📁 آخر الروايات

رواية لتسكن الي الفصل السادس والعشرين 26 بقلم يسمينة مسعود

رواية لتسكن الي الفصل السادس والعشرين 26 بقلم يسمينة مسعود

~ الفصل السادس والعشرين ~

الفصل غير مدقق لهذا عذرا على أي خطأ موجود 🥺✋

:
•♡•
:

لن تُدرك قيمة القلب الحنون الذي تركته بمحض إرادتك، إلا عندما تضعك الدُنيا بين فكيّ القُساة ♥️🦋

:
•♡•
:


حول رعد بصره للجالسة بقربه يرنو بنظراته الجانبية لها و هي بسكونها المريب ذاك متكئةً على النافذة تطالع ما ورائها بصمتٍ تام، فتنهد بضيق يشعر بأنّ ذاته تغلي من الداخل ليعيد بصره للطريق أمامه يضغط بقوة على المقود مستفهمًا بنبرة حاول جعلها هادئة قدر الإمكان: للمرة الألف ما خطبكِ ؟


لم يصله أي جواب فإستشاط غضبًا ضارباً المقود بقوة هادرًا بها: فلتجيبي لعنتي قبل أن أفقد باقي صبري معكِ ؟


وجهت سحر بصرها له تناظره بإرهاق متمتمةً بضيق:x كفاك صراخًا فرأسي سينفجر من الضغط، قلتها لك أريد أمي و أبي فقط هل هذا حرام أو عيب ؟


أوقف رعد سيارته على جانب الطريق مستديرًا لها بعيون تتقد شررًا مُقرًا بتسائله الحاد: و ما سبب هذا التحول الغريب، لقد تركتكِ بخير قبل أن أقابل العميل ؟


مسحت سحر وجهها بكفٍ مرتجف لتتطلع إليه بغضب حقيقي سرى بأوردتها مجيبةً: هل سوف توصلني للقصر أو لا ؟


هدرت عيناه بحنقٍ كاسح و هو يقول بسخط حقيقي: أجيبيني أولاً.


أسرعت سحر بفتح الباب مترجلةً من السيارة تمشي بخطى سريعة، فجز رعد على أسنانه مترجلاً هو الآخر من السيارة هادرًا بها: توقفي و عودي للسيارة.


تابعت سحر سيرها مجيبةً بحدة مماثلة: سوف أذهب للقصر وحدي إذًا.


قبض رعد على ذراعها بقوة مديراً إياها صارخاً بوجهها بجنون: كفاكِ عنادًا.. كفاكِ.


دفعته عنها هادرة به بحنق: لا تصرخ علي ..لا تصرخ.


دنى منها أكثر يسألها بشر يتقادح من بين عينيه: أنتِ زوجتي إن كنتِ قد نسيتي هذا، و كل حركة منكِ يجب علي أن أكون على درايةً بها.


وضعت سحر سبابتها و إبهامها تضغط ما بين عينيها بقوة تشعر برجفتها الداخلية تزداد إتساعًا فهمست بحدة: لا أعترف بهذا الزواج الغبي أصلاً، فهو ليس إلا وضع أجبرت على خوض غماره قسرًا هل فهمت، لهذا كفاك إتقانًا لدور الزوج.


كور قبضته مهسهسًا بنبرة غلفها التوحش: رغمًا عن أنفكِ المنحوت هذا سوف تتقنين أنتِ أيضًا دور الزوجة المطيعة، بل سوف تلتزمين بكل تعليماتي و أوامري لأن صبري له حد معين يا بلوى حياتي.


تقبضت بقوة و قد تمردت أمواج الغضب بداخلها معقبةً بسخرية: زوجة مطيعة إذًا !! لا و تأمرني كذلك !! (فضربت صدره هادرة به بأعصابٍ منفلتة) تبًا لك و لأوامرك الغبية أيها المتبجح المغرور، لست بعبدة عند أي كان.. هل فهمت ؟


قبض على كلتا رسغيها معيدًا إياهما خلف ظهرها لترتطم بصدره تبصر ملامحه قاتمة تلك حيث ردد بفحيح مربك: أجل يا قطتي ستفعلين و البسمة تعلو شفتيك أيضًا.


حاولت إبعاد نفسها عن هيمنته و قد تعاظم إرهاقها فلم تستطع إحجام دمعاتها المنسابة، فطحن رعد ضروسه و قد وخزه ضميره ناحيتها فإبتعد عنها مشيرًا للسيارة قائلاً بهدوء خلافاً لعواصفه المهتاجة: إصعدي هيا.


أطلقَت آخر دمعةٍ من مُقلتيها و أخذت نفسًا عميقًا و زفرت، مكفكفة دموعها عائدة لكرسيها بصمتٍ تام فلم تعد تملك الطاقة لأي جدال.


::


بعد لحظات ولجت السيارة عبر بوابة القصر الخارجية، فلمح رعد بعض أفراد العائلة بإنتظارهم فهو قد أرسل رسالة لعمه مفادها أنهما بطريق العودة، حيث أوقف سيارته بالساحة لتترجل سحر بعد أن أبصرت والدتها متحركة نحوها بخطى سريعة ترمي نفسها بحضنها، فضمتها الأخرى بقوة مقبلةً وشاحها بأمومية هامسة بتأثر: يا ضنايا الغالي أهلاً بعودتكِ يا صغيرتي.


تمرغت سحر بدفئ صدرها متشربة منها زخاتٍ من فيض حنانها السخي مستفهمة بتعب: إشتقت لك يا أمي كثيرًا ...بالمناسبة أين شهد ؟


مسحت والدتها براحة كفها على ظهرها مجيبةً: و أنا أيضاً يا بنيتي لا تدركين مدى شوقنا لكِ..و شهد هي و منى بالجامعة كعادتهما.


إبتعدت سحر عنها محولة بصرها لعمتها فسلمت عليها ثم زوجتَي عميها اللتان رحبتا بها، و بعدها حضنت أخيها أدهم الذي لف ذراعيه حولها حاملاً إياها بمحبة خالصة مرددًا: يا قلب أخيكِ أنتِ.. كيف حالكِ ؟


قبلت المعنية جانب صدره بعاطفة مجيبةً بخفوت: بخير مادمتم أنتم كذلك.


في حين قد حضنت جوليا رعد قائلة: الآن أستطيع ضمك لي كالسابق يا قلب أمك أنت.


غامت عيني رعد تسبحان بمشاعر عديدة فلثم جبينها قائلاً بصدق جلي: لا حرمني الله منكِ يا زينة النساء.


ردد أدهم ساخراً: ما شاء الله يا أمي كنت فقط تنتظرين لحظة أن يصبح رعد زوج إبنتك و محرمًا لكِ حتى تشبعيه قبلاً و أحضانًا.


كوبت جوليا وِجنتي رعد ماسحة بخفة على لحيته المشذبة قائلة بعاطفة جياشة: طبعًا فهذا طفلي الأول و فخري و أجمل نِعم اللّه علي.


هم رعد بالتعقيب على قولها إلا أنه لمح عمه الذي خرج من الباب وقد تهللت أساريره مرحبًا بهما بنبرة سعيدة: و أخيراً وصلتما.


ركضت سحر له ترمي نفسها بصدره فتلقفها أباها بين ذراعيه رافعاً إياها عن الأرض بضع إنشات هامسًا بأبوة: قرة عيني و أخيراً عدتِ لحضن أباكِ.


تساقطت دموع سحر محيطة رقبته بذراعيها تغمر رأسها بتجويف عنقه مستنشقة عطره المسكي ذاك الذي يبثها رذاذًا من الطمأنينة التي تزيح تباريح فؤادها المشوش، فتمسكت به أكثر عساها لا تغادر موطنها الدافئ أبدًا، فوصلها همسه المستفهم: صغيرتي هل أنتِ بخير ؟


نفت سحر برأسها تغوص أكثر فأكثر بصدره قابضة بكفٍ مرتجف على نسيج قميصه الأبيض، لتعلو تقطيبة خفيفة جبين الآخر و قد إنزوى حاجبيه بريبة موجهًا بصره لرعد يرمقه بنظراتٍ مبهمة، فناظره المعني بوجوم عاجزاً عن الإجابة و الشرح إن كان هو أساساً لا يدري أين الإشكال بالضبط.


حيث أعاد عصام نظره لصغيرته التي لازالت ترتجف بين ذراعيه مرددًا بنبرة كستها تراتيل الحنان: تعالي معي للمكتب يا صغيرتي.


فإنحنى حاملاً إياها بخفة فجفلت المعنية لوهلة إلا أنها تمسكت به متنعمة بحنانه المعتاد، ليتحرك بها حيث القصر، فتبعته جوليا بعد أن توغل التوجس لفؤادها داعية الله بأن لا يكون قد حدث شيئ يعكر صفو إبنتها.


:
•♡•
:


طحن زياد ضروسه مستفهمًا بسخط: و هل هذا وقت التسوق ؟!


أجابت منى بتهكم: إذًا متى وقته يا رأس الفجل؟


جز زياد على أسنانه رافعًا بصره للمرآة الأمامية مرددًا بسخرية مماثلة: ربما صباحاً أو ظهرًا، لكن ليس بعد العصر يا حمقاء.


كتمت شهد ضحكتها بصعوبة في حين قد ضربته منى على كتفه هاتفة بحنق: و الله لا أحد طلب منك أن تأتي لإصطحابنا من الجامعة، فقد كنا نخطط للذهاب مع السائق للمركز التجاري.


لوى زياد شفتيه متابعًا قيادته و هو يعقب على قولها: لا أقصد قصف كبريائكِ أيتها البومة، لكنني أتيت لأجل شهد لا غير و أنت زيادة فقط.


توردت شهد بحياء جذاب مطرقة جفنيها برقة في حين قد شهقت منى بذهول هامسة: هل تقصد أنّ شهد أفضل مني؟!


رمق زياد شهد بنظرة جانبية ليبتسم بحنو على ذلك التورد اللذيذ الذي توشحت بها وجنتاها فغمغم بإستفزاز: طبعًا هي كذلك، أساسًا أنتِ فرد إضافي بالعائلة لا فائدة ترجى منكِ.


قلبت منى مقلتيها بضجر مصرحةً: الحمد لله أنني أحب أدهم أكثر منك.


قهقه زياد برجولية خفقت لها قلب التي بجانبه مجيبًا إياها بتلاعب: أدهم يساير سخافتكِ فقط صدقيني.


مطت منى شفتيها قائلة بضيق: لا بأس أتقبلها منه لكن أنت لا..و الآن أوقفنا أمام المركز التجاري و بعدها غادر.


أصدر زياد صوتاً ساخراً و هو يجيب: سوف أعيدكم للقصر و لا وجود للتسوق اليوم.


عبست شهد تناظره بعتب قائلة: لكنني أريد أن أبتاع ملابس، فلم أشتري أي ثياب منذ وقت طويل.


علت تقطيبة خفيفة جبين زياد دون أن يحيد ببصره عن الطريق مستفهمًا بشك: ألم تتسوقن قبل زفاف سحر بأيام فقط !!


أومئت شهد معقبةً: أجل آخر مرة كان بذلك الوقت و من حينها لم أشتري أي شيئ.


فغر زياد فاهه مرددًا بذهول:x صح و الله لم تشتروا شيئًا منذ عشرة أيام تقريباً ما هذا الإستهتار !! هل نحن نضطهدكِ لهذه الدرجة يا شهد، هل وصل بكِ الحال معنا أن لا تبتاعي ملابس لمدة عشر أيام كاملة !! يا سبحان الله ما هذا الجور و الضلم.


لملمت منى و شهد ضحكتهما بصعوبة فإسترسل زياد تهكمه: صدقًا أنتن مسكينات، عشرة أيام كاملة !! يعني أربعة و عشرين ساعة ضرب عشرة، إذًا النتيجة هي مئتين وأربعين ساعة دون ملابس جديدة، عليكن رفع دعوة قضائية بالمحكمة الدولية لحماية السنافر الصغيرة كي تنالا حقكما.


كبحت شهد ضحكتها مستفهمة بعبوس: أنت تسخر منا ؟


نفى زياد متابعًا سخريته: أبدًا ..بالله عليكِ كيف أسخر من أمر جلل كهذا.. أصلاً ذهلت حقاً بعد معرفتي للمعاناة الرهيبة التي أنتن بها !! إنها عشرة أيام يا شهد..عشرة !! هذا الموضوع لا يسكت عنه بتاتًا ..إنها قضية حياة أو موت ..بل هي قضية شرف الأسرة و كرامتها.


ضحكت منى مرددةً من بين ضحكاتها: كفاك تهكمًا علينا.


هز زياد رأسه متابعًا قيادته مجيبًا بملل: طبعًا أنا أسخر ..قال عشرة أيام قال ..أنا أتذكر أنني إبتعت ثياباً لي منذ سنة تقريبًا و أنتن كل يوم تسوق ..ما هذا الدلال الفاسد.


زمت شهد شفتيها متسائلة برقة: و أين الإشكال في هذا، فأبي عصام قال لي دللي نفسكِ كما تشائين ؟


لملم زياد ضحكته متصنعًا الجدية قائلاً: لكن الدلال له حد معين، نحن سنُفلس يا شهد و لن يكون بحوزتنا حتى حق لقمة العيش و أنتن تبذرن المال هكذا.


رفعت منى حاجبها على كذبته تلك في حين قد إرتبكت شهد مستفسرة بقلق: هل حقاً ستفلسون؟


لجم زياد بسمته بصعوبة مسترسلاً تمثيليته: أكيد فشركاتنا إنهارت و نحن نعاني أزمة ديون خانقة،xو بالكاد نلتزم بمصاريف القصر، و لاننسى زفاف رعد و سحر الذي كلفنا ثروة، و أنتن تصرفن باقي المال الذيx لدينا بإقتناء الملابس الجديدة.


قلبت منى مقلتيها على كذبته المفضوحة مرددةً بضجر: كفاك كذباً لم أسمع بهذا الكلام من قبل.


هز زياد كتفيه مجيبًا ببرود: طبعًا لم نخبركن كي لا تقلقن.


عم الهلع قلب شهد مستديرة لمنى مردفةً بحزن تجلى على محياها: فلنوقف التسوق يا منى، حرام أن نثقل كاهل أبي عصام و والدكِ (لتستدير لزياد الذي كان يكتم ضحكته قدر الإمكان هامسة) لا داعي للسوق أعدنا للقصر فقط من فضلك.


فغرت منى فاهها هادرة بها بضيق: لا تصدقيه إنه كاذب و متلاعب يا شهد.


عبست شهد مجيبةً بدفاع عنه: أبدًا ..زياد ليس كذلك.


قلبه يضخ صدى كلماتها تلك ليتسرب لروحه دفئًا سخيًا فتبسم إبتسامة رجولية بهية أضائت وجهه كله، معقبًا بلين: أنا أمزح فقط يا شهد...منى معها حق.


قهقهت الأخيرة مرددةً بنصر: هل سمعتِ، قلت لكِ أنه ماكر كالثعلب.


رمقته شهد بعبوس مشيحةً بوجهها عنه تناظر ما وراء النافذة بقربها، فهز زياد رأسه على حلاوتها تلك متوقفًا قرب المركز التجاري مردفًا بهدوء: هَا قد وصلنا يا صغيرة إنزلي .


هزت شهد كتفيها متابعة الإشاحة بوجهها عنه بضيق مرددةً: لا تكلمني أنا أخاصمك.


زفرت منى متضجرة هامسة بقلة صبر: أنا سوف أنزل و أنتِ تابعي خصامكِ له.


لتترجل بعدها تاركة زياد الذي إستدار لشهد بكليته يتأملها بفستانها الوردي و وشاحها الأبيض الذي زادها جمالاً مشرقًا، فإستفهم بحنو: و لماذا الخصام يا صغيرة ؟


زمت شفتيها مرددةً بعبوس ظريف: أنت دائما تكذب علي و تعاملني كأنني جاهلة غبية.


تطلع إليها بذهول طفيف فإنفلتت من شفتيه ضحكة خفيفة مجيبًا بعدها: من قال هذا ؟


برطمت شهد عاقدة ذراعيها على صدرها مصرحةً بحنق أنثوي يُخلب اللبّ: أنت دائما تفعل ذلك و تجعلني أبدو بموضع البلهاء التي لا تعرف ما حولها.


رقت تقاسيم زياد يناظرها ملأ عينيه معقبًا على إتهامها اللذيذ ذاك: حسنًا أنظري لي وسأجيبكِ.


نفت شهد بعبوس تناظر نافذتها و عيونها تواصل مخاصمة عيناه، فهمس زياد بنبرته المغوية التي إنسكبت لأذنيها بسلاسة: هل يهون عليكِ كسر خاطري.


حز في نفسها ذلك فوجهت نظرها له لتراه و هو يترقب ردها لتسترخي ملامحه بعدها يرسمها بعينيه، فتوردت بحياء منزلة بصرها لحجرها تتلاعب بسحاب حقيبتها البيضاء، حيث إخترق مسمعها صوته الأجش: في الحقيقة لا أقصد أي تقليل منكِ يا شهد، بل أصلاً أنا لا أستطيع فعل ذلك معكِ، كل ما أفعله هو المزاح و مناغشتكِ لا غير و لا أهدف من وراء ذلك أي إساءة لكِ والله شاهد على صدق كلامي، و إن كنت تنزعجين من مزاحي فوعد و إرضائًا لكِ فقط سوف أتوقف عن ذلك ..ما رأيكِ ؟


لملمت المعنية بسمتها و قلبها يختض بين أضلعها، تشعر بمزيجٍ من السعادة تخالج كيانها فنفت برأسها بدلالٍ فاتن أنهك فؤاد العاشق الذي بقربها، ليستفهم بتبرم: للمرة الألف أنا لا أفهم الإشارات، الكلمات يا شهد ...إستعملي الأحرف و الكلمات رجاءًا.


قهقهت برقة موجهة بصرها له مجيبةً ببسمةٍ عذبة: لا بأس.


هام زياد بعينيها الغزالية بلونهما البني ذاك كأنّ القهوة قد إستوطنت مقلتيها، صدقًا تبدو لذيذة و تدعو الناظر لهما لإرتشافها على مهل، فإفتر ثغره عن بسمة رجولية بعد أن رمق ذلك التورد الذي يزداد توهجًا على خديها و قد فرت بعيناها عن مرآه، فتسائل بمشاكسة:x لم أفهم مقصدك بقولكِ "لا بأس" عن ماذا بالضبط ؟


إنفلتت ضحكة رقيقة من فاهها و قلبها يعلن هديره العالي بحضرته مجيبةً بلطفها المعتاد: أعني لا بأس بالمزاح معي.


تسائل بعاطفة تتقادح من بين عينيه: هل أنتِ واثقة ؟


رمقته بنظرة خاطفة عساها تتشرب بعضاً من شرارات دفئه المعتاد المتجليةx على محياه السمح ذاك مومئة بحياء داعب فؤاد الآخر بكل شقاوة، فزفر مقاومًا تلك العينان البراقتان شبيهتي البدر المنير بكبد السماء مرددًا ببسمةٍ حانية: حسنًا هيا لتسوقكِ الممل يا صغيرة.


ضحكت بخفة واضعة قبضتها أمام ثغرها تنفي بحلاوة مذيبة للأعصاب: تسوقي رائع كالعادة.


لوى زياد شفتيه مخرجًا محفظته مبرطمًا بتهكم صريح: أجل ما شاء الله هو كذلك فعلاً.


إبتسمت بخفة على كلماته الحانقة حيث إسترسل بقوله: حسنًا خذي هذه و إستعمليها.


نظرت شهد لبطاقة الإئتمان التي يمدها لها فإنزوى حاجبيها مستفهمة بحيرة: لماذا قد آخذها ؟


ضيق زياد عينيه مجيبًا بمناغشة: ربما لشراء ما تريدين يا صغيرة.


توردت الأخيرة لنبل أخلاقه مردفةً بإمتنان حقيقي: شكراً لك جزيلاً، لكن لدي بطاقتي، فأبي عصام قد منحني واحدة أستعملها كلما أريد.


تراقصت بسمة حانية على ثغره متسائلاً بلين: هل هي معكِ الآن، متأكدة ؟


خفق قلبها كشهدٍ ذائب بأوردتها مصرحةً بخجل جراء نظراته العميقة تلك: أجل هي كذلك.


همس بعيون هائمة ضمن حدود ضياء هذه المخلوقة الناعمة: حسنًا إذًا كما تريدين.


إرتبكت شهد بفعل إرتفاع خفق قلبها مغمغمةً بحياء جذاب: ااا..أظنه علي النزول..فمنى قد سبقتني.


فترجلت بعدها بسرعة تفر من تيارات سحره البهي الذي يخالج شرايين الكيان، تاركة زياد الذي تنهد بخفوت كأنه يصارع زمام أمره هامسًا بكلمته المعتادة " تبًا لحياتي " ليترجل بعدها كي يحرسهن متأملاً شهد و هي تتحرك بخطى سريعة شقية و ثوبها ذاك المتراقص حولها يساير حلاوتها المهلكة للقلب.


:
•♡•
:


مسح عصام بكف يده على ظهر إبنته التي إتخذت من حجره مجلسًا لها متنعمة من فيض أبوته المعطاءة، حيث تنهدت جوليا رابتة على عضدها بحنو مُقرة بتسائلها: ما سبب كل هذا البكاء يا إبنتي، هيا أخبرينا يا ضنايا ؟


عقب عصام بقوله: هل أنتِ حزينة بسبب زواجكِ يا صغيرتي؟


نفت سحر و قد هطلت دموعها الساخنة تشعر بالقهر بفؤادها يتعاظم أكثر مجيبةً بحشرجة باكية: لا ليس ذلك السبب.


أبعدها أباها قليلاً عن صدره متأملا محياها الترح الذي تبلل بمدمعه المنساب فمسح وجنتيها مستفهمًا بنبرة تشع حنانًا: هيا يا قرة عيني أخبري أباكِ عن سبب هذا الحزن، ووعد أنني سوف أشد عضدكِ كالعادة.


شقت إبتسامة رقيقة ثغر المعنية مجيبةً بصوت متهدج: لقد..لقد رأيتها يا أبي..حين كنت بمدينة وهران قابلتها هناك ..


قطبت جوليا جبينها بعدم فهم متسائلة بحيرة ممثالة التي تملكت زوجها هو الآخر: من هذه التي قابلتها هناك ؟


شهقت سحر و خناجر من الوجع تخترق قلبها فتدميه، مرددةً ببكاء: تلك المرأة التي إستدرجتني لبيت دعارة ذاك ؟


توسعت عيني جوليا في حين قد تصلب عصام بغتةًxx و عقله بدأ يتخذ شذًا وجذبًا، فإسترسلت سحر بنبرة مهزوزة: لقد..لقد كنت على شاطئ البحر هناك أتمتع بالمنظر و فجأة وقعت عيناي على إمرأة بدت مألوفة لي فراقبتها عساني أتأكد من هي.. وحين تقابل بصرنا مع بعض كانت قد صدمت فجأة ففرت بسرعة، حينئذٍ كنت قد تذكرت من هي بالضبط، فأسرعت خلفها عساني آخذ حقي منها إلا أنها كانت قد إستقلت إحدى السيارات قبل أن أمسك بها..لقد فشلت في القبض على تلك الحقيرة.


مسحت جوليا دمعة منسابة من محجريها هامسة بعاطفة جياشة: لا تبالي يا إبنتي فالخير فيما إختاره الله فقط..


زفر عصام محاولاً تمالك زمام أمره مغتصبًا بسمة حانية على شفاهه معقبًا على تصريحها المفاجئ، متسائلاً: أين كان رعد حينا يا إبنتي؟x


أجابته الأخيرة بعيون متورمة: كان بمقابلة مع العميل لأنني كنت قد طلبت منه أن يتركني أتمشى على الشاطئ قليلاً حتى ينهي عمله.


أومئ لها أباها بتفهم و هو يقر بصدق: لا ترهقي ذاتكِ بقدرٍ لم يكتبه الله لكِ يا إبنتي، ربنا كتب لكِ أن تقابليها صحيح لكنه لم يكتب بعد مواجهتها ولا الإمساك بها، وهذا خير عظيم هو أدرى بحكمته هنا.. و كما تعلمين أنّ ما تبكين لأجله الآن و تخالينه شرًا هو خير كبير.. فلا تسخطي على قدر الله و إرضي بقضائه كي يرضيكِ غدًا بما هو أعظم و أجمل.


أيدت جوليا قول زوجها مرددةً بنبرة قد غلفها الدفئ السخي: أباكِ معه حق يا ضنايا، لا تركني للبؤس ولا للعبوس، قدر الله ما شاء فعل .. أساساً أنتِ أسمى و أعلى من أن تنزلي مستواكِ لمثل أولائك البشر.


تكدست الدموع بعيني سحر فتمردت معلنة إنسيابها، تشعر بتضخم كبير للكلمات المحشورة بحجنرتها دون البوح بها فغمغمت: أدرك ذلك طبعًا، لكن...بعدها أحسست بالفشل ..كان علي أن أخذ حقي منها...حق وجع وتمزق قلبي..حق تلك الليالي التي نمت بها ووسادتي مبللة بدموعي...حق قهركِ يا أمي و حق إنكسار ظهر أبي ووجع أخواي ..بل حق سمعة الأسرة بأكملها ..


إبتعلت جوليا غصتها موجهة بصرها لعصام الذي ربت على ذراعها بحنان وهي مستقرة بحضنه موضحًا بلين: حقكِ لا تأخذيه بتلك الطريقة يا إبنتي، لأننا لو إفترضنا أنكِ أمسكت بها فعلاً، صدقيني لن تستطيعي إقتصاص ذلك الحق منها لسبب واحد لا غير، وهو أنّ الله هو الذي يقتص من الضالم بقدر مضلمته بل وينزل بعدها بردًا على نار المضلوم المشتعلة بصدره فيثلجه بها، لهذا دعي حقكِ لله هو من سيقتلعه منها ويرضيكِ بعدها خير الرضى يا إبنتي ولا تحملي همًا، يكفيكِ أنّ ربكِ من فوق سبع سماواتٍ هو من يدبر نصرًا عظيمًا لكِ.


إرتخت تقاسيم أمها معقبةً على قول حبيبها: لن يخذلكِ الله يا صغيرتي أبدًا ..غدًا أو بعد غد أو بعد ألف سنة سوف يقتص لكِ نعم الإقتصاص والله.


تمتمت سحر بنبرة مرتجفة: أجل معكما حق وأنا أدرك هذا جيدًا، فقط كل مرة أشعر بأنني أعود لنقطة الصفر حين بدأت المشكلة.


كفكف أباها مدمعها مصرحًا بنبرة حازمة لم تخفى بوادر الحنو منها: حقكِ طبعًا أن تأخذي وقتكِ الكافي لإستعاب كمية الجور الذي تعرضت له يا صغيرتي، و كذلك لكِ كل الحق بأن تشفي جراحكِ على مهل وثقي أننا خلفكِ طوال الوقت ولن نخذلكِ أبدًا هذا عهد متين بيننا، فقط إبقي قوية كما عهدناكِ يا جوهرتي ولا تركني للإستسلام و لا تنحني لليأس أبدًا.


إبتعلت سحر مرارة غصتها متسلحة بقوتها المعتادة ترسم وجه أباها بعينيها ثم حولت بصرها لوالدتها بمحياها الدافئ النقي، فشقت إبتسامة ممتنة ثغرها هامسة: لا حرمني الله منكما.


قبلت جوليا ظهر كف صغيرتها مجيبةً بأمومية: ولا منكِ يا ضنى القلب.


ضمها عصام لحضنه بقوة متشربًا منها هواجس روحها التي بدأت تتخذ من روح صغيرته مرتعًا خصبًا فتبث فيها سمومها، قائلاً بلين: سوف تعودين للإلتزام بجلساتكِ مع طبيبتكِ يا سحر و سنكون أنا ووالدتكِ مطلعين كالعادة على الوضع.


إتكئت سحر على كتف أباها مجيبةً بتعب: أبي أساسًا لم أترك جلساتي معها، فقد تغيبت عن جلستين بسبب ضغط الزفاف لا غير و أكيد سأعود لها.


قبل عصام أنفها الصغير بحب مرددًا: جيد هكذا أحبكِ يا قرة عيني.


عبست سحر مغمغمةً بضيق: لماذا ألم تحبني قبلاً يا عصومي؟


قهقهت جوليا فشاركها عصام ضحكتها مجيبًا إياها: أبدًا كنت ولا زالت أعشق طفلتي لكنني أفضلكِ طبعًا مطيعة وملتزمة بما أمليه عليكِ.


تمتمت سحر بخفوت: حاضر ..حاضر.


إختلست جوليا نظرة سريعة لزوجها متسائلة بهدوء: كيف حالكِ أنتِ و رعد يا إبنتي؟


تلاعبت سحر بأزرار قميص أباها مجيبةً بسخرية جلية: مثل السمن على العسل طبعًا.


زفر عصام مرددًا بحزم: سحر نريد الحقيقة.


لثمت الأخيرة خده الملتحي بعشقها البريئ مصرحةً: حسنًا كلانا لا زال حياً والحمد لله، لكن لا أظنّ إستمرار هذا الوضع لوقت طويل.


كبحت جوليا ضحكتها هامسة بعتب صارم: سحر يا إبنتي أنتما زوجان الآن تعاملا هذا الأساس.


أيدها عصام بقوله: أمكِ معها حق يا إبنتي كما أخبرتكِ سابقاً هو زوجكِ وأوصيكِ خيراً به.


لوت سحر شفتيها مستفهمة بضيق: أقسم أنني بت أغار منه جراء كل هذا الحب و الإهتمام الذي يحظى به منكما.


قهقه عصام برجولية قارصًا خدها بخفة معقبًا: هو إبني يا شقية ..إبني.. إفهمي ذلك.


أيدته جوليا مرددةً بضحكة رقيقة: سحر يا إبنتي رعد لم نرى إلا خيراً منه و كان طوال عمره معنا نعم الولد.. لهذا مكانته عظيمة لدينا ولا نرضى له إلا كل خير.


عبست سحر مردفة بتهكم: أجل تابعا مدحه هكذا ما شاء الله.


هزت جوليا رأسها على غيرتها الطفولية تلك، حيث إستفهم عصام منها بهدوء حاول إختلافه قدر الإمكان: هل أعلمت رعد برؤيتكِ لتلك المرأة ؟


زفرت سحر بإرهاق جلي نافية برأسها، فرفع عصام حاجبه متسائلاً: لماذا أخفيتِ عنه ذلك ؟


هزت سحر كتفيها مجيبةً: لا أعرف ..لم أكن بوضع يسمح لي بأي نقاش، و أيضًا أنا لا أحبذ النقاش مع أي كان بأموري.


عم العتاب تقاسيم وجه جوليا مرددةً: لكنه زوجكِ يا صغيرتي وليس أي كان، هو الذي له الأولوية كي يعلم بالأمر.


شعرت سحر بالإختناق يحكم قبضته عليها هامسة بضيق: أمي رجاءًا، أنتما تدركان جيدًا طبيعة هذا الزواج لهذا لا تضغطي علي من فضلكِ.


أشار عصام لزوجته بأن تدعها على راحتها ولا تضغط عليها أكثر، فصمتت المعنية على مضض مسيارة وضع إبنتها الواهن.

:
•♡•
:


طحن زياد ضروسه شاتما ذاته للمرة التي لا يدري كم فهو منذ ساعتين يسير خلف تلك المزعجتين من محل لآخر كحارس شخصي لهما، صدقًا بنات آل سلطان مرهقات حقاً كما وصفهن أدهم سابقًا، ليعبس متسائلاً بسره لماذا جنس حواء يعشق التسوق لهذه الدرجة ؟!x فأنزل بصره للأكياس التي بيده مغمغمًا بسخط: ما كل هذا التبضع الغريب !!


فرفع بصره للمحل الذي أمامه ذو الواجهة الزجاجية فترائت له منى تتجول وبصرها معلقاً بين الرفوف كأنها تبحث عن شيئ ما، في حين أنّ شهد كانت تبتسم بخجل مع شاب ما، فتشنج فكه و قد بدأت دمائه تعلن غليانًا ليتحرك بخطى حانقة تدب الأرض والجًا للمحل متجهاً حيث الإثنان الواقفان مرددًا بحدة: عفوًا ما الذي يحدث هنا ؟


وجه الآخران بصرهما له، فتسائل الشاب بعملية: هل تريد شيئاً يا هذا ؟


وضع زياد الأكياس على الأرض مقتربًا منه بعيون تتقد شررًا مجيبًا بشراسة: بل أنت الذي هل تريد منها شيئاً ؟


إرتبكت شهد من الوضع الذي بدأ يعلن شراراته السلبية بالأجواء فهمست بقلق:x إنه عامل المحل و كان يساعدني.


هدر زياد بغضب أعمى موجهاً حديثه للعامل: لا نريد لأي عامل أن يتعامل معكن يا شهد، لا تعامل إلا مع العاملات فقط.


إستهجن الشاب تهجمه مرددًا بوقار: هذا عملنا يا هذا، فنحن نساعد الزبائن إن إحتاروا بخصوص منتج ما أو إستفسروا عن طلب معين.


قبض زياد على تلابيبه هاتفًا بغضب: دع مساعدتك الغبية تلك لك وحدك.. هل فهمت ؟ ولا دخل لكم بمحارمنا.


إحتدم الوضع أكثر فتدخلت شهد محاولة إيقاف جنون زياد ذاك هامسة بصوت متهدج: رجاءًا لا داعي للشجار فلنغادر فقط.


دنت منى منهم متسائلة بحيرة: ما الأمر ؟


أبعد زياد الشاب عنه يرمقه بحدة مشيرًا للبنتين للمغادرة، فإنصاعت الإثنتين لأمره تفضلان عدم تكبير الأمر، فحمل زياد الأكياس مجددًا مغادرًا بصمتٍ و روحه لازالت تعاني إهتياجًا وغليانًا.


::


شغل زياد سيارته منطلقًا بها فهتفت منى بعصبية:x لقد أفسدت علينا التسوق، شكراً لك.


أجابها زياد بضيق: عفوا، أهلاً بكِ كل وقت.


زمت منى شفتيها وقد تخضب وجهها بحمرة الغضب مرددةً بسخط: هل كان عليك إفتعال شجار مع الشاب المسكين، كل هذا فقط لأنه كان يساعد شهد في التعريف بالمنتجات ؟


هدر بها زياد غاضبًا: منى كفاكِ جدالاً لا طائل منه، قلنا للمرة المليون ممنوع أي شاب أن يدنو منكن و أنتِ أكثر من تدرك ذلك.


رددت الأخيرة بضيق: إنه عامل و هذا هو دوره..و هو مساعدة الزبائن فقط، فلا إشكال في ذلك.


قبض زياد على المقود بقوة يكاد يخترقه بأنامله مجيبًا بصبر:x هناك عاملات فليفعلن ذلك، وإن كان المحل يحتوي على عمال ذكور فقط، إذا ممنوع الولوج له هل فهمتِ ؟


لوت المعنية شفتيها مجيبةً بعبوس: مجتمع شرقي.


وجه زياد بصره لشهد الصامتة بجانبه فهي منذ أن صعدوا للسيارة قد إنزوت بجلستها منكمشة بسكون تام، فزفر شاتمًا نفسه على إنفعاله ذاك، فهو طبعًا لا يطيق إقتراب أي جنس ذكر منهن، خاصة شهد صاحبة ‏الحُسن الذي أردَى فؤاده قتيلاً، فمسح وجهه بعصبية متحدثًا بلين: شهد هل أنتِ غاضبة مني يا صغيرة ؟


ناظرته لوهلة معيدة بصرها لنافذتها مجيبةً بخفوت: لا تهتم.


حز في نفسه إنطفاء حيويتها تلك فعقب ببحة رجولية حانية: تدركين جيداً أنني لم أفعل ذلك إلا حماية لكِ يا شهد.


قلبت منى مقلتيها مرددةً بسخرية: أجل فهو كان سيقتلها بالكلاشنكوف.


أردف زياد من بين أسنانه: أنتِ يا بومة أصمتي.


لوت منى شفتيها متجاهلة إياه، في حين قد إسترسل زياد قائلاً: نحن بقانون عائلتنا أنّ أميرات آل سلطان لا يقترب منهن جنس ذكر، و أنتِ أميرة فكيف نرضى بأن يدنو منكِ شاب ما يا صغيرة !!


توردت شهد بحياء،xفداعب ذلك التورد البهي رجولته ليتابع حديثه بنبرة دافئة أرسلت سربًا من الفراشات تخترق قلبها: هيا يا شهد كيف لكِ أن تعبسي بوجهي وأنا أدافع عنكِ من الذكور الأشرار.


برطمت منى بضيق: صدقني لا شرير غيرك هنا.


قلب زياد مقلتيه مجيبًا إياها بضجر: أصمتي يا مملة.


ليرنو بعدها بنظراته الجانبية لشهد التي كانت تتلاعب بساعتها الفضية فعم الحنان قلبه مصرحًا: هيا يا صغيرة كي أعلمك كيفية ركوب الموتسيكل.


تدفق الحماس لأوردة المعنية موجهة بصرها نحوه مستفهمة بفضول ظريف: هل ستفعل ذلك حقاً ؟


هز زياد كتفيه متابعًا تأمل الطريق أمامه مصرحًا: كنت سأفعل طبعًا فقد وعدتكِ سابقاً بذلك، لكنكِ للأسف تخاصمينني لهذا لن يحدث هذا.


رطبت شهد شفتيها مرددةً بحلاوة: حسنًا لست بغاضبة بتاتًا، و متفهمة لشهامتك تلك طبعًا.


خفق فؤاده ألف خفقة في ثانية فتابعت بعدها موجة الخفقان المنادي بإسمها، فتنحنح مستفهمًا بمناغشة: هل أنتِ متأكدة ؟


رمقته بنظرة عذبة هامسة برقة: طبعًا كذلك.


إفتر ثغره عن إبتسامة رجولية جعلته يبدو بنظرها كجُرمًا ساحرًا... كفتنة المساء، حيث عقب دون أن يحيد ببصره عن الطريق: حسنًا إذًا يا صغيرة غدًا سوف أعلمكِ.


تراقصت فراشات روحها تفاعلاً مع نبرته الرجولية الشجية التي بدت كمعزوفة حلوة تلامس الكيان، فإبتعلت ريقها و قد بدأ هدير قلبها يزداد علوه تدريجيًا معه... لا تدري ما حلّ بها.


:
•♡•
:


زفرت سحر بتعب مرددةً: أشعر بالإرهاق أريد أن أغفو بعض الوقت.


مسحت جوليا بدفئ كفها على فخذها معقبةً: التوتر النفسي يجعلكِ تلجئين للغفو يا ضنايا، لابأس إصعدي لغرفتكِ ونامي قليلاً.


أيدها عصام بقوله الحاني: حسنا يا صغيرتي إرتاحي أفضل و أبعدي عن ذاتكِ أي أفكار سلبية ولا تهتمي بها.


أومئت له الأخيرة مقبلة خده عدة مرات قائلة بحب: يا الله كم أحبكما.


قهقه عصام بعطف لاثمًا وجنتها بحبٍ ممثال، ليعلو العبوس محياها مستفهمة: بالمناسبة يا أبي أنت لم تقدم لي هدية الزفاف ؟


كتمت جوليا ضحكتها في حين قد رفع عصام حاجبه متسائلاً بشك: حقاً لم أفعل، هل أنتِ متأكدة !!


كبحت سحر بسمتها بصعوبة مومئة بنعم مبرطمة بعدها: تدرك جيدًا أنّ الجانب المادي لا يهمني إطلاقاً يا أبي و تنازلك عن بعض ممتلكاتك لا يفيدني بشيئ، لهذا سأعتبرك لم تقدم لي هدية الزفاف.


هز رأسه عليها ماسحًا بإبهامه على خدها مُقرًا بتسائله: حسنًا يبدو أنكِ تريدين هدية معنوية، هيا أبهري أباكِ يا قرة عيني؟


ضيقت سحر عينيها مستفهمة بترقب: و هل ستنفذ أي طلب أطلبه منك ؟


قرص خدها بخفة مجيبًا بتأكيد: طبعًا.. فهذه هدية زفافكِ، أكيد سأفعل ذلك.


زمت شفتيها مرددةً بتبرم: لكنك سترفضه يا أبي.


عقبت جوليا على قولها بلين: دعيه يعلم أولاً مطلبكِ يا إبنتي بعدها هو سيقرر.


خللت سحر أناملها لحيته تداعبها بمحبة خالصة مرددةً بهدوء: حسنًا أريد منك مسامحة عمي فؤاد و خالد .


إحتدت تقاسيم عصام هاما بالرد إلا أنّ سحر وضعت كفها على ثغره موقفة قوله الذي سينبس به هامسة برجاء: حبيبي أرجوك إسمعني أولاً..إنّ عزة نفسي كبيرة جدًا و أنت تدرك ذلك جيدًا، وأنا أعطي فرصة واحدة فقط فمن كان أهلاً لها فقد كسب ثقتي و من لم يفعل فسأركنه بين رفوف العدم، لكن حين جلست مع نفسي أفكر بإسترخاء و أخذت أقلب الأمور برأسي حينها توصلت لعدة نقاط يا أبي.


أبعدت كفها عن ثغر أباها مكوبة وجنتيه بمحبة تجلت بمقلتيها اللازوردية مسترسلة ببثِ كلماتها بنبرةٍ صادقة: حين عدت أنا رفقة أختي شهد لقد رحبا بنا وعاملانا خير معاملة لا أنكر هذا، وبعدها حدثت لي تلك الفضيحة التي إنعكست بعض من أثرها على إبنتيهما و هذا غالباً سبب لهما الوجع، فلا يوجد أب يرضى بالضرر لسمعة إبنته حتى و لو من أقرب الناس له، لهذا ربما عذرتهما لوهلة و قد سامحتهما لوجه الله، صحيح لن ينالا ذلك الإحترام الكبير بنظري لكن بنفس الوقت لن أحقد عليهما فهما يضلان عمَي، و الأهم هو أنني قضيت إثني وعشرين سنة بعيدة عنكم يا أبي، فلا أملك الوقت كي أعادي ولا أن أغضب منهم.. يكفيني أن أعوض سنوات بعدي عنكم وأنهل من فيض محبتكم، لهذا فقلبي صافي تمامًا تجاههما، و لا تنسى أنّ جدي لا يستحق أنّ يشج صدره برؤيتة لهذه الفرقة التي بينكم يا أبي، كفاه وجعًا، والله هو لا يستحق كل هذا التعب النفسي، لهذا فلنزح هذا الحمل عن قلبه و لنرحه أرجوك يا أبي ..أرجوك.


ناظرها أباها بوجه قد تماهت تقاسيمه لا ينم عن شيئ مرددًا بهدوء: هناك أمور لا زلتِ لا تفهمينها يا إبنتي، غدًا عندما تكبرين سوف تصقلكِ الحياة جيداً و تتفهمين موقفي.


رسمته سحر بمقلتيها مجيبةً بمودة: أدرك جيداً معنى الخذلان يا أبي، صحيح لست بموقفك.. لكنني أتفهم معنى بر الوالدين، ليس شرط أن تعفو، فقط فلتتناسى برًا بجدي و لرسم البسمة على محياه ذاك، فمهما حاول التظاهر بأنّ كل شيئ على ما يرام إلا أنك أنت بالذات تدرك أنه داخليا فؤاده منشطر حين يرى فلذة كبده متفرقة فيما بينها، فلتتنازل قليلاً إرضاءًا لباب جنتك يا حبيبي.


إلتمعت مقلتي جوليا بفخر محولة بصرها لزوجها ماسحة بدفئ على عضده معقبةً: معها حق يا عصام، فلتجبر بخاطر عمي جاسم ولا ترهقوا قلبه أكثر.. يكفيه ما عانى سابقاً.


شقت بسمة مزهوة على فاه عصام يناظر إبنته ملأ عينيه مستفهمًا بعاطفة أبوية: تذكرينني بحكمة سمعتها سابقًا يا صغيرتي مفادها أنّ عظمة الإنسان تكمن حين يشفي جراح الآخرين في حين أنّ جرحه هو أساسًا لا زال ينزف، لهذا لا ترهقي نفسكِ بحمل هم الباقين يا إبنتي فقط ضمدي جراح نفسكِ و إنطلقي.


قبلت سحر خده مرددةً برقة: إطمئن يا قلب إبنتكِ فأنا أملك من القوة ما يكفي كي أنهض من جديد..هيا أريد هديتي و لا تتهرب.


زفر عصام بحيرة فتابعت سحر تقبيل وجنته عساها تلين قراره هامسة بمسكنة: هيا ..هيا يا عصومي...حبيب قلب إبنتكِ أنت.


ساعدتها جوليا بقولها كي يرضخ زوجها لهما: أنظر لها يا عصام كيف تقبلك.. بت أغار منها حقاً.


رفع حاجبه عليها مستفهمًا ببسمةٍ مبطنة تراقصت لها نبضاتها: حقاً !؟


تخضبت وجنتيها ضاربة كتفه هامسة بعتب: هيا أجبها و كفاك وقاحة.


زفر مخرجًا مع كل زفرة حرقته مجيبًا بمسايرة: حسنًا سأفكر.


قهقهت سحر برقة حاضنة إياها بمحبة قائلة: كالعادة أنت لا تردني يا حياتي.


بادلها عصام الحضن يضحك بخفة على طيبة قلبها ذاك مجيبًا: و لن أردك أبدًا يا قرة عيني.


إبتعدت عنه قليلاً رابتة على خده بحب هامسة بتعب: و الآن سوف أرتاح قليلاً.


أومئ لها بتفهم لتستقيم سحر من حضنته ففعلت جوليا المثل تمد لها يدها قائلة: تعالي معي يا صغيرتي.


قبضت سحر على كف والدتها متحركة معها مغادرة المكتب، حيث رددت الأخيرة: لقد جهزت العاملات الجناح حين غادرتما وكل أغراضك صارت بجناح رعد و غرفته.


جزت سحر على أسنانها مرددة بعبوس: يا إلهي لقد نسيت الأمر كليا، سوف أنتقل لجناحه إذًا.


زفرت جوليا بضيق معاتبة إياها: هَا قد علمت كي تنامي بغرفته وليس بغرفتكِ السابقة.


تمتمت سحر بضيق: حاضر ..حاضر.


فلمحت ولوج منى التي رددت بسخط : ممل حقاً.


بعدها شهد و زياد اللذان كان يضحكان عليها فنادت سحر عليهما بشوق: مرحبًا..


شهقت شهد راكضة لها بحبور تجلى على محياها ففتحت سحر ذراعيها لها تضمها لها بقوة هامسة بتأثر: يا شهد قلبي.


بكت شهد بسعادة مرددةً بنشيج: سحر إشتقت لكِ كثيرًا و الله.


ضمتها الأخرى بقوة مقبلة كتفها بحب صادق معقبةً: وأنا كذلك يا قلب أختكِ.


إبتعدت عنها قليلاً مقبلة خدها بحب ليتهادى لها صوت زياد المتذمر الذي كان يداري شوقه العظيم لها: هل هذا فيلم عربي قديم، دعيني أعانقك قليلاً و أغادر.


قفزت سحر عليه محيطة رقبته بذراعيها ليقهقه الأخير برجولية يدور بها ببهو القصر بسعادة مرددًا: و أخيرا عادت القزمة الغبية لكوخها.


لثمت وجنته بحب مؤيدة قوله ذاك: أجل، قزمتك قد عادت وسوف تحول حياتك لجحيمٍ أسود يا عامود الإنارة.


وضعها على الأرض لاثمًا جبينها بحب شديد مجيبًا: لا بأس سوف أتقبلها منكِ يا عروس بأول أيامكِ لكن بعدها سأنتقم منكِ يا سنفورة.


أبعدته منى عنها بملل مسلمة عليها برقة و هي تهمس: مرحبا بعودتكِ يا سحر و بالمناسبة أخاكِ هذا لقد كان يبكي عليكِ كالأبله طوال الأسبوع.


ضربهاx زياد على رأسها مرددًا بإستفزاز: وهل سأبكي عليك أنت مثلاً يا بومة.


قلبت المعنية مقلتيها هامسة بسخط:x لا تطاق فعلاً.


فتحركت بعدها تصعد السلالم فقهقهت سحر برقة متسائلة بفضول: كيف حالكم من بعدي؟


حول زياد بصره لشهد التي توردت بحياء مجيبًا بمكر: طبعا كنا بخير ما يرام دونك بل القصر إزداد ضياءًا بمغادرتك.


قلبت المعنية مقلتيها قابضة على رسغ شهد هامسة بضجر: منى معها حق سوف أصعد لأرتاح أفضل، تعالي يا شهد معي أنا مشتاقة لك كثيراً.


:
•♡•
:


جلس رعد مقابلاً لعمه مستفهما منه: هل أعلمتك سبب حزنها ؟


طرق عصام بسبابته سطح مكتبه شاردًا بفكره، فرفع كفه ماسحًا صفحة وجهه بتعب قائلاً: لقد أخبرتني أنها رأت المرأة التي إستدرجتها لذلك الوكر.


توسعت عيني رعد و عمت الصدمة محياه فإستقام من مجلسه متسائلاً بإنشداه حقيقي: رأتها !!x لكن كيف ؟


أرجع عصام ظهره للخلف متكئًا على كرسيه مجيبًا: قالت قابلتها على الشاطئ و حين رأيتها الأخرى فرت منها فورًا مستقلة إحدى السيارات.


عاد رعد لمجلسه يشعر بدمه يفور ففتح أول أزرار قميصه متمالكًا زمام حنقه معقبًا بحدة: هل عادوا للعب معنا، تبا نحن لا نملك أي خيط سيوصلنا لهم فكل الطرق المؤدية لهم مسدودة.


جز عصام على أسنانه مداريًا ببراعة إنفعالاته الداخلية و هو يقول بصبر: لا نستطيع الجزم الآن، لكن حسب ما فهمته من سحر فالمرأة بدت متفاجئة بوجود إبنتي بالمكان.. غالباً تكون صدفة لا غير.


نفى رعد واقفًا من جديد يشعر بذاته كأنه على صفيح ساخن مجيبًا بغضب حاول كبحه قدر الإمكان بوجود عمه: وهل وجودها هناك يا عمي محض صدفة ؟! لست مرتاح للأمر بتاتًا.


تنهد عصام مرددًا بهدوء: سوف نكون متيقظين قدر الإمكان عسانا نصل لبداية الخيط الذي سيوصلنا لهم، فقط نحن بحاجة لصبر و طول بال، فالتهور لن يفيدنا بشيئ يا بني.


جلس رعد ماسحًا شعره يصارع غليانه الداخلي محولاً بصره لعمه مستفهما بهدوء: هل هذا هو السبب الوحيد لإصرارها على العودة ؟


أومئ له عصام إيجابا موضحًا: أجل..يبدو أنّ مشاعرها عانت تشتتا و ضياعًا لوهلة وقد عاد لها الضغط النفسي بالفترة السابقة لهذا أحجمت نفسها عن إرتكاب أي رعونة قد تضر بها فأصرت على العودة للإحتماء بنا كنوع من السيطرة على ذاتها.


زفر رعد مخرجًا ضيق صدره مع زفرته تلك مستفهمًا بحيرة: هل لازالت تذهب لتلك الطبيبة ؟


صرح عصام بقوله: نعم سوف تعود لها أكيد و سأحرص بنفسي على هذا الأمر ...لهذا أتمنى أن تتفهم نفسيتها المنقلبة.


تطلع رعد بالأرضية بوجوم تام موثرًا الصمت فهو بالكاد يسيطر على إنفعالاته، ليتهادى له صوت عمه الهادئ الذي تفهم دواخله : لا تفكر بالأمر بسلبية يا بني.. فعدم إخبار سحر لك بالذي حدث، أكيد لها أسبابها الخاصة لهذا تفهمها.


تقبض رعد حتى إبيضت مفاصله مجيبًا بصبر كبير بحضرة عمه لا غير: كان عليها أن تعلمني أنا أولاً يا عمي ..لست كرسي أو طاولة حتى تتجاهل وجودي وتلجأ لك أنت بدلاً مني .


رفع عصام حاجبه مستفهمًا بإنشداه: هل ستمعنها من اللجوء لي يا رعد.


تشنج فك المعني مجيبًا بضيق: عمي أنت لو كنت مكاني لكان تفكيرك مثلي تمامًا، أنا زوجها و الأحق بمعرفة مثل هذا الأمر و بعدها فلتلجأ لك كما تريد لكن ليس بأن تقصيني هكذا.


لملم عصام بسمته محافظًا على جدية محياه معقبًا برزانة أب: تدرك جيداً طبيعة الزواج و الوضع الذي أجبرتما على خوضه يا بني، لهذا فهي سيضل تفكيرها غالبا كما كانت عزباء سابقًا، فهي لم تتعود على وجود زوج بظهرها، خاصة أنها لا تثق بك حاليًا.


حافظ رعد على ثبات ملامحه الجامدة مستفسرًا بهدوء مختلق: لا تثق بي !! وهل هذا مبرر لذلك يا عمي ؟


وضع عصام ذراعيه على مكتبه مشابكًا أنامله ببعضهما البعض يُقر بأبوة: في عرفها هي مبرر يا ولدي، لن تمنحك ثقتها مادمت لم تنلها بمواقف جديرة بمنحها لك، سحر تحتاج لصبر كبير في التعامل معها و كثير من التفهم يا رعد، لهذا منحتها لك في عز مصابها و في ذروة شتاتها النفسي وتخبطها لأنني كلي ثقة برجاحة عقلك.


ران الصمت لهنيهة و ملامح رعد تزداد قتامة إلا أنّ هذا لم يمنع كافة إنفعالاته بأن تتجلى بعينيه تلكx كأنه يخوض حرباً ضروسا بعقله، ليصله صوت عمه القائل: بداية أي زواج خاصة السنة الأولى ستكون مربكة للزوجين لهذا تحتاج لصبر وحكمة في التعامل و الأهم يجب أن يتنازل الطرفين أحياناً لإستمرار العلاقة، لهذا عليكما الصبر على بعضكما والتركيز فقط على إجابيات الطرف الآخر و الأهم هو غض الطرف عن بعض الهفوات التي قد تصدر من كلاكما.


شقت بسمة ساخرة ثغر رعد قائلاً: ماشاء الله حكيم حقاً يا عمي.


قهقه عصام برجولية معقبًا: هذه تجارب أكثر من ثلاث عقود من الزواج يا ولدي، إنها الخبرة.


إستقام رعد من كرسيه كي يغادر لكن تسائل عصام أوقفه: كيف حالكما مع بعض؟


تنهد رعد مجيبًا إياه بتسائل آخر: لماذا لم تسأل كيف هي إبنتك معي أو كيف أنا معها ...بل جمعتنا بكلمة واحدة فقط لأنك تدرك أنّ الجواب يكمن بتسائلك ذاك يا عمي..


إهتز كتفي عصام بضحكة خفيفة معجبًا بذكائه قائلاً: لأنني أعرف إبنتي صعبة المراس و لسانها حاد جدًا، و كذلك أنت فرغم خصالك المميزة إلا أنّ التعامل معك ليس بسهل، لهذا كلاكما تشكلان صراعًا واضحاً.


أومئ له رعد ببطئ مرددًا بهدوء: و تحلل الشخصيات أيضًا يا عمي..


قهقه عصام على مراوغته معقبًا على تلاعبه ذاك: حسنًا سوف أفهم أنكما بخير والحمد لله.


ردد رعد بهدوء: أجل كذلك تمامًا.


هز عصام رأسه عليه متسائلاً بجدية: كيف هو الوضع عامة بعد زواجك.. فأدهم أعلمنى أنه خف بنسبة معتبرة.


إفتر ثغر رعد عن بسمة خفيفة مُقرًا: إطمئن كل شيئ تحت السيطرة يا عمي لا تهتم، فلقد تباينت الأقوال والأغلب صدق أنني خطبت كريمتك منذ أشهر وتزوجتها رغم ما يحاك ضد سمعتها، صحيح هناك من ظنّ أنها محاولة لملمة الفضيحة لكن الأغلبية بدؤوا يتقبلون الأمر و تناسوا الفضيحة تدريجيًا.


زفر عصام براحة أثلجت صدره قائلاً:x الحمد لله على كل حال..حمدًا لله.


:
•♡•
:


فتح مؤنس الباب البيت الذي كان يطرق فتجلى له أخيه هاني الذي إستفهم بخفوت:x أين أبي يا أخي الكبير؟


رفع المعني حاجبه مجيبًا بريبة: أبي ليس هنا..وأمي بالمطبخ هل تريدها أن تخرج لك للباب كي تسلم عليها.


قلب هاني مقلتيه مرددًا بتهكم: لا شكرًا.


فدلف للمنزل ليغلق أخاه الباب يناظره بعدم فهم مستفسرًا: هل أنت بخير ؟


لوى هاني شفتيه مجيبًا ببرود:x أجل.. هل أبدو لك عكس ذلك ؟


نادى بأعلى صوته على والدته: أمي هاني قد عاد.


ناظره المعني بضيق مغمغمًا بإنزعاج: هي ستراني لا داعي للعب دور البكر البار.


رمقه مؤنس بإستخفاف مجيبًا: هي كانت تنتظر عودتك يا ذكي.


ليتحرك بعدها صاعدًا عتبات الدرج حيث دوره العلوي، فخرجت ضحى من المطبخ مجففة يديها بالمنديل قائلة: بني تعال هناك موضوع مهم سيسعدك.


دنى منها الأخير مرددا بتعب:x تفضلي يا أمي هَا أنا ذا.


تراقصت بسمة مشرقة على ثغرها هامسة: رضا إتصل بوالدك معلما إياه أن يوم الأربعاء القادم ستكون الخطبة و عقد القران ما رأيك ؟


تحكم زياد بإنفعالات محياه متظاهراً بالبرود وهو يقول:x حسنًا.


ضربته والدته على صدره فرنت أسوارها الذهبية مرددةً بضحكة رقيقة: تظاهر بالجمود أيها العريس المتشوق، وأخيراً سوف أزوج أحد أشبالي لم يبقى إلا إثنين و يرتاح قلبي..


قلب يزن مقلتيه مجيبًا بملل: أبعدوني عن حوارات الزواج هذه من فضلكم.


حولت والدته بصرها لولدها الذي كان متخذًا مجلسا على الأريكة بغرفة المعيشة يشاهد التلفاز فهتفت بحزم: لا وجود للعزاب في بيتي هل فهمتم ..كلم سوف تتزوجون و أتخلص من همكم ..


زفر يزن بضجر مغيرًا القناة بعد أن ملّ من البرنامج المعروض هاتفا: فقط زوجوا هاني بسرعة قبل أن نعود أنا و مؤنس للسفر فلم يتبقى وقت كثير لنا.


قطب هاني جبينه مستفهما: وكم بقي على إجازتكم حتى تنتهي؟


هز يزن كتفيه مجيبًا بهدوء دون أن يحيد ببصره عن التلفاز: مؤنس غالبا ثلاثة أسابيع فقط و أنا لازال أمامي أسبوعين لكن قد أستطيع جعلهم يمددونها لأسبوع آخر، لهذا لو إتفقتم مع حماك بتعجيل الزفاف كي نحضره ونسافر سيكون ممتاز.


تحمس هاني موجها بصره لأمه قائلاً: هل رأيت يا أمي هذا سبب كافي لتعجيل الزفاف فطبعًا لن أتزوج دون حضور أخواي ..سندي وظهري بهذه الحياة..


هز يزن رأسه على مكر أخيه، في حين قد زمت ضحى شفتيها قائلة: و هل هم لعبة بيدنا يا ولدي هذا زواج..زواج.. يستغرق التجهيز له مدة وليس فترة قصيرة.


أسرع هاني محاججًا إياها: فلنقم بحفلة عشاء صغيرة لا غير فلست من محبي الحفلات الضخمة يا حبيبتي، وأيضاً لن أتزج بغياب مؤنس و يزن أكيد، لهذا لا حل سوى تسريع الزفاف..


مطت ضحى شفتيها مبرطمة:x سوف أكلم عطاء وأتقصى رأيها وأمري لله..


لثم هاني حبينها هامسًا بحب: لا حرمنا الله منكِ يا حبيبة القلب ..


رمقته بملل هامة بالعودة لمطبخها إلا أنها توقفت فجأة موجهة بصرها لكَم قميصه الملون، فقبضت على رسغه تناظر بقع الدم فتوسعت عيناها مستفهمة بهلع:x هل هذا دم ؟


أسرع هاني بمداراة كمه عنها مجيبًا بمراوغة: أمي لا داعي للخوف، لقد أوصلت أحد أصداقي للمشفى بعد تعرضه للرعاف بسبب إرتطام الكرة بأنفه لا غير.


ضيقت ضحى عينيها مستفهمة بشك: هل هذا ما حدث فعلاً ؟


أومئ لها هاني مرددًا بثقة تامة: أكيد يا أمي وهل سأكذب عليكِ مثلاً.


تنهدت والدته براحة متمتمة:x الحمد لله أقلقت قلبي لوهلة..


فتحركت بعدها حيث المطبخ، فردد يزن بسخرية صريحة: أدفع عمري مقابل معرفة من قتلت ؟


قلب هاني مقلتيه مجيبًا بملل:x قتلت عشيقتك السرية.


فتحرك بعدها صاعدًا عتبات الدرج كي يستحم و يزيل آثار الدم من ثيابه، تاركًا يزن الذي راقب قفاه يهز رأسه على مراوغته تلك فواضح أنّ أخاه قد إفتعل مصيبة ما.x


:
•♡•
:


فتح رعد الباب والجًا لغرفته فتجلت له سحر مستلقية على السرير تحضن وسادتها و شعرها قد تناثر حولها، فتصلب الأخير لوهلة إلا أنه تنهد بخفوت بعدها متذكرًا أنه متزوج من تلك البلوة، ليرمي ستره على الأريكة فاتحا أزرار قميصه مستفهما بهدوء قدر الإمكان: كان عليكِ إعلامي فورًا حين لمحت تلك المرأة و ليس إجبارنا على العودة هكذا ؟


حولت سحر بصرها من الثريا الضخمة المعلقة بالسقف للمتحدث الذي أمامها مجيبةً إياه: و لماذا قد أعلمك مثلاً هَا ؟ لتنفعل بوجهي و تصرخ كعادتك.


رفع حاجبه متسائلاً بإنشداه: أنا أفعل ذلك؟


أومئت له الأخرى مبعدة إحدى خصلاتها للخلف مرددةً: أجل أنت ..لا تجيد سوى الصراخ و العنف و الهمجية لهذا أكيد لن أعلمك بأي شيء يخصني.


أغمض عينيه بقوة واضعاً كفيه على خصره متمالكًا زمام صبره قبل أن يفقده قائلاً بحدة: تتخذين أحكاماً دون أن تعطي الفرصة للتجربة أصلاً.


عدلت سحر جلسها متكئةً على ظهر السرير مجيبةً بتهكم: حقاً !! ماذا كنت ستفعل مثلاً هيا أخبرني ؟ دعني أجيبك إذًا.. كنت ستنفعل وتغضب وإن كلمتك بحرف واحد ستقيم حرباً معي و كعادتي لن أصمت لك أساساً و هكذا تندلع معركة جديدة.


تشنج فك رعد يرمقها بعيون مبهمة فزفر بتعب مرددًا: سأعتبر ما حدث لم يكن لهذا سأتغاضى عنه.


ليستدير بعدها متجها لخزانته فرمقته سحر بسخرية مجيبةً بوعيد: لابأس أنا حاليا مرهقة لكن غدا حين أستعيد نشاطي سوف أحول حياتك لجحيم.. إنتظرني فقط يا زوجي.


تجاهلها رعد فاتحًا باب الخزانة فلمح حاجياتها الأنثوية تلك فإلتفت لها مستفهما بسخط: أين ملابسي ؟


تلاعبت سحر بخيوط وسادتها الوردية مجيبةً: لقد رميتهم من الشرفة.


همس رعد بنبرة خطرة: عفواً !!


هزت سحر كتفيها مرددةً بإستهبال: كما سمعت ...نصفهم بقبو القصر ونصف الآخر رميته بالخارج.


دنى منها مستفهمًا بعيون تتقد شررًا: رميت حاجياتي إذا ؟


أومئت له سحر ببراءة تامة، فكور قبضته صدقًا تراوده فكرة ضربها لولا رجولته التي تدعوه بأن يفوض أمره لله فقط، فإقترب من سريرها منحنيًا عليها وقد تماهت تقاسيمه مهسهسًا بحنق: صدقًا أنت بلوة حلت بحياتي.


رفرفت برمشها عدة مرات تطالع مقلتيه السوداوين مجيبة بضحكة خفيفة: أووه يا رعدوش بالله عليك هات مسميات جديدة لي فلقد حفظت كلمة "بلوة" و"كابوس" و "لعنة" حياتي هذه.


ناظرها ملأ عينيه كيف تبدو مستكينة وديعة فواضح أنّ الإرهاق تمكن منها لهذا تبدو طاقتها مهدورة، فزفر مستقيما مبتعدًا عنها نازعا قميصه ليصله همسها:x أمزح فقط حاجياتك في الجهة اليسرى من الخزانة.


توجه حيث ما قالت آخذا بعض الملابس كي يستحم ويستعيد نشاطه تاركا سحر التي شيعته بنظراته الناعسة والتي بدأت تغفو تدريجيا.x


:
•♡•
:


- هيا يا غبيات تحركن لا وقت لدي فورائي شركة أذهب لها.


هدر زياد بمنى وشهد اللتان ركضا بالبهو له فتبسم زياد بسمة جذابة للأخيرة مرددًا بحنو: لا أقصدك بلفظ الغبيات يا شهد، المقصودة منى وحدها.


تبسمت الأخيرة مجيبة برقة: أدرك ذلك.


وجهت منى بصرها من شهد لزياد مغمغمةً بسخرية جلية: لدينا سائق خاص.. لماذا قد تأخذنا و تعيدنا من الجامعة، ما سبب هذه الشهامة المفاجئة يا ممل؟


مط زياد شفيته معقبًا على قولها ببسمة صفراء: في الحقيقة أريد إيصال شهد بإعتبراها أميرة القصر الصغيرة لكنك كالبومة ملتصقة بها.


توردت شهد بحياء بهي وقد تسارعت دقات قلبها أيسر صدرها، فدفعته منى بضجر ممسكة رسغ الأخرى قائلة: هيا أيها السائق تحرك.


قهقهت شهد بخفة على وجه زياد العابس هذا الأخير الذي غمز لها برجولية أربكت دواخلها، مشيحة بوجهها عن مرأى عينيه الدافئتين مغادرة باب القصر رفقة الأخرى، فتحرك خلفها مغادرًا هو الآخر هامسًا بعيون تتقد حبا: لم يعد لك يا زياد أي شاطئ أو مرفئ ترسو به من موج حبها ذاك.


نزلت سحر الدرج متحركة لتستدير لزوجة عمها شادية التي نادت عليها: سحر إنتظري.


توقفت المعنية ملبية ندائها هامسة: أجل يا خالة تفضلي.


تبسمت المعنية بحنو قائلة: عذراً إن عطلتكِ على شيئ ما.


نفت سحر رافعة عنها الحرج بقولها: لا تكترثي.x فقط كنت متجهة للجمعية لا غير كي أباشر عملي كالعادة.


رددت شادية بلين: في الحقيقة تدركين جيدا محبتي الكبيرة لكم وخاصة والدك عصام فأنا أعتبره بمثابة أخي الذي لم أحظى به يومًا، لهذا طوال الفترة السابقة كنت محرجة منه جراء ما حدث من سوء فهم بينه وبين زوجي خالد والقطيعة التي حدثت بينهما، لهذا حين أعلم حماي جاسم زوجي بأنّ أباكِ قد سامحهم بعد أن طلبت أنتِ منه ذلك، إمتننت حقاً حينها لحسن خلقك وطيب معدنك، صدقًا لقد رفعت ثقلا من فوق أكتافنا يا سحر بارك الله فيك.


رقت تقاسيم الأخيرة ماسحة على ذراعها وهي تقول: هما يضلان عمي يا خالة والمسامح كريم طبعًا وهذا واجبي تجاه أسرتي ولا داعي للشكر أبدًا.


شقت ثغر شادية بسمة ودودة مغمغمة: حفظك الله من كل سوء يا رب، ورقية كانت سوف تشكرك هي الأخرى لكن وردها إتصال ضروري.


رددت سحر بلين: لا داعي لذلك، المهم راحتكم وسعادتكم فقط.


شكرتها الأخرى لتتحرك بعدها تاركة سحر التي تابعت سيرها إلا أنّ صوت رعد الحازم أوقفها: إلى أين يا حرمي؟


شتمته المعنية بسرها " للجحيم يا متبجح" فإلتفتت له مجيبة بإبتسامة بلاستيكية: في العادة إلى أين سأذهب؟


إقترب منها رعد بعيون مضلمة مرددًا بنبرة صقيعية: في العادة تكونين زوجة مطيعة وتلتزمين ببقائك بالقصر حسب علمي.


فغرت فاهها كالسمكة مجيبة بخفوت: أوه ..لكنني للأسف لست كذلك يا زوجي.


دنى منها أكثر مهسهسًا بحنق: سوف تفعلين رغمًا عن أنفكِ يا زوجتي..إصعدي لجناحنا ولا وجود لمغادرة القصر قبل أن تتعلمي كيف تستشيرين زوجكِ بتحركاتكِ.


إكفهر وجهها مرددةً بإنشداه: نعااام ..هل ستمنعني من مزاولة مهامي بالجمعية أو ماذا ؟


كور رعد قبضته وقد ثارت عيناه السوداوين مصرحًا بفحيح:x أجل هو كذلك..مادمتِ لا تقيمين لزوجكِ أي إعتبار إذا سوف تحرمين من عملكِ ذاك حتى إشعار آخر.


تخصرت سحر مرددةً بتمرد: لا يا عزيزي أنت تزوجتني وأنا أعمل، لهذا لا تتلاعب معي الآن وفقاً لغرورك الذكوري ذاك.


علت بسمة ساخرة ثغره معقبًا على قولها: لكننا لم نتحدث بخصوص العمل من عدمه لهذا لا حق لكِ عندي بخصوص العمل، والآن إصعدي ودعي اليوم يمر على خير.


همت بالإعتراض إلا أنها لمحت أباها متقدماً منهما كي يغادر القصر فأسرعت بقولها: أبي إنّ رعد يمنعني من العمل بالجمعية..


طحن المعني ضروسه على مكرها ذاك في حين قد توقف عصام لوهلة يناظرهما بحيرة فزفر بخفوت مرددًا: يا قلب أبيكِ هو زوجكِ وواجبكِ طاعته ما لم يأمر بمنكرًا أو حرامًا، لهذا تحدثا بهدوء وإتفقا على قرار لصالحكما أنتما الإثنين.


فغرت سحر فاهها بذهول مستفهمة: هل أنت معه يا أبي؟


عمت تقاسيم العتاب محيى عصام مرددًا بصرامة أبوية: صغيرتي لست مع أي منكما، فالأمر لا يقاس بالعاطفة، فهذا أمر يخصكما أنتما الإثنين يعني زوج مع زوجته.. و لا يجوز لأحد التدخل بينكما، فأنتما راشدان بما فيه الكفاية كي تتوصلا لحل مرضي لكلاكما يا قرة عيني.


ليتحرك بعدها تاركا سحر تحت الصدمة ترمش بأهدابها بإنشداه حقيقي فجزت على أسنانها موجهة بصرها نحو رعد الذي كان واضحاً جدا أنه مستمتع برد فعل حماه هاتفة بسخط: لقد سرقت أبي مني.


قلب مقلتيه مجيبًا ببرود: أجل هو كذلك و الآن نفذي الأمر فلا وقت لدي للشجار معكِ.


تقبضت سحر بحنق شديد تلاعب لسانها داخل ثغرها فهمست بعد هنيهة بلطف: حاضر يا زوجي سوف أصعد للجناح كملاك وديع.


ناظرها بجمود متيقنا أنها تتظاهر بالهدوء لا غير وتتصنع الطاعة فقط، فتحرك بعدها مغادرًا القصر فطحنت سحر ضروسها تشعر بالدماء تغلي بأوردتها، صدقا تريد قتله وهكذا تترمل قبل إتمامها حتى شهر زواج.


فلحقت به بسرعة لتراه يستقل سيارته فأسرعت هي الأخرى مستقلة سيارتها المركونة بساحة القصر الخارجية، فلمحت توقف سيارته أمامها كأنه قد تفطن لها ليعود بسيارته للخلف مغلقًا الطريق عليها، فجزت على أسنانها معيدة تشغيل سيارتها لترتطم به من الخلف مما جعل سيارته تتزحزح قليلاً للأمام، فوضع رأسه على موقد السيارة يدعو الله بالثبات والصبر على هذه الكارثة التي حلت به هامسًا بهسيس: الصبر فقط ياارب ..لا تلهمني غير الصبر.


فتشنج فكه غضبًا و إستعر الجحيم بداخله مترجلاً بسرعة من سيارته متجها لها، فتوسعت عيني الأخيرة فأسرعت بالتحرك للكرسي المجاور لها عساها تفر من الباب الآخر إلا أنّ رعد دلف لسيارتها قابضًا على فستانها من الخلف قبل أن تفر من الجهة الأخرى، فوضعت كفيها على وجهها مرددةً بسرعة: حسنًا ..سلام إخوة..سلام إخوة.


هدر بها رعد بجنون: هل تريدين أن أدفنكِ هنا يا كابوس حياتي هَا ؟


نفت سحر برأسها متابعة تغطية وجهها قائلة: بغض النظر على أنك لا تستطيع فعل ذلك، لكن كن حليمًا قليلاً مع فتاة لطيفة رقيقة مثلي.


رفع حاجبه بتهكم مستفهما بعدها: أنتِ لطيفة و رقيقة !؟


أبعدت سحر كفيها عن وجهها مرددةً ببراءة مفتعلة: نعم كذلك أنا و من غيري ..


تراقص الغضب بمقلتيه متسائلاً بشراسة: لماذا غادرت القصر ألم أنبهكِ بعدم تحرككِ للعمل؟


نفت سحر بتمثيلية مجيبةً: لم أكن سأذهب للمركز يا رعدوشي بتاتًا، بل كنت سوف أودعك لا غير بإعتبارك زوجي الموقر، و أكيد أنا كزوجة يجدر بي الدعاء لك بالرزق الحلال حين تغادر البيت، لهذا صعدت للسيارة كي أفعل ذلك لكنها لوحدها تحركت بسرعة وإرتطمت بك، لا ذنب لي بالأمر.


كشر محياه على حججها السخيفة مشدداً قبضته على فستانها من الخلف هادرًا بها بحدة: كفاكِ مراوغة يا كارثة، كم سأصبر عليكِ.. كم ...لا حل معكِ إلا قتلكِ و التنكيل بكِ.


فغرت سحر فاهها بصدمة مرددةً بسخط بعدها: لقد قلت لك "سلام إخوة " ألا تفهم ؟!


تغضنت تقاسيمه مرددًا بفحيح: وما هذه اللعنة " سلام إخوة " هل تعني التخلص منكِ أو ماذا بالضبط يا بلوة حلت بحياتي؟


رفرفت سحر برمشها ببراءة تامة هامسة برقة: بل تعني فلنكن إخوة مسالمين ولا يأذي أحدنا الآخر لا غير.


قربها منه يناظر لازورد مقلتيها يتوه بلونهما الخلاب ذاك هامسًا بعصبية مكبوتة: و هل أنتِ تتركين للشخص عقلاً حتى يكون مسالمًا معكِ يا حرمي.


قهقهت سحر بحلاوة تتأمل لؤلؤة عينيه السوداوين مجيبةً بمشاغبة: أووه يا رعدوشي لا تتأزم هكذا فالغضب يسبب التجاعيد.


إختلطت أنفاسهما فتفطن رعد للوضع مزيحًا كفه عن فستانها فعادت هي لكرسيها مرددا بحدة: عودي للقصر ولا تفقديني آخر ذرات صبري.


مطت شفتيها مجيبة بتهكم صريح: حاضر.


ناظرها بعيون تتقد شررًا مستفسرًا بغضب أسود: هل هناك إعتراض؟


قلبت مقلتيها مجيبةً ببرود: أبدًا والله يا مولاي،x هل من أمر آخر ؟


رمقها بنظرة صقيعية مغادرًا سيارتها مترجلاً منها حيث رددت بصوت عالي: قُد بهدوء يا زوجي العزيز..


تجاهل سخريتها مستقلاً سيارته منطلقًا بها تاركاً سحر التي بدأت أمواج الغضب تتمرد بداخلها تفكر في الذهاب للمركز ضاربة برأيه عرض الحائط، لكن خيبة والدها بها تكبلها فهي لا ترضى أبدًا بأن يراها بصورة الفتاة المستهترة التي لا تقيم لرأيه إعتبارًا، فتنهدت مترجلة من السيارة عائدة للقصر وهي تحاول السيطرة على ضيقها قدر الإمكان متوعدة لرعد ذاك بالإنتقام منه.


:
•♡•
:


* عصراً *

تطلع أدهم بالطريق أمامه يراقب السيارات التي تتحرك بوتيرة سريعة، فضيق عينيه حين لمح فتاةً واقفة على الرصيف منتظرة وقوف إحدي سيارات الأجرة لها، ليحول مسار سيارته لإتجاهها متوقفًا بقربها ليضغط على زر إنزال النافذة.

تخشبت نور بمكانها تحدق بسيارة أدهم المتوقفة على بعدٍ منها فوصلها صوته الجاد: هل أنتِ متجهة للقصر ؟

نست أبجديات الكلام تطالعه بعيونٍ مندهشة لا تستوعب حديثه أصلاً متعلثمة: ماذا !!

كرر أدهم إستفساره بهدوء: أنا عائد للقصر هل تريدين أن أقلكِ معي ؟

تداخلت الكلمات بعقلها تراقب وسامته الرجولية متسائلة بعدم فهم: أي قصر ؟

رفع أدهم حاجبه مجيبًا بجدية: قصرنا طبعًا.

تزايد نبض فؤادها و عمها الإرتباك أكثر قائلة بضياع: ما به القصر ؟

كبح أدهم بسمته عليها مسايرًا لها بصبر: سوف أعود له، هل تتفضلين معي كي أوصلكِ معي.

إزدرت ريقها و قد خفق قلبها كعسلٍ تسرب بأوردتها مستفهمة: حقاً ستفعل !؟

ضحك برجولية على غرابة سؤالها ذاك، لتتهدم حصونها تدريجيًا لتلك الضحكة التي كانت و لا تزالت تهيم بها كل الوقت تاركة إياها تدور بفلكه كَكويكبٍ صغير تائه بكونه، فأجاب بلين: أكيد سأفعل يا نور، هيا إصعدي.

أخذت شهيق ثم زفير تدور حول السيارة فاتحة الباب الأمامي متخذةً مجلسًا قربه لينطلق بها متابعًا دربه، حيث خيم الصمت التام عليهما فقبضت بقوة على تنورتها ذات اللون النيلي محاولة السيطرة على إنفعالات فؤادها كي لا تُفضح أمامه.

- هل أنتِ بخير ؟

إستفهم أدهم منها بجديته المعهودة دون أن يزيح بصره عن الطريق، فناظرته لوهلة ترمق جانب وجهه ذاك و ترسمه بعينيها هامسة بقلبٍ مضطرب: عفواً ؟

إختلس أدهم نظرة سريعة لها ليعود بنظره للأمام قائلاً: تبدين متوترة ..هل حدث لكِ شيئ ما ؟

أسرعت نور تنفي قوله ذاك كأنها تحمي نفسها من أن تفضح أمامه: أبدًا.. أبدًا ..لا شيئ.

إنزوى حاجبيه بإستفهام أكبر قائلاً: هل أنتِ واثقة ؟

أومئت مجيبةً بتهرب: طبعًا.

مد كفه ضاغطًا على زر تشغيل المدفئة هامسًا: الجو بارد ربما تدفئين قليلاً.

أردفت نور معقبةً على قوله: أبدًا.. الجو حار أساسًا.

تبسم بحيرة مستفهمًا: حقاً !! ألسنا في بداية الشتاء و يفترض أنّ الجو بارد ؟!

شتمت ذاتها على عدم منطقية كلماتها، فتمتمت بحرج: أجل قليلاً فقط ..

فأطبقت بعدها على شفتيها مانعة نفسها من أن تظهر كالبلهاء أمامه بسبب جاذبيته التي توترها وتجعلها دون عقل بحضرته،x فحولت بصرها خارج النافذة فلمحت من بعيد متوسطتها القديمة التي درست بها المرحلة الإعدادية، تعود بذكرياتها لأيام دراستها بها فقد كان أدهم هو من يوصلها صباحاً ويعيدها مساءاً بعد إنتهاء دوامها، فسابقًا ومنذ طفولتها كانا مقربين جدًا من بعضهما و لا يكادان يفترقان، بل أغلب الوقت يتشاكسان مع بعض، لطالما كان يساعدها بدروسها و يوجهها و يحيطها من كل صوب، فكبرا معًا وتعلقت به مع مرور السنوات فأصبحت لا تطيق الإبتعاد عنه و هو كان متفهم هذا جدًا مسايرًا دلالها، بل لطالما أغدق عليها بالإهتمام و الإحتواء، فإفتر ثغرها عن بسمةٍ رقيقة تعود بذكراها لومضات سابقة كانت حلوى كحلاوة العسل المصفى......

- هيا إفتح الباب ..هيا..

قهقه أدهم برجولية واضعًا ذراعه على المقود يناظر تلك الشقية قائلاً بمناغشة:x و لماذا قد أفعل ذلك يا حلزونة.

برطمت نور ضاربة الأرض بقدمها رافعة الورقة أمامه مرددةً بحلاوة: لقد أخذت علامتي بالرياضيات هيا إفتح كي أريك إياها.

ضيق أدهم عينيه مستفزًا إياها فتضجرت برجاء: أدهم هيا لا تكن كأخيك زياد ذاك ..

ضحك بخفة ضاغطًا على زر مَا لتسرع هي بفتح الباب مستقلة السيارة مغلقة إياه بعدها هاتفة بحماس: إحزر كم هي علامتي؟

ردد أدهم بهدوء: أولاً أين سارة كي أعيدها معنا ؟

قلبت نور مقلتيها مجيبةً بتقليد ساخر: أووه أنا سيقلني أبي كالعادة لن أذهب مع أدهم ...لالالالالا

إنفجر أدهم ضاحكاً مستفهمًا من بين أنفاسه:x هل هي تقول هكذا ؟

أومئت له نور مرددةً بضيق بدى طفوليًا:x أجل أخبرتها أنك ستأتي كالعادة كي تقلني فتهكمت علي بقولها ذاك و تركتني كسنجابة بلهاء تنتظر الفستق كي تأكله.

إزدادت قهقهات أدهم مشغلاً سيارته منطلقاً بها مرددًا بضحكة رجولية: سارة طبعها لا يتغير بتاتًا.

أيدته نور بقولها: أجل هي مغرورة متكبرة.

رمقها أدهم بجدية معقبًا بهدوء: نور لا تقولي هذا الكلام أمام أحد ستسببين المشاكل لنفسكِ يا صغيرة.

هزت كتفيها مجيبةً بثقة: أنت هنا معي و ستحميني منهم.

شقت بسمة حانية على ثغره ماسحًا على شعرها ذاك مجيبًا بحنان تخلل لوجدانها بكل إنسيابية: طبعًا لا أحد سيقربكِ ما دمت هنا، ثقي بذلك.

توردت الأخيرة و قد تدفق الحماس لأوردتها مستفهمة بشقاوة: هيا إحزر علامتي بمادة الرياضيات ..هيا ؟

تنهد بخفوت مجيبًا بتلاعب: حسنًا ...رسبت مثلاً.

زمت شفتيها وقد عبس محياها بضيق مبرطمة: أدهم بالله عليك كفاك سخرية مني ..أنسيت أنك من درسني لهذه المادة ..هيا هيا إحزر ؟

طفت بسمة دافئة على ثغره معقبًا: حسنًا فلنقل مثلاً نصف العلامة..

قلبت مقلتيها على إستفزازه مقدمة له الورقة هاتفة بحيوية بهية: بل العلامة الكاملة ...أنا الوحيدة التي نلت هذه النتيجة بالفصل.

أخذ منها الورقة يرمق تلك العلامة المميزة التي خطت باللون الأحمر مع ملاحظة مديح من قبل الأستاذة، فزفر براحة قائلاً: جيد كعادتكِ ذكية و متفوقة يا حلزونة ..

هزت الأخيرة كتفيها بزهو لذيذ مصرحة: طبعًا أنا هكذا ..

قهقه أدهم على حركاتها الشقية تلك مستفهمًا بلين:x حسنًا كما وعدتكِ سوف ألبي طلباتكِ كلها لمدة ثلاث أيام .. لهذا حددي ماذا تريدين ..

صفقت نور مجيبةً بحماس دب بأوصالها: سوف أفكر و أخبرك ..لكن لا تنسى هدية عيد ميلادي أيضًا بعد أسبوع.

تظاهر الآخر بالجهل مستفزًا إياها قائلاً: هل عيد ميلادكِ بعد أسبوع حقاً !!

زفرت نور بضجر هاتفة بسخط حقيقي: أدهم كيف لك أن تنسى عيد ميلادي هكذا...أريد هديتي لا تنسى إياك ..أو والله سوف أخاصمك لعدة ساعات..

كبح أدهم ضحكته بصعوبة مرددًا:x حسنًا.. حسنًا.. سوف أحاول التذكر يا صغيرة ..لكن ذكريني كم سيكون عمركِ حينها ..سنة أو سنتين ..!!

تأففت نور على حركاته تلك قائلة بضيق: بل سأبلغ خمسة عشرة سنة ..عشرة زائد خمسة تساوي خمسة عشرة ...إذًا سوف أكون بسن الخامس عشر ..

تمالك أدهم ضحكته بصعوبة مردفًا بهدوء: أوه.. عذراً نسيت..

تضجرت نور مرددةً بتهكم ظريف: أجل ماشاء الله كُلك براءة ..

ضحك أدهم بعدها يهز رأسه على كلماتها تلك، فشاركته هي الأخرى ضحكته تتوه بتلك التغريدة العذبة الصادرة منه، فقد بدى وسيمًا، خلابًا، رجوليًا بحق..يجعلها تناظره كمعجزة لا تتكرر بالكون مرتين ..

لكن للأسف بعدها لم تسر الأمور كما كانت تتمنى ببرائتها الطفولية، بل تدريجيًا قلت مقابلاتهما و تقلص تعامله معها، فقد أصدر الجد أمره له بأن يكف عن الإقتراب منها بإعتبارها أصبحت فتاةً شابةً ولا يجوز له أن يأخذ حريته معها فلا هي أخته ولا هي إحدى محارمه حتى يكون كل الوقت معها، وقد أيده بقراره السيد عصام مفهمًا إياهما أنهما قد كبرا و شرعًا لا يحل أي تعامل بينهما إلا في حدود الرسمية، لكنها لم تتقبل الأمر بتاتًا، بل إنهارت بغرفتها منزوية بها، فقد كان أدهم أكبر من مجرد تعامل عفوي بينهما، فحينها أدركت أنها عشقته بكل جوارحها و مهما حاولت نسيانه إلا أنها تعود لنقطة الصفر كلما تقابلت معه، فقد دأبت والدتها على نصحها بأنّ هذا هو عين الصواب.. فشرع الله أهم من أي صداقة قد جمعتهما..لكن لا أحد يعلم أنّ ما كانت به ليست صداقة فقط..بل أكبر وأعظم من ذلك بكثير ..إنه الحب الذي تطور مع السنوات للعشق..لهذا فهي قد بذلت جهداً جبارًا كي تتخطاه.. تعامله نادراً و برسمية تامة وقد تقبل هو الآخر هذا منها بصدرٍ رحبٍ خاصة أنه شاب ملتزم ويعرف دينه جيداً و واجباته تجاه أي فتاة أجنبية عنه...لكن للأسف مهما تظاهرت بأنها نسته إلا أنها كل ليلة تنام على دمعة قد إنسابت على خدها تحرقها داخلياً تدعو الله فقط بأن يقتلعه من قلبها عساه يرحمها من قيد الهوى الذي يكبلها...

لتعود لواقعها وقد إبتلعت ريقها حين لمحت بوابة القصر الخارجية التي فتحت آلياً فعبر هو من خلالها، مدركة أنّ لحظات دفئ الحبيب قد إنتهت و ستعود لعالمها الصغير البارد ببعدها عنه، حيث أوقف سيارته بالباحة فهمست بإمتنان: شكراً لك.


شق ثغره بسمة صغيرة مجيبًا: عفواً..


فَهمت بالترجل إلا أنه إستفهم منها بجدية: هل فكرتِ بعرض أبي عليكِ بخصوص ذلك المنصب.


عمتها الحيرة معيدة بصرها لمحياه الرجولي الذي كان ينتظر جوابها بصبرٍ ففغرت فاهها كي تجيب إلا أنها تنهدت بخفوت قائلة: لا أعرف حقاً.. أحياناً أفكر بالقبول و أحيانا أخرى أتردد فلست من محبي الإدارة و أخشى أن أمل بأول طريق.


أومئ لها بهدوء مبعدًا بصره عنها معقبًا على قولها: لا بأس بالتجربة، فجدي لطالما قال إن التجربة و الفشل فيها أفضل بكثير من البقاء بمكان واحد دون خوض غمار الحياة.


تراقصت نبضات قلبها متأملة جانب وجهه ذاك هامسة برقة: حسنًا سوف أفكر، ربما معكم حق قد أمنح نفسي فرصة التجربة، فلن تضر ولن أنسى شيئًا طبعًا.


أومئ لها بهدوء دون رد، فهمست بحياء مجددًا:x شكراً لك مرة أخرى .


لتترجل بعدها بسرعة تفر من سحر اللحظة أو بالأحرى من جاذبيته المفرطة التي لا تزيد وضعها العاشق إلا سوءاً.


:
•♡•
:


طفت بسمة عذبة على ثغر زياد قائلاً: هل فهمتِ الخطوات يا شهد ؟


أمسكت المعنية مقبض الموتسكيل مجيبةً بحماس: طبعًا فهمت، كل زر له مهمته الخاصة في القيادةx إطمئن.


أومئ لها بهدوء مرددًا بلين: حسنًا حاولي تشغيلها، لكن بسرعة قليلة فقط، فلازلت غير متمكنة بها.


رطبت شهد شفتيها تضغط على إحدى الأزرار لتبدأ الموتسكيل بالتحرك ببطئ لتدب الحيوية بأوصالها هاتفة: أنظر ..أنظر ..أنا أسير ..


قهقه زياد برجولية مجيبًا إياها: أجل أنا أبصر و الحمد لله ..


إزدادت تغريدة شهد قابضة بقوة على المقبض فضغطت على زيادة السرعة قليلاً لتتحرك الموتسيكل بوتيرة أسرع من السابق بالباحة، مرددةً بنشاط:x رائعة حقًا..أنظر ..


ناظرها زياد من بعيد يتأمل جمالها الفاتن بتلك الضحكة الرنانة التي جلجلت بالأجواء، يرنو بنظراته نحوها فقد بدت كحورية بهية تخطف الأنظار و ترغمك قسراً على الضياع بمدارها الخلاب ..الآن فقط أيقن أنّ ألطف المَناظر لقلبه هو إبتسَامتها تلكx ووجَهها البهي ذاك.. فهي كزهرة هشة مَنسوجة مِن لُطفٍ و لِين، تُعِيد للعَالم براءته و بهجته المفقودة.


وضعت جوليا كفيها على حاجز الشرفة تضحك بخفة على حماس شهد وهي تراقب الوضع من الأعلى قائلة: يا إلهي تلك الشقية متحمسة جداً..


لتحول بصرها لعصام الذي كان يرتشف من فنجان قهوته يتأمل المشهد بعيونٍ مبهمة لا تنم عن أي شيئ،x فعقدت زوجته حاجبيها بحيرة مستفهمة منه بحب: حبيبي ما خطبك ؟


شق ثغره بسمة صغيرة مرددًا: لاشيئ أنا أراقب الوضع فقط و أتخيل رد فعل صغيرتنا سحر حين ترى شهد و هي تطير بالموتسكيل.


ضحكت جوليا بشدة مردفة من بين أنفاسها: بالله عليك، هي أساساً متخذة موقفًا منك لأنك وقفت ضدها صباحاً حين منعها رعد من الذهاب للجمعية..


تبسم الآخر بحنو معقبًا: لم أقف ضدها و لا معها ..إتخذت موقف الحياد لا غير ..و عليها أن تتعلم أننا قد رفعنا أيدينا منها الآن وهي تحت جناح زوجها ولن نتدخل بأي أمر يخصهما..


كبحت جوليا قهقهتها بصعوبة قائلة: منذ ساعة وهي تبرطم قائلة بأننا نحب رعد عليها و أنه هو إبننا وهي ليست كذلك..


إهتز كتفي عصام بضحكة خفيفة متابعًا تأمل المشهد بالأسفل محذراً زوجته قائلاً: إياكِ أن ترضخي لدلالها يا جوليا، تلك الشقية سوف تحاول إستمالتنا بأسلوبها الملتوي ذاك، لهذا أفهميها بطريقة غير مباشرة أنها بعصمة رجل آخر و عليها توقيره و أن تتعامل معه بناءاً على أنها تحت جناحه، و لن نكون بصفها مادامت لا تعطيه حقه في الإحترام.


تنهدت جوليا مرددةً: إطمئن من هذه الناحية، سحر ذكية بما فيه الكفاية كي تفهم الوضع كله، لكنها فقط تتمرد لا غير.. لكنها بقرارة نفسها مدركة صحة تصرفنا ..فقط فلنمهلها بعض الوقت.


رمقها عصام لوهلة مجيبًا إياها: قولي هذا لرعد الذي يبذل جهداً كبيراً في التعامل معها.


ضحكت جوليا بخفة هامسة برقة: يا إلهي رعد لم يتعامل مع أي فتاة سابقاً فكل تعاملاته حتى مع زوجات عمه كانت رسمية و قليلة، فما بالك مع سحر التي هي أساسًا صعبة المراس.

:
•♡•
:


دلف رعد لإسطبل الخيل حيث فرحب به العامل بإحترام قائلاً:x أهلاً سيد رعد...حصانك جاهز.


أومئ له الأخير بهدوء مجيبًا: شكراً .


فصعد على ظهر حصانه متحركًا به قليلاً إلا أنّ تقطيبة خفيفة علت جبينه حين لمح أحد الأمكنة فارغة مستفهمًا منه: أين هو الحصان الجديد ؟


أجاب الشاب بعملية: السيدة سحر أخذته منذ قليل كي تتجول به.


توسعت عيني رعد وقد بدأت دمائه تغلي هادرًا به: لكنه غير مروض كيف تمنحونه لها !!


إرتبك العامل من صوته مجيبًا بسرعة: عذراً لكنه أعجبها وأصرت على التجول به فلم أستطع رفض طلبها، عذراً سيد رعد ..


تشنج فكه منطلقًا بحصانه يتوعدها بسره، صدقًا لم يخطئ حين سماها بلوة حياته، فهي لا تسبب له غير الصداع و وجع الرأس ..


بعد لحظات جال ببصره بأرجاء المكان الذي كان عبارة عن مروج خضراء شاسعة، فوقع بصره عليها و هي تمتطي الحصان على مهلها و قد بدى الأخير مسايرًا لها، فدنى منها بهدوء كي لا يهتاج مرددًا بصبر يحسد عليه: إنزلي من الحصان.


حولت سحر بصرها نحوه تناظره بإستخفاف مجيبةً: لماذا هل لديك إشكال حتى مع الحيوانات ؟


فمسحت على شعره بخفة فهذا الحصان الأسود جميل حقاً، لقد شدها له من أول وهلة وقعت عيناها عليه قبل فترة، لكنها لم تجد الفرصة المناسبة لإمتطائه، فصحيح هي ليست بارعة في الفروسية لكنها سابقاً جربت عدة مرات التعامل معهم برحلاتها المدرسية، فوصلها صوته الجاد: الحصان غير مروض يا كابوس عمري وقد يهتاج بأي ثانية، فهو من الأحصنة الصعبة لهذا إنزلي بهدوء قبل أن تتسببي بكارثة لنفسكِ.


إرتبكت سحر لوهلة معيدة نظرها للحصان الذي تمطتيه هامسة بشك:x لكنه يبدو لطيفاً.


زفر رعد بصبر فأصدر حصانه صهيلاً ليهتاج حصان سحر بغتةً منطلقاً بسرعة معلنًا تمرده، فصرخت الأخيرة بهلع متمسكة بلجامه قدر الإمكان كي لا تقع فأسرع رعد خلفها لاعنًا الوضع الذي هو به مقتربًا من حصانها ذاك يمد كفه لها هادرًا بها بحنق: هاتِ كفكِ ..


نفت سحر مجيبةً بخوف ألَم بقلبها: لا ..سوف أقع إنه سريع جداً يا رعد..


طحن ضروسه مجبراً حصانه على التقدم من الحصان الآخر ليجاوره تمامًا متابعًا الركض معه بمسارٍ واحد،x فقفز هو خلفها على حصانها ذاك واضعًا ذراعه حولها يضمها له لصدره مثبتًا إياها كي لا تقع مادًا ذراعه الآخر يشد حبل اللجام بقوة كي يسيطر عليه ضارباً إياه بخفة بقدمه على جانب بطنه كي يُهدأ جموحه و يعيده لرشده ..لتخف سرعته تدريجيًا معلنًا توقفه بعدها...فتسارعت أنفاس سحر و تلاحقت بعد أن تأكدت أنّ الخطر قد زال و الحصان قد هدأ تمامًا و عاد كما كان بالأول ..لتدرك الوضع الحميمي الذي هي به مع رعد فإشتعلت وجنتيها حياءًا مبعدة ذراعه الذي كان يحيطها من خصرها مرددةً بإرتباك: شكراً لك ..إبتعد الآن..


إبتعد عنها رعد مترجلاً من فوق الحصان مشيرًا لها بحدة:x إنزلي هيا قد يتمرد مرة أخرى بأي لحظة ..


أومئت بهدوء مترجلة من عليه، فقبض رعد على حبل لجامه مجدداً معيدًا إياه للإسطبل مرددًا بغضب: بدلاً من أن تختاري حصاناً غير مروض كان عليكِ على الأقل أخذ حصان سهل القيادة..


جادلته الأخرى بضيق قائلة: وكيف لي أن أعلم أنه سوف يتصرف هكذا ، لقد أحببته لأنه أسود و جميل لا غير لكن لم أخل أنه بهذه الشراسة ؟


رمقها رعد بحدة هادرًا بها: أكيد العامل أعلمكِ بذلك لكنكِ كالعادة لا تخضعين للقوانين بتاتًا، كل ما تحبينه هو المعارضة لا غير..


هدرت به سحر بشراسة: قال لي صحيح.. لكنني لم أعتقد أنه بهذه الصعوبة بتاتًا.


دنى منها رعد بعيون تتقد توحشًا مضلمًا: المرة القادمة إذًا نفذي دون أي تفكير أو إعتقاد إن كان دماغكِ ذاك لا ينفع لشيئ.


تقبضت سحر جراء إهانته هاتفة بسخط: أووه هيا كفاك تعجرفًا يا زوجي العزيز قبل أن أطلق لساني هذا عليك.


قبض على ذراعها يشدها نحوه مرددًا بفحيح: مصيركِ بالنهاية سيكون مثل هذا الحصان و نهايته الخضوع بعد طول تمرد يا حرمي..


صفنت بسواد مقلتيه التي بدت كمجرة سوداء مضلمة، مجيبةً بكبرياء أنثوي لا يرضخ: خذ راحتك بالحلم يا زوجي لأنّ النهاية ستكون لصالحي أنا لا غير..


رسمها بعينيه وقد إمتزجت أنفاسهما مردفًا بهسيس خافت: سنرى ..


::


إضطرب قلب سحر فهي منذ ربع ساعة تطلب من شهد النزول من الموتسكيل، إلا أنّ تلك الشقية رفضت متحججة بأنها تمرح،x فزفرت بضيق متوعدة لزياد الذي كان قد وعدها سابقاً حين إشتراه لأختها بأنه لن يسمح لها بالركوب عليها، لكنه كالعادة يستغل غيابها ويتصرف براحته خلف ظهرها ..


- هيا يا شهد لقد إستمتعت بما فيه الكفاية، ترجلي الآن ..


تأففت الأخيرة هاتفة بصوت عالي متابعة السياقة بحماس: سحر كفاكِ خوفاً مبالغاً رجاءًا ..


لتزيد من السرعة قليلاً مقهقهة برقة تجول حول القصر، فتنهدت الأخيرة بقلق جالسة على إحدى الأرائك بالحديقة تناظر أختها بشقاوتها تلك، فلمحت بطرف عينها رعد الذي كان قد عاد من الإسطبل بعد أن أرجع الحصان له، وقد سبب صداعًا برأسها بجملته تلك " أفسدت مزاجي يا بلوة حياتي " فتمتمت بتهكم:x أفسدت مزاجي نينينينينيني متبجح مغرور.


فأعادت بصرها لأختها التي قد رفعت من السرعة أكثر فتوجس قلبها حين لمحت زياد الذي غادر إحدى القاعات الجانبية يتحدث بالهاتف فإستقامت بسرعة هادرة بصراخ: زياد أخي إنتبه.


حول الأخير بصره لأخته التي أسرعت نحوه مشيرة للموتسيكل السريع التي تقدم نحوه بسرعة فهلعت شهد محاولة تقليل السرعة إلا أنها ضغطت على زيادتها صارخة به برعب: إبتعد.


حاول زياد التنحي عن طريقها إلا أنّ الوقت لم يسعفه لذلك فقد إرتطم الموتسكيل به لينقلب عدة مرات مع شهد التي إرتمت ساقطة على بعد عدة أمتار منه حيث سقط زياد هو الآخر أرضاً.



:
•♡•
:



إرتفع رنين الجرس ليتقدم وائل من الباب فاتحًا إياه فلمح رجلان إثنان يرتديان زي الشرطة فقطب جبينه مستفهمًا بريبة:x تفضلا.


تحدث أحدها بعملية: هل هذا منزل هاني السالمي؟


أومئx له وائل و التوجس قد تملك قلبه خوفاً على وليده مجيبًا بهدوء مختلق: أجل هو، فهاني إبني ..


عقب الشرطي بجدية محضة: فليتفضل معنا فهو مطلوب لدينا.


تقدم يزن و قد بدأ القلق هو الآخر يتملكه على أخيه مستفسرًا بريبة: هل لنا أن نعرف سبب الإستدعاء ؟


نفى الشرطي بقوله: عندما يحضر معنا سوف تعرفون، هلا رافقنا من فضلكم..


أومئ له وائل و قد أعلن فؤاده رعباً على ضناه محولاً بصره لإبنه الآخر مرددًا بنبرة مهتزة: إذهب و إستدعه يا يزن.


ناظره الأخير لوهلة مبصرًا ذلك الشحوب الذي بدأ يعلو محياه فأشفق عليه مومئًا بطاعة متحركًا حيث الدور العلوي مرددًا بحدة: توقعتها منك يا هاني.. فذلك الدم كانت خلفه مصيبة واضح.



:
•♡•
:


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات