📁 آخر الروايات

رواية مجهول انبت عشقا الفصل السادس والعشرين 26 بقلم سلمي خالد

رواية مجهول انبت عشقا الفصل السادس والعشرين 26 بقلم سلمي خالد


مجهول أنبتَ عشقًا

بقلم سلمى خالد "سماسيموو"

الفصل السادس والعشرون

اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيدنا محمد، استغفر الله وأتوب إليه 3مرات.

اللهم ارزق أحبتي من رزقك الواسع، وبارك لهم فيما رزقته،. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.

( نهاية الأفعى3)

صوت تهشم الجهاز بين يديه تعالي وسط هذا الصمت الغريب، تنقبض يديه بعنف كـ انقباض قلبه خوفًا على حبيبته، أغمض عينيه في ألم يردف بنبرة لم تعد تتحمل المفاجأت:

_ ليه قولتي دلوقتي بذات!

مسحت أسيل على وجهها في اختناق، تحاول استيعاب ما فعلته للتو، ثم نظرت ليوسف الذي ضرب يده بالحائط يهدر في غضب:

_ دلوقتي حياتها على شعره، لو ملحقناش ناخدها قبل ما الشريحة توصلهم، أنا...

صمت ولم يستطع أكمل جملته، بينما تألمت أيسل ما أن فهمت باقي جملته وهو أنه هو من سيقتلها، استدار يوسف يولي ظهره لها، يحاول أن يمنع ذاته من الصراخ، أمسك هاتفه وأرسل لحمزة بأن يبعث طائرة لتوصلهما نحو خانق الذئاب بـألمانيا، آملين أن يصلوا لسدرا قبل أن يمضي الوقت ويصلوا لطريق ليس له تكملة.

****

ابتسم في خبث شديد وهو ينظر للغرفة التي بها سدرا، يتطلع للواقف جواره قائلًا بنبرة خبيثة:

_ أذن هي أيضًا تحمل شريحة البحث الخاصة بـ الدكتور محمود عز الدين.. لا تخبر أحد بهذا ولا المنظمة الدفلي.. يجب أن نصبح الأقوى.

حرك رأسه في إيجابية يبادله ابتسامته الخبيثة، بينما استرسل الأخر حديثه بنبرة تفوح منها الشر:

_ أحضر طبيبًا كي يجري لها بعض الأشعة ويُعلمنا بمكان الشريحة كي ننهى تلك المهمة وتصبح الدفلي بين أيدينا.

تحرك بعيدًا عنه بعدما تلقى اجابة بموافقة على ما أراد، تقدم هذا الواقف نحو الغرفة يتطلع بالنافذة الموجودة بها على سدرا، ليجدها تجلس على الفراش تحضن ذاتها، تذرف الدموع دون توقف، لم يشعره هذا بأي شفقة بل بتلذذ من ملامحها المعذبة، ترك المكان مغادرًا بينما بقيت سدرا تدعو الله بسرها أن ينجيها مما هي فيه، دون أن تفقد أي شيء.

*****

:_ سيد سفيان لقد أخبرونا أن تلك الفتاة التي تدعه سدرا هي ابنة الطبيب محمود والذي قُتل لإخفائه البحث، واليوم سمعت السيدين كوهلر وجورج أن البحث الذي اخفاه محمود مع الفتاة فقد وضعه بشريحة وزرعها بها.

قالها أحد التابعين لمنظمة خانق الذئاب، يدقق بكلماته جيدًا ثم اردف بنبرة خالية من الحياة:

_ ولِمَ لم يأتوا لي؟

ازدرد الرجل حلقه في صعوبة، يجيبه عبر هذا الجهاز قائلًا:

_ لقد رغبوا بأن تصبح منظمتهم هي الأقوى لذا قرروا أن يحصلوا على هذه الشريحة دون عِلمك ويصبحوا الفرع الأقوى بالأفعى.

