اخر الروايات

رواية نفوس قاسية الفصل السابع والعشرين 27 بقلم مني احمد حافظ

رواية نفوس قاسية الفصل السابع والعشرين 27 بقلم مني احمد حافظ 


السابعة والعشرون .أنتِ نفسي.
-----------------------------------------

صياح وتكبير ساد القاعة كان آدم يظن أن تلك الجموع هي لقضايا أخرى ولكنه لم يأتي إلى فكره أن تلك الجموع جائت خصيصًا دعمًا لزوجته، فقد صدحت قاعة المحكمة ورجت بالتكبير والثناء لله بعدما صدح صوت القاضى ببراءة سهر، فالتفت آدم بعدما سجد لله شكرا إلى الوجوه ليلاحظ الدموع والسعادة والضحكات تزين تلك الوجوه فأسرع إلى سهر التي سنادتها إحدى السجينات، كاد آدم أن يقفز فوق حاجز القفص ليصل إليها ولكن نظرات الحراس منعته فاقترب من سهر التى سالت دموعها أنهار بعدما اطمئن قلبها وتحولت ملامحها بعدما سكنها الحزن والألم منذ أنتهى التحقيق معها بالمشفى إلى اطمئنان فرُغم دعم الجميع لها إلا أنها أنزوت عنهم ولم تستجب لأحد فهي شعرت أنها أخطأت حقًا مرات ومرات ونتيجة خطأها كادت تخسر نفسها للمرة الثانية وتخسر آدم وبعد حديث صفية معها عن حالة آدم خلال تلك الأيام أحست أنها أجرمت بحقه وحق نفسها فأختارت الصمت لتعاقب نفسها بحرمانها من آدم، وحينما اوضحت لآدم تفاجأت بكلماته التي زلزلت كيانها وعصفت بقلبها حين قال آدم:
- بس أنا مش هسامحك يا سهر.

حدقت سهر بعينان جاحظتان بآدم وهي تهز رأسها بالنفي فتوقع آدم أن تصرخ سهر، ولكنها فاجأته بأن نكست رأسها أرضًا وقالت:
- حقك أكيد أنك متسامحنيش عمومًا يا آدم أنا عذراك ومقدرة اللي أنت حاسس بيه و.

توقفت سهر عن الحديث حينما جذبتها يد لتخرجها من القفص لتتفاجأ بآدم يختطفها من يد الشرطي ويحتضنها ويدور بها وهو ييضحك ويقول:
- أنتِ طلعتي طيبة أوي يا سهر كلمة واحدة بتغيرك بالشكل دا هو بردوا معقول مسامحش القمر بتاعي إلى عيونه جنتي يا فتنة قلبي وحياتي.

تشبثت سهر بعنق آدم وخبأت وجهه في صدره وهي تبكي وتقول:
- والله افتكرتك بتتكلم جد أنت مشفتش وشك كان مكشر أزاي أنا قولت خلاص الحلم اللي بحلم بيه هيتحقق وتسبني.

توقف آدم عن الدوار بسهر وأوقفها أمامه واسندها إلى جسده وقال بجدية:
- أنا بحبك يا سهر ولا يمكن مهما حصل منك أو حصل بينا هفكر فيوم أني اسيبك، استحالة يا سهر مش بعد ما لاقيتك وعيشت معاكِ الحب وحبيت الحياة مع الإنسانة اللي بتمناها يبقى اتنازل عنك بسهولة، بس دا ميمنعش أني فعلًا زعلان منك يا سهر وعتايى ليكِ أنك بعدتيني عنك.

وضعت سهر أصابعها على فم آدم تمنعه من الكلام وقالت وهي تحدق في عيناه:
- أنا كنت بعاقب نفسي على الغلط اللي عملته يا آدم و.

قبل آدم أصابعها وقال:
- أنتِ مكنتيش بتعاقبني نفسك يا سهر أنتِ كنتِ بتعاقبينا احنا التلاتة أنا وأنتِ وبنتنا، لاننا واحد مينفعش أبدًا حد فينا يبعد التاني عنه زي ما عملتي، بالعكس احنا بنكمل بعض ونسند بعض ونداوي بعض ونعاتب بعض لأننا عاوزين نكمل الحياة مع بعض و.

توقف آدم بغته حينما صدح صوت إسماعيل يقول:
- يا أستاذ آدم حضراتكم فقاعة المحكمة مش فالبيت بصراحة اللي بتعملوه دا مينفعش ومش مقبول بالمرة لو سمحت المدام بس تيجي علشان توقع على إخلاء من القسم.

زفر آدم بحدة وقال:
- هو حضرتك مافيش وراك غيري أنا ومراتي بجد أنت اللي مينفعش اللي بتعمله معايا دا.

رفع إسماعيل حاجبه وقال:
- خلاص ولا تزعل نفسك خليك براحتك.

صمت إسماعيل فشعر آدم بالقلق فصدح صوت إسماعيل مرة آخرى قائلا:
- اقبض لي يا ابني على الاتنين دول بتهمة الفعل الفاضح فمكان عام وعدم احترام المحكمة.

شهقت سهر والتفتت حولها لترى جمع من العيون القريبة والغريبة يجلسون في صمت ويتابعون حوارها مع آدم فدفنت وجهها في صدر آدم حرجًا وقالت:
- آدم الحق دول بيصورونا مين الناس دي كلها.

انطلقت ضحكات بعض الجالسين وارتفعت الأصوات ترجو إسماعيل أن لا يتشبث برأيه فحاوط آدم سهر بجسده يشعر بالحرج لتهوره ونظر إلى إسماعيل وقال:
- حقيقى أنا أسف من حقك طبعًا أنك تصمم على المحضر و.

قاطعه إسماعيل وقال وهو يضحك بصوت صاخب:
- أنا مكنتش مصدق اللواء لطيف لما قالي أنك هتتصرف بالشكل دا عمومًا أنا مش هعمل حاجة ويلا بينا نقفل المحضر علشان المدام تروح ترتاح.

انهى آدم كافة الإجراءات وكانت سهر تجلس تشعر بالتوتر لإحساسها بتحديق الجميع فيها بشكل غريب، وما أن جلست بجانب آدم في سيارته حتى طلبت منه هاتفه فأخذته منه وتطلعت إلى صفحات الفيس لدى آدم لتتفاجىء بالعديد من الصور والفيديوهات لهما فأغلقت الهاتف ووجهها يشتعل وقالت:
- أنا لا يمكن أخرج برا البيت تاني، شوفت جنانك يا آدم أدينا مشرفين كل المواقع عجبك كده.

ابتسم آدم وقال بهدوء:
- ومين قالك أساسًا أنك هتخرجي برا البيت يا حياتي أنتِ قصاد كل دقيقة بعدتي عني فيها هتقضي يوم فحضني أحسبي بقا كام يوم فكام ساعة بكام دقيقة، دا أنا ناوي أخليكِ تقولي حقي برقبتي بس مش هنا أنا ناويت أخدك ونرجع أنقرة نقعد فترة هناك نبعد عن كل حاجة.

مالت سهر على وجه آدم وقبلت وجنته وقالت:
- حبيبي أنا عاوزة أولد هنا فمصر علشان ماما صفية تبقى جانبي مش عاوزة أولد فبلد غريب معرفش فيه حد.

اوقف آدم سيارته والتفت لها وقال:
- سهر هو مافيش مرة تسمعي الكلام وأنتِ ساكته وتقولي حاضر من غير جدال.

أجابته سهر وهى تبتسم له:
- أنا بسمع كلامك بالحرف يا دومي وعمري عمري ما عملت حاجة تضايقك.

أحس آدم أن سهر تسلبه عقله بشدة فأجابها قائلًا محاولًا تمالك نفسه:
- تخيلي مكنتش أعرف أنك بريئة أوي كده، عمومًا لينا بيت نتكلم فيه بدل ما يتقبض علينا فعلًا والمرة دي خالي بنفسه اللي هيطلب يحبسنا.

اعتدلت سهر وقالت بجديه تسأله:
- هو أنت ليك قرايب غير خالك ومازن.

أدار آدم السيارة وأحس بالانزعاج لسؤال سهر وفضل البقاء صامتا، فكررت سهر السؤال وقالت:
- أيه يا آدم مسمعتنيش بقولك عندك قرايب غير خالك ومازن.

أجابها آدم بضيق وقال:
- لا معنديش وانسي أنك شوفتي اللواء لطيف يا سهر واقفلي على الموضوع دا لو سمحتي.

أحست سهر بتوتر آدم من ملامحه فقالت:
- حاضر يا آدم مش هسأل علشان تعرف أني بسمع الكلام أهو بس بردوا أنا عايزة أعرف وأتعرف على كل عيلتك و.

نهرها آدم بحدة وقال:
- سهر قلت اقفلي كلام فالموضوع دا.

اشاحت سهر بوجهها عن آدم وهمهمت بضيق:
- كل حاجة لازم تمشي حسب أوامره هو وبس اقفلي كلام فلازم اقفل كلام أومال اتكلم مع مين مع نفسي، عجبك كده يا رشدي اللي بابا بيعمله فيا دا، عارف أنا هاخصمه ومش هكلمه تاني شوفت بيزعق فيا أزاي و.

صمتت سهر وشهقت حينما فتح باب السيارة من جانبها وجذبتها يد آدم وحملها على كتفه فصاحت سهر وقالت:
- نزلني يا آدم أنت مالك قالبني أنا وابنك بالشكل دا والله حرام عليك.

لم يتمالك آدم نفسه وانزلها بعدما كاد أن يسقط بها وجلس أرضًا وهو يقول بصوت ضاحك:
- ربنا يلطف بعقلي بسببك يا سهر بتكلمي مين يا ماما ورشدي دا يبقى مين سهر أنتِ اتجننتي.

ضحكت سهر وقالت وهي تحدق بعينا آدم:
- رشدي معقول مش عارف رشدي ابني.

حدق آدم بها بدهشة وقال:
- أنتِ عايزة تجيبي لي ولد يا سهر لا طبعًا أنا عايز بنت وتكون عيونها جنة زي عيونك أنا مش عايز ولاد أنا بعشق البنات و.

هزت سهر رأسها وقالت بتزمر طفولي:
- بس أنا نفسي اجيب ولد واسميه رشدي على اسم بابا يا آدم ولا أنت موافق علشان الاسم.

ابتسم لها آدم وقال:
- هاتي رشدي وعمران ومحمد وهاتي كل الاسامي اللي تحبيها بس الاول ادعي تكوني حامل فبنت أنا بتمنى يبقى أول فرحتي بنوتة اعشقها زي ما بعشقك.

أحست سهر بقلبها ينبض حبا لآدم فحدقت بعيناه وقالت تشاكسه:
- عارف يا آدم لما بتضحك بتبقى حلو أوي وبحس عنيك بتشدني وبنسى الدنيا كلها.

اقترب منها آدم وقال:
- وأنا لما بتضحكي ببقى عايز.

صمت آدم وعيناه تحدق بشفاه سهر فسألته سهر وقالت:
- عايز أيه يا آدم.

ازدرد آدم لعابه وقال بصوت اجش:
- تعالي ندخل جوا وأنا هقولك على كل حاجة.

أحست سهر بوجهها يشتعل بسبب تحديق آدم بها وقالت:
- لا ما أنا جعانة ومش هتحرك من هنا ألا لما تقوم وتحضر لي أكل حلو كده من إيديك وبعدين أدخل.

اقترب آدم منها فنظرت سهر حوالها بسرعة وقالت:
- آدم أعقل احنا فالجنينة والحرس بتوعك موجودين بلاش جنان لو سمحت.

وقف آدم فجأة ومد يده لسهر فوضعت يدها وتمسكت بكفه فجذبها آدم لتقف وسار بجانبها يحاول تمالك نفسه فأحساسه بحاجته إليها جعلت اعصابه مستفزة وما أن أغلق الباب خلفهما حتى ابتعد عنها وقال:
- على ما تاخدي شاور هكون حضرت لنا حاجة خفيفة.

ابتسمت له سهر وقالت:
- لا خليك أنت يا آدم أنا نفسي أحضر لنا الأكل.

احتضنها آدم بحب وقال:
- طيب أيد على أيد تساعد نحضر سوا يلا بينا يا قلبي.

جلس آدم وسهر يتناولان الطعام في صمت، فحاول آدم قطع الصمت حاول أن يتحدث ولكن الكلمات هربت منه، فهو يشعر وكأنها الليلة الأولى التى يجمعهما بيت واحد فيه أحس بغرابه تفكيره فحاول إبعاد عيناه عن شفتاها الوردية، فحدق بعينيها ليجدها تحدق به فوقع أسير جنتها الخضراء فترك ملعقته واسند ذقنه على يده وتنفس ببطء مثبتا نظراته عليها، ابتلعت سهر طعامها ببطء وهي تفكر بآدم فهي تشعر بالجو حولها مشحون فنظرات آدم لها تصيبها بالقشعريرة خاصة أنه يحدق بها بطريقة غامضة، أحست بضربات قلبها تزيد فتركت طعامها وغادرت مقعدها وسارت ببطء ووقفت أمام آدم وتنفست ببطء وجلست على قدميه وحدقت في عينيه وقالت بهمس:
- سرحان فأيه يا آدم.

أحاطها آدم بذراعيه وقال وهو يقرب وجهها منه:
- سرحان فيكِ وفجنة عيونك اللي كل ما ابص لهم ابقى عايز اسكن جواهم.

رفعت سهر أصبعها ومررته بتهور على شفتي آدم وقالت لتزيد الموقف اشتعالًا وهو تحدق بهما:
- ما أنا كمان لما بشوف عيونك مش بقدر أبعد عنهم بغرق فيهم.

ازدرد آدم لعابه وقال:
- سهر أنا اللي بغرق فيكِ وأنت بتلعبي معايا بالنار و.

ابتلع آدم باقي جملته حين فاجأته سهر وجذبت رأسه إليها لتقبله بجرأة ويدها تلعب فأ شعره بتهور، حملها آدم وتوجه إلى غرفتهم وقال وهو يضعها فوق فراشهم:
- يعنى أنا خايف عليكِ من تهوري وأنتِ مصممة تولعيني بنارك.

ضحكت سهر وتحركت مسرعة مبتعدة عن الفراش وقالت:
- أستحمل يا دومي أنا هدخل أخد شاور.

صمتت سهر حينما لمحت آدم يسرع خلفها فضحكت حين لحقها وامسك بها فقال وهو يحملها:
- لالالا انسي أنا سبتك تعملي اللي أنتِ عايزاه ليكِ شهر، دلوقتي بقى لازم تسددي اللي عليكِ بالثانية الواحدة أنا مش ناسي كلامي معاكِ وأظن أنتِ منستيش.

احتضنته سهر وقالت:
- من غير عقاب يا أحلى آدم فالدنيا دي كلها.

قبل آدم يدها وقال:
- مولاتي الجميلة تسمح أعيشها من النهاردة ألف ليلة وليلة وكلها ليال حب وتعوضني غيابها عني.

قبلته سهر وهي تحتضنه وقالت بخجل:
- بعشقك يا آدم.

----------------

ومرت الأيام واقترب حفل زفاف منال لتنشغل سهر مع منال في تجهيزات حفل زفافها وجاء اليوم المنشود وأطلت منال بفستان زفافها الابيض، ووقف سهر بجانبها وعينيها تلمع بسعادة وحزن وحينما تسلم هاني يد منال من عمها احتضنها وهمس لها:
- كان مفروض تلبسي نقاب علشان الجمال دا محدش يشوفه غيري أنا وبس ماشاء الله عليكِ أنتِ أجمل من البدر.

رفعت منال عينيها بخجل إلى وجه هاني وابتسمت وقالت:
- خف عليا يا هاني اليوم لسه فأوله وأنا مش حمل كل الكلام الحلو دا.

قاطعهم صوت آدم الذي تقدم ليقف بجانب سهر وقال:
- يلا يا دكتور الناس زهقت من الانتظار ابقى قول لها اللي أنت عايزه لما تروحوا.

ضحك هاني وقال:
- ايوة بقى هنبدأ بص يا آدم أنا أعمل اللي أنا عايزه دا فرحي وهي ليلة فالعمر.

أحس آدم بارتجاف سهر وهو يضمها إليها ونظر إليها ولاحظ غيام عينيها فمال عليها وقال:
- حبيبي ماله عيونه مش بتضحك ليه.

ابتسمت سهر باضطراب وقالت:
- مافيش يا آدم انا بس حاسه بتعب من المجهود تعالى نقعد أنا مش قادرة أقف.

شعر آدم بالقلق عليها فسألها بلهفة:
- تحبي نروح لدكتور يا سهر أنا عارف أنك أجهدتي نفسك الأيام اللي فاتت مع منال و.

توقف آدم عن إكمال حديثه حينما شاهد الدموع فى عين سهر فجذبها وغادر برفقتها من القاعة إلى إحدى الشرفات واسندها إلى حائط الشرفة وقال:
- لا في حاجة يا سهر وعنيكِ مش عارفة تخبي ومليانة دموع.

ارتمت سهر لتبكي داخل صدر آدم وقالت:
- اصل شكل منال حلو أوي فالفستان الأبيض وأنا أنا ملبستش فستان فرح يا آدم لا معاك ولا حتى لما.

لم تستطع سهر إكمال حديثها وانتحبت بقوة فشعر آدم بالعجز وتذكر أنه تزوجها بدون حفل زفاف، فعبس وهم أن يتحدث فسمع صوت صفية يقول:
- مالها سهر يا آدم.

ابتعدت سهر عن آدم وكفكفت دموعها وأجابتها سريعًا:
- مافيش يا ماما أنا بس حسيت أني تعبانة شوية وآدم خرجني هنا علشان الجو حر جوا احنا هندخل اهو.

ونظرت سهر لآدم واكملت مبتسمة:
- يلا يا آدم ندخل.

وحثته سهر بابتسامتها وضغطها على يده فتحرك معها آدم وابتسم لصفية وقال:
- على فكرة يا امى احنا هنسافر كام أسبوع كده انقرة سهر تغير جو وهنرجع ولما نرجع تعملي حسابك تيجي تقعدي معانا فترة أيه رأيك.

ابتسمت صفية لهم وقالت:
- سافروا وانبسطوا يا ولادي ربنا يسعدكم يارب بس سهر تاخد بالها من نفسها ومن ابنها.

عبس آدم ونظر إلى وجه سهر فوجدها تبتسم بسعادة فقالت بمرح:
- شوفت حتى ماما قالت ابنها يعني ولد.

قرص آدم وجنتها وقال:
- ولد ولد كله جميل المهم يبقى ولادي العشرة عيونهم جنة لعيونك.

ضحكت صفية بشدة وقالت:
- عشرة مرة واحدة ليه هتكون فريق كورة.

احتضن آدم سهر وقال:
- أنا عايز عيلة وعزوة ليا ولسهر بس طبعًا صحة سهر أهم عندي من كل حاجة ربنا ميحرومنيش منها أم ولادي الجنة.

مضى وقت الحفل بسعادة على الجميع فغادر آدم بصحبة سهر وهو يفكر كيف يدخل السعادة إلى قلبها تعويضًا لها عن حفل الزفاف الذي لم تحظى به.

وغادر هاني ومعه منال يحدق بها غير مصدق أنها أصبحت زوجته وسيبدأن معا حياتهما سويًا، جلست منال مبتعدة عن هاني تشعر بالخجل من نظراته إليها وما أن وصلا إلى شقتهما وولجت حتى هرولت إلى غرفة نومهما وأغلقت بابها عليها موصدة إياه بوجه هاني الذي وقف مصدومًا من تصرفها فطرق الباب وقال:
- منال افتحي يا ماما ميصحش كده أنتِ قافلة على نفسك ليه وبعدين أنا عايز أخد هدومي ولا هقعد بالبدلة.

احست منال بالخوف يسيطر عليها وقالت بتلعثم:
- طـ ـيـ ـب ا د خـ ـل ا لـ ـحـ ـمـ ـام.

سألها هاني وهو يشعر بالضيق من تصرفها:
- مش فاهم بتقولي أيه.

ازدردت منال لعابها وقالت:
- بقولك ادخل الحمام وأنا هفتح وأطلع لك الهدوم.

حاول هاني أن يتمالك اعصابه وقال:
- منال يا حبيبتي والله اللي بتعمليه دا مينفعش عيب يا حبيبتي أنا جوزك افتحي ربنا يهديكِ أنا مش هعملك حاجة.

قالت منال من خلف الباب:
- طيب احلف أنك هتبقى مؤدب ومش هتعمل معايا الحركات اللي كنت بتعملها وأحنا بنفرش.

ضحك هاني بشدة وقال:
- لا مش هحلف أنا مقدرش أتحمل اليمين بصي ليكِ كلمتي هحاول أني أكون مؤدب أفتحي بقى.

فتحت له منال الباب ووقفت تحدق به برعب فأحس هاني بحالتها فابتسم لها بهدوء وقال:
- متخافيش مني يا منال أنا عمرى ما هعمل أي حاجة تضايقك أو تكون غصب عنك، ممكن تهدى بقى أنا هروح أغير هدومي فالحمام وأحضر لك كوباية لبن دافية على ما تغيري فستانك ونصلي وتشربي اللبن وتنامي أنا عارف أن تحضير الشقة فالوقت الصغير دا تعبك.

همست له منال بخجل:
- أنا بحبك أوي يا هاني وكل شوية بتثبت لي أنك أحن راجل فالدنيا.

ابتعد هاني عنها وقال:
- لا يا منال بلاش الصوت الناعم دا الله يكرمك أنا ماسك نفسي بالعافية وبصوتك الناعم دا وحلاوتك دي مش هبقى مسئول.

احمر وجه منال بشدة فتركها هاني وغادر الغرفة فأغلقت منال الباب خلفه ووقفت في منتصف الغرفة تحاول فتح سحاب فستانها ولكنها لم تستطع، فجلست على طرف الفراش تحدق بالباب ومضت نصف ساعة ولم يظهر هاني ففتحت الباب وخرجت تبحث عنه فشاهدته يقف في الشرفة فنادت عليه فالتفت إليها ينظر بها بدهشة وسألها:
- أنتِ لسه بالفستان.

همست منال بخجل:
- أصل أنا مش عارفة أفتح السوستة.

اقترب منها هانى وقال:
- طيب تعالي الاوضة هفتح لك السوستة يلا يا أوزعة.

ابتسمت منال بحب ووقفت وادارت ظهرها إلى هاني فتنهد واحس برعشة في يده وتجنب لمس ظهرها وفتح لها سحاب الفستان ولكنه ومع ارتباكه لامست أصابعه ظهرها فسمع شهقتها فجذبها إلى صدره ومال على رقبتها وقبلها فارتجفت منال وأحست بقلبها ينبض بقوة فابتعدت عن صدر هاني وهمست:
- أطلع يا هاني بقى.
جلس هاني فوق طرف الفراش وقال:
- لا أنا تعبان روحي أنتِ الحمام غيري هناك بقى أنا أعصابي تعبت.

غادرت منال وهي تتذمر فابتسم هاني وقال:
- على فكرة سمعتك ماشي يا منال هوريكي أنا قلة الأدب تبقى ازاي.

ارتدت منال ثوبها وارتدت فوقه أسدال صلاتها ودخلت الغرفة وقالت:
- هاني أنت نمت.

اعتدل هاني واستدار لها وقال:
- لا لسه صاحي وهو الواحد هيعرف ينام بالشكل دا.

نظرت له منال وقالت بصوت منخفض:
-طب يلا علشان نصلي.

بعد ساعة تمددت منال بجانب هاني تشعر بالخوف فهو لم يوافق على نومه في الغرفة الأخرى وقال أنه على أتم الاستعداد ألا يقترب منها ولكنه لن ينام بعيدًا عنها أبدًا، تنهدت منال ونظرت إلى ملامح هاني الهادئة ومدت أصابعها تتحسس وجه بعدما تأكدت من نومه فتملل في نومه فسحبت أصابعها سريعًا ولكنه فجأها وقال:
- يعني دلوقتي لما اتجنن واتهور وتزعلي يبقى أنتِ السبب وأنا بصراحة بتلكك.

حضنها هانى بقوة وأحست منال بجسدها يشتعل أثر لمسات هاني لها فمسعت همساته لها لتحترق من جرأته لينهي هاني تماسك عقلها ويقبلها بنهم ويغرقها في بحر عشقه، فاستسلمت منال طواعية راغبة بالمزيد منه.

-------------------

استيقظت سهر من نومها على صوت رنين الباب فنظرت إلى آدم النائم بملامح طفولية راضية وتذكرت معاملته لها بالأمس بعد عودتهما وحبه المطلق الذي أغدق عليها به، فمالت عليه تقبله وهزت كتفه برفق وقالت:
- دومي الباب بيخبط الظاهر حد من الحرس عايز حاجة هتقوم أنت ولا أروح أنا.

استيقظ آدم فور سماعه كلمات سهر وقال:
- تخرجي فين بلبسك دا سهر بطلي جنان أنتِ أحسن لك تلبسي حجاب أنا مقدرش على جنانك دا ونسيانك أن في حرس.

ابتسمت سهر وقالت:
- أنا مكنتش هخرج صدقني أنا قلت كده علشان تقوم تفتح بس يلا بقى أحسن دا مصمم يقابلك.

غادر آدم وهو يفكر جديا بجعل سهر ترتدي الحجاب ليعبس وهو يسمع الرنين المستمر لجرس الباب ففتح وهو يشعر بالضيق ووقف محدقًا بتلك الفتاة التي وقفت تبكي أمامه بشدة، ارتدت سهر إسدال الصلاة فوق ثيابها وغادرت بعدما جذبها الفضول لمعرفه إلحاح الطارق، فاقتربت سهر من آدم وتلاشت ابتسامتها وهي تحدق بتلك الباكية وقالت:
- داليا...


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close