رواية لتسكن الي الفصل السابع والعشرين 27 بقلم يسمينة مسعود
~ الفصل السابع والعشرين ~
الفصل غير مدقق لهذا عذرا على أي خطأ موجود 🥺✋
:
•♡•
:
التَّشَدُّد هوَ تحريمُ الحلال ..🥀
أمَّا تحريمُ الحَرام، فَهوَ الدّينُ نَفسُه..✋
:
•♡•
:
أسرعت سحر راكضة نحو أختها وقد تدفقت دموعها رعباً عليها جاثية على ركبتيها قربها تصرخ ببكاء: شهد ..شهد يا قلبي..
رفعت كتفيها من على الأرض مكررةً ندائها الباكي: أختي ..إفتحي عينيكِ يا حياتي..
إنكمشت تعابير الأخيرة ترفع ستار جفنيها ثم تغلقهما مرة أخرى هامسة بوهن: سحر..أنا بخير..
حضنتها سحر لصدرها تريد حفظها بين أضلعها موجهةً بصرها لأخيها الذي كان واقعاً على الأرض يحاول الإستقامة لكنه يقع مجددًا عاجزاً عن الوقوف، فوضعت شهد برفق متجهةً بسرعة نحوه هاتفة بنشيج: زياد حبيبي..هل أنت بخير ؟
هدر بها الأخير بغضب: لا تهتمي بي الآن.. كيف هي شهد ؟!
وجهت المعنية بصرها لشهد التي لازالت مرتمية على الأرض بتعب فركضت مجددًا لها منادية عليهاx تحتوي رأسها بين كفيها تتأمل عيونها المغلقة: شهد...شهد أفيقي...
تقدم رعد بخطى سريعة لزياد بعد أن تفطن لما حدث، جاثيًا على ركبته مستفهمًا منه بقلق: هل أنت على ما يرام.. ما خطب قدمك ؟
جز زياد على أسنانه موجهاً بصره لشهد و قد تملكه الرعب عليها محاولاً الوقوف إلا أنه لم يستطع مجيبًا بعدها بألم: أظنه كسر خفيف .. رجاءًا إذهب لشهد و تأكد من سلامتها.
ضغط رعد على كتفيه مرددًا بحدة: لا تتحرك قد تكون إصابتك خطيرة فتتعقد أكثر ..
هدر بها زياد بجنون: تبًا لي و لإصابتي ..إذهب لشهد فقط يا رعد.
أومئ له الأخير محذراً إياه: حسنًا لكن لا تضغط على قدمك و كفاك حركة.
ليستقيم بعدها متحركًا حيث الفتاتين راكعًا على ركبتيه يناظرها بعيون متفحصة متحريًا لأي إصابة خارجية وهي بين يدي أختها مستفهمًا بنبرة جادة: كيف أنتِ ؟
فغرت شهد فاهها و الضباب يغشي بصرها هامسة بإرهاق شديد تشعر أنّ جسدها محطم كلياً: بخير..تمام..
حضنت سحر رأسها لصدرها مقبلة إياه بقوة و مدمعها يتابع هطوله قائلة: يا قلب أختكِ ..سوف نأخذكِ للمشفى ..
ردد رعد بصبر: أبعديها عنكِ و دعينا نتأكد من سلامتها.
أبعدتها المعنية عن حضنها قليلاً مكوبة وجنتها تطالع أختها التي تفتح ثم تغلق عينيها، فتوسعت عينيها على أوجها مدققةً بكفها الذي كانت به بقع دم مرددةً بذهول: إنه..إنه دم ..
أسرع رعد برفع شهد قليلاً مجلسًا إياها و هو يشرأب بعنقه مبصرًا وشاحها من الخلف الذي تلطخ ببعض الدم، ففعلت سحر المثل متفحصة رأس أختها النازف فتلعثمت برعب شلها حرفياً: دم..هي تنزف ..لا لا..
فقبضت على ذراع رعد تبكي بهلع صارخة بهستيرية: فلنأخذها للمشفى أرجوك ..
حملها رعد بين ذراعيه مستقيمًا بها فغمغمت سحر بخوف مزق دواخلها: ستكونين بخير يا شـهـ....
لتتوقف الكلمات عن الإنسياب من شفتيها و قد إستحكمت غصة حنجرتها بعنف حين رأت إرتخاء أختها بين ذراعي رعد مغيبة عن الوعي، فهمهمت فزع: ما خطبها ..شهد..إستيقظي..
هدر بها رعد قائلاً: هي غائبة عن الوعي فقط.. كفاكِ خوفًا..
تسارعت أنفاسها موجهةً بصرها لأخيها الذي لازال جالسًا على الأرض يتحامل على ذاته كي يقفx بطريقة سليمة، فأسرعت له مرددةً:x زياد لا تقف أرجوك..
تسائل بخوف لم يستطع مداراته: كيف هي يا سحر .. رجاءًا ما بها ؟؟
لم تستطع إحجام دمعاتها المنسابة مجيبةً بتهدج: لا أعرف فقد أغمي عليها منذ ثواني..
طحن الأخير ضروسه مرددًا بقلق: حسنا هاتِ هاتفي سوف أتصل بأحد ما كي يأتي و أتحرك خلفكم للمشفى ..
أسرعت بأخذ هاتفه الذي كان ملقى على بعد عدة أمتار منه مقدمة إياه له فقال لها بعدها: حسنًا إلحقي برعد و سوف نوافيكم.. هيا يا سحر..
إزدرت الأخيرة لعابها متحركة بسرعة، فلمحت العمة رقية و شادية جانب الحديقة تمشيان مع بعض و تضحكان بخفة، فأسرعت لهما مرددةً ببكاء: من فضلكما زياد مصاب بالحديقة الخلفية إذهبا له فورًا ..
إرتبكت رقية مستفهمة بتوجس: ما الذي حدث يا سحر ؟!
مسحت الأخيرة دموعها مجيبةً بعصبية مكبوتة: ليس وقته يا عمة فقط نفذا الأمر أرجوكما..
هدئتها شادية بقولها اللَين: حسنًا لا بأس ..هدئيx من روعكِ..
لتسرع بعدها سحر للباحة الأمامية حيث السيارات فلمحت رعد الذي كان قد أغلق الباب الخلفي متخذًا مجلسًا قرب مقوده، ففتحت هي بابه الجانبي قائلة بنشيج: سأرافقك..
رمقها بطرف عينيه منطلقاً بسيارته بسرعة، فإلتفتت سحر للمقاعد الخلفية حيث كانت أختها متكئةً هناك، ليزداد فيض دموعها أكثر و أكثر مرددةً بدعاءٍ صادق: لا تختبرني بها يا رب..إلا هي ..
:
•♡•
:
نزل هاني الدرج بثقة فترائى له والده قرب الباب و محياه شاحب يناظره بمقلتين متسائلتين، فزم شفتيه مشفقًا عليه، حيث أسرع يزن و مؤنس خلفه، هذا الأخير الذي قبض على ذراعه بقوة هادرًا به: بماذا أبليت نفسك يا هاني ؟
بكت ضحى بعد أن أسرعت بإرتداء إسدالها مرددةً بنحيب أمومي: لماذا قد يستدعونك يا ولدي، ما الأمر ؟
حاول يزن تهدئتها قائلاً بمهادنة محاولاً مداراة قلقه على أخيه: هدئي من روعكِ يا أمي ربما شيئ بسيط فقط.
قبض مؤنس على ياقة أخيه مردفًا بغضب: لا تأتي منك إلا المصائب، و الآن أعلمني ماذا فعلت ؟
هدر به وائل بصوته الجهوري الذي هز المكان: دعه يا مؤنس سوف نذهب معه و نتأكد من الأمر.
قلب هاني مقلتيه مجيبًا بملل: بالله عليكم كفاكم مبالغة لم أرتكب أي جرم، كل ما فعلته هو قتل سعد ذاك..
شهقت ضحى و قد تخلل الرعب فؤادها هامسة بخفوت: طليق سهام !!
أغمض وائل عينيه بقوة يستدعي صبره مشيرًا له بحدة: هيا تحرك...الشرطة بإنتظارك خارجاً.
زم هاني شفتيه و ضميره قد وخزه على ما سببه من هلع لعائلته، فأسرع يزن بأخذ سترته مغادرًا مع والده في حين قد قبل مؤنس رأس والدته هامسًا بحنو: خيراً إن شاء الله يا أمي فقط تمالكي نفسكِ..
إنفجرت الأخيرة ببكاء مرير تضرب فخذيها قائلة: ضاع ولدي..ضاع أخاك يا مؤنس..
إرتبك الأخير مرددًا بسرعة: إدعي له فقط يا أمي، بإذن الله سوف نتصرف ..
ليتحرك هو الآخر بسرعة مغادرًا البيت تاركاً أمه التي بدأت تلهج بالدعاء لله بأن يحمي ضناها من كل كرب.
:
•♡•
:
بعد ساعات كانت سحر تدور بلا هدى ببهو المشفى بعد أن إطمأنت على أخيها زياد الذي أحضره والدها و أدهمx للمشفى وتم معاينته بسرعة ليعلمهم الطبيب أنّه يعاني من كسر بسيط بكاحله و عليه الراحة فقط و عدم الضغط عليها، في حين قد أسرعوا بإجراء كامل الفحوصات لشهد كي يتداركوا أي إصابة داخلية تكون قد تعرضت لها..
تقدم منها رعد مرددًا بهدوء: كفاكِ حركة و إجلسي قليلاً حتى تخرج الطبيبات من عندها..
نفت سحر تشعر نفسها كأنها مكبلةً بزناجير من نار و أنفاسها تتسارع برعب، فدنى منها أكثر قائلاً بجدية:x تنفسي بهدوء ...خذي شهيق ثم زفير ..
رفعت سحر عينيها التي تواصلان سكب عبراتهما تطالع مقلتيه السوداوين التي تبثانها رذاذًا خفيفًا من الأمان، فأخذت شهيق ثم زفير ببطئ عساها تتمالك نفسها كي لا تنهار، فهمس لها بجدية لم تخفى بوادر اللين عنها: ستكون بخير لا بأس ..
رفت بأهدابها تطرد دمعة تعلقت بها وهي تحت سطوة عينيه التي لا فكاك منهما فوصلهما صوت منى القائل: هَا قد أتى جدي ..
حولت سحر بصرها لجدها الذي كان يتحرك نحوهم فتزينت شفتاها ببسمة مشرقة فأسرعت نحوه فاتحة ذراعيها تنادي عليه بصوتها الباكي: جدي..
تلقفها جاسم بين ذراعيه يخبئها بصدره ببرنوسه فرددت بنشيج: إشتقت لك كثيراً يا حبيبي.
لثم جدها أعلى رأسها مستفهمًا بجدية مداريًا بها إنفعالات قلبه: كيف حالكِ يا إبنتي؟
تمرغت الأخيرة بحضنه مجيبةً بحشرجة: بخير، حين عدنا من مدينة وهران لم نجدك بالقصر.
أبعدها قليلاً عن صدره ماسحًا على خدها بحنو و هو يقول: كنت بالجنوب و لم أتوقع عودتكم بهذه السرعة لكنت جهزت إحتفالاً يناسب مقام حفيدتي الغالية.
تألقت عيناها بوهج الشوق مرددةً بإمتنان صادق:x فقط كن بخير يا جدي هذا كل ما نطلبه ..
تبسم لها بمودة موجهاً بصره لرعد الذي رحب به بجديته: أهلاً بك يا جدي.
أومئ له المعني هاتفا بحدة: كلما أذهب للجنوب و أعود تكون هناك كارثة قد حلت ..
دنى منه ولده فؤاد لاثمًا رأسه قائلاً: لا تقلق يا أبي زياد إصابته بسيطة ونحن ننتظر خروج الطبيبات من غرفة شهد.
غمغم جاسم بتسائله الصارم: أين غرفته ؟
أجابته سحر بقولها: هناك بآخر المرر تعال سوف أذهب معك أيضًا.
فرد جاسم ذراعه على كتفها متحركًا معها ليرنو بنظراته الجانبية لها مُقرًا بتسائله: كيف أنتما ؟
رفعت سحر بصرها له مدركة مقصده ذاك فتنهدت مجيبةً: الحمد لله يا جدي.
ربت على كتفها بحنو فتوقف قرب الباب يناظرها بعيون تشع دفئًا فكوب وجنتها منحنيًا عليها قليلاً هامسًا بكلمات مبطنة: يوماً ما ستشكرينني على هذا الزواج يا بنيتي ..
عقدت حاجبيها بعدم فهم فأدار هو مقبض الباب والجًا للغرفة فتبعته سحر التي رمت كلامه لمؤخرة ذهنها فصدقًا لا طاقة لها لأي حيرة قد تتملكها الآن..
أسرع عصام لأبيه مقبلاً جبينه بمحبة خالصة و هو يقول: أبي بالله عليك متى وصلت ؟
ربت جاسم على ذراعه مبصرًا زياد الذي كان مستلقي على السرير بقدمه الذي كانت هناك جبيرة حولها وقد لفه جمعٌ من العائلة منهم جوليا و أدهم و زوجتي عميه اللتان رحبتا به بحبور ..
فحضن جاسم إبنته مريم التي همست بمحبة: أهلاً بك يا أبي.
دنت منه جوليا أيضًا تلثم ظاهر يده قائلة: أنرتنا بعودتك يا عمي.
أومئ لهم قائلاً: كنت قد إنطلقت ظهرًا وما شاء الله حين وصلت أسعدوني بخبر ذهاب إثنين من أحفادنا للمشفى..
تحرج زياد مشيحًا بوجهه يطالع كل شيئ إلا محياه الواجم ذاك، فأشارت مريم لأبيها مرددةً بلطف: إرتح قليلاً يا أبي..
إتخذ جاسم مجلسة متكئًا على عكازه يناظر زياد بحدة معقبًا بعدها: وأنت يا ولد كيف حالك ؟
تنحنح زياد مجيبًا بهدوء: تمام الحمد لله.
طفت بسمة ساخرة على ثغر جاسم مصرحًا: طبعًا ستكون كذلك فكل التعب ووجع الرأس ستناله والدتك و أباك فقط ..كأنكم صغار نضل نركض خلفكم.
زفر زياد بخفوت مبرطمًا: بالله عليك يا جدي كان حادثاً بسيطًا و لم نتعمده.
هدر به جاسم بصوته الجهوري الحاد: بسبب رعونتك تلك الفتاة الآن هنا.. كيف لك أن تعلمها ركوب هذه الأشياء دون أن نحضر لها مختص ؟ و الأهم لماذا لم تقدم لها الخوذة أصلاً على الأقل..
تدخلت رقية شفقة على زياد من الموقف بقولها: غالبا نسي الأمر فقط يا عمي، هفوة و لن تتكرر مجدداً بإذن الله.
هدر جاسم بحنق أربك الكل: وهل سننتظر وقوع كارثة حتى نتصرف..(فوجه أمره لعصام مسترسلاً) عصام من اليوم و صاعدًا ممنوع الموتسيكل ذاك.
أومئ له الأخير بهدوء مسايرًا غضب أباه و مقدرًا لإنفعاله اللحظي بقوله: طبعًا كنت سأمنعها أساساً.
زم زياد شفتيه يشعر بالضيق و في نفس الوقت يريد فقط الإطمئنان على الشهد التي لازالت تحت المعاينة و قد منع الأطباء الكل من الولوج لها حتى تنتهي الفحوصات، فعاد لواقعه على كف والدته الحاني التي كانت تمشط له شعره فتأمل شحوبها و تورم عينيها فحز في نفسه ما سببه لها من رعب، فهي منذ أن رأته على الأرض ومعرفتها بما حدث لشهد لم تتوقف عن البكاء، فأمسك كفها بين كفيه مقبلاً باطنها معتذرًا بندم: حقكِ علي يا أمي رجاءًا كفاكِ بكاءًا والله فطرتِ قلبي..
كفكفت المعنية دموعها ملبية مطلبه ذاك هامسة بنشيج: أنتم ضنايا و لا هم لي إلا سلامتكم..
إفتر ثغره عن بسمة ودودة معقبًا:x كما ترينني أنا بخير ما يرام، فالإصابة كانت بكاحلي فقط وهي خفيفة لهذا لا تحملي هما من فضلكِ..
أومئت له الأخيرة بعيون تتقد عطفاً وحبًا حيث ردد برجاء: إذهبي وتأكدي من سلامة شهد يا أمي من أرجوكِ.
تنهدت جوليا قائلة: أشك أنّ الطبيبات قد غادرن غرفتها لكن لابأس سوف أذهب عساني أثلج صدري بسلامتها هي أيضاً..
فإستقامت مغادرة الغرفة فتبعتها سحر هي الأخرى، فلم تستطع السكون بمكان واحد قبل رؤيتها لأختها، حيث لمحتا من بعيد قدوم عمها خالد الذي إستفهم منهما بقلق:x جئت فورًا حين سمعت ما جرى كيف هما ؟
تبسمت جوليا بلطف مجيبةً: زياد إصابته خفيفة و شهد ننتظر الدخول لها..
فتح الباب فغادرت الطبيبة فأسرعت سحر مستفهمة بلهفة: كيف هي ..هل هناك ضرر ما ..ما بها ؟
هدئها رعد قائلاً: تنفسي قليلاً..تفضلي يا دكتورة كيف هي المريضة.
تبسمت الأخيرة مجيبةً بعملية:x هي بخير الحمد لله.
زفرت جوليا براحة تشعر و كأن لهيب قلبها قد أخمد فجأة فأسرعت بسؤالها: أليس هناك أي جروح أو كسور ؟
نفت الطبيبة موضحة: في الحقيقة كان هناك جرح خفيف خلف جمجمتها لهذا إتخذنا فحوصات كي نتأكد من سلامتها الداخلية و أن لا يكون هناك أي نزيف أو كسر داخلي، و الحمد لله كان جرحًا سطحيًا لا غير و لقد قمنا باللازم معه.. فقط عليها الراحة لا غير.
تنهدت سحر تنهيدة عميقة ثم بادرتها متسائلة:
x هل نستطيع رؤيتها ؟
أومئت لها الأخرى ببسمة رقيقة: أجل هي إستيقظت منذ دقائق و لابأس بالدخول لها..و مجددًا الحمد لله على سلامتها.
أسرعت سحر و جوليا فتبعتها منى كذلك للولوج لغرفتها، بإستثناء رعد وخالد اللذان إحترما الخصوصية متجهان لغرفة زياد أفضل.
قبلت سحر وجه أختها مرددةً ببكاء:x يا حياتي ..الحمد لله أنكِ بخير كنت سأموت إن حدث لكِ أي ضرر.
قهقهت شهد برقة متنعمة بقبلات جوليا كذلك التي ما بخلتها عنها هامسة: يا ضنايا ..
شقت بسمة سعيدة شفاه منى التي رددت: أخفتنا حقاً عليكِ يا شهد.
تحرجت الأخيرة مجيبةً برقة: عذراً و الله، لا أعرف كيف حدث الأمر بغتةً..
مسحت جوليا على شعرها الكستنائي الذي كان هناك ضمادة ملتفة حول رأسها معقبةً: المهم سلامتك يا قلب أمكِ لا تهتمي بأي شيئ آخر..
توردت شهد وقد إرتبكت جوارحها متسائلة بقلق: كيف حال زياد ..هل هو بخير؟
غمغمت منى بتهكم: ذلك الممل بخير ..صدقيني ينقرض الجنس البشري كله و هو الوحيد الذي يضل خالداً إلى ما لانهاية..
تغلغلت الراحة لثنايا أوردتها حامدة الله على سلامته، حيث أردفت سحر التي قبضت على كف أختها تلثمه بمحبة صادقة: أبي كان سيموت خوفاً عليكِ يا شهد ..والله أشفقت عليه..
أيدتها جوليا التي أدارت رأسها بالغرفة، فدنت من الأريكة التي عليها الوشاحx مقتربة من شهد واضعة إياه على رأسها تستر شعرها مرددةً بعدها: سوف أناديه كي يقر عينيه بسلامتكِ يا إبنتي فهو لن تهدأ جوارحه إلا برؤيتكِ سليمة.x
::
رفع زياد بصره لأخيه أدهم الواقف بقربه مرددًا من بين أسنانه بخفوتٍ تام: إذهب وإطمئن على شهد يا أدهم قبل أن أفقد صبري.
رفع الآخر حاجبه مجيبًا بنفس الهمس: كفاك برطمة كالطفل الصغير يا زياد فأكيد هي بخير، و نصيحة أصمت قبل أن ينفجر بك جدي و أبي فهما بالكاد صامتان تقديراً لوضعك هذا.
طحن زياد ضروسه مرددًا بفوران دم: رجاءًا يا أدهم هلا ذهبت دون لف.
رمش أدهم بأهدابه هامًسا بإستغراب جلي: ألا ترى أنك تبالغ قليلاً..
إرتبك زياد شاتمًا نفسه على لهفته تلك، الواضح أنها ستفضحه فهم بالرد إلا أنّ إنفتاح الباب وولوج أمه حال دون ذلك، هذه الأخيرة التي رددت ببسمتها العذبة: شهد لقد إستفاقت و كل الفحوصات أثبتت أنها بخير و الحمد لله.
زفر زياد براحة و كأنّ جبلاً كبيراً أزيح عن صدره، فتمتم الجميع بعدها بالحمد، حيث أشارت جوليا لعصام قائلة: تعال عزيزي و إطمئن عليها.
إستقام عصام وجاسم الذي ردد: دعوني أراها كذلك.
فلحقته مريم و باقي نساء الأسرة كذلك في حين بقي الرجال بغرفة زياد هذا الأخير الذي همس بتبرم: هم يرونها وأنا أضل هنا كالأبله.
إستفهم منه أدهم بهدوء: هل قلت شيئًا ما ؟
إبتسم زياد إبتسامة صفراء متمتمًا بتهكم: لا شيئ أكلم حظي فقط.
::
بعد وقت غادر عصام غرفة شهد مجيبًا على إتصاله: أهلاً يا وائل.
دنت سحر من أباها الذي كان محياه قد إكفهر فجأة هامسة بقلق:x أبي ما خطبك؟
ربت الأخير على وجنتها متابعًا الإستماع لمحدثه فأجاب بحدة: لا تقلق سوف نتصرف.
فأغلق المكالمة بعدها مناديا على رعد وأدهم اللذان كان قرب غرفة زياد فتقدما منه ليستفهم إبنه حينها: ما الأمر يا أبي ؟
أجابه عصام بجدية حازمة: هاني أوقع نفسه بمشكلة مع طليق سهام لهذا إذهبا لمركز الشرطة و حلا الأمر.
إرتبكت سحر وإختض قلبها بصدرها قلقاً على أخيها، حيث تسائل رعد بجمود: هل هو شجار كالمعتاد ؟!
صرح أدهم بسخرية واضحة: و هل هو يفعل غير هذا؟
عقب عصام بهدوء: إذهبا وستفهما الأمر من وائل هناك.
أومئ له الإثنان بهدوء فإستدارا للمغادرة إلا أنّ رعد إلتفت لسحر مرددًا بهدوء: سوف أذهب وحين أرجع سوف تعودين معي.
رمشت سحر بأهدابها فأجاب أباها بدلاً عنها بلين: لابأس يا ولدي دعها تعود معي فأنا أحتاجها بموضوع صغير..و أنتام عودا بعدها للقصر فنحن سوف نغادر بعد لحظات بما أنّ الاطباء منحونا الإذن بمغادرة زياد و شهد.
أومئ له رعد بهدوء يرمق سحر بنظره خاطفة متحركًا بعدها رفقة أدهم حيث هدفهما.
:
•♡•
:
تحركت سهام ببهو المنزل تجفف شعرها المبلل بالمنشفة و هي تنادي على والدتها: أمي أين أنتِ ؟
فتهادى لها صوتها الهلع: حسنًا يا ضحى لا تفزعي من فضلكِ و كفاكِ بكاءًا يا أختي.
علت تقطيبة خفيفة جبين سهام متقدمة من والدتها التي كانت جالسة بغرفة المعيشة فهمست بتسائل: ما بها خالتي يا أمي؟
غمغمت عطاء مجيبةً بخوف: هاني تعرض لسعد وقد تم إستدعائه لمركز الشرطة.
جف حلق المعنية و قد شحب وجهها فجأة فسقطت جالسة بوهنٍ تام على الأريكة تشعر بقبضة عنيفة تحكم على حنجرتها رعباً عليه ..هو حبيبها ووتين حياتها الأزلي الذي لا حياة لها دونه .. فغامت عينيها تسبحان بالدموع يبدو أنّ سعد لن يكون سوى كابوساً أسوداً بحياتها.
فرددت عطاء محاولة تهدئة أختها الكبرى قائلة: تفائلي يا ضحى بالله عليكِ، ألم تقولي أنّ مؤنس أعلمك بأنهم إتصلوا بعصام كي يضغطوا على سعد للتنازل عن الشكوى، بإذن الله سوف يرضخ لهم هوني عليكِ ..
بعد لحظات أغلقت عطاء المكالمة متمتمةً بالدعاء معقبةً بعدها بسخط: ذلك الحقير أكيد حين سمع بخطبتكِ التي بالأسبوع القادم ها هو يحاول إفسادها عليكِ.
لم تستطع سهام إحجام دمعاتها المنسابة واضعة كفيها على وجهها تبكي بمرارة فأسرعت عطاء برجفة أم تضمها لها مهونة عليها بقولها: شششش لا داعي للبكاء يا إبنتي.
تمرغت الأخرى بصدر أمها مرددةً بنشيج: تعبت يا أمي ..أريد أن أفرح قليلاً هل هذا كثير علي؟
هطلت دموع والدتها قائلة بحنو: أبدًا يا صغيرتي، تستحقين الكون أجمع والله..سوف تسعدين مستقبلاً أبشري فقط.
إزداد نحيب سهام معقبةً بقهر: سعد سوف يضل مترصدًا لهاني و يستفزه كعادته و الآخر لن يتحكم برد فعله فيقتله، سيحدث هذا بالنهاية يا أمي، ولا خاسرة هنا غيري ..
أبعدتها عطاء عنها مكوبة وجنتيها تمسح مدمعها المنساب مجيبةً إياها بثقة: لن يحدث بإذن الله يا سهام، لا تتشائمي هكذا يا بنيتي ..
كفكفت سهام دموعها هامسة بصوت متهدج يبث شكواه: لا أريد سوى السعادة مع هاني يا أمي بالله عليكِ إدعي له بالفرج.
تزينت شفتي عطاء ببسمة مشرقة مستفسرة بحنان أمومي: هل تعلقت به بهذه السرعة يا إبنتي؟!
إرتبكت سهام و إهتزت ذهبيتيها فأجابت بمراوغة تداري بها خفق قلبها العالي: هو يستحق كل خير يا أمي، خاصة أنني أرى به الزوج الطيب والخلوق الذي سيعوضني عن زواجي السابق.
إرتخت تقاسيم عطاء ماسحة بمودة على شعر إبنتها المبلل داعية لها: عسى الله أن يسعدكِ معه يا قلبي وأن يجبر فؤادكِ ذاك بالفرح الذي تستحقينه.
:
•♡•
:
توغل كل من أدهم و رعد بمركز الشرطة فلمحا من بعيد وائل وولديه فإقتربا منهم أكثر، حيث لمحهم يزن الذي ردد بهدوء: هَا قد أتوا.
حول وائل بصره لهم فدنى منهم أدهم الذي ردد: السلام عليكم.
أجابوه يردون تحيته، فإستفهم رعد بجمود: ما الأمر بالضبط؟
أجابه مؤنس موضحًا بحدة: هاني إعتدى على سعد بالضرب و الآخر إشتكى عليه بشهادة طبية توثق عجزه لشهر.
تمتم أدهم بإنشداه: شهر !!
تبسم يزن بسخرية معقبًا: أجل شهر، فلقد كسر ذراعه.
تشنج فك رعد مصرحًا بتسائله: هل رفض التنازل عن الشكوى؟
طحن مؤنس ضروسه مجيبًا إياه: أجل، ذلك الحقير يصر على نيل حقه قضائياً حتى أننا إقترحنا عليه مبلغاً كبيراً مقابل التنازل لكنه رفض ولا هم له غير سجن هاني.
طفت بسمة ساخرة ثغر رعد مرددًا: لأنّ أخيك حمار ويستحق ذلك.
قلب مؤنس مقلتيه مصرحًا: شكراً على الدعم.
زفر أدهم بضيق قائلاً: رعد معه حق.. هاني يدرك أنّ سعد يستفزه كي يخرجه عن طوره فبدلاً من أن يكبح غضبه، هو نفذ له خطته ببساطة وهذا واضح جداً، فأكيد هو سمع بخطبة هاني لسهام لهذا يسعى لإفساد الزيجة قبل تحقيقها أساساً.
تنهد وائل متدخلاً بقوله بعد طول صمت: أجل هذا واضح فهاني قد أخبرنا أنه أرسل له رسالة مستفزة.
أومئ له رعد بتفهم مستفسرًا:x هل سعد هنا ؟
أجابه مؤنس بقوله: أجل هو بالداخل مع هاني فقد طلبهما الشرطي كي يحاول مصالحتهما كنوع من تهدئة الوضع بين الطرفين.
ردد يزن بجدية حادة: سعد لن يتنازل أبدًا.
عقب أدهم على حديثه: و لا هاني سوف يطلب عفوه أيضًا.
غمغم مؤنس بغضب: ذلك الوغد سوف أحطم باقي عضامه.
جلس وائل بتعب على الكرسي هادرًا به: هل سوف يجز الواحد تلو الآخر بالسجن أو ماذا ؟
فأشار أدهم لمؤنس بالصمت كي لا يضغط على أعصاب أباه أكثر فصمت الآخر قسرًا.
بعد لحظات فتح الباب فأطل منه سعد الذي كان محياه قد توشح بتقاسيم الشماتة فأردف ساخراً: لابأس إنتظروه سنة أو إثنتين حين يغادر السجن.
جز يزن على أسنانه متقدمًا نحوه بغل كي يبطش به إلا أنّ أباه سارع بكبح جماح غضبه مرددًا بحزم: لا تبلينا مرة أخرى أنت أيضاً.
كتم أدهم ضحكته على مظهر سعد الذي يوحي أنه قد طحن بقوة حيث كان يرتدي على كتفه حمالة ذراع معلقة به يده التي كانت حولها جبيرة، بالإضافة لوجهه الذي كان ملونًا ببقع داكنة أغلبها زرقاء وبنفسجية.
ردد رعد بهدوء: لن يقترب منه أحد، فسعد معه حق بأن يسترجع حقه بالقانون، فهاني قد أخطأ بحقه و تسبب له بكسر يده.
رفع مؤنس حاجبه مستفهمًا بحدة: عفواً ؟!
أيده أدهم بقوله: أوافق رعد بما قال لهذا نحن سوف نتفق مع سعد.
لملم يزن بسمته بصعوبة فقد أحاط أدهم رقبة سعد مسترسلاً بحديثه المبطن: تعال للخارج فهناك بضع كلمات سوف نتفق عليها.
توجس سعد منهما محولاً بصره لرعد الذي كان يناظره بجمود تام لكن لم تغب شرارات التهديد من مقلتيه فتحدث بقلق: أي محاولة إعتداء علي منكما سوف أقدم شكوى أخرى ضدكما.
قبض رعد على عضده بقوة يكاد يخترقها بأنامله مهسهسًا بتوحش: تبًا لك و لشكوتك الغبية تلك.. والآن تحرك معنا فهناك حوار لطيف سوف نناقشه لا غير.
دفعه أدهم بقوة هادرًا به بقلة صبر: تحرك فلا وقت لدينا.
بالخارج إتكأ أدهم على سيارته يناظر سعد المرتبك الذي هتف بهما: هيا أخبراني ماذا تريدان مني الآن؟
وضع رعد كفيه بجيبي بنطاله الأسود مرددًا ببرود:x أمامك خيارين لا ثالث لهما إما أن تذهب و تتنازل عن الشكوى أو سوف تزج رفقته بسجنٍ واحد بتهمة تهريب البضاعة ؟
علت بسمةً شامتة ثغر أدهم الذي كان يتأمل شحوب وجه سعد الذي بدى وكأنه قد أبصر مخلوقاً غريباً فنفى برأسه مجيبًا بمراوغة مكشوفة: أي ..أي بضاعة مهربة هذه..كل تجارتي سليمة تمامًا ؟
قلب أدهم مقلتيه مرددًا بسخرية صريحة: أجل ما شاء الله أنا صدقتك حقاً.
رمقه رعد بجمود مصرحًا:x أمامك عشر ثواني للتفكير ..واحد..إثنان...
هدر به سعد بحنق: لا دليل لديك ضدي أساساً ؟
أصدر أدهم صوتاً ساخرًا معقبًا على قوله: بالله عليك كفاك غباءًا تدرك جيداً أننا نستطيع إحضار ألف دليل ضدك، من بينهم بضاعتك التي نزلت للسوق بجائحة كورونا..و هنا نضع ألف سؤال ؟! أليس كذلك..؟
إبتلع سعد ريقه وقد بدأ جبينه يتصبب عرقًا، فزاد أدهم من جرعة التأثير مصرحًا بفحيح: هاني قد يسجن سنة بتهمة الإعتداء عليك لكنك غالباً سوف تسجن عشر سنوات و ما فوق ..هيا إختر ؟
تابع رعد عده قائلاً: ثمانية...تسعة..عشرة..هيا لا وقت لدينا لولولة النساء ماذا قررت ؟
إزدر سعد ريقه هامسًا بتلعثم خائف: لكن هاني هو من ضربني ضلمًا ولست أنا ؟
تقدم منه رعد و قد أضلمت عيناه ممسكاً إياه من رقبته بقوة حتى كاد يخنقه مرددًا بهسيس شرس: كفاك كذباً أيها التافه الحقير فأنت من أرسلت له رسالة مستفزة مما أثارت جنونه، وواضح جدًا أنها تخص خطيبته الحالية ( فتخضب وجه سعد حمرة من قلة الأكسجين محاولاً إبعاده عنه دون جدوى فإسترسل رعد بتهديد مخيف) وأنت وأمثالك الأغواد تدركون جيداً أنّ محارمنا خط أحمر ..لا يجوز أصلاً التنفس بحضرتهم فما بالك بذكرهم على لسانك القذر، لهذا لا تستفز ذرات صبرنا الباقية...
ليبعده عنه بقوة جعله يتقهقر للخلف بضع خطوات محاولاً التنفس بوتيرة طبيعية، فطفت بسمة ساخرة على ثغر أدهم مستفهمّا بإستخفاف: و الآن يا صغير هلا أكرمتما بقرارك كي نتصرف؟
علا التردد تقاسيم وجه سعد فهدر به رعد بصوته الجهوري: تحرك أمامي.
إرتبك الأخير متخذًا مسارًا حيث المركز يلعن حظه العاثر لتنفيذ خطته بإفساد زيجة سهام الجديدة ..و مع من ؟x مع هاني عدوه اللدود منذ سنوات طويلة.
فتحرك وراءه رعد و أدهم يلجان خلفه للمركز حيث إستقام وائل وولديه كأنهم يترقبون لحل ما، فوضع أدهم كفه على كتف سعد مرددًا بسخرية مبطنة: الأخ سعد و بناءًا على خلقه الرفيع والذي لا نعرف لحد الساعة من أين جاء به قرر التنازل عن الشكوى.
تهللت أسارير وائل مستفهمّا بأمل: حقاً ؟
أومئ له رعد مرددًا بكلمات لها مدلولها الخاص: أجل لقد إهتممنا بالأمر لهذا لا تقلق.
فزفر وائل براحة أثلجت صدره على ضناه، حيث تنهد ولداه هما أيضًاxحامدين الله على لزوال المشكلة.
:
•♡•
:
أغلق عصام حزام الأمان ففعلت سحر المثل محولة بصرها لخارج نافذتها حيث لمحت شهد التي كانت قد إستقلت سيارة جدها رفقة أمها وعمتها مريم، في حين قد إستقل زياد سيارة عمه خالد رفقة زوجته شادية ..
لينطلق عصام بسيارته يرنو بنظراته الجانبية لإبنته التي كانت شاردة بسيارة أبيه المتحركة قربهم فردد ببسمة حانية:xأختكِ بخير و ستعود مع جدكِ للقصر فكفاكِ قلقاً يا إبنتي.
زفرت سحر مجيبةً: لست قلقة.. كنت أطمئن عليها لاغير ..لقد تذكرت أنا أخاصمك لهذا لا تحدثني.
إهتز كتفي عصاك بضحكة مكتومة متسائلاً بعدها: حقاً ؟! غريب كنا نتحدث طوال الوقت بالمشفى ما الذي تغير الآن؟
عبست سحر مبرطمة: حينها كنت متوترة وهلعة على شهد و بحاجة لحنانك الذي يخفف تشتتي، لكن الآن الحمد لله شهد بخير ما يرام لهذا سأعود للخصام.
أومئ لها مبتسمًا برجولية مُقرًا بتسائله: إذا قمت بإستغلالي بلحظة ضعفك وحين عادت قوتك تركتني صح ؟
إنزوى حاجبي سحر موجهة بصرها لأباها فإنحنت عليه مقبلة خده عدة قبلات متلاحقة مجيبةً: أجل هكذا يا عصومي.
إنفجر أباها ضحكًا على مكرها ذاك مستفهمّا من بين أنفاسه: حسنًا و لماذا هذا الخصام يا قلب أبيكِ ؟!
عقدت سحر ذراعيها على صدرها مجيبةً بضيق: تدرك جيداً السبب يا عصومي؟
تنهد الآخر بخفوت مكرراً تسائلة بنبرة غلفها الحنان: لا يا قرة عيني لا علم لي، هيا أعلمي أباكِ بماذا قصر معكِ ووعد سوف أعوضكِ يا جوهرتي.
زمت سحر شفتيها مجيبةً بنفي قاطع: لم تقصر ولن تقصر يوماً بحقنا يا قلب إبنتك، وحتى ولو قصرت يوماً فلا عتب عليك فيكفينا وجودك العظيم بحياتنا.
إحتل عيناه مزاج عاطفي مستفهمًا بحنو: و هل صغيرتي غاضبة لأنني إتخذت موقف المحايد بما حدث صباحاً ؟
لوت سحر شفتيها مبرطمة بعبوس: بل لأنك تحب رعد أكثر مني؟ أنت أصبحت تعاملني على أساس كِنتك وليس إبنتك الحبيبة.
قهقه عصام على كلامها مستفسرًا بعدها: وأين الإشكال إن عاملتك على أساس أنكِ كنتي يا صغيرتي.
ناظرته سحر بضيق مجيبةً إياه: لأنني إن كنت بموقع الكنة سوف تنحاز لإبنك رعد، لكن لو عاملتني على أساس إبنتكِ فسوف تكون بصفي بكل الأحوال.
هز والدها رأسه عليها متابعًا النظر للطريق متسائلاً بعدها: و بعد معرفتكِ لي طوال هذه الأشهر هل تظنين أنني قد أتنازل عن مبادئي بناءاً على صلة قرابتي للشخص؟
نفخت سحر خديها بعبوس قائلة: أنا إبنتك وقد عدت بعد طول غياب من حقي أنا أتنعم بمميزات حصرية.
ضحك عصام بخفة معقبًا: معكِ حق لهذا أدللكِ بكل جوارحي، لكن يا قلب أبيكِ هناك بعض النقاط لا يجب فيها التهاون ولا أن نتنازل عنها أبدًا.
ناظرته سحر بمقلتين مقلوبتين مرددةً: أجل وبناءًا عليها أنت تحب رعد أكثر مني، شكراً فهمت الآن.
إبتسم عصام بسمة واسعة مستفهمًا بحيرة: لماذا أنت متحاملة عليه لهذه الدرجة يا إبنتي؟
شهقت سحر مشيرة لنفسها تتسائل بسخرية: أنا أتحامل عليه !؟
أومئ لها والدها مختلسًا نظرة لها مجيبًا بعدها: أجل أنتِ كذلك، أشعر أنك لا تطيقينه لأبعد حد.
هزت كتفيها مصرحةً ببرود: ربما..هو مستفز وجبل جليدي.
زفر عصام بهدوء مستفهمًا بصبر أبوي: رعد ماذا بالنسبة لكِ يا إبنتي؟
غمغمت الأخيرة بتهكم: هو منافسي الأول بمكانتي بقلبك.
ضحك عصام مجددًا على شقاوتها تلك مجيبًا من بين ضحكاته التي بدت لها كسمفونية تتدفق لمسمعها بكل إنسابية: لا أحد ينافس أحد يا قرة عيني، كل واحد فيكم له مكانته الخاصة بقلبي، فأدهم له محبته عندي وزياد كذلك و رعد و حتى شهد لها معزتها الكبيرة بفؤادي، لهذا لماذا قد تخلقين منافسة معه والأمر لا يدعو لذلك أصلاً.
زمت سحر شفتيها تشعر بأنّ ذاتها محاصرة فإسترسل عصام قائلاً بجدية: رعد ربيته منذ أن كان عمره تسع سنوات ولقد بذلت جهداً جبارًا كي تريه على ماهو الآن..وقلتها سابقا للجميع و سأقولها مجددًا رعد إبني مثل أدهم تمامًا و زياد، ولا فرق بينهم نهائياً يا إبنتي.. هؤلاء الثلاثة هم رجالي الذين كافحت أنا وجوليا لأجلهم كي يكونوا بهذا التميز لهذا عندما تغارين من رعد فأنت أيضًا تغارين من زياد وأدهم ..أو أنّ غيرتكِ تلك خاصة برعد فقط ؟
أبصرت سحر جانب وجهه مستفهمة بفضول: لكن سؤال فقط أين والدي رعد ؟
إحتدت تقاسيم عصام فجأة قابضّا على المقود بقوة مجيبًا بجدية محضة: لقد توفيا و هو صغير، حينها كفلته أنا فورًا.
أشفقت سحر عليه فهي قد جربت مرارة اليتم سابقاً وهي صعبة..بل صعبة جدًا ..تحطم القلب وتهشم الروح تدريجيًا ..ليصلها تسائل والدها: إذًا إجيبيني هل غيرتكِ تلك تخص رعد فقط أو حتى أخويكِ أيضًا ؟
تنهدت سحر تنهيدة عميقة مرددة: حسنًا أنا لا أغار ..لكن أحب أن أتدلل فقط.
قهقه عصام برجولية معقبًا على قولها ذلك: توقعت هذا فصغيرتي لن تغار لمجرد الغيرة فقط..هلا أعلمتني الآن رعد ماذا بالنسبة لكِ ؟
ناظرته سحر بسرعة مستفهمة بحيرة:x ماذا تقصد ؟
بادرها متسائلاً: أقصد حاليًا هو ماذا بالنسبة لكِ ؟
هزت سحر كتفيها مصرحةً بإستهبال: هو رعد إبن عصام آل سلطان.
رفع والدها حاجبه على مراوغتها قائلاً: صح هو كذلك لكن هذا بالنسبة لي ..لكن تسائلي كان يُقصد به ماذا بالنسبة لكِ ..وأجيبي دون مراوغة يا إبنتي؟
تنهدت بخفوت مجيبةً: حسنًا هو زوجي.
أومئ لها عصام بإيجاب مُقرًا بعدها: جيد .. وبناءًا عليه زوجكِ هذا يملك عدة حقوق عليكِ و أولها هو طاعته في المعروف يا سحر ..و حين وافقت على هذه الزيجة قلتها لكِ بالحرف الواحد أوصيكِ خيراً به و عليكِ طاعته و إحترامه و توقيره وأن لا تتجاوزيه أبدًا..أليس كذلك ؟
أومئت له سحر تتلاعب بقماش حجابها الوردي هامسة: صحيح.
عقب عصام متسائلاً بلين: إذّا ما سبب مغادرتكِ للعمل دون طلب موافقته؟
أجابت سحر بضيق: لقد نسيت ذلك فقط يا أبي، فلم أعتد بعد الزواج و طلب الإذن منه خاصة أنّ علاقتنا أساساً متوترة..أشعر نفسي لازلت عزباء أصلاً.
تنهد عصام تنهيدة عميقة مصرحًا: أتفهم موقفكِ فغالبا لم تعتادي على الزواج بعد، خاصة مع طبيعة زفاككما الصورية، لكن الزواج يضل زواجًا يا قرة عيني حتى ولو كان على الورق، فرعد هو زوجكِ وأنتِ تحت جناحه و يجدر بكِ طاعته ما لم يأمر بمنكرًا أو حرامًا، لهذا إحذفي فكرة العزوبية من دماغكِ و برمجي عقلكِ على أنكِ متزوجة و لكِ زوج يجب عليكِ طاعته، وأيضاً هناك نقطة يجب أن أنبهكِ لها فسابقاً حين كنتِ تحت جناحي أنا تركت لكِ حريتكِ الخاصة بعد أن تأكدت أنكِ أهلاً للثقة التامة لا غير.
علت تقطيبة خفيفة جبين سحر مستفهمة بفضول: كيف عرفت هذا ؟
تزينت شفتاه ببسمة مشرقة مجيبًا إياها: حين كنتِ بمدينتكِ السابقةx كنت قد تحريت عنكِ و حصلت على كل المعلومات التي تخصكِ أنتِ وأختكِ، و لا أنكر أنها كانت مبشرة وتدعو للفخر حقًا، فقد كنت فتاةً ذات سمعة عطرة و الكل يشهد بحسن سيرتكِ وخلقكِ الرفيع، خاصة بعد وفاة والدي شهد و توليكِ لمسؤوليتكِ أنتِ و أختكِ فقد كانت كل تحركاتكِ موزونة تماماً، فرغم عيشكما لأربع سنوات لوحدكما بالبيت إلا أنكِ إستطعت بجدارة التكفل التام بأختكِ والحفاظ عليها وعلى نفسكِ دون الإنجرار لأي خطأ، و لم ترتكبي أي غلط حين كنت وحيدة مع شهد، فكيف سترتكبينها بعد أن عدت لنا ونحن نحاوطكِ بالدلال ونلفكِ بالحرير، لهذا أرخيت لكِ الحبل و تركتكِ تسلكين دربكِ و أنا كلي ثقةً بكِ.
تراقصت بسمة دافئة على شفاه سحر وهي تتفرس في ملامحه تلك مجيبةً بخفوت: كله بفضل الله فقط.
أومئ لها عصام يختلس لها نظرة سريعة معيدًا بصره للطريق أمامه قائلاً: لهذا يا سحر رعد زوجكِ و واجبكِ طاعته و أنت خير من يعرف ذلك يا قرة عيني، فدينك تعرفينه جيداً و لست بجاهلة له بتاتًا و الحمد لله.
تنهدت سحر مرددةً بهدوء: أجل يا أبي معك حق لكن قد غاب الأمر كله عن دماغي فلست مستوعبة أصلاً للزواج السريع الذي حدث ولا لولاية رعد علي.. يبدو أنني بحاجة لبعض التركيز لا غير.
أشفق عصام على حالها الضائع و تشتتها النفسي الذي تتخبط بدوامته فأردف بلين: لابأس يا صغيرتي فقط حاولي.. أنا متأكدة أنكِ لا تفضلين معصية الله تعالى، لهذا إبذلي جهدًا أكبر لا غير و ستنجحين بإذن الله.
عبست سحر مبرطمة: لكن رعد يرفض عملي يا أبي وهو يدرك جيداً أنني كنت أعمل قبل الزواج.
أومئ لها أباها مرددًا بمهادنة: صحيح كان يعلم بذلك قبل الزواج لكن هناك نقطة يجب عليك إدراكها يا بنيتي، و هو أننا لم نضع من شروط الزواج بند العمل ..لهذا لا يحق لكِ أن تعارضيه إن رفض عملكِ.
زمت سحر شفتيها هامسة بتبرم: لكنه يدرك عملي و محبتي له.
إفتر ثغر عصام عن بسمة حانية وقد قارعها بقوله: لكن هذا لا يغير من ضعف موقفكِ يا بنيتي، حين وقعنا على عقد الزواج لم نضع شرط عمل الزوجة لهذا على أي أساس ترفضين الرضوخ لرفضه مادام الخطأ منا نحن.
عبست سحر تشعر بالضيق مرددةً: لكن أين الإشكال إن وافق على عملي فهو محترم وليس مختلط أساساً.
حاججها عصام برفق عساه يصوب رأيها بقوله: طبعًا ليس هناك ضير إن وافق، وهذا يتوقف عليكِ أنتِ لا غير، فطبعًا لن أتدخل أنا إطلاقاً مادمت أصلاً لم أشرط هذا الشرط عليه يا إبنتي.
تطلعت إليه بحيرة تبادره بتسائلها: كيف يتوقف علي لم أفهم ؟
صرح بهدوء بعدها: قبل زواجي بوالدتكِ لم يكن من أولوياتها العمل لهذا شرطت عليها المكوث بالقصر وأن لا تتعب نفسها أبدًا مادمت سوف أدللها كما تشاء و وقتها هي أعلنت موافقتها، لكن بعد عدة سنوات طلبت مني أن تأسس مركزاً و جمعية لكنني حينها رفضت رفضاً تاماً بسبب غيرتي عليها خاصة أنها لا تحتاج لأي فلس قد تكسبه من العمل، لكنها أخبرتني أنها جمعية خيرية بهدف كسب الثواب و مساعدة المحتاجين فقط.. وبعد عدة حوارات ورجاءٍ منها وافقت لعدة أسباب، أولها حبي العظيم لها و عدم رغبتي بكسر خاطرها، ثانياً رأفة بحالها كي تفرغ طاقتها السلبية بعد إختفائكِ ذاك، و الأهم نيل الثواب من خلالها عسى الله أن يقر أعيننا بعودتكِ والحمد لله هَا قد أكرمنا بكِ بعد طول صبر، لهذا كل ما عليكِ فعله مع زوجكِ هو تليين رأيه بقليل من الحوار لا غير يا إبنتي، إجلسا سويًا و تحدثا بهدوء و كل منكما يضع وجهة نظره وتبادلا الكلام برقي ...الأمر بسيط جداً وليس به أي تعقيد.
رددت سحر بضيق: ماذا إن رفض يا أبي و عاند أكثر؟
حاورها والدها بلطف: أنتِ إبذلي جهدكِ يا إبنتي ولا تستخدمي أسلوب الندية معه، فأي رجل يرفض أن يأمر من قبل زوجته، لهذا كوني ذكية و إكسبي مطلبكِ بذكاء أنثوي.. فرعد زوجكِ و ليس عدوكِ بساحة الميدان.
زفرت سحر بخفوت مرددةً بعبوس: سوف أحاول يا أبي ...ماذا لو إفترضنا أنه ضل متحجر الرأي يا عصومي؟
فتحت بوابة القصر الخارجية آلياً فدلفت سيارة عصام عبرها و هو يجيب بهدوء: هنا واجبكِ طاعته لا غير.
تأففت سحر مبرطمة: لكن هذا يعتبر ضلم يا أبي.
نفى عصام مصرحا بحكمة أبوية: أبدًا يا قرة عيني، فالضلم يكون في حالة أنه أخل بأحد شروطكِ، لكن أنتِ أساساً لم تخبريه بهذا الشرط إذًا على أي أساس يعتبر ضلمًا ؟
تنهدت سحر مدركة صحة قول أباها كله فصرحت بهدوء: حسنًا سوف أحاول يا أبي.
أوقف عصام سيارته مجيبًا بلين: وأنا أثق بذكائكِ يا قلب أبيِك.
:
•♡•
:
فتح الباب فأدخله أباه بعنف هادرًا به: أدخل يا خلفتي البائسة.
أسرع هاني لأمه التي إستقامت بسرعة بعد أن كانت تنتظرهم على أحر من الجمر فحضنته بقوة تبكي وتذرف عبراتها المناسبة تقول: يا ضنايا الغالي.
حضنها هو الآخر يشتم نفسه على ما سببه لهم، فقبل رأسها بحب هامسًا بندم: حقكِ علي يا قلب هاني.
أبعدته عنها مقبلة سائر وجهه مرددةً: يا حبيبي كنت سأموت لو سجنت ..
أردف وائل بصرامة: أجلي الدراما لما بعد يا ضحى.
إرتبك هاني متحركًا خلف أمه قائلاً بريبة: إسمع يا وائل يا عاشق، العنف محرم دولياً لهذا فلنتحاور كأي أب و إبنه.
قلب مؤنس مقلتيه عليه مرددًا بسخط: وهل تركت لنا مجالاً للحوار أصلاً.
أيده يزن بتهكمه: صح لولا تدخل رعد و أدهم فهما لديهما ما يلوي يمين سعد لكنت سجنت لسنة أو إثنتين يا أبا العريف.
زفر هاني بضيق مبرراً بسخط: ذلك الحقير يستحق ذلك.. بالله عليكم تفهموا موقفي، لقد أرسل لي رسالة مفادها أنّ خطيبتي سوف يعيدها لعصمته فكيف تريدون مني أن أتصرف بعد أن غلت الدماء بعروقي.
هدر به وائل بوجه قد إحمر إنفعالاً: تتصرف كالعقلاء الذين يتركون الفرصة للدماغ بأن يفكر و ليس كالغبي الذي ينجر خلف أي كلمة مستفزة.
وضع مؤنس كفيه بجيبي بنطاله مصرحًا: طبعًا معك حق يا أبي.
ناظره هاني بمقلتي فيروزيتين تتقدان شررًا مجيبًا بسخط: إنه يستحق ذلك و لو عاد بي الزمن مرة أخرى كنت سأكرر فعلتي بل سوف أزود جرعة الضرب أكثر.
حاججه يزن بمقلتين مقلوبتين: ألم تفكر بأنها خطة واضحة كي يجبرك على ضربه و بالتالي يشتكي عليك فتزج كالأحمق بالسجن لفترة طويلة ؟!
حولت ضحى بصرها بينهما مكفكفة دموعها موثرة الصمت، حيث عقب هاني بضيق تجلى على محياه: وهل سوف أتظاهر أنني لم أسمع حقارته تلك ؟
دنى منه وائل بوجه قد كسته تقاسيم الحدة فأسرعت ضحى موقفة تقدمه مرددةً بنشيج: رجاءًا يا حبيبي دعه يرتاح الآن فأكيد هو مرهق.
هدر وائل وكافة إنفعالاته تتجلى بعينيه: يبدو أنّ ولدك ذاك لازال طفلاً لهذا يبدو أنني سأتصل برضا كي نلغي هذه الزيجة من أساسها إن كانت سوف تدفعه للتحرك بجنون.
توسعت عيني هاني مستفهمًا بذهول: لما كل هذا يا أبي بالله عليك ؟
صرخ به وائل و عرق صدغه ينبض بجنون: لأنك متهور أرعن ..لم تتزوجها بعد وتفقد صوابك إن إستفزك طليقها ذاك.. فماذا لو تزوجتها وأحضرتها لهنا هل ستقتله حينها وتسجن وتعلق الفتاة المسكينة معك بسبب غبائك اللامحدود.
ردد هاني بحنق:x أبي تفهمني من فضلك.
هدر به وائل وقد فاض به الكيل مع وليده ذاك: لن أتفهمك يا هاني ..كفاني مراعاةً لك فمنذ ثلاث سنوات وحالك منقلب كلياً لست ولدي الذي عهدته يوماً..على الأقل فكر بوالدتك التي سوف تجلطونها يوماً.
تهدلت كتفي هاني يشعر بوخز بضميره فمسح وجهه بعصبية هامسًا بندم حقيقي: حقكم علي يا أبي.. عذراً لم أقصد والله..إنفعلت بلحظة ضعف لا غير.
ردد وائل بقوة مشدداً عليه أكثر: لا يهمني الإعتذار بل تصرف كالرجال و فكر بعائلتك قبل أي غباء لحظي قد يتلبسك بغتةً.
إبتلع هاني مرارته مصرحًا: حسنًا يا أبا هاني لا تغضب مني من فضلك ووعد سوف أبذل جهداً كي لا أنجر وراء أي هنيهة تهور.. فقط لا تحزن بسببي.
حملق به والده كأنه يتحرى صدقه مجيبًا بهدوء: سوف نرى.
زفر هاني براحة مقتربًا منه لاثمًا جبينه هامسًا بعدها: حقكم علي والله.
قلب يزن مقلتيه قائلاً بتهكم: من الجيد إدراكك بأنك لا تسبب سوى المشاكل.
تجاهله هاني موجهاً حديثه لأمه: جعت يا أم هاني.
كوبت الأخيرة وجنتيها مصرحةً بعاطفة أمومية: دقائق وسوف أسخن لك العشاء يا ضنايا.
لتنطلق بعدها للمطبخ فرفع مؤنس حاجبه عليه مستفهمًا بسخرية: ماشاء الله عاد هو لمنصب المدلل عندها.
رمقه هاني بإستخفاف متحركًا حيث دوره العلوي عساه يستحم فيستعيد نشاطه و كذلك يخفف حرقة دمه بسبب سعد الخسيس.
:
•♡•
:
تقدمت منى من طاولة الطلبات بالمحل الحلويات قرب الجامعة تبرطم بخفوت: شهد ترتاح بالقصر وأنا أذهب للجامعة... أساساً كان علي التغيب مثلها بما أنها صديقتي..
- تفضلي يا آنسة ما هو طلبكِ ؟
أفاقت منى من شرودها مبتسمة برقة بوجه العاملة التي تقف خلف الطاولة مجيبةً: حسنًا من فضلكِ أريد مثلجات ؟
أومئت لها الأخيرة فتهادى لمسمعها صوت طفلة صغيرة: أريد مثلجات مثلها يا أمي؟
إلتفتت منى فوقعت عيناها على فتاة صغيرة تبدو بسن السادسة بضفيرتين منسدلتين على كتفها فإبتسمت لها بحنو منحنية لها و هي تتسائل: هل تريدين أن أشتري لكِ مثلجات ؟
قهقهت الطفلة ببراءة مجيبةً بحلاوة بهية: أنتِ غريبة عني لهذا لا أريد.
بهتت منى جراء ردها فضحكت والدتها التي كانت تمسك بكفها الصغير مرددةً: شكراً لكِ للطفكِ لكن الجو بارد لهذا ممنوع عنها المثلجات.
بادلتها منى بسمتها قائلة: لابأس.. فقط حين سمعت رغبتها بها عرضت عليها ذلك.
عقبت الأخرى بمودة: شكراً جزيلاً لكِ هذا من حسن خلقكِ..سوف أشتري لها مشروبًا دافئاً أفضل.
- تفضلي طلبكِ يا آنسة.
كلمات عملية نبست بها النادلة فإستدارت لها منى تدفع ثمنها هامسة بعدها: شكراً.
فإتخذت بعدها مكاناً على طاولة منفردة تتناول مثلجاتها فوقعت عيناها على تلك الفتاة مع إبنتها تدور بعينيها تبحث عن طاولة شاغرة دون جدوى، فالمحل كان يعج بالطلاب فأشارت لها منى للجلوس رفقتها فدنت الأخرى منها ببسمة محرجة وهي تقول: عذراً فواضح أنها فترة راحة للطلاب.
تبسمت منى بوجهها ترفع عنها الحرج مجيبةً: أجل هو كذلك أغلب الوقت كنت أضل واقفة بسبب كثرة الطلاب وأحيانا أخرى كنا أنا وصديقتي نأخذ مطلبنا ونعود للجامعة كي نتناولها .
جلست الفتاة مقابلة لها بعد أن أجلست صغيرتها بكرسيها وواضعة قربها كأس حليب دافئ بالشوكولاطة لتباشر الأخرى التلذذ به، فإرتشفت هي من عصيرها مستفهمة بفضول: بالمناسبة أنتِ في أي سنة، إن أردت الإجابة طبعًا ؟
ضحكت منى بخفة مجيبةً إياها: أنا في السنة الخامسة يعني هذه السنة سوف أتخرج بإذن الله.
وضعت الفتاة كأسها على الطاولة مصرحةً برقة: أنا لم أنهي الماجستار للأسف فقد أخذت شهادة الليسانس وإكتفيت بها.
رمقت منى الطفلة الصغيرة التي كانت ترتشف من مشروبها بكل براءة فقرصت على خدها معقبةً: أراهن أنّ إبنتكِ هي من جعلتكِ لا تنهينها صح.؟
قهقهت الفتاة مومئة بإيجاب وهي تقول: صحيح والله، في الحقيقة كنت أنوي إكمال دراستي لكن بذلك الصيف كنت قد تزوجت وعندما بدأت الدراسة إكتشفت حملي خاصة فترة وحامي كانت متعبة وصعبة جداً، لهذا قررت التوقف و الراحة بالبيت أفضل كما نصحتني طبيبتي وبعدها أنجبت وكرست جل وقتي لطفلتي هذه.
رقت تقاسيم منى تناظر الطفلة بعيون تشع قلوباً هامسة بعاطفة متخمة: إبنتكِ في غاية الجمال والظرافة.
لوت الفتاة شفتيها مرددةً بسخرية: صدقيني لا يغركِ سكونها هذا فهي جعلتني أكره حياتي بسبب شقاوتها تلك.
ضحكت منى واضعة كفها على ثغرها مصرحةً: بالله عليكِ هل هناك طفل غير شقي بهذا الوقت، كما تقول أمي كأنهم يولدون وهم ناقمون على المجتمع..
شاركتها الفتاة ضحكتها قائلة: صدقت والله..بالمناسبة أنا إسمي عُلاx و طفلتي هذه إسمها تسنيم.
سلمت عليها منى بكفها مرددةً بلطف: وأنا أدعى منى.
غمغمت الأخرى ببسمتها العذبة: لماذا أنتِ هنا لوحدكِ.. أليس لكِ صديقات ؟
هزت منى كتفيها متابعة تناول ما بيدها و هي تجيب: في الحقيقة معتادة على القدوم لهنا مع صديقتي شهد لكنها مريضة حاليًا لهذا أتيت لوحدي وصدقًا أشعر بالضجر الشديد دونها.
تأسفت لها علا بقولها: طهورًا إن شاء الله..وأنا كذلك شعرت بالملل بالمنزل فإستغللت فرصة خروج طفلتي من مدرستها وجأت لهنا للتنزه قليلاً قرب الجامعة و أيضًا لمقابلة شخص ما سوف يأتي بعد لحظات.
علت تقطيبة خفيفة جبين منى مستفهمة بفضول: مقابلة من ؟!
همت علا بالإجابة إلا أنها لمحت من أتت لأجله فتهللت أساريرها قائلة: هَا هو ذا حبيبي.
إلتفتت منى لمن تقصد فتوسعت عينيها حين رأت مقصدها، فقد كان أستاذها شهاب الذي كان محياه مسترخيًا وهو يناظر علا، ففتح ذراعيه للطفلة يتلقفها بسعادة قد تشكلت على وجهه بعد أن ركضت له الصغيرة ببرائتها، فحملها بين ذراعيه مرددًا ببحة رجولية: صغيرتي اللذيذة.
تخشبت منى تشعر بالحرج الشديد فهو لا يكف عن الظهور أمامها كالقدر المستعجل، ألا يكفيها أنها تراه بالفصل و بالمحاظرات حتى يلحقها لهنا أيضًا، فلم تجد بدًا من النبس بخفوت تام و هي حانقة " سحقاً لحظي العاثر ".
إستقامت علا مرددةً بضيق: شهاب دعها وكفاك تدليلاً لها فصدقا صارت تتعبني أكثر.
زاد الأخير من وقع قبلاته لوجنة الصغيرة التي إرتفعت ترنيمة قهقهاتها الطفولية، فوضعها أرضاً بعدها مجيبًا ببسمة عميقة: كم من صغيرة لدي ؟ إن لم أدللها هي من سأدلل إذا.
إنزوى حاجبي منى بهذه أول مرة تراه يتعامل بعفوية شبابية هكذا خارج الحرم الجامعي الذي يبدو بداخله صارماً جداً كأنه جندي حرب.
حول شهاب بصره لمنى التي تحرجت أكثر مشيحة ببصرها عنه فرفع حاجبه قائلاً: ماذا تفعلين يا علا مع تلميذتي؟
شهقت الأخرى متفاجئة لتضحك بعدها مستفهمة:x هل حقاً هو يدرسكِ يا منى؟
إغتصبت الأخيرة بسمة مجيبةً دون أن ترفع رأسها له: أجل.
وجهت علا بصرها لشهاب مستفسرة بفضول أنثى: هل هي طالبة نجيبة ؟
أومئ لها شهاب قائلاً: طبعًا ماشاء الله.. هي مثال يحتذى به لكل الطلاب خاصة في الأخلاق.
جزت منى على أسنانها تكاد تقسم أنه يتهكم عليها لولا إحترامها لكونه أستاذها لكانت أكرمته برد مناسب.
حيث إسترسل شهاب موجهاً حديثه لعلا بقوله: هيا فلنذهب للبيت.
فحمل الطفلة بين ذراعيه متحركًا بهدوء، فأردفت علا هامسة: هل لي بأخذ رقمكِ يا منى إن كنتِ تسمحين طبعًا، فصدقًا أحببتكِ ؟
أومئت لها الأخيرة مجيبةً بهدوء: لابأس.
فأخذت منها هاتفها مسجلة رقمها به، فغمغمت الأخرى بوداع: والآن إلي اللقاء و شكراً على لطفكِ.
إستقامت لها منى معقبةً بلين: العفو.
لتتحرك بعدها الأخرى رفقة شهاب الذي كان قد تقدم قبلها مع الطفلة وهو يناغشها بمحبة تجلت من مقلتيه نحوها، فلوت شفتيها مرددةً بتهكم: متزوج ولو طفلة !! لا يبدو أنه من النوع الذي يتعاشر أصلاً.
:
•♡•
:
~ بعد أيام ~
جالت سحر بين الفستاين المعلقة بخزانتها مخرجة أحدهم تناظره بمقلتين متفحصتين لتعود ببصرها للقفطان المعلق متلمسة حريره مرددة بضيق: يا إلهي ماذا سأرتدي الآن ؟
رفع رعد بصره من حاسوبه لها وهي أمام الخزانة تبرطم لوحدها، فطاف ببصره على قدها الممشوق ذاك ببلوزة الساتان النيلية بكمين قصيرين وشورت بنفس القماش يصل لفوق الركبة وقد تركت الحرية لشعرها المناسب حولها بجاذبية، فأبعد بصره عنها قسرًا وهو يطحن ضروسه متسائلاً بسره لماذا أغلب ملابسها مكشوفة هكذا ؟!
وضعت سحر الفساتين على السرير تناظرهم بحيرة تامة لا تدري ماذا سوف ترتدي بخطبة سهام فبرطمت عابسة: يا إلهي أنا محتارة...ماذا سألبس بالخطبة الآن؟
عقد رعد جبينه متابعًا الضغط على أزرار حاسوبه مستفهمًا بجمود: خطبة من هذه التي سوف تذهبين لها ؟
حولت سحر نظرها بين الفساتين مردفة: خطبة سهام وهاني طبعًا.
أومئ رعد ببطئx متسائلاً ببرود تام: يبدو أنك ستذهبين لخطبتهم ؟!
هزت سحر كتفيها مجيبةً دون أن تحيد ببصرها المشتت عن ما أمامها: أكيد.
طفت بسمة ساخرة ثغر رعد يقر بتسائله للآخر:x و من سمح لكِ بحضور الخطبة يا حرمي ؟
علت تقطيبة خفيفة جبين سحر ملتفتة له تبادره بتسائلها مستهجنة: وهل ستمنعني من حضور خطبة أخي هاني مثلاً ؟
ناظرها ببرود مستفز مجيبًا إياها: أجل سأفعل.
رفعت حاجبها مقتربة منه واضعة كفيها على خصرها و هي تقول: حقاً !! تحت بند ماذا إن شاء الله ؟!
ناظرها بحدة و هو يجيبها بهسيس: تحت بند أنك أنتِ زوجتي، وبما أنكِ تخططين لوحدكِ وتقررين دون حتى أن تتعبي نفسكِ وتطلبين موافقتي على حضوركِ إذا لا ذهاب من أساسه.
غلت الدماء بأوردتها تشعر بأنّ كيانها يشتعل على تبجحه ذاك، فهمت بالتمرد إلا أنها تذكرت أنه زوجها ووجب عليها طاعته، فزفرت بضيق محاولة إسترجاع كلمات والدها التي نصحها بها لتأخذ شهيقّا ثم زفيرًا مستفهمة برقة: هل لي أن أعرف لماذا ترفض ذهابي يا زوجي العزيز ؟
رفع رعد بصره لها و كيف هي تبدو وديعة كهذا فتوجس منها مجيبًا ببرود: ربما لأنكِ تأخذين قراراتكِ نيابة عني ؟
شهقت سحر ضاربة صدرها مرددةً بدرامية: أنا أفعل ذلك يا رعدوش؟x سامحك الله، تدرك جيدًا أنني لا أستطيع فعل أي شيئ دون أخذ مشورتك يا زوجي.
ناظرها بإستغراب لوهلة كأنه يرى مخلوقا غريباً و ليس سحر التي يعرفها، فرقمها بريبة متسائلاً بجمود: ما سبب هذه الطاعة المفاجئة الآن ؟
رمشت سحر بأهدابها بكل براءة معيدة خصلة من شعرها المنساب خلف أذنها فتتبعتها مقلتاه تلك، مجيبةً بهدوء تام: لأنك زوجي و طاعتك حق علي.
رفع حاجبه على تحولها المفاجئ متكئًا على ظهر الأريكة يرمقها بعيون غامضة من الأعلى للأسفل كأنه يتحرى عن خطب ما قد ألَم بها، حيث إنزوى حاجباه حين لمح حول كاحلها الأيمن خلخالاً فإستفهم: ما الذي بقدمكِ ذاك ؟
أنزلت سحر بصرها لموضع قدمها تناظر خلخالها فأجابت ببسمة مشرقة: هذا هدية من خالتي عطاء، إنه خلخال فضي...فلقد منحتني مجموعة منهم مختلفة أشكالهم.
أبعد بصره بصعوبة عن تلك القدمين الصغيرتين مرددًا بنبرة تشع شررًا: هل تخرجين به ؟
ناظرته بمقلتين مقلوبتين مجيبةً بسخرية: وهل خرجت من القصر أصلاً ؟! أنسيت أنك منعتني من العمل حتى؟ فأنا محبوسة بالقصر كالسندريلا منذ الزواج بك.
إحتل عيناه مزاج سوداوي مرددًا بفحيح: إياك أن تخرجي به هَا قد نبهتكِ منذ الآن.
هتفت سحر بسخط: أولاً دعني أخرج كالبشر بعدها أبهرني بأوامرك يا مولاي المبجل.
علت بسمة متهكمة ثغره يناظرها بعيون مدققةً جعلتها تتورد قائلاً: يناسبكِ الحبس حقاً.
تأففت بضيق مستفهمة منه بقولها: هيا أخبرني فقط، هل سنحضر للخطوبة ؟
رفع حاجبه يقر بتسائله الحاد: هل هذا رجاء منكِ أو أمر ؟
جزت على أسنانها مجيبةً بصبر: طبعًا رجاء يا زوجي الكريم.
ردد بإختصار: حسنًا.
ضيقت عينيها متسائلة بعدم فهم: حسنًا ماذا ؟! نذهب أو لا ؟
عاد لعمله على الحاسوب مجيبًا ببرود: حسنا نذهب.
زفرت براحة فيبدو أنّ الحوار ينفع مع هذا الكائن كما قال والدها، فتلاعبت بسمة شقية على ثغرها مستفهمة منه بلين: وبخصوص عملي متى سأعود له؟ طوال الأيام السابقة وأنت تتجاهل مطلبي هذا.
تابع عمله مجيبًا دون أن يحيد ببصره عن الشاشة التي أمامه: ستعودين يوم تتعلمين طلب إذني قبل أي خطوة تقومين بها.
تقبضت سحر صدقًا تريد ضربه بالحاسوب الذي أمامه على عجرفته تلك، إلا أنها هدأت نيرانها محاولة كسب الموقف بذكاء أفضل فهمست بهدوء: حقك طبعًا، بإذن الله سوف أستشيرك مستقبلاً يا زوجي فأنا لم أعتد بعد على الزواج كما تعلم.
رمقها بإستغراب ..ما خطب هذه المخلوقة ؟ فتنهد مصرحًا ببرود: سأفكر.
لملمت ضحكتها بصعوبة مرددةً بضغط: قرر الآن كي أباشر العمل غدًا فصدقًا بت أشعر بالملل بالقصر لوحدي.
ناظرها بجمود مجيبًا بحدة: ألن تتعلمي الصبر بتاتًا.
تمسكنت سحر هامسة برجاء عذب: من فضلك يا رعدوشي.
إرتبك لوهلة مشيحًا ببصره عنها قائلاً بسرعة: حسنًا.
قهقهت سحر برقة مصفقة بكفيها مردفة: عدني أنك لن تتراجع بقرارك هذا.
زفر بضيق هادرًا بها: وهل أبدو لك رجلاً لا يحترم كلمته.
نفت وهي تصرح بتوضيح: أخشى أن نختلف بعدها فتستغل هذه النقطة ضدي ..هيا هيا عدني يا رعدوش رجاءًا يا زوجي الطيب.
لملم بسمته بصعوبة محافظًا على جمود محياه ذاك مقرا بعدها: حسنًا وعد ...إرتحت الآن ؟!
ضحكت بشقاوة تهز كتفيها وهي تقول: طبعًا إرتحت وكثيراً أيضًا.
هز رأسه عليها محاولاً التركيز بعمله بعيدًا عن تلك الساقان البيضاء والشعر الطويل.
تحركت سحر حيث تسريحتها تفتح درجه مخرجة منه بعض أطقم المجوهرات مرددةً: بالمناسبة جدي طلب مني أن أرافقه أنا وشهد للجنوب بالمرة القادمة كي يرينا بعض الأراضي التابعة لنا وكذلك موطنه ومكان نشأته.
إستقام رعد متجهاً حيث خزانته يفتح بابها مخرجًا أحد الملفات يتفحصها بين يديه مرددًا بنبرة صقيعية: إذا ؟!
تلمست الجواهر محتارة ماذا ستختار من بينهم مجيبة إياه: أخبرته موافقتي طبعًا.
أغلق الملف مستديرًا لها بوجه قد تماهت تعاليمه متسائلا بشر يتقادح من بين عينيه: وافقت دون العودة لي؟!
كبحت سحر ضحكتها مصرحة بإستهبال: أكيد.
رفع حاجبه و كافة إنفعالاته تتجلى بعينيه مرددًا بحدة: أكيد !!
أومئت له الأخرى معقبةً بإستفزاز: و هل سأقول لجدي مثلا "دعني أستثير زوجي أولاً وأتحرى رأيه " لهذا وافقت فورًا.
إقترب منها رعد راميا الملف على المنضدة يدنو منها بعيون تشع خطرًا مضلمًا مهسهسًا:x إذا أنا أمامكِ طاولة و كرسي صح ؟
عضت سحر على شفتيها متراجعة للخلف تحفزا مجيبةً بمرواغة: أبدًا يا رعدوش..فأنت عبارة عن كتلة لحم متحركة تحتوي على نسبة كبيرة من العصبية والبرود.
دنى أكثر فحاصرها حيث الجدار منحنيًا عليها يتوه بلازورديها الفاتن ذاك و هو يردد بهسيس: إذا وافقت دون أن تستشرينني يا حرمي المصون ؟
رمقته سحر تطالع سواد مقلتيه تلك التي لا فكاك منهما مجيبةً إياه ببراءة مفتعلة: وهل أرفض طلب جدي حبيبي !!
كور رعد قبضته يتطلع إليها بغضب حقيقي سرى بأوردته قائلاً بنبرة خطرة: لا حل معكِ إلا رميكِ من الشرفة و هكذا أتخلص منكِ بسهولة.
غمزت له سحر بحلاوة أربكته لوهلة مرددةً بإستفزاز: على أساس أنك تستطيع فعل ذلك يا زوجي.
علت بسمة ماكرة ثغره ذاك مستفهمًا بخفوت شرس: هل تراهنين؟
قطبت جبينها بعدم فهم فحملها بسرعة أفزعتها صارخة به حيث توغل بها للشرفة مرددًا بفحيح: وداعًا يا حرمي.
توسعت عينيها ضاربة كتفه هادرة به بخوف: دعني ..دعني..أنزلني...
فتمسكت بالحاجز وقد لمحت أباها مع أدهم بالأسفل فنادت عليه بصوت عالي: أبي رعد سيرميني من الشرفة.
رفع عصام وإبنه بصره للأعلى حيث الصوت، ليسرع رعد بها للداخل واضعًا إياها على الأرض خاصة أنه تذكر بأنها مكشوفة، فالحمد لله أنّ هذه الجهة لا غرباء بها، فإنفجرت سحر ضحكًا على توتره حين لمح أباها مرددةً من بين أنفاسها: يا إلهي كم تبدو مضحكًا و أنت تداري زلاتك عن أبي ..
تقبض على جانبه بسبب بلوته هذه مقتربًا منها لتتراجع هي للخلف متابعة بث قهقهاتها الرقيقة، متوقفة بعد أن حاصرها الجدار خلفها فوضع ذراعيه حولها منحنيًا عليها وهو يتفرس في ملامحها هذه مرددًا بفحيح: أمنيتي فقط أن أعرف ما الذنب الكبير الذي إقترفته بحياتي حتى يبتليني الله بكِ.
إزدادت تغريدة سحر الرنانة واضعة كفها على ثغرها فرفعت بصرها نحوه تتأمل محياه الواجم مجيبةً بضحكة عذبة: بل قل ما هي الكبائر التي فعلتها حتى يبتليك الله بي، أنا عن نفسي فالله قد عاقبني بك بسبب طول لساني أعترف.
أومئ لها ببطئ وهو يرسمها بعينيه يتوه بملامحها المميزة مبادرًا إياها بسؤاله: إذا تعترفين أنّ لسانكِ طويل؟
أبعدت إحدى خصلاتها عن وجهها مجيبةً ببسمة ساخرة: طبعًا أعترف ولست أخجل من ذلك أصلاً.
إنحنى عليها أكثر فإنكمشت بحياء مدركة الوضع الحميمي التي هي به بتوردت وجنتيها ليصلها همسه الحاد: وبخصوص موافقتك على عرض جدي دون العودة لي ماذا أفعل معكِ الآن؟
ضحكت سحر برقة تتطلع إليه بنظرات شقية مجيبةً بصدق: لقد كنت أمزح فقط..صحيح هو عرض علي ذلك لكنني طبعًا كنت زوجة محترمة توقر زوجها الكريم الذي هو عبارة عن رعدوش، فأخبرته أن أستأذنك أولاً وبعدها أقرر.
ضيق عينيه كأنه يتحرى صدقها وهو يحدق بعمق عينيها المحيطية التي تجذبانه بتياراتها العنيفة، فتوردت لوهلة متهربة من عيونه المدققة تلك قائلة: إسأله إن كنت أكذب ؟
علت بسمة ساخرة مجيبًا إياها بجمود: لست بحاجة لذلك ..
وضعت كفيها على صدره كي تبعده عنها هامسة بحياء: حسنًا ..دعني أمر الآن.
تصلب جسده فجأة فأسرعت هي بإبعاد كفيها عنه فدنى من أذنيها هامسّا بأنفاس حارة: لكن لكل خطأ عقاب صح يا قطتي ؟!
إرتبكت سحر وهي تناظر لؤلؤتيه السوداويتين فغمرها التوجس خاصة مع تلك الإبتسامة الذئبية التي توشحت بها شفتاه.
:
•♡•
:
زفر عصام متابعًا تفحص بعض التي بيده واضعًا قدما فوق أخرى ليحول بصره لأدهم الذي كان يكتم ضحكته بصعوبة مرددًا: لا بأس مسموح لك بالضحك يا بني.
قهقه أدهم برجولية مصرحًا: لا أستطيع تجاوز الأمر. صدقا ..لكن يبدو أنّ رعد فقد صوابه كلياً يا أبي.
عاد عصام ببصره لأوراقه مجيبًا بجدية: وواضح أنّ أختك هي السبب الرئيسي في ذلك..
هز أدهم رأسه على الموقف مستفهمًا بضحكة خفيفة: ألن تتدخل.. لقد كان سيرمي صغيرتك من الشرفة يا أبي ؟
ناظره عصام بمقلتين مقلوبتين مرددًا بسخرية: على أساس حقاً سيفعلها !!..هما راشدان بما فيه الكفاية كي يحلا مشاكلهما لوحدهما، لهذا ممنوع أن يتدخل أحد بينهما.
أومئ له أدهم يخط بعض الملاحظات على الأوراق فإستفسر من أباه بعدها: بالمناسبة في ماذا كانت تحتاجك الخالة الحنان يا أبي ؟
أجابه عصام دون أن يحيد ببصره عن ما بين يديه: بخصوص إبنتها نور فقط.
رفع أدهم بصره لأباه وقد إنزوى حاجبيه بإستغراب متسائلاً: و ما بها نور ؟!
أردف والده بجدية: هناك خاطب لها وهي طلبت مني التحري عنه وعن أحواله.
شحب أدهم فجأة وقد تقبض على جانبه لبرهة من الزمن فأجلى صوته مستفهمًا بتشتت:x خاطب لها ؟!
أومئ له عصام وهو يقول:x أجل.
إنتفض قلبه بين أضلعه يعلن نبضه المتعالي ثم لم يلبث أن تسائل بإنشداه حقيقي: ولكن لماذا نور بالضبط ؟
رمقه أباه بإستغراب كأنه يبصر أمامه مخلوقًا فضائيًا مما أربك أدهم لوهلة حيث أجابه عصام بتهكم: ربما لأنها فتاة مميزة ومن حقها أن يلتف العرسان حولها للفوز بها ..
تنحنح أدهم معيدًا بصره للورق الذي أمامه وقد بدأت دمائه تغلي بشرايينه متسائلاً ببرود عكس ثوران جوارحه: أقصد هذه أول مرة يتقدم عريس لها لا غير ..
ضحك عصام مغلقا الملف الذي كان بيده واضعًا إياه على الطاولة مصرحًا بعدها: لقد تقدم لي العديد من العرسان لها سابقاً وكنت أنا من أرفضهم لأنهم ليسوا أهلاً لها أساسًا..فلو رأيت أحدهم يستحقها عن جدارة كنت أكيد سوف آخذ رأي والدتها ثم رأيها هي و إن وافقت، كنا طبعًا سنتكفل بزفافها و تزف من القصر كملكة كباقي أميرات آل سلطان.
ران الصمت لهنيهة وقد كست تقاسيم أدهم القتامة يشعر بدواخله تتداعى فإزدر لعابه متظاهراً بعدم المبالاة: ومن هو هذا العريس الذي طلبت منك السيدة حنان التحري عنه ؟
فتح عصام الملف الآخر مجيبًا بهدوء: إنه مجد الموظف الذي بشركتنا، فقد دعاه رعد للقصر لدراسة بعض الأمور التي تخص العمل وحينها لمحها وأعجب بها فقرر التقدم لها.
ثارت عيني أدهم بغضب حقيقي إلا أنه تحكم في إنفعالاته مرددًا بعصبية مكبوتة: ما هذه الخسة منذ متى أصبحت نساء القصر مطمعًا للأغراب.
عقد عصام حاجبيه مرددًا بصبر أبوي: ما خطبك أنت؟x رجل لمح فتاة فتقدم لها أين الإشكال هنا ؟x هل ستغار على عرض نور أكثر مني أنا الذي ربيتها.
تحرج أدهم يشعر أنّ ذاته على صفيح ساخن مرددًا بهدوء إختلق من أعماقه: لكنه لم يلمح لنا مطلقاً من قبل.
زفر عصام بهدوء مجيبًا: لماذا قد يلمح لكم هَا ؟ لتحطموا وجهه وتكسروا عضامه مثلاً ؟ فالكل يدرك دمائكم الحارة، لهذا هو حدث والدتها بما أنّ أباها رحمه الله، وهي أعلمته أنّ القرار بيدي أنا بما أنني ربيتها بينكم.
إكفهر وجه أدهم وفؤاده يشتد بقوة أيسر صدره مستفهمًا بصبر: وما هو قرارك ؟
ردد عصام بهدوء متابعًا التركيز بالأوراق: أحتاج لوقت حتى أعطي قراري فعلي التحري عنه جيداً وبعدها أحدد موقفي..فنور أعتبرها إبنتي و أكيد لن أرميها لأي أحد كان.
شعر أدهم بالإختناق فإستقام يلملم أوراقه بكف مهتز، فإستفهم منه عصام: إلى أين؟
إغتصب الآخر بسمة على ثغره مجيبًا إياه بهدوء خلافا للعواصف المهتاجة بداخله: أنهيت دراسة الأوراق علي نقل التصحيحات للحاسوب الآن.
أومئ له والده بهدوء مرددًا بلين: حسنًا.
فأسرع بعدها أدهم بخطى عصبية يفر من مجلسه مع والده الذي جعل دمائه تفور وكيانه يتقلب كأنه على الجمر هاتفًا بسخط: هل إنقرضت الفتيات حتى يتقدموا لها هي ..ألم يجدوا غيرها أولائك الأوغاد.
:
•♡•
:
طحن زياد ضروسه مُعدلاً جلسته على الأريكة بالحديقة الجانبية، يفرد ساقه على العشب و قد خفت عليه إصابة كاحله قليلاً ،مرددًا بصبر عبر الهاتف: يا بني آدم قلت لك أنا مريض أحتاج لفترة نقاهة إفهم.
تشنج فك هاني هادرًا به: كفاك كذباً أيها النذل، كنت معك طوال الأيام السابقة وقد كنت مثل الثور لهذا توقف عن المراوغة.
علت بسمة ساخرة ثغر زياد مغمغمًا بإستفزاز: و اليوم قد ساء حالي هل لديك مانع مَا يا حبيب ضحى ؟
جز هاني على أسنانه مجيبًا بسخط: أيها الوغد سوف تأتي لحفل خطوبتي رغمًا عنك و أسلوب المراوغة ذاك كنوع من رفضك لعلاقتي مع سهام دعه بعيدًا عني هل فهمت ؟
قلب زياد عينيه لتعلو تقطيبة خفيفة جبينه حين لمح شخصاً ما من بعيد يختلس النظر له ثم يختفي خلف الجدار، فعلت بسمة عميقة شفاهه مدركًا من هي، قائلاً بجدية: قلتها لك سابقاً أرفض زيجتك هذه مع سهام أيها الغبي.
وصله صوته المتهكم: أرفض أو إشرب من ماء البحر.. على أساس أنني طلبت رأيك أصلاً..المهم سوف أنتظرك غدًا يا حبيب جولي.
رمق زياد الجدار الجانبي مرة أخرى و الشخص يواصل إستراق النظر له ثم يختفي فجأة، فلملم ضحكته بصعوبة مستقيمًا من مجلسه مستعيناً بعكازه الطبي وقد أجاب بسخط: حسنًا.. حسنًا سوف أفكر وداعًا.
ليغلق المكالمة بعدها واضعًا هاتفه بجيبه متجهًا لتلك الفراشة الصغيرة التي كانت تختلس له النظر من بعيد.
في حين قد عبست شهد مختبئة خلف الجدار كي لا يلمحها، فهي تشعر بالضيق الشديد بسبب ما حدث فقد كانت تتهرب من مقابلته وأغلب الوقت إلتزمت غرفتها متحججة بتعبها وذلك حرجًا منه، خاصة أنه تحمل المسؤولية كاملة نيابة عنها، لكن شوقها الكبير له جعلها تلبي نداءه فأسرعت متخفية كي تنال بعض اللمحات من بعيد.
فشجعت نفسها كي تطل لآخر مرة بعدها تعود لجناحها فدنت مجدداً تشرأب بعنقها تطل على الحديقة فوجدت مكانه فارغ فهمست بضيق: لقد كان هنا منذ لحظات فقط ؟
- أجل معك حق، كنت هناك حقاً.
كلمات ساخرة نبس بها زياد من خلفها فإلتفتت له وقد شهقت بفزع واضعة كفها على قلبهاx توقف هلعه اللحظي، ترمق بسمته الرجولية تلك التي زادته وسامة وجاذبية، فهمست بإرتباك أخفقت في مداراته: لقد..لقد أخفتني.
ناظرها بعينان تتألقان بوهج الشوق مجيبًا إياها: سلامتك من الخوف يا شهد.
توردت وجنتيها مشيحةً ببصرها عنه حيث العشب مستفهمة برقة: كيف هي إصابتك ؟
رسمها بعينيه يعاني شوقاً رهيبًا لها فهو لم يرها لعدة أيام فردد بعتب: و في ماذا سيهمك هذا ..هل نسيت أنكِ لم تأتي للإطمئان علي ؟
لاعبت بحذائها الوردي الأعشاب مجيبةً بحرج: كنت أعلم أنك بخير من حديث أمي جوليا و سحر.
عبس زياد قائلاً بحزن مصطنع: لا بأس .. أساساً أنا لا أحد يهتم بي.
ليتحرك بعدها متظاهراً بالخذلان فتوجع فؤادها لمنظره المكسور ذاك مسرعة خلفه هامسة بلين: حقك علي ..لا تحزن من فضلك ..أنا فقط كنت محرجة منك لما حدث لكx بسببي.
تابع زياد سيره المتعرج ممثلاً القهر وهو يجيبها: لكن هذا لا يبرر لكِ التهرب مني و كأنني خنفساء مطلقة، فكما قالت سحر سابقاً فأنا حاليًاx مكسور القلب ..مفطور الفؤاد...مهيض الجناح..
قهقهت شهد برقة فحدجها بعبوس متبرمًا: هَا أنت تضحكين على وجعي..
ليتابع سيره مبرطمًا فأحجمت شهد ضحكتها بصعوبة تسير خلفه مرددةً بلين: أبدًا والله.. حسنًا أعتذر ..فقط كنت خجلة منك لا غير.
توقف مستديرًا لها يناظرها بعيونٍ حانية جعلتها ترتبك فبادرها متسائلاً: و لماذا أنتِ خجلة مني يا صغيرة ؟
هزت شهد كتفيها تدعك كفيها ببعضهما البعض قائلة: أنت أحضرت لي موتسيكل و علمتني كيفية ركوبها وأنا لم أتسبب لك سوى بالإصابة و أيضًا غضب الجد وأبي عصام منك ...وقد منعوها بسببي.
إرتخت تقاسيم زياد وقد قارعها بقوله: لكنك لا ذنب لكِ يا شهد... هذا عادي جداً فكل الناس تقع لها الحوادث .. أساساً أنا الذي خرج بطريقكِ فجأة و أنتِ هلعت فلم تستطيعي السيطرة على الموتسيكل لا غير، لهذا كان علي أن أنتبه أكثر.
تزينت شفتاها ببسمة مشرقة تتلاعب بسوارها الفضي متهربة من مقلتيه الدافئة تلك هامسة بحياء: شكراً لك.
جال ببصره بسوارها ذاك الذي كان حول رسغها يطالع تلك اليدين الصغيرتين فإبتسم بسمة عميقة فكل شيئ بها ظريف حقًا، فتسائل بمشاعر زاخرة إحتلت صدره: على ماذا بالضبط ؟
رفعت بصرها نحوه تناظر حنانه المنبعث من مقلتيه تلك ناشرًا سلامه المعتاد بها، مجيبةً برقة: شكراً لأنك تحاول رفع الحرج عني ..أنت شهم حقاً.
ثارت عيناه بعاطفة شديدة يتمنى فقط بأن تطيل البقاء و التحدُث و أن لا تُغادره أبدًا..هكذا عساه يشبع ظمأ روحه لها، ففغر فاهه عساه يزيح ثقل قلبه ويعترف لها إلا أنه تراجع بآخر لحظة يشتم ذاته على غباءه وهو لم يتأكد من مشاعرها ناحيته بعد.
فتوردت جراء تحديقه ذاك مرددةً بخجل شديد: هل لي بتجربته ؟
نظر لما تقصد مجيبًا بحنو: تأمر الأميرة الصغيرة.
فأبعد العكاز عنه مقدماً إياه لها قائلاً: تفضلي.
أمسكته شهد فرفعت ذراعها كي تجعله تحت إبطها فتستند عليه إلا أنها عبست لعدم قدرتها، فضحك عليها بخفة معقبًا: إنه أطول منكِ يا شهد لن تستطيعي أن تستعمليه بطريقة صحيحة.
برطمت بضيق مقدمة إياه له: كما قالت سحر أنت عامود إنارة.
قهقه برجولية خفق لها فؤادها مرددًا: بل أنتنّ القزمات في الحقيقة.
زمت شهد شفتيها معارضة سخريته تلك بقولها: بل طولنا متوسط و الحمد لله..
إنحنى عليها تاركاً لروحه حرية الغوص في متاهات عيونها الغزالية.. الهالكة ..المهلكة..القاتلة..المربكة.. مصرحًا بعدها بإستفزاز: أجل متر و نصف هذا هو طول السنافر الشقية.
ناظرته بمقلتين مقلوبتين هامسة بضيق: تسخر مني ..أنا أخاصمك إذًا..
فتحركت بعدها بخطى عصبية تبرطم بكلمات غير مسموعة فإنفجر زياد ضحكًا عليها يناديها من بين أنفاسه الضاحكة: حسنًا تعالي..
إلتفتت الأخرى له مرددةً بعبوس: قلت أخاصمك.
إزداد وقع ضحكاته على حلاوتها المذيبة للأعصاب مردفًا بصوت عالي: حسنًا لكن لن آخذك لرؤية بيت الشجرة بعد أن جهزوه تمامًا.
توقفت شهد بغتةً مستديرة له بسرعة، فكبح الآخر قهقهته بصعوبة على ظرافتها تلك، فعادت له تركض بشقاوة و ثوبها يشاركها دلال حركاتها التي تطيح بالعاشق أمامها مرة بعد أخرى، فتوقفت أمامه مستفهمة بحماس: هل جهزوه حقاً ؟!
تظاهر الآخر بالبرود مجيبًا إياها: أجل.
علت ثغرها إبتسامة أضائت وجهها البهي ذاك متكلمة: حسنًا فلنذهب لنراه.
رفع زياد حاجبه مغمغمًا بسخرية صريحة: و هل قدمي هذه تسمح لي بالذهاب يا ترى؟
أنزلت شهد نظرها لقدمه هامسة بإدراك: صح نسيت أنك مصاب.
رق محياه لأجلها مرددًا بصوته الأجش الذي بثها تراتيلاً من دفئه المعتاد: كلها أيام قليلة كي أتخلص من الجبيرة التي حول كاحلي ووعد سوف آخذكِ له يا صغيرة لهذا لا تعبسي هكذا.
تطلعت إليه ترسم وجهه بعينيها هامسة ببسمتها العذبة: حسنًا.
:
•♡•
:
ضغط رعد على رقبته يشعر بالتعب جراء كثرة العمل فحول بصره لزوجته التي كانت مستلقية على السرير، لتعلو بسمةً ساخرة على ثغره مستفهمًا بتهكم: هل أعجبكِ العقاب يا حرمي ؟
ناظرته سحر بعيون تتقد شراسة، فإستقام من مجلسه مقتربًا من السرير يطالعها و هي بهذا الوضع حيث كان كلا قدميها و رسغيها مقيدين برباط عنقه، فإنحنى عليها مرددًا بتسائله الماكر: هل أكل القط لسانكِ ؟
ناظرته بحدة، فمد كفه مزيحًا الوشاح الذي كان حول فمها يبادرها بتسائله الساخر: يبدو أنّ العقاب قد أعجبكِ يا زوجتي.
رمشت سحر بأهدابها ببراءة تامة تمد رسغيها له هامسة: أجل أعجبني جداً ..هلا فككت وثاقي يا رعدوشي.
رمقها ببرود تام معقبًا بنبرته الصقيعية: ماذا لو قلت لكِ لم أكتفي من منظركِ هذا ؟
قوست شفتيها مرتدية وجه الجرو و هي تقول بمسكنة: لقد مضت نصف ساعة و أنا هكذا يا رعدوشي.
إحتد محياه مهسهسّا بعدها: إعتذري أولاً.
تطلعت له سحر هامسة برقة: حاضر.. أنا أعتذر يا زوجي الكريم.
تشنج فكه لوهلة فهو يدرك تماماً مكرها ذاك، ليزفر بخفوت يمد كفه لوثاق رسغيها يفكهم، فتنهدت سحر تدعكهما بألم، في حين إنحنى لوثاق قدميها يفكهم هم أيضاً مرددًا بحزم تخلله البرود التام: هكذا تتعلمين أنه ممنوع أي حركة غبية معي.
دعكت سحر أيضًا كاحلها تناظره ببسمة مستفزة هامسة بطاعة: تمام.
ليستدير عائداً لعمله فأسرعت سحر للصعود على السرير ترمي نفسها على ظهره محيطة رقبته من الخلف هادرة به بشراسة:x تبًا لك يا متبجح.
حاول رعد إبعادها عنه صارخاً بها: إنزلي من على ظهري أيتها اللعينة.
رفضت سحر مرددةً بغضب أنثوي: هل ظننتني حملاً وديعًا يا عزيزي هَا ؟ و تقيدني كالعبيد أيضًا..سوف أنتقم منك.
لتعض رقبته بقوة جعلت رعد يشتعل حنقًا فأمسك بذراعيها اللذان كانا حول رقبته مزيحًا إياهما من حوله، لتسقط هي أرضاً على سجاد الأرضية فهمت بالهجوم مجددًا إلا أنه أسرع لها يدفعها مرة أخرى منحنيًا عليها مكبلاً ذراعيها فوق رأسها، فرددت بأنفاس متسارعة: حسنًا .. حسنًا..سلام إخوة..سلام إخوة..
ناظرها بعيون خطرة تتقد ضلامًا مرددًا بفحيح: الآن أصبحت "سلام إخوة" يا حرمي و منذ ثواني فقط تهجمت علي وعضضتني أيضًا ككلبة جرباء..
فغرت سحر فاهها ترمقه عن قرب و هو فوقها متسائلة بإنشداه حقيقي: أنا كلبة جرباء !!
أومئ لها رعد إيجاباً مرددًا بعدها بهسيس: أجل وأكثر من ذلك.
إتقدت مقلتيها شررًا متطايرًا مجيبةً بسخط: وأنت شمبانزي مغفل.
رفع حاجبه مستفهمًا بنبره غلفها الخطر: عفواً ؟!
رمشت سحر بأهدابها مجيبةً بتصنع: أقصد أنك ثور لطيف.
إحتل عيناه مزاج سوداوي صدقًا لم يعد يعرف ما الطريقة النافعة مع هذه المخلوقة النارية ..فلاشيئ ينفع مع جموحها هذا، فعقب بحدة: ماذا أفعل معكِ يا بلوتي ؟
تطلعت سحر لعينيه مرددةً بإستفزاز: إعتذر لي فقط.
علت تقاسيم الإستهجان محياه فأسرعت هي هامسة بحزن مختلق: أنت أذيتني ..تتجبر علي لأنّ الله منحك بعض الكيلوغرامات و كذلك بعض الطول.
ناظرها بمقلتين مقلوبتين ممسكاً كلا رسغيها بكف واحد منزلاً يده لخصرها قارصًا إياه بخفة جعلتها تشهق فجأة لوقاحته فقال: بأحلامكِ الغبية كما تقولين.
جزت على أسنانها صدقًا تريد ضربه لكن هذا ليس لمصلحتها حاليًا فعلت بسمة رقيقة شفتيها مرددةً بلطف: لابأس .. هلا نهضت من فوقي يا زوجي..
طفت بسمة ساخرة على ثغره مجيبًا بخفوت: لماذا قد أنهض و الوضع يعجبني ..
إرتبكت سحر و إشتعلت وجنتيها حياءًا فهمست بخجل:x لكن أنا لا ...هيا إبتعد ..
تفرس في ملامحها عن قرب وقد إمتزجت أنفاسهما مع بعض متأملاً ذلك التورد الذي كسى وجنتيها، لترتفع زاوية شفتاه ببسمة مبهمة، فتركها مستقيمًا من عليها، فأسرعت هي أيضاً واقفة والحرج قد تملكها شاتمة إياه بسرها للمرة التي فقدت عدها.
:
•♡•
:
ضحكت منى و شهد تدلفان للقصر فرددت الأخيرة بأنفاس ضاحكة: فلنسرع كي نذهب للخطبة فزياد قال أنه سينطلقون بعد ربع ساعة.
بادلتها منى قهقهتها معقبةً: إنه يكذب لازال هناك وقت على موعد الخطبة..
أبصرا سحر ووالدتها التي كانتا تنزلان الدرج فتهللت أسارير جوليا مرددةً بحنو: ها قد عادت الأميرتين من الجامعة.
قبلت شهد خدها هامسة برقة: أهلاً أمي جوليا علي أن أستحم كي أرتدي فستاني الجديد.
رفعت سحر حاجبها مستفهمة منها:x ألم تنسي شيئاً ما ؟
تبسمت شهد لاثمة خدها هي الأخرى لتركض بعدها رفقة منى تتضاحكان فيما بينهما، هزت جوليا رأسها على حلاوتهما تلك فلمحت سارة التي نزلت الدرج كذلك فإستفسرت منها: سارة بنيتي ألن تذهبي معنا للخطبة ؟
نفت الأخيرة ببرود مجيبةً إياها: لا، لدي بعض الأعمال المهمة.
لتتحرك بعد أن رمقت سحر بنظرة مستفزة مغادرة القصر، لتقع عيناها على رعد الذي كان متكئًا على سيارته يتحدث بهاتفه فجزت على أسنانها متمتمةً: لابأس مآلك العودة لي .
فنزلت الدرج متجهة لسيارتها منطلقة بها، وبركان جوفها بدأ يشتعل ويتقد.
حيث غمغمت جوليا قائلة: حسنًا صغيرتي سوف أتحدث مع والدكِ وبعدها ننطلق لهذا جهزي نفسكِ بسرعة.
أومئت لها سحر مرددةً: حسنًا، سوف أتأكد من قدوم نور وبعدها أجهز نفسي.
فتحركت بعدها للمطبخ تبحث عنها، لتدلف له تلقي تحيتها: مرحبًا ..خالة حنان أين نور ؟
ردت عليها العاملات تحيتها، حيث إلتفتت لها الأخيرة مجيبةً ببسمة حانية: لقد تركتها بالمنزل تستحم كي تذهب للخطبة.
زفرت سحر براحة مرددةً بتأكيد: جيد، فكرتها قد تعاند.
ضحكت الأخيرة مصرحة: أبدًا فسهام إتصلت بها صباحاً تؤكد عليها حضورها.
أومئت لها سحر لتقع عيناها على قطة صغيرة بلونها الرمادي تلعب، فأصدرت صوتاً مستلطفًا مرددةً بعيون تشع قلوبا: يا إلهي لمن هذه القطة الجميلة..
إنحنت لها تلمسها أسفل ذقنها تدغدغها بأناملها لتصدر الهرة مواءًا يبدو كنوع من الإستمتاع، فأجابتها إحدى العاملات بلطف: في الحقيقة لقد وجدتها أختي وحيدة بالشارع فالواضح أنّ والدتها ماتت، لهذا أشفقت عليها و أحضرتها لي فلم تستطع هي الإعتناء بها لأنها مرتبطة بسفر، لهذا أحضرتها لهنا فلم أشأ تركها بالمنزل لوحدها.
حملتها سحر بين كفيها تحضنها لصدرها متسائلة بفضول:x هل تريدينها ؟
هزت الأخرى كتفيها مجيبةً بصدق: في الحقيقة لست من عشاق القطط لا أنكر.
رددت سحر برجاء: هل لي بأخذها لو تكرمت طبعًا ؟
إبتسمت العاملة بوجهها وهي تقول: خذيها هي لكِ.
قهقهت سحر برقة ترفع القطة أمام وجهها مغمغمةً بمحبة:x ما أجملها ...سوف أحممكِ وأختار لكِ إسمًا يا جميلة ..
تحدثت حنان للسيدة التي بجوارها:x إحزري من هذه الفتاة يا خديجة ؟
أغلقت المعنية العلب التي كانت على الرخام موجهة بصرها لسحر التي كانت هي الأخرى تناظرهم بمقلتين متسائلتين فأجابت: هذه الفتاة أول مرة أراها هنا بقصركم...هل هي إبنة السيد عصام الجديدة التي سمعت عنها ؟
أومئت لها حنان معقبةً ببسمة واسعة: أجل هي ..وهي أيضًا زوجة رعد ..هذه هي عروسه سحر.
توسعت عيني المرأة فاغرة فاهها محولة بصرها لسحر تتأملها، فدنت منها تطالعها بتدقيق فكوبت وجنتيها وقد إغرورقت عيناها مرددةً بتأثر: يا إلهي وأخيراً رأيت عروسه...لا تدركين كم كنت أدعو له بأن يرزقه الله بالزوجة الصالحة.
إرتبكت سحر لوهلة إلا أنّها إبتسمت هامسة: أهلاً يا خالة.
دنت منهما حنان واضعة كفها على كتف المرأة وهي تقول:x هذه خديجة يا سحر، أعرف أنك أول مرة تقابلينها لكنها نادراً ما تزورنا القصر فأغلب الوقت كان العمال هم من يذهبون لها، فهي من تزود القصر بالعسل الطبيعي بإعتبارها مربية نحل محترفة وكل منتوجها من العسل يعتبر طبيعياً 100%.
إبتسمت سحر بوجهها مغمغمةً بإمتنان حقيقي: صح، فرغم تذوقي للعديد من أنواع العسل إلا أنّ العسل الذي وجدته بالقصر كان أروعهم.
ناظرتها المرأة ملأ عينيها هامسة بإعجاب حقيقي: تبارك الله رعد محظوظ حقًا بفتاة جميلة مثلكِ.
توردت سحر بحياء فأمسكت المرأة كفيها معقبةً بقولها الصادق: صدقيني دين زوجكِ رعد لا أستطيع رده حتى ولو بعد ألف عام، فبعد وفاة زوجي وتركه لي رفقة ثلاث صغيرات هو من تكفل بدعمي ماديًا حتى أنه إشترى لي بيتا محترماً بعد أن طردني إخوة زوجي مع بناتي للشارع، وكذلك أعطاني صلاحية إستخدام أرضه لإنتاج العسل تاركًا كل الأرباح لي وحدي...والله لم أجد غير الدعاء له طوال السنوات السابقة بأن يكرمه الله بالزوجة الطيبة التي تسعده و تفرح قلبه.
أومئت لها سحر بتوتر مجيبةً إياها بخجل: شكراً لكِ ياخالة...
مسحت خديجة على وشاحها مصرحةً: عسى الله أن يسعدكما يارب .
همست بآمين، حيث عقبت بقولها: عذراً لكن علي أن أجهز نفسي الآن.
أومئت لها السيدة وهي تردد ببسمة لطيفة:x أكيد تفضلي ..
لتتحركx سحر بعدها مغادرة المطبخ تسير بخطى سريعة وقد بدأ عقلها يأخذ شذًا وجذبًا بسبب ذلك الرعد.
:
•♡•
:
وضعت سهام كفها أيسر صدرها تشعر أنّ قلبها سيخرج من قفصها الصدري ترقبًا وتوترًا وخوفًا، مزيج من المشاعر و الأحاسيس العارمة التي ترزخ هي تحتها، إرتعشت كفها وفؤادها قد علا نبضه، حتى ولو كانت خطبتها هذه غريبة و كلاهما ينفران من بعض أو بالأحرى هو فقط من بات يكرهها و يسعى للإنتقام منها فهي لهذه الساعة لازالت عاشقة له لحد النخاع، إلا أنّ هناك سعادة تخالج كيانها لأنها سترتبط به و ستكون ضمن حدود وطنه القاسي، فلا أرض ستضم روحها ولا وطنًا سيقبلها لاجئة غير موطنه هو فقط..حبيبها الأول و الأزلي.
فتح الباب فتجلت لها والدتها بعبائتها الفخمة الأرجوانية التي تزينت بكريستال فضي مع تسريحة شعر راقية ومكياج خفيف جعلها تبدو كأخت لهاx وليس كأم حيث أردفت ببسمة فرحة: لقد أتت خالتكِ جوليا و البنات و كذلك وصل العريس يا إبنتي.
إرتبكت سهام مستفهمة بتوتر: وصلت خالتي ضحى كذلك ؟
قهقهت عطاء على توترها مرددةً: طبعا هي بمجلس النساء و هاني وباقي الرجال بمجلس الرجال الخارجي..
مدت لها عطاء كفها مشيرة لها بالخروج و هي تسترسل:x تفضلي يا إبنتي.
أخذت سهام شهيقًا ثم زفيرًا محولة بصرها للمرآة التي أمامها تناظر نفسها، فقد إرتدت فستاناً مخرمًا بسيطًا يحدد كافة جسدها بلونه الذهبي بحاملات رفيعة، و قد كان يحد جسدها من الأعلى لغاية ركبتيها ليتسع بعدها تدريجيًا فبدت كعروس بحر ذهبية، مع شعرها الذي جعدته وإعتمدت على مكياجًا خفيفا مبرزًا عيونها العسلية أكثر، فزفرت بخفوت متحركة رفقة والدتها لتلج بعدها لمجلس النساء الذي كان يعج بالأقارب و بعض الجيران..
فسلمت الفتيات عليها الواحدة تلو الأخرى ثم جوليا التي رددت بحبور شديد:x وأخيراً نالكِ من يستحقكِ يا حبيبتي.
تأثرت سهام فحضتها بقوة تتمرغ بصدرها فلطالما كانت خالتها جوليا تشع دفئًا أموميًا يلف الجميع، لتبتعد عنها بعد لحظات، فدنت منها ضحى تتأمل جمالها البهي هامسة بإنبهار حقيقي: تبارك الرحمان، كنتي في غاية الجمال حقاً ..
توردت سهام بحياء فقبلتها ضحى على جبينها معقبةً: أنتِ منذ اليوم إبنتي و هذا وعد يا قلب خالتكِ أنتِ.
مسحت عطاء على ذراعها مرددةً بلطف: هي أمانة عندكِ يا أختي، رجاءًا لا تخذلوني.
قهقهت جوليا التي كانت ترتدي قفطانا زبرجديًا فخمًا بتسريحتها الراقية جعلتها كعادتها تبدو كملكة تخطف الأنظار قائلة: لن يخذلكِ أحد إطمئني.
أمسكت ضحى كف سهام هامسة: تعالي فلنجلس قبل أن يدلف العريس.
سايرت سهام خالتها التي بدت بعبائتها الفضية في أبهى حلة حقاً، لتجلس بقربها تتبادل معها الحديث والضحكات، في حين شغلت عطاء بعض الموسيقى لتستقيم الفتيات للرقص من بينهم شهد و منى كعادتهم بالصدارة.
فإستقامت سحر تدنو من خالتها عطاء متسائلة: خالتي هل سوف تقومون بتوزيع الحلويات كي أساعدكِ ؟
كوبت الأخيرة وجنتها تطالعها بإمتنان حقيقي مجيبةً: لقد أحضرنا فتيات مختصات بهذا الأمر يا إبنتي لا تتعبي نفسكِ ..
أومئت لها الأخيرة عائدة لمكانها فتأملتها عطاء ببسمة دافئة وهي بذلك القفطان السكري الفخم المرصع بكريستلات ملونة حيث بدت فيه بغاية الجمال خاصة مع شعرها الطويل الذي تركت له حرية الإنسياب.
بعد لحظات عديدة إنحنت نور على سحر وقد قضت من إحدى الحلويات وهي تقول: أراهنكِ أنّ هذه الحلوى من صنع العمة عطاء.
أومئت لها سحر مؤيدة قولها: أجل واضح.. فخالتي بارعة جداً بهم.
وجهت سحر بصرها لمنى وشهد اللتان كانت ترقصان بحماس تهز رأسها عليهما، ثم لوالدتها التي كانت تجلس قرب سهام رفقة الخالة ضحى تقهقهان على حياءها الشديد.
لتعود سحر ببصرها لنور مستفهمة بفضول:x بالمناسبة هل صحيح أنك قد خطبت ؟
قهقهت الأخيرة تنفي برأسها وهي تجيب: أنا معكِ بنفس القصر فكيف أخطب دون أن تحضري.
وضحت سحر قائلة: أبي أخبر أمي أنّ هناك من تقدم لكِ لهذا طلبت والدتكِ منه أن يتقصى عنه.
أومئت لها نور مصرحةً: أجل عريس كأي عريس آخر.
تأملتها سحر بفستانها الساتان الفيروزي الذي كان يحد جسدها كله مع كمين طويلين للرسغ وقد كان بسيطًا إلا أنه راقي جداً حيث زادها جاذبية بهية مع شعرها الناعم بطوله المتوسط الذي إنساب على كتفيها بدلال، فهمست برقة: أنتِ في غاية الجمال حقاً يا نور تبارك الله.
تفاجئت الأخيرة من قولها فتوردت بخجل مرددةً: لا تبالغي أرى نفسي عادية جداً.
قهقهت سحر واضعة كفها على ثغرها مصرحةً: عذراً لكن يبدو أنّ رؤيتكِ للجمال ضعيفة..لأنكِ ودون مجاملة بهية حقاً خاصة أنّ محياكِ سمح و يشد الناظر لهما.
ضيقت نور عينيها مستفهمة بفضول متحمس: هل حقاً أنا هكذا.
دنت منها سحر مرددةً بضحكة رقيقة و هي تناغشها: و أكثر والله ..
بعد ربع ساعة رددت عطاء: لقد قرأت الفاتحة و العريس سوف يدخل ليلبس زوجته الخاتم.
تسترت النساء الأجنبيات عنه إلا محارمه من بينهم جوليا وسحر، فدلف هاني بوجهٍ مرتبكٍ، حيث أشارت له والدته فوقعت عيناه على سهام أو هي من إحتكرت بصره، لأنها وأخيراً أصبحت زوجته شرعًا أمام الله و عباده.
فإقترب منها متوقفًا بقربها لتعلو الزغاريد الصالة بأكملها، حيث إرتفع خفق سهام و إزداد هدير قلبها المتعالي.
فقدمت له ضحى الخاتم بعد أن أخرجته من علبته فمد هو كفه لها لترفع الأخرى بصرها نحوه، تناظره بمقلتين محبتين حاولت مداراة أمواج مشاعرها عنه لتخفضهما بسرعة تمد كفها له فتلامست كفيهما، و سرت رعدة باردة بكامل جسمهما، حيث ألبسها خاتمها ليعلن ملكيته الكاملة لها.
فعلت الزغاريد مرة أخرى سعادة بهذا الثنائي المميز، فقدمت له جوليا طقم مجوهرات مرددةً ببسمة دافئة:x هيا يا بني ألبسها هذه القلادة.
قطبت ضحى جبينها قائلة: لكن هذا الطقم ليس مشابه للمجوهرات التي أحضرناها.
رددت منى ببسمة رقيقة: هذا الطقم من خالتي جوليا.
همت عطاء و ضحى بالأعتراض إلا أنّ جوليا رفعت كفها موقفة هذيانهما بقولها: لم أطلب رأيكما لهذا إحتفظا به.
فلملمت الفتيات ضحكتهم بصعوبة على عبوس ضحى وعطاء الظريف ذاك، لتسرتسل جوليا بهمسها الحاني: هيا يا هاني.
أومئ لها الأخير يمد يده للقلادة يرفعها حيث رقبة سهام منحنيًا عليها، لتلتقي فيروزيتيه بعسل مقلتيها و التي بدت كشمسًا دافئة قد إستوطنت عينيها، ليتناغم عطرهما وإمتزجا مع بعض، فإبتلع ريقه لي
مسرعاً بغلق قفلها مبعدًا كفيه عنها كأنه يصارع ذاته القديمة العاشقة التي كانت تبثه ومضاتٍ من ذكرياته معها.
فعلت المباركات فحضنت جوليا سهام ثم هاني مرددةً: مبارك لك يا ولدي.
لتحضنه بعدها سحر مقبلة خده برقة هامسة: مبارك يا أخي.
تبسم لها بسمة عميقة لاثمًا شعرها مجيبًا إياها بحنو أخوي: الحمد لله أنك كنتِ حاضرة على خطوبتي يا أختي ..
تأثرت سحر ترسمه بعينها معقبةً بمحبة نابعة من ثنايا قلبها: وبإذن الله سأحضر كافة أفراحكم القادمة.
::
بعد لحظات غادر العريس والجًا للصالة الخارجية حيث للمجلس الآخر فتجلى له جمع الرجال، فرمقه زياد بتهكم مصرحًا: مبارك يا عريس.
ناظره هاني بمقلتين مقلوبتين لينحني عليه هامسًا بأذنه: العقبى لك مع تلك الصغيرة.
جز زياد على أسنانه مرددًا بسخط: لا تنبس بإسمها على لسانك كي لا أشوه وجهك القبيح هذا.
أصدر الآخر صوتاً ساخرًا وهو يقول: لم أذكر إسمها أساساً يا عاشق..ونصيحة خفف من حدة غيرتك هذه فهي ستكشفك قريباً جدًا ..
تجاهله زياد مرتشفًا من عصيره، فدنى منه باقي إخوته حيث صرح أدهم ببسمة رجولية صادقة: مبارك لك يا هاني.
بادله الآخر نفس البسمة مجيبًا: العقبى لك عساك تتخلص من عنوستك وكذلك مؤنس و يزن.
ناظره يزن بضيق مستفهمًا بحدة: لماذا تصر على تزويجي يا خلفة أبي البائسة.
ضحك مؤنس بخفة معقبًا على قوله: كي يثبت لنا أنه ليس الوحيد المستعجل على تذوق طعم الزواج.
قهقه الجميع من بينهم هاني الذي ردد من بين ضحكاته: الحلال لذيذ شئنا أم أبينا.
رفع أدهم حاجبه عليه مستفهمًا بشك: يبدو أنك جربت الحرام لتفضل الحلال عليه.
إنفجر زياد ضحكًا مؤيداً قوله ذاك: تفكير صائب.
قلب هاني مقلتيه على سخافتهما موجهاً بصره لرعد الذي كان يتحدث مع عصام ووالده فإستفسر بهدوء: رعد ذاك يتحدث عن العمل حتى بيوم خطبتي.
إهتز كتفي مؤنس بضحكة مكتومة قائلاً: هذا الذي يجعله مميزا بنظري دوماً.
رمقه يزن بنظرة جانبية مستفهمًا: و هل التميز يكون بعبادة العمل حتى بالمناسبات الخاصة.
نفى مؤنس موضحًا: ليس هذا مقصدي.. لكنه هو أساساً شخصيته عملية لهذا هو يساير ذاته و لا يحاول أبدًا مخالفة طبعه لإرضاء الغير.
وافقه أدهم قائلاً: صح أوافقك بهذه النقطة، رعد شخصيته واضحة في هذا الجانب..عندما يقول لك العمل أولى يعني هو الأولى ويتنازل عنه في حالات نادرة فقط ..
قطب يزن جبينه مستفهمًا بفضول: وما هي هذه الحالات يا ترى؟
مط أدهم شفتيه مصرحًا: على أساس أنك لا تعلم..إذا تعلق الأمر بأمي وأبي فقط قد يتنازل عنه إرضاءًا لهما لا غير.
أومئ له يزن بتفهم معقبًا بضحكة خفيفة: صحيح تذكرت..نسيت أنه الإبن البار المثالي.
:
•♡•
: