رواية لهيب حب أشعله كره الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم لينا
____الحلقة الثامنة و العشرون____
____رواية لهيب حب
أشعله كره
____
____بقلمي لينا____
نسمع صوت صراخ أحدهم و هو يضرب على سطح مكتبه بانزعاج كبير :
_كيف يحدث هذا بحق السماء !!
_اهدأ يا جاك اهدأ
_كيف تطلب مني الهدوء .. بل كيف لك أن تهدأ لقد تدمرنا .. تدمرناااا
و ألقى بكل شيئ أمامه ..
نهض فرانك محاولا تهدأته. و أجلسه مناولا إياه كوب ماء .. لعله يريح اعصابه قليلا ..
تكلم فرانك و هو يتنهد بتعب :
_نحن لم نكن نعلم من الأساس موعد عودتهم .. للأسف كان من الصعب ايضا اختطاف العجوزين بسبب الحراسة .. لقد كانت كبيرة ..
_أضف إلى هذا ذلك الغبي الذي رفض سرقة الصفقة .. ماهذا الحظ العاثر ..
_أظن أن لديه حق .. إنه الشيطان من سيتجرأ على اللعب معه .. أظن يا صديقي أنه يجب علينا أن ننسى أمره و نتقدم بأعمالنا بمجهوداتنا الخاصة و حسب ..
_أجننت كيف لنا ان نصبح ضخام في السوق لو لم نخاطر .. !!
_لكنها لعبة مفروغ منها .. إن نهايتها معروفة .. أرجوك جاك انهيها ..
نظر إليه الآخر بحيرة .. و تنهد مجيبا :
_لديك حق .. فلنعد إلى فرنسا إذا .. و سنترك عمالنا هنا يديرن الشركة كما في السابق ..
ابتسم فرانك برضى مرضفا :
_نعم يا صديقي فلنبتعد ..
_لكن الأمر الذي حيرني .. مادلين اختفت في نفس فترة سفر الشيطان و أصديقائه حسب علمي إنها رحلة خاصة .. !! حسنا أظن انهم اخذوها معهم و حسب ..
_احم سأخبرك أمرا يا جاك .. لقد وصلتني هذه الأخبار منذ أسبوع تقريبا .. أخبرها لي جاسوسي .. مادلين عضو في المافيا الإيطالية ..
______________________________________
كانت جالسة بغرفتها التي طالما عشقتها .. تلك الغرفة الخالية من الألوان تماما.. سوى لونين سيدا المكان .. الأبيض و الأسود .. فحسب .. أحنت رأسها للخلف مغمضتا عينيها بتعب جلي ..
فلااااش بااااك
نرى امرأة لها قدر من الجمال .. تتجول بفيلا مؤلوفة لدينا .. ترتسم على ملامحها تعابير إنزعاج .. و أخذت تنادي :
_فااطمة يا فااطمة
حضرت فاطمة بسرعة :
_أيوة يا هانم
_مشفتيش علبة ألواني !؟
_لا حضرتك ..
طيب روحي انتي و حضري العشا عشان محمود زمانه جاي ..
_أمرك يا هانم ..
رحلت فاطمة من أمامها .. بينما توجهت هي إلى بقية الغرف تبحث عن أغراضها .. سمعت صوت ضحكات تتعالى من إحدى الغرف فدخلتها لتصدم مما ترى .. كانت الفتاتان الصغيرتان تلعبان بالألوان .. و قد تبعثرت بقع الألوان في كل مكان .. كأن هناك مهرجان ألوان يقام .. تقدمت منهم بغضب لكنها انزلقت بسبب بقعة ما .. لتسقط أرضا و تتلطخ ثيابها هي الأخرى ... ضحكت الفتاتان عليها بشدة .. فصرخت بغضب ..
_ررررغد أسيييل !!!!
نهضت الفتاتان و ركضتا خارج الغرفة و صوت ضحكاتهما يتعالى ... كان محمود داخلا فهتفت رغد بسعادة :
_بااااباااا
ركضتا إليه فاحتضنهما بحنان أبوي و هو يبتسم .. بعد لحظات كانت تقف أمامه و تعابيرها توحي بانفجار بركان ما ..
قهقه عليها قائلا :
_مالك يا جولنار انتي كنتي متخانقة مع الالوان و لا ايه هههههههه
_لا يا سيدي بناتك عملوا فيا كده ..
نظر الاب إليهما و قال بحزم :
_صحيح يا بنات الكلام ده ؟
هزت الفتاتان رأسيهما بخزي ..
فقال بغضب :
_يلا اعتذروا من مامتكم ..
كانت عيونهم البريئة تنذر بهطول شلالات الدموع و وجوههم الجميلة تتشنج تلقائيا .. نظرت إليهما جولنار بحنان أم و اقتربت منهما لتحتضنهما قائلة بحنان :
_خلاص أنا مسامحاكم .. متعيطوش يا حبايبي ..
هتفتا و هما بحضنها :
_أسفين يا ماما ..
ابتسم عليهم محمود .. و احتضن عائلته الصغيرة هو الآخر ....
بااااااااااك ....
تيقظت على طرقات الباب و احدهم يدلف .. نظرت لتبتسم من فورها قائلة :
_تعالي يا ماما فاطمة ..
نظرت إليها بحنان و جلست بجانبها و أردفت و هي تمسح على شعرها الذهبي :
_مالك يا بنتي شكلك مهموم كده ليه ؟
_مفيش .. كنت بفتكر ذكريات سعيدة و خلاص ..
نظرت إليها مليا مردفة :
_طالما هي سعيدة انتي حزينة ليه !؟
_عشان الذكريات دي مش هترجع تاني ..
_طب يا حبيبتي ليه متعشيش لحظات سعيدة تانية ؟
نظرت إليها بانكسار :
_عشان مستحيل أكون سعيدة من جديد يا ماما ..
_ارجعي لجوزك يا بنتي ..
نظرت إليها بصدمة قائلة :
_انتي بتقولي كده !!
_ايوه يا بنتي انتي دلوقتي متجوزة .. و لازم ترجعي لجوزك ..
_انت مسمية ده جواز يا ماما .. ده هيثم .. يا ماما .. مستحيل .. !!
_هيثم ملوش ذنب .. اللي حصل من زمان مش ذنبه ..
_بس ذنبه هو بعد أختي عني ..
_و اخرتها ايه .. !؟
_مش فاهمة ..
_آخرة العداوة دي إيه يا أسيل .. ؟
تنهدت بشرود :
_مش عارفة ..
_انسي يا أسيل .. انسي و عيشي بقى .. انتي بتحبيه و هو بيحبك ..
_لا هو مش بيحبني ..
_لا بيحبك .. انت عامية للدرجة دي .. مشوفتيش لما تكوني بخطر بيعمل ايه .. مشوفتيش يوم كتب الكتاب كان فرحان إزااي !؟
نظرت إليها بذهول فهي حقا لم تلحظ ذلك .. استرسلت الأخرى قائلة :
_يا عبيطة .. هو فيه بنت بتسيب راجل زيه لست تانية .. اتمسكي بيه مش تسبيه و حاربي عشان حبك يا أسيل حاربي عشانه .. الماضي خلص .. بس الحاضر لسه .. قومي يا بنتي .. عشانه هو فعلا ملوش ذنب بكل حاجه ..
نظرت إليها أسيل و الفرحة تغمرها و كأنها حقا كانت تنتظر هذه الدفعة .. و نهضت بسرعة لتجهز نفسها .. للذهاب إلى حبيبها .. !!
______________________________________
كان يجلس في الصالون الضخم .. يضع يديه على وجهه .. تعابيره توحي بأنه مرهق للغاية .. لا تعرف إن كان الإرهاق جسديا أم نفسيا لكن أيا كان .. فواضح أنه يتألم .. زفر و هو يقول :
_مش عارف أنا عملت كده إزاي .. مش عارف ..
فلااااااش بااااك
استيقظ في الصباح حوالي الساعة السادسة .. كان رأسه ثقيل جدا و يلفحه صداع كبير ... اعتدل في جسده لكنه أحس بشئ ثقيل على صدره التفت ليجد مادلين نائمة بجانبه .. أبعدها بقوة فاستيقظت هي .. و قالت بصوت ناعس :
_ما بك يا هيثم ؟
_مالذي حصل !؟
تفطنت أخيرا و قد أخفضت رأسها و هي تقول بصوت خجل :
_ل..لقد ثملنا البارحة .. و ... لا اعرف بعدها كيف حدث هذا ..
صرخت فجاة عندما جذبها نحوه و هو يزمجر :
_كلا انت لم تثملي .. لم تشربي قطرة واحدة معي أنا أتذكر جيدا .. لقد كونتي بكامل وعيك .. و انت من جعلتني أتقرب منك .. صحيييح !!!
_آاااه اتركني أنت تألمني .. ليس لي ذنب و قد حدث ما حدث ..
_مادلين إن علمت أسيل بما حصل ...سأقتلك فورا !!
هتفت بذعر :
_ل..لن تستطيع فعلها ..
ابتسم بشر
_ جربيني فقط ..
و نهض من مكانه ليرتدي ثيابه بسرعة و يخرج ..
بااااك
نهض و هو يهتف بسخط :
_لازم أعمل حاجه بسرعة ...
______________________________________
كان يسوق بسرعة .. و أساريره منفرجة من شدة السعادة .. أخيرا قرر .. قرر أن يعترف لها بكل ما يحمله بداخله من حب لها .. نعم إنها اللحظة الحاسمة .. سينسى الانتقام .. هاهو اللهيب يشتعل .. لهيب الحب الذي أشعله كره الانتقام ..
وصل أخيرا إلى وجهته .. نزل بسرعة من السيارة .. و دلف إلى الداخل بخطى سريعة .. كان الجميع ينظر إليه .. و الفتيات يتهامسن عليه .. و هناك من تبتسم له علها تلفت انتباهه. ... لكن مامن شيئ سيوقف عاشق .. !!
اصطدم بأحدهم فهتف الآخر :
_ريان بيه أهلا ..
_محمد إزيك ؟
_الحمد الله و انت ؟
_الحمد الله .. هي رغد فمكتبها ؟
_أيوة
_عن إذنك .. و ركض إلئ المصعد .. بعد ثواني كان بالطابق الأربعين .. خرج ليجد الحراسة تغمر المكان كالعادة .. توجه نحو مكتبها و دخل دون استأذان ...
كانت منهمكة بتوقيع بعض الأوراق .. و رفعت رأسها فور سماعها صوت دلوف أحدهم .. نهضت و هي تهتف :
_ريان !!
_أيوة ..
تقدم منها بثبات و كذلك هي .. تعلوها نظرات استغراب ..
_ايه اللي جابك ؟ فيه حاجه حصلت !
_أيوة
قالت بذعر :
_حصل ايه !!؟
أمسك يدها و وضعها على صدره و هو يقول بهدوء .. و نظرات غريبة :
_ده .. بيصرخ ..
زادت حيرتها و هي تقول :
_م..مش فاهمة .. ريان مالك ؟
_قلبي بيصرخ من جوه .. بأسمك !!
فتحت عيناها و ثغرها .. حقا كانت صدمتها كبيرة .. ريان الذي تعرفه لا يقول هذا الكلام ابدا .. مستحيل إنها تقف أمام رجل آخر حتما !!
استرسل هو :
_أيوة دي الحقيقة .. انا زهقت .. و مش عايز انتقم .. لأني عرفت أنك مش هتتوجعي لوحدك .. أنا كمان هتوجع .. و أكتر منك .. أنا عايز انسى كل حاجة حصلت زمان .. خلاص مش عايزك تبعدي عني تاني و لا اخسرك ..
تقدم منها و هو يحتضن وجهها بين بديه .. و هي لازالت مصدومة من كلامه :
_أنا جيت النهاردة عشان أعترفلك .. أنا بحبك يا رغد .. و لو مش بتحبيني أنا هبعد و أسيبك تعيشي حياتك ..
هنا نزلت دموعها و كأنها شلالات انتظرت الإذن لتهبط بقوة ..فجأة ارتمت في حضنه و هي تشدد من احتضانه .. قائلة :
_لاء متبعدش أرجوك .. ريان أنا بحبك ...
يبدو أن كلا الطرفين قد تعبا من المراوغة .. و يبدو أن قصة عذابهما انتهت إلى هذا الحد .. و سيعيش كلاهما مع حبيبه .. ليشهدا أروع اللحظات سعادة ... !!
لكن انتظروا هناك أحد ينظر لهما بعينين حزينة و نظرات عميقة .. ابتسم ثم تراجع إلى الخلف مغادرا ..
هتف ريان و هو يمسح دموعها قائلا :
_انا محضرلك مفاجأة يلا بينا ..
_طب و الشغل ؟
_سيبك منه النهاردة يومنا ...
______________________________________
أمام البحر الهائج نوعا ما .. توقفت سيارة سوداء و خرجت منها امرأة ذات قوام ممشوق .. جميلة جدا تملك شعر أسود و عينان زرقاء .. نعم إنها تلك الفرنسية .. مادلين وقفت أمام البحر و قد نزلت دموعها بغزارة .. لا تعرف لماذا حدث لها هذا .. رفعت رأسها إلى السماء لتتنهد بتعب و هي تقول :
_أرشدني يا إلهي أعلم أني أخطأت لكن ماذا سأفعل أنا أحبه !!
ربعت يداها و أخذت تنظر أمامها .. فجاة سمعت صوت أحدهم يقول :
_يبدو أن كلانا يعاني من الألم ..
استدارت لتجده واقفا بجانبه .. تعتليه نظرة يائسة للغاية فهتفت :
_امجد !
_نعم .. كيف حالك مادلين ..
قالت و هي تلتفت أمامها :
_بخير و انت
ابتسم بقهر و هو يقول :
_حالي مثل هذا البحر الهائج ..
_إنه شعور صعب .. عندما يكون كل مابداخلك بحالة فوضى ..
جلست هي على الرمال .. فجلس بجانبها قائلا :
_إنه هيثم صحيح ؟
_كيف عرفت ؟
_حسنا قد كانت نظراتك نحوه واضحة ..
_للأسف نعم ..
_لقد اخطأت حقا ..
_أعلم .. لكن انت مابك ؟ على حسب علمي ليس لك زوجة أو حبيبة ..
_كلا لكن يبدو اني نظرت إلى شيئ ليس لي الحق فيه بتاتا ..
ابتسمت و هي تقول :
_الآنسة رغد صحيح ؟
_ههه أيوة هي ..
_يبدو أننا أغبباء جدا لدرجة ان نحب اشخاص من المستحيل ان يكونوا من نصيبنا أليس كذلك ..
_ليس ذنبنا فالحب لا يطرق الأبواب ..
نظرا إلى بعضهما .. فالتقت اعينهما فجاة .. و كأن كل واحد منهما يعيش حالة الآخر ..
قالت مادلين و قد ابعدت نظراتها عنه بسرعة :
_كنت أظنك عدو هيثم كما يشاع ..
تنهد امجد و قال :
_لقد كنا أصدقاء منذ زمن .. و حصل بيننا مشكل بسبب فتاة .. كانت حبيبتي .. كنت أظنه السبب و هو من تعرض إليها .. لكني أخطأت .. لطالما برر لي و قال انه بريئ و هي من ذهبت إليه .. و دائما ما ردد اسم فتاة واحدة و هو ثمل .. أسيل .. كنا نجلس دائما معا .. و نثمل و أسمعه يقول .. أنا أحب أسيل .. نعم إنها تلك الضابطة .. لقد خطفتها ذات مرة دون أن اعرف أنها هي .. و استغربت لمجيئه لانقاذها .. ثم بعدها علمت من رغد انها هي .... حسنا أستطيع الآن أن أقول أنني انهيت عداوتي مع صديقي ..
كانت تستمع له باهتمام ثم قالت :
_هكذا إذا .. يبدو اني الشريرة هنا .. لقد حاولت تفريقهما بسبب هذا الحب اللعين تبا لي كم أنا أنانية ..
_لن الومك فأنا أحس بك ..
_و ماذا حدث لصديقتك ..
_قد ماتت ..
_رحمها الله ... مارايك أن نصبح أصدقاء ..
مدت له يدها .. فصافحها و هو يهتف :
_نعم بالتاكيد ..
______________________________________
كان آخر زبون يخرج من عنده .. مسح على وجهه و هو يهتف ..
_إزاهر انهم مش هيجوا النهاردة ..
نهض من مكانه لكنه وجد الباب يفتح و تدخل منه فتاتان ..
قالت إحداهما :
_أسفة يا دكتور عشان اتأخرنا ..
قال كريم و هو ينظر لماسة التي كانت متوترة بشدة :
_مفيش مشكلة .. اتفضلوا ..
جلستا أمامه و قد وضعت ريم الأوراق أمامه .. حملها هو و اخذ يتفحصها بعناية .. نظر إلى ماسة التي كانت تفرك يديها بقوة و علامات القلل بادية على وجهها .. و عينها الساحرة تجوبان في الفراغ ..
قال و هو يترك الأوراق :
_للأسف يا آنسة ريم .. مفيش أمل أن أختك تفتح من تاني ..
تنهدت ماسة بارتياح و قد ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثرها .. جعلت كيانه يهتز ..
قالت ريم بسرعة :
_ي..يعني ايه مفيش أمل انت متاكد يا دكتور !؟
_ايوة حضرتك ..
تنهدت الأخرى بيأس و قد نهضت و ساعدت اختها و هي تقول :
_طيب يا دكتور عن إذنك
هز هو رأسه ثم نهض بدوره فور خروجهما ... و لحق بهما ..
كانتا تتمشيان ثم توقفتا و قالت ريم لها :
_الكلام ده مش هيعجب بابا أبدا .. المهم أنا رايحة اركب مواصلات و انتي شوفيلك طريقة و تعالي على البيت عشان شكلي هيبقى وحش و انا بتمشى معاكي .. و رحلت من أمامها
تنهدت ماسة و قد ابتسمت قائلة :
_الحمد الله ...
استغرب الآخر من رحيل اختها .. و كيف تركتها بمفردها ..
التفتت هي لتذهب .. لكنها أحست بيد على كتفها فهتفت في ذعر :
_مين !!
_أنا كريم ..
_____________________________________
ذهبت إلى الفيلا و لكنها لم تجده .. لذلك توجهت نحو الشركة حتما هو هناك .. كانت عبارت السعادة تقفز من عينيها .. فور وصولها ستندفع نحوه و نصرخ قائلة أنا أحبك .. هكذا كانت تفكر .. !!!
وصلت اخيرا و نزلت ركضا لتتجه نحو المصعد .. تحت دهشة الجميع .. وصلت أخيرا إلى الطابق الأخير .. نزلت ببطئ غير قادرة على منع ابتسامتها من الظهور .. توقفت أمام باب مكته الذي كان مفتوحا نسبيا .. تقدمت و لكنها توقف لحظة عندما سمعته يقول :
_نعم إدوارد افعل اي شيئ و اجعل مادلين تبتعد عن مصر .. نعم .. لقد حدثت مشكلة .. لا اعرف كيف سأروي لك .. لكن .. أعلم انه صعب .. خسنا سأقول لك .. لقد .. قضيت ليلة البارحة معها .....
اندفعت نحو الباب و دموعها تملأ خدها و هي تنظر إليه بانكسار ... سقط الهاتف من يده و هو يقف قائلا :
_أسيل .. استني !!
ابتعدت ثم التفتت راكضة .. لحقها هو بسرعة .. توجهت نحو السلالم و هي تغطي و جهها ... لا ترى أمامها و لا تسمع سوى عبارته الأخيرة ... صرخت و هي تتعثر و تتدحرج من على السلالم ...
صرخ مذعورا :
_أسيييييييييل !!!!
____رواية لهيب حب
____بقلمي لينا____
نسمع صوت صراخ أحدهم و هو يضرب على سطح مكتبه بانزعاج كبير :
_كيف يحدث هذا بحق السماء !!
_اهدأ يا جاك اهدأ
_كيف تطلب مني الهدوء .. بل كيف لك أن تهدأ لقد تدمرنا .. تدمرناااا
و ألقى بكل شيئ أمامه ..
نهض فرانك محاولا تهدأته. و أجلسه مناولا إياه كوب ماء .. لعله يريح اعصابه قليلا ..
تكلم فرانك و هو يتنهد بتعب :
_نحن لم نكن نعلم من الأساس موعد عودتهم .. للأسف كان من الصعب ايضا اختطاف العجوزين بسبب الحراسة .. لقد كانت كبيرة ..
_أضف إلى هذا ذلك الغبي الذي رفض سرقة الصفقة .. ماهذا الحظ العاثر ..
_أظن أن لديه حق .. إنه الشيطان من سيتجرأ على اللعب معه .. أظن يا صديقي أنه يجب علينا أن ننسى أمره و نتقدم بأعمالنا بمجهوداتنا الخاصة و حسب ..
_أجننت كيف لنا ان نصبح ضخام في السوق لو لم نخاطر .. !!
_لكنها لعبة مفروغ منها .. إن نهايتها معروفة .. أرجوك جاك انهيها ..
نظر إليه الآخر بحيرة .. و تنهد مجيبا :
_لديك حق .. فلنعد إلى فرنسا إذا .. و سنترك عمالنا هنا يديرن الشركة كما في السابق ..
ابتسم فرانك برضى مرضفا :
_نعم يا صديقي فلنبتعد ..
_لكن الأمر الذي حيرني .. مادلين اختفت في نفس فترة سفر الشيطان و أصديقائه حسب علمي إنها رحلة خاصة .. !! حسنا أظن انهم اخذوها معهم و حسب ..
_احم سأخبرك أمرا يا جاك .. لقد وصلتني هذه الأخبار منذ أسبوع تقريبا .. أخبرها لي جاسوسي .. مادلين عضو في المافيا الإيطالية ..
______________________________________
كانت جالسة بغرفتها التي طالما عشقتها .. تلك الغرفة الخالية من الألوان تماما.. سوى لونين سيدا المكان .. الأبيض و الأسود .. فحسب .. أحنت رأسها للخلف مغمضتا عينيها بتعب جلي ..
فلااااش بااااك
نرى امرأة لها قدر من الجمال .. تتجول بفيلا مؤلوفة لدينا .. ترتسم على ملامحها تعابير إنزعاج .. و أخذت تنادي :
_فااطمة يا فااطمة
حضرت فاطمة بسرعة :
_أيوة يا هانم
_مشفتيش علبة ألواني !؟
_لا حضرتك ..
طيب روحي انتي و حضري العشا عشان محمود زمانه جاي ..
_أمرك يا هانم ..
رحلت فاطمة من أمامها .. بينما توجهت هي إلى بقية الغرف تبحث عن أغراضها .. سمعت صوت ضحكات تتعالى من إحدى الغرف فدخلتها لتصدم مما ترى .. كانت الفتاتان الصغيرتان تلعبان بالألوان .. و قد تبعثرت بقع الألوان في كل مكان .. كأن هناك مهرجان ألوان يقام .. تقدمت منهم بغضب لكنها انزلقت بسبب بقعة ما .. لتسقط أرضا و تتلطخ ثيابها هي الأخرى ... ضحكت الفتاتان عليها بشدة .. فصرخت بغضب ..
_ررررغد أسيييل !!!!
نهضت الفتاتان و ركضتا خارج الغرفة و صوت ضحكاتهما يتعالى ... كان محمود داخلا فهتفت رغد بسعادة :
_بااااباااا
ركضتا إليه فاحتضنهما بحنان أبوي و هو يبتسم .. بعد لحظات كانت تقف أمامه و تعابيرها توحي بانفجار بركان ما ..
قهقه عليها قائلا :
_مالك يا جولنار انتي كنتي متخانقة مع الالوان و لا ايه هههههههه
_لا يا سيدي بناتك عملوا فيا كده ..
نظر الاب إليهما و قال بحزم :
_صحيح يا بنات الكلام ده ؟
هزت الفتاتان رأسيهما بخزي ..
فقال بغضب :
_يلا اعتذروا من مامتكم ..
كانت عيونهم البريئة تنذر بهطول شلالات الدموع و وجوههم الجميلة تتشنج تلقائيا .. نظرت إليهما جولنار بحنان أم و اقتربت منهما لتحتضنهما قائلة بحنان :
_خلاص أنا مسامحاكم .. متعيطوش يا حبايبي ..
هتفتا و هما بحضنها :
_أسفين يا ماما ..
ابتسم عليهم محمود .. و احتضن عائلته الصغيرة هو الآخر ....
بااااااااااك ....
تيقظت على طرقات الباب و احدهم يدلف .. نظرت لتبتسم من فورها قائلة :
_تعالي يا ماما فاطمة ..
نظرت إليها بحنان و جلست بجانبها و أردفت و هي تمسح على شعرها الذهبي :
_مالك يا بنتي شكلك مهموم كده ليه ؟
_مفيش .. كنت بفتكر ذكريات سعيدة و خلاص ..
نظرت إليها مليا مردفة :
_طالما هي سعيدة انتي حزينة ليه !؟
_عشان الذكريات دي مش هترجع تاني ..
_طب يا حبيبتي ليه متعشيش لحظات سعيدة تانية ؟
نظرت إليها بانكسار :
_عشان مستحيل أكون سعيدة من جديد يا ماما ..
_ارجعي لجوزك يا بنتي ..
نظرت إليها بصدمة قائلة :
_انتي بتقولي كده !!
_ايوه يا بنتي انتي دلوقتي متجوزة .. و لازم ترجعي لجوزك ..
_انت مسمية ده جواز يا ماما .. ده هيثم .. يا ماما .. مستحيل .. !!
_هيثم ملوش ذنب .. اللي حصل من زمان مش ذنبه ..
_بس ذنبه هو بعد أختي عني ..
_و اخرتها ايه .. !؟
_مش فاهمة ..
_آخرة العداوة دي إيه يا أسيل .. ؟
تنهدت بشرود :
_مش عارفة ..
_انسي يا أسيل .. انسي و عيشي بقى .. انتي بتحبيه و هو بيحبك ..
_لا هو مش بيحبني ..
_لا بيحبك .. انت عامية للدرجة دي .. مشوفتيش لما تكوني بخطر بيعمل ايه .. مشوفتيش يوم كتب الكتاب كان فرحان إزااي !؟
نظرت إليها بذهول فهي حقا لم تلحظ ذلك .. استرسلت الأخرى قائلة :
_يا عبيطة .. هو فيه بنت بتسيب راجل زيه لست تانية .. اتمسكي بيه مش تسبيه و حاربي عشان حبك يا أسيل حاربي عشانه .. الماضي خلص .. بس الحاضر لسه .. قومي يا بنتي .. عشانه هو فعلا ملوش ذنب بكل حاجه ..
نظرت إليها أسيل و الفرحة تغمرها و كأنها حقا كانت تنتظر هذه الدفعة .. و نهضت بسرعة لتجهز نفسها .. للذهاب إلى حبيبها .. !!
______________________________________
كان يجلس في الصالون الضخم .. يضع يديه على وجهه .. تعابيره توحي بأنه مرهق للغاية .. لا تعرف إن كان الإرهاق جسديا أم نفسيا لكن أيا كان .. فواضح أنه يتألم .. زفر و هو يقول :
_مش عارف أنا عملت كده إزاي .. مش عارف ..
فلااااااش بااااك
استيقظ في الصباح حوالي الساعة السادسة .. كان رأسه ثقيل جدا و يلفحه صداع كبير ... اعتدل في جسده لكنه أحس بشئ ثقيل على صدره التفت ليجد مادلين نائمة بجانبه .. أبعدها بقوة فاستيقظت هي .. و قالت بصوت ناعس :
_ما بك يا هيثم ؟
_مالذي حصل !؟
تفطنت أخيرا و قد أخفضت رأسها و هي تقول بصوت خجل :
_ل..لقد ثملنا البارحة .. و ... لا اعرف بعدها كيف حدث هذا ..
صرخت فجاة عندما جذبها نحوه و هو يزمجر :
_كلا انت لم تثملي .. لم تشربي قطرة واحدة معي أنا أتذكر جيدا .. لقد كونتي بكامل وعيك .. و انت من جعلتني أتقرب منك .. صحيييح !!!
_آاااه اتركني أنت تألمني .. ليس لي ذنب و قد حدث ما حدث ..
_مادلين إن علمت أسيل بما حصل ...سأقتلك فورا !!
هتفت بذعر :
_ل..لن تستطيع فعلها ..
ابتسم بشر
_ جربيني فقط ..
و نهض من مكانه ليرتدي ثيابه بسرعة و يخرج ..
بااااك
نهض و هو يهتف بسخط :
_لازم أعمل حاجه بسرعة ...
______________________________________
كان يسوق بسرعة .. و أساريره منفرجة من شدة السعادة .. أخيرا قرر .. قرر أن يعترف لها بكل ما يحمله بداخله من حب لها .. نعم إنها اللحظة الحاسمة .. سينسى الانتقام .. هاهو اللهيب يشتعل .. لهيب الحب الذي أشعله كره الانتقام ..
وصل أخيرا إلى وجهته .. نزل بسرعة من السيارة .. و دلف إلى الداخل بخطى سريعة .. كان الجميع ينظر إليه .. و الفتيات يتهامسن عليه .. و هناك من تبتسم له علها تلفت انتباهه. ... لكن مامن شيئ سيوقف عاشق .. !!
اصطدم بأحدهم فهتف الآخر :
_ريان بيه أهلا ..
_محمد إزيك ؟
_الحمد الله و انت ؟
_الحمد الله .. هي رغد فمكتبها ؟
_أيوة
_عن إذنك .. و ركض إلئ المصعد .. بعد ثواني كان بالطابق الأربعين .. خرج ليجد الحراسة تغمر المكان كالعادة .. توجه نحو مكتبها و دخل دون استأذان ...
كانت منهمكة بتوقيع بعض الأوراق .. و رفعت رأسها فور سماعها صوت دلوف أحدهم .. نهضت و هي تهتف :
_ريان !!
_أيوة ..
تقدم منها بثبات و كذلك هي .. تعلوها نظرات استغراب ..
_ايه اللي جابك ؟ فيه حاجه حصلت !
_أيوة
قالت بذعر :
_حصل ايه !!؟
أمسك يدها و وضعها على صدره و هو يقول بهدوء .. و نظرات غريبة :
_ده .. بيصرخ ..
زادت حيرتها و هي تقول :
_م..مش فاهمة .. ريان مالك ؟
_قلبي بيصرخ من جوه .. بأسمك !!
فتحت عيناها و ثغرها .. حقا كانت صدمتها كبيرة .. ريان الذي تعرفه لا يقول هذا الكلام ابدا .. مستحيل إنها تقف أمام رجل آخر حتما !!
استرسل هو :
_أيوة دي الحقيقة .. انا زهقت .. و مش عايز انتقم .. لأني عرفت أنك مش هتتوجعي لوحدك .. أنا كمان هتوجع .. و أكتر منك .. أنا عايز انسى كل حاجة حصلت زمان .. خلاص مش عايزك تبعدي عني تاني و لا اخسرك ..
تقدم منها و هو يحتضن وجهها بين بديه .. و هي لازالت مصدومة من كلامه :
_أنا جيت النهاردة عشان أعترفلك .. أنا بحبك يا رغد .. و لو مش بتحبيني أنا هبعد و أسيبك تعيشي حياتك ..
هنا نزلت دموعها و كأنها شلالات انتظرت الإذن لتهبط بقوة ..فجأة ارتمت في حضنه و هي تشدد من احتضانه .. قائلة :
_لاء متبعدش أرجوك .. ريان أنا بحبك ...
يبدو أن كلا الطرفين قد تعبا من المراوغة .. و يبدو أن قصة عذابهما انتهت إلى هذا الحد .. و سيعيش كلاهما مع حبيبه .. ليشهدا أروع اللحظات سعادة ... !!
لكن انتظروا هناك أحد ينظر لهما بعينين حزينة و نظرات عميقة .. ابتسم ثم تراجع إلى الخلف مغادرا ..
هتف ريان و هو يمسح دموعها قائلا :
_انا محضرلك مفاجأة يلا بينا ..
_طب و الشغل ؟
_سيبك منه النهاردة يومنا ...
______________________________________
أمام البحر الهائج نوعا ما .. توقفت سيارة سوداء و خرجت منها امرأة ذات قوام ممشوق .. جميلة جدا تملك شعر أسود و عينان زرقاء .. نعم إنها تلك الفرنسية .. مادلين وقفت أمام البحر و قد نزلت دموعها بغزارة .. لا تعرف لماذا حدث لها هذا .. رفعت رأسها إلى السماء لتتنهد بتعب و هي تقول :
_أرشدني يا إلهي أعلم أني أخطأت لكن ماذا سأفعل أنا أحبه !!
ربعت يداها و أخذت تنظر أمامها .. فجاة سمعت صوت أحدهم يقول :
_يبدو أن كلانا يعاني من الألم ..
استدارت لتجده واقفا بجانبه .. تعتليه نظرة يائسة للغاية فهتفت :
_امجد !
_نعم .. كيف حالك مادلين ..
قالت و هي تلتفت أمامها :
_بخير و انت
ابتسم بقهر و هو يقول :
_حالي مثل هذا البحر الهائج ..
_إنه شعور صعب .. عندما يكون كل مابداخلك بحالة فوضى ..
جلست هي على الرمال .. فجلس بجانبها قائلا :
_إنه هيثم صحيح ؟
_كيف عرفت ؟
_حسنا قد كانت نظراتك نحوه واضحة ..
_للأسف نعم ..
_لقد اخطأت حقا ..
_أعلم .. لكن انت مابك ؟ على حسب علمي ليس لك زوجة أو حبيبة ..
_كلا لكن يبدو اني نظرت إلى شيئ ليس لي الحق فيه بتاتا ..
ابتسمت و هي تقول :
_الآنسة رغد صحيح ؟
_ههه أيوة هي ..
_يبدو أننا أغبباء جدا لدرجة ان نحب اشخاص من المستحيل ان يكونوا من نصيبنا أليس كذلك ..
_ليس ذنبنا فالحب لا يطرق الأبواب ..
نظرا إلى بعضهما .. فالتقت اعينهما فجاة .. و كأن كل واحد منهما يعيش حالة الآخر ..
قالت مادلين و قد ابعدت نظراتها عنه بسرعة :
_كنت أظنك عدو هيثم كما يشاع ..
تنهد امجد و قال :
_لقد كنا أصدقاء منذ زمن .. و حصل بيننا مشكل بسبب فتاة .. كانت حبيبتي .. كنت أظنه السبب و هو من تعرض إليها .. لكني أخطأت .. لطالما برر لي و قال انه بريئ و هي من ذهبت إليه .. و دائما ما ردد اسم فتاة واحدة و هو ثمل .. أسيل .. كنا نجلس دائما معا .. و نثمل و أسمعه يقول .. أنا أحب أسيل .. نعم إنها تلك الضابطة .. لقد خطفتها ذات مرة دون أن اعرف أنها هي .. و استغربت لمجيئه لانقاذها .. ثم بعدها علمت من رغد انها هي .... حسنا أستطيع الآن أن أقول أنني انهيت عداوتي مع صديقي ..
كانت تستمع له باهتمام ثم قالت :
_هكذا إذا .. يبدو اني الشريرة هنا .. لقد حاولت تفريقهما بسبب هذا الحب اللعين تبا لي كم أنا أنانية ..
_لن الومك فأنا أحس بك ..
_و ماذا حدث لصديقتك ..
_قد ماتت ..
_رحمها الله ... مارايك أن نصبح أصدقاء ..
مدت له يدها .. فصافحها و هو يهتف :
_نعم بالتاكيد ..
______________________________________
كان آخر زبون يخرج من عنده .. مسح على وجهه و هو يهتف ..
_إزاهر انهم مش هيجوا النهاردة ..
نهض من مكانه لكنه وجد الباب يفتح و تدخل منه فتاتان ..
قالت إحداهما :
_أسفة يا دكتور عشان اتأخرنا ..
قال كريم و هو ينظر لماسة التي كانت متوترة بشدة :
_مفيش مشكلة .. اتفضلوا ..
جلستا أمامه و قد وضعت ريم الأوراق أمامه .. حملها هو و اخذ يتفحصها بعناية .. نظر إلى ماسة التي كانت تفرك يديها بقوة و علامات القلل بادية على وجهها .. و عينها الساحرة تجوبان في الفراغ ..
قال و هو يترك الأوراق :
_للأسف يا آنسة ريم .. مفيش أمل أن أختك تفتح من تاني ..
تنهدت ماسة بارتياح و قد ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثرها .. جعلت كيانه يهتز ..
قالت ريم بسرعة :
_ي..يعني ايه مفيش أمل انت متاكد يا دكتور !؟
_ايوة حضرتك ..
تنهدت الأخرى بيأس و قد نهضت و ساعدت اختها و هي تقول :
_طيب يا دكتور عن إذنك
هز هو رأسه ثم نهض بدوره فور خروجهما ... و لحق بهما ..
كانتا تتمشيان ثم توقفتا و قالت ريم لها :
_الكلام ده مش هيعجب بابا أبدا .. المهم أنا رايحة اركب مواصلات و انتي شوفيلك طريقة و تعالي على البيت عشان شكلي هيبقى وحش و انا بتمشى معاكي .. و رحلت من أمامها
تنهدت ماسة و قد ابتسمت قائلة :
_الحمد الله ...
استغرب الآخر من رحيل اختها .. و كيف تركتها بمفردها ..
التفتت هي لتذهب .. لكنها أحست بيد على كتفها فهتفت في ذعر :
_مين !!
_أنا كريم ..
_____________________________________
ذهبت إلى الفيلا و لكنها لم تجده .. لذلك توجهت نحو الشركة حتما هو هناك .. كانت عبارت السعادة تقفز من عينيها .. فور وصولها ستندفع نحوه و نصرخ قائلة أنا أحبك .. هكذا كانت تفكر .. !!!
وصلت اخيرا و نزلت ركضا لتتجه نحو المصعد .. تحت دهشة الجميع .. وصلت أخيرا إلى الطابق الأخير .. نزلت ببطئ غير قادرة على منع ابتسامتها من الظهور .. توقفت أمام باب مكته الذي كان مفتوحا نسبيا .. تقدمت و لكنها توقف لحظة عندما سمعته يقول :
_نعم إدوارد افعل اي شيئ و اجعل مادلين تبتعد عن مصر .. نعم .. لقد حدثت مشكلة .. لا اعرف كيف سأروي لك .. لكن .. أعلم انه صعب .. خسنا سأقول لك .. لقد .. قضيت ليلة البارحة معها .....
اندفعت نحو الباب و دموعها تملأ خدها و هي تنظر إليه بانكسار ... سقط الهاتف من يده و هو يقف قائلا :
_أسيل .. استني !!
ابتعدت ثم التفتت راكضة .. لحقها هو بسرعة .. توجهت نحو السلالم و هي تغطي و جهها ... لا ترى أمامها و لا تسمع سوى عبارته الأخيرة ... صرخت و هي تتعثر و تتدحرج من على السلالم ...
صرخ مذعورا :
_أسيييييييييل !!!!