صمت سفيان دون اخراج كلمة، ولكن صمت مخيف.. مرعب يزيد من دقات هذا القلب الملتاع، أخيرًا قرر أن يتحدث مردفًا:

_ هناك طائرة ستأتي لك بأعلى المبني أحضر سدرا بها ولا تحدثني مرة أخرى.

أغلق معه سريعًا، بينما أشار سفيان لمساعده قائلًا في برود أخذنا هذا الجهاز التحكم الصغير:

_ كنت على حق عندما قررت زرع متفجرات بداخل كل منظمة، ها هم يريدون أن يأخذوا بحثًا عانيت في تنفيذه والحصول عليه، هل عندما أضغط على هذا الزر سأصبح على حق؟

حرك مساعده رأسه في ايجابية، في حين التمع الشر الممزوج بشرسة في حدقتيه، ازداد شرسة ما أن حصل على رسالة يخبره فيه قائد الطائرة وهذا الخائن لخانق الذئاب أن سدرا أصبحت بين يديهم، ضغط على هذا الزر في برود شديد، يتمتع بهدوء، بينما بمكانٍ أخرى يشتعل الرعب برجال خانق الذئاب رعبًا ثم يفقدون هذا الشعور عندما يفقدون روحهم.

ابتسم سفيان في مكر يتمتم بنبرة باردة وكأنه لم يقتل الآلاف:

_ لم يبق أحد بالمنظمة سوانا.. حقًا أريد شكر يوسف أنه أنهى عليهم قبل أن اتخذ هذا القرار، هيا بينا علينا استقبل الضيفة فهي التي ستخلصنا من هذا العالم عديم الفائدة.

نهض من مكانه يعد غرفة التي سيستخرج منها هذه الشريحة، يشعر بالسعادة التي ملأ صدره فجأة أنه سيحقق رغبة منظمة الدفلي أو بوجه أكبر منظمة الأفعى.

***

داخل الطائرة..

شعر يوسف بشيءٍ يتغير بالطائرة، فقد تغير مسارها بعدما كانت باتجاه مستقيم بدأت تتخذ طريق معاكس، نظر لطيار في شك، يردف بكلماتٍ تحمل الحذر:

_ غيرت طريق الطيارة ليه؟

اجابه في هدوء:

_ حمزة باشا هو اللي بلغني اغير طريق الطيارة واطلع على المغرب.

تعجب يوسف من حديثه فقد اتفق معه حمزة أنهما سيذهبان إلى ألمانيا، ماذا حدث ليتغير مسارهما؟

نظر يوسف بهاتفه ليرى إن حدث اي تغير وبالفعل وجد رسالة من حمزة يخبره فيها « يوسف خانق الذئاب اتفجرت من دقايق وتقريبا اللي عمل كده الدفلي.. وسدرا اتخدت في طيارة لهناك.. أنا جيت لألمانيا عشان أقابلك هناك ونخلص المهمة بس للأسف المنظمتين غدروا ببعض والأقوى هي اللي فازت.. أنا كلمت الطيار عشان يوديكم للمغرب وأنا هخلص هنا في ألمانيا واجيلك على المغرب»

حاول استيعاب تلك الصدمة، هذا يعني أن سدرا أصبحت بخطرٍ اكبر مما توقعه، كان يتصور أن الموضوع هين ولكن قضاء منظمة على أخرى بكل تلك السهولة يعني يجب أن يلحق بها وإلا ستصبح العواقب وخيمة، نظرت أيسل نحو يوسف الذي باتت ملامحه منزعجة بشدة، تتشنج تعبيرات وجهه بالضيق، ثم أردفت بنبرة متعجبة:

_ حصل حاجة تاني؟

اجابها في اختناق:

_ الدفلي فجرت خانق الذئاب ونقلوا سدرا للدفلي.

