📁 آخر الروايات

رواية بوتقة الحب الفصل السابع والعشرين 27 بقلم هدير الصعيدي

رواية بوتقة الحب الفصل السابع والعشرين 27 بقلم هدير الصعيدي


الفصل السابع والعشرين

أن تُحب وينبض قلبك بمشاعر تجعل قلبك يُحلق عاليًا شعورجميل , ولكنه يترتب عليه مسئولية كبيرة توضع فوق عاتقك , فالحب ليست كلمة يُتهامس بقا بل هو عهد انعقد بين قلبين قررا الإيفاء بكل معاني الحب من تضحية وحماية وأمان , لهذا لا يُحب بصدق سوى القليلون.

وهو أحبها ولا يعلم متى تحديدًا سكن قلبه هذا الحب , ولكنه يعلم أنه من اللحظة الأولى وقد تعهد أن يكون سندًا لها يحميها من أي شيء قد تتعرض له , وزاد الأمر لديه مع نبضات قلبه بحبها فبات يشعر أن حمايتها فرضًا عليه القيام بها , ولكنه لم يضجر من هذا الشعور ولو للحظة واحدة.

كاد أن يشتعل غضبًا من عنادها وهى تسير بهدوء وهو يتبعها بسيارته , لم تنظر خلفها ولو للحظة تراه بها , نعم هى عنيدة ولكنها رغم كل شيء مُحقة فلا يجوز لهما أن يكونا بمفردهما لذلك يريد الزواج بها وجاء ما حدث ليُعرقل الأمر قليلًا ولكن عسى أن يكون في هذا التأخير خيرًا لهما.

وصلا للفيلا فترجل من سيارته ينظر لها وهى تقف على مقربة منه تنظر له بهدوء , اقترب منها متسائلًا بتهكم

- ما تلك الثقة التي كنتِ تسيرين بها ؟

عقدت حاجبيها بعدم فهم قائلة

- ماذا !!

عقد ساعديه قائلًا بعتاب

- لتستديري مرة واحدة من باب القلق أن أكون قد تركتكُ تسيرين بمفردكِ

ظهرت الابتسامة على شفتيها لتهتف بثقة

- كنت أعلم أنك لن تتركني وستلحق بي فلم أحتاج لأن أنظر خلفي كي أتأكد

اتسعت ابتسامته ليهتف برجاء

- أريدكِ أن تلبسي خاتم الزواج.. وما إن تخرج نهال من المشفى أريد أن يتم أمر الزواج

توردت وجنتيها لتهتف بابتسامة خجول

- فلتتحدث بتلك الأمور مع عمي

ضحك رغمًا عنه لتهتف بابتسامة قبل أن تخطو تجاه الملحق

- سأذهب لأرى بسلة ثم سأغفو .. لا شهية لدي لأكل شيئًا

نظر في أثرها لحظة ثم دلف للفيلا , توجه للمطبخ يُعد فنجان قهوة ليعلو رنين هاتفه , أخرجه من جيب سترته ليبتسم بهدوء وهو يرى اسم المتصل , فتح المكالمة قائلًا

- لدي خبر سعيد من أجلكِ

انتظر يسمع ردها ثم هتف بابتسامة عاشقة

- لقد طلبت الزواج من ثويبة ووافقت

سمع ردها ثم هتف برجاء

- فلننتظر قليلًا .. الأفضل ألا أُخبرها الآن .. ليكن الأمر بعد إتمام الزواج
سمع ردها ثم هتف بصدق

- لا تقلقي .. ثقي بي

*******

لم يكن يتصور يومًا أنه سيُجبر على الإعتراف بمشاعره لها بتلك الطريقة , كان يخبرها بحبه كي تفهمه , كي يرتاح , كي تشعر به وتشعر كم تألم , وكان يظن أنه سيرتاح بعد اعترافه ولكن أبى قلبه أن يُريحه , غادر الفيلا حينها وتوجه لمكان خالى , أوقف سيارته وأخذ يضرب المقود بيديه عدة مرات وهو يصرخ غاضبًا لعله يستطيع إخراج هذا الكم الهائل من الغضب بداخله.

ماذا فعل لكي تُعاقبه فيروز على حبه بتلك الطريقة !!

على رنين هاتفه باسمها فنظر تجاهه بأعين غاضبة ولم يجيبه ليعاود الرنين مرة بعد مرة بعد مرة حتى كاد أن يقذف بالهاتف مهشمًا ولكنه تراجع باللحظة الأخيرة حينما وجد رسالة منها تُخبره فيها أن نهال بالمشفى وقد فقدت الجنين.

وصلا للمشفى وسط بكاء فيروز واتصالات والدتها التي لم تتوقف لحظة , كانت والدتها أول من وصلها الخبر من شقيقتها ولكنها لم تخبر زوجها بالأمر خوفًا على صحته وهاتفت فيروز تخبرها باكية.

وصلا للغرفة حيث أخبرتهما الممرضة لتفتح فيروز الباب بقوة وتدلف بأعين غاضبة , وجدت منتصر يجاور نهال وسمعت عبارتها الأخيرة وهى تطلب منه الطلاق , لم تشعر بنفسها إلا وهى تمسك به من ياقتي قميصه بقوة لا تعلم من أين أتتها , كانت عيناها تطلقان شرارات الغضب وهو تركها ولم يحاول منعها أما تميم فاقترب يمسك بها لتصرخ به أن يتركها , نظرت لمنتصر متسائلة بانفعال

- ما الذي فعلته بنهال ؟ .. لن ينقذك أحد من يدي .. ألا يكفيكِ ما تفعله معها لسنوات

أوقفتها نهال بوهن وبكاء

- كفى فيروز .. اتركيه .. لم يفعل منتصر شيئًا

نظرت لها فيروز بصدمة قائلة

- تدافعين عنه !!

بكت نهال قائلة

- اتركيه رجاءً

نظرت لها فيروز بغضب ثم دفعت منتصر وخرجت من الغرفة يتبعها تميم , التقت بدارين فنظرت لها شرذًا ثم خطت خارج المشفى , استقلت السيارة فجاورها تميم دون أن يتحدث , كانت تهز ساقها بغضب وعصبية , هتفت بانفعال

- مازالت تدافع عنه بعد كل ما يفعله .. متأكدة أنه السبب وراء خسارتها للجنين .. لابد أنه تشاجر معها أو فعل أي شيء

صمتت تضرب ساقها بغضب ثم هتفت بانفعال

- كيف لها أن تدافع عنه .. لا أعلم كيف تُفكر .. تدافع عنه بعد كل ما فعله معها .. لقد تأذت منه كثيرًا ... لقد مرت ليالي كانت تبكي بها على الهاتف وهى تُخبرني أنه لا يشعر بها ولا بمشاعرها رغم كل ما تحاول فعله معه كي يراها .. كيف تدافع عنه بعد كل هذا .. ألا تُشفق على نفسها وقلبها الذي يتألم منه .. كيف تفعل ذلك بنفسها .. كيف ؟

هتف بحزن دون أن ينظر لها

- لأنها تُحبه .. هكذا يفعل الحب بنا

نظرت له عاقدة حاجبيها , انتبهت لملامحه التي بات الحزن يُغلفها , انتبهت لما كانت تتفوه به فاتسعت عينيها قليلًا , ابتلعت ريقها وهى تستوعب شيئًا كانت غافلة عنه ؛ هى مثل منتصر , وتميم كنهال ؛ فرغم كل ما تفعله لازال يدافع عنها ويُحبها !

عادت تنظر أمامها بصدمة مما استوعبته لتتساءل في نفسها

- أهى حقًا مثل منتصر ؟!

شعرت بالدموع تغزو عينيها فهتفت بتردد دون أن تنظر له

- لن أستطيع ترك نهال .. سأعود لأراها

نظر لها قائلًا بجدية

- لا تتشاجري مع منتصر من جديد

نظرت له فلمح الدموع بعينيها لتهتف بحزن

- لا تقلق

استدارت تفتح باب السيارة ليوقفها قائلًا

- انتظري سأرافقكِ

نظرت له وابتسمت بهدوء , ترجلت ولحق بها , دلفا سويًا للداخل حيث غرفة نهال , وما إن التقت نظراتها بنظرات منتصر حتى نهض منتصر وخرج من الغرفة وهو مُنكسًا رأسه بحزن , اقتربت من نهال التي كانت تنظر لها بحزن , جاورتها تضمها لصدرها لتبكي نهال قائلة

- لقد طلبت منه الطلاق فيروز .. طلبته ولا أعلم كيف لي أن أحيا بدونه .. أنا أُحبه رغم كل ما فعله بي

نظر لهما تميم بحزن قبل أن يشير لفيروز أنه سيخرج , خرج وأغلق الباب لتقع نظراته على منتصر الذي كان يجلس على المقاعد المعدنية الموجودة أمام الغرفة , جاوره قائلًا

- حمد لله على سلامتها

هز منتصر رأسه فنظر له تميم بحزن ؛ حالته تلك أكبر دليل على ضياعه , يبدو تائهًا , هتف تميم بحزن

- سيعوضك الله إن شاء الله بطفل آخر

هز منتصر رأسه من جديد فهتف تميم بصدق

- ربما لم نتحدث من قبل بشكل جيد .. ولكني وددت أن أُخبرك أن باستطاعتي سماعك ومساعدتك إن شاء الله إن أردت ذلك

نظر له منتصر فلمح تميم الدموع بعينيه , ربت على كتفه قائلًا بابتسامة هادئة

- سيتحسن كل شيء إن شاء الله فلا تقلق

هز منتصر رأسه من جديد , وحينها خرجت فيروز من الغرفة , نظرت لهما لحظات قبل أن تقترب منهما موجهة حديثها لتميم

- لن تستطيع نهال التوجه للمنزل في تلك الحالة .. أنت تعلم حالة أبي

قاطعها تميم قائلًا بجدية

- تعود معنا للفيلا أكيد .. هذا بيتها

ابتسمت له فيروز بامتنان فنظر تميم لمنتصر متسائلًا بهدوء

- لن تمانع أليس كذلك ؟

نظر له منتصر قائلًا بهدوء

- لن أمانع بالتأكيد .. شكرًا لك

ربت تميم على كتفه قائلًا بهدوء

- تستطيع المجئ بأي وقت لرؤيتها إن أردت

أومأ منتصر برأسه في امتنان حقيقي فنظرت له فيروز بضيق رغمًا عنها لتهتف في نفسها

- لن يأتي

*******

تلك ليست المرة الأولى التي يغزوه شعور الفقد , ولكن تلك المرة الشعور مغلف بجريمة ارتكبها في حق إنسانة كانت تراه أقرب الناس إليها , كانت تحبه كما لم يُحبه أحدهم من قبل , دفعت بنفسها لتشاركه شيئًا خاطئًا يفعله رغبة منها بإيقافه ولكنه دفعها دفعًا نحو هذا السم انتقامًا وغيرةً مما تملكه هى ولا يملكه هو.

يشعر أنه ضائع , تائه , وحيد رغم ازدحام الفيلا دومًا بالمعزيين الذين أتوا حتى بعد مرور الثلاثة أيام رغبة منهم في عدم ترك رشدي وناهد.

ولكن الآن بعد خمسة عشر يومًا اختفى ذلك الإزدحام , عاد كلُ إمرء منهم لحياته , أما هو فوقف ضائعًا لا يدري أين يذهب ؛ لقد سُلبت حياته فأين عليه الذهاب إذن !

عمه بات يدفن نفسه في مكتبه وسط أوراق العمل الذي طلب من أحد الموظفين أن يُرسلها له يوميًا , أما ناهد فباتت تحيا على المهدئات ودومًا ما يراها شاردة حزينة , وقد فقدت الكثير من وزنها وظهر الشيب عليها بطريقة مُرعبة وكأنها تحولت فجأة من سيدة مفعمة بالحياة إلى عجوز على وشك الموت.

كيف له أن يتحمل كل هذا ! , لقد دمر عائلة بأكملها ودمر نفسه دون أن يحسب حسابًا لذلك , لم يُفكر بلحظة كتلك , لقد ظن أنه سيكون بأفضل حال حينما يمتلك أمور الشركة بين يديه ولكنه لا يشعر بهذا.

انهمرت دموعه وهو يهتف

" لم أقصد يومًا ماحدث دليلة .. لقد أردت الانتقام من عمي بكِ ولكني لم أقصد أن أدفعكِ بيدي نحو الموت "

ارتفع صوت بكاؤه وحينها سمع طرقات على باب المكتب , دلفت عقبها كلثم تنظر له بقلق , اقتربت من المكتب متسائلة

- مزمل هل أنت بخير ؟

لم يهتم بمسح دموعه وهتف بحزن

- لقد ماتت دليلة وتركتني

نظرت له كلثم بشفقة ؛ لم تتخيل يومًا أن يكون بتلك الحالة , كانت تراه صلبًا باردًا في تعامله , هتفت بحزن وهى تجلس على المقعد أمام المكتب

- ادعي لها بالرحمة .. دموعك لن تفيدها مزمل .. فكر بشيء يفيدها .. صدقة جارية يصل ثوابها إليها

انتبه لعبارتها الأخيرة فنظر لها مُفكرًا ثم نهض قائلًا وهو يمسح دموعه

- شكرًا لكِ كلثم

*******

كلما ظنت أنها تخلصت منها رأتها تخرج أمامها من جديد , لم تمرر رؤيتها في العزاء دون افتعال مشكلة , ولم تكن مشكلة واحدة بل استمرت تفتعل المشاكل مع معتصم على أهون سبب وكأنه هو من جلبها للعزاء كي يراها !

لقد أجابها صراحة ودون مراوغة أنه رأها ما إن سألته عنها , كانت ستشتاط غضبًا إن كذب عليها ولكن أيضًا إجابته هكذا أغضبتها !

هتفت بغضب وهى تنظر لنفسها بالمرآة

- تبًا لكِ كلثم , ألن أتخلص منكِ أبدًا

سمعت طرقات على باب الغرفة فسمحت للطارق بالدخول , دلفت هبة تنظر لها باستغراب فلقد كان وجهها أحمر من شدة الغضب وكأنها كانت تتشاجرمع أحدهم رغم أن الغرفة ليس بها سواها , نظرت لها زينة عبر المرآة متسائلة

- ماذا تريدي هبة ؟

تساءلت هبة باستغراب

- هل كنتِ تتشاجين مع أحدهم ؟

ضيقت زينة عينيها قبل أن تهتف بضيق

- هذا ليس من شأنكِ

نظرت لها هبة بسخرية قائلة

- أنتِ محقة .. سأخبركِ ما أتيت لأجله

استدارت زينة تنظر لها لتهتف هبة بهدوء ودون مراوغة

- أريدكِ أن تساعديني في الطلاق من معتصم

رفعت زينة كلا حاجبيها فهتفت هبة بجدية

- فكري بالأمر بشكل إيجابي من أجلكِ

ضيقت زينة عينيها فهتفت هبة بتوضيح

- سيكون معتصم زوجكِ أنتِ فقط

ابتسمت زينة بخبث قائلة بغرور

- هو الآن زوجي أنا فقط .. لا أرى بحديثكِ ما قد يفيدني

نظرت لها هبة قبل أن تهتف بنفس طريقتها الخبيثة الشيطانية

- إلى الآن ربما هو زوجكِ وحدكِ بسبب انشغالي بأمور الدراسة والتي أنا على وشك الإنتهاء منها .. لم يتبقي سوى شهرًا وأُنهي جامعتي وحينها سأكون متفرغة تمامًا .. ربما ألتحق بالشركة للعمل بها برفقة معتصم و لا تنسي أنني الأخرى متزوجة من معتصم فلن يكون لكِ وحدكِ

نظرت لها زينة شرذًا لتتساءل بغضب

- وكيف سأجعله يُطلقكِ ؟!

ابتسمت هبة قائلة بسخرية

- لكِ الكثير من الطرق زينة فلا تدعي البراءة أمامي

همت زينة بالرد منفعلة لتهتف هبة بجدية

- أنا سأخبره برغبتي تلك وتنازلي عن كل شيء .. وأنتِ عليك دفعة لإجابة طلبي بطريقتكِ التي لن أوصيكِ بها

همت زينة بالرد وقد إحمر وجهها بشدة فهتفت هبة وهى تلوح لها بيدها وتخرج من الغرفة

- وفري طاقتكِ لما أخبرتكِ به أفضل

********

وضعت الطعام لبسلة ثم خرجت من الملحق لتنتفض ما إن رأته أمامها واقفًا على مقربة من الباب , نظرت له بضيق متسائلة

- لمَ تقف هكذا ؟

هتف بهدوء

- أنتظرك

أغلقت باب الملحق ثم نظرت له قائلة بعتاب

- لقد أفزعتني ولم أكن أتوقع رؤيتك أمامي .. لم تهاتفني حسناء لتخبرني بأمر الفطور فظننت أنه ربما لن يتناولوا الطعام .. وكنت أشعر بالجوع فخرجت كي أكل شيئًا

هتفت بعبارتها الأخيرة في حرج فهتف بهدوء

- أنا من أخبرت حسناء أنني سأذهب لإخباركِ بأمر الفطور لذلك لم تهاتفكِ

دلفا فوجدا الطعام موضوع فوق المائدة ولكن لا أحد متواجد فتساءلت ثويبة باستغراب

- ألن يتناول أحد الطعام سوانا ؟ .. ألم يعودوا من المشفى بعد ؟

هتفت حسناء وهى تضع زجاجة المياة فوق المائدة

- لقد عادوا جميعهم بالأمس .. ولكن السيدة نهال لم تكن معهم

نظرت لها ثويبة باستغراب فهتف موسى بهدوء

- هيا تناولي طعامكِ ثويبة .. إن لم تتناولي طعامكِ حسناء فاجلسي معنا

ابتسمت حسناء بحرج قائلة

- كلا لقد تناولته قبل قليل شكرًا لك سيد موسى

بدأت ثويبة في تناول طعامها وكذلك موسى , وما هى سوى دقائق وكانت قدرية تنزل الدرج , وقعت نظراتها عليهما فاقتربت منهما بأعين غاضبة , نقلت نظراتها بينهما قائلة بضيق وكره

- أرى شهيتكما مفتوحة وكأن ما حدث بالأمس لم يكن

ارتبكت ثويبة وظهرالحرج على ملامحها , همت بترك ما بيدها من طعام ولكن نظرات موسى المصوبة تجاهها أوقفتها وجعلتها تعاود تناول الطعام , نظر موسى لقدرية متسائلًا بسخرية

- لمَ نزلت إذن زوجة أبي ؟!.. ألن تتناولي فطوركِ ؟

نظرت له قدرية بضيق وجلست على الطاولة تنقل نظراتها بينهما فهتف موسى بسخرية

- سيقف الطعام بحلقنا جراء نظراتكِ المصوبة لنا

لوت قدرية فمها بسخرية قائلة

- أراك دومًا بصحة جيدة ولا يصيبك شيء .. نحن فقط من تنزل المصائب فوق رؤسنا

نظرت لها ثويبة بضيق لتهتف بتلقائية

- اللهم بارك .. حفظه الله زوجة عمي

نظرت لها قدرية وقد رفعت حاجبها لتهتف بسخرية

- لا تخافي هكذا .. لن يحدث له شيء

ابتلعت ثويبة ريقها ونظرت لموسى الذي كان يتابعهما مبتسمًا , هتف بهدوء وقد تلاشت ابتسامته

- لم أرى مكروهًا يُصيبكِ زوجة أبي .. فقط يصاب الجميع جراء أفعالكِ

نظرت له قدرية بغضب قائلة

- انتبه لحديثك

نظر لها بتحدي قائلًا

- وإن لم أنتبه ماذا ستفعلي

احتدت نظرات قدرية فوضع موسى الطعام بفمه ومضغه وهو لا يزال ينظر لها بتحدي , نزلت دارين بتلك اللحظة وشعرت أن الأجواء ليست على ما يرام من نظراتهم , ربتت على كتف والدتها متسائلة

- هل عاد منتصر ونهال أمي ؟

هتفت قدرية دون أن تُحيد بنظراتها عن موسى

- لم تعد نهال .. ذهبت مع فيروز وزوجها

عقدت دارين حاجبيها متسائلة

- لمَ ؟

نظرت لها قدرية قائلة بانفعال

- ما تلك الثرثرة دارين

ابتسم موسى لانفعالها قائلًا موجهًا حديثه لدارين

- اجلسي دارين كي تتناولي طعامكِ .. وإن أردتِ الذهاب لها أخبريني

نظرت ثويبة لموسى متسائلة برجاء

- هل يمكنني الذهاب معكما ؟

أومأ موسى برأسه إيجابًا لتنظر لها قدرية بحاجب مرفوق متسائلة بغضب واستنكار

- خيرًا ثويبة ! .. ما تلك المحبة التي طفحت عليكِ فجأة !

نظرت لها ثويبة بضيق مرددة

- طفحت !

لوت قدرية فمها قائلة بسخرية

- العفو والسماح من سيادتكِ .. لن تذهبي لنهال .. تودين بث سمومكِ برأسها كي تترك منتصر أليس كذلك ؟

اتسعت عيني ثويبة لتُكمل قدرية بفحيح كالأفعى

- هل تتلاعبين بالأخين بكل وقاحة ؟ .. بالأمس موسى واليوم منتصر

كانت ثويبة تنظر لها بأعين متسعة , صدرها يعلو ويهبط وقد بدأت تشعر ببرودة في أطرافها , تمنت أن تبتلعها الأرض في تلك اللحظة , اختلست النظرات لموسى الذي كان يضم قبضته في غضب , بينما تساءلت دارين بتوتر

- ما الذي تقولينه أمي ؟

همت قدرية بالرد لتتسع عينيها وتشهق ما إن وجدت موسى واقفًا أمامها بلحظة , ينظر لها بأعين غاضبة وقد دفع بيده الصحن الفارغ أمامها فسقط أرضًا متهشمًا , نظرت له دارين قائلة برجاء

- موسى ما حدث يوترها فقط و......

قاطعها موسى قائلًا بغضب وهو مازال ينظر لقدرية التي كانت تحاول إدعاء القوة أمامه ولكن نظراتها المذعورة فضحتها , هتف موسى بغضب

- حذرتكِ مسبقًا بشأن ثويبة ولكنكِ لم تسمعي لي .. وسأعيد حديثي مرة أخرى لعلك تستوعبين جيدًا ما سأقوله .. إياكِ ومجرد الإقتراب منها وإلا سأجعلكِ .........

قطع حديثه ما إن هتف والده باسمه في غير رضا , رفع رأسه ينظر لوالده الذي اقترب منهم متسائلًا

- ما الذي يحدث ؟ .. هل سأجد كارثة كل يوم بوجهي ؟

نظرت قدرية لصالح باستنجاد قائلة

- انظر لابنك الهمجي هذا

ضحك موسى بسخرية منفعلًا ثم هتف بغضب

- وما فعله ابنك ماذا تطلقين عليه !

نظر صالح لموسى قائلًا وهو يتوجه لغرفة المكتب

- الحق بي موسى وأنتِ ثويبة أيضًا

نظرت ثويبة لموسى باستغراب , ثم نهضت بأقدام واهية , سارت ببطء تلحق بموسى الذي لحق بوالده , دلفت غرفة المكتب فأخبرها صالح أن تُغلق الباب خلفها ففعلت لتجلس عقبها فوق الأريكة الجلدية , بينما جلس موسى على المقعد وكذلك صالح الذي هتف بهدوء

- لقد قالت نهال للشرطة أن ما حدث كان حادثًا ومر الأمر والحمد لله .. كنت قد أخبرتني موسى أنك تريد الزواج بثويبة

هتف موسى بجدية

- أريد أن نعقد القران في الحال .. يمكننا عقد القران اليوم .. وترتيبات الزواج من إعداد الملحق وتلك الأمور سأدبرها عقب عقد القران

كانت ثويبة تنظر له بدهشة ؛ في عن أي زواج يتحدث !

زواجهما , عقد قرانهما اليوم !!

ابتسم صالح قائلًا

- عقد القران اليوم !.. ما تلك السرعة بني .. دعنا أولًا نسأل ثويبة ربما يكون لها رأي آخر

نظر كلاهما لثويبة التي كانت تنظر لهما بالفعل في دهشة , سألها صالح بابتسامة

- هل توافقين على الزواج من موسى ابنتي ؟

توردت وجنتيها لتهتف بارتباك

- أ أ .. بلى ولكن ليس اليوم .. أرى أن ....

قطعت حديثها من نظرات موسى المسلطة عليها , هتفت برجاء

- لا تنظر إلىّ هكذا .. لقد تفاجئت بالأمر

رفع موسى حاجبه قائلًا باستنكار

- تفاجئتِ !!

ابتلعت ثويبة ريقها قائلة بتوضيح

- أقصد عقد القران اليوم .. ظننته لن يكون بتلك الظروف و.....

قطعت حديثها ونظرت لصالح ترجوه أن يتحدث ويؤيد رأيها فهتف موسى بهدوء وإن كانت ملامحه لازالت غاضبة بسبب ما حدث بالخارج

- أنتِ موافقة على مبدأ الزواج فلا أرى سببًا لتأجيله .. فقط سنعقد القران وأعدكِ أنني سأقيم لكِ حفل وسترتدين فستان زفاف وكل شيء لا تقلقي

نظرت له ثويبة بحيرة ليُفتح باب الغرفة فجأة وتدلف قدرية , نظروا لها باستغراب وضيق لفعلتها , فتساءلت بانفعال موجهة حديثها لصالح

- هل تتفق معهما على الزواج في تلك الظروف .. ما رأيك أن نعد حفلًا صغيرًا بمناسبة عقد القران ولنؤجل الحفل الكبير قليلًا !

نظر لها صالح بغير رضا متسائلًا

- هل تتلصصين قدرية ؟!

انفعلت قدرية قائلة بغضب

- هذا كل ما يهمك بالأمر .. ألا تهتم لمنتصر ولو لحظة .. ألا تُفكر بحالته ! .. فقط تُفكر بالسيد موسى وزواجه السريع

نظرت لموسى وثويبة قائلة بوقاحة وسخرية

- فقط الله من يعلم لمَ تلك العجلة بأمر الزواج !

اتسعت عيني ثويبة , بينما انتفض موسى قائلًا بغضب

- انتبهي لحديثكِ وإلا قطعت لسانكِ الذي تتحدثين به عن زوجتي

ضحكت قدرية بسخرية قائلة

- زوجتك !

نظرت قدرية لصالح قائلة بتهكم

- ألم أُخبرك من قبل أنهما سيجلبان فضيحة لنا !

ضرب صالح بيده المكتب في غضب قائلًا بانفعال

- كفى .. انتبهي قدرية لما تتفوهين به

نظرت له قدرية بصدمة ؛ فكيف يحادثها هكذا , بينما هتف صالح بغضب

- لقد زاد الأمر كثيرًا ولم أعد أحتمل بعد .. هل تستوعبين بشاعة ما تتفوهين به .. لديكِ ابنه وتقذفين بالتهم هكذا
لوت قدرية فمها قائلة بسخرية

- شيخ صالح .. ما تلك التقوى ؟

احتدت ملامح صالح ليهتف بجدية

- بنهاية الأسبوع سنقيم عقد قران موسى وثويبة .. وهذا قرار نهائي لا أريد نقاش به

زاد الغضب على ملامح قدرية فلم يُعيرها صالح اهتمامًا , نظر لموسى قائلًا بهدوء

- فلتأخذ دارين بالغد وتذهبا لشراء فستان لثويبة .. سنعقد حفل صغير للغاية والحفل الكبير سيكون بعد إنهاء ترتيبات أمور الزواج .. ولتبدأ في إعداد الملحق كما أردت بأي وقت

ابتسم موسى واقترب يقبل يد صالح وأشار لثويبة أن تفعل تحت نظرات قدرية التي كانت تتقد نارًا , اقتربت ثويبة تقبل يده قائلة بابتسامة

- شكرًا لك عمي

ربت صالح على كتفها قائلًا بابتسامة

- مبارك لكما ابنتي

............

يتبع


تعليقات