اخر الروايات

رواية هكذا أحبته الفصل السادس والعشرين 26 بقلم رنا نوار

رواية هكذا أحبته الفصل السادس والعشرين 26 بقلم رنا نوار


الحلقة السادسة و العشرين -

13- بين السعادة.. وقطار الذكرى
مضت الأيام على حنين مفعمة بالمعلومات، تتغير نظرتها للأمور يومًا بعد يوم، تزداد إعجابًا بأكرم كلما قرأت إحدى القضايا، و مرافعتها و الملاحظات عليها..
عند نهاية الأسبوع، و في خضم قراءتها لإحدى القضايا، دق الباب الخارجي لمكتبها، نهضت لتفتح الباب، فهي حتى الآن تخجل لتنادي أن ادخل.
فتحته، فوجدت أمامها عم صبحي، و في رفقته سيدة كبيرة في السن، يبدو أنها في الخمسينات، و فتاة يبدو أنها في أوائل العشرينات.
عم صبحي: آنسة سارة جاية؛ علشان تقابل أستاذ أكرم بخصوص قضية رافعاها..
"سارة! " هكذا فكرت حنين، ناظرة للفتاة التي لا أصباغ على وجهها، و علامات الإرهاق تظهر بوضوح عليها، و الهالات السوداء تكاد تحفر أخاديد تحت عينيها؛ لتنتقل بنظرها إلى ملابسها الفضفاضة.
حنين: اتفضلوا، و أفسحت الباب أمامهم للدخول..
شكرت عم صبحي، الذي لم ينسَ أن يسأل إذا كانت تريد منه أي خدمة أخرى.
دخلت حنين مغلقة الباب، سائلة إن كان الأستاذ أكرم ينتظر قدومها؟

فأجابتها الفتاة أن بينهما ميعادًا بالفعل.
استأذنتهما حنين؛ لتعلمه بقدومهما.
*****
بضع طرقات على الباب، وسمح أكرم لها بالدخول، دخلت بهدوء، و أغلقت الباب خلفها، تقدمت بضع خطوات، ثم أخبرته أن آنسة سارة، و اعتقادا منها أن من معها هي والدتها, بالخارج، نظر إلها، مجيباً أن تدخلهما.
فتوجهت حنين إلى الباب، بيد أن أكرم أعلن لها أن تحضر معهما هي الأخرى.
*****
سمحت لهما حنين بالدخول، و دلفت خلفهما إلى مكتب أكرم، عرفهما أكرم لها.
أكرم: آنسة سارة، و والدتها مدام رجاء.
و اتجه لهما بالحديث معرفًا حنين.
أكرم: أستاذة حنين، مشاركة معايا في قضية حضرتك.
جلسوا جميعًا، أكرم خلف مكتبه، تجلس أمامه سارة، ووالدتها، واتخذت حنين لها مقعدًا قربته؛ لتكون وجهًا لوجه مع أكرم..
استهل أكرم الحديث سائلًا إن كانتا تريدان شيئًا لتشرباه..
فشكرتاه، ولكنه على أي حال رفع سماعة الهاتف الداخلية، وطلب ثلاثة ليمون، وواحد قهوة..
ثم ركز نظره على الملف أمامه برهة؛ ليرفعه نحو سارة سائلًا إياها و بدون مواربة: خالد هو اللي اغتصبك؟
شهقت سارة، فالكلمة بحق مهلكة حتى وإن كانت حقيقة.
أجابته والدتها: أمال مين يعني؟ حسبي الله ونعم الوكيل..
لم ينظر أكرم حتى للوالدة، و لكنه كرر سؤاله: خالد هو اللي اغتصبك يا سارة؟
نقلت سارة بصرها بين والدتها و أكرم، تلك المسكينة لا تدري ما تقول.
سارة: ايوة
ارتعشت شفتاها، و زاغت ببصرها، و مما تعلمته حنين من ملاحظات أكرم، أن ما تراه الآن قد يكون إلى حد كبير دليلًا على الكذب، و تأكدت بالفعل أنه كذلك، عندما رأت أكرم يبتسم.
أكرم: خالد قالي إنكوا متجوزين!
فوجئت سارة، و ظهرت المفاجأة في عينيها، كاشفة أن كل ما قاله خالد هو الحقيقة، و لكن هذا لم يكفِ. أكرم أراد إثباتًا قاطعًا.
والدتها: متجوزها ازاي يعني؟
و نظرت لسارة، و في عينيها اختلاج بين الأمل و الغضب، لم تدرِ حنين أيهما الغالب؟
استأذن أكرم والدة سارة أن يتكلما على انفراد، و هي لم تعترض، أشار أكرم لحنين أن ترافق السيدة رجاء للمكتب الخارجي، ريثما يكمل حديثه مع سارة.
خرجت كل من السيدة رجاء وحنين، مغلقة الأخيرة الباب خلفهما؛ ليصمت أكرم قليلًا مفكرًا، ثم يتابع..
أكرم: سارة!
نظرت له سارة ببطء، لا تدري ما يريد أو ما تقول..
أكرم: إحكيلي الحقيقة.
سارة: أنا قولت اللي حصل في المحضر..
أكرم: تمام يعني كلام خالد كدب؟
سارة بشرود: كلام إيه؟
أكرم: مش مهم، تمام كده، هنكمل القضية.. لحظة أنادي والدتك..
همَّ أكرم بالنهوض، و لكن سارة استوقفته قائلة..
سارة: خالد بريء.
أكرم، و قد استوى مرة أخرى على مقعده..
أكرم: إزاي و هو فعلًا اللي قطعلك هدومك، و والدته نفسها شاهدة؟!
سارة، و بدأت عيناها تدمع: خالد بريء، خالد كان بيحاول يساعدني، طول عمره خالد بيحاول يكون جمبي، حتى بالرغم من إني مش كنت بشوفه غير شهر الصيف، لما كان بيجي يقضيه في اسكندرية كل سنة..
أكرم: بتحبيه؟
سارة: أوي .. بحبه أوي.. خالد.. معملش غير اللي طبع خالد يعمله.. بس هو مش كان بيعتدي عليا، هو كان بيحاول يحميني من نفسي.. أنا كنت يومها عايزة أموت، و هو مش سمحلي بكده.. عرض عليا يتجوزني من ورا أهلي و أهله.. لكن.. ازاي؟! و هو ذنبه إيه ياخد واحدة زيي؟ ليه أعرضه في المستقبل إنه يحس بإنه اتظلم بيا؟ هو دلوقت فاكر إنه بيحميني و إنه بيعمل كده عشان حاسس بالذنب..
أكرم مقاطعًا: مين عمل فيكي كده؟
سارة، و دموعها كالشلال: علي..
أخذت تنتحب، و تبكي و هي تردد: حسبي الله و نعم الوكيل.. حسبي الله ونعم الوكيل ..
أكرم بهدوء لم يشعر به: شوفي يا سارة، علي مافيش دليل ضده و إنتي قضيتك ضد خالد، و مفيش حتى أي اتهام موجه ضد علي.. القانون نسب اللي فيكي لخالد.. بناء على القضية المرفوعة و على الشهود.. الحاجة الوحيدة اللي مش هيعرفوا يثبتوها بالرغم من إنهم ناسبينها له، هي تهمة الاغتصاب..
صمت أكرم قليلًا؛ ليكمل: أنا ميال برضه إني اتهمه بيها، حاسس إنك خايفه منه..
نظرت سارة لأكرم بجمود، و نصف ابتسامة على شفتيها.
سارة: خالد الوحيد في الكون اللي ما ينفعش أخاف منه.
نظر أكرم طويلًا إلى عينيها، برغم ما بها فعيناها تلتمع حبًّا عندما تتكلم عن خالد..
تأكد أكرم أن خالد بريء، أخبرها..
أكرم: شوفي يا سارة، خالد عايز يتجوزك و هو بيحبك.
قاطعته سارة: لكن ..
وصمتت عندما أشار لها بيده؛ ليكمل.
أكرم: تأكدي إني هعمل لمصلحتك، و إني هتاكد برضه إنه أكيد بيحبك، متفقين؟
سارة وقد لمعت عيناها بالدموع ولهفة: أيوه.
أكرم مكملًا: دلوقت مش تجيبي لوالدتك أي سيرة، و حتى لو سألت مش تتكلمي، أنا حطيت فكرة في بالها، و ربنا يسهل ..
سارة: أنا مش عارفة أقول إيه؟
أكرم: مش تقولي حاجة، إنتي زي أختي الصغيرة، و مجني عليكي، إنتي لو ظالمه أنا كان تصرفي هيبقى مختلف تمامًا، أنا مش بعمل كده عشان إنتي موكلتي، أنا لو كنت أتاكدت إنك ظالمه ماكنتش هامسك القضية أبدًا..
هزت سارة رأسها بتفهم، و في عينيها نظرة امتنان، جعلت أكرم يثق أكثر بأنها مظلومة..
رفع أكرم سماعة الهاتف الداخلي؛ ليسمع رنينه على الطرف الآخر و صوت حنين؛ ليطلب منها إدخال والدة سارة له مرة أخرى، ثم وضع السماعة مكانها، ولم تمر ثوانٍ، حتى سمع دقات الباب الهادئة، التي أصبح يحسبها مختلفة عن باقي الدقات التي يسمعها "ابتسم بداخله لهذا الخاطر"
أكرم: ادخل.
دخلت كل من حنين، و والدة سارة، متقدمتين نحو المكتب، واتخذت كل منهما مكانها السابق..
أكرم موجهًا كلامه للوالدة: اطمني يا مدام، كل حاجة هتبقى بخير..
انبسطت أسارير والدة سارة قليلًا، ناظرة لأكرم، و عيناها ممتلئة بالأمل..
الوالدة: يعني إيه هيحصل؟ وإيه حكاية الجواز ده؟
أكرم: لسا هاعرف الموضوع ده، و هابلغك.. و اللي هيحصل كله خير اطمني، أنا مش هأذي بنتك، دي موكلتي و مصلحتي إنها تكون بخير..
كانت ملامح والدة سارة تنم عن العرفان و التقدير، لكنها لم تفصح عن ذلك، فقد كانت أسئلتها، و كلامها متشككًا، و هذا حقها، لابد لها أن تعرف ما يحدث مع ابنتها، ألا يكفيها ما تشعر به من ذنب؟! لقد ظنت أن مكوث ابنتها لدى خالتها صون لها، و لكن اتضح أنها قدمت ابنتها على طبق من فضة لحيوان لا يهمه شرف أو عرض ..

شكرت مدام رجاء أكرم، و استأذنت هي، و ابنتها على وعد من أكرم بأن يوفيهما قريبًا بكل التفاصيل، و الأخبار الجيدة بإذن الله..
****


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close