رواية لهيب حب أشعله كره الفصل السابع والعشرين 27 بقلم لينا
___الحلقة السابعة و العشرون____
____رواية لهيب حب
أشعله كره
_____
كانت ابتسامتها تزيد اتساعا شيئا فشيئا طول الطريق .. نظر إليها و هتف .
_هل تعلمين حبيبتي .. جل ما أريده هو رأيت هذه الابتسامة على وجهك ..
اختفت ابتسامتها فجأة و هتفت :
_لا أظن هذا ..
_إنها الحقيقة
_كلا ليست كذلك .. هل تعلم كم تألمت طول هذه السنين .. !؟
أوقف السيارة و أدار وجهها إليه و قد ترقرقت الدموع في مقلتيها .. فهتف و هو يمسح عبراتها :
_أعلم أني اخطئت .. و خطئي يصعب غفرانه .. و أعلم كم تألمتي لأني تألمت مثلك تماما .. نعم نار شوق كانت تحرقني كل يوم بل كل ساعة و ثانية ..
_إذا لماذا لم تعد !؟
_من أجل سلامتكم .. كي تبقوا بأمان مستعد أن أتحمل ألم العالم كله .. حبيبتي أرجوك .. اعلم أن هذا صعب لكن ليس مستحيل .. أرجوك سامحيني و تعالي لنعيش معا مجددا ..
هنا انفجرت بالبكاء .. لم تعد تقوى على التحمل أكتر .. لم تعد تقدر على بعده عنها بعد الآن .. جذبها إليه ليحتضنها بقوة و هو يحمد الله في سريرته .. و قد فرت من عينه دمعت هاربة ..
__________________________________________
تبعها إلى فوق و وقف أمام باب غرفتها .. ثم فتحه بسرعة دون ان يطرق الباب حتى .. ليجدها تقف توليه ظهرها .. شهقت هي عند رأيته و ابتعدت بسرعة .. اقترب منها بثبات و قد ارتسمت على ثغره ابتسامته المعهودة الغامضة .. هتف و هو يقترب :
_ايه اللي انا سمعت ده ؟
_إ..إيه ؟
_أظن انك عارفة
_ل...لا م.مش عارفه
_مفتش وقت كتير عليه يعني ..
هنا كان قد وصل إليها و احاطها بذراعيه الضخمتين .. و هو ينزل ليصبح بطولها ..
_أ..أنا قلت كده .. عشان هي استفزتني
_اممم بس أنا مشفتش كده ..
هتفت و قد تمالكت نفسها قليلا ..
_ابعد عني ..
_و لو مبعدتش ..
حاولت التملص منه و لكن دون فائدة .. نظر في عينيها مباشرة .. و قال :
_أسيل انت بتحبيني ؟
هنا تجمدت الدماء في عروقها .. لم نستطع التحرك حتى .. و لا حتى التنفس .. اقترب هو منها أكتر .. لا يرى سوى شفتاها .. أغمضت عينيها باستسلام .. له !!
لكنها فجأة تذكرت عبارتها :
_قالها لي بأحد الليالي ..
لتصرخ فيه فجأة :
_ابعد عنييييييي !!!!!
تراجع هو بقوة إثر دفعها له .. و تقدمت منه بسرعة رافعة رأسها إليه تنظر له بعينين تتأججان نارا و إصبعها نحوه قائلة :
_إياك تلمسني مرة تانية فااهم !!
و تخطته بسرعة لتخرج من الغرفة ..
وقف هو مصدوم من ردة فعلها هذه .. كان يتوقع نفورها لكن ليس لهذه الدرجة ... !!
تمالك نفسه و عاد لهدوئه المعتاد و شيئ ما غير مطمأن في صميمه .. تناول هاتفه و ضغط على اسم ما في لائحة الاتصالات و انتظر إلى أن أتاه الرد ..
_أيوة يا فندم ..
_جهز كل حاجه احنا راجعين مصر النهاردة ..
_تمام يا فندم .. أغلق الخط
خرج الآخر من الغرفة ليلتقي برغد .. كانت تلهو بهاتفها لتجده أمامها هتف بسرعة و هو يتجاوزها ..
_قولي للجميع يجهزوا احنا راجعين ..
_ا..ايه !؟
تجاوزها و لم يدع لها فرصة للكلام حتى .. هزت كتفيها بعدم مبالاة فكل شيئ متوقع من هذا الرجل الغامض .. توجهت لتنذر الجميع كما قال .. بينما نزل هو ليجدها .. فجأة قطعه رنين هاتفه ..
كان رقما غريبا .. ليس غريبا عنه بل الغريب سطوعه على شاشة هاتفه !!
_______________________
كانت تضحك بعفوية .. لقد نست كل شيئ تقريبا .. أظنها غسلت ذاكرتها من الألم و قررت العيش بسلام من ... جديد لا أعلم .. إنه شعور غريب .. جميل .. رائع .. مريح .. لا أستطيع وصفه لربما كان نسج من الخيال .. امتزج مع السعادة و الاطمأنان و راحة البال و الهدوء .. و الحب ..!!
كان ينظر إليها بحالمية .. و هي تبادله نظرات الحب .. لا يصدق هاقد سامحته معشوقته المصرية أخيراا ..!!
جلسا بمطعم راقي .. حيث رصت أمامهم أجمل المأكولات الإيطالية .. لينعما بلحظات خيالية .. فجاة صدع صوت رنين هاتفها باتصال فيديو قفزت من السعادة و هي ترد .. ليتبادر لها وجه مروان ضاحكا و بجانبه محمد .. هتفت بسعادة غامرة :
_مروان حبيبي إزيك . ؟
_ماماااا .. وحشتيني ..
_حبيب قلب ماما و انت كمان .. ثم وجهت كلامها إلى أخيها .. محمد إزيك
_الحمد الله حبيبتي و انت ؟
_الحمد الله .. ثم اخذت تتبادل الأحاديث مع ابنها و ضحكاتها تتعالا .. إلى أن هتف مروان ببرائة .. :
_ماما .. خالو قال انك روحتي تجيبي بابا .. صح ؟
صمتت فجاة لتنظر أمامها .. فوجدته ينظر بدوره .. بعدها أدارت الهاتف قائلة بابتسامة :
_هو ده بابا ...
أمسك ادوارد بالهاتف و يده ترتعش لأول مرة في حياته ..
هتف مروان باللغة الإيطالية المتقطعة :
_انت بابا إذا ..
_نعم حبيبي أنا بابا ..
_أين كنت يا بابا .. هل ستأتي إلي .. ؟
_هههه طبعا يا بني سآتي أنا و ماما .. و استرسلا في الحديث و هما يضحكان ..
ترقرقت الدموع بمقلتيها فهاهي تشهد لم شمل عائلتها مجددا ..
فجأة وجدته يناولها الهاتف و هو يقول :
_محمد يريد أن يحدثك ..
هزت رأسها و أخذت الهاتف و نهضت ..
_نعم محمد
_جوري أنا آسف .. أنا عارف إني غلطت بس ...
_عارفة يا محمد انت عملت كده عشان مصلحتي و انا مسمحاك .. و بشكرك عشان رجعتلي سعادتي ..
ابتسم قائلا :
_انت اختي الوحيدة و حبيبتي و سعادتك تهمني ..
_طب سيبك مني .. ليلى اخبارها ايه !؟
_أنا كنت لسه هقولك .. أبوها اتصل من شوية و بكره هروح نحدد معاد كتب الكتاب و الفرح لما ترجعي ... إنشاء الله
_بجد يا حبيبي .. إنشاء الله .. فرحتلك يا محمد أخيرا هتتجوز و تتهنى .. ربنا يتمملك يا رب
_آمين ..
_________________________
كانت تحتسي قهوتها بالحديقة و هي تبتسم بشر .. فهاهي مقدمت على خطوتها القادمة .. فجأة رن هاتفها .. ففتحته بسرعة .. و قد ابتسمت :
_إذا سيرجعون اليوم إلى مصر .. حسنا احجز لي تذكرة الآن .. أشكرك يا صديقي لن أنسى صنيعك هذا .. سلام ..
تركت هاتفها و قامت بسرعة لتتوجه إلى غرفتها .. بعد نصف ساعة تقريبا نجدها تهبط و هي تجر حقيبتين للسفر و تخرج لحديقة منزلها .. إخذت الهاتف و هي تهتف بشر :
_لابأس بان أسبقهم دائما بخطوة .. !!
فتح لها السائق باب السيارة لتركب و تنطلق ..
__________________________
بمصر ...
كان يجلس بمكتبه شاردا ... يتذكر تلك الفتاة ذات العينان الخضراء .. إلهي تلك الفتاة قد سحرته حقا !!
كم هي جميلة .. و بريئة .. تلك اللمعة بعينيها تكفي لتحطم أسوار قلبه جميعها .. هز رأسه و هو يضحك على نفسه .. أهذا هو من كان يقول لا مكان في قلبي للحب .. أو أشهر مقولاته .. ليس لي قلب !!
يبدو أن قلبه قد أصبح حيا من جديد .. يا للعجب .. الحب يقتحم أبواب القلوب بدون إذن .. و يجعل صاحبها غارقا في دوامة كان بغنى عنها .. نعم إنها عجائب الحب ... فجأة دلف إليه شخص ما .. رفع رأسه ليعرف من .. ليجده آخر شخص كان يتوقع حضوره بهذه اللحظة .. إنها هي صاحبة العينين الخضراء .. ماسة !!!
فاق من صدمته و هي تتقدم نحوه .. تحاول عدم السقوط .. لينهض بسرعة متوجها لها يساعدها على المشي حتى جلست فجلس هو الآخر و قد قال :
_آنسة ماسة انت جيتي لوحدك ؟!
_أيوة .. كنت عايزة أكلمك في موضوع لو سمحت ..
_احم ايوة حضرتك اتفضلي ..
_عايزاك لما تشوف أوراقي الطبية تقول انه مفيش أمل إني أفتح حتى لو كان فيه ..
استغرب بشدة من كلامها هذا .. فمن ذا الذي لا يريد ان يرى من جديد !!!
_يعني ايه مش فاهم !!؟
_أرجوك .. قول كده .. أرجوك انت هتساعدني كتير لو عملت كده
_أساعدك بأني مخليكيش تشوفي من جديد .. !!؟
نزلت دموعها فجأة و رفعت رأسها إليه ..
_ايوة .. انت كده هتساعدني ..
لا يعرف لماذا تالم كل ذلك الألم برأيتها بتلك الحالة .. و لكنه نطق بدون وعي :
_أرجوكي متعيطيش أنا .. أنا هعمل كل اللي انت عايزاه ..
__________________________
تسريع في الأحداث ....
وصل الجميع منذ ثلاث ساعات تقريبا ..
توجه امجد لفيلته و ريان كذلك .. و توجهت رغد لفيلتها الخاصة .. لكن هيثم لم يسمح لأسيل بالذهاب فهي زوجته الآن ..
بالقصر الضخم .. المعزول تقريبا .. نجدها تنزل بسرعة تركت شعرها مسدولا وترتدي قميص أبيض و سروال أسود .. فهي تعشق هذان اللونين أو لنكن اوضح هي تكره و تمقت بقية الألوان !!!
أوقفها صوته قائلا ..
_على فين !؟
استدارت له و هي تقول :
_عايزة أشوف ماما فاطمة و عمي صبري
_أنا جي معاكي ..
_لأ .. مش عيزاك تجي معاي ..
_أنا مش بسألك ..
تقدمت منه و هي تقول :
_اوعى تفتكر أنك جوزي بجد .. لا فوق .. احنا هنطلق و أظن دلوقتي مفيش خوف عليا .. بكرة هقدم استقالتي و كله هيكون تمام ..
أمسكها من يديها و جذبها إليه بقوة و هو يقول بصوت مخيف تسمعه لأول مرة .. جعلها ترتعد حقا :
_أسيل انتي اتعديتي حدودك معايا .. و انت فعلا مراتي .. و لو قلت حاجه زي دي تاني .. انا هندمك .. !!!
و دفعها بشدة لتسقط أرضا .. قالت و هي تبكي :
_أنا بكرهك يا هيثم بكرههههك بكرهك .. افهم بقى سيبني فحالي .. انت سبب كل حاجه حصلتلي زي ما أبوك كان السبب فموت أهلي .. ابعد عني و سيبني أعيش حياتي و اتجوز من الانسان اللي يستهلني .. سيبنييي ..
نهضت من الأرض و خرجت إلى الخارج بسرعة ..
وقف هو مصدوما من كلامها ... أتكرهه لتلك الدرجة ... ياله من غبي أحمق لقد .. لقد ظن لوهلة أنها تحبه .. لكنه اتضح أنه مجرد غرور أنثى لا غير .. استدار ليلقي بكل شيئ كان فوق طاولة الممر أمامه .. و هو يصرخ بقوة .. جلس على الأرض .. ممسك برأسه بألم .. أهذا هو الشيطان !!!
ذلك الشخص القوي الذي لا تهزه ريح أبدا !!
رن هاتفه فجأة .. رد بخفوت :
_نعم ..
_هيثم .. مرحبا أردت أن أقول لك أني في مصر ..
_أين انت الآن !!؟
_آاا بالمنزل لماذا !؟
_أنا آتي .. و أغلق الخط .. نهض من مكانه و خرج من القصر متوجها إليها ...
_________________
كادت تطير من فرحتها و قد اوصت الخادمة بأن تأخذ الأطفال في نزهة .. و جهزت كل شيئ .. فهذه هي فرصتها الوحيدة .. أخيرا ستنفرد مع حبيبها .. أخيرا ستمتلكه .. أخيرا !!!!
بعد لحظات رأت سيارته و رأته يخرج منها بهيأته الخلابة كعادته .. دلف ألى الداخل لترحب به هي ..
_أهلا هيثم .. تفضل ..
جلس هو قائلا :
_أهلا مادلين .. متى أتيتي ؟
_منذ ساعات تقريبا و انت ؟
_ثلاث ساعات .. تقريبا ..
أحضرت كأسين من الخمر و قدمت له واحدا و هي تجلس بجانبه قائلة بنبرة غريبة .. أظنها إغراء :
_ما بك تبدو منزعجا عزيزي ..
تجرع كأسه دفعة واحدة و قال :
_لا شيئ
أحضرت له كأسا آخرا ..
_لا أظن ذلك .. تعابيرك توحي بأمر ما .. أخبرني ألست صديقتك !؟
_فقط بعض الضغوطات ..
بعد لحظات كان يترنح إثر الخمر .. و أصبحت الرؤية مشوشة تقريبا عنده .. اقتربت منه مادلين و هي تقول :
_أحبك هيثم ..
اقترب هو الآخر هاتفا :
_أسيل. ... ب..بحبك ..
لم تفهم كلمته ..سوى لفظه لإسمها .. اسم عدوتها .. لكنها لم تبالي بل ساعدته لينهض .. و أخذته لغرفتها ..
____رواية لهيب حب
كانت ابتسامتها تزيد اتساعا شيئا فشيئا طول الطريق .. نظر إليها و هتف .
_هل تعلمين حبيبتي .. جل ما أريده هو رأيت هذه الابتسامة على وجهك ..
اختفت ابتسامتها فجأة و هتفت :
_لا أظن هذا ..
_إنها الحقيقة
_كلا ليست كذلك .. هل تعلم كم تألمت طول هذه السنين .. !؟
أوقف السيارة و أدار وجهها إليه و قد ترقرقت الدموع في مقلتيها .. فهتف و هو يمسح عبراتها :
_أعلم أني اخطئت .. و خطئي يصعب غفرانه .. و أعلم كم تألمتي لأني تألمت مثلك تماما .. نعم نار شوق كانت تحرقني كل يوم بل كل ساعة و ثانية ..
_إذا لماذا لم تعد !؟
_من أجل سلامتكم .. كي تبقوا بأمان مستعد أن أتحمل ألم العالم كله .. حبيبتي أرجوك .. اعلم أن هذا صعب لكن ليس مستحيل .. أرجوك سامحيني و تعالي لنعيش معا مجددا ..
هنا انفجرت بالبكاء .. لم تعد تقوى على التحمل أكتر .. لم تعد تقدر على بعده عنها بعد الآن .. جذبها إليه ليحتضنها بقوة و هو يحمد الله في سريرته .. و قد فرت من عينه دمعت هاربة ..
__________________________________________
تبعها إلى فوق و وقف أمام باب غرفتها .. ثم فتحه بسرعة دون ان يطرق الباب حتى .. ليجدها تقف توليه ظهرها .. شهقت هي عند رأيته و ابتعدت بسرعة .. اقترب منها بثبات و قد ارتسمت على ثغره ابتسامته المعهودة الغامضة .. هتف و هو يقترب :
_ايه اللي انا سمعت ده ؟
_إ..إيه ؟
_أظن انك عارفة
_ل...لا م.مش عارفه
_مفتش وقت كتير عليه يعني ..
هنا كان قد وصل إليها و احاطها بذراعيه الضخمتين .. و هو ينزل ليصبح بطولها ..
_أ..أنا قلت كده .. عشان هي استفزتني
_اممم بس أنا مشفتش كده ..
هتفت و قد تمالكت نفسها قليلا ..
_ابعد عني ..
_و لو مبعدتش ..
حاولت التملص منه و لكن دون فائدة .. نظر في عينيها مباشرة .. و قال :
_أسيل انت بتحبيني ؟
هنا تجمدت الدماء في عروقها .. لم نستطع التحرك حتى .. و لا حتى التنفس .. اقترب هو منها أكتر .. لا يرى سوى شفتاها .. أغمضت عينيها باستسلام .. له !!
لكنها فجأة تذكرت عبارتها :
_قالها لي بأحد الليالي ..
لتصرخ فيه فجأة :
_ابعد عنييييييي !!!!!
تراجع هو بقوة إثر دفعها له .. و تقدمت منه بسرعة رافعة رأسها إليه تنظر له بعينين تتأججان نارا و إصبعها نحوه قائلة :
_إياك تلمسني مرة تانية فااهم !!
و تخطته بسرعة لتخرج من الغرفة ..
وقف هو مصدوم من ردة فعلها هذه .. كان يتوقع نفورها لكن ليس لهذه الدرجة ... !!
تمالك نفسه و عاد لهدوئه المعتاد و شيئ ما غير مطمأن في صميمه .. تناول هاتفه و ضغط على اسم ما في لائحة الاتصالات و انتظر إلى أن أتاه الرد ..
_أيوة يا فندم ..
_جهز كل حاجه احنا راجعين مصر النهاردة ..
_تمام يا فندم .. أغلق الخط
خرج الآخر من الغرفة ليلتقي برغد .. كانت تلهو بهاتفها لتجده أمامها هتف بسرعة و هو يتجاوزها ..
_قولي للجميع يجهزوا احنا راجعين ..
_ا..ايه !؟
تجاوزها و لم يدع لها فرصة للكلام حتى .. هزت كتفيها بعدم مبالاة فكل شيئ متوقع من هذا الرجل الغامض .. توجهت لتنذر الجميع كما قال .. بينما نزل هو ليجدها .. فجأة قطعه رنين هاتفه ..
كان رقما غريبا .. ليس غريبا عنه بل الغريب سطوعه على شاشة هاتفه !!
_______________________
كانت تضحك بعفوية .. لقد نست كل شيئ تقريبا .. أظنها غسلت ذاكرتها من الألم و قررت العيش بسلام من ... جديد لا أعلم .. إنه شعور غريب .. جميل .. رائع .. مريح .. لا أستطيع وصفه لربما كان نسج من الخيال .. امتزج مع السعادة و الاطمأنان و راحة البال و الهدوء .. و الحب ..!!
كان ينظر إليها بحالمية .. و هي تبادله نظرات الحب .. لا يصدق هاقد سامحته معشوقته المصرية أخيراا ..!!
جلسا بمطعم راقي .. حيث رصت أمامهم أجمل المأكولات الإيطالية .. لينعما بلحظات خيالية .. فجاة صدع صوت رنين هاتفها باتصال فيديو قفزت من السعادة و هي ترد .. ليتبادر لها وجه مروان ضاحكا و بجانبه محمد .. هتفت بسعادة غامرة :
_مروان حبيبي إزيك . ؟
_ماماااا .. وحشتيني ..
_حبيب قلب ماما و انت كمان .. ثم وجهت كلامها إلى أخيها .. محمد إزيك
_الحمد الله حبيبتي و انت ؟
_الحمد الله .. ثم اخذت تتبادل الأحاديث مع ابنها و ضحكاتها تتعالا .. إلى أن هتف مروان ببرائة .. :
_ماما .. خالو قال انك روحتي تجيبي بابا .. صح ؟
صمتت فجاة لتنظر أمامها .. فوجدته ينظر بدوره .. بعدها أدارت الهاتف قائلة بابتسامة :
_هو ده بابا ...
أمسك ادوارد بالهاتف و يده ترتعش لأول مرة في حياته ..
هتف مروان باللغة الإيطالية المتقطعة :
_انت بابا إذا ..
_نعم حبيبي أنا بابا ..
_أين كنت يا بابا .. هل ستأتي إلي .. ؟
_هههه طبعا يا بني سآتي أنا و ماما .. و استرسلا في الحديث و هما يضحكان ..
ترقرقت الدموع بمقلتيها فهاهي تشهد لم شمل عائلتها مجددا ..
فجأة وجدته يناولها الهاتف و هو يقول :
_محمد يريد أن يحدثك ..
هزت رأسها و أخذت الهاتف و نهضت ..
_نعم محمد
_جوري أنا آسف .. أنا عارف إني غلطت بس ...
_عارفة يا محمد انت عملت كده عشان مصلحتي و انا مسمحاك .. و بشكرك عشان رجعتلي سعادتي ..
ابتسم قائلا :
_انت اختي الوحيدة و حبيبتي و سعادتك تهمني ..
_طب سيبك مني .. ليلى اخبارها ايه !؟
_أنا كنت لسه هقولك .. أبوها اتصل من شوية و بكره هروح نحدد معاد كتب الكتاب و الفرح لما ترجعي ... إنشاء الله
_بجد يا حبيبي .. إنشاء الله .. فرحتلك يا محمد أخيرا هتتجوز و تتهنى .. ربنا يتمملك يا رب
_آمين ..
_________________________
كانت تحتسي قهوتها بالحديقة و هي تبتسم بشر .. فهاهي مقدمت على خطوتها القادمة .. فجأة رن هاتفها .. ففتحته بسرعة .. و قد ابتسمت :
_إذا سيرجعون اليوم إلى مصر .. حسنا احجز لي تذكرة الآن .. أشكرك يا صديقي لن أنسى صنيعك هذا .. سلام ..
تركت هاتفها و قامت بسرعة لتتوجه إلى غرفتها .. بعد نصف ساعة تقريبا نجدها تهبط و هي تجر حقيبتين للسفر و تخرج لحديقة منزلها .. إخذت الهاتف و هي تهتف بشر :
_لابأس بان أسبقهم دائما بخطوة .. !!
فتح لها السائق باب السيارة لتركب و تنطلق ..
__________________________
بمصر ...
كان يجلس بمكتبه شاردا ... يتذكر تلك الفتاة ذات العينان الخضراء .. إلهي تلك الفتاة قد سحرته حقا !!
كم هي جميلة .. و بريئة .. تلك اللمعة بعينيها تكفي لتحطم أسوار قلبه جميعها .. هز رأسه و هو يضحك على نفسه .. أهذا هو من كان يقول لا مكان في قلبي للحب .. أو أشهر مقولاته .. ليس لي قلب !!
يبدو أن قلبه قد أصبح حيا من جديد .. يا للعجب .. الحب يقتحم أبواب القلوب بدون إذن .. و يجعل صاحبها غارقا في دوامة كان بغنى عنها .. نعم إنها عجائب الحب ... فجأة دلف إليه شخص ما .. رفع رأسه ليعرف من .. ليجده آخر شخص كان يتوقع حضوره بهذه اللحظة .. إنها هي صاحبة العينين الخضراء .. ماسة !!!
فاق من صدمته و هي تتقدم نحوه .. تحاول عدم السقوط .. لينهض بسرعة متوجها لها يساعدها على المشي حتى جلست فجلس هو الآخر و قد قال :
_آنسة ماسة انت جيتي لوحدك ؟!
_أيوة .. كنت عايزة أكلمك في موضوع لو سمحت ..
_احم ايوة حضرتك اتفضلي ..
_عايزاك لما تشوف أوراقي الطبية تقول انه مفيش أمل إني أفتح حتى لو كان فيه ..
استغرب بشدة من كلامها هذا .. فمن ذا الذي لا يريد ان يرى من جديد !!!
_يعني ايه مش فاهم !!؟
_أرجوك .. قول كده .. أرجوك انت هتساعدني كتير لو عملت كده
_أساعدك بأني مخليكيش تشوفي من جديد .. !!؟
نزلت دموعها فجأة و رفعت رأسها إليه ..
_ايوة .. انت كده هتساعدني ..
لا يعرف لماذا تالم كل ذلك الألم برأيتها بتلك الحالة .. و لكنه نطق بدون وعي :
_أرجوكي متعيطيش أنا .. أنا هعمل كل اللي انت عايزاه ..
__________________________
تسريع في الأحداث ....
وصل الجميع منذ ثلاث ساعات تقريبا ..
توجه امجد لفيلته و ريان كذلك .. و توجهت رغد لفيلتها الخاصة .. لكن هيثم لم يسمح لأسيل بالذهاب فهي زوجته الآن ..
بالقصر الضخم .. المعزول تقريبا .. نجدها تنزل بسرعة تركت شعرها مسدولا وترتدي قميص أبيض و سروال أسود .. فهي تعشق هذان اللونين أو لنكن اوضح هي تكره و تمقت بقية الألوان !!!
أوقفها صوته قائلا ..
_على فين !؟
استدارت له و هي تقول :
_عايزة أشوف ماما فاطمة و عمي صبري
_أنا جي معاكي ..
_لأ .. مش عيزاك تجي معاي ..
_أنا مش بسألك ..
تقدمت منه و هي تقول :
_اوعى تفتكر أنك جوزي بجد .. لا فوق .. احنا هنطلق و أظن دلوقتي مفيش خوف عليا .. بكرة هقدم استقالتي و كله هيكون تمام ..
أمسكها من يديها و جذبها إليه بقوة و هو يقول بصوت مخيف تسمعه لأول مرة .. جعلها ترتعد حقا :
_أسيل انتي اتعديتي حدودك معايا .. و انت فعلا مراتي .. و لو قلت حاجه زي دي تاني .. انا هندمك .. !!!
و دفعها بشدة لتسقط أرضا .. قالت و هي تبكي :
_أنا بكرهك يا هيثم بكرههههك بكرهك .. افهم بقى سيبني فحالي .. انت سبب كل حاجه حصلتلي زي ما أبوك كان السبب فموت أهلي .. ابعد عني و سيبني أعيش حياتي و اتجوز من الانسان اللي يستهلني .. سيبنييي ..
نهضت من الأرض و خرجت إلى الخارج بسرعة ..
وقف هو مصدوما من كلامها ... أتكرهه لتلك الدرجة ... ياله من غبي أحمق لقد .. لقد ظن لوهلة أنها تحبه .. لكنه اتضح أنه مجرد غرور أنثى لا غير .. استدار ليلقي بكل شيئ كان فوق طاولة الممر أمامه .. و هو يصرخ بقوة .. جلس على الأرض .. ممسك برأسه بألم .. أهذا هو الشيطان !!!
ذلك الشخص القوي الذي لا تهزه ريح أبدا !!
رن هاتفه فجأة .. رد بخفوت :
_نعم ..
_هيثم .. مرحبا أردت أن أقول لك أني في مصر ..
_أين انت الآن !!؟
_آاا بالمنزل لماذا !؟
_أنا آتي .. و أغلق الخط .. نهض من مكانه و خرج من القصر متوجها إليها ...
_________________
كادت تطير من فرحتها و قد اوصت الخادمة بأن تأخذ الأطفال في نزهة .. و جهزت كل شيئ .. فهذه هي فرصتها الوحيدة .. أخيرا ستنفرد مع حبيبها .. أخيرا ستمتلكه .. أخيرا !!!!
بعد لحظات رأت سيارته و رأته يخرج منها بهيأته الخلابة كعادته .. دلف ألى الداخل لترحب به هي ..
_أهلا هيثم .. تفضل ..
جلس هو قائلا :
_أهلا مادلين .. متى أتيتي ؟
_منذ ساعات تقريبا و انت ؟
_ثلاث ساعات .. تقريبا ..
أحضرت كأسين من الخمر و قدمت له واحدا و هي تجلس بجانبه قائلة بنبرة غريبة .. أظنها إغراء :
_ما بك تبدو منزعجا عزيزي ..
تجرع كأسه دفعة واحدة و قال :
_لا شيئ
أحضرت له كأسا آخرا ..
_لا أظن ذلك .. تعابيرك توحي بأمر ما .. أخبرني ألست صديقتك !؟
_فقط بعض الضغوطات ..
بعد لحظات كان يترنح إثر الخمر .. و أصبحت الرؤية مشوشة تقريبا عنده .. اقتربت منه مادلين و هي تقول :
_أحبك هيثم ..
اقترب هو الآخر هاتفا :
_أسيل. ... ب..بحبك ..
لم تفهم كلمته ..سوى لفظه لإسمها .. اسم عدوتها .. لكنها لم تبالي بل ساعدته لينهض .. و أخذته لغرفتها ..