📁 آخر الروايات

رواية لتسكن الي الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم يسمينة مسعود

رواية لتسكن الي الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم يسمينة مسعود

~ الفصل الثامن والعشرين ~


الفصل غير مدقق لهذا عذرا على وجود أي خطأ 🥺✋

:
•♡•
:

‏" وَمَن یَتَّقِ ٱللَّهَ یَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجࣰا "

حين تشعر أن المنافذ جميعها مغلقة.. سيصلك لطف الله الخفي من المنفذ المستحيل "..🦋🥀

:
•♡•
:

تلمست بأناملها خاتم خطبتها الذي كان ملتفًا حول بنصرها تناظره بعيون براقة من شدة العاطفة، فمنذ أن فض الجمع وغادر الكل لبيته وهي قد إنزوت بغرفتها تعاني ذهولاً لفكرة أنها و أخيرًا أصبحت زوجته شرعًا، تدقق فيه بمقلتين تشعان حبًا و شوقًا لما هو قادم ..تحاول التخيل بأنّ القادم مبشر لفؤادها العطشان لرشفة عشق من حبيبها، لكن بقرارة نفسها تدرك أنّ ذلك لن يحدث فما عاد بقلبه أي حب لها ..


طرق باب غرفتها لتستفيق من شرودها فأجلت صوتها مجيبةً: تفضل.


فتح الباب وقد تجلت لها والدتها ببسمتها المشرقة التي تنم عن سعادة لا حصرى لها قائلة: بنيتي سوف أضع بعض المتعلقات الخاصة بك بخزانتكِ.


هزت سهام كتفيها متجهة لتسريحتها كي تزيل مساحيق التجميل، حيث توغلت عطاء بالغرفة فاتحة باب الخزانة مرددةً بعبوس: جوليا تلك لا أعرف لماذا أحضرت كل أطقم المجوهرات هذه .. صدقًا هي لا تتغير أبدًا.


تابعت سهام مسح وجهها مبصرة والدتها التي كانت تضع الهدايا بخزانتها، فطفت بسمة رقيقة على شفتيها مصرحةً: أمي بالله عليكِ، وكأنّ خالتي تقوم بهذا العمل لأول مرة أنسيتي أنها كهذا على الدوام.


برطمت عطاء متابعة رص الهدايا قرب بعضها البعض بترتيب متقن: أعلم، لكنها مجرد خطبة وكتب كتاب و ليس حفل زفاف حتى تحضر كل هذا.


إستدارت سهام معقبةً: حسنًا إتصلي بها وعاتبيها كي تقاطعكِ لمدة أسبوع كعادتها بعد كل عتب منكِ.


قهقهت والدتها مغلقة باب الخزانة وهي تردف: لن أتجرأ نهائيًا، آخر مرة حين عاتبتها للهدايا التي أحضرتها لأخيكِ لم تحدثني لمدة عشرة أيام.


إهتز كتفي سهام بضحكة خفيفة مرددةً: إستراتيجية فعالة منها حقاً.


تبسمت عطاء إبتسامة أضائت وجهها الشكور مغمغمةً بفرحة: اليوم أغلب الجارات كن يسألن عن سحر وشهد و نور و منى فقد كن منبهرات بهن حقاً...يبدو أنهن ينوين التقدم لهن.


رفعت سهام حاجبها متسائلة: ألم تعليمهن أنّ سحر متزوجة ؟!


ضحكت عطاء بخفة وهي تطوي فستان الخطبة مجيبةً: بلى أخبرتهن هذا و المسكينات قد أحبطن.


تبسمت سهام برقة نازعة خاتمها واضعة إياه بعلبته المخملية قائلة: وأيضاً بخصوص باقي البنات لا أظنّ أنّ جاراتنا يعلمن مستوى عائلة آل سلطان المادي حتى يفكرن بالتقدم لهن، فرغما حالتهم التي تشابهننا و نستطيع أن نقول عنه مستوى جيد، إلا أنه يضل فرق المستوى ضخم جداً.


طرق الباب فأجابت عطاء: تفضل.


ليفتح بعدها وقد ولج هاشم يردد بضيق طفولي: أمي أنا جائع..


رددت سهام بمناغشة: يا هاشم ألن تبارك لي خطبتي ؟


إلتفت لها المعني مجيبًا بضجر: مبارك..(ليسترسل مع أمه) هيا يا أمي أريد الأكل.


تبسمت عطاء قائلة بحنو: حسنًا يا صغيري إذهب لغسل يديك وسوف أجهز لك طعامك.


أومئ لها الأخير بإيجاب لتشاكسه سهام مجددًا بقولها: هاشم حبيبي هل لي بسؤال صغير ؟


لوي شفتيه بشقاوة ظريفة مصرحًا: تفضلي خيراً.


كتمت الأخيرة ضحكتها على أسلوبه الظريف متسائلة: ما رأيك بهاني كزوج لي ..فأنت تحبه صح ؟


ناظرها هاشم بعبوس مجيبًا بإستفهام آخر: حسنًا هل تريدين إجابتي أن تكون بناءًا على جبر الخاطر أو طحن الخواطر ؟


كبحت عطاء قهقهتها بصعوبة لتسايره سهام متصنعة الجدية: حسنًا ...لا بأس بالإثنان.


ردد بعدها هاشم بتهكم جلي: إذا كان على أساس جبر الخاطر فأنت عروس لا مثيل لها و هاني محظوظ بكِ حقاً يا أختي..أما بناءًا على طحن الخواطر فسأقول لكِ بأنّ هناك دعوة مضلوم تلاحق هاني فعاقبه الله بكِ يا أختاه.


ضحكت عطاء على وليدها ذاك الذي لطالما كان يبهرهم، في حين قد قهقهت سهام بشدة على شقاوته فحملته رامية إياه على السرير تدغدغه بخفة، فصدحت قهقهاته الطفولية بأرجاء الغرفة وهي تردد بعبوس: تطحن خاطر أختك أيها المشاغب هَا ؟!


علت ضحكاته أكثر مردفًا من بين أنفاسه المسلوبة: أمزح...أمزح فقط..


:
•♡•
:


ترجل زياد من سيارة أخيه بضيق: يا إلهي متى سأنزع هذه الجبيرة الغبية وأعود للقيادة ؟


قلب أدهم مقلتيه عليه فأخيه طوال الطريق وهو يبرطم كالطفل الصغير ليجيبه: كلها ثلاث أو أربع أيام أخرى وتنزعها لهذا كفاك شكوة.


تجاوزته منى التي كانت قد ترجلت من سيارة أبيها مرددةً بشماتة: تبدو مثيرًا للشفقة بالعكاز يا رأس الفجل.


عاتبها والدها بحزم: منى.


فصمتت على مضض في حين قد لوى زياد شفتيه مصرحًا ببرود: بومة مملة.


تجاهلته الأخيرة متابعة السير مع والديها للقصر في حين قد فعل أدهم ذلك أيضًا، حيث حول زياد بصره لسيارة والده التي كانت قد ترجلت منها شهد و أمه فكانتا تتضاحكان لتصيبه عدوة الإبتسام منهما لينادي عليهما: أمي تعالي.


تقدمت منه الأخيرة رفقة شهد التي كانت تطالعه ملأ عينيها فغمغمت جوليا بعدها: نعم بني.


غمز لها بجاذبية مبادرًا بتسائله: هل دبرتِ لي عروس من الحفلة ؟


عبست شهد بضيق وقد تملكها الإستهجان في حين تهللت أسارير جوليا مستفسرة بحماس أمومي: هل حقاً تفكر بالزواج يا حبيبي ؟


إختلس زياد نظرة سريعة لشهد مجيبًا بمراوغة: إن كانت هناك فتاة جميلة و حلوة فلابأس.


رددت شهد بتسرع: هن لسن كذلك للأسف.


ناظرتها جوليا مستفهمة بإستغراب: هل هذا رأيكِ ؟!


ضيق زياد عينيه متسائلاً بتلاعب شقي: لا تقولي أنّ أغلبهن عجائز أيضًا كما حدث مع زفاف سحر ؟!


قهقهت شهد برقة نافية برأسها: لا ..لكن هنّ لسن نوعك المفضل.


عقدت جوليا حاجبيها مرددةً: وكيف هو ذوقه ؟


أيدها زياد بقوله المماثل: صحيح يا شهد كيف هو ذوقي؟


هزت الأخيرة كتفيها وقد تملكها الحياء وتورد محياها مجيبةً: لا أعرف ..لكن أحس أنهن لا يتناغمن معك.


أردفت جوليا قائلة: لا.. دعنا نستغل حماسك هذا ونسرع بالخطبة عساك تتزوج بأقرب فرصة.


إبتلعت شهد مرارتها تشعر بأنّ هناك غصة قد إستحكمت حنجرتها بقوة، في حين أجاب زياد بدرامية: أتزوج مع فتاة لا تتناغم معي حسب قول شهد الصغيرة..مستحيل طبعًا ..أنا أثق بحكمة شهد في الرؤية الإستراتيجية للزواج لهذا سأضل عازبًا حتى تجد لي شهد فتاة يكون هناك تناغم معها..


رفعت جوليا حاجبها مرددةً بسخط: من أين خرج لنا هذا التناغم الآن..؟


كبحت شهد ضحكتها بصعوبة فغمز لها زياد برجولية أرسلت سربًا من الفراشات الملونة لفؤادها وهو يقول: مصير زواجي بين يديكِ يا شهد لهذا كوني أهلاً للمسؤولية.


توردت بحياء وقد إزداد خفق قلبها مراتٍ و مراتٍ مومئة بنعم وهي تدرك بداخلها أنها لن تكون أهلاً لها أبدًا.


:
•♡•
:


نزعت سحر عبائتها معلقة إياها على المشجب متجهة لتسريحتها مباشرة بنزع حليها مرددةً: غدا سأعود للعمل كما وعدتني لا تنسى.


أخرج رعد ثيابه مجيبًا ببرود: صدعت رأسي حقاً.


وضعت حليها بصندوقها مبرطمة: لدي فكرة لماذا لا تمنحني إذنًا عامًا ..


قطب جبينه بعدم فهم مستديرًا لها متسائلاً: المعنى ؟


هزت سحر كتفيها مجيبةً بتوضيح: يعني مثلاً حين أكون بالعمل وأردت التوجه للمحلات أو زيارة مكان ما سأذهب دون أن أتصل بك كل مرة لأنك سمحت لي بالتحرك على راحتي بعد موافقتك العامة.


طاف بمقلتاه على قفطانها ذاك الذي بدت به بطلة ملوكية بحق خاصة مع شعرها الطويل الذي إنساب بكل دلال أنثوي بهي ..


- ما هو رأيك ؟


إستفهمت سحر منه مجددًا نازعة خيط الروح من فوق جبينها بحرصٍ شديد، فتنهد قائلاً: لابأس.


تزينت شفتاها ببسمة مشرقة مستفهمة بإستغراب: حقاً ؟


تقدم منها واضعًا بطاقة ما على تسريحتها وهو يقول بجدية: خذي هذه وإستعمليها في شؤونكِ.


قطبت الأخرى جبينها مصرحةً: لكن أبي أعطاني بطاقة إئتمان وأنا أستخدمها حاليًا.


زفر رعد بصبر مجيبًا من بين أسنانه: أنتِ حاليًا زوجتي أي تحت جناحي وكل مصاريفكِ الخاصة أنا من يتكفل بها، لهذا إستخدمي هذه فقط وممنوع منعاً باتاً ..و هَا أنا ذا أحذركِ.. إياكِ أن تستخدمي أي بطاقة غير هذه لأنها من طرفي هل فهمت ؟


زفرت سحر بملل معقبةً على قوله: حسنًا أمري لله فقط..


ناظرها ببرود آخذاً ملابسه متجهاً لغرفة تغيير الملابس كي يغير ثيابه، فرفعت سحر حاجبها مستفهمة بإستغراب حقيقي: ما خطبه هذا كلما يريد تغير ثيابه يذهب لتلك الغرفة وكأنني سأغرم بجسده العضلي ذاك ..


:
•♡•
:

* صباحاً *

- تفضل.


كلمة نبس بها رعد بعد أن طُرق باب مكتبه، ففتح الأخير ليلج عبره أدهم الذي كان محياه واجمًا مستفهمًا بحدة: هل لي أن أفهم شيئاً ما ..هل حدثك مجد ذاك بخصوص تقدمه لنور ؟


أعاد رعد بصره لأوراقه مجيبًا بهدوء: أجل.


رفع أدهم حاجبه متوغلاً أكثر بالمكتب وهو يقول بغضب: ماشاء الله أصبحت تستقبل العرسان لنساء القصر و أنا لا أدري.


رمقه رعد ببرود تام مبادرًا إياه بتسائله الجاد: و هل يجب علي أن أطلب إذنك مثلاً أو ماذا ؟


هدر به أدهم و كافة إنفعالاته تتجلى بعينيه: و هل يرضيك أن يكون ذلك الوغد قد تطلع لمحارمنا مثلاً ؟!


عاد رعد متكئًا على ظهر كرسيه مصرحًا بنبرة تشعً خطرًا: وأنت أتيت كي تنبهني بأنني ديوث و أضع قرني ثور على رأسي صح ؟


تشنج فك الآخر مرددًا بجدية محضة: كفاك مراوغة، تدرك جيداً هذا ليس بمقصدي يا رعد.


إستقام رعد هادرًا بوجهه وقد توشح محياه بكل ألوان الغضب: ما خطبك ..هل ستعلمني كيف أتعامل مع الأمر أم أنك تشك بأنني لا أحترم نور أصلاً حتى أتهاون بما يخصها ؟


إزدادت ملامح أدهم قتامة مرددًا بصبر إحترامًا له وكي لا يخطئ بحقه: إذًا لماذا فوتت الأمر ببساطة وهذا يعد تعديًا صريحًا بحقنا ؟


تقبض رعد يشعر بأنه يجادل طفلاً وليس إبن عمه الرزين الذي تربى معه فهسهس بسخط: الشاب كلم والدتها مباشرة، يعني دخل من الباب فورًا وهذه شهامة منه و لم يحاول أصلاً الحديث معها ولا إقترب منها شبرًا أساسًا، و حين أخبرته السيدة حنان بأنّ الأمر يعود لعصام لأنه بمثابة عم لها، جاء لي عساني أقنع والدك لا غير.


ثارت عيني أدهم بغضب أهوج مرددًا بحنق: هناك ألاف الفتيات غيرها، أم أنّ ذلك الغبي لم يجد غير بنات القصر كي يملأن عينه تلك ..لهذا نصيحة رعد لا هو ولا غيره سيسمح له بالإقتراب من نور و لو إنشًا واحداً.


رمقه رعد بسخرية معقبًا بإستفزاز: ما كل هذه الحمية..من يراك تشتعل بهذه الطريقة سيظن أنها أختك أو خطيبتك.


إرتبك أدهم لوهلة إلا أنه أفلح في مداراة ثورة مشاعره مصرحًا بحدة: وهل لأنّ نور ليست من نفس دمنا قد نتراخى بما يخصها، هي تربت وعاشت بيننا ولا فرق بينها وبين باقي نساء القصر.


جلس رعد على كرسيه وقد بدأت دمائه تغلي حقاً بسببه فأردف بهسيس: نصيحة لا تختبر صبري..ما خطبك .. صدقًا ما خطبك ؟! هل سوف تعلمني كيف أقيم الأمور أو ماذا يا أدهم ؟


زفر أدهم بضيق يتحامل على حرقة قلبه التي تجعله يتجاوز بحق رعد فمسح وجهه بحركة عصبية مغمغمًا بهدوء مختلق: تدرك جيداً أنني لا أقصد أي إساءة لك يا رعد ..فقط فكرة أنّ مجد ذاك قد إختلس النظر لنور وفكر بها كزوجة له تجعلني أفقد رشدي.


رمقه رعد بجمود مجيبًا بنبرة صقيعية: لو كنت أشك بأخلاقه ولو بمقدار ضئيل لما تركت بجسده عضلة سليمة، لكنني أدرك معدنه جيداً لهذا لم أتدخل بالأمر تاركاً حرية الموافقة أولاً لوالدك و لنور بإعتبارها العروس .


هدر به أدهم وقد إنفلتت صمامات صبره: ما هذا السخف لن تحدث هذه الزيجة الغبية و أساسًا من هو مجد هذا ؟ فهو لا يرتقي أن يكون أهلاً لبنات أل سلطان أصلاً.


تطلع إليه رعد بغضب حقيقي سرى بأوردته معقبًا: هذا الأمر لا يخصك فهو متعلق بها هي لا غير و إن وافق عمي عصام فالأمر بعدها ستنهيه نور فقط بموافقها أو برفضها ...لهذا تنح جانبًا أحسن.


إحتل عيني أدهم مزاج خطر مغمغمًا: حسنًا سوف أتصرف بنفسي إذًا.


فإستدار كي يغادر المكتب ليتهادى لمسمعه صوت رعد البارد: مجد ليس بالشركة هذه الفترة لهذا أجل لكماتك لوقتٍ لاحق.


توقف الأخير ملتفتًا له مبادرًا بتسائله الحاد: صح فأنا لم أره ..أين هو ؟


رمقه رعد بسخرية فجة وهو يقول: ذهب كمندوب عن شركتنا لعمل خارج المدينة، ونصيحة لا ترتكب فعلا غبيًا كي لا يغضب أباك منك يا أدهم.


حدجه المعني بعيون تتقد شررًا مجيبا إياه ببرود مماثل: شيئ لا يخص .


ليتحرك بعدها بخطى عصبية تنم عن نيران مشتعلة بكيان صاحبها تاركاً رعد الذي شيعه بنظرات محتارة لحاله الغاضب الذي لم يعهده به قبلاً.


:
•♡•
:


جال زياد ببصره بأرجاء النادي يشعر بالضجر يخنقه حقًا، فوقعت عيناه على هاني الذي تقدم منه متخذًا مجلسًا مقابلاً له واضعًا فنجان قهوته الساخنة وهو يقول: مرحبًا بمن كسرت كاحله بسبب صغيرته.


كشر وجه الأخير هامسًا من بين أسنانه: نصيحة يا هاني لا تستفزني ..فحتى إصابتي هذه لن تمنعني من تحطيم وجهك ذاك.


قهقه هاني مرتشفًا من قهوته معقبًا بعدها: العاشق المسكين الذي ينتظر رحمة قد تبثها عليه تلك الحبيبة.


تشنج فك زياد مرددًا بصبر كبير: هااني أغلق فمك أفضل.


إتكأ الأخير على ظهر كرسيه مغيرًا دفة الحديث بقوله: بالمناسبة حين كنت بالصالة الرياضية مع مؤنس ويزن صباحًا كل الأصدقاء سألوا عنك.


ناظره زياد بمقلتين مقلوبتين مرددًا: كفاك محاولة لإغاضتي بسبب عدم قدرتي على ممارسة الرياضة حاليًا لهذا خطتك مكشوفة يا ذكي لأنّ كل الأصدقاء زاروني بالقصر سابقاً كي يطمئنوا علي ..


ضحك هاني بخفة واضعًا فنجان قهوته على سطح الطاولة مستفهمًا بفضول: هل لي بسؤال خاص يا أخي؟


رفع زياد حاجبه بتوجس مصرحًا: حين تطلب الإذن بكل تهذيب هكذا خاصة إذًا أرفقتها بكلمة أخي والتي نادرًا ما تستخدمها، فهذا يدل على أنّ سؤالك القادم سيفجر غضبي و بالتالي علي تجهيز قبضتي ..


تراقصت بسمة ماكرة على ثغر الآخر مجيبًا إياه بفضول: أبدًا..لكن والله فضول يكاد يقتلني يا زياد يا أخي الحبيب ..فقط أحتاج إجابة كي أنام قرير العين.


رمقه المعني بريبة مومئًا بإيجاب قائلاً: أبهرني يا حبيب ضحى ..تفضل.


لملم هاني بسمته متسائلاً بهدوء: ما الذي جعلك تحب شهد بالذات ؟!


أجفل زياد لبرهة و قد تملكه الإستهجان ليتحول محياه تدريجيًا للغضب فأسرع هاني بقوله كي يوقف أي غباء منه: سؤال بريئ يا بني آدم ..فقط الفضول يقتلني أجبني ببساطة.


تقبض زياد حتى إبيضت مفاصله مرددًا بحدة: و هل سأكلمك عنها مثلاً يا غبي..


قلب هاني مقلتيه متحدثًا بصبر: هي ليست بخطيبتك ولا زوجتك حتى، لهذا لا داعي لكل هذه الغيرة و الحمية المبالغ فيها .


هدر به زياد بغضب أهوج: ليس شرط أن تكون أحدهما..ما دمت أحبها فهذا يمنحني الصلاحية كي أرسم الحدود مع أي ذكر يفكر بالنبس بحرف من إسمها حتى.


تنهد هاني تنهيدة عميقة موضحًا بهدوء: إفهم مقصدي..أنت جلت العديد من الدول الغربية بمختلف القارات ورأيت نساءًا شتى، وكذلك بشركتكم والنادي هناك العديد من الفتيات يتوددن لك وأغلبهن من الصنف الجريئ والمبادر ...لكن شهد تبدو بريئة تمامًا كأنه طفلة بثوب شابة لهذا إستغربت لا غير.


طفت بسمة دافئة على شفاه زياد كأنه يتخيل تلك الفراشة أمامه فأجابه بنبرة تشعًا صدقًا: الجواب بتسائلك بحد ذاته..ببساطة لأنّ تميزها بإختلافها..فهي غيمتي البيضاء و فراشتي الملونة..ببساطة لأنها شهد بجلالة قدرها لا غير ..

رفع هاني حاجبه متسائلاً بإستفزاز: ألهذا أحببتها هي بالذات ؟!

زفر زياد يبث مع زفراته تلك جواب سؤالٍ هو من سأله لنفسه أولاً: برائتها المُلحة أفقدتني توازني يا هاني.


غمز له الأخير بسعادة مصفرًا: أوووه ..وقعتك كما توقعتها سابقاً ليس لها قرار أبدًا ..


تراقصت بسمة ساخرة على ثغر زياد مرددًا بإستفزاز مماثل: صدقني هي شبيهة تمامًا لوقعتك أنت يا ذكي زمانك.


تشنج فك هاني يرمق زياد الذي علا محياه التهكم التام، فزفر بضجر محاولاً عدم الإنجرار لحركاته المستفزة تلك مبادرًا بتسائله: ومتى ستقرر الإعتراف لها يا عاشق ؟


كسى وجه المعني الإرتباك التام مصرحًا بحيرة: لا أعرف يا هاني .. صدقًا أنا متخبط ..فقبل خطبتك كنت سأتهور و أخبرها لكن الحمد لله تراجعت بآخر لحظة.


إتكأ هاني بذراعيه على الطاولة وقد علت تقطيبة خفيفة جبينه مستفهمًا منه: و لماذا كل هذه الحيرة ..لا أرى بئسًا في الإعتراف لها يا زياد ؟


نفى زياد مبرطمًا كطفل صغير: و ما الذي يضمن أصلاً أنها تبادلني الشعور يا هاني ..ماذا لو كانت تراني كأدهم يعني كأخ لا غير ..وشهد أصلاً هي طيبة جداً أنت لا تعرفها مثلي، قد تشفق علي و تتظاهر بمحبتي كي لا تكسر خاطري فقط..وبالتالي تكون علاقتنا فاشلة بعدها وتتعذب معي ..


بادله هاني حيرته مصرحًا بهدوء: حسنًا..إذا فلتتحرى رأيها بطريقة غير مباشرة.


إنزوى حاجبي زياد وقد تملكه الفضول قائلاً: وكيف أفعل ذلك مثلاً ؟!


وضح هاني بقوله: أطلب من سحر أن تسألها بطريقة غير مباشرة..أو إستعن بمنى كي تساعدك أيضًا..


تملك زياد الإستهجان مرددًا بضيق: مستحيل لا أريد أن يعلم أحد بهذا الأمر يا هاني أخشى أن يزل لسانهم أمامها فتشفق علي وتتظاهر بمحبتي.. لهذا سيبقى سرًا حتى أتأكد من أنها تحمل لي نفس المشاعر.


هز هاني كتفيه معقبًا بقوله: ربما..لكن الإشكال الأكبر إن كان قلبها يميل لشخص آخر ممن تعرفهم ؟


هدرت عيناه بعاصفة عاتية و هو يقول بنبرة حادة: هلا أوضحت ؟


ناظره هاني بهدوء مصرحًا بجدية تامة: ماذا لو كانت. معجبة بأدهم مثلاً...أو هو من يفعل ذلك ؟


جف حلق زياد وقد تملك فؤاده الرعب التام، فإرتعشت مقلتيه بهلع و قد شل حرفيًا ينفي برأسه تخيل الفكرة من أساسها بقوله المرتبك: مستحيل..لا.. لا..لن يحدث ذلك ..


زفر هاني بضيق مرددًا بتوضيح: أنا فقط أخمن ..هَا أنت ذا أحببتها دون أن تدري بنفسك..مالذي يضمن أنّ أخاك ليس كذلك أيضًا ؟ حسنًا فلنقل أنّ أدهم يراها كأخت لا غير..لكن ما الذي يضمن أنها هي التي لا تحبه..خاصة أنّ أدهم لديه شخصية قوية ومحترم وأخلاقه عالية يعني أي فتاة ستراه عريساً مثالياً..


هدر به زياد فاقداً لذرات صبره وقد بدأ التخيل يقوده للجنون: أغلق فمك..وكفاك تخيلاً غبيًا هكذا..


حول هاني بصره بالمكان فأبصر أنّ الأنظار قد وجهت لهم فأعاد بعيونه لزياد مرددًا من بين أسنانه: تحكم بأعصابك ما خطبك يا بني آدم ؟


كور زياد قبضته وقد توهجت عيناه بشرارات الغضب: وهل ما نبست به كان شيئًا عاديًا...تخبرني أنّ أخي يشاركني بحب فتاتي أو هي التي تحبه و تريد مني أن أتحكم بذاتي !!


تنهد هاني بخفوت معقبًا بتوضيح أكبر: أنا فقط تخيلت لا غير لهذا إكبح غيرتك المجنونة هذه... حسنًا إنسى ما تفوهت به سابقاً وإعتبره هراء مني لا أساس له ..لكن ما الذي يجعلك متأكدًا أنّ شهد ليست معجبة بشاب ما بالجامعة معها ؟


إنتفض قلب زياد ملتاعًا بين أضلعه وقد بدأ ممسوسًا لوهلة ينفي برأسه الفكرة وقد أجاب بصوتٍ هارب: لا..لا يوجد مثل هذا الأمر ..فشهد ليست من ذلك النوع أساسًا...


طحن هاني ضروسه صدقًا يفكر بلكمه بقوة فأردف بصبر: إفهم يا غبي..لم أقل تقيم علاقة فواضح حتى للأعمى أنها ليست من ذلك الصنف..أقصد إعجاب أو حب عن بعد إفهم...


إزدر زياد ريقه ماسحًا وجهه بكف مرتعش مجيبًا بحيرة قد بدأت تنهش دواخله مما جعل هاني يشفق عليه: شهد لن تفعلها بي...مستحيل.


رفع الآخر حاجبه معقبًا بإنشداه: وهل هي تدرك حبك هذا لها حتى تقول بأنها لن تفعل يا ذكي ..


إحتدت تقاسيم زياد مهسهسًا بحنق عم كيانه: الحق علي لأنني جلست معك.. صدقًا عكرت مزاجي أيها الحقير.


ليستقيم بسرعة متكئًا على عكازه فوقف هاني هو الآخر مرددًا بضيق: بل الحق علي الذي فكرت بالأمر بمختلف جوانبه أيها العاشق الغبي.


دفعه زياد عن طريقه متابعًا سيره بتعرج وهو يقول بسخط حقيقي: أبتعد عني أيها البومة الغبي.


قلب هاني مقلتيه يسير بمحاذاته محاولاً التخفيف عنه بمزاح: حسنًا حسنًا أنا فقط أخمن لا داعي لكل هذا الإنفعال.


رمقه زياد بطرف عينيه مواصلاً طريقه مردفًا بهسيس: نصيح أغلق فمك ذاك كي لا أحشر به عكازي هذا أيها الوغد.


تأفف هاني هادرًا به بحدة: حسنًا هَا قد أغلقت فمي اللعين أيها المحب البائس.

:
•♡•
:


غادرت سحر مقر الجمعية متجهة لسيارتها المصفوفة أمام المركز، فرن هاتفها لتخرجه من حقيبتها الصغيرة هامسة بضيق: كان علي شحنه فبطاريته سوف تنفذ قريباً


فأجابت بعدها بلين: أجل صغيرتي.


رددت شهد بالطرف الآخر متسائلة: رجاءًا أخبريني أنكِ لم تصلي للقصر بعد.


فتحت سحر باب سيارته متخذةً مجلسها قرب المقود و هي تجيب بتسائل مماثل: الآن فقط ركبت سيارتي ..لماذا ؟


تنهدت الأخرى براحة مصرحةً: الحمد لله..إسمعني يا سحر هل تستطيعين أن تمري بطريقكِ على بيتنا القديم كي تحضري لي كتبي السابقة، فقد تركتها هناك سابقاً لظني أنني لن أحتاجهم مرة أخرى لكن للأسف يبدو أنني سوف أستعملهم ببحثي القادم ..


أغلقت سحر باب سيارتها مشغلة السيارة منطلقة بها وهي تقول بعتاب حازم: يا إلهي سوف تجلطينني قريباً..كم مرة نبهتكِ أن تحضري كل أشيائكِ يا شهد خاصة ما يخص دراستكِ ..


عبست المعنية مبطرمة بضيق: سحر ليس وقته الآن ..لو لم أكن بالجامعة حاليًا لذهبت مع السائق كي أحضرهم بنفسي ..لكن لا أستطيع لضيق الوقت وخاصة أنني أحتاجهم الليلة كي أتمم بحثي.


زفرت سحر بخفوت مرددةً بإنصياع: حسنًا يا قلبي..من حسن حظكِ أن مفتاح البيت دائمًا معي لهذا سوف أمر عليه وأحضر لكِ جميع كتبكِ السابقة هل إرتحتِ الآن ؟


قهقهت شهد بحلاوة مصرحةً بإمتنان: طبعًا مرتاحة..أحبكِ أحبكِ يا سحرور يا حياتي ..


ضحكت سحر بخفة متابعة تأمل الطريق أمامها وهي تقول بحنو: وأنا كذلك..والآن أغلقي وإنتبهي لدروسكِ ..


تمتمت الأخرى بحسنًا مغلقة المكالمة بعدها، مغيرة مسار سيارتها عبر الطريق الثانوي، بعد مرور وقت صعدت عتبات الدرج بعمارتهم بعد أن ركنت سيارتها خارجها.


ففتحت الباب والجة للبيت متوغلة به، فدلفت بعدها غرفتها السابقة التي جمعتها مع أختها شهد بالماضي، فاتحة باب الخزانة آخذة الكتب التي كانت بداخلها.


حيث جالت ببصرها بالغرفة وقد زارها الحنين لتلك الأيام التي جمعتها مع عائلتها الأولى، دنت من السرير واضعة الكتب على المنضدة المجاورة مستلقية عليه قليلاً تتأمل السقف بصمتٍ تام ،و تفكيرها يتوه بوضعها الجديد الذي لازالت تجابه نفسها كي تتأقلم معه قدر الإمكان...لعل أبرزها تلك العيون السوداوين الحادتين التي إقتحمت عالمها الصغير مؤخرًا..أسدلت جفنيها بنعاس علها تأخذ قيلولة صغيرة وبعدها تعود للقصر.


بعد وقت فتحت عينيها تدعكها مبعدة أثار النوم متثائبة فطافت ببصرها بالغرفة متذكرة أنها ببيتهم القديم فإستقامت مغادرة السرير فوقعت عيناها على الخارج عير النافذة لتعلو تقطيبة خفيفة جبينها فرفعت عينيها الساعة المعلقة على الجدار لتتسع عينيها فيبدو أنها خفت لوقت طويل فشتمت ذاتها آخذة الكتب بسرعة مغادرة البيت مغلقة الباب خلفها تنزل الدرج بخطوات عصبية، فأخرجت هاتفها كي تتصل بأهلها كي لا يهلعوا عليها، فجزت على أسنانها حين وجدته مغلقا بسبب نفاذ بطاريتها ..


::


طحن رعد ضروسه واضعًا الهاتف على أذنه متصلاً ببلوته تلك التي تأخرت عن القصر، فوصله إشعار أنّ الهاتف مغلق، فإشتعلت الدماء بعروقه متوعدًا إياها بسره.


فدنت جوليا منه مستفهمة بقلق أمومي: لازال مغلقًا صح ؟


أومئ لها رعد مشفقًا عليها فغمغمت بهلع قد تمكن منها: يا إلهي لقد مرت ثلاث ساعات منذ مغادرتها مركز الجمعية وذهابها لبيتها القديم كما قالت لنا شهد.. أين قد تكون قد ذهبت كل هذا الوقت ؟


تحكم عصام في إنفعال أعصابه قائلاً بهدوء: فلننتظر قليلاً قبل أي تصرف نقوم به، فقد تعود بأي لحظة ..سحر ليست مستهترة لتلك الدرجة.. هي إبنتي وأعرفها جيدًا، غالباً قد نفذت بطاريتها لا غير ؟


رددت جوليا بقلق: ياارب فلتعدها سالمة.


وجه أدهم بصره للخارج فقد حل المغرب وليس من عادة نساء الأسرة أن يكنّ بمفردهن خارج القصر إلا رفقة رجل ما منهم بمثل هذا الوقت، حيث فعقب: بدأ الضلام يحل.


رمق عصام رعد بعيون جادة مبادرًا بسؤاله: هل إستأذنتك للذهاب للبيتهم ذاك ؟


أومئ رعد موضحًا: منحتها إذنًا عامًا يا عمي.


زفر عصام براحة فعلى الأقل إبنته إستمعت لتوجيهه ولم تتصرف بناءًا على أفكارها فقط.


تقبض رعد بقوة قائلاً بحدة حاول تحجميها بحضرة عمه: لن أنتظر أكثر يا عمي سوف أذهب لبيتهم ذاك و أحضرها بنفسي إن كانت هناك.


فتحرك بعدها بخطى تدب حنقًا مغادرًا القاعة تاركاً الكل و قد بدأ الوجل يتملك قلوبهم، ليستقيم زياد على عكازه كما فعل أدهم الذي ردد: سوف أتبعه أفضل.


تحرك رعد بسيارته يشعر بكيانه يشتعل غضبًا وخوفاً بالآن ذاته على زوجته، فلمح من بعيد سيارتها تلج عبر البوابة الخارجية، فأوقف سيارته وقد هدأت جوارجه تدريجيًا منتظراً إياها، فترجل بعدها متحركًا نحوها ضاربًا أعلى سيارتها بقوة أجفلتها فاتحًا بابها وهو يقول بهسيس مضلم: إنزلي يا حرمي المصون ..


زفرت سحر بخفوت مترجلة هي أيضاً فقبض على ذراعها بقوة آلمتها جاذبًا إياها كي تتحرك هادرًا بها: سوف نتفاهم بغرفتنا.


حاولت نزع ذراعه متحدثةً بغضب: أبعد يدك عني.. أنت تألمني .


بالأعلى كانت سارة تتابع المنظر بعيون مستمتعة ترتشف من مشروبها منادية على أمها قائلة: بدأ العرسان بالمشاكل الزوجية يا أمي.


إقتربت والدتها من شرفتها تطل معها فأبصرت رعد الذي كان يمسك سحر من ذراعها و يبدو الخلاف قد شب بينهما فرددت بضيق: يا إلهي غضب رعد سيئ حقاً.


عقبت سارة ببسمة شامتة: تستحق تلك السوقية أكيد قد أفقدته صوابه.. فهو لا يغضب هكذا إلا جراء سبب قوي جداً..


أدخلها رعد للقصر مهسهسًا بجنون: لم أخطأ حين قلت أنه لا ينفع معكِ إلا الهمجية.


تقدم منه أدهم بعيون تشع غضبًا: دعها يا رعد أحسن لك.


حذره رعد بنبرة خطرة: لا يتدخل أحد بيني و بين زوجتي هل فهمت ؟


تقدم زياد أيضًا هادرًا به: هي أختنا إن كنت قد نسيت.


تقدمت مريم هي الأخرى بعد أن تهادى لها صوت شجار مستفهمة بقلق: ما خطبكم يا شباب ؟


ردد رعد بحزم: لا شيئ يا عمة، فقط زوج يختلف مع زوجته.


دنى منه أدهم بعيون تتقد خطراً: لن أكرر كلامي.. أبعد يدك عنها أو قسمًا بالله سوف أكسرها لك يا رعد.


علت بسمة مضلمة شفاه رعد مجيبًا بفحيح: لا تدخل نفسك بشأني مع زوجتي أحسن.


كشر زياد وجهه معقبًا بسخرية صريحة: تكون زوجتك في حالة واحدة فقط وهي الإحسان لها وإكرامها لا غير.. أما ما دون ذلك فلن نعتبرها زوجتك أبدًا..


هدرت عيني رعد بعاصفة عاتية وهو يقول بتهديد: لا تجبروني على أن أخطئ بحقكم أحسن لكم.


قبضت سحر على كفه القابضة على ذراعها مرددةً بسخط: دعني و كفاك همجية.


إحتل عيناه مزاج سوداوي ضاغطًا على ذراعها أكثر مهسهسًا بحدة: تصولين وتجولين دون أن تقيمي أي إعتبار لزوجكِ..سوف أعلمكِ كيف تكونين زوجة محترمة.


إبتلعت غصتها المرة وقد إنبعث وهج ناري من مقلتيها هادرة به: ماذا تقصد هَا ؟(ضربت صدره بقوة صارخة بوجهه بشراسة) تقصد أنني عاهرة صح ...هيا قلها ..


أبعد كفه عنها مرددًا بصبر: لا تقوليني ما لم أقله أحسن لكِ.


صرحت هي وقد إنفلتت أعصابها: يكفي أنك أشرت له..ما معنى أنني لست زوجة محترمة هيا إشرح لي؟


غمغمت مريم بقلق: حسنًا إهدءا فقط .


حاول زياد تهدئة إشتعال أخته: سحر هو لا يقصد هذا طبعًا..


هدر رعد بغضب: لا أحد يتدخل بيننا (ليتقدم منها قابضًا على ذراعها معقبًا بنبرة خطرة) إما أن تتحركي معي أو سأجركِ كالخروف أمام الكل.


حاولت إبعاد هيمنته عنها مرددةً بتمرد ناري: لست جارية لديك هل فهمت ..


هم رعد بالرد إلا أنّ كفًا أخرى قد قبضت على رسغه، فلم يكن هذا إلا عمه عصام الذي ناظره بحدة، ليبعد قيد يده عن ذراعها، فشتم رعد نفسه فقد تناسى وجود عمه تمامًا.


دعكت سحر مكان قبضته بألم، حيث تهادى لها صوت أباها المستفهم دون أن يحيد بنظراته الثاقبة عن رعد الذي واضح أنّ الحرج عليه: أين كنتِ لحد ساعة يا إبنتي بخلاف ذهابكِ لبيتكم القديم طبعًا ؟


غمغمت سحر موضحةً بندم: عذراً والله لم أقصد هذا التأخير يا أبي ..ذهبت لإحضار كتب شهد لكنني غفوت هناك وقد تأخر الوقت دون أن أحس بنفسي ..وحين أفقت كان الجو بدأ يضلم قليلاً فعدت لهنا بسرعة ..هذا كل ما حدث والله يا أبي.


دنت منها جوليا مستفهمة براحة بعد أن عادت صغيرتها لها: لكن لماذا هاتفكِ مغلق يا إبنتي ..والله خفنا عليكِ.


شعرت سحر بالحرج مجيبةً: بطارية هاتفي نفذت ..كل ما حدث غير مقصود بتاتًا يا أمي فمستحيل أن أخيفكم علي بهذه الطريقة.


أومئ لها عصام مشيرًا لها بحزم: إصعدي فورًا لغرفتكِ يا بنيتي ..


أومئت له الأخيرة متحركة بخطى سريعة تركض فوق الدرج، في حين أشار عصام لرعد بحدة: وأنت غادر القصر وحين تهدأ وتتحكم بأعصابك عد.


تحرك رعد هو الآخر مغادرًا القصر بصمتٍ تام، فدنت جوليا من عصام ماسحة على ذراعه مرددةً بلين: إهدأ قليلاً يا حبيبي.


أجاب عصام بسخط: إنهما طفلان وليس راشدان يا جوليا.


صرح أدهم بغضب: أبي رعد لا يجيد معاملتها نهائياً.


رفع عصام سبابته بوجهه محذراً: لا دخل لك بهما هل فهمت..؟


حاول زياد التدخل إلا أنّ عصام أوقفه بقوله الصارم: علاقة أختكما بزوجها لا تتدخلا بها نهائياً..هَا أنا ذا أحذركما منذ الآن ، سحر ورعد وما بينهما خط أحمر ما دمت لم أتدخل أنا فلا أحد يتدخل قبلي ..هل كلامي واضح ؟


مط زياد شفتيه يناظره أخيه الأكبر الذي كان محياه واجمًا مجيبًا بطاعة: حاضر.


فرمقهما عصام بحدة متحركًا بخطى حانقة حيث مكتبه وهو يبرطم: أطفال والله.


:
•♡•
:


وجهت بصرها لهاتفها تطالعه بعيون مترقبة، لكن هي موقنة أنّ إنتظارها هذا دون جدوى فهو لن يتصل بها كأي زوج يريد الدردشة مع زوجته، على أي أساس سيفعل ذلك أصلاً إن كان لا يطيقها من الأساس و زواجه منها هو رد إعتبار لنفسه لا غير، فزفرت عساها تبث شوقها وحيرتها ووجع قلبها مع زفراتها تلك، معيدة بصرها لما بين يديها تطالع المنديل بمقلتين تشعان حبًا وهي تعود بذكراها ليوم منحه إياه ..


" - هل أنتِ بخير ؟


كلمات هلعة نبس بها هاني متحركًا بسرعة نحوها يجثو على ركبتيه أمامها وهي ساقطة أرضًا، فجلست متأوهة بألم تبرطم: ألا تستطيعون اللعب دون ضرب الناس بالكرات ؟


ضحك هاني يطالعها بعيون تتقد عاطفةx مجيبًا: في الحقيقة لا نستطيع يا إبنة الخالة.


رفعت عينيها نحوه تطالعه عن قرب و هو بهذه الوسامة المهلكة لقلبها المحب، فتوردت مشيحةً بوجهها بخفر جذاب، فإبتسم هو برجولية قائلاً: حسنًا نعتذر هل يرضيكِ هذا ؟


أومئت له بخجل تمسح تنورتها فتجعدت تقاسيم وجهها حين أحست بألم بكفها الأيمن فأبصرت بقع دم جراء جرح بسيط به، فتهادى لها صوت هاني القلق: دعيني أراه.


مدت كفها فناظره قليلاً دون أن يمسها، ليتنهد براحة مغمغمًا: الحمد لله ليس بشيئ كبير.


فأدخل كفه بجيب بنطاله مخرجًا منديلاً مطرزًا بها إسمه معقبًا بجاذبية أربكت دواخلها: هذا المنديل صنعته لي أمي خصيصاً لي حتى أنا إسمي مطرز به، لهذا حافظي عليه.


تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل هامسة بقلبٍ خافق: حاضر.


أحاط المنديل بكفها متمتمًا بسخرية: إن سألتني عنه أمي سأقول لها بأنه ضاع مني فقط، و بالتالي سوف تطردني من البيت وأنام بالشارع كأي متشرد.


قهقهت سهام بخفة مرددةً: خالتي ضحى تحبك جداً و لن تفعل ذلك مطلقاً.


حول بصره لها فإمتزجت فيروزيتيه مع شمس عينيها ليتوقف الكون حينها معلنًا هدير نبض فؤادهما الصاخب فهمس مرددًا بهمس مبطن: أكيد فالمحب لا يتخلى عن محبوبه بسهولة أليس كذلك ؟


نبرته المغوية التي إنسكبت لأذنيها بكل إنسيابية فأسدلت جفنيها بحياء فطري هازة كتفيها مجيبةً بخفوت مرتبك: هذا يعتمد على قوة ذلك الحب.


- هاني هيا.


صوت زياد المتذمر أعادهما لأرض الواقع فإستقام هاني بعد أن أتم عمله، فوقفت سهام هي الأخرى ملتفتة كي تعود للقصر و قلبها يكاد يتوقف من شدة نبضه، إلا أنّ صوت هاني أوقفها بقوله: إحتفظي بالمنديل هو أمانة عندكِ...عساني أستعيده مستقبلاً و معه كنز آخر.


خيم الصمت لوهلة و قد أعلن فؤاد سهام بأنه سيصاب بذبحة قلبية، فحمدت الله للمرة الألف بأنها توليه ظهرها، فأسرعت بالركض و قد خفق قلبها كشهد ذائب بأوردتها جراء كلماته تلك التي أردتها صريعة بهواه أكثر و أكثر."


إستفاقت من ومضات ماضيها على رنين هاتفها المفاجئ لتتسع عينيها حين لمحت رقمه ففغرت فاهها تشعر بالبكم فجأة، فأجلت صوتها تأخذ شهيق ثم زفير مجيبةً بهدوء مختلق: نعم.


وصلها ضحكته بالطرف الآخر قائلاً بعدها: أكيد إشتقتِ لي يا زوجتي.


تمنت لو تقول نعم يا قلب زوجتك أنت، إلا أنها حاربت ذاتها معقبةً بجدية: تفضل.


تهادى لها صوته المتهكم: بالله عليكِ يا سهام هل هكذا تتغزلين بحبيبكِ ؟ على الأقل قولي كلمة حلوة كنوع من الترحيب.


إزدرت لعابها مستفهمة بقلبٍ خافق: هل تريديني بشيئ مَا ؟


صرح هاني ببرودٍ تام أرسل الرجفة لأوصالها: أكيد يا زوجتي هناك الكثير من الأشياء التي أريدها منكِ لكن موعدها بعد أن تكوني ببيتي وتحت سقفه..


إرتبكت سهام تشعر بالخطر من نبرته تلك حيث إسترسل هو قائلاً: غدًا سوف أمر عليكِ كي نتعرف على بعضنا البعض كأي مخطوبين .. حسنًا.


إضطرب قلبها بعنفٍ هامسة بحيرة: لا أعرف ..علي أن أستشير أبي أولاً.


أصدر هاني تشه ساخرة مجيبًا بسخرية فجة: ماشاء الله بنت بارة حقاً ..لا تقلقي لقد إتصلت به وإستأذنته وهو قد وافق، لهذا لا داعي لكل هذه التمثيلية...سأمر عليكِ بعد الظهر.. وداعًا.


ليغلق المحادثة بعدها جعلها تشتعل غضبًا من تصرفه ذاك، إلا أنها هدأت تدريجيًا فماذا ستتوقع منه مثلاً ؟! فلا زواجهما طبيعي ولا هو يحمل ودًا لها ..كلها دوامة أدخلا نفسيهما بها ولا تدري مآلهما النهائي بها.

:
•♡•
:


صباحاً تحرك رعد لسيارته فوقعت عيناه على زوجته التي تحركت هي الأخرى لسيارتها، فجز على أسنانه يشعر بالغضب يتفاقم بداخله، متقدماً منها بعيون تتقد خطراً، فهما لم يتحدثا منذ الخلاف الذي حدث البارحة وكلاهما كان يتجنب الآخر كي لا تندلع حرباً لا تنتهي، فردد بحدة: إلى أين؟


رمقته سحر ببرود مجيبةً: للمركز.


هدر بها رعد بنبرة لا تقبل الجدال: لا عمل لكِ اليوم عودي لجناحكِ.


ضحكت بغير فكاهة مستفهمة بسخرية صريحة: حقاً !! إذًا سأعمل حسب مزاجك يا زوجي العزيز صح ؟ تتلاعب بي.. مرة موافق على عملكِ ومرة لا يوجد عمل ..هل أنا لعبة بين يديك أو ماذا ؟


ثارت ضلمة عيناه وهو يطالع غيظها الشديد المتجلي على محياها ذاك مجيبًا بفحيح: تعملين حين تتصرفين كالناضجات هل فهمتِ ؟ ..وبما أنكِ لازلت طفلة صغيرة فلا عمل حتى تعقلي.. هل فهمتِ أو أشرح أكثر يا حرمي ؟


وضعت سبابتها وإبهامها ما بين عينيها تحاول تمالك أعصابها قدر الإمكان كي لا تخطأ بحقه بما أنه زوجها، فتنهدت تنهيدة عميقة ململمة غضبها الذي على وشك الإندلاع، فدنت منه تناظره بعينين تتقدان تحديًا و تمردًا: تريد لوي ذراعي إذًا يا زوجي هَا ؟ كي أرضخ لك وأكون حملاً مطيعًا...لكن للأسف هناك شيئ غاب عن بالك ذاك..


فدنت أكثر متلمسة ربطة عنقه ليتصلب فجأة مسرسلة بشراسة: لن أكون أبدًا كما تريد ولو بأحلامك تلك ..ليست سحر من يتم الدوس عليها تحت أي مسمى هل فهمت يا رعدوشي؟


حدق بعمق لازورديها اللتان بدتا محيط قد إهتاجت النيران بجوفه، لتطول حرب النظرات بينهما لينحني رعد عليها و قد إختلطت أنفاسها هامسًا بهسيس: إصعدي للغرفة كي لا أجركِ مجدداً ..تحركي فورًا.


علت بسمة ساخرة ثغر سحر مجيبةً بقوة: أمامك خيارين فقط لا ثالث لهما..إما أن توصلني يا زوجي للمركز الجمعية أو فلنذهب حالاً للمحكمة و نتطلق.


رفع حاجبه مستفهمًا بنبرة غلفها الخطر: عفواً ؟ ماذا نفعل؟


هزت كتفيها مجيبةً بهدوء: نتطلق كما سمعت ..كلها ورقة نوقعها و أنت عد كما كنت و أنا نفس الشيئ ..وهكذا فليحافظ كل منا على أعصابه كي لا ننفجر ببعضنا البعض.


ناظرها رعد بجمودٍ تام مجيبًا إياها بنبرة صقيعية: قلتها سابقاً وسأكررها.. لا يوجد بقاموسي كلمة طلاق لهذا إحذفي هذه السخافة من دماغكِ ذاك.


عقدت ذراعيها على صدرها مرددةً بثقة: حسنًا لكن هناك خلع صح..؟

إحتل عيناه مزاج سوداوي قابضًا على ذراعها جاذبًا إياها له مجيبًا بفحيح مضلم: نصيحة كفاكِ إستفزازًا لي أحسن لكِ..لا طلاق ولا خلع .. مصيركِ معي حتى آخر يوم من حياتكِ اللعينه هذه يا حرمي.

تطلعت إليه سحر بعيون عاصفة مرددةً بإنشداه حقيقي: هل ستحبسني بجناحك ذاك وتقيدني بك فقط إرضاءًا لغرورك هذا ..

فغر فاهه كي يجيب إلا أنّ خروج عمه عصام حال دون ذلك فأبعد كفه عنها، فإلتفتت سحر لأباها الذي غادر القصر رفقة أدهم فنادت عليه بمكر: أبي حبيبي ربما أنا و رعد قد نمر على المحكمة لأمر خاص كي تكون على دراية.


شتمها المعني بسره صدقًا يريد ضرب رأسها على سطح سيارتها هذه، في حين قد ناظرها أدهم بعدم فهم مستفهمًا: لماذا ؟


تبسمت سحر برقة مجيبةً: حين أعود سأعلمك يا أخي.


زفر عصام بصبر يراقب الزوجان الذي يبدو عليهما التحفز وقد فهم غاية إبنته فأجاب بهدوء: لا دخل لي بكما أنتما حران وناضجان بما فيه الكفاية.


فأشار لإبنه بالتحرك ليذهب كل منهما لسيارته منطلقًا بها، حيث حولت سحر بصرها لرعد الذي كانت مقلتاه ثائرتان بغضب حقيقي مستفهمة بهدوء: هيا ما هو قرارك ؟


كور المعني قبضته صدقًا يريد تشويه وجهها الجميل ذاك، إلا أنه تمالك ذاته متحركًا حيث سيارته مستقلاً إياها، فأسرعت سحر تستقل بجانبه من الجهة الأخرى مرددةً بضيق: هيا قد و فكر بالطريق.


هز رأسه عليها يدعو الله بالصبر ..الصبر لا غير، كي لا تصيبه جلطة بسببها هي ..فشغل سيارته منطلقًا بها مغادرًا بوابة القصر ..


بعد لحظات عديدة مرت صامتة على الطرفين أوقف رعد سيارته، فناظرت سحر الخارج لتحول بصرها بعدها لرعد مستفهمة: إذا المركز ..لابأس هو إختيار ذكي بكلتا الحالتين يا زوجي ..


هسهس بحدة: إنزلي يا بلوتي.


قلبت سحر مقلتيها مجيبةً بتهكم: لا تتأزم هكذا فالغضب يسبب التجاعيد يا زوجي ..


ففتحت بابها بغية الترجل إلا أنّ رعد أمسكها من رقبتها من الخلف معيدًا إياها لمواجهته فإنحنى عليها هامسًا بفحيح شرس: صدقيني الصبر الذي أتعامل به معكِ فاجئني شخصياً يا حرمي المصون.


إلتحمت أنفاسهما لبرهة فأجابته سحر وهي تتفرس في ملامحه: لابأس يا عزيزي..وعد مني أنك ستكتشف العديد من المزايا التي كانت مخبئة بداخلك و أنت جاهل لها.


دنى منها أكثر وعيونه ترسم محياها مرددًا بأنفاس حارة أربكتها لوهلة: صدقيني أنا متشوق لذلك يا زوجتي..


رفعت أناملها متلمسة لحيته تلك برقة فإزداد ضلام عيناه وعيونها تغوص بهوة عينيه الحادة تلك مصرحةً بهمس خافت: وأنا أكثر شوقاً يا زوجي ..


لتبتعد عنه وقد تعانقت الأعين لهنيهة مترجلة بعدها بصمتٍ تام متجهة للمركز بكل خيلاء أنثوي بهي، فشيعها هو بنظراته المبهمة تلك محتارًا بهذه المخلوقة الغريبة..والتي بدت له مزيج نادر و مميز من كل شيئ.


:
•♡•
:


لثم هاني جبين خالته عطاء وهو يقول بمحبة: رعاك الله يا خالة.


ربتت المعنية على صدره بحنو معقبةً: سهام أمانة بعنقك ولا تتأخرا بالعودة يا بني.


أومئ لها بهدوء، فنادت عطاء على إبنتها قائلة: سهام هيا زوجكِ بإنتظاركِ يا إبنتي.


تقدمت المعنية منهما على إستحياء حيث كانت ترتدي فستان وردي به زهور قرمزية صغيرة ووشاح مثبت حول رأسها بنفس اللون مع حقيبة صغيرة، مجيبةً بخفوت خجل: ها قد جئت.


جالت عيني هاني بمظهرها مما جعلها تتورد قائلاً بهدوء: تفضلي.


تحركت سهام معه حيث رددت عطاء ببسمة واسعة: إهتما بنفسيكما ولا تتأخرا.


أومئ لها هاني مصرحًا: حاضر يا خالة لا تقلقي.


بعد لحظات إنطلق هاني بسيارته يرنو بنظراته الجانبية لشريكة جلسته التي بدت منكمشة على ذاتها تقبض بقوة على حقيبتها، ليعيد بصره للأمام مرددًا بسخرية: ما كل هذا التوتر الذي بكِ ؟


إبتعلت ريقها محاولة السيطرة على نبض قلبها مجيبةً بثبات مختلق: لاشيئ مهم..فقط لم أعتد على الوضع بعد.


طفت بسمة ماكرة على ثغره معقبًا بجدية: لابأس مع الوقت ستعتادين .. و كثيراً أيضًا.


إرتبكت سهام من وقع كلماته المشفرة التي ترسل لها تهديدًا واضحاً إلا أنها لم تشأ تعكير مزاجها بالقلق، فقط عليها الإستمتاع قدر الإمكان ..


بادر هاني متسائلاً: إلى أين تريدين الذهاب ؟


هزت كتفيها غير أنها تذكرت شيئًا ما لتجيب بحماس متناسية نفسها: حسنًا فلنذهب لمدينة الملاهي..ما رأيك ؟


أجاب بإختصار: لا.


شعرت بالخيبة مستفهمة منه: لكن لماذا فأنت تحبها.


هدر بها بغضب: كنت ..كنت.. يعني بالماضي اللعين ذاك و ليس حاليًا.


وجلت سهام لوهلة مشيحةً ببصرها عنه لخارج نافذتها التي بقربها تقبض بقوة على فستانها و قد أطبقت شفتيها عن غصة إستحكمت حنجرتها بعنف، فزفر هاني بضيق يشعر بذاته تغلي داخلياً وما يزيد غضبه هو تعاملها العفوي ذاك وكأن كل شيئ بخير فتحدث بنبرة غلفتها الحدة: كفاك تعلقًا بالماضي فإن كنتِ لازلت مقيدة به فالحمد أنا قد تجاوزته.


ران الصمت لهنيهة كانت سهام خلالها تحارب نزفها الداخلي محاولة إحجام دموعها من الإنسياب فتسلحت بالكبرياء وهي تجيب: قل هذا لنفسك أنت ..فأنا لم أكترث له أساسًا حتى أفكر بتجاوزه أو بالتعلق به.


قبض على المقود بقوة حتى كاد يخترقه بأنامله وقد إرتسم على شفتيه تعبير مفرط القسوة معقبًا: جيد أنك كذلك..لأنه بعد الزواج سوف أذكرك به جيداً.


إكفهر وجهها تناظره بعيون مستهجنة وهي تتسائل: هل تهددني؟


بادلها بنظرة مستخفة وهو يجيبها: أجل هو كذلك.


إبتلعت ريقها تشعر ببرودة تخترقها من كل صوب مستفهمة منه: ماذا هل سوف تضربني مثلاً ؟


إبتسامة صغيرة ساخرة شقت ثغره مصرحًا بإستفزاز: بل أسوء.


إنتفض قلبها بين أضلعها قلقاً إلا أنها تحاملت على وجلها ذاك مرددةً بقوة: بعد الزواج إما أن تحترمني كزوجة لها كل وقارها أو سوف يكون مصير زواجنا هو الإنتهاء..


قهقه برجولية متابعًا تأمل الطريق أمامه مجيبًا إياها: أكيد مصير زواجنا هو الإنتهاء..هل وصل بكِ الغباء حتى تظني أنني قد أتركك على ذمتي للأبد ؟


شحب وجهها بغتةً تطالعه بذهولٍ تام تحس وكأن خنجرًا قد إخترق قلبها وبقوة، فأجلت صوتها تسأله بإنشداه: ماذا..ماذا تقصد بالضبط ؟


هز كتفيه مجيبًا ببرود تام: طبعًا سأطلقكِ بنهاية المطاف، فأكيد لن تكوني تلك الزوجة التي سأحبها ولا التي سأجعلها أما لأطفالي ..


إهتزت مقلتيها الذهبيتين وقد شعرت بحزن يعمر مدائن فيها مرددةً بصوت هارب: هل ..هل ستطلقني مستقبلاً ..هل هذه خطتك ؟


ناظرها بعيون مستمتعة مجيبًا بإستخفاف: هذا يعتمد عليكِ أنتِ ..إن كنت دمية لطيفة ساكنة ولا يُسمع لها حس فغالبا سأتزوج مرة ثانية وأترككِ على ذمتي لا بأس ..لكن إن قررت التسبب لي بوجع رأس فسأعطيكِ كامل حقوقكِ مع كلمة الطلاق طبعًا.


تقبضت بقوة تحارب وجع فؤادها و قهر كيانها كي لا تضعف فتنهار باكية، حيث أخذت شهيق ثم زفير تشحذ قوتها وهي تجيب ببرود مماثل: لا تتعب نفسك بالطلاق فغالباً سأخلعك مثل زوجي الأول.


قبض على ذراعها بقوة مرددًا بغضب جنوني: قسمًا بالله إن كررت هذا الأمر سأريكِ وجهي الآخر أيتها الحقيرة ..هل فهمتِ ؟


أبعدت كفه عنها مجيبةً بقوة: لن اسمح لك أبدًا بالتلاعب بي يا هاني..إن كنت تكرهني فعلى الأقل إحترم خالتك و زوجها اللذان وثقا بك وإعتبراك كإبن لهما.


ركز بالطريق أمامه مصرحًا بحدة: أفكر فيهما أو لا هذا لا يعنيكِ بشيئ..ونصيحة لا تتلاعبي على وتر أعصابي فصدقًا قد أرتكب بكِ جرمًا.


أعادت بصرها لخارج نافذتها محاولة لملمة الخراب المعاث بداخلها موثرة الصمت كأفضل خيار لها، فلا هي سترحمه ولا هو سيتفهمها..


بعد لحظاتٍ مرت كان الجو بها مشحونًا بينهما أوقف سيارته بمكان ما مرددًا بنبرة تشع برودًا: هيا إنزلي .


نظرت للمكان الذي هما به إذ به مطعم فاخر، فهدأت خفق نبضاتها، مترجلة بهدوء تدعو الله فقط أن لا تفضحها دموعها بحضرته.


:
•♡•
:


- وشكراً على الإصغاء.


كلمات أخيرة نبست بها منى بعد أن أنهت تقديم بحثها، فإستقام الأستاذ واضعًا كفيه بجيبي بنطاله مرددًا بجدية محضة: تفضلوا هل من سؤال لزميلتكم ؟


رفعت بعض الطالبات أيديهن فمنحهن شهاب الإذن كي يقدمن إستفسارتهن حيث أجابتهن بعدها منى بثقة وتمكن مقدمة شرحًا مبسطًا لما يبديهن من تسائل.


بعد لحظات ردد شهاب بحزم: إنتهى وقت الأسئلة.


متحركًا بكل رجولية حيث مكتبه متخذًا مجلسًا على كرسيه هناك يناظرها بصرامة تامة أربكت دواخلها وهو يقول: هيا أخبريني كم مرجعاً إستخدمت بهذا البحث ؟


أجلت الأخيرة صوتها متهربة من عيونه تلك التي بدت لها حادة: في الحقيقة إعتمدت على سبع مراجع.


أومئ لها بهدوء مستفهمًا بهدوء: و كم مصدراً ؟


حولت بصرها له مصرحةً: في الحقيقة أربع مصادر.


شابك الأخير أنامله موضحًا: سبع مراجع و أربع مصادر هذا يعتبر قليل بالنسبة لموضوعكِ.


تمتمت منى بسرها بتهكم: قليل ..هل تريد مني أن أوظف ألف كتاب مثلاً يا ذكي عصرك.


فتصنعت البسمة اللطيفة مستمعة لإسترساله بالحديث: بعنوان بحثك يوجد حسب علمي أكثر من مئة وعشرين مرجعاً وحوالي ستين مصدراً ..كان عليكِ بذل جهد أكبر من هذا كي تنيرنا بعمل متقن أكثر ..


حافظت منى على بسمتها العذبة و هي تسخر بسرها: أنيركم !! يمزح صح ؟ ...وهل أبدو له تيار كهربائي حتى أقوم بعملية الإنارة.


حيث بادر شهاب تسائله: وهل إستخدمت مراجعّا مترجمة ؟


نفت منى موضحة بهدوء: لا..وجدت بعض الكتب الأجنبية التي تحدثت عن موضوعي لكن لم يقنعني محتواهم.


رفع حاجبه مرددًا بضحكة خفيفة: لم يقنعكِ محتواهم ؟ حقاً !!


رمشت منى بأهدابها متسائلة بغباء لماذا لديه ضحكة وسيمة ؟؟


ليستقيم مسترسلاً بحديثه: لا يوجد شيئ يسمى لم يقنعني محتواهم يا آنسة منى ..بل يوجد فقط جملةx " لم أعثر على ما أريده بمحتواهم لاغير" ..فالإقتناع بالمحتوى لها من هم مختصين بالتقييم الكامل لأي عمل.


أومئت له منى بصمتٍ تام متابعة سخريتها بسرها: ماشاء الله علم كبير لديه وأنا لا أدري ..لم يبقى إلا أن يحدثني عن مراحل تزاوج النمل.


فتابع حديثه بقوله: لكن عملكِ بالعموم لابأس به ..المهم أنكِ تطرقتِ لأهم النقاط و أجبت على الإشكالية المطروحة بأسلوب سلس وجيد ..يعني نستطيع القول أن هناك جهد مبذول به.


إبتسامة صغيرة شقت ثغرها معقبةً ببرود ساخر بداخلها: على الأقل تجيد قول بعض المديح مثل البشر.


فإغتصبت بسمة رقيقة وهي تقول: شكراً لك أستاذ.


أومئ لها بهدوء مشيرًا لها بالجلوس و العودة لمكانها و هي يقول: تفضلي.


:
•♡•
:


غادرت سحر المشفى بخطى واهنة بعد أن زارت طبيبتها به، بإعتبار أن اليوم كان موعدها الدوري المعتاد، فإستقلت سيارتها منطلقة بها تقبض على مقودها بكفٍ مرتعش، تحاول قدر الإمكان محاربة عودة الماضي لها، فكل مرة تذهب فيها للطبيبة تجبرها على الغوص بومضاتٍ من حياتها السابقة أكثر فأكثر بحجة أنه عليها المجابهة و تخطي إنكساراتها كي تتحرر من الهواجس التي لازمتها من قبل فينعكس هذا إجابيًا على شخصيتها الحالية..


غامت عيني سحر تسبحان بالدموع و مشاعر زاخرة تجتاحها فتبعثرها حينها و تنغل بجوفها حينا أخرى، حيث تدفقت لها ذكرى مريرة كمرارة العلقم لعقلها مجددًا ...


" صرخت والدة شهد بغضب حقيقي تجلى بحمرة وجهها المنفعل: أين هي أريدها حالاً أو قسًما بالله سوف أهد هذه المدرسة فوق رؤوسكم ؟


أسرعت لها إحدى المعلمات محاولة إمتصاص غضبها بقولها: حسنًا أخبريني ما الخطب وبإذن الله سوف نحله ؟


هدرت بها المعنية مجيبةً بحنق شديد: أريد الأستاذة سلمى للغة العربية فورًا.. هناك حديث معها عليها أن تسمعه مني خصيصًا ..


تشبتت شهد بحجاب والدتها تشعر بالهلع يعمها محولة بصرها لأختها سحر التي كان محياها خائفاً من إنفعال والدتها.


تقدم منها الحارس مرددًا برجاء: من فضلكِ يا سيدة غادري فهذا ليس وقت إستقبال الأولياء.


ناظرته الأخيرة بعيون تتقد شررًا مجيبةً بهدوء قدر الإمكان: من فضلك يا أخ دعني.. فلن أغادر هذا المكان حتى أقابل تلك المعلمة.


تقدمت المديرة منها مستفهمة بوقار: تفضلي هل أساعدكِ بشيئ.


أسرع الحارس بالإعتذار قائلاً: والله هي من راوغتني و دلفت لهنا ولم أستطع إخراجها.


أومئت له المديرة بصمت معقبةً: لابأس عد لعملك فقط.


أطاعها الأخير بهدوء متحركًا لمكانه، فحولت المديرة
بصرها لوالدة شهد التي كانت متحفزة مستفهمة منها بهدوء: تفضلي معي للمكتب .


بعد لحظات إتخذت مجلسًا أمام مكتبها مستفسرة منها: حسنًا ما هو إشكالكِ يا هذه ؟


ناظرتها والدة شهد بثبات مجيبةً: أولاً إسمي هناء وليس هذه .. ثانيًا أريد مقابلة سلمى تلك التي تُدرس هنا، هناك كلام لي معها.


تنهدت المديرة واضعة ذراعيها على مكتبها قائلة: أخبريني و سأحل بنفسي بإذن الله.


رمقته هناء بإستخفاف مصرحةً: حين توظفين معلمين يكونون أهلاً للتعليم بذلك الوقت سوف أخبركِ..والآن هلا ناديتها من فضلكِ فلا وقت لدي.


زفرت المديرة بقلة حيلة تطلب من السكرتيرة مناداة المعنية، لتحضر بعد لحظات متسائلة بلطف: نعم هل تم إستدعائي.


إستقامت لها هناء مجيبةً بحدة: أنا التي إستدعيتكِ يا هذه.


ناظرتها المعلمة مرددةً: من أنت ؟


علت بسمة مشمئزة على ثغر هناء قائلة: أنا والدة سحر تلميذتكِ التي وصفتها أمام كل التلاميذ بأنها لقيطة و لا أهل لها.


تساقطت دموع سحر تتقبض بكفها الصغير على ثوبها السكري تشعر بالوجع بقلبها، فعبست شهد بحيرة وعدم فهم لما يجري خاصة مع دموع أختها التي كانت تبكي بشدة.


إستقامت المديرة مستفهمة بإنشداه: أستاذة سلمى هل حقاً فعلتِ هذا ؟


أصدرت هناء صوتاً ساخرًا مرددةً بغضب أعمى: لا بل أنا أتخيل هذا..الحمد لله كل التلاميذ شهدوا عليها فقد سألت أكثر من عشرة تلاميذ وكلهم أكدوا لي ذلك.


إبتلعت المعلمة ريقها مجيبةً بحرج: كانت لحظة غباء لم أقصدها.


شمرت هناء كميها هادرة بحنق: هل تسمين نفسكِ معلمة يا هذه هَا ؟ تتنمرين على طفلتي وتخطئين بحقها وبعدها تقولين لحظة غباء...من الغبي أصلاً الذي أعطاكِ شهادة التعليم .. أنتِ لا ترتقين أن تكون سوى ممسحة للأحذية.


هدرت بها سلمى بحدة: لا اسمح لكِ إطلاقاً بإهانتي .


رمقتها هناء بتهكم دافعة إياها من صدرها فتراجعت الأخرى للخلف وهي تقول بشراسة أم: تسمحين ؟ من طلب رأيك أصلاً حتى تسمحين أو لا ..تنعتين إبنتي باللقيطة بأي حق أيتها الحقيرة ..بأي حق تكسرينها..تريدون تحطيمها بكل حقارة و سواد قد عم قلوبكم تلك ..إن كانت هي لقيطة فأنتم لستم سوى شياطين من الإنس ..


إستقامت المديرة محاولة تهدئة الوضع المحتدم: لا داعي لتكبير الأمر ..خطأ منها ولن يتكرر يا سيدة هناء.


ناظرتها المعنية بحدة هادرة بها: وهل يبدو لكِ أمراً تافهًا حتى تطلبي مني عدم تكبيره ..إبنتي لم تبلغ السن العاشرة بعد وهذه الحشرة الغبية تتنمر عليها كل الوقت ..لولا الصدفة لما علمت أنني أرسلت صغيرتي لوحوش بشرية ينهشون قلبها الصغير ذاك ..


رمقت المديرة المعلمة بحدة لترتبك الأخرى، حيث أعادت بصرها لهناء وهي تقول بلين: حقكِ علينا طبعًا..ووعد مني لن يتكرر..


طفت بسمة ساخرة على شفاه هناء مرددةً بغضب: لست بحاجة لوعدكِ ذاك فسوف أقتص لإبنتي بنفسي.


لتستدير للمعلمة مباغتة إياها بصفعة قوية جعلتها تتقهقر للخلف، فهدرت المديرة بها بحنق: لقد تجاوزت حدكِ حقاً..


وضعت سلمى كفها على خدها المشتعل من قوة الصفعة مرددةً بحدة: صدقيني سوف أشتكي عليكِ.


دنت منها هناء مهسهسة بجنون: هيا إذهبي بل سأرافقك أيضًا..لكن قسمًا بالله سوف أشتكي عليكم كلكم لوزارة التربية، بل سأبذل كل جهدي كي أتصل بالصحافة وأخبرهم عن المعلمين أمثالكِ ..الذين لا هم لهم إلا تحطيم أطفالنا و سوف أقدم شكوى بهذه المدرسة ولن يبقى أمثالكم بالتدريس أصلاً.


أسرعت المديرة موقفة تهديدها ذاك خوفًا من تجسيده على أرض الواقع: حسنًا يا سيدة هناء خطأ ولن يتكرر، وهذا وعد مني شخصياً لأنني لم أكن على دراية بكل هذا والله..


ناظرتها الأخيرة بملامح تشع حنقًا مجيبةً بجدية: لن أبقي إبنتي مع هذه المعلمة الفاشلة بل سأغيرها عند المعلمة الأخرى بما أنها أهلاً للتدريس و أكثر خلقا من بعض الحمقى.


جزت سلمى على أسنانها معقبةً بغضب: كفاكِ إهانة لي أحسن لكِ يا هذه.


ناظرتها هناء بإستحقار من الأعلى للأسفل مجيبةً بفحيح: ماذا ستفعلين هيا أبهريني ..هيا ..


فقبضت على ياقتها تهزها بغضب أمومي: تذكري كلامي هذا جيداً ..أنت لا ترتقين لحذاء طفلتي أيتها المعتوهة الفاشلة ..والآن أغربي عن وجهي.


فدفعتها بقوة مخرجة إياها من باب المكتب لتنفض بعدها كفيها وهي تقول بإشمئزاز: قرف حقاً.


حيث أعادت بصرها للمديرة التي كان محياها مرتبكًا: غيري فصل إبنتي ونصيحة إن تكرر مثل هذا الفعل والله سوف أهد هذه المدرسة فوقكم.


لتمسك كفي إبنتيها وقد تحول وجهها كلياً ليشع دفئا وحنانًا هامسة: هيا يا قلب أمكما.


أمسكت كل من سحر وشهد كفي أمهما متحركتين معها للخارج، يسيرون بصمتٍ تام حيث رفعت سحر كفها تمسح دموعها المنسابة هامسة بنشيج طفولي: هل صحيح أنّ.. أنّ والداي تركاني؟


غامت عيني هناء تسبحان بالوجع مستفهمة بلين أمومي: لماذا تقولين هذا يا إبنتي؟


رطبت سحر شفتيها وقد تبلل وجهها بفيض مدمعها وهي تجيب بنبرة مهتزة: لأنني لقيطة..هم يقولون أنني إبنة حرام..لهذا لا يحبونني وتخلوا عني.


إنصهر قلب هناء وجعًا لما تكابده طفلتها من قهر ينغل جوفها الصغير فيحيل بياضه لسواد فإزدرت لعابها متسائلة بصوتها الحاني: من الذي يقول هذا يا بنيتي؟


شهقت سحر باكية مرددةً بصوت مقهور: بعض التلاميذ وكذلك المعلمين..يقولون هكذا.. لأنّ والدي يكرهانني لهذاx قاما بتركي.


عزت عليها مشاعرها رؤيتها بذلك المنظر الذابل فتوقفت عن السير جاثية على ركبتيها أمامها تمسح دموعها التي تهطل بغزارة هامسة بحنان: ولماذا تضنين ذلك يا صغيرتي ...هذا سوء ظن بأهلكِ ؟


إزداد وقع بكاءها تدعك عينيها المتورمة بقبضتها الصغيرة مجيبةً: هذه الحقيقة...لو حقاً يحبانني لما تركوني أبدًا.


تساقطت دموع شهد تشارك أختها حزنها دون أن تفهم ما خطبها أساسًا ..يكفي أنّ أختها حزينة لهذا عليها أن تشاركها نفس حزنها.


كوبت هناء وجنتي سحر المبللتين تناظرها بعيون تشع دفئًا وهي تقول: هل تتذكرين سابقاً حين عدت للبيت بعد أن أخذت درس سيرة الأنبياء بالمسجد..بوقتها أخبرتكِ المعلمة عن قصة سيدنا موسى عليه السلام حين كان رضيعًا وخافت عليه أمه من بطش فرعون وجُنده ..لم تجد أي حل غير تركه باليَم تاركة إياه بمعية الله كي يحفظه ويحميه...ووالداكِ غالباً هما فعلا هذا.. تركاكِ خوفًا عليكِ لا غير يا إبنتي ..أنا أمامكِ مثلاً إذا خيرت بين سلامتكِ أنتِ وشهد وبين حياتي فطبعًا كنت سأرميكما بالبحر كما فعلت أم موسى كي تذهبا لمكان أفضل وتكونان بخير به..ثقي أنكِ محبوبة يا طفلتي ..وهما الآن مشتاقان لكِ كثيرًا ويدعوان الله بشدة كي تعودي لهما.


قوست سحر شفتيها مستفهمة بأمل طفولي: حقاً !! يعني لا يكرهانني؟


نفت الأخرى مبتسمة بسمة عميقة وهي تعقب: أبدًا ..بل يحبانكِ حبًا شديداً ويترقبان عودتكِ لهما بفارغ الصبر ..لهذا كوني قوية عساكِ تعودين لهما مستقبلاً ويفرحان بكِ ..وأيضًا أنظري للجانب الإيجابي من الموضوع...كل الأطفال لهم أم واحدة..إلا أنتِ لكِ أمين إثنتين،x واحدة حملتكِ ببطنها وأنجبتكِ وهي بإنتظاركِ الآن والأخرى أنا أحبكِ كثيرًا ومنحتكِ أختًا صغيرة تراكِ بالكون أجمع ..يا إلهي كم أنتِ محظوظة يا شقية.


تبسمت سحر برقة وقد خف وجع قلبها جراء كلمات أمها الرابتة على روحها، فدنت منها شهد ماسحة دموعها تلك مصرحةً برقة: أجل.. أنتِ أختي الكبيرة التي أحبها كثيرًا.


قهقهت والدتها بسعادة تجلت على محياها السمح ذاك ممسكة كل من كفيهما الصغيرين قائلة: تذكرا كلامي هذا جيد..أنتما أختان وكلاكما سند للأخرى، لهذا لا تفترقا أبدًا ومن تسعى لإسعاد أختها سوف يكون قلبي عليها راضي دوماً.


إبتسامة صغيرة شقت ثغر سحر مرددةً: أنا سوف أحميها يا أمي هذا وعد مني.


قبلت هناء جبينها هامسة بحنان: أثق بكِ يا سحر.


عبست شهد بطفولية قائلة: وأنا كذلك سأفعل.


قرصتها والدتها بخفة على وجنتها مجيبة: وأنتِ كذلك أثق بكِ يا شهد.


لتستقيم قابضة على يديهما مرددةً بحماس: والآن هيا فلنعد للبيت ونحضر الفشار قبل أن يعود والدكما من عمله."


شهقت سحر تبكي بمرارة عائدة لواقعها تشعر بألم رهيب يدُك حصون قلبها فيرديه حطامًا وأطلالاً، فأسرعت بإيقاف سيارتها على جانب الطريق واضعة رأسها على المقود عساها تسترجع أنفاسها المسلوبة، فمدت كفها لهاتفها تتصل بأباها..


::


أغلق عصام الملف مجيبًا بهدوء: جيد كرد أولي...سوف أخصص وقت للتدقيق به أكثر وبعدها أعطيك ردي النهائي.


أومأ له رعد مستقيمًا من مجلسه مستفهمًا بهدوء: ومشروعك السابق هل صحيح أنك غيرت به بعض الأمور ؟


أومئ له عصام متابعًا الضغط على بعض الأزرار بحاسوبه: لم أغير شيئ به، فقط غيرت الملكية مني لشهد كي يكون لها كليًا ؟


طفت بسمة عميقة على ثغر رعد مستفهمًا بهدوء: هل أنت غاضب مني يا عمي؟


أجابه عصام بإستفهام مماثل دون أن تحيد عيناه عن حاسوبه: وهل أخطأت بشيئ حتى أغضب منك يا ولدي ؟


تنهد رعد تنهيدة عميقة مصرحًا: ربما بسبب ما حدث أمس؟


خيم الصمت لوهلة حول خلالها عصام بصره لرعد الذي كان واقفاً أمام مكتبه الذي بالشركة، فبادره الآخر بسؤاله: هذا يتوقف عليك أنت يا بني هل ترى أسلوبك ذاك الذي إنتهجته مع زوجتك فعلاً صائبًا أو لا ؟


تحرج رعد مشيحًا ببصره عنه وهو يقول: أكيد خاطئ يا عمي..فقط كنت أغلي والغضب كان يتملكني بسبب الخوف عليها لهذا فقدت أعصابي لوهلة.


إتكأ عصام على ظهر كرسيه معقبًا على قوله: لهذا أوصانا رسولنا الكريم بأن لا نغضب..فالغضب يعمي البصيرة ويذهب الحكمة ويفقد للمسلم تعقله وحسن التصرف ..ولا يوجد مبرر لكسر المرأة يا ولدي لهذا بالمرة القادمة حين يتملكك الغضب غير موضعك فورًا وإبتعد قدر الإمكان عن زوجتك كي لا تسيئ لها بلحظة غضب فيحفر ذلك بقلبها وعقلها للأبد..وحين تهدأ وتتمالك نفسك إجلس معها وتناقش كالبشر بهدوء.


علت بسمة عميقة شفاه رعد مصرحًا: كل هذا الذكاء في تعاملك مع العمة جوليا لا أستغرب حبها الكبير لك.


قهقه عصام برجولية متحدثًا بعدها: هل تأكدت الآن أنّ التعامل مع الأنثى سهل جداً لكن نحن من نصعبه على أنفسنا فقط..لهذا إن كنت تريد كسب قلب زوجتك كي تعشقك وتحترمك فعاملها بإجلال ووقر ذاتها داخليًا.


إرتبك رعد لوهلة خاصة مع آخر جملة فقاطعهما رنين هاتف عمه الذي أجاب ببسمة دافئة: نعم صغيرتي.


علت تقطيبة خفيفة جبين عصام وقد عمه الوجل لهنيهة مستقيًما من مجلسه وهو يقول: حسنًا يا إبنتي إهدئي أنا قادم فورًا ..فقط أين أنتِ ؟


بالطرف الآخر كفكفت سحر دموعها مغمغمةً بتعب: أنا على الطريق الرئيسي أين يقع مشفانا.


تقدم رعد من عمه وقد أدرك أنّ زوجته بها خطب ما:x ما الأمر يا عمي..ما بها زوجتي ؟


إسترسل عصام بقوله المهدئ: حسنًا.. حسنًا إبقي هناك ولا تقودي سيارتكِ يا قلب أبيكِ، سوف أوافيكِ فوراً ..


ليغلق المكالمة بعدها مجيبًا رعد الذي كان يترقب رده: يبدو أنّ جلستها مع الطبيبة أرهقتها قليلاً لهذا شعرت بالوهن النفسي بالطريق.


ردد رعد بقلق: أين هي الآن..سوف أذهب لها ؟


وضع عصام كفه على كتفه الآخر مُقرًا بقوله الهادئ: صحيح أنها زوجتك وحقك أن تكون الأول بمساندتها بهذه اللحظة، لكن هي ليست في وضع يسمح لها بأي حساسية يا ولدي في ضل توتر علاقتكما حاليا..


زفر رعد يشعر بالحيرة فعمه معه حق ربما فهو أساسًا لا يجيد التعامل معها بل مع جنس الإناث كله فهمس بخفوت: لابأس أمري لله ..لكن سأرافقك على الأقل.


ربت عصام على عضده مرددًا بلين: بارك الله فيك على تفهمك يا بني ..


:
•♡•
:


زمت سهام شفتيها تشعر بالغيظ الشديد، فهما منذ أن دلفا للمطعم وطلب هاني الأكل لهما وهو يتلاعب بهاتفه متجاهلاً إياها كليًا وكأنها غير موجودة بتاتًا ..شعرت بالوجع ينخرها داخليًا تتلاعب بشوكتها بالصحن، فماذا كانت تتوقع مثلاً غير تعامله البارد والنافر منها.. فطبعًا لم يكن سيبثها فرحته الكبيرة بإجتماعهما ويعلمها بخططه القادمة لرسم حياتهما معًا...إستفيقي من هذيانكِ يا سهام ..أفيقي بالله عليكِ فنهاية هذه الأحلام الوردية ستكون مبكية لا غير ..


- لماذا لم تأكلي ؟


كلمات مستفهمة نبس بها هاني ظاهرها الإهتمام وباطنها سخرية، فأجلت الأخيرة صوتها مجيبةً: لست جائعة ؟


تابع تصفح هاتفه مرددًا ببرود:x حسنًا.


تقبضت بقوة وقد داهمها الغضب فصرحت بهدوء مختلق: هلا أعدتني للبيت من فضلك ؟


رفع هاني بصره لها مستفهمًا بتهكم واضح: لماذا..هل رفقتي لا تروق لكِ يا أميرة ؟


تسلحت بكبريائها المعتاد مجيبةً بلامبالاة: رفقتك عادية..لكن يفضل أن أعود أحسن فلا أحبذ التأخر عن البيت.


طالعها بعيون مبهمة مستقيمًا مشيرًا لها بإستخفاف: معكِ حق.. أساسًا الضجر يتملكني بصحبتكِ.


إبتلعت غصتها واقفة من مجلسها تداري أي إنفعالات ظاهرية فتحركت بخطى حثيثة ليذهب هاني لدفع الحساب مغادرًا المطعم بعدها.


فأوقف سيارته قرب بيتها بعد أن مرت لحظات عودتهما بصمتٍ تام كصمت القبور، دون أي يبادر أحدهما بالنبس بأي حرف، حيث إستدار هاني لها مرددًا بجمود: هَا قد أعدت السندريلا لبيتهما.


أومئت له بهدوء هامسة بخفوت: شكراً.


فهمت بالنزول إلا أنه قبض على مرفقها وقد تلاعبت بسمة ماكرة على ثغره وهو يقول:x تغادرين هكذا بهذا البرود يا زوجتي ؟؟


إرتبكت سهام تناظره بمقلتين متسائلتين مغمغمةً: لم أفهم ؟


ناظرها بعيون تقدح شقاوة وعبثًا مصرحًا: ألم تشاهدي بالأفلام أنه بعد كل موعد بين العشاق يتبادلون قبلة ساخنة مثلاً.


جف حلقها و إنحسرت أنفاسها تنفي برأسها برعب شلها حرفيًا مرددةً بتعلثم: لا...لا..


زاد من جرعة إستفزازه منحنيًا عليها بتلاعب: بالله عليكِ أنا زوجك..يعني شرًعا كله حلال ..لا تبخليني بقبلة صغيرة..


دفعته سهام صارخة بهستيرية: دعني أيها الوحش الحقير ..أتركني..


ذهل هاني من مبالغتها وهو الذي كان فقط يستفزها لا غير، يطالع حالها المنفعل والمرتعب كأنها تراه بصورة أخرى غير صورته الحقيقية..فرفع كفه كي يهدئها بقوله: كنت أمزح فقط...إهدئي..

أبعدت كفه عنها متراجعة للخلف وقد تدفقت دموعها بغزارة مرددةً بقهر ينغل بجوفها: أكرهك أيها الوغد..أكرهكم كلكم ..


فبهت بغتةً يناظرها بصدمة لم يستطع مواراتها، حيث ترجلت هي بسرعة تبكي بمرارة دالفة بسرعة لبيتها تاركة هاني الذي كان تحت وقع الصدمة..لا يفهم شيئ بتاتًا...فضرب المقود بقوة يشعر بناره تزداد إتقادًا فمهما تظاهر بأنه قد تخلص من عشقها إلا أنّ أي كلمة منها تستطيع ذبحه بها بسهولة مرة بعد أخرى.


:
•♡•
:


ترجل عصام من سيارته متحركًا بخطى سريعة حيث سيارة إبنته ليفتح بابها فتجلى له مظهرها ذاك وهي بذلك الشرود الغارق في الأحزان مرددًا بنبرة حملت بثناياها حنان العالم أجمع: يا قلب أبيكِ..


ناظرته سحر بعيون واهنة متورمة لتنفجر ببكاء مرير تمد ذراعيها له فأسرع هو بتلبية طلبها ذاك، يضمها لصدره واضعًا ذراعه الأيسر خلف ساقيها مخرجًا إياها من سيارتها مهدهدًا إياها برفق: شششش كل شيء سيكون بخير إطمئني يا جوهرتي.


إزداد وقع بكاءها وهي تغمر رأسها بجوف رقبته مستنشقة عطره المسكي الذي يبثها بكل ما يسكن روحها هامسة بنشيج: لقد..لقد قهروني يا أبي..هم من جعلوني مشوهة داخليًا..


وضعها برقة على سطح مقدمة السيارة بوضعية الجلوس ليقف أمامها ماسحًا دموعها بكفيه محتويًا خديها وهو يقول: لم يقهركِ أحد يا صغيرتي ولن يقهركِ أي مخلوق ..هم فقط أساؤوا لأنفسهم لا غير..وداخلكِ ليس مشوهًا إطلاقًا بل زرع الله بكِ بستانًا ملونًا من أجمل الورود.


هطلت دموعها الساخنة معقبةً بوجع: طوال سنوات عديدة كانوا يناظرونني بصورة مشمئزة ..كأنني حشرة يا أبي..كنت صغيرة حينها لم أستطع رد حقي..وقد تراكمت علي الأوجاع و الإنكسارات فبدأت لا أتوانى عن إقتلاع حق ذاتي من كل من تسول له نفسه أن يرمقني بنظرة خاطئة..لا أعرف أشعر بذاتي بدوامة حيرة تشتتني يا أبي.


من بعيد كان رعد بسيارته التي ركنها جانب الطريق يتابع المشهد أمامه بهدوء وقد قبض على مقوده بقوة، فرغم تفهمه لأبعاد الموقف كله إلا أنّ ذاته تلح عليه الذهاب لزوجته كي يطمئن عليها، غير أنه يحجم نفسه عن التحرك لهما وهو جاهل
لطريقة تعامله مع أنثى مكسورة ..فيبدو أنّ عليه أخذ دروس من الأنترنت.


في حين قد إبتلع عصام غصته على ما كابدته إبنته مجيبًا إياها بعطف أبوي: إسمعي يا إبنتي هذه الدنيا دار إبتلاء وليس هناك شخص مرتاح كليًا ..فكل منا له إختباره الخاص من الله تعالى، والراحة الحقيقية بالجنة لا غير ...لقد مررتِ بهذه التجارب لأنه قدركِ مثلما كان قدري أنا ووالدتكِ أن نتعذب ببعدكِ عنا..وأبشري حقكِ السابق سوف يقتلعه الله من أصحابه حتى ولو بعد حين.. وطبعاً لكِ كل الحق بأخذ حقكِ ممن يسيئ لكِ، فالمسلم صاحب عزة وكرامة وقوة ...هكذا أوصاه دينه..


رددت سحر برفات القوة المتبقي لديها: لكن أحيانًا يؤنبني ضميري على مبالغتي ويجعلني أشعر بالسوء يا أبي ..أنا والله لست سيئة لكن فجأة يتملكني التحفز فأشتعل تلقائياً وأهجم فورًا ...


كفكف والدها دموعها المنسابة متفهمًا لكسرة قلبها تلك معقبًا: وهذا إن دل على شيء فهو يدل على عظم خلقكِ وأصالة معدنكِ يا إبنتي ..كأنك تريدين القصاص على قدر المضلمة فقط..وكل هذا التحفز طبيعي جداً كما أعلمتنا طبيبتكِ سابقًا، لأنّ بداخلكِ كبتًا كبيراً يدفعك لذلك الفعل..لهذا يجب عليكِ بذل مجهود كي يتسرب منكِ وبالتالي تهدأ شخصيتكِ تمامًا.


أومئت له سحر بتفهم مستفهمة بعبوس: وأنت كيف تراني يا أبي؟


إبتسامة صغيرة شقت ثغره وقد تدفق الحنان لقلبه مجيبًا بنبرة تشع صدقًا: والله الذي بث الروح بجسدي هذا أراك كملكة على عرش جنس حواء يا قرة عيني.


غامت عيني سحر شاعرة بالإمتنان الحقيقي لوالدها الذي كان ولا زال يفلح في مداواة جروحها المتقرحة فهمست بصوت مبحوح: حبيبي يا عصومي ..


فحضنته بقوة ليبادلها الأخير العناق ماسحًا بكف يده الحانية على ظهرها مستمعًا لصوتها المتأثر: لا حرمني الله منكِ أنت وأمي..والله أنتما نعم العوض بعد طول صبر..


- عذراً على المقاطعة.


كلمات تفوه بها رعد الذي كان قد ترجل من سيارته متقدماً منهما فأكيد لن يضل متفرحًا وزوجته بهذا الوضع، حيث إبتعدت سحر عن والدها ترمقه بعيون مستغربة من وجوده هنا.


ليجيبه عصام متفهمًا موقفه: حقك يا بني.


حول رعد بصره من سحر لعمه قائلاً: هل لي بالإنفراد مع زوجتي.


لملم عصام بسمته بصعوبة متظاهراً بالجدية يبصر إبنته الواهنة مرددًا بهدوء: لابأس.


حيث نزلت سحر من على سيارتها هامسة: تفضل.


أشار لها رعد حيث سيارته المركونة قائلاً: إذهبي لسيارتي.


ترددت سحر غير أنّ أباها صرح بهدوء: أطيعي زوجكِ يا إبنتي.


أومئت له سحر متحركة بتعب حيث أشار، فوضع عصام كفه على كتفه رعد متحدثًا بنبرة حازمة: إرفق بها يا ولدي فحالها لا يسمح بأي إنفعال...أنا أثق بك.


أومئ له رعد بهدوء متحركًا حيث سيارته هو الآخر، تاركاً عمه الذي زفر بخفوت مخرجًا هاتفه يتصل بالسائق كي يأتي لأخذ سيارة إبنته.


::


بعد لحظات عديدة أوقف رعد سيارته بمنطقة خالية مرددًا بهدوء: ترجلي.


لينزل هو تاركاً سحر التي أغمضت عينيها هامسة بضيق: أتمنى فقط بأن لا يستفزني فصدقًا مرهقة للرد عليه.


لتترجل بعدها مغلقة بابها تجول ببصرها بالمكان حيث إتضح أنهم بمنطقة مرتفعة بدت كمنعرج جبلي يطل على المدينة بأبنيتها المختلفة، فإتكأت على السيارة متحدثة: خيراً لماذا أحضرتني لهنا ؟


أخذ رعد شهيق ثم زفير ملتفتًا لها مستفهما بهدوء: لماذا إتصلتِ بوالدكِ ؟


هزت كتفيها مجيبةً بإختصار: لأنني إحتجته بلحظة ضعف تملكتني.


أومئ لها ببطئ متسائلاً مرة أخرى: هل هذا بسبب موعدكِ مع طبيبتكِ ؟


تابعت تأملها للمنظر أمامها ونسمات الريح تداعبها قائلة: أجل.


بادرها بتسائل آخر: كيف كان موعدكِ معها ؟


علت تقطيبة خفيفة جبينها تناظره بإستغراب جلي وهي تقول: في ماذا سيفيدك الجواب ؟


تقبض رعد بقوة مرددًا بصبر: أجيبي على قدر السؤال فقط.


زفرت بإرهاق تملكها فهي صدقًا ليست قادرة على أي جدال مصرحةً: كالعادة متعب ومستنزف للأعصاب..لكن هذه المرة أشعر أنّ وقعها كان أكبر من المرات السابقة.


تحدث بجدية: لماذا إتصلت بعمي وليس بي ؟


رفعت حاجبها على سؤاله ذاك مجيبةً إياه بإنشداه حقيقي: أتصل بك أنت !! على أي أساس مثلاً ؟


كور قبضته هادرًا به بحدة:x على أساس أنني زوجك اللعين مثلاً.


تنهدت بعمق موضحة بهدوء: إسمع يا رعد، لست بحاجة للإتصال بك خاصة في مثل هذا الوضع الضعيف الذي أنا به لأنك لن تتفهمني ولا تجيد سوى الهمجية والعنف معي ..إذًا على أي أساس أطلب حضورك هَا ؟x كي تشمت بي ..أو كي تمتع ناظريك بمشهدي وأنا مكسورة..هيا إشرح لي.


إقترب منها مجيبًا بغضب صدح من سواد مقلتيه تلك: لماذا أنتِ غبية هكذا ؟ إفهمي حتى ولو إختلفنا لكن هناك نقطة إنقشيها بدماغكِ ذاك .. أنتِ زوجتي أي إن قمت بالشماتة بتعبكِ ومُصابكِ أي كان، فهذا يدل على حقارتي وقلة رجولتي هل فهمتِ أو أشرح أكثر ؟


تعانقت الأعين فيما بينهما كأنها تتحرى صدقه فلم تجد غير ذلك، فأشاحت ببصرها عن ظلام عيناه تلك مرددةً: و إن يكن أبي لديه الصلاحية في الوقوف معي وإسنادي ..خاصة أنه يتفهم دواخلي.


إقترب أكثر معقبًا على قولها بصبر كبير: ذلك سابقاً حين كنتِ تحت جناحه، أما الآن فأنتِ تحت جناحي أنا لا غير.. و بالتالي تلجئين لي فقط بكل حالاتكِ ..لأنك فعلتها سابقاً حين كنا بشهر العسل وعدتِ فورًا لأجل الإحتماء بعمي عصام وتفهمت ذلك جيدًا بإعتبار أننا جدد مع بعض و كررتها مرة أخرى وتنازلت وتفهمتكِ كذلك لأنكِ تلجئين له بطريقة عفوية ..لكن إن كررت هذا مرة أخرى فسأعتبرها عن عمد و محاولة منك للتقليل مني و إظهاري بمظهر الزوج الفاشل الذي لا فائدة منه.


رمقته سحر بذهول مستفهمة بغضب: أنظر لنفسك.. أنت فقط تسيئ الظن وتفتعل المشاكل.. بتلك الحالة التي أمر بها بعد موعدي مع طبيبتي أكون مشحونة بمشاعر مختلفة ومحتدمة وأكيد لن أكون بوضع يسمح لي بتقييم الأمور..لأني بوقتها لا أريد سوى إحتواء وتفهم هل فهمت ؟


أجابها بحزم لا يقبل النقاش: لهذا قد تفهمتكِ مرتين وتنازلت تقديرًا لحالكِ لا غير..لهذا بالمرة القادمة إبذلي مجهودًا أكبر في التركيز.


مطت شفتيها مجيبةً بملل: صح كي تأتي لي وتصدعني ببرودك ذاك..


طفت عابثة على ثغره يدنو منها أكثر يحاصرها بالسيارة، فإنكمشت هي بإرتباك لينحنى عليها يلفحها بأنفاسه الساخنة هامسًا: بالمرة القادمة إتصلي أولاً وحين آتي سأجعلكِ تحكمين إن كنت سأصدعكِ ببرودي أو بحرارتي.


فغرت سحر فاهها كالسمكة تناظره بإنشداه جراء وقاحته تلك هامسة بخفوت: أنت..أنت لا تستحي حقاً..


سعت للفرار والإبتعاد عن هيمنته المربكة لها غير أنه حاصرها بتلاعب مستفز مستنداً بكفيه على السيارة مما أجبرها على الإنكماش أكثر وقد تخضب محياها بحمرة الخجل هامسة بتلعثم: إبتعد..وكفاك عبثاً..


إنحنى أكثر يتفرس في ملامحها مرددًا بخفوتٍ تام: لم أسمع جوابي بعد يا حرمي المصون؟


وضعت كفيها على صدره عساها تدفعه عنها إلا أنه تخشب بغتةً فأبعدتهما فورًا معقبةً بتوتر: حسنًا إبتعد أولاً..بعدها سأجيبك..


تلمس خصرها بأنامله مرسلاً ذبذبات من الخجل الأنثوي لكل أنحاء جسدها قائلاً بهدوء مستمتع: جوابي أولاً.


إبتلعت ريقها مبعدة كفه عن خصرها لتجز على أسنانها جراء تلاعبه هذا رافعة بصرها له تناظر لؤلوتيه السوداوين والتي بدت لها كموجٍ مظلم هادر مرددةً بعدها بغضب: ألا تجيد الحوار دون الإلتصاق بالبشر؟


إبتسامة جذابة بدت صادقةx أضائت وجهه مجيبًا ببحة رجولية: أجل لا أجيد..


خيم الصمت لهنيهية وكلاهما يطالعان بعض، حيث جالت مقلتي رعد بأنحاء وجهها الشكور الذي رغم شحوبه اللحظي إلا أنها بدت جميلة..بطريقة مربكة جداً.. يتأمل إبداع الخالق فيما أبدع، يغوص بعيناها اللازورديتان اللتان تشبهان المحيط تجذبانه له فيغرق بداخله بكل هدوء وخضوع..


تخضبت سحر تشعر بإشتعال وجنتيها مشيحةً بوجهها عن قيد مقلتيه تلك مرددةً بتلعثم جلي: إبتعد و سوف أجيبك.


تراقصت بسمة مبهمة حين أبصر ذلك التورد الذي كسى محياها فإنحنى أكثر واضعًا رأسه قرب أذنها هامسًا بحرارة أنفاسه: قولي وعد أولاً يا حرمي بأنكِ لن تتصلي بأباكِ وسوف تلجئين لي فقط حينها سأبتعد.


نفت برأسها مجيبةً بإرتباك بدى ظريفًا له: أبدًا..هو أبي و يتفهمني.


أعاد لمس خصرها بأنامله فأرسل لها موجة كهربائية ضاعفت إرتباكها اللحظي فضربت كفه هامسة بضيق تداري خجلها المتعاظم: كفاك إنحرافًا ..و رجاءًا إبتعد عني ..


دنى أكثر فلم يبقى إلا إنشات قليلاً حتى يلتصق بها تمامًا هامسًا بأذنها بعبث: أجيبيني أو سأرفع مستوى إنحرافي لما هو أعمق.


فغرت فاهها على تصرفاته المخالفة تمامًا لشخصيته الباردة، محولة بصرها له لتراه يطوف بعيناه على سائر وجهها ليتوقف هنيهة عند شفتيها تلك لتضلم مقلتاه أكثر معيدًا بصره لمقلتيها كأنه يرسل لها معاني مشفرة، فإبتلعت ريقها مبعدة وجهها عن عيونه تلك مرددةً بتوتر: حسنًا ... حسنًا.. لك ما تريد.. فقط كفاك غرابة..


كبح بسمته بصعوبة مستفهمّا بتلاعب: وما الذي أريده حددي بالمعنى التام مع كلمة وعد ؟


تحاملت على أنفاسها المتسارعة ونبضها الهادر مجيبةً بسرعة: حسنًا وعد سأتصل بك حين أكون بمثل الوضع الذي كنت به اليوم..هيا إبتعد.


تنهد براحة قارصًا خصرها بخفة وهو يقول: زوجة مطيعة.


ليبتعد عنها يفر من لازورديها المميزيتن تلك قائلاً:x هيا فلنعد للقصر.


متحركًا بعدها يدور حول السيارة تاركاً سحر التي وضعت كفها على صدرها تهمس بسخط: لا يجيد سوى الطرق الملتوية ذلك المتبجح.

:
•♡•
:


جالت شهد ببصرها المنبهر بأرجاء البيت الخشبي الذي كان مجهزًا من كل شيئ فضحكت بخفة تطل من النافذة الصغيرة على زياد الذي كان ينتظرها بالأسفل وهي تقول بحماس ظريف: إنه رائع حقاً يا زياد ..توجد به ثلاجة ممتلئة و مزهرية وقد فرشوا السجاد على أرضيته كذلك..هو رائع بحق..


لملم الأخير ضحكته على حلاوتها تلك مجيبًا إياها: يا بنت الحلال لقد أرسلوا صورًا لي بعد إتمامه لهذا لا داعي للشرح لي..


قهقهت شهد برقة مغادرة الغرفة تطل على شرفته الصغيرة متأملة المساحات الخضراء التي بالأسفل مع الأشجار المنتشرة هنا وهناك لتطل عليه مجدداً من حاجز الشرفة مرددةً: تعال وشاركني الرؤية من فوق.


إرتبك زياد يهرش شعره وهو يقاوم ذاته التي تدعوه لتلبية طلبها قائلاً: قدمي لا زالت تألمني لا أستطيع.


عبست شهد مبرطمة بضيق: لكنك نزعت الجبيرة يا زياد ..هيا كفاك لؤمًا.


إبتلع ريقه يحاول إيجاد مخرج من هذه الورطة فتلك الصغيرة بريئة حقاً ولا تفهم شيئًا، فتنحنح مراوغًا: صحيح نزعتها لكن التسلق يجعلني أرتكز عليها وبالتالي سوف يسبب هذا ضغطاً على كاحلي ..وأكيد لا ترضين الضرر لي.


أسرعت شهد بقولها: أبدًا سلامتك فقط.. حسنًا ثواني فقط وسوف أنزل.


طفت بسمة عاشقة على ثغر زياد يطالعها من الأسفل بعيون هائمة ..فقط لو تعلم ماذا تفعل به لأشفقت عليه من كل هذا العذاب.


أشاح زياد بوجهه بعيدًا عنها وهي تنزل عبر الدرج المثبت بجذع الشجرة قافزة عند آخر درجة للأرض بشقاوة وهي تقول بسعادة: يا إلهي رائع حقاً .. حقاً.


عاد ببصره لها يرمق حيويتها تلك، ‏يتأمل جمال عيونها الغزالية ويضيع كعادته بضحكاتها فصرح بلين: إرتحتِ الآن يا صغيرة ؟

هزت كتفيها بدلال أنهك فؤاده أكثر فأكثر مرددةً برقة: أجل إرتحت نسبياً.

رفع حاجبه عليها مبادرًا بتسائله المستغرب: نسبيًا !! و لماذا لستِ مرتاحة كليًا يا آنسة شهد ؟

تلاعبت بطرف وشاحها المنساب على كتفها بحلاوة لتتهوه عيناه مسايرًا حركتها تلك فرغم عفويتها إلا أنه يقع صريعًا لها بكل رضا، فصرحت هي: لأنك لم تضع بها صورًا لنا بالأعلى كنوع من الذكرى.

رفع الآخر حاجبه مجيبًا بإنشداه: صورًا لنا !! ماشاء الله ..ألا تعلمين أنّ صوركم ممنوعة من النشر بأي بمكان أو لا يا شهد ؟

برطمت المعنية مجيبةً بعبوس ظريف: بالله عليك إنه مكان خاص بنا وكما أخبرتني سابقًا فالمكان محروس جيدًا ولا أحد يلج له إلا أهل القصر ..إذا أين الضير في وضع صور لنا بالبيت ؟

تنهد زياد تنهيدة عميقة مقارعًا إياها بقوله: شهد هذا الكلام ممنوع بتاتًا ويعتبر إختراقًا صريحًا لقوانين القصر التي تخصكم و بالتالي هذا لن يعجب لا جدي ولا أبي ..فحتى ولو كانت هذه المنطقة ممنوعة على الغرباء لا تنسي أنّ رجال القصر يأتون لها وطبعاً سيرونها ..إذًا ممنوع.

خاب أملها فتطلع هو لشفتيها المزمومتين تلك مرددًا بمناكفة: هيا يا شهد كفاكِ عبوسًا ( فإنحنى عليها قليلاً هامسًا ببسمة جذابة) ألا تعلمين أنّ الأميرات الرقيقات ممنوع أن ترى صورهن لأي أحد.


توردت بحياء عذب دغدغ جوارحه الرجولية معقبةً بإبتسامة دافئة: معك حق..لقد نسيت أنني أميرة القصر المميزة.


إنفجر زياد ضحكًا على ظرافتها تلك مرددًا من بين ضحكاته: منذ متى و أنتِ مغرورة يا شهد ؟

هزت كتفيها بدلال شقي مصرحةً بحلاوتها المعهودة: تحمل فأنت من جعلني مغرورة هكذا..طوال الوقت كنت تصفني بهذا اللقب وتدللني به.

ناظرها بمقلتين تشعان حبًا فمهما حاول أن يداري عاطفته ناحيتها إلا أنّ عيونه تفضحه كل حين، صدقًا هي مُصابة بِداءِ اللّطافة كُلما دنى منها شبرًا كلما إزداد لها عشقاً فهمس مجيبًا: يناسبكِ الدلال و الله.

فركت كفيها بحياء شديد مسدلة جفنيها بخفر جذابٍ فاتنٍ، فجز على أسنانه حين تذكر قول هاني ذاك عن إحتمالية حب شهد لأخيه أو العكس، هذا الكلام جعله يغلي طوال الوقت مسببًا له السهاد و الأرق، فتنحنح عساه يتأكد بطريقة غير مباشرة و هو يقول:x ااا شهد إسمعي ..بخصوص الموتسيكل تعلمين أنها منعت من القصر بسبب ذلك الحادث ..

أومئت له الأخيرة وقد علت الخيبة محياها البهي مرددةً بعبوس: نعم..معهم حق، أشعر بالذنب جراء الخوف الذي عانوه بسببنا.

أومئ لها زياد معقبًا على قولها: لهذا أنا لا أستطيع التدخل كي يسمحوا لكِ بإستعماله مجددًا بإعتباري كنت طرفًا فيما حصل، لكن أدهم سيفعل بما أنه طرف خارجي و سيحاول إقناع أبي بإذن الله.

تأملت شهد وقد تدفق الحماس لأوردتها قائلة: حقاً سيفعل ؟

طحن ضروسه على حماسها ذاك محاولاً إحسان الظنّ مبتسمًا بسمة مصطنعة وهو يجيب: طبعًا سيفعل أليس هو بأخيكِ يا شهد..و دور الأخ هو الإحسان لأخته صح ؟

قهقهت شهد برقة مردفة: طبعًا ..عسى أن يوافق أبي عصام بإذن الله.

حاول زياد التأكد أكثر مكررًا إستفهامه: بإذن الله سيفعل، فأبي حنون و يحبكِ كثيرًا ..خاصة حين يرى سعي أخيكِ أدهم لزرع البسمة على وجهكِ بإعتباركِ أخته الصغرى بالتالي سيسعد أكثر بمرآكم هكذا.

إرتخت ملامح شهد مرددةً برقة: أدهم أخ رائع حقاً.

أجلى زياد صوته مبادرًا بتسائله: إذًا تعتبريه أخيكِ الأكبر ؟

أومئت شهد مجيبةً بعفوية: أكيد هو كذلك.

تنهد زياد براحة يشعر بأنّ ناره المولعة قد أخمدت فجأة فأثلج صدره وعادت له الحياة بعد طول غياب فإبتسم بحبور قائلاً: جيد إذًا فلنأمل أن يوافق فقط أبي.


:
•♡•
:


ترجل أدهم من سيارته متحركًا للقصر و جوارحه تغلي بسبب ذلك الموضوع، فقط فليقابل ذلك الموظف وحينها سيلقنه درسًا..قال يخطبها قال..


- أدهم إنتظر من فضلك.


كلمات نبست بها نور منادية عليه، فتخشب المعني بمكانه فجأةx دون أن يستدير لها، حيث دنت الأخيرة منه على إستحياء تشعر بقرع طبول قلبها يزداد شدة مرددةً بلطف: عذرًا على إزعجاك، فقط أردتك بموضوع ما.


قاوم ثورة مشاعره مجيبًا بجدية محضة دون أن يتعب نفسه بالإلتفاف لها: تفضلي.


تزينت شفتاها ببسمة مشرقة هامسة برقة: في الحقيقة فكرت طوال الأيام السابقة بعرض العمل ذاك الذي طرحتموه علي، لهذا وافقت فلا ضير من التجربة ربما قد يعجبني الأمر و أتسلى به.


تماهت ملامحه و سحب الغضب تغشي رؤيته مستفهمًا بحدة: لماذا وافقتِ ؟


إنزوى حاجبيها بإستغراب تهز كتفيها مصرحةً: لأنه منصب جيد و وفق إختصاصي.



إستدار لها متقبضًا بقوة حتى إبيضت مفاصله مبادرًا بتسائله الغاضب: حقاً ..هل هذا هو سبب موافقتكِ للإنضمام للشركة أو لكِ مآرب أخرى يا آنسة نور.



انتفض قلبها ملتاعًا بين أضلعها جراء تعامله البارد معها فإبتلعت غصتها مجيبةً بعدم فهم: أي ..أي مآرب هذه التي قد أفكر فيها ؟



دنى منها بعيون تتقد شررًا ساعيًا لكظم غضبه قدر الإمكان مصرحًا: لا أعرف ..إسألي نفسكِ أنتِ ؟


نفت برأسها تداري خيبتها بسبب أسلوبه ذاك مستفسرة بحيرة: هل أخطأت بحقك بشيئ ما يا أدهم حتى تعاملني هكذا ؟


كافة إنفعالاته تجلت بعينيه الحانقة التي تشع غيرة مجيبًا بصرامة مربكة لنبضاتها: أدهم سيد أدهم بالمناسبة.



غامت عيني نور شاعرة بالوجع يخترقها وقد تكدست الدموع بعينيها مومئة بإيجاب و هي تقول بحشرجة: حسنًا..عذرًا على أخذي من وقتك سيد أدهم.



فتحركت بعدها بسرعة لبيتها مكفكفة دموعها الهاطلة، فشيعها أدهم بنظراته المتألمة شاتمًا ذاته على غبائه، فهو هكذا على الدوام لا يجيد التعامل معها .



- ما خطبها نور ؟


دنى منه زياد مستفهمًا بإستغراب بعد أن لاحظ أنّ نور كانت تحدث أخيه فتركته بعدها بسرعة متجهة لمنزلها بجانب القصر.



كور أدهم قبضته مجيبًا ببرود: شيئ لا يخصك.



رفع زياد حاجبه مرددًا بإستغراب: لا يخصني !!x وهل يخصك أنت لوحدك مثلاً ؟ الفتاة يبدو عليها الحزن ..هل أذيتها بشيئ مَا يا أدهم ؟



هدر به أدهم فاقدًا لأعصابه: زياد لا تتدخل أفضل لك فبالكاد أتمالك ذاتي.


رفرف زياد برمشه محتارًا من حدته تلك مكررًا سؤاله: نور من أهل القصر و طبعاً لا أرضى لها بأي
إساءة يا أخي المبجل.



أمسكه أدهم من تلابيبه مهسهسًا بإنفعال: و من سيسيئ لها أيها الذكي ؟ أنا مثلاً !!



مط زياد شفتيه مجيبًا إياه: نعم أنت تفعلها ..فلطالما كان تعاملك معها غريب لا أفهمه ؟x



إحتل عيني أدهم مزاج مظلم مستفسرًا بحدة: ماذا
تقصد ..كيف هو تعاملي معها ؟


أبعد زياد كفي أخيه عن ياقته معدلاً إياها و هو يقول:xx لا أعرف ..تتجنبها بطريقة مبالغة..لكنك بذات الوقت ترعاها هي والخالة حنان بطريقة مبالغة أيضًا ..



زفر أدهم ماسحًا صفحة وجهه بحركة عصبية مجيبًا بجدية: أظن أنّ هذا لا يعنيك يا زياد..لهذا إبتعد عن هذا الموضوع فقط..



طفت بسمة مبطنة شفاه الأخير كأنّ الفأر بدأ يلهو بداخله فقلب الدفة لصالحه مستفهمًا ببراءة مفتعلة: المهم إسمعني ..شهد تريد أن تستعمل الموتسيكل مجددًا، لهذا قد أخبرتها أنك تسعى من تلقاء نفسك كي تحدث أبي ليأذن لها بإستخدامها بإعتبارك أخيها الأكبر لهذا نفذ ذلك من فضلك ؟



رفع أدهم حاجبه متسائلاً بحدة: هل تريد التسبب لها بكارثة أخرى يا زياد ؟



تنهد الآخر بعمق موضحًا: لا طبعًا.. هذه المرة سوف ننتبه أكثر..هيا يا أدهم الفتاة لم تستمتع بها و وعد سوف نحرص أكثر هذه المرة ..لا تخيب ظنها فهي تراك كأخ أكبر و لطالما كررت على مسامعي أنك بمثابة ذلك الأخ الذي حباها الله به..لهذا لا تخيبها..



مط أدهم شفتيها مجيبًا بهدوء: حسنًا سوف أحاول لكن لا أضمن موافقة من أبي.



ربت زياد على ذراعه قائلاً بكلماتٍ مشفرة: أخبر أبي أنك تحاول إسعاد أختك الصغرى و لا ترضى لها بالحزن و أكيد سيوافق ..فهرقل يحب العلاقات الأخوية المقدسة ..بالله عليك أليست شهد كأختك الصغرى ؟



قلب أدهم مقلتيه مجيبًا إياه: طبعًا هي كذلك ..


زفر براحة و أخيرًا تخلص من هم كان يجثم فوق صدره كحجر ضخم يخنقه، فعقب ببسمة واسعة: حسنًا إذًا و دورك كأخ لها هو زرع البسمة على ثغرها ذاك.

أومئ له أدهم بهدوء هامسًا: حسنًا .. حسنًا..


فتحرك بعدها دالفًا للقصر و روحه قد بدأت حصونها تتهدم وتتداعى يلعن ذاته على تهوره و غباء فعله مع محتلة القلب، تاركاً زياد الذي علت بسمة خبيثة ثغره مرددًا: حمد لله ضمنت أنهما يرا بعضهما كأخوة لا أكثر ..إذًا هناك نور يا أخي الكبير ..وأخيرًا دروس هاني أثمرت بي في كشف المحبين.


ليحتد محياه بعدها يطحن ضروسه معقبًا: منك لله يا هاني ..بسببك أنت و غباء قولك ذاك أصابني الأرق والقهر لأيام عدة أيها البائس البليد.

:
•♡•
:


ضغط رعد على رقبته من الخلف دالفًا للقصر وقد تأخر الوقت فقد جاوزت الساعة الحادية عشر ليلاً و الكل نائم حاليًا.

- بني عدت ؟!

كلمات نبست بها جوليا متقدمة منه بإسدالها الأبيض، فزفر رعد مرددًا بعتب: بالله عليكِ يا عمة متى ستتوقفين عن هذه العادة ؟

دنت المعنية منه مكوبة وجنته ترسم وجهه بعينيها الدافئتين وهي تقول: أي عادة هذه يا ولدي..كنت طوال الليل خارج القصر أكيد لن يهدأ بالي حتى تعود.

لثم كفها مجيبًا بهدوء: لقد إتصلت بكِ وأعلمتكِ أنني خارج المدينة بسبب العمل يا عمة وقد أتأخر جراء ذلك.

مسحت على ذراعه بحنو مستفهمة منه: هل تعشيت يا حبيبي؟

إرتخت تقاسيم وجهه الرجولية مجيبًا: نعم إطمئني.

همست بحنان أمومي: هل تريد الصعود لزوجتك أو نجلس قليلاً مع بعض ؟

تنهد تنهيدة عميقة قائلاً بتفهم: حسنًا لن أنكر أنني مشتاق لجلسة معكِ يا عمة.

شبكت ذراعها بذراعه مغمغمةً: حسنًا يا صغيري فلنذهب لمكتبك.

تحرك معها حيث مطلبها مرددًا: فقط لو تحذفي كلمة صغيري تلك سيكون أفضل..بالله عليكِ عمري تقريبًا أربعة وثلاثون سنة يا عمة.

سارت معه ترمقه بنظرة جانبية صارمة معقبةً: لا تتدخل بطبيعة مناداتي لكم يا بني أفضل.

كبح بسمته فاتحًا لها الباب كي تلج قبله مجيبًا إياها وهو يلج وراها: حسنًا رضاكِ فقط.

إتخذت مجلسًا على الأريكة فجلس هو بقربها قائلاً: تفضلي يا زينة النساء هل لكِ بمطلب ما ؟

ناظرته ملأ عينيها مشيرة لفخذها هامسة: تعال ضع رأسك على فخذي ؟

رق محياه لبرهة ملبيًا طلبها مستنداً برأسه على فخذها ذاك، فرفعت هي أناملها ماسحة شعره الأسود بحنو هامسة: هل تعلم حين أراك أحمد الله كثيراً أنه حباني بإبن مثلك حتى ولو لم أحملك برحمي يا بني؟

تبسم رعد بسمة صادقة لطالما خصصها لها هي فقط من دون الجميع قائلاً: ليست كل من تلد قد تكون أمًا..بل التي تربي وتحتوي وتعطف وترعى هي أهل بأن يطلق عليها هذا اللفظ يا أمي.

غامت عينيها تسبحان بالتأثر فإنحنت عليه لاثمة جبينه بحب أمومي دغدغ جوارحه مهمهمةً: أجمل لفظ منك والله يا ولدي..

رفع بصره لها يناظر محياها الذي يشع دفئًا أمومياً مرددًا بهدوء: أتعلمين متى رأيتكِ كأم لي ؟

تابعت تمشيط شعره مستفهمة بفضول: أليس حين إنضممت لنا بالقصر ؟

نفى برأسه موضحًا بقوله: بل بأول مرة رأيتكِ فيها أتذكرين ..حين ركضت بكل شجاعة تخترقين السيارات وقد كان حينها الرصاص يتطاير من الطرفين ..بلحظتها لم تبالي بشيئ ولم تكترثي حتى بصراخ عمي عصام بإسمكِ ..بل ركضت كلبؤة شرسة نحوي فاتحة ذراعيكِ لي تناديني بتلك الكلمة " تعال إلي يا ولدي " بوقتها لم أعرف من أنتِ و ماذا تريدين مني أساسًا ..لكن يكفيني أنني لمحت فيك دفئًا مشعًا و نورًا بهيًا فلم أستوعب نفسي إلا وأنا أستقيم رغم تعبي أتحرك بخطى مشتتة ثم سريعة نحو إمرأة لا أعرفها أصلاً ..لكن يكفيني أنني وجدت بها حنانًا لم أعهده من قبل ..

إنسابت دموع جوليا فوقعت على جبينه ليرفع كفه ماسحًا وجنتها مسترسلاً بإمتنان حقيقي: حينها حضنتني بقوة حاملة إياي وعدت راكضة بي حيث سيارتك ..ولم تتوقفي أبدا رغم أنّ رصاصة العدو قد إخترقت ذراعكِ و تابعت قيادتكِ لسيارتكِ وأنا لازلت بحضنك تفرين من جمع السيارات التي سارت خلفكِ...صدقيني حينها أحسست بحنان الأم معكِ.. كنتِ مقاتلة ذات بسالةٍ حقيقية ترفع لها القبعة..وأنا لحد الساعة ممتن لكِ و مستعد أن أفديكِ بعمري كله.

كفكفت جوليا دموعها مقبلة جبينه مرة أخرى قائلة: لو عاد بي الزمن سوف أكرر ذلك يا ولدي مرة و عشرةً و ألفًا..فالأم تدفع عمرها بأكمله فداءًا لضناها.

تبسم رعد برجولية مناكفًا إياها: وهل أنتِ مستعدة لخصام عمي عصام لشهرٍ كامل كما فعلها سابقًا بعد تهوركِ ذاك.

قهقهت جوليا برقة قارصة خده برقة و هي تقول: لقد أخبرني أنك بعدها بفترة كنت قد ذهبت له طالبًا منه أن يكف عن خصامي و يسامحني ..لحد الساعة هو يضحك على شجاعتك تلك بالوقوف بوجهه رغم سنك الصغير بوقتها.

صرح الآخر موضحًا: أكيد فحينها لم أعلم من هو بالضبط، لكن بوقتها كنت قد تعلقت بكِ كثيرًا و حين رأيتكِ حزينة بسبب خصامه لكِ آلمني قلبي لأجلكِ فذهبت له محاولاً أن أطلب منه الصفح عنكِ.

تنهدت جوليا تنهيدة عميقة قائلة: معه حق..فقد تتبعته سرًا بسيارتي بل إخترقت تلك الجموع دون أن يعلم أساسًا أنني هناك بل رآني بأخطر موضع لوحدي وسط المقاتلين والرصاص..أي زوج كان ليفقد صوابه بوقتها خاصة أنني أصبت بوقتها..لهذا خصامه لي كان منطقيًا وأتفهمه بدوري.

تزينت شفتاه ببسمة رجولية مغمغمًا: لكنكما أروع زوجين رأيتهما بحياتي.

مسحت على ذقنه بخفة مرددةً بمودة: تستطيع أنت و سحر أن تكونا مثلنا تمامًا.

تخشب رعد فجأة وقد تماهت تقاسيم وجهه، فعقبت جوليا متفهمة دواخله: أدرك جيداً أنّ زواجك هذا كان بدوافع مختلفة منها شهامتك و كرد دين لنا ولدفاعك عن حرمات أسرتك وغيرها يا ولدي..وسحر كذلك نفس الأمر كانت مجبرةً مثلك، لكن ليس هناك إشكال لو حاولتما لإنجاح هذه العلاقة مع بعض.

إستقام رعد معدلاً جلسته بقربها و هو يقول: بصراحة يا عمة وكي أكون صادقاً معكِ أنا لا أجيد التعاملx مع جنس الإناث عامة كما تعلمين..وسحر تعاملي معها فاشل تمامًا..فليس هناك أي نقاط مشتركة بيننا فلا الضغط ينفع معها ولا الحدة..لا أفهمها إطلاقاً و كل نقاش نقوم به ينتهي بشجار و كارثة بيننا.

طفت بسمة حانية على ثغرها ماسحة بدفئ كفها على ذراعه هامسة: ألم تسأل نفسك لماذا هي هكذا يا ولدي..أنت تحفز بها الخطر لهذا هي تجابهك بتمرد لأنها ترى بك تهديدًا لذاتها ..

كشر رعد محياه مستفهما بإنشداه: أنا !!

أومئت له جوليا معقبةً: أجل أنت ..التعامل مع سحر سهل جدًا لكنك أنت تنتهج الأسلوب الذي تمقته بشدة و لطالما سبب لها هذا النوع من التعامل الألم النفسي..و هو معاملتها بحدة وشدة وعنف أي أنك تحفز لديها خاصة الدفاع لديها..هل تسائلت لماذا هي ليست متمردة مع عصام ؟ بل أي كلمة يقولها تنفذها فورًا.. حتى أنها ترتاح معه و تخبره بكل ما يجول بصدرها وكما رأيت بنفسك هي تهرب له كلما أحست بالتشتت و الضياع..

علت تقطيبة خفيفة جبين رعد مجيبًا: لأنه والدها لا تستطيع التمرد عليه.

نفت جوليا برأسها موضحة ببسمة دافئة: أبدًا..فطبعها مبني على التمرد والشراسة حتى ولو كان والدها، هي صح تستطيع البر به لكن ستتمرد بطريقة أخرى بل ستحاول إخضاعه بدلالها..لكنها هي تسعى بكل قوتها بأن ترضيه وتحسن صورتها بنظره هو خاصة لسبب واحد..لأنه تفهم بواطنها ولامس روحها بحنان، هو عاملها كملكة و دللها كأميرة.. لم يصرخ ولم ينفعل بها ولم يحسسها بأي شعور سيئ ..لقد أكرمها بحق فإستطاع جعلها كعجينة بين أنامله يشكلها بهدوء تام، فيُقَوم بعدها شخصيتها ويهذب تصرفاتها ..يعني يجعلها تصقل ذاتها تلقائيًا دون أن تشعر هي بذلك أصلاً.. هنا مربط الفرس يا ولدي..

إرتبك رعد يشعر بالحيرة تتملكه مرددًا بتسائل: هل تقصدين أن أغير أسلوبي معها للين واللطف ؟!

كوبت جوليا وجنته مصرحةً بنغمة أم حانية: أنا أقول هذا كأم لك و ليس لسحر ..أنصحك كولدي عساني أضمن إستقرار زواجك .. شخصية سحر كالمرآة تمامًا..فهي تعامل الذي أمامها بناءًا على هذا ..يعني تقدم لك ضعف ما إنعكس على مرآتها..فإن أعطيتها وردة هي ستقدم لك بستانًا وإن منحتها كلمة طيبة هي ستهبك شعرًا ..ولو منحتها حبًا وإحترامًا ستكرمك هي عشقًا وإجلالاً..

إزدر لعابه يشعر بأنّ الأمواج تتقاذفه لا يريد أن يلج لهذه المعمعمة، فتابعت قولها وهي تمشط شعره: إنَّ شخصيتها عزيزة جامحة يا بني، فهي لا يُؤدِبها الجفاء، ولا يُؤثِر بها الهجر، إنما يُؤدبها الحَنان، ويُؤثِّر بها اللِّيْن، وتَغلبها حرارة الوصل، ويخجلها الكرم، وتَجتذِبها البشاشة وتسعدها البسمة، صدقني قلبها سيكون مِطواعًا لكل من يكرمها و يوقرها ويحترم ذاتها، فما عليك إلا أن تهبها هذا وستراها تغدق عليك بالتقديس والإجلال ..ببساطة هذه هي بواطن سحر..لكن لا يفهم دواخلها إلا من له قلب حيي متفهم.

أومئ لها رعد بتفهم يعاني تخبطًا كلما يتذكر تلك العيون اللازوردية يشعر بذاته تتأهب بطريقة هو لا يفهمها أصلاً، فردد بهدوء: سأحاول.

عمت الراحة ثنايا قلب جوليا مرددةً بمناغشة: أتعلم أمرًا ..هناك سر صغير سأخبرك به.. منذ أن عادت سحر ولطالما دعوت الله أن يجمعكما كزوجين..والحمد لله هَا قد حقق مرادي وأفرحني بكما ؟

عم الذهول محياه مستفهمًا بإنشداه حقيقي: حقاً ؟!!

قهقهت جوليا مومئة بنعم وهي تقول: طبعًا..فهي إبنتي وضنايا المفقود وأنت ولدي وتربيتي ..خاصة أنك رجل حقيقي وتتمتع بكل مقومات الرجولة و الخلق الرفيع ..لهذا أحببت فكرة أن تكونا معًا وتضلا تحت عيني على الدوام.

ضحك رعد يهز رأسه على زوجة عمه وظرافتها مرددًا: حسنًا هل تريدين أن أخبركِ سر أيضًا..حين كنت صغيرًا لطالما أحببت التمرد عمدًا و إغضاب عمي عصام كي أهرب لكِ كعادتي و أحتمي بحضنكِ من عقابه.

إنفجرت جوليا ضحكًا واضعة كفها على ثغرها مردفةً من بين ضحكاتها: أيها الشقي و أنا التي كنت أستغرب جراء بعض تمرداتك الغريبة.

هز كتفيه مجيبًا بهدوء: ليس ذنبي ..فأنتِ كنتِ دافئة جدًا و تغدقين علي بالحب و الحنان و هذا الإحساس كنت متعطشًا له بشدة سابقاً.

غامت عينيها تناظره بحب أمومي: و حاليا ألا تحتاجه ؟

رفع حاجبه عليها مجيبًا: كيف أحتاجه ولقد جعلتني أعاني تخمة منه بسببكِ.

ضحكت برقة قارصة خده معقبة: لازالت ظريفًا حقاً.

مط شفتيه مستقيمًا من مجلسه قائلاً: حسنًا تصبحين على خير يا زينة النساء.

إستقامت هي الأخرى كابحة ضحكتها هامسة: حسنًا لا تعبس هكذا كلمة ولن تتكرر.

:
•♡•
:


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات