📁 آخر الروايات

رواية غلطة الكبار الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم نجاح السيد

رواية غلطة الكبار الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم نجاح السيد 


 الثامنة والعشرون

(حبيبتى انتى)

بعد ما دلفت منى الى الداخل...امسكت يد مريم وهتفت قائلة بحنان:اخبار دلوعتنا ايه النهاردة
ابتسمت مريم بضعف وقالت:انا تمام...المهم طمنينى على عيسى
منى:هيكون كويس باذن الله
نظرت مريم الى دينا ...وقالت:دكتورة منى اختى الكبيرة
التفتت منى ونظرت لها ايضا فقالت مريم:دينا اخت عيسى
سلم كلا منهما يدا بيدا...كان لقائهما طبيعى للغاية...فلأول مرة كانت دينا ترى منى...فلا تعلم بأنها الزوجة الاولى لزوجها...لا تعلم بأنها المرأة التى تشاطرها زوجها...او بالمعنى الاصح هى التى شاطرتها زوجها...ومنى تعلمون انتم جيدا...بأنها لا تعلم شيئا...فهى تلعب دور الزوجة المغفلة
منى(بابتسامة):تشرفت بمعرفتك
دينا:الشرف ليا انا
..........................................................................
- مصطفى انت جيت امته
مصطفى:لسه واصل حالا...يا مستر
محمد:حمد لله على السلامة
مصطفى:الله يسلمك...اخبار عيسى ايه
محمد(بحزن):لسه فى العناية المركزة...فى غيبوبة
مصطفى:لاحول ولا قوة الا بالله...ربنا يقومه بالسلامة
محمد:يارب يا مصطفى
مصطفى:متعرفوش مين الى عمل فيه كدا
محمد:لغاية دلوقتى لسه...البوليس مستنى عيسى يفوق...ومن خلاله اكيد هيقدروا يتوصلوا للى عمل كدا
مصطفى:مريم فين صحيح...وخالتو ميار...انا مش شايفهم يعنى
محمد:مريم تعبت شوية...دخلت غرفة هنا فى المستشفى...وميار معاها
مصطفى:غرفة رقم كام...علشان اشوفها
محمد:غرفة رقم...
مصطفى:طب بعد اذنك ...هاروح اطمن عليها
محمد:اتفضل
..........................................................
فتحت منى باب الغرفة فى اللحظة التى كان سيطرق مصطفى الباب...اول ما رأته تهلهلت اساريرها...وهتفت قائلة:مصطفى...حمد لله على السلامة يا حبيبى
عانق مصطفى امه بقوة...وكأنه لم يراها منذ زمن بعيد...ايمكن الحزن الذى يكمن بداخله؟؟...جعله محتاج الى حضن امه...فالطفل الصغير عندما يكون حزينا...يركض الى امه ...ويرتمى فى حضنها...هذا ما فعله مصطفى الان...ارتمى فى حضن امه...لو كان طفلا صغيرا بالفعل...لبكى فى حضن امه ايضا...لكن قاوم مصطفى دموعه...فهو الان اصبح رجلا... ابتعد عن حضن امه وقال:مريم فين...عايز اشوفها
منى:جوا...ادخلها...انا همشى لانى عندى شغل
مصطفى:ماشى
بالفعل غادرت منى...اما مصطفى دلف للداخل
عندما لاحظ وجود دينا...التى لاول مرة يراها ..تنحنح قائلا:السلام عليكم
الكل:وعليكم السلام
هتفت مريم اول ما رأته قائلة:مصطفى
مشى مصطفى بعد الخطوات..واقترب من فراشها...واقبل عليها محتضنها بشدة
مصطفى(بحنان):عاملة ايه دلوقتى
مريم(بدموع):شوفت يا مصطفى الى حصل لعيسى
هتفت ميار قائلة:ايه دا احنا مش كنا خلاص بطلنا عياط...ايه يا مصطفى انت جيت علشان تعطيها
مصطفى:لو اعرف انها لما تشوفنى هتعيط مكنتش جيت
مريم:انا كنت ماسكة نفسى بالعافية...بس اول ما شوفت مصطفى مقدرتش اغلب دموعى
دينا:خلاص بقا يا مريم...لازم تكونى قوية ...وافتكرى كويس ان لو عيسى دلوقتى موجود معانا...وشاف دموعك دى...اكيد هيضايق
لامس مصطفى وجهها بحنان وقال:ان شاء الله هيقوم يا حبيبتى بالسلامة وهيكون كويس
مريم:يارب يا مصطفى
.................................................................
خرج من غرفة مريم...فى نفس اللحظة التى اقتربت هى من باب الغرفة...فكادا ان يتصادما ببعضهما...ابتعد مصطفى عنها ..وهى بدورها ابتعدت هى ايضا
مصطفى(بأحراج):اسف
زينة:ولا يهمك
مصطفى:ازيك يا انسه زينة
زينة:تمام الحمد لله
مصطفى:الف سلامة على عيسى
زينة:الله يسلمك
مصطفى:بعد اذنك
زينة:اتفضل
تاركها مصطفى...وغادر المكان...كم تمنت انه لم يغادر المكان...انها فى اشد الحاجة اليه الان...بحاجة الى وقوفه بجانبها...لماذا اول ما رأها ذهب؟؟...لماذا لم يمكث؟؟...ظلت واقفة فى مكانها تنظر اليه...حتى اختفى تماما من امامها...تنهدت بعمق...ثم التفتت وطرقت باب غرفة مريم وفتحت الباب ودلفت للداخل
........................................................................
- ميار قالتلى انك اتبرعتى لعيسى بالدم...انا مش عارفة اشكرك ازاى يا هاجر
ابتسمت هاجر وقالت:انتى كدا هتزعلينى منك...هتشكرينى على ايه...دا واجبى...انتى مش عارفة معزتك عندى قد ايه ولا ايه...وعيسى معزته عندى من معزتك
مريم:ربنا يخليكى يا هاجر
هاجر:بصى بقا يا ستى...من حسن حظك ان الطلبة عملوا اضراب على امتحانات الميد ترم الاسبوع دا...واتأجلت الامتحانات...وهنبدأ من جديد...اول الاسبوع الى جاى...انا روحت بيتك..واستأذنت من طنط ودخلت اوضتك وجبتلك الكتب الى هتحتاجيها علشان تذاكرى
ميار:والله برافو عليكى يا هاجر...اهى دى الاصحاب ولا بلاش
مريم(بحزن):تفتكروا انى هقدر اذاكر برضه...وهروح الامتحان كمان...مش هقدر اكيد
هاجر:لا يا مريم هتقدرى
ميار:مريم...علشان خاطر عيسى...متأهمليش دراستك...انتى نسيتى قد ايه كان بيحمسك انك تهتمى بدراستك...ومكنش بيعطلك عنها
مريم:انا مش هيكون فيا دماغ اذاكر اصلا
هاجر:لأ هيكون فيكى دماغ...وهتذاكرى كمان...وانا هساعدك...دول هما مادتين يا مريم...ونخلص من امتحانات الميد ترم
ميار:مريم...اعملى كدا علشان خاطر عيسى لو بتحبيه بجد
نظرت مريم الى ميار...ثم الى هاجر...وابتسمت قائلة:حاضر...علشان خاطر عيسى بس...مش علشان خاطركوا
ضحكت ميار وهاجر ايضا...ثم قالت ميار:المهم تذاكرى وبس
هتفت هاجر قائلة:على فكرة انا لقيت كتاب على مكتبك عاجبنى اووى...والصراحة فتحته وقرأت على اول صفحة فيه (اهداء الى زوجتى الحبيبة) قولت لازم اجيبه ليكى...اكيد هتتبسطى لما تشوفيه
اخرجت هاجر الكتاب من الحقيبة التى كانت معها..فاختطفته مريم وقالت بفرحة:كتاب الحب...لنزار قبانى...عيسى اشتراه ليا...واعطهولى هدية
مسحت مريم بسرعه الدمعه التى فرت من عيناها عندما تذكرت هذا اليوم...الذى اعطاها فيه هذا الكتاب...ربتت هاجر على كتفها وقالت:ايه رأيك...تروحى تشوفى عيسى...وتاخدى الكتاب دا معاكى...وتقعدى جانبه...وتقرأيله شوية...بصوتك الحلو دا
اعجبت مريم كثيرا بفكرة هاجر وقالت:والله فكرة حلوة اووى...بس منى هترضى تخلينى ادخله
ميار:متقلقيش انا هتحايل عليها شوية...وفى الاخر اكيد هتوافق
.................................................................
لامست مريم وجهه بحنان ...وتأملت وجهه جيدا...وهتفت قائلة:ايه بقا...مزهقتش من النوم...انت نمت كتير اووى
...وحشتنى عيونك...نفسى بقا تفتح واشوفها...طب عيونى انا مش وحشتك...مش عايز تشوفها..عارف انا بقيت اقوى من الاول...ومبقتش اعيط زى العيال الصغيرين...وكمان هذاكر وهحضر امتحانات الميد ترم...علشان متزعلش منى...عارف هاجر صاحبتى...جابتلى من اوضتى الكتاب الى انتى اعطتهولى هدية...فاكر...اكيد طبعا فاكر...فاكر لما قولتلى...انك بتهدينى كل كلمة فيه...عارف انا قرأته اكتر من خمس مرات...وكل مرة احس بجد انى بحلم...معقول كل الكلام الحلو دا ليا انا...طب تحب اقرأه ليك...اكيد طبعا موافق؟؟..صح؟؟...بس بص بقا انا مش هقرأه كله ...لأن منى قالتلى مينفعش اقعد كتير ...هقرأ بس اكتر الكلام الى عاجبنى بجد اووى...ماشى؟؟...ماشى
فتحت مريم الكتاب التى كانت تمسكه بيدها...وبدأت بالفعل تقرأ كل جمله عشقتها ...وكانت تخرج منها بطريقة تعبر عن معناها بالفعل

تسألنى حبيبتى :
ما الفرق بينى وما بين السما ؟
الفرق ما بينكما
انك إن ضحكت يا حبيبتى
انسى السماء
...........

الحب يا حبيبتى
قصيدة جميلة مكتوبة على القمر الحب مرسومعلى جميع أوراق الشجر
الحب منقوش على ..
ريش العصافير ، وحبات اﳌطر
.........

مازلت تسألنى عن عيد ميﻼدي
سجل لديك إذن .. ما انت تجهله
تاريخ حبك ﱄ .. تاريخ ميﻼدي
..............
لو خرج المارد من قمقمه
وقال لى : لبيك
دقيقة واحدة لديك
تختار فيها كل ما تريده من قطع الياقوت والزمرد
لاخترت عينيك .. بﻼ تردد .
...............

عدي على أصابع اليدين ، ما يأتي
فأوﻻً : حبيبتى انت
وثانيا : حبيبتى انت
وثالثا
ً : حبيبتى انت
ً
ً وخامسا
ورابعا
ً
ً وسابعا
وسادسا
ً
ً وتاسعا
وثامنا
ً .. حبيبتى انت ..
..........................
ﻷن كﻼم القواميس مات
ﻷن كﻼم المكاتيب مات
ﻷن كﻼم الروايات مات
أريد اكتشاف طريقة عشق
أحبك فيها .. بﻼ كلمات
.............
أنا عنك ما أخبرتهم .. لكنهم
لمحوك تغتسلين ﰲ أحداقي
أنا عنك ما كلمتهم .. لكنهم
قرأوك ﰲ حبرى وﰲ أوراقي
للحب رائحة .. وليس بوسعها
أن ﻻ تفوح .. مزارع الدراق
.................
أشكوك للسماء
أشكوك للسماء
كيف استطعت كيف ، أن تختصرى
جميع ما ﰲ اﻷرض من نساء
...............
لن تهربى منى .. فإنى رجل مقدرعليك ..
لن تخلصى منى.. فإنا الله قد ارسلنى إليك ..
فمرة .. أطلع من أرنبتى أذنيك
ومرة أطلع من أساور الفيروز ﰲ يديك
وحﲔ يأتي الصيف يا حبيبتى
أسبح كاﻷﲰاك فى بحيرتى عينيك
.................
إنى أحبك عندما تبكينا
ً
وأحب وجهك غائما وحزينا
ً
اﳊزن يصهرنا معا ويذيبنا
من حيث ﻻ أدري وﻻ تدرينا
تلك الدموع الهاميات أحبها
وأحب خلف سقوطها تشرينا
بعض النساء وجوههن ﲨيلة
وتصﲑ أﲨل .. عندما يبكينا
.............
امتلأت اوراق الكتاب التى تمسكه مريم بدموعها...حتى اختفت الكلمات تحت تلك الدموع...خنقها البكاء فلم تستطع ان تكمل...احنت رأسها وقبلت جبهته وقالت بهمس:بحبك اووى
ثم ركضت مسرعه تاركة غرفته
...........................
قال امجد وهو يتحدث مع دينا على الهاتف:للاسف يا دينا فصلوكى من الشغل...المدير اتعصب اووى انك مشيتى كدا...من غير علمه...وكان عقابه ليكى على الى عملتيه فصلك من الشغل
دينا:قدر الله وما شاء فعل
امجد:ان شاء الله ربنا يعوضك بشغل احسن منه
دينا:ان شاء الله...اهم حاجة عندى دلوقتى ...ان عيسى يقوم بالسلامة
امجد:صحيح..هو عامل ايه دلوقتى
دينا:لسه فى غيبوبة...مقدرتش ادخل اشوفه...مش هقدر ابدا اشوفه وهو بالحالة دى...مش هقدر اشوف عيسى اخويا الى حياته كلها كانت شقاوة وضحك وهزار...راقد على السرير ومش بيتحرك
بكت دينا بعدما انتهت من هذه الجمله...فلم تستطع ان تسيطر على نفسها اكثر من ذلك
امجد:دينا اهدى...ان شاء الله هيكون كويس
دينا(ببكا):يارب يا امجد...ادعيله
امجد:ربنا الاعلم انا بدعيله فى كل صلاة...انتى مش عارفة غلاوتك عندى ولا ايه
دينا:ربنا يخليك ليا
امجد:طمنينى اول بأول عليه...ماشى
دينا:حاضر
...........................................................
- لا حول ولا قوة الا بالله...وانتى عرفتى منين يا ماما
- كنت بتصل بخالتك ميار...علشان اطمن عليهم...حكيتلى على الى حصل
- يا عينى عليكى يا مريم...المسكينة مش بتلحق تفرح ابدا
- شكلنا كلنا كدا يا منه...انا واخواتى منحوسين
منه:لا متقوليش كدا يا ماما...الى بيحصل دا بس اختبار من ربنا...وان شاء الله دكتور عيسى هيقوم بالسلامة
مروة:نفسى اكون جانب اختى فى وقت زى دا
منه:عايزة تسافرى
مروة:ليه لأ؟؟...مش المفروض اكون جانب مريم
منه:انتى عارفة رأى بابا فى موضوع زى دا
صاحت مروة بغضب قائلة:انا خلاص معتش بيهمنى رأى ابوكى...كفاية بقا الى عمله...كفاية انى عايشة حياة سودا...من يوم ما بعدنى عن اخواتى...وامى...مبقاش يفرق خلاص معايا
منه:ماما اهدى...ارجوكى اصبرى شوية...اكيد بابا هيجى عليه يوم...هيقولك فيه تعالى نزور اهلك
مروة(بسخرية):مين ابوكى....دا انتى بتحلمى...دا هو الى مستنيهم يجوا يتأسفوا ويترجوه انه يسامحهم
منه:ماما...بابا قلبه طيب والله...بس هو لما يزعل بيبقى قاسى
مروة(ببكا):قاسى عليا انا...هو بالى بيعمله دا بيعذبنى انا...ليه يا منه بيعمل كل دا فيا...هو مش عارف انا قد ايه بحب اهلى...ومش هقدر ابعد عنهم...ولا هقدر اكون مبسوطة وانا محرومة منهم...ومش هقدر كمان ابعد عنه واعيش من غيره...هو فاهم انى رضيت اجى معاه القاهرة علشان متحرمش منكوا انتوا...مش عايز يفهم انى مقدرش اعيش من غيره هو...ومش عايزة اتحرم منه هو...ومستحمله كل الى بيعمله دا علشان بحبه
ارتمت مروة فى حضن ابنتها وظلت تبكى بشدة...اما على مسافة منهم كان يقف هو...يسمع بكاء زوجته...وهو يشعر بالالم بداخله ...كم تمنى ان يركض لعندها ويأخذها فى حضنه...ويجعلها تتوقف عن البكاء الذى يجعله يتألم...ولكنه بدلا من ان يفعل ذلك...ترك المكان وذهب الى غرفته
.........................................................
- ايه الشياكة دى بس
ابتسمت مريم بوهن وقالت:شياكة ايه بس...دا انا شكلى يخوف...صحيح انا بجد مش عارفة اقولك يا دينا...ولا يا ابله
ابتسمت دينا وقالت:لا قوليلى يا دينا...ابلة ايه دى انتى عايزة تكبرينى ولا ايه
مريم:اكبرك ايه بس...دا انتى لسه صغيرة...انا لما شوفتك مصدقتش ان عمرك 35
دينا(بمرح مصطنع):انا بقا لما شوفتك قولت هو عيسى اتجوز وخلف كمان ولا ايه...فكرتك بنته
ضحكت مريم وقالت:عيسى دايما كان بيقولى انك مرحة...وبتحبى الهزار
دينا:جدا...نطمن بس على عيسى...وهتشوفى المرح بتاعى على اصوله
مريم:ان شاء الله
دينا:انتى رايحة الجامعه
مريم:اه...اخر امتحان النهاردة
دينا:ربنا يوفقك يا حبيبتى
مريم:يارب...بعد اذنك...همشى انا
دينا:اتفضلى
.......................................................
- ها عملتى ايه يا مريم
مريم:مش عارفة يا هاجر...انا اصلا مكنتش شايفة الاسئلة...ولا انا فاكرة حتى دلوقتى اسم المادة الى كنا بنمتحنها
هاجر:ان شاء الله هتلاقيكى حليتى وكويس كمان
مريم:ان شاء الله
هاجر:الحمد لله ان دا كان اخر امتحان وخلصنا بقا
مريم:اه
مرت لحظة صمت على كلا من هاجر ومريم...قطعتها مريم ببكاءها قائلة:وحشنى اووى يا هاجر...نفسى بقا يفتح عيونه ويتكلم معايا
هاجر:ان شاء الله هيفتح عيونه وهيقوم وهيتكلم معاكى
صاحت مريم قائلة:كلكوا بتقولوا كدا...واهه فات كام يوم...لا بيفتح عيونه ولا بيتكلم...وكأنه خلاص مستمتع بالحالة الى هو فيها دى
هاجر:والله ما عارفة اقولك ايه يا مريم...انا حاسة بجد بالى انتى فيه...بس لازم تصبرى شوية
مريم:اصبر بس لغاية امته...انا خايفة اووى...خايفة انه
قاطعتها هاجر قائلة:بلاش تقولى الكلام الوحش دا...تفائلى بالخير يا مريم
مريم:حاضر
....................................................................
- مش شايف مريم وخالتو ميار يعنى...راحوا فين
- مريم راحت الجامعه...وميار راحت شغلها
- كويس...ان كل واحد شاف مصلحته...اصلا قعدتهم هنا مش هتفيد بحاجة
- عندك حق يا مصطفى
مصطفى:برضه لسه لغاية دلوقتى...البوليس معرفش مين الى عمل كدا فى عيسى
هز محمد رأسه نافيا وقال:لسه
التزم مصطفى الصمت ...جالسا بجانب محمد...الذى يبدو انه لا يريد ان يتكلم...فقد كان يشعر بالتعب فى جميع اجزاء جسده...حتى فمه
.................................................................
طرقت دينا على باب مكتب منى...فأتاها صوت منى بالداخل تقول:ادخل
فتحت دينا باب الغرفة ودخلت بالفعل...نهضت منى واقفة...وامتدت يدها لتسلم على دينا...التى بدورها هى ايضا مدت يدها
منى:عاملة ايه
دينا:تمام الحمد لله...انا عايزة اتكلم معاكى شوية عن حالة عيسى...بس اتمنى انى مش اعطلك عن شغلك
ابتسمت منى قائلة:لا ابدا...
ثم استطردت قائلة:الى حصل لعيسى مكنش سهل وبسيط....عيسى اتعرض لضرب عنيف...وبالاضافة الى الطعنه الى اخدها...والدم الى نزفه كان كتير اووى...صحيح احنا عوضنا الدم الى نزفه...بس جسمه لسه متعب من الضرب الى اخده
دينا:طب والغيبوبة دى...مدتها هتبقى قد ايه
منى:اسبوع...كذا اسبوع...شهر...كذا شهر..ربنا وحده الى الاعلم
ازدردت دينا ريقها وقالت بصعوبة:هو اانا اقدر اشوفه
منى:ممكن...بس ياريت متطوليش
دينا:حاضر...مش هفضل عنده كتير
منى:اوك...اتفضلى معايا
....................................................................
مررت دينا اصابعها على كل مكان فى وجهه ...ودموعها تنهمر من عيناها...لا تكاد تصدق ابدا...بأن الذى امامها الان هو اخيها عيسى...بل ابنها...نعم فقد كانت تعامله دائما على انه ابنها...كم كانت تهتم بكل شىء خاص به...كانت هى التى تدرس له دروسه...وتساعده على كتابة الواجب المنزلى...كانت تقضى معظم وقتها معه هو...كم شعرت بالسعادة هو بجانبها...لقد حرمت نفسها من هذه السعادة عندما ابتعدت عنه وسافرت...ليتها لم تسافر...وظلت بجانبه...ليته يفتح عيناه الان...وينظر لها...لقد اشتاقت اليه كثير...تتمنى لو تأخذه بين ذراعيها...كمان كانت تفعل معه وهو صغير...كانت تكره اليوم الذى يكون فيه مريضا بالانفلونزا...كانت تتمنى لو تنتقل اليها هى...وتبتعد عنه...فما بالكم الان هو راقد على السرير...لا حول له ولا قوة
دينا:يلا يا عيسى قوم...وحشتنى اووى...وحشنى هزارك وشقاوتك وغلاستك عليا...حتى زعلك وحشنى...وحشنى غيرتك عليا رغم انك اخويا الاصغر منى...كنت غبية لما بعدت عنك وقولتلك كل واحد يفكر فى نفسه ويبطل يفكر فى التانى...ازاى قدرت اقولها ليك...دا انت اخويا...ازاى هبطل افكر فيك...وانت حتة منى...انت كل حاجة فى حياتى
فوق بقا ارجوك
وضعت دينا رأسها على يد اخيها...وظلت تبكى ...وتترجاه بأن يستيقظ...فأحست بيد تربت على رأسها بحنان
وصوت ضعيف يقول:بطلى عياط يا دينا
هل هى تحلم...اما ماذا؟؟...لا ليس حلما...انه حقيقة...عيسى استيقظ ويتكلم ايضا...خشيت ان ترفع رأسها وتنظر لها وتجد ان ما سمعته واحست به كان حلما
قال عيسى بمرح:على فكرة ايدى وجعتنى...دماغك بقت تقيلة اووى
رفعت رأسها فى هذه اللحظة...ونظرت له...بالفعل فتح عيناه...ورأته ينظر لها ويبتسم...امالت عليه وعانقته بقوة...ثم ابتعدت عنه...وظلت تمسح دموعها بقوة
عيسى(بتعب):وحشتينى اووى يا دينا
دينا:وانت كمان وحشتنى اووى
عيسى:لو اعرف انى لما يحصلى كدا ...هتيجى ...انا كنت روحت لبطلجية وخلتهم يعطونى علقة من زمان...ومصر الايام دى اكتر حاجة فيها هى البلطجية
دينا:متقولش كدا...الحمد لله يارب انك قومت بالسلامة...دا انا حاسة انى كنت خلاص هموت
لامس عيسى وجهها بحنان وقال:بعد الشر عنك يا حبيبتى
دينا:انا هروح اقولهم انك فوقت...دا الكل قلقان اووى عليك
ركضت دينا مسرعه تاركة اخوها...الذى كان قلبه يتمنى رؤية شخص واحد فقط الان...وحده فقط يتمنى رؤيته...من بين كل الموجودين بالخارج..نعم هى بالفعل مريم
................................................................
- متشكرة اووى يا هاجر بجد...مكنش فى داعى انك توصلينى
هاجر:مريم احنا قولنا ايه...احنا اخوات ومافيش بين الاخوات كلمة شكر
مريم:ربنا يخليكى ليا يا هاجر...ونفضل عالطول كدا اخوات
هاجر:يارب...طمنينى بقا اول بأول عن حالة عيسى
مريم:حاضر...يلا سلام
تركت مريم هاجر...وصعدت للدور الذى يوجد فيه غرفة عيسى...استقبلتها ميار قائلة بفرحة:مريم عندى ليكى خبر هيفرحك اووى
مريم(بعدم اهتمام):ايه
ميار:عيسى فاق...واتنقل لغرفة عادية كمان
مريم(بلهفة):بجد والله العظيم...بتتكلمى جد
ميار:ايوة بجد والله العظيم
مريم:طب هو فين...غرفة رقم كمان
ميار:غرفة رقم...
ركضت مريم تاركة اختها على الفور...وذهبت الى غرفته...كان قلبها يدق بعنف...هل ما قالته ميار حقيقة؟؟...هل بالفعل افاق عيسى؟؟...هل الان اصبح بخير...لن تصدق اى شىء الا عندما تراه بعيناها...ربما لو رأته بعيناه لن تصدق ايضا...عندما وصلت الى الغرفة فتحتها بلهفة بدون ان تطرق الباب...ثم وقفت على عتبه الغرفة وهى ممسكة بمقبض الباب...وتنظر الى الشخص المستلقى على السرير...والجميع يلتف حوله...لم ينتبه الجميع الى الباب الذى انفتح الان...الا هو اخبره قلبه ...بأن حبيبه واقف الان امامه وينظر له...على الرغم من انه كان مشغولا بالحديث مع اخواته وصديقه...الان انه وجد نفسه يلتفت وينظر بأتجاه الباب....فرأها واقفة...تلهث بشدة...بسبب ركضها...تنهد بعمق...فأخيرا رأها...كم اشتاق اليها حقا...اما هى ظلت تحدق فيه...وكأنه لا تصدق بأنه الان امامها وينظر لها...بل يبتسم لها ...تلك الابتسامة التى تعشقها


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات