📁 آخر الروايات

رواية بوتقة الحب الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم هدير الصعيدي

رواية بوتقة الحب الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم هدير الصعيدي


الفصل الخامس والعشرين

لم تتصور يومًا أن ينبض قلبها له , لا تعرف متى ولا كيف باتت تشعر بتلك المشاعر تجاهه , ولكنها المخطئة فهى التي تركت نفسها , كان لابد لها أن تبتعد من البداية كي لا تضطر مجددًا للاختباء ممن حولها كما حدث بالماضي , لمَ تتلقى صفعات ممن نبض قلبها لأجلهم , هل أذتهما فانتقما منها , ستهرب من جديد من مشاعرها وتركض بعيدًا لتدفنها وحدها.

ظلت قرابة الساعة تبكي حتى سمعت طرقات على باب الملحق فمسحت دموعها سريعًا ونهضت , اقتربت من باب الملحق متسائلة عن هوية القادم لتخبرها حسناء بهدوء أن السيد موسى يخبرها أن تأتي لتناول الفطور فأخبرتها انها ستلحق بها ثم توجهت للمرآة تنظر لوجهها الذي اصطبغ بالحمرة من أثر البكاء , كيف ستخرج بتلك الهيئة الآن !

دلفت للحمام تغسل وجهها عدة مرات ثم خرجت للحديقة , وقفت تستنشق الهواء وتحاول التحلي بالهدوء , ظلت قرابة الخمسة عشر دقيقة قبل أن تتحرك متوجهة للفيلا , دلفت فنظر لها الجميع , جاورت دارين والتي نظرت لها باستغراب متسائلة بهمس

- هل كنتِ تبكين ؟

ابتلعت ريقها ولم تُجيب ثم نظرت أمامها فالتقت نظراتها بنظرات موسى فأبعدت عينيها عنه , أمسكت بملعقتها وبدأت في تناول طعامها بلا شهية وهى تشعر بنظرات الجميع مسلطة عليها , رفعت رأسها فجأة فالتقت نظراتها بنظرات موسى والذي نهض وهو يمسح فمه بالمنشفة , نظر لوالده متسائلًا

- سأخرج قليلًا أبي .. هل تحتاج شيئًا ؟

هز والده رأسه يمنة ويسارًا ثم هتف بابتسامة

- لا تتأخر

أوما إيجابًا وعلى وجهه ابتسامة هادئة أثارت استغراب قدرية التي نظرت لصالح متسائلة

- ما الأمر ؟

هتف صالح بهدوء

- لا شيء

ضيقت قدرية عينيها قائلة بغير رضا

- تُخفي عني صالح .. حسنًا سأعلم بطريقتي ..وأنا متأكدة من أن هناك شيئًا وإلا لمَ كنتما تتحدثان همسًا بغرفة المكتب قبل الفطور

رمشت ثويبة بعينيها ما إن تساءل موسى بهدوء

- هل تريدين شيئًا ثويبة كي أجلبه لكِ ؟

نظرت له بارتباك لترفع قدرية حاجبها قائلة بسخرية واستنكار

- وكأنكما زوجان .. ألن تُقبل رأسها أيضًا ؟

ظهر الحرج على ملامح ثويبة وزاد توترها , حاولت النهوض ولكن قدميها لم تسعفها فظلت كما هى , بينما هتف موسى بابتسامة أثار بها استفزاز قدرية

- ربما أُقبل رأسها عما قريب إن شاء الله تعالى

اتسعت عيني ثويبة ونظرت لموسى بذهول , أما قدرية فرفعت حاجبها وهى تنقل نظراتها بينهما ثم نظرت لصالح قائلة بغير رضا

- لقد زاد الأمر عن حده صالح .. انتبه فربما يجلبان لنا فضيحة يومًا

انتفضت ثويبة من جلستها وكأن القوة دبت بها فجأة , نظرت لقدرية بغضب قائلة

- انتبهي لحديثكِ .. ماذا تقصدين ؟

نظرت لها قدرية بغضب قبل أن تهتف بسخرية

- أرى أن صوتك بات يظهر الآن .. تحتمين به أليس كذلك ؟

همت ثويبة بالرد ولكن قاطعها موسى متسائلًا باستغراب وهو ينظر لقدرية

- ولمَ لا تحتمي بي ؟

اعتدلت قدرية بجلستها ثم تساءلت بسخرية

- وبأي صفة تحتمي بك وتدافع عنها من الأساس موسى ؟

نظرت لصالح قائلة بسخرية

- ألم أخبرك أنهما سيجلبان لنا فض........

قاطعها موسى ملقيًا بقنبلته فنظر له الجميع بصدمة

- بصفتها ستكون زوجتي

نظرت له ثويبة ببلاهة , رمشت بعينيها تحاول استيعاب ما تفوه به للتو , أما منتصر فقد نقل نظراته بينهما بغضب , بينما اتسعت ابتسامة نهال وكذلك دارين , أما قدرية فبهتت ملامحها ونظرت لصالح متسائلة

- ما الذي يهذي به ابنك ؟

هتف صالح بابتسامة هادئة

- لقد طلب مني موسى يد ثويبة اليوم

نظرت ثويبة لصالح بذهول , هزت رأسها فهى لم تعد تفهم شيئًا , كان موسى يتابع تخبطها بنظراته , اقترب منها متسائلًا بهدوء

- هلا خرجنا للحديقة قليلًا ؟

خرج فلحقت به كالمغيبة , وقف ينظر لشحوب وجهها ثم هتف بأسف

- لم أكن أريد أن تعرفي الأمر بتلك الطريقة .. ولكن زوجة أبي

صمت يجز فوق أسنانه فتساءلت ثويبة ببلاهة

- أي أمر ؟ .. أنا لا أفهم شيئًا

عقد موسى حاجبيه متسائلًا باستغراب

- لا تفهمين شيئًا حقًا ؟

أومأت ثويبة برأسها إيجابًا قائلة ببعض الانفعال

- أرأيت ما الذي تحدثت عنه زوجة أبي .. وأنت ما الذي تفوهت به بالداخل !

أخرج موسى من جيب سترته علبة صغيرة من القطيفة تحت نظراتها الغاضبة من صمته , فتحها أمامها قائلًا بابتسامة مُشرقة لم تراه يبتسمها من قبل

- سأكون أسعد رجل إن وافقتِ على الزواج بي

فتحت فمها بذهول لتتساءل ببلاهة

- ماذا ؟

هزت رأسها تحاول الاستيعاب ثم نظرت حولها قبل أن تعاود النظر له متسائلة

- من العروس ؟

تلاشت ابتسامته وظهر مكانها الضيق , جز على أسنانه قائلًا بغيظ

- دارين هى العروس

لوت فمها قائلة بتهكم

- ستتزوج شقيقتك !

لوى فمه هو الآخر قائلًا

- أرى أنكِ مازلتِ بكامل قواكِ العقلية

رفعت حاجبها فهتف بهدوء

- ثويبة لا تفسدي اللحظة رجاءً يكفي ما فعلته زوجة أبي

ابتلعت ثويبة ريقها متسائلة بتوتر

- تريد الزواج مني أنا ؟

اتسعت ابتسامته قائلًا

- وأخيرًا .. بلى

توردت وجنتيها , ولكنها ما لبث أن انقلبت ملامحها للغضب قائلة وقد تذكرت ما فعله بالصباح

- ولكنك أخبرتني أن هناك عروس ستُعرفني بها

هتف بنفس ابتسامته

- كنت أمزح .. وكنت أتلاعب قليلًا كي أكون صادقًا

هتفت بغضب وهى تتركه وتتوجه للملحق

- وأنا لست لعبة كي تتلاعب بها .. أنا غير موافقة على الزواج بك

اتسعت عينيه , استدار ينظر لها وهى تخطو تجاه الملحق بخطوات غاضبة , لحق بها وهو يهتف باسمها فزادت من خطواتها حتى كادت أن تركض , وقف أمامها وهو يتنفس بسرعة لتنظر له بملامح غاضبة , هتف بجدية

- رجاءً لا أريد أن نطيل هذا الأمر .. لقد مررت بليالي مُرهقة .. كنت تائه بها بين أن أخبركِ برغبتي في الزواج منكِ أو الابتعاد كي لا أخسركِ .. واليوم كان أسعد أيامي حينما تحدثت معك بالصباح وأردت أن أمزح فقط معكِ .. كفى ما حدث .. كفى حزنًا .. نحتاج أن نفرح قليلًا أليس كذلك ؟

ابتسمت رغمًا عنها لتتسع ابتسامته هو الآخر متسائلًا

- هل أعتبر تلك الابتسامة موافقة على سؤالي الذي عرضته قبل قليل ؟

توردت وجنتيها لتومئ برأسها إيجابًا في توتر , هم بالتحدث لتقاطعه قائلة بارتباك وهى تركض للملحق

- سأرى بسلة

*******

لم تكن تعلم يومًا أنها ستعمل تحت ضغط كهذا , تشعر أنها بحرب شرسة ومنافسة كبيرة لا تعلم هل ستتحمل العمل تحت هذا الضغط أم ستهرب بعيدًا , رفعت رأسها فوجدت مزمل يتابعها بعينيه كالصقر فأشاحت بوجهها في ملل , لقد سئمت من نظراته تلك ؛ هو يراقبها وكأنه ينتظر منها أي خطأ ترتكبه بالعمل , لن تنكر أنه يبهرها بأفكاره في العمل ولكنها لا تعلم لمَ مازالت تشعر أنه يبغض وجودها !

شعرت بنظراته مازالت تخترقها فنظرت له متسائلة بغتة

- ما الأمر ؟

لم يرتبك أو يقلق وكأنه كان يتوقع سؤالها فأجابها بهدوء

- لمَ أتيتِ لتعملي بالشركة ؟ .. لمَ تلك الشركة تحديدًا ؟

ظهر الاستغراب على ملامحها قبل أن تهتف بهدوء

- أي شركة كنت سأعمل بها .. لم أختر تلك الشركة تحديدًا .. إن أردت الدقة كانت خياري الثاني

عقد حاجبيه متسائلًا باهتمام

- وما خياركِ الأول ؟

هتفت وهى تعاود متابعة الأوراق أمامها

- لا يهم

هم بالتحدث فقاطعته قائلة

- لم يأتي السيد رشدي إلى الآن ! .. هلا هاتفته فموعد الاجتماع كان قبل نصف ساعة !

رفع حاجبه قائلًا باستنكار

- هل ستحاسبين صاحب العمل على مواعيده

نظرت له قائلة بجدية

- أنا أحترم المواعيد وأُحب أن تُحترم المواعيد التي تُعطى لي

هم بالتحدث غاضبًا ولكن قاطعه رنين هاتفه , فنظر بشاشته قائلًا وهو يحمله كي يُجيب المتصل

- ها هو عمي

استمع لصوت رشدي قبل أن تتسع عينيه هلعًا وينتفض من جلسته بوجه شاحب ليهتف بصوت جاهد ليُخرجه مسموعًا

- سأتي في الحال

كانت كلثم تتابعه باستغراب تحول لقلق وهى ترى حالته , أنهى المكالمة وسحب مفاتيحه وركض فلحقت به متسائلة بقلق

- ما الأمر ؟ .. هل السيد رشدي بخير ؟

ولكنه لم يجيبها , كان يركض ليرتطم بذاك والآخر حتى وصل لسيارته , وقفت أمام السيارة تُعيد أسئلتها ولكنه لم يجيبها وانطلق بالسيارة سريعًا حتى أنها تراجعت خطوة للخلف في صدمة وقد كاد أن يدهسها.

********

ربما نظن أننا انتهينا , أن الحياة صفعتنا بقوة حتى تطايرت أحلامنا بعيدًا , ولن تعد من جديد , ولكن ربما كانت تلك الصفعات التي ظنناها شرًا وانتقامًا كانت تُخبئ بين طياتها فرحة وخيرًا لم نكن نحسبه يومًا أو ربما ظنناه مستحيلًا لن يتحقق.

انتهت من صلاة الضحى فجلست تمسك بمصحفها تقرأ وردها اليومي ثم نهضت تُحضر الفطور وهى تذكر الله بهمس , شعرت بحركة خلفها فاستدارت تنظر لزين الذي كان يتابعها بعينيه منذ عدة دقائق دون أن تنتبه له , ابتسمت متسائلة

- هل أنت جائع ؟

هز رأسه قائلًا بهدوء

- كلا .. يمكننا الانتظار قليلًا

أغلقت الموقد واقتربت منه متسائلة بقلق

- هل أنت بخير ؟

أومأ إيجابًا ثم هتف بابتسامة هادئة

- أنتِ جميلة للغاية مزاهر

توردت وجنتيها وارتبكت نظراتها لتهتف بتلعثم

- أ..أنا .أانا جمي.لة

ابتسم قائلًا بصدق

- بلى .. أنتِ فقط لا تنتبهين لذلك .. لا أعلم كيف لا ترين ما أراه أنا

رمشت بعينيها لتهتف بخجل شديد

- أنت .. تتحدث بجدية أم أنك تسخر مني

أمسك بيدها يسحبها خلفه حتى وصلا للغرفة , أضاء الإنارة وأوقفها أمام المرآة , نزع عنها رباطة شعرها ليهتف بابتسامة

- انظري مزاهر

نظرت لهيئتها ولكن ليست بعينيها بل بعينيه هو , مرر يده على شعرها قائلًا بابتسامة

- شعرك شديد النعومة , بشرتكِ عادت لرونقها الطبيعي بعدما توقفتِ عن وضع تلك المستحضرات التي كانت تؤذيها .. عينيكِ أيضًا لونها جميل ويظهر ذلك بوضوح في أشعة الشمس .. لديكِ نمش خفيف للغاية يُضفي جمالًا فوق جمالكِ .. بشرتكِ سمراء جميلة تسعى الكثيرات لنيل هذه الدرجة التي كنتِ تعبثين بها لتبدلي لونها الطبيعي الذي خلقكِ الله به .. كل هذا الجمال لا شيء بجانب جمال روحكِ وطِيب نفسكِ

أدمعت عينيها وهى تتطلع على تفاصيلها التي لم تنتبه لها يومًا , أو ربما أوهمها الشيطان أنها ليست سوى معالم عليها إخفاؤها بعيدًا عن أعين الجميع ؛ ظنتها أشياء تقلل من جمالها وإذا بها تزيدها جمالًا , كيف لم تنتبه لكل هذا , تقسم أنها الآن تكاد ترى نفسها وكأنها أخرى , مررت يدها على وجهها لتبتسم بفرحة , أدارها زين ونظر بعينيها قائلًا

- لم نقضي سويًا منذ عدنا سوى شهرًا واحدًا شعرت به وكأنني آخر .. أقسم لكِ أنني أشعر أن روحي الثائرة الهائمة بعيدًا عني منذ فترة طويلة قد هدأت وعادت من جديد .. أصبح نومي أفضل وعملي أصبحت شغوفًا به كما كنت بالسابق .. لقد تغيرت مزاهر بفضل الله وجعلكِ الله سببًا في هذا

أدمعت عينيها لتتساءل بفرحة

- حقًا ؟ .. أيعني هذا أنك لست نادمًا من تواجدك بجانبي ؟

ابتسم قائلًا بصدق

- كنت سأندم إن أضعتُكِ من بين يدي

*******

الغيرة والحقد اللذان ملآ قلبها دفعها بها دفعًا نحو ما تفعله , لم تعد باستطاعتها السيطرة على أفعالها الهوجاء , لملمت كافة الصور الخاصة بكلثم ووضعتها بحقيبة بلاستيكية سوداء , نقلت أغراضها لتحتل غرفة معتصم الذي دلف بالمساء ليجدها جالسة على فراشه تعبث بهاتفها , رفع حاجبه باستغراب ليتساءل باستنكار

- ما الذي تفعلينه بغرفتي زينة ؟!

وضعت هاتفها بجانبها قائلة بابتسامة هادئة

- سؤال غريب منك .. ألست زوجتك .. الطبيعي أن أكون بجانبك بنفس الغرفة ولست بغرفة منفصلة عنك

هز رأسه وعلامات عدم الرضا واضحة على ملامحه والتي لم يفلح في إخفاءها فهتفت زينة بابتسامة

- ما رأيك أن نبدأ حياتنا من الآن معتصم ؟

لم يجيبها وظل ينظر لها عدة ثواني قبل أن يتساءل بضيق

- وكيف سنبدأها ؟

هتفت دون مراوغة وهى تنقر بأصابعها بجانب رأسه

- أولًا تنزع كلثم من عقلك

ظهر الغضب بعينيه لتُكمل دون اهتمام

- ثانيًا تُعلن زواجنا بأسرع وقت .. يحتل كافة المواقع الإخبارية وصفحات التواصل الاجتماعي

لم تمهله فرصة للتفكير بل أكملت

- ثالثًا أن تنظر لي كزوجة لك .. شريكة لك بالحياة

أنهت حديثها وعقدت ساعديها متسائلة بابتسامة

- والآن ما رأيك ؟ .. قبل أن تُجيب تذكر وصية جدي جيدًا

ظهر الضيق على ملامحه ولكنه أرغم نفسه على الموافقة فهتف بضجر

- حسنًا زينة .. هلا تركتيني كي أنام فأنا مُتعب

هزت رأسها يمنة ويسارًا فنظر لها بضيق لتهتف بنفس ابتسامتها التي باتت تخنقه

- سنسهر سويًا لمشاهدة التلفاز معتصم .. يمكنك عقبها النوم كما تريد

نظر لها بغضب قبل أن يتركها ويدلف للحمام صافعًا الباب خلفه بقوة فهتفت بابتسامة

- سأنتظرك بالطابق السفلي .. لا تتأخر حبيبي

*******

الألم الذي كان يشعر به في تلك اللحظة كان أقوى بكثير من أي ألم , حتى حينما أجبرته والدته على الابتعاد عنها والزواج بنهال لم يشعر بكل هذا الألم , يكاد يحترق بل هو يحترق بالفعل , كيف لها أن تتزوج وتتركه !

كان يجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا ليقف أمام المرآة فظهرت صورته , ظل ينظر لانعكاس صورته بغضب قبل أن يمسك بزجاجة عطر ويقذفها لتنكسر المرآة مُحدثة شرخًا كبيرًا يماثل الشرخ الذي حدث بقلبه منذ سماعه لهذا الخبر.

فُتح باب الغرفة فجأة ودلفت نهال تنظر بأعين قلقة له قبل أن تنظر للمرآة متسائلة بقلق

- ما الذي حدث ؟

لم يجيبها فنظرت للفوضى حولها لتقع عينيها على صورتهما الواقعة أرضًا وقد تهشم زجاجها , اقتربت منها لترفعها عن الأرض , نظرت لها بأعين دامعة قبل أن تتوجه بها إليه , رفعتها أمامه متسائلة بغضب

- لمَ فعلتها ؟ .. لمَ كلما حاولت التقرب منك جرحتني بتلك الطريقة ؟

زاد انفعالها فباتت تصرخ بوجهه متسائلة

- لمَ تهينني بتلك الطريقة ؟ .. لمَ لا تحاول رؤيتي ورؤية حبي لك ؟

لم يجيبها فضربته بصدره متسائلة بانفعال

- أجبني لمَ تفعل بي هذا ؟ .. هل تفعل هذا لأنني أحببتك منتصر ؟

أمسك ذراعيها في قسوة قائلًا بغضب

- بل لأنني أُحبها هى .. لا أنا أعشقها .. هل تفهمين ما أقوله

اتسعت عينيها بصدمة من وقاحته وهو يعترف بمشاعره صراحة أمامها دون خجل

لم يعيرها اهتمامًا وأكمل وهو مازال يمسك ذراعيها بقسوة

- أُحبها ولم أُحب غيرها .. أراها دومًا أمامي ولا أراكِ .. كلما حاولت رؤيتكِ أراها هى

ترك ذراعيها وضرب بيده قلبه قائلًا بأعين غاضبة ظهرت بها الدموع

- لم يُحب هذا القلب سواها فماذا أفعل ؟ .. كنت أحيا بكل لحظة على أمل أن نجتمع يومًا ولكن أتى موسى وقطع هذا الأمل .. بل قتله قتلًا
صمت لحظة قبل أن يهتف بفحيح

- وأنا سأقتله

خرج من الغرفة فلحقت به بأعين متسعة , كانت تركض خلفه قدر استطاعتها وهى تصرخ باسمه في جنون , لمحته وهو يدلف للمطبخ فلحقت به قبل أن تراه خارجًا وهو ممسك بالسكين فصرخت تمسك بيده قائلة

- ما الذي ستفعله ؟ .. هل ستقتله .. هل جننت ؟ .. خالتي .. خالتي

كانت تصرخ فدفعها وخرج لتركض خلفه وهى تمسك ببطنها في ألم , خرجت للحديقة فوجدته يقف ينظر بعينيه في أرجائها حتى لمح موسى واقفًا يتحدث بهاتفه فشدد قبضته على السكين وخطى تجاهه بخطوات غاضبة وأعين تُطلق شرارات الغضب فتحرق ما أمامها وتُحيله لرماد.

صرخت نهال ما إن لمحته يخطو تجاه موسى , صرخت بكل قوتها كي يتوقف أو ينتبه موسى فاستدار موسى ليلمحه يقترب منه وبيده السكين , رفع منتصر السكين وكاد يهوى به بقلبه ولكن موسى أمسك بيديه في غضب ليهتف منتصر بكره

- أتيت كي تأخذها مني ولكني لن أتركها لك .. هى ملكي أنا

شدد موسى قبضته فوق يديه وقد تحولت عينيه لكتلة من الجمر ليهتف بغضب

- لم ولن تكن ملكًا لك

حاول منتصر تحرير يده منه ولكنه لم يفلح , خرجت ثويبة على صرخات نهال لتتسع عينيها بهلع , لكمه منتصر بقوة في أنفه فتراجع موسى متأوهًا لتمسك نهال بمنتصر قائلة ببكاء

- اتركه منتصر .. من أجل طفلنا اتركه

كانت ثويبة تتابع ما يحدث بخوف , اقتربت من موسى قائلة بخوف

- فلتبتعد الآن .. ألا ترى حالته الجنونية

نظر لها بغضب قائلًا

- ابتعدي أنتِ ثويبة

دفع منتصر نهال فكادت تسقط ولكنها تحاملت على نفسها , وقفت أمام موسى قائلة ببكاء

- فلتقتلنا أولًا قبل أن تقتله

صرخ منتصر بوجهها منفعلًا

- هل جننتِ ؟ .. ابتعدي

صرخت هى الأخرى قائلة ببكاء

- لن أتحمل أن تبتعد عن عيناي .. يكفي أنك بعيد بقلبك .. أشعر بجسدك متواجد وروحك هائمة بعيدًا عني ولن أتحمل شيئًا آخر

صرخ بها منتصر وقد احمر وجهه أكثر من شدة الغضب ومن رؤية دموع ثويبة ورجاءها كي يرحل موسى الآن

- ابتعدي نهال

هزت نهال رأسها يمنة ويسارًا قائلة بجدية

- إن كنت تريد قتله فلتقتلنا أولًا

دفعها منتصر من أمامه بقسوة فسقطت أرضًا متأوهة ليقترب من موسى بأعين غاضبة قائلًا وهو يشدد قبضته على السكين

- سأقتلك ولن أدعك تقترب منها .. فهى لي

تحاملت نهال على نفسها ونهضت بخوف لتركض تمسك بمنتصر الذي دفع بالسكين تجاه موسى لتتلقاه هى عوضًا عنه , اتسعت عيني ثويبة وصرخت باسمها وكذلك موسى , بينما سقطت هى أرضًا بأعين متسعة وهى تضع يدها فوق بطنها في خوف.

ظل منتصر على وقفته ينظر لهم بصدمة , بينما صرخت ثويبة بموسى وهى تمسك بنهال بين ذراعيها

- موسى افعل شيئًا ستموت

نظرت لها نهال ثم نقلت نظراتها لمنتصر الذي تحجرت قدماه أرضًا , وكذلك عيناه فوق عيني نهال التي انهالت الدموع منهما لتهتف بألم قبل أن تُغلق عينيها

- تمنيت طويلًا أن أحظى بعائلة صغيرة معك منتصر ولكنك أبيت ذلك وسعيت لوأد تلك الأمنية بكل طاقتك

.........

يتب


تعليقات