قائلًا
- توقفي عن التفكير واقرئي أذكار النوم وستنامين إن شاء الله
عقدت حاجبيها متسائلة باستغراب
- وما أدراك أنني أُفكر ؟!
هتف بنفاذ صبر
- لا تستطيعي النوم بالتأكيد تفكرين بشيء ما .. هلا تركتيني أنام فلدي عمل بالغد
نظرت له بضيق لتوليه ظهرها قائلة بضيق
- وهل أمسك بك .. نام إن أردت
أغمض عينيه ولم يعلق على حديثها , بينما كانت هى تتآكل من شدة الغضب بسبب حديثه ولا مبالاته معها.
*******
طمحت أن يشعر بها ولو للحظة واحدة , ولم تكن تتوقع أن تكون زوجة له وعلى الرغم من أن أحلامها تحققت وعليها أن تكون في غاية السعادة إلا أنها تشعر بأنها غير سعيدة , معتصم لا يراها , ربما كان يراها ببداية الأمر , خلال فترة تواجد كلثم برفقتهم وقت معرفتهم بالوصية , كان غاضب من تصرفات كلثم وكانت هى تتودد له حينها وكان فرح بتوددها , كانت تشعر حينها أنه لم يتبقى سوى القليل ويبادلها مشاعرها , ولكن طلاقهما أبعده عنها أكثر عكس ما كانت تظن , ومنذ أن رأها بالعزاء وهو مُتغير ؛ يعود للفيلا بوقت متأخر ليغفو مباشرةً , ويغادر بالصباح دون فطور , لا يُجيب مكالماتها طوال اليوم ويخبرها ما إن يجيبها مضطرًا بعد العديد من الاتصالات المتكررة منها أنه مشغول ولا يستطيع التحدث.
هاتفت الشركة وأخبروها أنه غادر قبل ثلاث ساعات ؛ أين هو إذن !!
كانت واقفة تنتظره بشرفة غرفتهما حتى وجدته يدلف بسيارته , ترجل منها فلمحها واقفة تنظر له بملامح غاضبة فتجاهل نظراتها ودلف وقد بدا الضيق على ملامحه وهو يعلم أنه على وشك شجار جديد !
دلف الغرفة فوجدها تنتظره عاقدة ساعديها لتباغته بسؤالها الغاضب
- هاتفتك ولم تُجيب .. وأخبروني بالشركة أنك غادرت قبل ثلاث ساعات .. أين كنت ؟
رفع حاجبه قائلًا بضيق من حديثها وفعلتها
- هاتفتي الشركة لتسألي عني !! .. هل أنا طفل تائه !
انفعلت قائلة
- لا تقلب الطاولة معتصم .. أنت لا تُجيب على مكالماتي .. ماذا تود مني أن افعل إذن !!
لم يعلق وتوجه يحمل ثيابه متوجهًا للحمام فأمسكت بذراعه توقفه متسائلة
- ألن تُجيب سؤالي ؟! .. أين كنت ؟
حرر ذراعه منها في برود ثم دلف للحمام تتبعه نظراتها الغاضبة , انتظرته حتى خرج وهى تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا , ما إن لمحها حتى هتف بجدية
- لدي عمل بالغد وسأغفو .. إن أردتِ الشجار فلتبحثي عن غيرى .. اذهبي وتشاجري مع هبة قليلًا
نظرت له بغضب لتتساءل بسخرية
- ما تلك السخافة !
رفع حاجبه قائلًا بتحذير وقد باتت ملامحه جامدة
- انتبهي لحديثكِ ولا تتمادي
انفعلت قائلة
- أنت من عليك الانتباه لكل ما تفعله معي .. لقد سئمت من تصرفاتك .. منذ أن رأيتها وأنت بحال مُتغير .. هل كنت برفقتها .. هل تُحاول التودد لها كي تعود لك ؟
أراد إثارة غضبها فهتف ببرود
- ربما أفعل .. تعلمين كم أُحبها .. الأمر ليس جديدًا .. الجميع يعلم كم أُحب كلثم
ظهر الغضب على ملامحها فهتفت بفحيح
- ولكنك زوجي أنا الآن .. وإن حاول أحدهم التلاعب أو الإقتراب منك سأقتله
رفع حاجبه قائلًا باستنكار
- تتعاملين معي وكأنني دمية تمتلكينها
اقتربت منه قائلة بأعين غاضبة ووجه مُحمر
- لا تختبر صبري معتصم .. لم يعد لدي ما أخسره .. وسأدافع عن حقي حتى آخر نفس لي بالحياة
أنهت حديثها ثم نغزته بإصبعها في صدره في قسوة قائلة
- وأنت حقي
ظهر الغضب على ملامحه من حديثها وفعلتها , نظر لإصبعها قبل أن يبعده في ضيق قائلًا
- اخرجي زينة فأود النوم الآن
نظرت له بغضب فصرخ غاضبًا وهو يدفعها للخارج
- هيا اخرجي
نظرت لفعلته بأعين متسعة , دفعها للخارج ليس بقوة ولكن فعلته هى من صدمتها وأغضبتها بنفس الوقت , أوصد باب الغرفة قائلًا
- نامي برفقة هبة
نظرت للباب بغضب واستدارت فوجدت هبة تنظر لها باستغراب قبل أن تتساءل بدهشة
- هل طردكِ معتصم من الغرفة ؟
نظرت لها زينة بغضب ثم نزلت الدرج فلحقت بها هبة متسائلة
- انتظري .. ماذا فعلتِ بشأن ما أخبرتكِ به .. لقد أخبرت معتصم بالأمس أنني أود الطلاق .. هل أخبرتيه أنتِ بما اتفقنا عليه ؟
دلفت زينة للمطبخ ففتحت الثلاجة بعصبية , أخرجت زجاجة مياة وسكبت الماء بالكوب لتتجرعه دفعة واحدة , نظرت لهبة قائلة بغضب
- أكره كلثم من أعماق قلبي .. أود أن تموت
نظرت لها هبة باستنكار قائلة
- بعيد الشر عنها .. ما الذي تقولينه ؟!
نظرت لها زينة بسخرية قبل أن تمسك برأسها وهى تشعر ببعض الدوار , نظرت لها هبة قائلة بغضب
- كلما ظننت أنه ربما تتغيرين زينة أجدكِ تزدادين سوءًا .. هل كنتِ تدعين المثالية كل هذا الوقت ! .. هل انخدعنا بكِ إلى تلك الدرجة !
لم تُجيبها زينة وقد باتت تشعر بأن الدوار يزداد فأغمضت عينيها , نظرت لها هبة بازدراء واستدرات كي تخرج من المطبخ لتوقفها زينة بوهن قبل أن تسقط مغشيًا عليها
- هبة أشعر أنني لست على ما يرام
استدارت هبة تنظر لها بهلع حقيقي , هرولت تجاهها تضرب وجنتيها برفق وقد بلغ منها القلق مبلغه , ولكنها لم تجيبها فصعدت الدرج راكضة , طرقت باب غرفة معتصم بقوة وهى تصرخ به أن يخرج فزينة قد فقدت وعيها.
لحظات مرت عليهما نظر كلاهما للآخر في قلق في انتظار خروج الطبيب , فلقد إضطر معتصم وهبة أن ينقلاها للمشفى بسبب ارتطام رأسها بالأرض وحدوث بعض الجروح , خرج الطبيب ينظر لهما قائلًا بهدوء
- لا تقلقا .. هى بخير .. لقد جُرح رأسها جرح صغير بسبب ارتطام رأسها بالأرض .. والطفل بخير .. فقط تحتاج للراحة
عقد معتصم حاجبيه ونظر لهبة التي على الاستغراب ملامحها هى الأخرى , نظرا للطبيب بعدم فهم لتتساءل هبة باستغراب
- أي طفل ؟! .. نتحدث عن زينة
أومأ الطبيب برأسه قائلًا بهدوء
- بلى أعلم .. السيدة زينة حامل بشهرها الثاني
اتسعت عيني هبة , بينما وقع الخبر على معتصم كالصاعقة , تساءل بغضب
- هل يمكننا التخلص منه ؟
ظهر الغضب على وجه الطبيب ليهتف ببعض الحدة
- من تتحدث عنه يا سيد روح .. وليست شيئًا ماديًا تود التخلص منه .. وما ستفعله يُعد جريمة
أمسكت هبة بذراع معتصم تنهره بصدمة مما تفوه به
- ما الذي تتفوه به معتصم ؟
نظرت للطبيب قائلة بهدوء
- أعتذر منك عما حدث .. هل يمكننا الدخول للإطمئنان عليها ؟
أومأ الطبيب برأسه موافقًا ثم هتف بهدوء قبل أن يتركهما ويرحل بعد أن خص معتصم بنظرات غاضبة
- سننتظر حتى ينتهي المحلول ثم يمكنها الخروج
نظر معتصم لهبة قائلًا بصدمة
- هبة .. لا أريد أن تعلم كلثم شيئًا عن هذا الطفل
نظرت له هبة بضيق قائلة
- معتصم لقد تركتك كلثم ولم يعد لديها إهتمامًا بأي مما يحدث معك أنت وزينة .. لقد رحلت كلثم بعد أن رأت خيانتكما بعينيها فلن تُصدم من معرفة خبر كهذا إن وصلها
ربتت على ذراعه قائلة بهدوء قبل أن تتركه وتبتعد
- إن أردت نصيحتي فاهتم بزينة وطفلكما القادم ولتحاول الحفاظ على ما تبقى من العائلة .. لا تحاول العبث مع كلثم أو الأمل في العودة
*******
المشاعر التي تشعر بها تربكها , وجودها بجانبه وحده يربكها , لأول مرة تجاوره بالسيارة ؛ كانت دومًا ما تجلس بالمقعد الخلفي , ولكن اليوم أصر موسى أن تجلس دراين بالمقعد الخلفى ووافقت دارين بسلاسة وهى تربت على كتف موسى وتغمز له فاحمرت وجنتيها وزاد ارتباكها أضعافًا.
اختلست النظرات له فوجدته ينظر أمامه بتركيز فتذكرت حديث دارين بأول مرة استقلت معه السيارة حينما أخبرتها أنه لا يحبذ التحدث أثناء القيادة.
وصلا حيث فيلا تميم ليجدوا تميم باستقبالهم , صافح موسى لتخرج فيروز من الداخل , كان باديًا على ملامحها الضيق وأنها غير مُرحبة بتلك الزيارة , صافحت دارين ببرود قائلة
- لم يتكلف منتصر عناء توصيلكما حتى .. لن نرغمه على رؤية نهال .. هى بالأساس لا تريد رؤيته
نظر لها تميم معاتبًا لتشيح بوجهها في ضيق , دعاهم تميم للدخول ولكن استأذن موسى وأخبرهم أنه لديه أمر هام عليه الانتهاء منه وسيعود ليصطحبهما بعد ساعة , دلفتا برفقة فيروز حيث الغرفة التي لا تغادرها نهال منذ مجيئها , بينما توجه تميم لغرفة المكتب بعد أوصى فيروز هامسًا بحسن ضيافتهما فهذا شيء وما حدث شيء آخر لتومئ فيروز برأسها على مضض ولأنه يعلم عنادها فلقد توجه للمطبخ بنفسه يُعد واجب الضيافة ثم هاتفها لتتوجه للمطبخ , نظر لها قائلًا بضيق
- لا تسمعين الكلام أبدًا فيروز
ظهر الضيق على ملامحها قائلة
- تود مني مضايفتهما .. دارين شقيقته .. وتلك الأخرى ثويبة التي هى السبب وراء ما تعانيه نهال .. لا أعلم أي وقاحة تمتلكها تلك الثويبة كي تأتي إلى هنا
نظر لها تميم بغير رضا قائلًا
- ما تقولينه لا يصح فيروز .. يجب أن نضايفهما مهما حدث .. لقد أخبرتُكِ أن هذا شيء وهذا شيء .. هيا احملي الصينية
نظرت لما أعده قائلة بضيق
- كل هذا !! .. ما رأيك أن نرجوهما أن يظلا حتى العشاء
استغفر تميم ربه ونظر لها قائلًا بأعين باتت غاضبة من أفعالها
- احملي لصينية فيروز واصعدي لهم
ضربت فيروز بقدمها الأرض وحملت الصينية على مضض وصعدت بها , دلفت الغرفة ووضعت الصينية على الطاولة بغضب فأحدثت صوتًا فظهر الحرج على ملامح ثويبة التي هتفت بصوت هامس لدارين
- هيا نرحل .. تبدو غاضبة من تواجدنا
انتبهت نهال لحديثهما لتنظر لفيروز بعتاب , ابتلعت ريقها قائلة بصدق
- فيروز طيبة القلب .. هى فقط غاضبة مما حدث وترى........
قاطعتها ثويبة قائلة بحرج
- أعلم أنكما تفكران لمَ أتيت ولكني لم أفعل شيئًا .. أقسم لكما أنني جئت راغبة في الاطمئنان على نهال و.........
قطعت ثويبة حديثها وهى تنتبه لفيروز التي لوت فمها بسخرية فزاد الحرج على ملامحها , نهضت قائلة بارتباك وحرج
- يجب علينا الرحيل ولنترككِ نهال كي ترتاحي
عقدت فيروز ساعديها وهى تترك لهما رسالة أنها لن تصافحهما فهتفت دارين بحرج شديد
- سيتم عقد قران موسى وثويبة بنهاية الأسبوع .. نأمل أن تأتي
ابتسمت نهال وباركت لثويبة لترحلا تحت نظرات فيروز الغاضبة والتي هتفت بانفعال فور خروجهما من الغرفة غير عابئة بسماعهما لها , حتى أنها لم ترافقهما للخارج
- لا أصدق ما تفعليه نهال .. كيف تتحدثين معهما وبالأخص مع تلك التي كانت تحوم حول زوجكِ
أغمضت نهال عينيها ثم فتحتهما قائلة بحزن
- لقد فكرت كثيرًا بالأمر فيروز .. واكتشفت أن ثويبة لم تفعل أي شيء .. شهادة حق سأحاسب عليها أمام الله أنني لم أراها تُحاول الاقتراب من منتصر لا بنظراتها ولا بحديثها .. بل إنني كنت أجدها تتجنب التواجد برفقتنا .. إن وضعنا الخطئ فسيكون على خالتي التي أخفت عنا أن منتصر لازال يُكن لها بعض المشاعر إن لم يكن مازال يُحبها ومنتصر الذي لم يحاول صرف تفكيره عنها والحفاظ على بيته
نظرت لها فيروز وقد لانت ملامحها قليلًا لتهتف ببعض الضيق
- ولكنها كان يجب عليها ترك الفيلا ما إن وجدت الأمور تشتد بينكما
هزت نهال رأسها قائلة بهدوء
- ولمَ لم نتركها نحن ! .. لقد أصر منتصر على المكوث بالفيلا وأنا أيضًا لم أكن غاضبة من هذا القرار كليًا .. كان يروق لي كون هناك العديد من الخدم لخدمتي .. كنت مدللة ولا أضع يدي بشيء إطلاقًا .. كما كنت أتسلى مع خالتي بغياب منتصر أحيانًا .. نحن من ارتكبنا الخطئ وليست ثويبة .. ثم إن كانت تحوم حول منتصر لانتهزت فرصة غيابي وألقت بشباكها حوله .. عقد قرانها أكبر دليل أنها لا ترى منتصر ولا تود الاقتراب منه
هدأت ملامح فيروز تمامًا لتهتف نهال بعتاب
- لقد أحرجتيهما وبالأخص هى .. لم يتناولا شيئًا حتى
نظرت فيروز للصينية بحرج لتهتف وهى تتوقع تعليق تميم على الأمر
- سيوبخني تميم وربما نتشاجر من جديد
عقدت نهال حاجبيها متسائلة باستغراب
- تتشاجرا من جديد ! .. هل أنتما متشاجران ؟
ارتبكت فيروز لتهتف بابتسامة
- شجارات عابرة تحدث بين الأزواج .. لا تقلقي .. المهم الآن ما رأيكِ أن تخرجي قليلًا من الغرفة .. لقد باتت الغرفة سيئة الرائحة بسبب مكوثكِ الدائم بها
اتسعت عيني نهال لتضحك فيروز قائلة
- أمازحكِ كي تخرجي .. ولكنها سيئة الرائحة قليلًا فأنتِ لا تفتحين الشرفة حتى لتهويتها
نظرت لها نهال ولم تعلق لتتساءل فيروز باهتمام
- هل ستذهبين لعقد القران ؟
هتفت نهال بحزن
- وكيف لي أن أذهب بتلك الحالة !
..
وقفتا في انتظار موسى لتهتف دارين بأسف
- أعتذر منكِ عما حدث ثويبة .. فيروز ليست بتلك الفظاظة ولكنها على ما يبدو غاضبة بسبب ما حدث لنهال
ربتت ثويبة على كتف دارين قائلة بابتسامة هادئة
- لست غاضبة منها .. لديها الحق فيما فعلت .. هناك من لا يستطيعون تخبئة مشاعرهم وأشعر أن هؤلاء هم الأصدق .. ماذا لو كانت استقبلتنا بترحاب وهى بداخلها غاضبة منا وتتمنى رحيلنا
ابتسمت دارين قائلة بصدق
- أنتِ طيبة جدًا ثويبة .. موسى محظوظ أنكِ ستصبحين إن شاء الله زوجته
توردت وجنتيها لتلمحان موسى يقترب منهما بسيارته , استقلتا السيارة ليتساءل موسى
- لم تمر الساعة .. لمَ غادرتما مبكرًا ؟
همت دارين بالرد لتقاطعها ثويبة بهدوء دون أن تنظر له
- رأينا أنه من الأفضل ترك نهال كي ترتاح
نظر لها موسى بشك لينظر لدارين التي ارتبكت ملامحها وقد علم من ارتباكها ومن نظرات ثويبة التي تتهرب منه أنه حدث شيئًا , ولكنه آثر عدم سؤالهما الآن .
*******
على الرغم من أن بداية تعاملهما كانت سيئة , كان يبغض وجودها ويعمل على إثارة ضيقها بكل لحظة ولكنها الآن تشفق عليه بحق , باتت تشعر أنه لم يعد بتلك القوة التي كان يُظهرها أمامها بالبداية , بات مسالمًا لا يفعل شيئًا , دومًا شارد , عيناه زائغتان وكأنه بعالم آخر , فكرت كيف تساعده ولكنها لا تعلم ما عليها فعله , هو بحاجة شديدة لزيارة طبيب نفسي لذا عرضت عليه الفكرة وحينها نظر لها طويلًا فتوقعت أن يثور ويغضب ولكنها وجدته يسألها هل تعرف أحدهم , فأخبرته أن جارها طبيب نفسي يمكنها إخباره عنه إن أراد ذلك فأومأ موافقًا وها هى بانتظار وصوله.
لمحته يقترب من البناية فأشارت له بيدها ليومئ برأسه , صف سيارته وترجل منها , اقترب منها بملامح شاحبة لتعقد حاجبيها متسائلة بقلق
- هل أنت بخير مزمل ؟
هتف بهدوء
- لا أعلم
نظرت له بحزن ثم استدارت تنظر للبناية قائلة وهى تُشير لأحد الطوابق
- عيادة دكتور آدم بالطابق الثالث .. بنفس الطابق الذي يقطن به .. لقد إفتتحها قبل شهر تقريبًا .. ولكنه طبيب جيد .. كان يعيش بالخارج وأتى القاهرة قبل أشهر قليلة
نظر لها مزمل ولم يعلق فهتفت بهدوء
- لقد أخبرته عنك
ابتسم بوهن قائلًا
- شكرًا لكِ كلثم .. تساعديني رغم كل شيء
ابتسمت قائلة بهدوء
- آمل أن تعود بصحة جيدة لتهتم بالعمل كما كنت .. ولكن رجاءً لا تعد كما كنت بمعاملتي
ظهر الحزن على ملامحه ليهتف بأسف
- أعتذر منكِ كلثم .. أعلم أنني كنت وقح كثيرًا
ابتسمت قائلة
- هيا كي لا تتأخر على موعدك فهو بانتظارك
أومأ برأسه وتركها متوجهًا للبناية فتابعته بنظراتها وقد آثرت أن تنتظر حتى يصعد ثم لتصعد هى حيث تقطن , ولكنها لم تنتبه لتلك النظرات التي كانت تتابع كل شيء من البداية بأعين غاضبة , خطت خطوة واحدة قبل أن تسمع من يهتف باسمها لتتسع عينيها بصدمة , شعرت بالعالم بأكمله يتوقف من حولها , كان صدرها يعلو ويهبط بسرعة , شعرت بمشاعر كثيرة لم تكن تتوقع أن تشعر بها مجددًا ؛ لقد ظنت أنه لم يعد يؤثر بها ولكن مجرد هتافه باسمها زلزل كيانها بأكمله , تعرف صوته حتى وإن لم تراه , ظلت توليه ظهرها لا تعلم كيف لها أن تستدير وتراه بعد كل تلك المدة , ابتلعت ريقها وهو يهتف باسمها من جديد وقد باتت نبرته غاضبة قليلًا.
شعرت بالدموع تحرق مقلتيها فجزت على أسنانها بغضب من نفسها التي تنهار مقاومتها بكل سهولة بعد أن تسلحت بأسلحة القوة لمواجهته فلقد توقعت أنها ربما تراه يومًا ولكن الآن وأسفل منزلها , ملجأها الذي لا يعلمه أحد !
رفعت حاجبها وهى تتذكر هبة , أأخبرته ولكن لمَ الآن !
شدت قامتها واستدارت تنظر له فلمح الدموع بعينيها فتساءل بعتاب
- لمَ تُكابرين إذن !
عقدت حاجبيها وقد ظهرت علامات عدم الفهم على ملامحها فهتف بحزن
- دموعكِ خانتكِ .. لقد اشتقت إليكِ .. وأعلم أنكِ .........
هتفت بحزم
- لا تُكمل.. لم أعد زوجتك لتتحدث بتلك الطريقة .. كما أن مشاعري ليس لك دخل بها .. هى ملك لي فقط فلا تتحدث عني بشيء
تساءل بحزن ظهر على ملامحه وهو يستمع لحديثها الذي يمزقه
- لمَ تلك القسوة كلثم ؟
هتفت بابتسامة ساخرة
- لقد تعلمت منك وأفعل معك ما تستحقه
اتسعت عينيه من ردها , شعر بالغضب فهتفت بجدية
- لا تأتي إلى هنا من جديد وإن أتيت وحاولت الإقتراب مني سأبلغ الشرطة
رفع حاجبه مستنكرًا وقد ظهر الغضب على ملامحه , ولكنها لم تهتم وهتفت بجدية
- أنا لا أهدد فحسب .. جرب أن تفعلها من جديد وسترى
هتف بانفعال
- ستطلبين الشرطة من أجلي .. لكن مزمل الذي صعد قبل قليل مسموح له بالإقتراب أليس كذلك ؟
ضيقت عينيها تُحاول فهم مقصده وتلميحه قبل أن تهتف بانفعال
- إياك والتحدث عني بكلمة
اقترب منها وهم بمسك معصمها فتراجعت للخلف قائلة بغضب وهى ترفع إصبعها محذرة
- إياك وإعادتها معتصم
ضم قبضته بغضب متسائلًا
- ما الذي يفعله مزمل هنا ؟
هتفت بهدوء
- ليس من شأنك
نظر لها معتصم نظرات غاضبة فتركته دون كلمة أخرى ودلفت للبناية , تابعها حتى اختفت عن نظراته ليتوجه إلى سيارته , ظل بها يراقب البناية حتى وجد مزمل يخرج منها مستقلًا سيارته بملامح شاحبة فأدار محرك السيارة وانطلق خلفه.
......................
يتبع
ربما كان قرارها بالسابق خاطئًا , تزوجته وهى تطمح في العيش داخل حياة مختلفة كانت تسمع والدته تثرثر حولها ؛ سفراته الشبه دائمة , والسيارات التي يقوم بتغييرها كل بضعة أشهر ما إن يمل منها , هاتفه الذي لا يظل بين يديه سوى شهرًا ليبتاع غيره , كانت تنظر لكل هذا وتأمل في العيش بتلك الحياة المليئة بالرفاهية , كانت تظن أنها ستدلف عالمًا ستحسدها الكثيرات على التواجد به , ولم تنظر هل يُحبها أم لا , هل سيكون سعيد معها أم لا , بالنسبة لها كان عريسًا مثاليًا وأيضًا ابن خالتها فلا بأس !
كانت تعلم من حديث والدته أنه يُحب ابنة عمه ولكنها أكدت لها أن هذا الأمر كان بالسابق وانتهى , وقد ظنت هى أنه إن كانت لا تزال بقلبه فلمَ قرر الزواج بها هى , ولكن بمرور الوقت تعلقت به وبات قلبها يهيم به عشقًا ولكن على الرغم من سنوات زواجهما لم ينبض قلبه لها ولو لمرة واحدة , رأته يومًا يُخبئ صورتها بين ثيابه , وما إن علم برؤيتها لها حتى أخفى الصورة ولم تعد تراها من جديد , ولكنه رغم كل شيء لم يكن وقحًا بحديثه ومصرحًا بحبه لها أمامها بتلك الطريقة كما فعل ما إن عادا للفيلا وظلت هى أمامه طيلة الوقت.
أشفقت على نفسها وقلبها الذي لم يحاول يومًا النظر له ومبادلته حبه الذي كانت عيناها تصرحان به , بل إنها أخبرته صراحة أنها تُحبه فكيف له ألا يجبر خاطرها ولو بأفعاله , لقد زاد تجبرًا وقسوة عليها وكأنها هى من منعته من الوصول لحبيبته !
ألم يأتي لطلب الزواج منها برفقة والديه , أكانت والدته تهدده بأن يفعل ذلك !
سمعت طرقات على باب الغرفة فمسحت دموعها وهى تسمح للطارق بالدخول , دلفت فيروز تنظر لها بحزن قائلة
- ظننتُكِ قد غفوتِ
هتفت نهال بحزن
- سأغفو بعد قليل إن شاء الله
اقتربت فيروز ونظرت للأدوية الموضوعة فوق الكمود متسائلة
- هل أخذتِ دواءكِ ؟
أومأت نهال برأسها إيجابًا فربتت فيروز على كتفها بحنان متسائلة
- هل أُعد لكِ شيئًا تأكلينه ؟
هزت نهال رأسها قائلة
- لقد أكلت قبل قليل .. أحضرت لي الخادمة الطعام
هتفت فيروز بهدوء
- إن احتجتِ شيئًا هاتفيني وسأكون أمامكِ في الحال
ابتسمت نهال بوهن قائلة
- شكرًا لكِ فيروز .. لن أنسى ما فعلتيه أنتِ وتميم بسماحكما لي بالمكوث هنا
نظرت لها فيروز بعتاب قائلة
- هذا بيتكِ نهال
خرجت فيروز من الغرفة وتوجهت حيث غرفة تميم والتي باتت تُقيم بها برفقته منذ أن أتت نهال , دلفت وأغلقت الباب ليقابلها تميم الذي خرج للتو من الحمام , تساءل بهدوء
- هل نامت نهال ؟
هتفت فيروز بهدوء
- ستغفو بعد قليل
أومأ تميم برأسه ففركت فيروز يديها بتوتر قائلة
- آمل ألا يُضايقك تواجدنا بنفس الغرفة .. لقد اضطررت لذلك بسبب تواجد نهال معنا .. كي لا تشك بنا
هتف وهو يتوجه ويرفع الغطاء ويستلقي بالفراش دون أن ينظر لها
- كنا نفعل ذلك بسفرنا .. فلا مشكلة لدي
ابتلعت ريقها فهو مازال غاضبًا منها , هى أيضًا غاضبة بسبب ما فعله فلمَ يراها هى المخطئة فقط !
ألم يُخفي عنها تلك اللعبة التي قام بها مع فادي !
تنفست بعمق ونظرت له فوجدته قد أغمض عينيه فتوجهت كي تغفو هى الأخرى , ظلت تتقلب بالفراش وكأن النوم قد أبى ألا يقترب منها , نظرت بجانبها ما إن هتف تميم بضيق
- فيروز كفى .. لا أستطيع النوم بسبب حركتكِ المستمرة
هتفت فيروز بتبرم
- لا أستطيع النوم
فتح تميم عينيه ونظر لها قائلًا
- توقفي عن التفكير واقرئي أذكار النوم وستنامين إن شاء الله
عقدت حاجبيها متسائلة باستغراب
- وما أدراك أنني أُفكر ؟!
هتف بنفاذ صبر
- لا تستطيعي النوم بالتأكيد تفكرين بشيء ما .. هلا تركتيني أنام فلدي عمل بالغد
نظرت له بضيق لتوليه ظهرها قائلة بضيق
- وهل أمسك بك .. نام إن أردت
أغمض عينيه ولم يعلق على حديثها , بينما كانت هى تتآكل من شدة الغضب بسبب حديثه ولا مبالاته معها.
*******
طمحت أن يشعر بها ولو للحظة واحدة , ولم تكن تتوقع أن تكون زوجة له وعلى الرغم من أن أحلامها تحققت وعليها أن تكون في غاية السعادة إلا أنها تشعر بأنها غير سعيدة , معتصم لا يراها , ربما كان يراها ببداية الأمر , خلال فترة تواجد كلثم برفقتهم وقت معرفتهم بالوصية , كان غاضب من تصرفات كلثم وكانت هى تتودد له حينها وكان فرح بتوددها , كانت تشعر حينها أنه لم يتبقى سوى القليل ويبادلها مشاعرها , ولكن طلاقهما أبعده عنها أكثر عكس ما كانت تظن , ومنذ أن رأها بالعزاء وهو مُتغير ؛ يعود للفيلا بوقت متأخر ليغفو مباشرةً , ويغادر بالصباح دون فطور , لا يُجيب مكالماتها طوال اليوم ويخبرها ما إن يجيبها مضطرًا بعد العديد من الاتصالات المتكررة منها أنه مشغول ولا يستطيع التحدث.
هاتفت الشركة وأخبروها أنه غادر قبل ثلاث ساعات ؛ أين هو إذن !!
كانت واقفة تنتظره بشرفة غرفتهما حتى وجدته يدلف بسيارته , ترجل منها فلمحها واقفة تنظر له بملامح غاضبة فتجاهل نظراتها ودلف وقد بدا الضيق على ملامحه وهو يعلم أنه على وشك شجار جديد !
دلف الغرفة فوجدها تنتظره عاقدة ساعديها لتباغته بسؤالها الغاضب
- هاتفتك ولم تُجيب .. وأخبروني بالشركة أنك غادرت قبل ثلاث ساعات .. أين كنت ؟
رفع حاجبه قائلًا بضيق من حديثها وفعلتها
- هاتفتي الشركة لتسألي عني !! .. هل أنا طفل تائه !
انفعلت قائلة
- لا تقلب الطاولة معتصم .. أنت لا تُجيب على مكالماتي .. ماذا تود مني أن افعل إذن !!
لم يعلق وتوجه يحمل ثيابه متوجهًا للحمام فأمسكت بذراعه توقفه متسائلة
- ألن تُجيب سؤالي ؟! .. أين كنت ؟
حرر ذراعه منها في برود ثم دلف للحمام تتبعه نظراتها الغاضبة , انتظرته حتى خرج وهى تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا , ما إن لمحها حتى هتف بجدية
- لدي عمل بالغد وسأغفو .. إن أردتِ الشجار فلتبحثي عن غيرى .. اذهبي وتشاجري مع هبة قليلًا
نظرت له بغضب لتتساءل بسخرية
- ما تلك السخافة !
رفع حاجبه قائلًا بتحذير وقد باتت ملامحه جامدة
- انتبهي لحديثكِ ولا تتمادي
انفعلت قائلة
- أنت من عليك الانتباه لكل ما تفعله معي .. لقد سئمت من تصرفاتك .. منذ أن رأيتها وأنت بحال مُتغير .. هل كنت برفقتها .. هل تُحاول التودد لها كي تعود لك ؟
أراد إثارة غضبها فهتف ببرود
- ربما أفعل .. تعلمين كم أُحبها .. الأمر ليس جديدًا .. الجميع يعلم كم أُحب كلثم
ظهر الغضب على ملامحها فهتفت بفحيح
- ولكنك زوجي أنا الآن .. وإن حاول أحدهم التلاعب أو الإقتراب منك سأقتله
رفع حاجبه قائلًا باستنكار
- تتعاملين معي وكأنني دمية تمتلكينها
اقتربت منه قائلة بأعين غاضبة ووجه مُحمر
- لا تختبر صبري معتصم .. لم يعد لدي ما أخسره .. وسأدافع عن حقي حتى آخر نفس لي بالحياة
أنهت حديثها ثم نغزته بإصبعها في صدره في قسوة قائلة
- وأنت حقي
ظهر الغضب على ملامحه من حديثها وفعلتها , نظر لإصبعها قبل أن يبعده في ضيق قائلًا
- اخرجي زينة فأود النوم الآن
نظرت له بغضب فصرخ غاضبًا وهو يدفعها للخارج
- هيا اخرجي
نظرت لفعلته بأعين متسعة , دفعها للخارج ليس بقوة ولكن فعلته هى من صدمتها وأغضبتها بنفس الوقت , أوصد باب الغرفة قائلًا
- نامي برفقة هبة
نظرت للباب بغضب واستدارت فوجدت هبة تنظر لها باستغراب قبل أن تتساءل بدهشة
- هل طردكِ معتصم من الغرفة ؟
نظرت لها زينة بغضب ثم نزلت الدرج فلحقت بها هبة متسائلة
- انتظري .. ماذا فعلتِ بشأن ما أخبرتكِ به .. لقد أخبرت معتصم بالأمس أنني أود الطلاق .. هل أخبرتيه أنتِ بما اتفقنا عليه ؟
دلفت زينة للمطبخ ففتحت الثلاجة بعصبية , أخرجت زجاجة مياة وسكبت الماء بالكوب لتتجرعه دفعة واحدة , نظرت لهبة قائلة بغضب
- أكره كلثم من أعماق قلبي .. أود أن تموت
نظرت لها هبة باستنكار قائلة
- بعيد الشر عنها .. ما الذي تقولينه ؟!
نظرت لها زينة بسخرية قبل أن تمسك برأسها وهى تشعر ببعض الدوار , نظرت لها هبة قائلة بغضب
- كلما ظننت أنه ربما تتغيرين زينة أجدكِ تزدادين سوءًا .. هل كنتِ تدعين المثالية كل هذا الوقت ! .. هل انخدعنا بكِ إلى تلك الدرجة !
لم تُجيبها زينة وقد باتت تشعر بأن الدوار يزداد فأغمضت عينيها , نظرت لها هبة بازدراء واستدرات كي تخرج من المطبخ لتوقفها زينة بوهن قبل أن تسقط مغشيًا عليها
- هبة أشعر أنني لست على ما يرام
استدارت هبة تنظر لها بهلع حقيقي , هرولت تجاهها تضرب وجنتيها برفق وقد بلغ منها القلق مبلغه , ولكنها لم تجيبها فصعدت الدرج راكضة , طرقت باب غرفة معتصم بقوة وهى تصرخ به أن يخرج فزينة قد فقدت وعيها.
لحظات مرت عليهما نظر كلاهما للآخر في قلق في انتظار خروج الطبيب , فلقد إضطر معتصم وهبة أن ينقلاها للمشفى بسبب ارتطام رأسها بالأرض وحدوث بعض الجروح , خرج الطبيب ينظر لهما قائلًا بهدوء
- لا تقلقا .. هى بخير .. لقد جُرح رأسها جرح صغير بسبب ارتطام رأسها بالأرض .. والطفل بخير .. فقط تحتاج للراحة
عقد معتصم حاجبيه ونظر لهبة التي على الاستغراب ملامحها هى الأخرى , نظرا للطبيب بعدم فهم لتتساءل هبة باستغراب
- أي طفل ؟! .. نتحدث عن زينة
أومأ الطبيب برأسه قائلًا بهدوء
- بلى أعلم .. السيدة زينة حامل بشهرها الثاني
اتسعت عيني هبة , بينما وقع الخبر على معتصم كالصاعقة , تساءل بغضب
- هل يمكننا التخلص منه ؟
ظهر الغضب على وجه الطبيب ليهتف ببعض الحدة
- من تتحدث عنه يا سيد روح .. وليست شيئًا ماديًا تود التخلص منه .. وما ستفعله يُعد جريمة
أمسكت هبة بذراع معتصم تنهره بصدمة مما تفوه به
- ما الذي تتفوه به معتصم ؟
نظرت للطبيب قائلة بهدوء
- أعتذر منك عما حدث .. هل يمكننا الدخول للإطمئنان عليها ؟
أومأ الطبيب برأسه موافقًا ثم هتف بهدوء قبل أن يتركهما ويرحل بعد أن خص معتصم بنظرات غاضبة
- سننتظر حتى ينتهي المحلول ثم يمكنها الخروج
نظر معتصم لهبة قائلًا بصدمة
- هبة .. لا أريد أن تعلم كلثم شيئًا عن هذا الطفل
نظرت له هبة بضيق قائلة
- معتصم لقد تركتك كلثم ولم يعد لديها إهتمامًا بأي مما يحدث معك أنت وزينة .. لقد رحلت كلثم بعد أن رأت خيانتكما بعينيها فلن تُصدم من معرفة خبر كهذا إن وصلها
ربتت على ذراعه قائلة بهدوء قبل أن تتركه وتبتعد
- إن أردت نصيحتي فاهتم بزينة وطفلكما القادم ولتحاول الحفاظ على ما تبقى من العائلة .. لا تحاول العبث مع كلثم أو الأمل في العودة
*******
المشاعر التي تشعر بها تربكها , وجودها بجانبه وحده يربكها , لأول مرة تجاوره بالسيارة ؛ كانت دومًا ما تجلس بالمقعد الخلفي , ولكن اليوم أصر موسى أن تجلس دراين بالمقعد الخلفى ووافقت دارين بسلاسة وهى تربت على كتف موسى وتغمز له فاحمرت وجنتيها وزاد ارتباكها أضعافًا.
اختلست النظرات له فوجدته ينظر أمامه بتركيز فتذكرت حديث دارين بأول مرة استقلت معه السيارة حينما أخبرتها أنه لا يحبذ التحدث أثناء القيادة.
وصلا حيث فيلا تميم ليجدوا تميم باستقبالهم , صافح موسى لتخرج فيروز من الداخل , كان باديًا على ملامحها الضيق وأنها غير مُرحبة بتلك الزيارة , صافحت دارين ببرود قائلة
- لم يتكلف منتصر عناء توصيلكما حتى .. لن نرغمه على رؤية نهال .. هى بالأساس لا تريد رؤيته
نظر لها تميم معاتبًا لتشيح بوجهها في ضيق , دعاهم تميم للدخول ولكن استأذن موسى وأخبرهم أنه لديه أمر هام عليه الانتهاء منه وسيعود ليصطحبهما بعد ساعة , دلفتا برفقة فيروز حيث الغرفة التي لا تغادرها نهال منذ مجيئها , بينما توجه تميم لغرفة المكتب بعد أوصى فيروز هامسًا بحسن ضيافتهما فهذا شيء وما حدث شيء آخر لتومئ فيروز برأسها على مضض ولأنه يعلم عنادها فلقد توجه للمطبخ بنفسه يُعد واجب الضيافة ثم هاتفها لتتوجه للمطبخ , نظر لها قائلًا بضيق
- لا تسمعين الكلام أبدًا فيروز
ظهر الضيق على ملامحها قائلة
- تود مني مضايفتهما .. دارين شقيقته .. وتلك الأخرى ثويبة التي هى السبب وراء ما تعانيه نهال .. لا أعلم أي وقاحة تمتلكها تلك الثويبة كي تأتي إلى هنا
نظر لها تميم بغير رضا قائلًا
- ما تقولينه لا يصح فيروز .. يجب أن نضايفهما مهما حدث .. لقد أخبرتُكِ أن هذا شيء وهذا شيء .. هيا احملي الصينية
نظرت لما أعده قائلة بضيق
- كل هذا !! .. ما رأيك أن نرجوهما أن يظلا حتى العشاء
استغفر تميم ربه ونظر لها قائلًا بأعين باتت غاضبة من أفعالها
- احملي لصينية فيروز واصعدي لهم
ضربت فيروز بقدمها الأرض وحملت الصينية على مضض وصعدت بها , دلفت الغرفة ووضعت الصينية على الطاولة بغضب فأحدثت صوتًا فظهر الحرج على ملامح ثويبة التي هتفت بصوت هامس لدارين
- هيا نرحل .. تبدو غاضبة من تواجدنا
انتبهت نهال لحديثهما لتنظر لفيروز بعتاب , ابتلعت ريقها قائلة بصدق
- فيروز طيبة القلب .. هى فقط غاضبة مما حدث وترى........
قاطعتها ثويبة قائلة بحرج
- أعلم أنكما تفكران لمَ أتيت ولكني لم أفعل شيئًا .. أقسم لكما أنني جئت راغبة في الاطمئنان على نهال و.........
قطعت ثويبة حديثها وهى تنتبه لفيروز التي لوت فمها بسخرية فزاد الحرج على ملامحها , نهضت قائلة بارتباك وحرج
- يجب علينا الرحيل ولنترككِ نهال كي ترتاحي
عقدت فيروز ساعديها وهى تترك لهما رسالة أنها لن تصافحهما فهتفت دارين بحرج شديد
- سيتم عقد قران موسى وثويبة بنهاية الأسبوع .. نأمل أن تأتي
ابتسمت نهال وباركت لثويبة لترحلا تحت نظرات فيروز الغاضبة والتي هتفت بانفعال فور خروجهما من الغرفة غير عابئة بسماعهما لها , حتى أنها لم ترافقهما للخارج
- لا أصدق ما تفعليه نهال .. كيف تتحدثين معهما وبالأخص مع تلك التي كانت تحوم حول زوجكِ
أغمضت نهال عينيها ثم فتحتهما قائلة بحزن
- لقد فكرت كثيرًا بالأمر فيروز .. واكتشفت أن ثويبة لم تفعل أي شيء .. شهادة حق سأحاسب عليها أمام الله أنني لم أراها تُحاول الاقتراب من منتصر لا بنظراتها ولا بحديثها .. بل إنني كنت أجدها تتجنب التواجد برفقتنا .. إن وضعنا الخطئ فسيكون على خالتي التي أخفت عنا أن منتصر لازال يُكن لها بعض المشاعر إن لم يكن مازال يُحبها ومنتصر الذي لم يحاول صرف تفكيره عنها والحفاظ على بيته
نظرت لها فيروز وقد لانت ملامحها قليلًا لتهتف ببعض الضيق
- ولكنها كان يجب عليها ترك الفيلا ما إن وجدت الأمور تشتد بينكما
هزت نهال رأسها قائلة بهدوء
- ولمَ لم نتركها نحن ! .. لقد أصر منتصر على المكوث بالفيلا وأنا أيضًا لم أكن غاضبة من هذا القرار كليًا .. كان يروق لي كون هناك العديد من الخدم لخدمتي .. كنت مدللة ولا أضع يدي بشيء إطلاقًا .. كما كنت أتسلى مع خالتي بغياب منتصر أحيانًا .. نحن من ارتكبنا الخطئ وليست ثويبة .. ثم إن كانت تحوم حول منتصر لانتهزت فرصة غيابي وألقت بشباكها حوله .. عقد قرانها أكبر دليل أنها لا ترى منتصر ولا تود الاقتراب منه
هدأت ملامح فيروز تمامًا لتهتف نهال بعتاب
- لقد أحرجتيهما وبالأخص هى .. لم يتناولا شيئًا حتى
نظرت فيروز للصينية بحرج لتهتف وهى تتوقع تعليق تميم على الأمر
- سيوبخني تميم وربما نتشاجر من جديد
عقدت نهال حاجبيها متسائلة باستغراب
- تتشاجرا من جديد ! .. هل أنتما متشاجران ؟
ارتبكت فيروز لتهتف بابتسامة
- شجارات عابرة تحدث بين الأزواج .. لا تقلقي .. المهم الآن ما رأيكِ أن تخرجي قليلًا من الغرفة .. لقد باتت الغرفة سيئة الرائحة بسبب مكوثكِ الدائم بها
اتسعت عيني نهال لتضحك فيروز قائلة
- أمازحكِ كي تخرجي .. ولكنها سيئة الرائحة قليلًا فأنتِ لا تفتحين الشرفة حتى لتهويتها
نظرت لها نهال ولم تعلق لتتساءل فيروز باهتمام
- هل ستذهبين لعقد القران ؟
هتفت نهال بحزن
- وكيف لي أن أذهب بتلك الحالة !
..
وقفتا في انتظار موسى لتهتف دارين بأسف
- أعتذر منكِ عما حدث ثويبة .. فيروز ليست بتلك الفظاظة ولكنها على ما يبدو غاضبة بسبب ما حدث لنهال
ربتت ثويبة على كتف دارين قائلة بابتسامة هادئة
- لست غاضبة منها .. لديها الحق فيما فعلت .. هناك من لا يستطيعون تخبئة مشاعرهم وأشعر أن هؤلاء هم الأصدق .. ماذا لو كانت استقبلتنا بترحاب وهى بداخلها غاضبة منا وتتمنى رحيلنا
ابتسمت دارين قائلة بصدق
- أنتِ طيبة جدًا ثويبة .. موسى محظوظ أنكِ ستصبحين إن شاء الله زوجته
توردت وجنتيها لتلمحان موسى يقترب منهما بسيارته , استقلتا السيارة ليتساءل موسى
- لم تمر الساعة .. لمَ غادرتما مبكرًا ؟
همت دارين بالرد لتقاطعها ثويبة بهدوء دون أن تنظر له
- رأينا أنه من الأفضل ترك نهال كي ترتاح
نظر لها موسى بشك لينظر لدارين التي ارتبكت ملامحها وقد علم من ارتباكها ومن نظرات ثويبة التي تتهرب منه أنه حدث شيئًا , ولكنه آثر عدم سؤالهما الآن .
*******
على الرغم من أن بداية تعاملهما كانت سيئة , كان يبغض وجودها ويعمل على إثارة ضيقها بكل لحظة ولكنها الآن تشفق عليه بحق , باتت تشعر أنه لم يعد بتلك القوة التي كان يُظهرها أمامها بالبداية , بات مسالمًا لا يفعل شيئًا , دومًا شارد , عيناه زائغتان وكأنه بعالم آخر , فكرت كيف تساعده ولكنها لا تعلم ما عليها فعله , هو بحاجة شديدة لزيارة طبيب نفسي لذا عرضت عليه الفكرة وحينها نظر لها طويلًا فتوقعت أن يثور ويغضب ولكنها وجدته يسألها هل تعرف أحدهم , فأخبرته أن جارها طبيب نفسي يمكنها إخباره عنه إن أراد ذلك فأومأ موافقًا وها هى بانتظار وصوله.
لمحته يقترب من البناية فأشارت له بيدها ليومئ برأسه , صف سيارته وترجل منها , اقترب منها بملامح شاحبة لتعقد حاجبيها متسائلة بقلق
- هل أنت بخير مزمل ؟
هتف بهدوء
- لا أعلم
نظرت له بحزن ثم استدارت تنظر للبناية قائلة وهى تُشير لأحد الطوابق
- عيادة دكتور آدم بالطابق الثالث .. بنفس الطابق الذي يقطن به .. لقد إفتتحها قبل شهر تقريبًا .. ولكنه طبيب جيد .. كان يعيش بالخارج وأتى القاهرة قبل أشهر قليلة
نظر لها مزمل ولم يعلق فهتفت بهدوء
- لقد أخبرته عنك
ابتسم بوهن قائلًا
- شكرًا لكِ كلثم .. تساعديني رغم كل شيء
ابتسمت قائلة بهدوء
- آمل أن تعود بصحة جيدة لتهتم بالعمل كما كنت .. ولكن رجاءً لا تعد كما كنت بمعاملتي
ظهر الحزن على ملامحه ليهتف بأسف
- أعتذر منكِ كلثم .. أعلم أنني كنت وقح كثيرًا
ابتسمت قائلة
- هيا كي لا تتأخر على موعدك فهو بانتظارك
أومأ برأسه وتركها متوجهًا للبناية فتابعته بنظراتها وقد آثرت أن تنتظر حتى يصعد ثم لتصعد هى حيث تقطن , ولكنها لم تنتبه لتلك النظرات التي كانت تتابع كل شيء من البداية بأعين غاضبة , خطت خطوة واحدة قبل أن تسمع من يهتف باسمها لتتسع عينيها بصدمة , شعرت بالعالم بأكمله يتوقف من حولها , كان صدرها يعلو ويهبط بسرعة , شعرت بمشاعر كثيرة لم تكن تتوقع أن تشعر بها مجددًا ؛ لقد ظنت أنه لم يعد يؤثر بها ولكن مجرد هتافه باسمها زلزل كيانها بأكمله , تعرف صوته حتى وإن لم تراه , ظلت توليه ظهرها لا تعلم كيف لها أن تستدير وتراه بعد كل تلك المدة , ابتلعت ريقها وهو يهتف باسمها من جديد وقد باتت نبرته غاضبة قليلًا.
شعرت بالدموع تحرق مقلتيها فجزت على أسنانها بغضب من نفسها التي تنهار مقاومتها بكل سهولة بعد أن تسلحت بأسلحة القوة لمواجهته فلقد توقعت أنها ربما تراه يومًا ولكن الآن وأسفل منزلها , ملجأها الذي لا يعلمه أحد !
رفعت حاجبها وهى تتذكر هبة , أأخبرته ولكن لمَ الآن !
شدت قامتها واستدارت تنظر له فلمح الدموع بعينيها فتساءل بعتاب
- لمَ تُكابرين إذن !
عقدت حاجبيها وقد ظهرت علامات عدم الفهم على ملامحها فهتف بحزن
- دموعكِ خانتكِ .. لقد اشتقت إليكِ .. وأعلم أنكِ .........
هتفت بحزم
- لا تُكمل.. لم أعد زوجتك لتتحدث بتلك الطريقة .. كما أن مشاعري ليس لك دخل بها .. هى ملك لي فقط فلا تتحدث عني بشيء
تساءل بحزن ظهر على ملامحه وهو يستمع لحديثها الذي يمزقه
- لمَ تلك القسوة كلثم ؟
هتفت بابتسامة ساخرة
- لقد تعلمت منك وأفعل معك ما تستحقه
اتسعت عينيه من ردها , شعر بالغضب فهتفت بجدية
- لا تأتي إلى هنا من جديد وإن أتيت وحاولت الإقتراب مني سأبلغ الشرطة
رفع حاجبه مستنكرًا وقد ظهر الغضب على ملامحه , ولكنها لم تهتم وهتفت بجدية
- أنا لا أهدد فحسب .. جرب أن تفعلها من جديد وسترى
هتف بانفعال
- ستطلبين الشرطة من أجلي .. لكن مزمل الذي صعد قبل قليل مسموح له بالإقتراب أليس كذلك ؟
ضيقت عينيها تُحاول فهم مقصده وتلميحه قبل أن تهتف بانفعال
- إياك والتحدث عني بكلمة
اقترب منها وهم بمسك معصمها فتراجعت للخلف قائلة بغضب وهى ترفع إصبعها محذرة
- إياك وإعادتها معتصم
ضم قبضته بغضب متسائلًا
- ما الذي يفعله مزمل هنا ؟
هتفت بهدوء
- ليس من شأنك
نظر لها معتصم نظرات غاضبة فتركته دون كلمة أخرى ودلفت للبناية , تابعها حتى اختفت عن نظراته ليتوجه إلى سيارته , ظل بها يراقب البناية حتى وجد مزمل يخرج منها مستقلًا سيارته بملامح شاحبة فأدار محرك السيارة وانطلق خلفه.
......................
يتبع