رواية هكذا أحبته الفصل السابع والعشرين 27 بقلم رنا نوار
الحلقة السابعة و العشرين -
ذهابهما، عادت حنين إلى أكرم، استأذنته بالدخول، فأذن لها، تقدمت من مكتبه، فسمح لها بالجلوس، اتخذت المقعد الذي كانت تجلس عليه سارة.
لم يرفع عينيه عن الأوراق أمامه، و هي ظلت صامتة، بضع دقائق مضت على هذا الصمت، إلى أن رفع أكرم رأسه؛ لينظر مباشرة إلى حنين التي كانت بدورها تنظر إليه.
أكرم: هتفضلي ساكته؟
تُرى ماذا عساها كانت لتقول و هو منشغل؟!
حنين: هو إيه اللي هيحصل دلوقت؟
أكرم: في إيه؟
حنين: ..................
صمتت، لا تدري إذا كان يود إخبارها..
أكرم، بابتسامة بسيطة: لما تيجي تسألي سؤال، إسأليه كامل، وبوضوح و بصراحة..
فهِمَت ما يرمي إليه، فابتسمت بخفة أبهجت قلبه..
حنين: في قضية سارة إيه اللي هيحصل؟ إنت جبت سيرة إن خالد قال إنه متجوز سارة، و بعد كده مش وضحت حاجة، قعدت مع سارة شويه و مشيوا.. إيه هيحصل؟
أكرم: شوفي يا حنين،
أول مرة ينطق اسمها ببساطة هكذا، و تلقائية، و دون ذكر لقب أستاذة قبله، خفق قلبها، و ارتعد بين أضلعها، خفقاته محببة للقلب..
أكرم: دلوقت أنا كان لازم أتاكد من رواية خالد، و اتاكدت إلى حد ما أنها فعلًا مجني عليها، وأنه فعلًا بريء من التهمة دي..
حنين: يعني ...
أكرم: يعني الأسبوع الجاي هروحله، و اشوف الموضوع هيتقفل ازاي..
حنين: إنت مش متطمن؟
فوجئ بسؤالها، فهو بالفعل غير مطمئن، لكن ليس لأنه يشك في براءة خالد، بل لأنه يخشى أن يكون تأكيده خاطئًا، حتى مع رواية سارة..
أكرم: ......... أنا
حنين مقاطعة: إنت خايف تكون غلطان، صح؟
أكرم بتأثر لحظي: أيوه.
حنين: مش إنت اللي قولتلي إن القضاء، و احنا بناخد بالأدلة؟ وإن إنت مش بتستلم قضية غير لما تتأكد تمامًا إن اللي هتترافع عنه بريء؟
أكرم بانتباه: أيوه فعلًا، فاضلي خطوة واحدة أتاكد منها، وربنا يلهمني الصواب..
حنين: يا رب، أنا متاكده إنك مش هتظلم
أكرم بنصف ابتسامة: أنا مش قلقان إني أظلم، أنا قلقان إني إتخدع..
حنين بعد تفكير قليل: هتبقى عملت اللي في إمكانك. مش هيبقى عليك لوم..
ارتاح قليلًا بكلامها..
أكرم: هو باين عليا القلق؟!
حنين: هو شوية، بس طبيعي علشان الموضوع اللي حصل قبل كده..
أكرم: موضوع إيه؟
حنين توترت: إنك قبل كده خدت قضية ومش..
لم يسمح لها بالإكمال، ظهر الغضب جليًّا على وجهه، مما جعلها تلوذ بالصمت.
أكرم: إنتي ليه معلقة على الحكاية دي؟
حنين: أنا ....
أكرم، وقد أعماه الغضب: دي حاجة شخصية، ماكانتش قضية، كانت واحدة ضحكت عليا، و استغفلتني، و أنا الأستاذ الكبير المحامي الفلتة، كنت مغفل لدرجة إني طلعتها من اللي هي فيه، و كمان دخلتها حياتي، البريئة اللي كانت مع غيري يوم ما كنت هاطلب إيدها، البريئة اللي افترضت إنها ..... بتحبني، وإن اللي كانت فيه ده بسبب شدة برائتها، وثقتها بسرعة في الناس، و طلعت انا في الآخر لعبة، و هي الأستاذة..
صمتت حنين مبهوتة، دقات قلبها تخطت في تخيلها عنان السماء، كان أكرم في أوج غضبه، و انفعاله و خافت، ارتعدت، ودت لو تلوذ بالفرار من أمامه الآن، ولكنها تيبست مكانها..
و لشدة استغرابها، كما فار البركان، فقد خمد فجأة، تاركًا وراءه مشاعر الغضب، و الخوف، و التوتر، و بعض الصدمة..
أكرم لم يعِ كيف أنه في خضم غضبه، وتوتره قد تفوه بما قال، غضب أكثر، لكنه كظم غيظه.
أكرم: إذا سمحتي روحي كملي شغلك دلوقت.
نهضت حنين متوجهة إلى الباب، لم تدرِ ما تقول، بل بالأحرى خافت أن تنطق بشيء خاطئ يثيره من جديد؛ لذا آثرت أن تنفذ ما أمرها به بهدوء.
*****
عندما استوت حنين على مكتبها، لم تدرك ما تشعر به، هي خافت قليلًا من موجة غضبه، و لكنه هدأ بسرعة، و تمالك أعصابه، و هي اكتشفت أن تلك القضية بالفعل لم تكن كذلك، هل كانت فضولية إلى حد مبالغ به، ولم تحترم صمته؟ فكرت قليلًا؛ لتجيب على نفسها أنها بالفعل كانت، لكن هو فقط يغريها؛ لتعلم دواخله، هي أبدًا لم تكن هكذا، هي حتى لا ترتاح بوجود رجل حولها، لكن معه يختلف الوضع، تشعر بالأمان و الهدوء، تشعر كما لو كانت في عالم مختلف عن عالمها التعيس، نعم الفترة التي عرفته بها لم تزد عن الأسبوع، لكنها تتعلم منه يوميًّا شيئًا جديدًا، ملاحظاته، و قضاياه التي تقرأها بنهم، تزيدها إعجابًا به، تصرفه في قضية سارة، يزيدها احترامًا له، هي تظن أن القضية لو كانت لدى محام مختلف لكان فقط استعمل الأدلة الظاهرة، و التي تدين خالدًا، هي تظن أنه حتى لو كان المحامي سيكتشف أن خالدًا بريء، وكان له من الضمير ما يسمح له بترك القضية مع إظهار براءة خالد، لم يكن ليشغل باله بمصلحة سارة، و ما سيحدث معها، أما أكرم فهو مختلف تمامًا، ما يزيدها له احترامًا هو إنسانيته فضلًا عن هدوئه في تصريف الأمور، و ذكائه الظاهر، و الذي لا غبار عليه، أسلوبه في الكلام، حركاته، مشيته، طريقة تفكيره، يجذبها؛ لتتعمق في دواخله، يالها من معتوهة، هكذا فكرت، تدخلت بما لا يعنيها، و هذا ما ستناله بالطبع، لا يمكنها لوم أحد سواها .
*****
بعدما غادرت حنين مكتبه، وضع أكرم وجهه بين يديه، و أسند مرفقيه على المكتب أمامه، ما الذي فعله؟! كيف سمح لتوتره أن يترجم هكذا؟! لم يعلم أحد أبدًا حتى شقيقته عما حدث بينه و سلمى، و لكنه بمنتهى الغباء صبّ حكايته على آذان حنين، تلك الفتاة لا تفتأ تثرثر حول هذا الموضوع، إلى أن عرفته، هل ارتاحت هكذا؟ فكر قليلًا؛ ليجيب على تساؤله، هي نالت ما تستحق؟ ما حدث سوف يعلمها أن تلتزم حدودها، ولا تتعداها.
*****
هاتفها الجوال يرن، تنظر إلى الشاشة، فتبتسم و ترد.
حنين: ألو.
سعاد: حنووووووون عندي خبر بمليون جنيه.
حنين، بابتسامة: خيييير قولي.
سعاد: اتحدد معاد خطوبتي.
حنين: بجد والله؟ يعني خلاص ارتحتي و عجبك حسن؟
سعاد: جداااااا ما أقولكيش قد إيه إنسان محترم، و بابا سأل عليه في الشغل، و عندهم في الشارع و سرح أخوالي، و عمامي يسألوا عليه ههههههههه استنفر كل قوى العيلة؛ عشان خاطر سي حسن..
تكلمت حنين بهدوء محزن: لا ده علشان خاطر ست سعاد، علشان يطّمن عليها أنها مع حد محترم، و هيعاملها بما يرضي الله..
سعاد: عقبالك يا حبيبة قلبي.
حنين: إن شاء الله ربنا يسعدك يا حبيبتي.
سعاد: الخطوبة يوم الجمعة، مش دي اللي بعدها، بعد المغرب عندنا في البيت، طبعًا إنتي مش محتاجة عزومة إنتي أختي يعني م الصبح معايا ..
حنين: طببببببعا دي مفيهاش كلام..
وانتهت المكالمة بينهما بألف مبروك، وعقبالك، وبعض الأدعية و الابتسامات.
**
ذهابهما، عادت حنين إلى أكرم، استأذنته بالدخول، فأذن لها، تقدمت من مكتبه، فسمح لها بالجلوس، اتخذت المقعد الذي كانت تجلس عليه سارة.
لم يرفع عينيه عن الأوراق أمامه، و هي ظلت صامتة، بضع دقائق مضت على هذا الصمت، إلى أن رفع أكرم رأسه؛ لينظر مباشرة إلى حنين التي كانت بدورها تنظر إليه.
أكرم: هتفضلي ساكته؟
تُرى ماذا عساها كانت لتقول و هو منشغل؟!
حنين: هو إيه اللي هيحصل دلوقت؟
أكرم: في إيه؟
حنين: ..................
صمتت، لا تدري إذا كان يود إخبارها..
أكرم، بابتسامة بسيطة: لما تيجي تسألي سؤال، إسأليه كامل، وبوضوح و بصراحة..
فهِمَت ما يرمي إليه، فابتسمت بخفة أبهجت قلبه..
حنين: في قضية سارة إيه اللي هيحصل؟ إنت جبت سيرة إن خالد قال إنه متجوز سارة، و بعد كده مش وضحت حاجة، قعدت مع سارة شويه و مشيوا.. إيه هيحصل؟
أكرم: شوفي يا حنين،
أول مرة ينطق اسمها ببساطة هكذا، و تلقائية، و دون ذكر لقب أستاذة قبله، خفق قلبها، و ارتعد بين أضلعها، خفقاته محببة للقلب..
أكرم: دلوقت أنا كان لازم أتاكد من رواية خالد، و اتاكدت إلى حد ما أنها فعلًا مجني عليها، وأنه فعلًا بريء من التهمة دي..
حنين: يعني ...
أكرم: يعني الأسبوع الجاي هروحله، و اشوف الموضوع هيتقفل ازاي..
حنين: إنت مش متطمن؟
فوجئ بسؤالها، فهو بالفعل غير مطمئن، لكن ليس لأنه يشك في براءة خالد، بل لأنه يخشى أن يكون تأكيده خاطئًا، حتى مع رواية سارة..
أكرم: ......... أنا
حنين مقاطعة: إنت خايف تكون غلطان، صح؟
أكرم بتأثر لحظي: أيوه.
حنين: مش إنت اللي قولتلي إن القضاء، و احنا بناخد بالأدلة؟ وإن إنت مش بتستلم قضية غير لما تتأكد تمامًا إن اللي هتترافع عنه بريء؟
أكرم بانتباه: أيوه فعلًا، فاضلي خطوة واحدة أتاكد منها، وربنا يلهمني الصواب..
حنين: يا رب، أنا متاكده إنك مش هتظلم
أكرم بنصف ابتسامة: أنا مش قلقان إني أظلم، أنا قلقان إني إتخدع..
حنين بعد تفكير قليل: هتبقى عملت اللي في إمكانك. مش هيبقى عليك لوم..
ارتاح قليلًا بكلامها..
أكرم: هو باين عليا القلق؟!
حنين: هو شوية، بس طبيعي علشان الموضوع اللي حصل قبل كده..
أكرم: موضوع إيه؟
حنين توترت: إنك قبل كده خدت قضية ومش..
لم يسمح لها بالإكمال، ظهر الغضب جليًّا على وجهه، مما جعلها تلوذ بالصمت.
أكرم: إنتي ليه معلقة على الحكاية دي؟
حنين: أنا ....
أكرم، وقد أعماه الغضب: دي حاجة شخصية، ماكانتش قضية، كانت واحدة ضحكت عليا، و استغفلتني، و أنا الأستاذ الكبير المحامي الفلتة، كنت مغفل لدرجة إني طلعتها من اللي هي فيه، و كمان دخلتها حياتي، البريئة اللي كانت مع غيري يوم ما كنت هاطلب إيدها، البريئة اللي افترضت إنها ..... بتحبني، وإن اللي كانت فيه ده بسبب شدة برائتها، وثقتها بسرعة في الناس، و طلعت انا في الآخر لعبة، و هي الأستاذة..
صمتت حنين مبهوتة، دقات قلبها تخطت في تخيلها عنان السماء، كان أكرم في أوج غضبه، و انفعاله و خافت، ارتعدت، ودت لو تلوذ بالفرار من أمامه الآن، ولكنها تيبست مكانها..
و لشدة استغرابها، كما فار البركان، فقد خمد فجأة، تاركًا وراءه مشاعر الغضب، و الخوف، و التوتر، و بعض الصدمة..
أكرم لم يعِ كيف أنه في خضم غضبه، وتوتره قد تفوه بما قال، غضب أكثر، لكنه كظم غيظه.
أكرم: إذا سمحتي روحي كملي شغلك دلوقت.
نهضت حنين متوجهة إلى الباب، لم تدرِ ما تقول، بل بالأحرى خافت أن تنطق بشيء خاطئ يثيره من جديد؛ لذا آثرت أن تنفذ ما أمرها به بهدوء.
*****
عندما استوت حنين على مكتبها، لم تدرك ما تشعر به، هي خافت قليلًا من موجة غضبه، و لكنه هدأ بسرعة، و تمالك أعصابه، و هي اكتشفت أن تلك القضية بالفعل لم تكن كذلك، هل كانت فضولية إلى حد مبالغ به، ولم تحترم صمته؟ فكرت قليلًا؛ لتجيب على نفسها أنها بالفعل كانت، لكن هو فقط يغريها؛ لتعلم دواخله، هي أبدًا لم تكن هكذا، هي حتى لا ترتاح بوجود رجل حولها، لكن معه يختلف الوضع، تشعر بالأمان و الهدوء، تشعر كما لو كانت في عالم مختلف عن عالمها التعيس، نعم الفترة التي عرفته بها لم تزد عن الأسبوع، لكنها تتعلم منه يوميًّا شيئًا جديدًا، ملاحظاته، و قضاياه التي تقرأها بنهم، تزيدها إعجابًا به، تصرفه في قضية سارة، يزيدها احترامًا له، هي تظن أن القضية لو كانت لدى محام مختلف لكان فقط استعمل الأدلة الظاهرة، و التي تدين خالدًا، هي تظن أنه حتى لو كان المحامي سيكتشف أن خالدًا بريء، وكان له من الضمير ما يسمح له بترك القضية مع إظهار براءة خالد، لم يكن ليشغل باله بمصلحة سارة، و ما سيحدث معها، أما أكرم فهو مختلف تمامًا، ما يزيدها له احترامًا هو إنسانيته فضلًا عن هدوئه في تصريف الأمور، و ذكائه الظاهر، و الذي لا غبار عليه، أسلوبه في الكلام، حركاته، مشيته، طريقة تفكيره، يجذبها؛ لتتعمق في دواخله، يالها من معتوهة، هكذا فكرت، تدخلت بما لا يعنيها، و هذا ما ستناله بالطبع، لا يمكنها لوم أحد سواها .
*****
بعدما غادرت حنين مكتبه، وضع أكرم وجهه بين يديه، و أسند مرفقيه على المكتب أمامه، ما الذي فعله؟! كيف سمح لتوتره أن يترجم هكذا؟! لم يعلم أحد أبدًا حتى شقيقته عما حدث بينه و سلمى، و لكنه بمنتهى الغباء صبّ حكايته على آذان حنين، تلك الفتاة لا تفتأ تثرثر حول هذا الموضوع، إلى أن عرفته، هل ارتاحت هكذا؟ فكر قليلًا؛ ليجيب على تساؤله، هي نالت ما تستحق؟ ما حدث سوف يعلمها أن تلتزم حدودها، ولا تتعداها.
*****
هاتفها الجوال يرن، تنظر إلى الشاشة، فتبتسم و ترد.
حنين: ألو.
سعاد: حنووووووون عندي خبر بمليون جنيه.
حنين، بابتسامة: خيييير قولي.
سعاد: اتحدد معاد خطوبتي.
حنين: بجد والله؟ يعني خلاص ارتحتي و عجبك حسن؟
سعاد: جداااااا ما أقولكيش قد إيه إنسان محترم، و بابا سأل عليه في الشغل، و عندهم في الشارع و سرح أخوالي، و عمامي يسألوا عليه ههههههههه استنفر كل قوى العيلة؛ عشان خاطر سي حسن..
تكلمت حنين بهدوء محزن: لا ده علشان خاطر ست سعاد، علشان يطّمن عليها أنها مع حد محترم، و هيعاملها بما يرضي الله..
سعاد: عقبالك يا حبيبة قلبي.
حنين: إن شاء الله ربنا يسعدك يا حبيبتي.
سعاد: الخطوبة يوم الجمعة، مش دي اللي بعدها، بعد المغرب عندنا في البيت، طبعًا إنتي مش محتاجة عزومة إنتي أختي يعني م الصبح معايا ..
حنين: طببببببعا دي مفيهاش كلام..
وانتهت المكالمة بينهما بألف مبروك، وعقبالك، وبعض الأدعية و الابتسامات.
**