أغمضت عيناها في ضيق، فقد أصبح الموضوع شاق بنسبةٍ لهما، تعلم جيدًا ما هي منظمة الدفلي، وماذا ستفعل بالعالم بأكلمه!، حاولت الحديث قائلة بنبرة تحمل الاختناق:

_ هنعمل إيه دلوقتى؟

أعد يوسف رأسه للخلف يغمغم بنبرة ساخطة:

_ هنروح للدفلي دلوقتي.. بس المهم اننا نلحق سدرا قبل ما يخرجوا الشريحة لأن لو في احتمال واحد في المية أن سدرا تبقى معهم أنتِ عارفة هيحصل ليها ايه!

لا تعلم بماذا تُجيب، ولكن شعورها بالذنب اتجاه سدرا وأنها السبب بوصلها لهذه المرحلة جعلها تتمنى أن تختفي لو لحظة واحدة.

ابتسامة حزينة علمت مجراها، تزحف نحوه في بطء، كلما تذكر حديثها.. ابتسامتها.. غضبها يلتهم الشوق قلبه، يريد فقط أن تصبح أمامه سالمة، فاق من شروده على صوت أيسل النادم ولكن ليس نادمًا فقد بل يجلد ذاتها دون توقف:

_ أنا عمري بحياتي ما كان قصدي أأذي حد.. سدرا أنا عمري ما كان قصدي اقولها حاجة ولا أحطها في اللي هي فيه.. أنا آسفة للي حصل.. بس هي في اول مرة اجبرتني.

نظر لها في ألم ينتزع الراحة من قلبه، ثم عاد يتحدث بنبرة تحمل أنين طفيف:

_ لو مكنتش قولتي لسدرا كانت هتشوف إن سليم إنسان كويس.. وكانت هتتجوزه ومكناش هنقدر نلحقها.. اللي أحنا فيه دلوقتي أحسن بكتير جدًا من حاجات تانية كانت هتحصل.. يمكن هي دلوقتي في خطر بس هنحلقها تاني بأذن الله.. فهو لا غلط منك ولا غلط من حد هو قضاء ربنا وأنا راضي بيه.

جفت الكلمات من عقلها، تقرر الصمت فليس هناك داعي لأن تزيد آلامه، يكفي صوته المتجرع لجروحٍ لم تشف بعد.

*****

بمقابر عائلة الكدواني..

وقف يتأمل أسم والدته، يبتسم في حزن على ما يحدث له، يحاول استيعاب هذا الحدث المفاجئ او لنقل تلك القنبلة التي انفجرت فجأة بحياته، هي كانت متزوجة والآن أرمله.. فاقدة بعض من ذاكرتها، زفر في حزن يتمتم في همس حزين:

_ البنت الوحيدة اللي شايف حياتي معاها وقلبي متأكد من إن دي هي هتكون مراتي.. يحصل حاجة يخلي عقلي مشوش ويقولي بلاش.. أنا عمري ما تخيلت أني هبقى كده بعاني في اختيار حبي بين أني أكمل ولا أسيبها.

صمت قليلًا يتلقى تلك النسمة الخفيفة من الهواء، يحاول ترتيب تلك الفوضى القائمة برأسه، قرر المغادرة ولكن ليس لبيته بل لبيت الله عز وجل يخبره بما في نفسه التائهة، يفتح علقه للخالق فيعيد افكاره المبعثرة من جديد لشكلٍ منظم يستعيد بها ذاته، فمن كان تائهًا لن يجد سبيلًا سوى بيت الله، من تحمل مصاعب الحياة لن يشعر براحة سوى بسجدة في صلاته تحمل خشوعًا لله عز وجل، ومن كان ضائعًا وسط متاهة الحياة لن يحل لغز حياته سوى بدعاءٍ لله عز وجل، ولن يجد النادم أحدًا يهدئ جلد ضميره لذاته سوى رحمة الله عز وجل، ولم يشعر المجروح بالشفاء سوى بتنفيذ ما أمره الله عز وجل ورسولنا صل الله عليه وسلم، فصلوا على الحبيب لعل بهذه الساعة يستجيب الخالق لكم وتعود انفسكم للسكينة من جديد.

*****

استيقظت تحدق بالأعلى، لم تتحرك من الفراش، فقط تنظر للأعلى وكأنها تشاهد فيلم سنيمائي أو هي بالفعل تشاهد شريط لحياتها التي اُقتطف منها زهور ابتسامتها، هبطت دمعة ساخنة من حدقتها ترى ابتسامة حسن لها، ثم وفاته بعدها أمامها، ولكن أتى آدم لتبتسم بحزن تشعر بدقات قلبها، تعلم جيدًا سر هذه الدقات، ولكن لن تستطيع أن تتجاوز حسن، وضعت يدها على موضع قلبها تتمتم بنبرة متألمة:

_ كفاية أرجوك مش هقدر أكمل معاه وهحس بالذنب اتجاه حسن.

ازدادت الدموع بالهطول، لم تعد تستطيع السيطرة عليها، بل تضخم شعورها بالاختناق، نهضت من على الفراش تتقدم من خزانتها، تريد أن تشتم بعض الهواء لعله يخمد هذه النيران التي تزيد من لهيب جروحها.

خرجت تاليا مرتدية ملابسها، تسير نحو الردهة في بطءٍ، ثم وجدت والدتها لتتمتم بصوتٍ مبحوح:

_ ممكن اخرج اشم هوا على الكورنيش؟

نظرت لها فريال في حزن، كادت ان ترفض ولكن استرسلت تاليا حديثها قائلة:

_ مش قادرة اقعد هنا يا ماما عايزة اشم هوا بس.. مش هعمل حاجة.. مخنوقة ونفسي باخده بالعافية!

بقيت تتطلع لها في صمت، تعلم جيدًا حالة ابنتها وما تمر به، زفرت بضيق وهي ترى دموعها التي ستنهمر لتردف سريعًا:

_ خلاص روحي يا تاليا بس عشان خاطري فكري فيا انا وابوكِ وبلاش تتصرفي غلط وقبل كل شيء فكري في ربنا.

حركت رأسها في ايجابية، ثم تحركت نحو الأسفل، تسير الشارع وهي تتلاقى نسمات الهواء خفيفة، تستنشق بعض الهواء لعله يريح قلبها الملتوي من الألم، اوقفت الاتوبيس النقل العام المتجهة نحو الكورنيش، وبالفعل وصلت للمكان الذي تقضي به وحدتها، وقفت تتطلع للمياه في صمت، تحتضنها نسمات الهواء وكأنها انسان يربت عليها في حنو يريحها ربما تعود من جديد تبتسم وتضحك كما تفعل، بدأت تتسرب الدموع شيئًا فشيء حتى أصبحت تجهش في البكاء، فأصبح الموضوع صعبًا هي بالفعل أحبت آدم ولكن لا تعلم كيف ستتزوجه وهي تشعر بالندم اتجاه حسن!

*****

وصلت طائرة التي بها سدرا على سطح مبني ضخم، هبطت مع هذا الرجل في صمت، بينما وقف سفيان ينتظر رؤيتها بفارغ الصبر وأخيرًا سينتهي هذا الانتظار المؤلم ويستلذ بلحظة وصولها، هتف سفيان بعدما وقفت سدرا أمامه تنظر بالأسفل:

_ واخيرًا أتيتي يا سلاح الدفلي.

تعجبت سدرا من الأسم ولكن تشعر بالخوف من هذا الرجل الغريب، نظراته تلتمع بشر أكثر من سليم وباقي رجال المنظمة، ملامحه غامضة شرسة تحمل عنف غريب، لم تمر ثوانٍ وصدق حدسها بعدما رفع سفيان مسدسه يطلق الرصاص على هذا الخائن لخانق الذئاب، صوت اصطدم جسدها أشعل رجفة قوية بداخلها، ثم اشار لها بأن تسير خلفه وبالفعل امتثلت لهم فهي الآن محاصره وسط سفيان ومساعده، يرتجف جسدها بشدة، تشعر ببرود تلمس أطراف جسدها، تهمس بنبرة خافتة ملتاعة:

_ يارب لا حول لي ولا قوة.. أحمني منهم يارب.

وضعها سفيان داخل غرفة مريحة للغاية أعدها لها جيدًا فكيف لا يهتم بها وهي تحمل سران أحدهم لبرنامج هام والأخر لبحث علمي، نظر سفيان نحو مساعده يتمتم وهو يشير نحو الباب الذي دلفت منه سدرا:

_ أعد غرفة التي ستجرى بها العملية كي نخرج هذه الشريحة ليلًا قبل أن يتأتي هذا الضابط.. هل وصل لألمانيا؟

حرك المساعد رأسه في نفي يجيبه بنبرة واثقة:

_ لم يصل بعد ولكن ربما يصل غدًا لألمانيا وستقضي وقتًا طويل عندما يأتي لهنا.

حرك سفيان رأسه في ايجابية، يتمتم بنبرة راضية:

_ حسنًا هذا جيد.

*****

ارتدت السماء ثوب الليل، وتغير حال الجميع من نشاط إلى خمول والرغبة بالنوم، انطلق سفيان بذاته نحو سدرا كي يحضرها نحو الغرفة التي سيجري بها عملية أخذ الشريحة من سدرا، توقف امام الغرفة ولكن قبل أن يدلف أتي مساعده ركضًا يهتف بنبرة مصدومة:

_ سيد سفيان لقد أتي الضابط لهنا.

تلقى صدمة عنيفة، كيف أتي؟ كان ولابد أن يتأخر قليلًا، صك على أسنانه في عنف يقبض على يديه في غضب جامح، يحتل الظلام حدقتيه، أردف بنيرة قاسية لا تحمل معنى للرحمة:

_ استعد سنذهب انا وأنت وسدرا للسفينة وسنفجر هذا المبني.

حرك مساعد سفيان رأسه وتحرك معه كي يحضروا سدرا التي شعرت بدهشة من التوتر الذي بدا ظاهرًا على ملامحهما؛ فبالرغم من أن ملامحهما قاسية عنيفة إلا أن التوتر انعكس على معالمهما، وصلا كلًا من سفيان وسدرا للأعلى ولكن قبل أن تدلف سدرا للطائرة استمعت لصوتٍ تعرفه جيدًا، استدارت برأسها لتجد يوسف وإلى جواره أيسل اللذان يأتيان ركضًا من المبني أخر قريب منهم يحاولان القفز للمبني الذي توجد عليه سدرا، فهما ثلاثة مباني يفصل بين كل منبي خمسة امتار فقط، أمسك سفيان بسدرا في عنف يتمتم بنبرة شرسة:

_ هيا وإلا سأقتله لكِ!

لم ترغب سدرا بالتحرك، بل تعالي صوتها بالصراخ قائلة:

_ يوسف ألحقني.

شعر سفيان بتوتر من طريقتها يعلم جيدًا مهارة يوسف لذا يجب أن يأخذ حذره، حمل سدرا لداخل الطائرة بينما كانت هي تصدر حركات عشوائية تصرخ بأسم يوسف الذي حاول الوصول للمبني الموجودة به سريعًا ولكن مساحة كل مبني ضخمة جدًا، أقلعت الطائرة نحو السفينة الموجودة على شاطئ والذي يبعد عن المنبي بمسافة ليست بكبيرة ولكن يفصل يبن هذا المبني الضخم والشاطئ مبني صغير ولكن يحتاج لقفزه عالية جدًا، وصل يوسف بأنفاسه المتهدج للمبني الذي كانت فيه سدرا يركل هذا الحجر الصغير بغيظ من عدم لحقه بها، ولكن أسرعت أيسل تردف:

_ هو هيروح السفينة بتاعت الدفلى دا المكان الوحيد اللي هيروح ليه وهو قريب لو عربية هتاخدنا من هنا هنوصل ونلحقه.

نظر لها سريعًا ثم أردف بنبرة متعجلة:

_ طب يلا دل...

توقف عن الحديث ما أن استمع لصوت سدرا تصرخ بشدة، لم يتفهم لما تصرخ ولكن دقائق وبدأ المبني الذي يسبقه بالانفجار، فـ فهم لِمَ صرخت سدرا فهذا يعني أنه سيفجر المباني الثلاثة، نظر نحو المبني الثالث لعله يجد مكان يقفز به سريعًا وبالفعل وجد مبني صغير يبعد عنهما بـ عشرين مترًا، نظر نحو أيسل ثم قال بنبرة سريعة:

_ يلا كلها ثواني هيبدأ دا بالانفجار.

حركت أيسل رأسها، تشير له بأن يذهب فلا يوجد وقت وهي ستسرع خلفه، قائلة بنبرة واثقة كي يلحق بسدرا قبل أن يتحرك بها سفيان بعيدًا:
- روح بسرعة يا يوسف مش هينفع تستنى أجي معاك كده هعيق حركتك روح وانا هنط وراك بسرعة متستناش لزمًا تلحق سدرا.

بالفعل امتثل للرغبتها وانطلق يقفز على المبني الثالث ثم قفز أخيرًا على المبني الصغير في صعوبة، ومن ثم أصبحت المسافة بينه وبين البحر قريبة أسرع يترجع للخلف في قوة ثم ركض سريعًا حتى قفز بالماء، بينما أسرعت أيسل خلفه ونجحت بالفعل في القفزة من المبني الثاني للثالث ولكن ما أن كادت تقفز للمبني الصغير حتى ثقل جسمها، فتشبثت بسور هذا المبني الصغير الذي يحتمل التفجير خلال ثلاث دقائق، تحاول أن ترفع جسدها لأعلى كي تصل لسطح هذا المبني ولكن لم تستطع فأصبح جسدها بالكامل معلق بالهواء و يدها تتشبث بهذا السور!

***

انزل سُلم على السفينة ليهبط بها مع سدرا للأسفل حتى وصلا الثلاثة، تطلعت سدرا حولها لتجد تلك السفينة مليئة بالزهور الدفلي السامة، علمت أن هذا هو المقر الحقيقي لهذه المنظمة، هتف سفيان لمساعده سريعًا بنبرة هادرة:

_ هيا أسرع بالإبحار لا اريد أن يأتي هذا الأحم* مجددًا.

لم يكمل جملته وكان مساعد سفيان قد وقع، بعد تلقيه رصاصه بوسط جبينه، نظر سفيان خلفه ليجد يوسف يصعد للسفينة يرفع مسدسه نحوه، نظر نحوه في صدمة ولكن مغلفة بالقسوة يتسأل بنبرة قاسية:

_ كيف لم تمت حتى الآن!

ابتسم يوسف في سخط يغمغم في سخرية:

_ ألم ترى أنه تبقى مبني الأخير الصغير لم ينفجر بعد وهذا ما ساعدني لأقفز بالبحر.. وما لا تعلمه أني سباح ماهر جدًا ولم تكن السفينة بعيدة لذا وصلت سريعًا لك.

ضحك سفيان في جنون يردف وهو يلقى سدرا أرضًا لتصبح بينهما في تلك المواجهة الشرسة ملقاة على الأرض في ارهاق بدا ظاهرًا عليها بشدة:

_ حسنًا يا يوسف.. فقد تخلصت من المنظمات الثلاثة دون ان ارهق نفسي.. وأنا تخلصت من الرابعة والآن سأتخلص من تلك وأنت معي!

ضيق يوسف حدقتيه، بينما ادارت سدرا رأسه تنظر نحو سفيان في ارهاق شديد، تشعر بدوار يحيطها بشدة، بينما أمسك سفيان بجهاز تحكم يردف بنبرة متوحشة:

_ هذا الجهاز سيشعل حريق بتلك الزهور.. وأنت تعلم ان زهرة الدفلي أن حُرقت سوف تنفث دخان سام وستقتل الجميع بلحظة!

يتبع.


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات