رواية لتسكن الي الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم يسمينة مسعود
~ الفصل الخامس والعشرين ~
الفصل غير مدقق لهذا عذرا على أي خطأ موجود 🥺✋
:
•♡•
:
وإن الساعي إليك حلالاً لن يخونه دربه ، سيسوقه الله لعقر دارك مجروراً من قلبه ♥️🥀
:
•♡•
:
ضربت سهام بخفة كتف أخيها الصغير معاتبة إياه: توقف عن الحركة يا هاشم
قهقه الأخير بطفولية و هو يقول بحماس: حفل الرجال كان رائعاً حقًا، أتعلمين لقد وضعوا لنا حلويات كثيرة لم أستطع عدها و كذلك كانت هناك مثلجات ؟
تبسمت سهام ماسحة على شعره بخفة متأملةً إياه ببدلته الرسمية الصغيرة التي جعلته يبدو وسيمًا بحق مرددةً: أجل و نحن نفس الشيء
حولت عطاء بصرها من النافذة بقربها لوليدها مستفهمة بحزم: هل أكثرت من أكل المثلجات يا بني؟
إتكأ هاشم على كرسي والدته متسائلاً بمكر طفولي: هل تحبين الكذب أو الصدق يا أمي؟
طفت بسمة حانية على ثغر والدته مصرحةً: كما علمتك، الصدق طبعًا
ضحك الآخر بحلاوة مجيبًا إياها: حسنًا بناءاً على الصدق الذي تريدينه فقد أكلت الكثير منها.
ضحك رضا برجولية متابعًا تأمل الطريق أمامه معقبًا: أيها الشقي الصغير.
هزت والدته رأسها على خبثه اللذيذ ذاك، حيث تهادى لمسمعها صوت زوجها الذي إسترسل كلامه بهدوء: بالمناسبة لقد حدثني وائل بخصوص تعجيل زفاف هاني و سهام
تحفزت حواس الأخيرة و قد إضطرب قلبها بعنف بين أضلعها يعلن حباً و تمردًا كعادته، فأومئت له زوجته معقبةً على قوله: أجل لقد أعلمتني ضحى بذلك بأنّ هاني مستعجل و يريد تسريع الزواج، ما هو رأيك أنت ؟
زفر رضا بخفوت موضحًا: في الحقيقة هو أحرجني خاصة أنه مرسول لا غير كما يقول.
قهقهت عطاء برقة هامسة بلين أمومي: أكيد هاني ضغط عليه، فزوج ضحى ليس من النوع المستعجل مثلك تماماً
رفع رضا بصره للمرآة الأمامية يجس نبض إبنته قائلاً: ما هو رأيكِ يا سهام ؟
توردت الأخيرة و قد أخفظت وجهها مرددةً بحياء: القرار قرارك يا أبي
طفت بسمة حانية على ثغر والدها مجيبًا: يا إبنتي هذا قراركِ أنتِ فقط وأنا أتصرف بناءاً على رأيكِ لا غير
إرتبكت جوارح الأخيرة تعاني تشتتًا و إرتجاجًا ألَمَ بدواخلها، فتسائلت عطاء: حسنًا كم هي المدة التي حددها كي نقرر ؟
ضحك رضا بخفة يرمقها بنظرة جانبية و هو يقر: حسب قول وائل فهاني لن يمانع لو كان العرس الأسبوع القادم، لكنه طبعًا كان كريماً معنا و يريد الزفاف بأقل من شهرين .
شاركته عطاء ضحكته هامسة بعتب: شباب هذا الوقت مستعجلين جداً
إهتز كتفي رضا بضحكة مكتومة مرددًا: أتذكرين لقد تزوجنا بعد خمس أشهر من خطوبتنا يا عزيزتي.
توردت عطاء متحاملة على نبضاتها المتراقصة مجيبةً بتلاعب: لولا ثقة أبي رحمه الله العظيمة بك لما وافق على هذه المدة القصيرة.
تأمل الطريق أمامه متحدثاً بلين: و بناءًا عليه أنا أقدر قليلاً إستعجال هاني ..لهذا إن وافقت سهام فسوف أعلمهم بالموافقة.
إستدرات عطاء لإبنتها تتحرى رأيها بتسائلها: هيا يا صغيرتي أجيبي أباك.
قبضت المعنية على قماش عبائتها النيلية ترطب شفتيها مجيبةً بحياء فطري: إن رضي أبي فأنا راضية كذلك.
تنهدت عطاء محولة بصرها لزوجها وهي تردد: هَا قد سمعتها يا عزيزي هي موافقة إذا وافقت أنت لا غير.
كرر الأخير تسائله بحنو أبوي: أنا لا إعتراض لدي خاصة أنّ وائل أعلمني أنّ الدور الخاص بهاني جاهز تمامًا و تبقى بعض الرتوشات البسيطة التي سوف ينهيها بسهولة، و الأهم أنّ هاني هو تربيتنا و أنا أثق به و بخلقه و رجولته تمام الثقة و الحمد لله، لهذا هل أعطي موافقتي يا إبنتي؟
تخضبت وجنتي الأخرى و مشاعر شتى تجتاحها و تبعثرها فزفرت تبث مع زفراتها ضياعها و حيرتها مجيبةً بخفوت: نعم يا أبي
إفتر ثغر رضا عن بسمة دافئة مقرًا بلين: حسنًا سوف أخبرهم بموافقتنا و خلال شهرين بإذن الله سوف يكون الزفاف ..
:
•♡•
:
ولجت سحر للغرفة المخصصة لهما بأحد أجنحة الفندق متوغلة بها أكثر و قد بدأ التوتر يتسلل لها تدريجيًا لتقف بقلب الغرفة بحيرة و تسائل، فدلف رعد مغلقًا الباب خلفه يناظرها و هي توليه ظهرها متأملاً إياها بفستانها الأرستقراطي الذي غطاه البرنوس العرائسي حاجبًا تفاصيلها كاملة فلا يرى منها شيئاً غير البياض الذي يلفها، فعلت ثغره بسمة ساخرة فمن يراها ساكنة و صامتة هكذا بوفقتها تلك سيخمن لوهلة أنها فتاة وديعة و مسكينة، فتنهد مرددا بجمودٍ: إذهبي لذلك الباب الذي على يساركِ فقد وضعوا حقائبكِ كلها هناك
تحركت المعنية بخطواتها الحثيثة حيث الباب المقصود تقبض على الفستان بكلتا كفيها والجة للغرفة الصغيرة ليقع بصرها على مجموعة حقائب مصفوفة قرب بعضها البعض.
فأسرعت بغلق الباب وراءها مزيلة البرنوس من فوقها معلقة إياها على المشجب، فإنحنت قليلاً فاتحة أول حقيبة هامسة بترقب مرتبك: أتمنى أن تكون شهد وضعت كما أوصيتها به.
بحثتت بين الثياب عن غايتها مغمغمةً بسخط: لماذا كل الملابس مكشوفة ؟ .. سامحكِ الله يا جولي ..
تهللت أساريرها مخرجة إحدى أثوابها التي إشترتها سابقاً متنهدة براحة لتعقب بعدها بحيوية ظريفة: و أخيراً على الأقل هذا لحد الركبة و ليس للفخذ ..تستحقين هدية يا شهد لأنّكِ سمعتِ الكلام و خبئتِ لي بعض القطع المحتشمة..
فإستقامت رافعة كفيها لطرحتها و تاجها تحاول نزعهما بلطف من فوق رأسها، بعدها لفستانها الذي وجدت صعوبة في نزعه مما أضطرها لإستغراق وقت أكثر، فتنهدت بنهاية المطاف بعد أن أنهت إرتداء فستانها بلونه الفيروزي الذي به رسموات لورودٍ جورية صغيرة ذو حاملات رفيعة يصل للركبة، فزفرت بضيق حقيقي تشعر بأنّ لباسها لازال مكشوفاً متمتمةً بحنق: سحقًا، سيخمن ذلك المتبجح أنني أحاول إغراءه، تبًا ..تبًا
فأسرعت بغسل وجهها مزيلة كل مساحيق التجميل رافعة بعدها شعرها على شكل كعكة بسيطة تناثرت منها خصلات خفيفة، حيث ناظرت نفسها بعدها بالمرآة تشعر بالإمتعاض من مظهرها الذي بدى متعريًا قليلاً فأسرعت حيث حقائبها تبحث عن شيئ تداري به ذراعيها المكشوفين لتهمس بغضب: يا إلهي كلهم أسوء من بعض ..
أغلقت الحقيبة ضاربة إياها بسخط مستقيمة بعدها و قد تسرب الإنزعاج لكيانها فقد عزت عليها كرامتها أن يراها هكذا لتغمغم بسخرية مريرة: لن أبالي برأيه فليظن ما يظن أو يضرب رأسه على أقرب جدار ..
لتغادر بعدها تجول بنظرها بأرجاء الغرفة فلمحت رعد الذي كان موليها ظهره قرب الخزانة يبحث عن شيئ ما بها
فتنهدت متقدمة من السرير رافعة اللحاف كي تغفو قليلاً فصدقا التعب أنهكها، لتعلو تقطيبة خفيفة جبينها محتارة أين سينام رعد ذاك إن كانت هي ستستخدم السرير ؟! فلوت شفتها مستفهمة منه ببرود: أين ستنام؟
تابع رعد فتح أزراره مجيبًا بجمود: أين ينام البشر عادة !!
قلبت مقلتيها مرددةً بتهكم صريح: عادةً البشر يستعملون السرير لكن بما أنني لن أستعمله معك فأكيد ستنام أنت بمكان آخر ؟
تغضنت تقاسيم وجهه مستديرًا لها بحدة فوقعت عيناه على مظهرها ذاك بفستانها القصير الذي أبرز ساقيها و ذراعيها الأبيضين، حيث تأملها ببطئ شديد مما أربك الأخرى و جعلها تتورد بحياء فطري فرفعت كفها مبعدة خصلة خلف أذنها متسائلة بوجنتين مخضبتين: هلا توقفت عن النظر لي هكذا.
إفتر ثغره عن إبتسامة مضلمة متحدثًا بنبرة كساها التهكم: هل هذه محاولة إغراء؟
تطلعت إليه بذهول طفيف لتتحول لضحكة خفيفة بعدها مجيبةً بإنشداه حقيقي: أنا !! أغريك أنت ؟
نزع قميصه ليبقى بفانيلاً داخلية سوداء متابعًا النظر لها من الأعلى للأسفل بعيون متفحصة مصرحًا ببرود: خمنت فقط..إن كانت هذه غايتكِ فصدقًا تبدين فاشلة بهذا الأمر فمظهركِ هذا لا يغري حتى قطط الشوارع ..
تخصرت سحر معقبةً بإستفزاز ساخر: حقاً ؟ إذًا لا أغري قطط الشوارع حتى !! بل قل أنك أساسًا لا تتفاعل لهذا بقيتي عازباً كل هذا الوقت و تفضلت أنا بالستر عليك.
رفع حاجبه مستفهمًا بنبرة تتقد خطرًا: عفواً !!
تجاهلته الأخيرة مبعدة اللحاف عن سرير مجيبةً بملل: مثلما سمعت
تقدم ناحيتها بمحياه الواجم و مقلتان مضلمتان فتوجست منه متراجعة للخلف قليلا فهسهس بخفوت: إذًا لا أتفاعل و أنتِ تفضلتِ بالستر علي صحيح ؟
رمقته بتحدي و هامة مرفوعة تعانق عنان السماء قائلة: أنت أدرى بنفسك
قبض عليها من ذراعها راميًا إياها على السرير مرددًا بفحيح: سأريكِ إذًا إن كنت لا أتفاعل.
همت سحر بالوقوف إلا أنه دفعها قابضًا على ذراعيها مثبتًا إياهما على السرير بجانبها بسرعة فائقة محاصرًا إياها بجسده وهو يعلوها فصرخت بشراسة: إبتعد عني أيها الحقير.
مال عليها أكثر و قد ساد الضلام عيناه مرددًا بشر: سوف أثبت لك أنني أتفاعل مع الإناث يا زوجتي، صحيح أنكِ لا تعتبرين من هذا الصنف، لكن لابأس بالتجربة معكِ
حاولت نزع رسغيها من كف يده إلا أنها لم تستطع فهو يفوقها قوة عشرات المرات، فتحاملت على نفسها محركة ذاتها هادرة به بغضب مشتعل: إذهب وجربها مع حقيراتك أيها المعتوه، والآن إبتعد عني قبل أن أمسح بكرامتك الغبية الأرض.
رفع كلتا ذراعيها فوق رأسها ممسكًا إياهما بكف واحد متحدثًا بهسيس: أنتِ زوجتي و حلالي لهذا سأبهركِ بالتفاعل يا قطتي.
حيث أنزل كفه لفستانها متجاهلاً تحركها و محاولاتها المستميتة لإبعاد هيمنته عنها رافعاً فستانها قليلاً فصرخت به بحنق: أبعد يدك عني أيها المنحرف الفاسد.
صفن بمقلتيها اللازوردية التي تشع توحشًا مجيبًا بنبرة صقيعية: لا إنحراف بين الأزواج يا حرمي.
تشعر بغليان فائر بأوردتها صدقًا تريد ضرب هذا الوغد فتسارعت أنفاسها مرددةً بتمرد: هل ستغتصبني أيها الخسيس هَا ؟ أتعلم أمرًا تبًا لك و للحظة موافقتي على زواجي الغبي منك و الآن إبتعد عني
إنحنى عليها فإنكمشت برهبة لتختلط أنفاسهما مع بعض يناظرها ملأ عينيه معقبًا بنبرة غلفها المكر: لا إغتصاب بين الأزواج يا صغيرة، هذا حق شرعي و يأخذ بالرضا أو بالغصب
هدرت عيناها بعاصفة كاسحة و هي تقول بعصبية مكبوتة: الحيوانات فقط من تأخذ بالغصب، و صدقني سوف أستحم بدمك إن تجرأت على لمسي و أنت تدرك جيداً أنني سوف أنفذ تهديدي يا هذا.
طفت بسمة مضلمة على ثغره قارصًا فخذها بخفة مما أوجعها فحاولت التحرر من قيده و جبروته اللحظي مرددةً بشراسة: إبتعد عني أيها الحقير البائس.
ضغط على رسغيها بقوة أكبر مصرحًا بشرٍ يتقادح من بين عينيه: حركتكِ وثورانكِ هذا لا يساعد أبدًا يا زوجتي المصون
حاولت ضربه بركبتها على خصره إلا أنه قبض عليها بقوة يضغط على ركبتها تلك بأنامله مسبباً لها ألمًا طفيفاً مرددًا بغضب: تؤتؤ يا قطتي كل هذا لا ينفع معي فحجمكِ الصغير هذا يشبه حبة الأرز التي لا فائدة منها
إتقدت مقلتيها توحشًا أنثويًا مجيبةً بعنفوان: معك حق، فكذلك حجمك البدين هذا يشبه فرس النهر مسكنه المستنقعات
تشنج فكه بغضب لتتحرك من تحته محاولة فك حصاره عنها حيث ثارت عيناه السوداوين و علاَ صوته الغاضب كدوي الإنفجارات: كفاكِ حركة.
تخشبت المعنية بصدمة وقد هالها صوته الهادر تناظر محياه الذي كساه الغضب الأسود فإنحنى عليها أكثر و قد بدأت شياطينه تتخذ روحه مرتعًا خصبًا مهسهسًا: إعتذري فورًا
إهتزت مقلتيها تنفي برأسها بعناد قائلة: مستحيل، بأحلامك الغبية و لن يحدث ذلك.
أومئ لها ببطئ يناظرها بعينين صقريتين مجيبًا: حسنًا إذًا
رفع كفه لحمالتها منزلاً إياها ببطئ مستفز من كتفها فهدرت به بغضب ساعية لتخليص نفسها من حصاره: إبتعد عني يا قليل الأدب.
أخفض وجهه ناحيتها مرددًا بفحيح: ششش لا تصعبي الأمر على نفسكِ و كفاكِ حركة
تطلعت إليه بغضب حقيقي سرى بأوردتها مهسهسة بتمردها المعتاد: أيها المدلل أتريد إثبات ذاتك الحقيرة من خلال الإعتداء علي.
زجرها بها بنبرة حادة تشع جنوناً: قلت إعتذري
إنتفضت بشدة تناظره بعينين وجلتين مستفهمة بإرتباك جلي: و إن لم أفعل؟
طفت بسمة ذئبية على ثغره أقلقت دواخلها ليجيبها بتلاعب: حينها سوف أثبت لك أنني أتفاعل مع جنس الإناث يا صغيرة
إضطرب قلبها بعنف مأسورة بسطوة عينيه التي لا فكاك منهما، فرطبت شفتيها تدرس الأمر بعقلها و تنقحه جيداً فهي بكلتا الحالتين لن تستطيع إزاحته عنها لقوته الجسمية فهو يفوقها أضعافاً و يستطيع بسهولة هزيمتها، فإزدرت ريقها مرددةً ببراءة مفتعلة: حسنًا لا داعي للغضب يا رعدوش، أنا أعتذر
ضيق عينيه بشك فطبعًا لن يثق بسكونها المفاجئ و خضوعها السريع هذا ليأمرها بجمود: كرري إعتذاركِ
خيم الصمت محدقة بعمق عينيه اللتان بدتا لها لوهلة كلؤلؤتين سوداويتين فأجابت برقة: أنا أعتذر يا زوجي العزيز و حقك علي طبعًا، فكيف لي أن أشك بتفاعلك عيب علي و الله، فماشاء الله واضح أنك تتفاعل حتى مع خنفساء أرملة أو كلبة جرباء
تطلع إليها بنظرات باردة لا تنم على أي شيء فإنحنى أكثر لتنكمش هي بصورة أكبر هامسًا لها قرب أذنها بسخرية مريرة: إبقي هكذا كزوجة مطيعة و هرة وديعة و لا تخرجيني عن طوري يا قطتي
تغضن جبينها تجز على أسنانها بحنق كبير يعتمل بكيانها فتبسمت إبتسامة صفراء ترفرف برمشها عدة مرات معقبةً بلطف شديد: أنت تأمر أمراً يا رعدوشي، والآن من فضلك هلاَ نهضت من فوقي فرسغَي الإثنين يؤلمانني كثيرًا
طالعها بريبة لهنيهة مستغرباً هدوءها اللحظي فأبعد كفيه عنها مستقيمًا من عليها يناظرها بشك لتقع عيناه على فستانها الذي إرتفع قليلاً فأسرعت هي تغطي فخذيها بوجهٍ متورد، ليبتعد عنها مستديرًا بهدوء، حيث إتقدت مقلتيها شررًا واقفة بسرعة تصعد على السرير تأخذ الوسائد تضربه بها فإلتفت لها بوجه ينذر خطراً رافعاً كفه مبعدًا الوسادة الثانية بسهولة عن وجهه هادرًا بها: توقفي عن سخافتكِ
حملت سحر الوسادة الثالثة مرددةً بشراسة: تبا لك ، هل صدقت أنني سأكون حملاً مسالمًا يا رعدوش ..أووه أنت مثير للشفقة حقاً
فضربته بالوسادة بأقصى قوتها صارخة بها: إذهب للجحيم أيها المدلل البائس.
أبعد الوسادة بملل عنه و بعدها الأخرى، فحولت سحر بصرها على السرير فلم تعثر على أي وسادة أخرى ليتحرك رعد نحوها لتسرع هي بالهرب من الجهة الأخرى تأخذ هاتفها بسرعة تضغط عليه كي تتصل بوالدها، فرفعت بعدها سبابتها بوجهه مشيرة لهاتفها هادرة به: سوف أعلم أبي أنك تحاول الإعتداء علي
تخشب رعد بمكانه و قد علت الصدمة محياه يناظر هاتفها الذي بكفها مستفهمًا بإنشداه: هل بلغت بكِ الوقاحة كي تعلميه بالكذب ؟
رمقته بإستغراب متسائلة هي الأخرى بحدة: أووه هيا يا رعدوش ألم تتحرش بي منذ قليل و كنت سوف تغتصبني كحيوان بربري هَا ؟ لو لم أسايرك للحظة لكنت الآن مغتصبة من قبلك.
تغضن جبينه متسائلاً لوهلة لماذا هي غبية هكذا هل صدقت حقاً أنه قد يفكر بأخذها عنوة ؟ فطحن ضروسه واضعًا كفيه بجيبي بنطاله الأسود مرددًا بجمود تام: هيا إتصلي به وأعلميه أنّ زوجك تحرش بكِ بليلة الدخلة والتي واضح جداً أنها ليلة حميمية وكأي عروسين سوف تكون بها ما هو أكثر عمقاً من التحرش السطحي
إشتعلت وجنتيها حياءًا هادرة به بخجل: كفاك وقاحة وقلة أدب .. أساساً أبي يعلم طبيعة زواجنا و بأننا إتفقنا أنه على الورق فقط يعني يدرك جيداً أنك لن تقربني بتاتًا
توسعت عينيه قائلاً بذهول: هل أعلمته حقاً ؟!
أومئت له إيجاباً معقبةً بعيون تتقد تحديًا: و هل أبدو لك فتاة تخدع أباها، الحمد لله أبي يدرك كل تحركاتي، بل أفتخر أنني آخذ مباركته عند كل خطوة أخطوها بحياتي.
تشنج فك الأخير يشعر بدمه يفور فهذه المستفزة سوف تجعله يبدو كمتلاعب أمام عمه و هو الذي يسعى قدر الإمكان أن لا يخيب ظنه صابراً على هذا الكابوس المتمثل أمامه بهيئة أنثى ذو فستان قصير و سيقان بيضاء
تخضبت وجنتي سحر لعيونه المدققة هادرة به: كفاك تفحصًا لي كأنني سلعة
إرتفعت زاوية شفتاه ببسمة مضلمة مجيبًا إياها: فقط أفكر على أي أساس سوف أتحرش بكِ، فشكلكِ يوحي كأنكِ دمية صغيرة تدعو للعلب بها و ليس للتحرش ولا حتى للتعدي كما تدعين.
تشعر بغليان فائر بأوردتها مرددةً بغضب: حين أتصل بأبي وأعلمه عن حقارتك تلك حينها أعلمه ما قلته توًا أيها الإبن البار و المثالي ..
كشر وجهه متقدماً منها إلا أنها هددته بالضغط على الإتصال فطحن ضروسه متمالكًا حنقه المتعاظم، ليتحرك بعدها حيث خزانته مخرجًا منها ثياب نومه متجاهلاً إياها هي و كوارثها التي سوف تسبب له يوماً ما جلطة.
راقبته المعنية و هو يتحرك حيث الغرفة الصغيرة كي يغير ثيابه فتمتمت بتهكم: على أساس إن غير أمامي سوف يغريني بعضلاته الرياضية تلك ..متبجح مغرور
فتحركت حيث السرير مستلقية عليه رافعة اللحاف فوقها واضعة الهاتف قربها بعد أن وضعت تنبيه على موعد قيامها المعتاد هامسة بسخط: تبا له عكر مزاجي حقاً
بعد لحظات برز رعد يجول ببصره بالغرفة فإستلقت سحر تشعر بالنعاس تحضن وسادتها مرددةً بتثائب: فلتنم على الأريكة أو على الأرض يا رعدوش
رمقها بحدة مهسهسًا بحنق: توقفي عن ذلك الإسم اللعين
رمشت بتعب تدعك عينيها مبعدة خصلاتها عن وجهها قائلة بخفوت: ما به رعدوش، إنه إسم قبيح مثلك تماماً
زم شفتيه آخذاً وسادة من الأرض واضعًا إياها على الأريكة التي تبدو صغيرة مقارنة بطوله مستلقيًا عليها، فتهادى له صوت بلوته المتذمر: أغلق النور فأكيد لن أقف أنا لفعل ذلك.
تجاهلها الأخير واضعًا ذراعه على عينيه بصمت تام، ليخترق مسمعها صوتها مجدداً والذي واضح أنها لن تنام قبل تنفيذ مطلبها: رعد ..رعد..رعدوش ..يا متبجح يا مدلل ..أغلق النور ..هيا ..هيا
تشنج فكه كاظمًا غضبه ليستقيم يرمقها بنظرات مضلمة فبدت له شبه نائمة و هي تضم بقوة وسادتها الصغيرة لتفتح عينيها قليلاً مبتسمة برقة مشيرة بكفها له وهي تقول: أووه هيا يا رعدوش..كلها بضع خطوات ..كن زوجًا لطيفاً و أغلق النور فأنا لا أنام به
تنهد بتعب فواضح أن أيامه معها ستكون كارثية كلها ليتحرك مغلقًا النور عائدا لمكان نومه مرددًا بجمود: فجراً سوف نتحرك لوهران
غمغمت بضيق بدى لوهلة تذمرًا طفوليا: وهل ضروري أن نفعل ذلك، فلنعد للقصر فقط
كظم غضبه صدقًا بدأ يعاني غليانا بدمه: سوف نتحرك كما وعدنا والدتكِ لقضاء بضع أيام بها كشهر عسل ذاك لهذا لا تثيري جنوني
عبست الأخيرة تفتح ثم تغلق عينيها تطالع الضلام الذي حل بالغرفة مرددةً بإعتراض: فلنقل لها أننا غيرنا رأينا لا غير
جز على أسنانه صدقًا هذه المخلوقة تجبره على التحدث كثيرًا فهدر بحنق: إن كنت معتادة على معارضة والدتكِ فالحمد لله أنا لست مثلكِ و كل طلب منها هو بمثابة أمر لي، لهذا أغلقي فمكِ ذاك و نامي يا بلوة حياتي ..
لوت سحر شفتيها متمتمةً بتهكم ناعس: لست مثلكِ نينينينيني بلوة حياتي نينينينيني تبًا لك
::
مدت سحر كفها مغلقة رنين هاتفها مستقيمة بنعاس تردد أذكارها فرمقت رعد لوهلة من بين الضلام المنتشر الذي تخلله بعض الأنوار الخارجية فبدى نائماً بعمق، فإتجهت للحمام كي تتوضئ و تصلي قيامها، وبعد لحظات إرتدت إسدالها واضعة السجادة هامسة بخفوت: أظنّ القبلة من هنا، فحين صليت العشاء مع البنات كانت بهذه الجهة تمامًا
بعد لحظات عديدة كانت قد مرت سلمت من صلاتها ترتل بخفوت شديد إحدى الزهرواين المحفوظ بصدرها منتظرة آذان الفجر، بعد وقت وقفت نازعة إسدالها لينساب شعرها متحررًا من ربطته متجهة بعدها للشرفة فاتحة بابها الزجاجي متوغلة بها متكئة على الحاجز تناظر الأبنية الماثلة أمامها تخوض، تفكيرا بعقلها للمنعرج الذي حدث بحياتها من صراعات نفسية و آلامًا خاضتها و حطمت بنيانها الداخلية لتستيقظ من تحت الركام المتهاطل عليها ببصيرة جديدة و روح أقوى تحاول التمسك بمن حولها قدر الإمكان خاصة أنهم فلحوا و بجدارة بكسب ثقتها، فزفرت بتعب مرجعة موضوع زواجها هذا لمؤخرة ذهنها حتى تجد حلاً له و تحرر نفسها منه خاصة أنها الآن مرتبطة وأمام كل العالم برعد ذاك .
بعد هنيهات علا آذان الصبح بالمكان فتبسمت سحر برقة ماسحة بكف يدها ذراعها بعد أن تخللت نسمات البرد عظامها و شعور الراحة يرتمي بين خلجاتها تأثراً بالآذان تردد بسرها وراءه، لتتحرك بعدها كي تصلي فغيرت مسارها حيث رعد كي توقظه عساه يصلي هو أيضًا فهمست منادية عليه: رعد...هاي أنت.
لم يستجب لها فهو يبدو غارقا بنومه لكن بدى جبينه متعرقًا لتعلو تقطيبة خفيفة جبينها فمدت كفها لكتفه تحركه بخفة مرددةً بخفوت: إستيقظ...رعد
فتح عينيه فجأة مادًا كفه بسرعة قابضًا على رقبتها بقوة أفزعتها مسقطًا إياها على الأرض و هو فوقها، فحاولت إبعاد كفه عن رقبتها تحارب كي تتنفس ضاربة بطنه بقوة بقدمها لكن دون جدوى فهو يبدو مغيبا تمامًا فضربت كتفه بكفها مردفة بصعوبة: إبتعد عني
إستفاق من دوامته مزيحًا كفه عنها بسرعة متمالكًا نفسه ليجف حلقه وقد إختلج قلبه خوفًا عليها فإستفهم بقلق: هل أنتِ بخير؟
سعلت سحر واضعة كفها على رقبتها محاولة إسترجاع أنفاسها و تهدئة روع نبضاتها المتلاحقة لتنتفض بشدة مبتعدة عنه تزحف للخلف تناظره بمقلتين وجلتين كأنه مجرم، فإضطرب قلبه بعنف يشعر بالحرج والشفقة عليها فهمس بندم: لم أقصد..
ثارت عيناها هادرة بوجهه: لم تقصد هَا ؟ كنت تريد قتلي و بعدها تقول لي لم أقصد ..على الأقل إعتذر مثل البشر
إمتقع وجهه مستقيمًا بوقفته يناظرها بين الضلام مجيبًا بجمود: لم يكن بقصدي إفهمي ..لحظة تهور فلم أعتد على وجود أحد معي بالغرفة لهذا رد فعلي كان دفاعي لا غير
وقفت هي الأخرى مجيبةً بسخط: كدت تخنقني و من أول ساعات زواجنا ماذا تركت للأيام القادمة إذا ،هل سوف تطعنني بالسكين مثلاً ؟
زفر بحنق محاولاً تمالك أعصابه و مقدرًا لهيجانها اللحظي بسبب إندفاعه الأرعن فهتف بصبر: لقد وضحت لكِ نيتي لهذا كفاكِ تذمرًا
توسعت عينيها متقدمة منه مرددةً بشراسة: إذا إعتذر لي
رفع حاجبه مستفهمًا بضيق: عفواً ؟!
تحركت سحر حيث زر الأنوار فاتحة إياهم متقدمة منه بحنق أنثوي قائلة: هكذا أفضل عساني أرى تعابير وجهك الممل ..و الآن إعتذر فلقد كدت تقتلني منذ لحظات
تشنج فك الأخير صدقًا هي كتلة إزعاج فهم بالرد إلا أنه توقف لوهلة يناظر شعرها ذاك المنساب حولها بأريحية و الذي بدى له طويلاً جدا فقد تجاوز خصرها بكثير، توردت سحر لنظراته تلك فرددت بضيق: أنا أنتظر
أبعد بصره عن شعرها البندقي الطويل ذاك متقدماً منها و عيونه تتقد شررًا معقبًا: قلت لكِ لم أقصد يا كابوس حياتي ..لهذا كفاكِ دراما و أساسًا لماذا إقتربت مني فأنا لدي حساسية من اللمس و الإقتراب
رفعت سحر حاجبيها بإستغراب مجيبةً: أولاً حاولت إيقاظك لصلاة الفجر فقط كي لا تضيعها .. ثانيًا حساسية من اللمس؟! ألست أنت نفسك من كنت تعانق أبي بعقد القران
تشنج فكه مجيبًا بغضب حاول تحجيمه قدر الإمكان: أجل يا بلوتي هناك بعض الأشخاص الذين مسموح لهم بذلك منهم والداك فقط هل فهمتِ ؟
أصدرت سحر تشه ساخرة مبعدة خصلة خلف أذنها فتحركت معها مقلتاه قائلة بتهكم: من يسمعك تقول هذا سيتوقع أنني متشوقة للإقتراب منك و لمسك يا زوجي العزيز
ناظرها بجمود متجاهلاً إياها متحركًا حيث الحمام كي يتوضأ، فتمتمت سحر بتهكم: لدي حساسية من اللمس نينينينيني
فأعادت فرش سجادتها لتحتار هل سيذهب للمسجد أو يصلي هنا فإن صلى هنا يجدر به أن يؤمها بما أنه الرجل هنا، فزمت شفتيها تنتظر خروجه كي تسأله، ليتجلى لها بعد لحظات فتسائت بهدوء: هل سوف تذهب للمسجد ؟
أخرج إحدى قمصانه مرتديًا إياه مجيبًا بجمود: أجل و حين أعود يفضل أن أجد جاهزة كي ننطلق للسفر
زمت شفتيها هامسة بهدوء: حسنًا
ليتحرك بعدها إلا أنه توقف فجأة موجها بصره للباب الشرفة المفتوح ليقر بتسائله: لماذا ذلك الباب مفتوح ؟
حولت سحر لمقصده فهز كتفيها مصرحةً بملل: فتحته منذ لحظات كي أتنفس قليلاً
رفع حاجبه عليها يناظرها بفستانها القصير و ذراعيها المكشوفين و شعرها المنساب حولها بكل جاذبية بهية مستفهمًا بنبرة تشع خطراً: هل خرجتِ للشرفة ؟
تغضنت تقاسيم المعنية مجيبةً: أجل كنت هناك لعدة دقائق
كور قبضته متطلعا إليها بغضب حقيقي سرى بأوردته و سألها بشر يتقادح من بين عينيه وهو يدنو منها ببطئ: إذا حرمي المصون كنت مكشوفة بالشرفة و واضح أن من بالخارج قد تمتع بمنظرك هذا السافر
رمشت بأهدابها مرتين مستفهمة بسخرية صريحة: عفواً بما تفضلت ؟
إقترب منها أكثر وقد أعلنت مقلتاه السوداوين ثورانها فتراجعت هي للخلف حيث الجدار فهدر بها بحدة: هل كنت مكشوفة هكذا خارجاً ؟
إحمر وجهها و بان إنفعالها في زمة شفتيها مجيبةً بحدة مماثلة: كفاك صراخًا علي هل فهمت ؟ و أيضًا أين الإشكال إن كنت بالشرفة قليلاً بهذا الليل هل ستحبسني بالغرفة مثلاً كعبدة عندك
قبض على ذراعها محاصرًا إياها قرب الجدار مرددًا بهسيس مضلم: كان على الأقل بإمكانك إرتداء إسدالك بدلاً من جعلهم يمتعون ناظرهم بعرض مجاني
حاولت إزاحته عنها ووهج ناري إنبعث من مقلتيها هادرة به بسخط: إحترم نفسك و كفاك إتهامًا لي و إلزم حدك معي أحسن لك
ضغط على ذراعها أكثر محكمًا القبض عليها منحنيًا عليها يتوه بلازورد عينيها المشع ذاك مرددًا بفحيح: ممنوع منعاً باتاً أن يكشف منكِ و لو إنش هل فهمتِ أم أحفر كلامي بدماغكِ عنوةً
ضربت صدره و قد فاض كيلها معه متسلحة بكبريائها المعتاد: الحمد لله أعرف ديني جيدًا و لست بحاجة لك كي تمارس علي دور الزوج الغيور هل فهمت ؟ فأنت آخر شخص قد أكترث لرأيه.
ثبتها على الجدار هامسًا قرب أذنها بهسيس و أنفاسه تلفح رقبتها مرسلاً لها رعشة لكامل جسدها: لم نتفق على الإهانة يا قطتي و حسب شروط الزواج كنت قد أعلمتك أن تحترمينني و لا تعتدي على وقاري نهائياً
حاولت إبعاد هينته عنها مرددةً بسخط حقيقي: توقف عن مبالغتك، أساساً الأبنية كانت مضلمة و حتى غرفتي كان نورها مغلقا لهذا لن يراني أحد ما و لو شككت لوهلة أنني قد أُرى فأكيد كنت قد تسترت فالحمد أنا أخشى الله بالسر و بالعلن..
ران الصمت لوهلة و ملامح قاتمة قد كست محياه يرسم وجهها بعينيه تلك فإرتبكت الأخرى مبعدة إياه عنها متحركة حيث إسدالها كي ترتديه و تصلي ليصله صوته البارد كالصقيع: جهزي نفسكِ لحين عودتي
:
•♡•
:
تحركت جوليا ببهو القصر تحمل فنجان القهوة ليرن هاتفها بغتةً فتوقفت مخرجة إياه من جيب عبائتها النيلية لتتهلل أساريرها بفرحة جلية مجيبةً بسعادة: صغيرتي مرحبًا، كنت سأتصل بكِ لكنني تراجعت بآخر لحظة
تقدمت منها نور فعاتبتها بقولها: خالة جوليا لو طلبت مني إعداد القهوة لكنت فعلت بنفسي.
رمقتها المعنية بحنو مقدمة لها الفنجان مبعدة الهاتف قليلاً مصرحةً: لابأس بنيتي خذيها فقط لأدهم فهو قد طلبها مني، ستجدينه قرب المسبح.
إرتبكت نبضات المعنية لذكر إسمه مومئة بنعم آخذه الفنجان منها متحركة به بقلبٍ متقافز يسبقها عدة خطوات حيث فارسها الوسيم ..
لمحته من بعيد متخذًا مجلسًا على الأريكة منكبًا على المنضدة التي وضعت عليها مجموعة أوارق كان يتفحصها بتركيز فدنت منه أكثر مبتلعة ماء حلقها و قد أخفضت وجهها بخفرٍ شديد هامسة بخفوت: تفضل
أومئ لها بهدوء فإنحنت كي تضع الفنجان ليختل فجأة منسكبًا كله على الأوراق فتوسعت عيني نور وساد الهلع قلبها، ليستقيم هو بسرعة مبعدًا الأوراق لكن دون جدوى فقد كانت تقطر من القهوة التي تلطخت بها، فأسرعت نور تحاول هي الأخرى إنقاذ ما تستطيع إنقاذه مرددةً بحرج شديد: عذرًا لم ..لم أقصد و الله ..
وصلها همسه الجاد: لا بأس ..دعيهم فقط .
إنسابت دمعتها بندم قائلة بنشيج: سوف أحاول تجفيفهم كي لا يضيع عملك..
أوقف هذيان أحرفها بحزم رجولي: دعي الأوراق على المنضدة فقط.
همت بالإعتراض إلا أنه زجرها بحدة: نفذي فقط.
هطلت دموعها تشعر بأنها بلهاء أمامه معيدة الأوراق للمنضدة الزجاجية مغمغمةً بصوت متهدج: آسفة حقاً
تنهد بخفوت رافعاً عنها الحرج بقوله: لا داعي للإعتذار أساساً كانت أوراقا جانبية و ليست الأصلية ،فلم أطبع الرسمية بعد
ناظرته بأمل مستفهمة بتورد: حقاً ؟
أبعد ناظريه عنها للأوراق مجيبًا بجديته المعهودة: أجل كذلك، لهذا لا تحملي همًا
زفرت براحة هامسة برقة تداري بها نبضاتها التي كعادتها تختل بقربه: سوف أحضر لك فنجانا آخر.
جلس على الأريكة مجيبًا بهدوء: لا داعي لذلك
عبس محياها فوخزه ضميره معقبًا بعدها عساه يزيح غصتها التي تجلت على محياها ذاك: لكن لابأس بكأس عصير.
إبتسامة صغيرة شقت ثغرها مومئة بإيجاب قائلة: حاضر ثواني فقط يا سيد..أقصد يا أدهم.
فلملمت ضحكتها بصعوبة مسرعة الخطى حيث المطبخ بقلب تتقافز دقاته فيما بينها تاركة أدهم الذي شيعها بنظراته ليبتسم برجولية يهز رأسه على ظرافتها تلك ..
:
•♡•
:
تحركت منى مع شهد بساحات الجامعة الخارجية مستفهمة منها: البارحة يا مملة إتصلت بكِ ووجدت خطكِ مشغول مع من كنتِ تتحدثين ؟
قلبت شهد مقلتيها متسائلة بضجر: لماذا تتصلين أساساً كان عليكِ القدوم لجناحي بسهولة.
تململت منى مرددةً: لا تغيري الموضوع مع من كنت تتحدثين؟
زفرت شهد واضعة كفيها بجيبي تنورتها الوردية متابعة سيرها معها مجيبةً: إتصلت بي سحر و تحدثنا فقط
توقفت منى أمام إحدى السيارات مستفسرةً بفضول: و كيف هو رعد معها ؟
قهقهت شهد بحلاوة مصرحةً بتسائل مشابه: بل قولي كيف هي مع رعد، أختي و أعرفها أكيد أفقدته أعصابه
ضحكت منى بخفة تهز رأسها على التخيل بعقلها ملتفتة حيث السيارة ذات المرآة المضللة منحنية عليها تتأمل وجهها و تعدل وشاحها من جوانبها هامسة بشقاوة: أراهن أنه الآن يفكر بالإنتحار المسكين
هزت شهد كتفيها مجيبةً بدفاع: أبدًا سحر أختي ملاك لطيف
أخرجت منى ملمع شفاه واضعة القليل منه على شفافها فزجرتها شهد بحدة: منى نحن بالشارع فلتخجلي، و قد يأتي صاحب السيارة بأي لحظة إستحي قليلاً
رطبت الأخرى شفتيها مصرحةً بملل: هو فقط ملمع بسيط كي أحافظ على نعومة شفتي لا غير لهذا كفاكِ مبالغةً، صدقًا أصبحتِ مثل سحر التي كلها مواعظ وحكم
هز شهاب رأسه على هذه الفتاة الغريبة التي كانت تستخدم زجاج نافذة سيارته كمرآة تجميلية، فضغط على أحد الأزرار فنزلت النافذة ببطئ لتتصلب منى بمكانها فاغرة فاهها فهي لم تعلم أنّ هناك شخص داخل السيارة، ويا لصدفتها الرائعة كان أستاذها الجديد ذاك !!
رفع شهاب حاجبه على تخشبها اللحظي ووجهها الذي شحب فجأة في حين قد كبحت شهد ضحكتها بصعوبة على موقف منى المحرج، هذه الأخيرة التي رفعت كفها تحييه قائلة ببلاهة: مرحبًا أستاذ
إفتر ثغره عن بسمة ساخرة يرد تحيتها: أهلاً تلميذتي
إرتبكت منى محتارة كيف تتصرف ففغرت فاهها ثم أغلقته بعجز مغمغمةً بعدها بتهرب: حسنًا... وداعًا أستاذ
فأسرعت بعدها الخطى قابضة على رسغ شهد تجرها معها للمجهول المهم أن تبتعد عن الموقف المحرج الذي هي به، تاركة شهاب يرمق خطواتها من بعيد بمقلتان مستغربتان ..
في حين قد جزت شهد على أسنانها نازعة مرفقها من كف الأخرى متسائلة بضيق حقيقي: لماذا تجرينني كبقرة فقدت مسارها
ضربت منى الأرض بقدمها تدور بلا هدى بمكانها مرددةً بحنق: ذلك الأستاذ اللئيم دائمًا يظهر لي بمواقف محرجة لا غير...سيظنني فتاة حمقاء
ضحكت شهد بخفة مصرحةً بإستفزاز: هو المسكين ليس ذنبه بل أنتِ من تضع نفسها بمواقف سخيفة
إشتعلت مقلتي منى رافعة سبابتها بوجه الأخرى هادرة: شهد لا تفقديني صبري معكِ، هل أنتِ معي أو معه ؟
تغضنت تقاسيم المعنية معقبةً على قولها: هذه كلمة حق و بحياد تام و موضوعية أيضًا
لوت منى شفتيها بإمتعاض جلي هامسة: لا أعرف لماذا أصبحت أكرهكِ يا شهد
قهقهت الأخرى بحلاوة ممسكة بذراعها محركة إياها معها وهي تقول: حبيبتي يا منى حسنًا تعالي فلنذهب للغذاء سوف أدعوكِ بنفسي كترضية لكِ
لملمت الأخرى بسمتها مغمغمةً بضيق: حسنًا هيا دعيني أفلسكِ قليلاً لابأس
:
•♡•
:
طفت بسمة حانية على ثغر ضحى تطالع بمقلتين معجبتين مجموعة الخواتم أمامها فرددت بلين: هيا يا سهام إختاري ما يعجبكِ يا إبنتي
وضع هاني كفيه بجيبي بنطاله يطالع ماهو معروض أمامه من خواتم الخطوبة ليبتسم بتلاعب و أخيراً ستصبح خطيبته رسمياً و لم يبقى إلا قليل من الوقت لتصبح زوجته و حينها سيستفرد بها، فقد أصر على والدته أن يخرجوا لإقتناء الخواتم و هَا هم يفعلون ما أراد
دنت سهام مع والدتها حيث القطع الخاصة بالخطوبة فأردفت عطاء ببسمة لطيفة لصاحب المحل: بني من فضلك هلاَ أخرجت تلك القطع التي على اليسار
أومئ لها المعني بعملية منفذاً مطلبها مخرجًا ما أرادت واضعًا إياهم قربها فتأملتهم سهام بصمتٍ ترمقهم بعيون منبهرة، حيث مسحت ضحى بدفئ على ظهرها مشجعة إياها: هيا يا كنتي إختاري أجملهم
توردت الأخيرة بحياء تجول ببصرها بينهم، حيث أخذت عطاء أحدهم تتأمله عن قربه مغمغمةً: هذا جميل جداً
أيدتها ضحى بقولها: صحيح هو كذلك ماشاء الله
زمت سهام شفتيها مصرحةً بعدم إقتناع: لكنه كبير و أنا لا أفضل إلا الأحجام البسيطة و الصغيرة
قهقهت ضحى برقة هامسة: ركزي على الأحجام الكبيرة أفضل فهاني هو من سيدفع يا إبنتي
لملمت عطاء بسمتها على مكر أختها معقبة على قولها ذلك: لكن بما أنها تحب القطع الصغيرة لا بأس فلندعها على راحتها
- أنا هنا أيضاً
كلمات حانقة نبس بها هاني بضجر بعد أن تناسوه كليًا، فشهقت ضحى بتمثيلية مصرحة بتهكم: عذراً بني لقد نسينا تمامًا أنك موجود
كبحت سهام ضحكتها ليقلب هاني مقلتيه فوالدته صدقًا لا تدخر جهدًا مطلقاً في إستفزازه و إخراجه عن سلميته فهتف بتهكم: أصيلة و الله يا أمي.
إنحنت المعنية على عطاء هامسة بأذنها: حسنًا فلندعهما قليلاً مع بعضهما يا عطاء
وافقتها الأخيرة بقولها: حسنًا لا بأس
أشارت ضحى لهاني قائلة: تقدم قليلاً بني و إختر معها خاتم فضة لك و أنا وعطاء سوف نتجول بالمحل قليلاً عسانا نجد بعض القطع الذهبية لنا
تراقصت بسمة عابثة على شفاهه مومئا بنعم فتحركت الإثنتان تتركانهما على راحتهما، في حين قد توردت سهام و علا خفق فؤادها تتلمس الخواتم أمامها بحياء شديد ..
فإقترب منها هاني مرددًا بتهكم صريح: هيا يا عروسي إختاري، كلها بضع خواتم غبية
رمقته بطرف عينها هامسة برقة: أنا محتارة
ناظرها ملأ عينيه فتخضبت وجنتيها بحمرة الخجل معيدة بصرها لما بين يديها حيث وصلها صوته الجاد: إختاري خاتمين
إنزوى حاجبيها بعدم فهم محولة نظرها له متسائلة: لما خاتمين ؟!
علت بسمة ثعلبية على ثغره مجيبًا بمكر: واحد لكِ يا عروسي و ثانيهما لزوجتي الثانية مستقبلاً
جف حلقها تناظره بمقلتين مرتعشتين تشعر بالأرض تهتز من تحتها مستفهمة بتلعثم: زوجتك الثانية !؟ هل ..هل سوف تتزوج من بعدي؟
ضحك بسخرية يتأمل شحوبها المباغت الذي كسى وجهها البهي ذاك مجيبًا بفجاجة: لا طبعًا بل سأضل وفيًا و مخلصاً لكِ طوال عمري يا عزيزتي
إضطرب قلبها بعنف فتقبضت على جانبها متسلحة بكبريائها الأنثوي مرددةً بثبات مختلق: بشرط أن أختار لك أنا العروس بنفسي
ثارت عيناه الفيروزيتين فكور قبضته مستفهمًا بحدة: إذا أنتِ موافقة على الأمر ؟
إبتلعت غصتها تداري ببسالة إنفاعلاتها الداخلية مصرحةً بهدوء: حقك طبعًا و سوف أختار لك عروسًا جميلة و وعد لن تكون شقراء بما أنك لا تفضلهم.
تشنج فكه فواضح أنها لا تبالي بزواجه الثاني نهائياً مع أنه لم يفكر أساسًا بذلك ألهذه الدرجة هي لا تبالي به، فإرتفعت زاوية شفتاه ببسمة ساخرة ماذا كان يتوقع مثلاً !! فهمس ببرود: جيد إذًا يبدو أنني سأعتمد على ذوقكِ لإختيار ضرتكِ القادمة
تطلعت إليه بوجه جامد لا ينم و لا يصرح عن شيئ كأنها تبحث بين مقلتيه تلك عن أطلال عاطفة كان يخصها بها هي وحدها ..عن رذاذ عشق كانت هي صاحبته ..لكن لم تعثر على شيئ ..سوى برودة تطل من فيروزيتيه تلك كمن تم حصرها بين جبال قطب جليدي ..
فقاطع نظراتهم صوت ضحى المستفهم: هل إتفقتما على إختيار معين؟
إختارت سهام بشكل عشوائي خاتم معين مجيبةً بإضطراب داخلي: هذا يا خالة أحببته
رمقت عطاء ما بيدها قائلة ببسمة حانية: إنه جميل لا بأس
أيدتها ضحى بقولها هي الأخرى: أجل هو كذلك ..
رانت سهام بنظراتها الجانبية حيث هاني الواقف قربها بصمتٍ تام مرددةً بعدها: و لقد طلب مني هاني إختيار خاتم آخر فهو يحتاجه مستقبلاً
تصلب المعني لوهلة يشتمها بسره على خبثها ذاك، حيث علت تقطيبة خفيفة جبين ضحى متسائلة بفضول: في ماذا سوف تحتاجه مستقبلاً يا بني؟
راوغها هاني يرمق خالته عطاء التي كانت تناظره هي الأخرى بعيون مستفهمة مجيبًا إياها: لا لشيئ معين ..فقط فكرت قد أهديها إياه بيوم عقد القران أيضًا
أصدرت عطاء صوتاً مستلطفًا فدنت منه ماسحة على ساعده بحنو و هي تقول: حبيبي يا هاني كم أنت مراعي و طيب
عقبت ضحى موضحة: سوف نشتري لها أطقم ذهب أخرى و ليس مجرد خاتم بسيط
تذمر هاني وبرطم قائلاً: هذه الأمور لا أفهم فيها بتاتًا، أنا علي فقط الجانب المادي و الباقي تصرفن به أنتن
قهقهت ضحى مرددةً بإستفزاز: ليست حجة يا حبيبي تعلم كيف تدلل زوجتك كي لا تفر منك من أول أسبوع زواج
حول هاني بصره لسهام التي كانت تناظر الخاتم بين يديها مجيبًا بتلاعب خفي: من هذه الناحية فسهام سوف تضل معي طوال العمر دون أن تفكر بهجري أبدًا
إختلت نبضات المعنية و علا هدير فؤادها بحضرته محاولة بلورة كلماته المبطنة فواضح أنها لا تحمل أي نية بريئة بتاتًا ..
فتسائلت بعدها ضحى بحيرة: هل سوف نقيم الخطبة أو لا، فأنا محتارة حقاً ؟
رددت أختها موضحة: دعينا ننتظر عودة سحر ورعد من شهر العسل بعدها نحدد.
طفت بسمة ماكرة ثغر هاني معقبًا على قولهما: فلننتظر عودتهما بعدها فلنعقد القران أفضل هكذا أحسن فخير البر عاجله يا خالة ..
إبتسامة صغيرة شقت ثغر خالته عطاء مصرحة: لابأس سوف أسأل رضا و بعدها نقرر
ربتت ضحى على ذراعها بلطف معقبةً: لا دعي الأمر لوائل هو سيحدثه كي يتفقا على المهر والشروط و غيرها و بعدها نحدد الخطبة وعقد القران مع بعض.
أومئت لها الأخرى مؤيدة قولها: حسنًا هكذا أفضل
:
•♡•
:
تململت سحر مغلقة التلفاز الذي لم يفلح في إبعاد شبح الضجر عنها محولة بصرها لرعد الذي كان بالشرفة يتحدث بالهاتف، فأصدرت صوتاً ساخرًا فمنذ أن وصلوا لهذه المدينة منذ أيام و حجزوا جناحاً بالفندق و هو لا يكف عن إجراء الإتصالات يتحدث فيها عن العمل و هي لم تغادر الجناح إلا لبضع دقائق تتجول بها بالفندق ثم تعود لغرفتها، فكلاهما يتجنبان بعض كي لا يحدث أي صدام بينهما، صدقًا تشعر بالملل يخنقها، فإستقامت من السرير مبعدة خصلة من شعرها المتناثر خلف أذنها متجهة لهاتفها كي تتصل بأهلها إلا أنها تراجعت متذكرة والدتها التي زجرتها بأن تكف عن كثرة الإتصالات بهم و تهتم بزوجها خلال أيام زواجهم الأولى، فوضعت هاتفها على مضض هامسة بتهكم: كيف أهتم بزوجي يا ترى، هل أرقص له مثلاً !!
فزفرت بضيق متجهة لهاتف الغرفة تطلب عشاءًا لهما والذي كان يبدأ وينتهي بصمت كلاهما، بعد لحظات كانت تدور بلا هدى تحرك مزهرية حينا و تتلاعب بالستائر حينا أخرى، لينتهي بها المطاف تقفز من السرير على سجاد الأرضية البني و فستانها القصير ذو اللون قرمزي يشاركها فرعنتها ..
أبعد رعد الهاتف عن أذنه يرمقها بنظراتٍ مبهمةٍ كيف تقفز من السرير ثم تصعد مرة أخرى عليه و تعيد تكرار نفس الفعلة، وشعرها الطويل ذاك يتراقص حولها مسايرًا دلالها البهي و فستانها القصير ذاك يعلو و ينزل وفقا لحركاتها، فتشنج فكه يرمق سيقانها تلك متسائلاً بسره أليس لديها ثيابا أكثر إحتشامًا مما ترتديه فهز رأسه عليها ليعود لهاتفه مجددًا محاولاً تجاهل تلك الأطراف البيضاء ..
قهقهت سحر برقة ترفع حمالة فستانها فوق كتفها مرددةً بسخرية من ذاتها: لو رآني زياد أقفز هكذا لتنمر علي تحت مسمى سنفورة قصيرة
فوجهت بصرها لرعد بالخارج حيث الشرفة فتحركت نحوه علها تستفزه قليلاً فيبعد هذا الملل عنها فنادت عليه: رعدوش
ففتحت باب الشرفة الزجاجي والجة لها ليحول رعد بصره لها لتضلم عيناه مقتربا منها قابضًا على ذراعها بقوة مدخلاً إياها للغرفة فهدرت به بشراسة: ما خطبك أيها الهمجي ؟
أغلق رعد هاتفه دافعاً إياها لقلب الغرفة فتقهقرت هي للخلف قليلاً مجيبًا بغضب أسود: ألم أنبهك أن لا تدخلي للشرفة إلا و أنت متسترة، أم أنكِ صماء لا تسمعين ؟
وهج ناري إنبعث من مقلتيها تدنو منه بحنق مجيبةً بتمرد: تبًا لك و لما لا تستعمل سوى همجيتك تلك أيها الوغد، أم أبدو لك جارية في متناول يديك ؟
هدر بها رعد فاقداً لصبره معها: منذ مجيئنا لهنا كم مرة نبهتكِ أنّ الخروج للشرفة لا يكون إلا بعد التستر التام و ليس بهذا المنظر المتعري ؟
طحنت سحر ضروسها تناظره بعينين ملتهبتين مرددةً: ألا يوجد بقاموسك الغبي ذاك شيئ إسمه نسيان مثلاً هَا !! فقط نسيت كعادتي أو عليك أن تتجبر علي أيها الضالم.
ثارت عيناه السوداوين مقتربا منها أكثر هادرًا بصوته الجهوري الذي أربكها لوهلة: نفذي الأمر و أغلقي فمكِ كفاني تحملاً لتمردكِ لحد الساعة.
رمشت بعينيها مرتين ثم إنعقد حاجبيها فاغرة فاهها كي ترد إلا أنها ما لبثت أن تراجعت لتعود للرد بشتيمة واحدة: تبًا لك أيها الجليدي الأحمق.
رفع حاجبه مستفهما بإنشداه: جليدي أحمق !! أنا ؟
ناظرته سحر بإستخفاف مجيبةً ببرود مستفز: بل جدتك التي خلفك.
لتتحرك متجاهلة إياه فصك على أسنانه قابضًا على ذراعها بعنف أوجعها يهزها بجنون: لسانكِ هذا سوف أقطعه لكِ أيتها الغبية لهذا إلجميه أفضل لكِ.
تطلعت إليه بغضب حقيقي سرى بأوردتها ضاربة صدره بقبضتها علها تزيحه عنها مجيبةً بشراسة: أووه أرعبتني حقًا، هل تدري كم عدد الحمقى الذين دست عليهم، بالبداية كانوا كلهم مثلهم يرغون هكذا لكن بنهاية المطاف كسرت هامتهم الغبية تلك فأصبحوا كجرذان أدعسها بقدمي هل فهمت ؟ والآن أبعد كفك القذر عني؟
أمسكها من فكها بقوة جعلها تناظره فإنحنى عليها لتختلط أنفاسها المتسارعة فهمس بفحيح مضلم: لستُ كمن سبقني يا حرمي، صدقيني سوف أعيد تربيتكِ من جديد و ستكونين بعدها زوجة لطيفة تسمع الكلام لا غير
تشعر بغليان فائر بأوردتها فرفعت قدمها تضرب ساقه بقوة لتكرر الفعلة عدة مرات محاولة إبعاد هيمنته عنها ليتركها بعد عدة لحظات حيث طفت بسمة متهكمة على ثغرها قائلة بسخرية مريرة: أحلامك تلك تثير شفقتي أيها الغر، صدقًا أنت لا تدرك مع من تتعامل يا زوجي العزيز (فدنت منه بمقلتين تشعان تحديًا مسترسلة بعنفوان) لا يغرك مظهري هذا صدقني قد أتحول لشيطان لا أحد يستطيع كبح جموحه إن فكرت باللعب معي لهذا كن زوجًا مؤقتاً لطيفاً و تجنب نار غضبي يا رعدوشي
رمقها بشر يتقادح من بين عينيه و قد توشح محياه بملامح قاتمة مبهمة فجذبها له بسرعة هامسًا بأذنها ببحة رجولية مربكة لدواخلها: سوف نرى مآلكِ إلى أين سيكون يا قطتي ..
قاطعهم رنين جرس الجناح فإنتفضت سحر مبتعدة عنه بسرعة ليتحرك هو بعيون متسائلة للباب ففتحه فبرز لها موظف الفندق الذي قدم له وجبة العشاء ، فشكره رعد يجر عربة المأكولات و هو يطحن ضروسه فدلف للغرفة متطلعًا لبلوة حياته تلك التي كانت تمشط شعرها فهدر بها بعصبية: هل طلبت الأكل؟
رمقته سحر من خلال إنعكاسه على المرآة لتجيبه بتهكم: لا ، بل الجن الأزرق
تشنج فكه صدقًا يريد ضربها بالمرآة التي قربها فأخذ شهيق ثم زفير مستفهمًا بصبر يحسد عليه: ألم أنبهك أنني أنا فقط من أحدثهم و أطلب الأكل
وضعت سحر المشط على التسريحة مبعدة شعرها المنساب خلف ظهرها مصرحة بسخرية: والله ليس ذنبي أن لك حساسية تجاه هذه الأمور، لم يبقى سوى أن تمنع عني الأكسجين
دنى منها يناظر هذه البلوة التي إبتلاه الله به معقبًا بجدية حانقة: أنا الرجل هنا و أنا المخول بالتحدث مع الرجال الذين في المطبخ بالأسفل لهذا هذا آخر تحذير، المرة القادمة سوف أزيل الهاتف من الغرفة وحينها كلمي الجدران أحسن
مطت سحر شفتيها هامسة بتهكم صريح: صدقًا كيف تتحمل نفسك، لا تطاق حقا
رمقها بحدة متجاهلاً إياها بعدها، فتحركت هي حيث عربة الأكل تتأمل أصنافه فعبست لأنّ أغلبها أصناف بحرية ملت منها لتحول بصرها لرعد الذي كان يقرأ بعض الأوراق قائلة بهدوء: هذا الأكل لا يعجبني
أجابها ببرود دون أن يحيد ببصره عن ما بيده: إذًا ؟
هزت سحر كتفيها معلقة بملل: هذا الفندق يعتمد على الأكل البحري بكثرة و صدقًا شبعت منه فلتحضر لي أكلاً من مطاعم أخرى
ناظرها ببرود فتنهد مخرجا هاتفا متصلاً بأحد المطاعم عساه يلبي مطلبها، فهمست سحر: و أخيراً لك فائدة ما
أبعد رعد الهاتف عن أذنه مستفهمًا منها بغضب: عفوًا ؟
رمشت سحر بأهدابها ممثلة البراءة التامة وهي تقول: إستهدي بالله يا رعدوش قلت شكراً فقط..
أبعد بصره عنها معيدًا الهاتف لأذنه متحدثًا مع الطرف الآخر، فلملمت المعنية ضحكتها مرددةً بتهكم: عصبي حقاً
:
•♡•
:
جز زياد على أسنانه معقبًا بحدة: أيها الحقير سوف تنفذ مخططك إذًا ؟
وصله صوت هاني بالطرف الآخر مقهقهًا برجولية: لماذا أنت متأزم هكذا يا أخي، بدلاً من أن تبارك لي و تدعمني في سعادتي هذه
تشنج فك الأخير مجيبًا بسخط: صدقًا أنت أبله و معتوه تعتقد أنك منتصر و سوف تنال إنتقامك الغبي منها، لكنك بالحقيقة لا تزيد سوى من عذاب نفسك
تهادى له صوت أنفاس الآخر الغاضبة فزاد زياد من جرعة إستفزازه متجولاً بالحديقة ليلاً: هيا يا هاني تدرك جيدًا أنك سوف تعاني مع عروسك القادمة، لهذا أنقذ نفسك الآن بما أنك على البر ..
- زياد
توقف المعني بعد أن إخترق جهازه السمعي صوت شهد المنادي عليه، فإستدار لها يناظرها و هي تتحرك نحوه بخطواتٍ خجلة و فستانها الأرجواني الهفهاف يسايرها بحلاوة مشيتها تلك، فوصله ضحكة هاني الشامتة مصرحًا: إذهب لصغيرتك أيها العاشق الغبي، و نفذ نصائحك الحكيمة مع نفسك قبل أن توجهني أنا.
ليغلق الهاتف بوجهه فتشنج فك زياد شاتمًا إياه بسره، متأملاً تلك الغزالة البهية التي تدنو منه على إستحياء فإبتسم بحب مجيبًا إياها: هل تحتاجين شيئًا ما يا شهد ؟
وقفت أمامه و التورد قد علاَ محياها البهي مرددةً بتذمر: لماذا أنت تخلف وعودك معي؟
تطلع إليها بذهول طفيف فضحك بعدها بخفة مستفهمًا بإنشداه حقيقي مشيرًا لنفسه: أنا !!
أومئت له شهد مصرحةً بعبوس: نعم أنت.
إهتز كتفيه بقهقهة لم يستطع إلجامها على ذلك العبوس الظريف مُقرًا بتسائله: حسنًا يا صغيرة بماذا وعدتكِ و أخلفت، هيا أعلميني كي أرقع هفوتي تلك.
ناظرته ملأ عينيها تتطلع لوسامته الرجولية تلك خاصة عيونه التي تبثانها رذاذًا سخيًا من الدفئ الذي يتسلل لروحها رويداً رويداً فتحيلها جنةً مزهوةً بألوانها، لتشيح بمحياها عنه للمسبح مرددةً برقة: وعدتني سابقًا أنك سوف تريني بيت الشجرة ذاك لكنك كل مرة تتحجج.
إفتر ثغره عن بسمة جذابة أطاحت بباقي حصونها المتهالكة ضمن حدود حضرته مرددًا بحنو: حاضر غدًا صباحًا قبل ذهابكِ للجامعة سوف أريكِ إياه وهذا وعد حقيقي.
نفت بدلال أشعل حواس الآخر مصرحةً: لا بل أريد الآن، أعرفك سوف تتأخر عن الشركة وتسرع لها و تنساني .
رقت نظرته تستحوذ على محياها ذاك مجيبًا بعاطفة تدفقت من مقلتاه تلك: مستحيل أن أنساكِ أنتِ بالذات يا صغيرة
خيم الصمت لهنيهةٍ و نبرته المغوية تلك التي إنسكبت لأذنيها جعل قلبها يخفق بعنفٍ لينهمر بعدها كعسلٍ ذائبٍ يتسلل لأوردتها تدريجيًا، فتوردت بحياء شديد و قد أخفضت وجهها و أطرقت جفنيها بخفرٍ جذاب جعل زياد يشتم لسانه الغبي الذي سيفضحه عاجلاً أو آجلاً فتنحنح مرددًا بإرتباك حاول مداراته قدر الإمكان: إن كنت تريدين رؤيته الآن فلا بأس ؟
إبتسامة أضائت وجهها السمح و هي تفرك كفيها مستفهمة بخجل نبض لها فؤاد من بقربها: حقاً ؟
أومئ لها ببطئ و قلبه يضخ صدى إنفعلاتها الحماسية تلك ليتسرب لشرايينه دفئًا بهيًا، فرفع كفه مشيرًا لها بالتحرك بقوله: حسنًا تفضلي يا أميرة.
رطبت شفتيها وقد تورد محياها متحركة معه و فؤادها يختض بعنف بين أضلعها، تشق الطريق معه حيث ما يشير بكفه مغادران الحديقة، فشتم زياد بسره على تهوره فالليل قد حل و أضلم المكان ليرفع بصره للأنوار المفتوحة المنتشرة بالأرجاء، فتهادى له صوت شهد المستفهم برقة: لقد ولجنا للغابة هل هو هنا ؟
قهقه زياد برجولية و صدى ضحكته تلك يحل بأرجاء كيانها و ينشر زخاتٍ من سلامه هناك مجيبًا من بين أنفاسه: هذه ليست غابة يا صغيرة بل مجموعة أشجار تم غرسها منذ عقود حول القصر، الغابة موجودة من الجهة الأخرى .
رمقته بجانب عينها متابعة السير بين الأشجار مستفهمة بفضول: منذ متى بنيتم ذلك البيت ؟
صرح زياد ببحة رجولية: بناه لنا أبي بأول سنوات حياتنا و كنا نقضي وقتا كثيرًا نلعب به أنا و الباقين
رمشت بأهدابها تقر بتسائلها: تقصد رعد و عماد وأدهم ؟
ناظرها بعيون دافئة موضحًا أكثر: رعد لم يكن يفضله كثيرًا.. نادراً ما كنا نجده هنا حين تكون نفسيته متعبة، أما الباقي فكنا نلعب مع بعض أنا و أخي أدهم و هاني و يزن و مؤنس و عماد كانت لحظات لا تنسى حقًا، حتى منى و سارة و نور خاصة بما أنها ولدت و تربت بيننا كانت تلعب معنا أغلب الوقت
علت تقطيبة جبينها مستفسرة: هل حقاً تعتبرونها فرداً منكم ؟
إهتز كتفيه يضحك على ظرافتها تلك ليجيبها بصدق: طبعًا كذلك، فنور حين جاءَا والديها للعمل عندنا كانت هي ببطن أمها السيدة حنان و حين أنجبتها عاشت طوال طفولتها بالقصر بيننا و الكل كان يحبها جدًا أهمهم والدَي، و حتى أمي كانت توليها رعاية مميزة و تغدق عليها بكل أنواع الدلال، خاصة بعد إختفاء سحر عوضت عاطفتها بمنى و سارة و نور و لطالما كنت أستفزها فكانت تفر لأدهم و تشكوني له و طبعاً هو كان حنون جداً معها و يراعيها فتحضره لي ليقتص لها مني
ضحكت شهد برقة متسائلة: هل كان يضربك ؟
أومئ لها زياد بمسكنة مجيبًا بتمثيلية: نعم كان يشد شعري بقوة أمامها وتلك الشريرة كانت تقهقه على ضربه لي
وضعت شهد قبضتها أمام ثغرها تداري ضحكتها فنفخ بغير حيلة و برطم بتذمر: أنتِ تضحكين على ضلمه لي
نفت برأسه مجيبةً بضحكة خفيفة: أنت من تضلم المسكينة أولاً
لوى شفتيه مرددًا بضيق بدى طفولي به: بل هي كانت تستفزني لأنها تدرك جيدًا أنها ستحتمي بأدهم و يأتي كعادته يزجرني و يقتص مني، تلك الشريرة
إزدادت تغريدة شهد متابعة مشيها بهدوء متمتعة بحديثه البهي الذي يسكن الروح و يُزهرها فإستفهمت بفضول: لا أقصد التقليل منها طبعًا لكن لماذا هي تعمل بالقصر.
هز زياد كتفيه مصرحًا: نور خريجة جامعة إدارة أعمال و كانت طالبة متفوقة طوال سنوات دراستها و قد أخبرها جدي بأنه سوف يختار لها عملاً مرموقاً بإحدى شركاتنا كمكافأة لها على تفوقها المعتاد، لكنها رفضت بقولها أنها لا تحب هذه الأعمال و إنضمت لمساعدة والدتها بالإشراف على العمال و قد إعترض أبي و أمي بالبداية لإنضمامها لكنها أصرت فهي تحب الطبخ كثيرًا كما قالت فسمحَا لها بالبداية مسايرين رغبتها حتى تستقر على قرار نهائي و تنضم لإحدى المناصب الموكلة لها.
أومئت له بتفهم مستفسرة: كم مضى على تخرجها ؟
ضيق زياد عينيه محاولاً التذكر و هو يصرح: أظنها ثلاث سنوات فقط، فهي خريجة بشهادة ماجستار.
تبسم زياد بعدها مشيرًا لإحدى الأشجار الضخمة قائلاً: لقد وصلنا ها هو ذاك.
وجهت شهد بصرها لما يشير ليتضح لها أنها شجرة عملاقة و كبيرة جدًا و لها فروع ممتدة لكل الجوانب و يوجب بأعلاها بيت صنع من الخشب ففغرت فاهها مرددةً بإنبهار: وااو الشجرة عملاقة حقاً
تبسم زياد بلين على إعجابها المتجلي على محياها ذاك مقتربًا معها أكثر حيث الشجرة التي يوجد بقربها أحد أعمدة الكهربائية كي تنير المكان، لتركض الأخيرة لها بحماس و بصرها معلق على ذلك البيت الذي يعلوها و يبدو مثبتًا بقوة فقفزت بحيوية ضخت لأوردتها مرددةً: هيا.. هيا فلنصعد له.
إرتبك زياد من الوضع فهذه الفتاة ترى الأمور بوردية حقاً فقد تناست كلياً أنها مع شاب غريب عنها ، لا و ستصعد معه بجنح هذا الليل لغرفة مغلقة فوق الشجرة !! فتنحنح مردفًا بهدوء مختلق: دعيها لفرصة أخرى أفضل يا شهد ؟
زمت الأخيرة شفتيها تناظره بوجه الجرو ذاك الذي جعله يشتم ذاته بكلمتين فقط " تبًا لحياتي " ، فإبتلع ريقه محاولاً مقاومة تلك العيون التي تشده لها بكل براءة نقية فتحدث بتعقل كي لا ينجر لمدارها اللذيذ ذاك: شهد إسمعي.. درجات السلم الذي بجذع الشجرة ليس مثبت جيداً فنحن لم نستعمله منذ سنوات و أشك أنّ البيت أيضًا لم يعد قوياً كالسابق كي يتحمل أي وزن، هذا خلافًا للغبار الذي عليه لهذا فلنعقد صفقة صغيرة بيننا ما رأيكِ ؟
قوست شفتيها بعبوس ظريف مستفهمةً بعدم رضا: هيا أبهرني بهذه الصفقة ؟
لملم زياد بسمته على محياها ذاك الذي يدعوه لأكلها صدقا، مرددًا بصبر: حسنًا غداً سوف أتصل بأحد النجارين الموثوقين و أطلب منه تجهيزة جيدًا و تثبيته كي يكون صالحاً للإستخدام ، و كذلك سوف يتم تنظيفه كذلك و صبغه ووضع به بعض المفروشات و حين يتم تجهيزه سوف أحضركِ له ما رأيكِ ؟
أطبقت شفتيها تفكر بعرضه ذاك فإنفلتت من شفتيه ضحكة خفيفة معقبًا من بعدها: هيا يا صغيرة لا تكوني صعبة المراس كَسحر تلك.
تبسمت بمودة رافعة كفها المضموم على ذاته تاركة الحرية لإصبع الخنصر فقط مستقيمًا كعلامة " عهد " مستفسرة برقتها المعهودة: وعد ؟
قام بنفس الحركة مسايرًا شقاوتها الشهية تلك مكررًا بعدها: وعد.
ضحكت بعدها مصرحةً: حسنًا أطلب منهم أن يضعوا كذلك ثلاجة صغيرة بها حلويات و مشروبات كي نستمتع بهم حين قدومنا لهنا كل مرة.
هز رأسه عليها مردفًا بتوضيح: حسنًا سوف يثبتون الأنوار على فروع الأشجار و يمدون خيط كهربائي بعدها كي تصل الكهرباء للبيت بأعلى الشجرة كي تشتغل الثلاجة، فحسب علمي الثلاجة تعمل بالكهرباء صح ؟
غردت شهد بضحكتها تشتم غباءها فقد تناست كلياً موضوع الكهرباء ذاك لتومئ بنعم مرددةً من بين ضحكاتها الرقيقة: صح ..لقد نسيت ذلك كليًا، يا إلهي..
رمقها زياد بعيون هائمة يحدق بذلك الوجه الذي هو شبيه القمر في طلته بخدودٍ مخضبةٍ كبتلات ورودٍ جورية تدعوك لقضمها، مع عيونها الواسعة البراقة التي حاصرتها رموشًا طويلة كثيفة تجذبك للغوص بمتاهاتها و فم كحبة الفراولة الناضجة يبث صوتاً بلبليًا خلابًا كمعزوفة هادئةً متناغمة تطرب الآذان ..بإختصار هي أنثى بمعنى الكلمة لم يكدر روحها أي شيئ بل لازالت ترتدي ثوب الطفولة النقية..
أشاحت شهد بمرآها عن تحديقه العميق ذاك تشعر بسربٍ من الفراشات الملونة يتراقص بصدرها، فتنحنح زياد يهرش شعره بإرتباك قائلاً: ااا حسنًا فلنعد يا شهد..لقد تأخر الوقت.
أومئت له الأخيرة متحركة معه من نفس الطريق الذي أتيا منه فشعر بأزيز هاتفه ليخرجه من جيبه وجد رسالة من سحر و هي ترسل له كلماتٍ مستفزة، فجز على أسنانه يرد عليها بإستفزاز مماثل يحارب شوقه الكبير لها و هو يردد بسخط: قزمة غبية.
وصله صوت شهد الضاحك و قد تسائلت برقة: هل هي سحر كالعادة ؟
أومئ لها زياد متابعًا سيره عبر الأشجار مجيبًا بعبوس: تلك المستفزة طوال الأيام السابقة ترسل لي رسائل غبية مثلها تمامًا
رمقت شهد جانب وجهه الوسيم ذاك فشقت إبتسامةً معجبةً على شفتيها متأملةً محياه المريح ذاك لدرجة أنها تشعر بالسلام داخلها كلما لمحت وجهه المبهج للنظر شبيه الغيم الذي يروي الوطن، فقاومت نبضاتها المتزايدة مستفسرةً بلين: ماذا ترسل لك ؟
لوى الآخر شفتيه مجيبًا بضيق: تقول لي أنٌ مدينة وهران لا يوجد بها أعمدة كهرباء لهذا طلبت مني القدوم لهم هناك.
إنفجرت شهد ضحكًا واضعة كفيها على ثغرها محاولةً لملمة إنفلات ضحكتها تلك، فزم زياد شفتيه معقبًا بعبوس: واضح أنكِ توافقينها يا ماكرة.
نفت الأخيرة تحارب ضحكاتها التي لم تستطع التحكم فيها مرددةً من بين أنفاسها المسلوبة: أبدًا..أساسًا أمي جوليا طلبت منها أن تكف عن الإتصال و لقد منعت الكل من الإتصال بها أيضًا تحت عنوان " أتركوا العرسان مرتاحين".
لملم زياد ضحكته مصرحًا بعدها: هي تتصل بالكل فصباحًا تحدثت مع أبي لمدة ساعتين تبثه أشواقها وحبها اللامنتهي كما تدعي.
إزدادت ترنيمة ضحكات شهد موضحة بصدق: أنا أيضًا إشتقت لها فلم نبتعد عن بعض طوال حياتنا و كنا لا نفترق إلا بوقت الدراسة، و بعد تخرجها و بقائها بالبيت كنت أعود من جامعتي فورًا للبيت مشتاقة لها، حتى أنني لم أكن أذهب مع صديقاتي لأي مكان لأجلها هي فقط لأنني كنت أقدر خوفها علي و كذلك إحترامًا لساعات إنتظارها لي بالمنزل.
رقت تقاسيم زياد مستفهمًا بفضول: هل تحبينها لهذه الدرجة ؟
إسترخت ملامح شهد مُقرةً بأصدق العبارات النابعة من ثنايا فؤادها وقد ومضت صورة لأختها أمام عينيها: أحبها فقط !! بل أعشقها لدرجة غير محدودة، فسحر ليست أختي فقط، بل هي أمي و صديقتي و رفيقتي و حبيبتي و أرقى نساء الدنيا، و أكثرهنّ حنانًا و رقّة و هي نادرة الوجود و لا مثيل لها، لا أقول هذا لأنها أختي فقط بل لأنني أدرك جيداً دواخلنا المميزة و الفريدة من نوعها .
تبسم زياد بفخر معقبًا: و هي أيضاً لطالما كانت تمدحكِ خاصة أول يوم حين أتتت هنا لم تتوقف عن الحديث عنك بوقتها.
قهقهت شهد برقة كأنها إكتشفت سرًا ما قائلة: إذًا بذلك الوقت علمت حبي للبندق صح ؟
توسعت عينيه على مكرها فزم شفتيه عابس المحيى لتزداد ضحكات شهد مصرحةً: حين إشتريت لي تلك الحلويات التي أغلبها بالبندق لم تصرح لي عن كيفية معرفتك لحبي له و ها قد علمت الآن.. واضح أنّ سحر أعلمتكم كل شيئ عني
شاركها ضحكتها الحلوة تلك مرددًا: أجل أيتها الشقية هَا قد كشفتني، بسهرتنا الأولى حين طلبت أمي من سحر تذوق الحلويات التي صنعتها حينها أعلمتها الأخرى أنك تفضلينها حسب ما أتذكر لهذا بقيت تلك المعلومة بعقلي..
توردت شهد بحياء شديد هامسة: شكراً لأنك تساير ما أفضله
تنحنح زياد شاتمًا جمال عيونها التي تبثه معزوفات مختلفة فتجعله واهنًا ضعيفًا أمام سحر رموشها تلك، فأجابها بإختصار يداري به حصونه التي تنهار واحداً تلو الآخر: لا بأس يا صغيرة.
بعد لحظات إقتربا من القصر و هما يضحكان بخفة فوقع بصر زياد على أباه الذي كان يناظرهما بوجه تماهت ملامحه ليتحدث مع الطرف الآخر عبر الهاتف: حسنًا صغيرتي أغلقي الآن و إهتمي بنفسكِ
وضع هاتفه بجيب سترته يناظر الإثنين بعيون مبهمة لا تنم عن شيئ ليحول بصره بعدها لمدخل الحديقة الجانبية التي تواجدت بها الأشجار ، فعاد بنظره للإثنين اللذان دنا منه، حيث إرتبك زياد فأباه لا يناظره بهذه الطريقة إلا و قد تفطن لشيئ ما و هناك ما يجول بعقله.
إستفهم عصام بجدية: أين كنتما ؟
صرحت شهد ببسمةٍ عذبة: لقد أراني زياد بيت الشجرة يا أبي عصام و لقد كان مذهلاً حقاً ..
أومئ لها عصام ببطئ هامسًا بجمود: أراكِ بيت الشجرة إذًا ؟
رفرفت شهد برمشها بحيرة فعصام يبدو عليه الوجوم التام، فإزدر زياد ريقه معقبًا على قولها: لقد وعدتها سابقاً بأن أريها بيت الشجرة ذاك يا أبي و حين سنحت الفرصة نفذت وعدي لها.
تغضنت تقاسيم عصام يرمق وليده بحدة و عيون تتقد خطرًا مما أربكه هو و شهد لوهلة هذه الأخيرة التي همست بتوتر: هل ..هل أنت منزعج منا يا أبي عصام ؟
إغتصب عصام بسمة على ثغره مصرحًا بهدوء: كان عليكما زيارة البيت بالنهار يا صغيرتي و ليس بالليل، لهذا لا أريد أن تتكرر هذه الهفوة مرة أخرى هل فهمتما ؟
هم زياد برفع الحرج عنها قائلاً: أبي في الحقيقة...
رفع عصام كفه بوجهه بمعنى أصمت فإبتلع الآخر لسانه على مضض طاعة له، حيث صرح عصام بجدية: لم أسمع الرد يا إبنتي ؟
أومئت له شهد إيجاباً مدركةً صحة قوله مرددةً بندم: حاضر لن تتكرر بإذن الله يا أبي عصام.
رقت تقاسيم عصام قائلاً بلين أبوي: كالعادة أنتِ فتاة يحتذى بها و بخلقها الرفيع و حسن سلوكها يا شهد و صدقًا أنا فخور بكِ جداً يا بنيتي
توردت شهد بحياء بهي فأشار لها عصام بالولوج للقصر بقوله: حسنًا تفضلي الآن لجناحكِ فجوليا كانت تبحث عنكِ.
أومئت له المعنية متحركة بخطواتٍ حثيثة تاركة عصام الذي إستدار لإبنه فرفع حاجبه مستفهمًا بنبرة صارمة: إذًا أخذت أختك لبيت الشجرة هَا ؟
تحرج زياد لوهلة حيث تنهد بعدها مُقرًا: أبي لقد وعدتها منذ مدة أنني سوف أريها إياه و بعدها لم تكن الفرصة تسنح لي، لهذا حين طلبت مني منذ قليل رؤيته نفذت طلبها لا غير.
دنى منه عصام مرددًا بنبرة مبطنة تشع خطرًا: هذه آخر مرة تأخذ أختك لذلك المكان بعد حلول الضلام.
زفر زياد بضيق مغمغمًا: أبي بالله عليك المصابيح بالحديقة كلها مفتوحة، حتى الأشجار أغلبها مضاءه لهذا لا فرق بين النهار و الليل.
هدر به عصام و قد علا صوته الغاضب كدوي الإنفجارات: كفاك جدالاً لي، أمري لن أكرره.. ممنوع أن تأخذ أختك لهناك يا زياد.
خيم الصمت لهنيهة يناظر وجه أباه الذي كساه تعاليم الحدة والصرامة المخيفة فأومئ بهدوء مطيعًا له: حاضر
وضع عصام كفه على كتف إبنه يضغط عليه بقوة مرددًا بصبر أبوي لم تغب نغمة التهديد المبطن و المشفر عنه: يجب عليك أن تراعي سمعة أختك يا بني...و لا تضعها بمواقف تجلب لها الشبهة إياااك.. و ما حدث لأختك سحر من تجريح بسمعتها لن أسمح بتكراره مع أختك الأخرى شهد هل فهمت ؟ ..لهذا لا تخرجني عن طوري معك ..فإبنتي شهد بالذات خط أحمر ..
إهتزت مقلتي زياد بإرتباك، فواضح جداً أنّ أباه يعلمه برسالة مشفرة بين أسطر كلماته تلك، ليحتار هو في ماهيتها... ليومئ له بعدها بهدوء مداريًا توتر دواخله، ليبتسم بعدها عصام رابتا على وجنته بمحبة أبوية هامسًا بحنو: أنا أثق بك يا بني لهذا لا تخيبني .
ليتحرك بعدها نحو القصر تاركاً زياد الذي بدأ يعاني إضطرابًا داخلياً من موقف أباه هذا، حتى و لو كانت كلمات والده سليمة تمامًا إلا أنه بدى متحفزًا بشكل غريب لم يعهده به قبلاً.
:
•♡•
:
فُتح باب المصعد فغادره كل من رعد و سحر حيث جالت الأخيرة بناظريها بأرجاء الفندق الفخم بإعجاب حقيقي ، فقد أجبرت رعد على أن تغادر هي أيضًا الغرفة بعد أن كان متجهًا لمقابلة أحد العملاء، لتندلع الحرب بينهما مهددةً إياه بأنها سوف تستغل غيابه و تعود للقصر وحدها إن لم يأخذها معه للترويح عن نفسها قليلاً بدلاً من البقاء حبيسة الغرفة كقطعة أثاث، فساير عنادها بنهاية المطاف كي لا تنفذ تهديدها المجنون ذاك ..
غادرت الفندق بمَعيته ليتجلى لها طريق رئيسي تمر به السيارات و البحر يطل عليه من بعيد، فرغم برودة الجو إلا أنّ هذا لم يمنع الناس من التواجد و بكثرة قربه يستمتعون بمنظره عن بعد، فتنهدت مستفسرة من رعد: أين سنذهب الآن ؟
سايرت خطواته المتجهة لموقف سيارات الفندق قائلاً: سوف أذهب لمقابلة العميل و سأحجز لكِ طاولة منفردة بالمطعم، فطبعاً لن تجلسي مع رجل غريب بنفس الطاولة.
زمت سحر شفتيها فصدقًا هذا الرعد لديه غيرة مشتعلة من كل شيئ، لتركب معه سيارته الذي قام بتشغيلها متحركًا بها، حيث همست سحر بضيق: لماذا يقولون أنّ شهر العسل ممتع إذًا ؟ إنه ممل حقاً
أجابها رعد بتهكم مماثل: ربما لأنّ العرسان الطبيعيين لا يقضونه في إفتعال الحروب و الشجارات.
ناظرته سحر بإستخفاف متسائلة بسخرية: إذًا في ماذا يقضونه ؟!
ناظرها من الأعلى للأسفل مجيبًا بكلمات مبطنة أشعلت وجنتيها: ربما أشياء ممتعة أخرى..
إزداد توردها هادرة به بخجل: كفاك قلة أدب رجاءًا
قلب مقلتيه مجيبًا بجمود: فقط أجبتكِ لا غير
زفرت المعنية معيدة بصرها للنافذة حيث البحر فإبتسمت مصرحة: حسنًا توقف هنا و دعني أتجول على شاطئ البحر قليلاً
علت تقاسيم الإستهجان محياه مرددًا برفض: هل جننتِ ؟ لن أدعكِ هنا بمفردكِ طبعاً
قلبت سحر مقلتيها موضحةً: الفندق لا يبعد سوى خمس دقائق سيراً على الأقدام و لقد حفظت موقعه جيدًا، و أيضًا هناك الكثير من الناس أمام البحر و لست لوحدي لهذا كفاك مبالغة..
هدر بها رعد و دمه بدأ يغلي تدريجيًا: ماذا لو حدث لكِ شيئًا ما ؟
إحمر وجهها و بان إنفعالها في زمة شفتيها متسائلة بتهكم: و ما هو هذا الشيئ الخطير الذي سوف يحدث لي مثلاً هَا ؟ هل سيختطفونني و بعدها يطالبونك بالفدية يا ترى ؟!
تجاهلها رعد متابعًا قيادته فهدرت به بإنفعال أنثوي: أوقف السيارة و كفاك تجبرًا فأنت سوف تقابل العميل و أنا أضل كالبلهاء أنظر للطاولات و الكراسي.
زفر الأخير موقفاً سيارته بجانب الطريق، صدقًا سوف يقتلها هنا و ينتهي الأمر بأن يصبح أرملاً بأول أسبوع زواج، فحول بصره الحاد لها مرددًا بهسيس: أنتِ ما هي مشكلتكِ، ألا تستطيعين فقط الصمت بدلاً من تحويل حياتي لجحيم لا يطاق ؟
وهج ناري إنبعث من مقلتيها مجيبةً بشراسة: و الله لا أحد طلب منك الموافقة على الزواج مني أيها الفارس الهمام، ثانياً أنت فقط تحب رفض طلباتي لا غير و تحب تصعيب الأمر عليك ..أين الإشكال إن أنزلتني قرب البحر كي أتمشى قليلاً و أتسلى و بعدها تعود لأخذي حين عودتك هًا ؟
هدر بها رعد بغضب أسود قائلاً: ربما لأنكِ زوجتي و واجب علي حمايتكِ و ليس ترككِ وسط ناس غرباء لا تعرفينهم و بمدينة تجهلينها كلياً
تغضن جبينها مرددةً بتسائل: هم ناس عاديين يقضون وقتًا أمام البحر و هذه المدينة معروف عنها أنها سياحية بإمتياز، يعني الأمن متوفر بكل مكان و الفندق بقربي ..هلاَ توقفت عن تضخيمك للأمور و أيضًا هناك شيئ يبدو أنك قد نسيته فطوال حياتي السابقة كنت مسؤولة عن رعاية و حماية أختي شهد، فهل تعتقد أنني طفلة بلهاء أو ضحية سهلة ؟ و أنت تدرك جيداً أنّ سحر ليست بهينة بتاتًا ..
ناظرها رعد بعيون مبهمة ربما هو يتفق و بشدة مع آخر جملة نبست بها، ليتنهد بتعب فصدقًا الجدال معها مستنزف للأعصاب و للطاقة حقاً فردد ببرود: حسنًا سوف تنزلين هنا بما أنه مكان يعج بالناس و بعد ساعة و نصف سوف أمر عليكِ لإعادتكِ معي للفندق، و أي شخص يدنو منكِ و لو بنظرة خاطئة فقط إتصلي بي هل فهمتِ ؟
لملمت سحر بسمتها مومئة بنعم لتترجل بسرعة وآخر ما نبست به هو: شكراً
فتحركت بعدها بخطى متحمسة للشاطئ البحر، حيث شيعها رعد بنظراته الغامضة و هي تتحرك بحيوية بعبائتها الفخمة الشبابية ذات اللون الكشميري ووشاح ماثله اللون، فهز رأسه عليها معيدًا تشغيل سيارته يرفع بصره للمرآة الأمامية يناظرها من بعيد و قد إتخذت مجلسًا على إحدى الكراسي الخشبية المطلة على البحر...
::
طحن رعد ضروسه دالفًا للجناح يشعر بالدماء تغلي بأوردته، فحين عاد للمكان الذي تركها فيه لم يجدها و حين إتصل بها كذلك لم تجبه، فمن الجيد أنّ موظف الفندق أعلمه أنها قد عادت و إلا كان قد فقد رشده رعباً من أن تتعرض زوجته لخطر ما ..
دلف للغرفة يجول ببصره بها فلمحها بالشرفة جالسة على الكرسي بعباءتها ووشاحها شاردة بالأفق، فتقدم منها هادرًا بها بجنون: أين كنتِ ؟
رفعت بصرها نحوه مجيبةً بهدوء: كنت هنا منذ ساعة تقريباً
إقترب منها و قد ثارت عيناه السوداوين قائلاً: ألم أطلب منكِ أن تنتظرينني بالمكان الذي تركتكِ به و أيضًا لماذا لا تجيبين على إتصالاتي اللعينة ؟
حولت بصرها لحقيبتها التي رمتها على السرير مجيبةً بسكون تام: هاتفي بالحقيبة هناك و أظنه صامت لهذا لم أسمعه.
هدر بها فاقدا لصبره مع برودها ذاك: و لماذا لم تنتظرينني ؟ ألم نتفق أنني سوف أعود لنفس المكان الذي تركتكِ به أو أعجبكِ أن أبحث عنكِ كالكلب.
رفعت كفها لجبينها مجيبةً بضيق: لم أقصد كنت مشتتة فقط.
لتستقيم بعدها فتطلع إليها رعد بغضب حقيقي سرى بشرايينه قابضًا على ذراعها مهسهسًا بشر: هل تتلاعبين بي أيتها اللعينة هَا ؟ نصيحة لا تستفزي جانبي الآخر كي لا أشوه وجهكِ هذا.
تطلعت إليه بنظرات حانقة و قد إمتقع وجهها مجيبةً بحدة مماثلة: قلت لك لم أقصد لقد نسيت أمرك تمامًا.
فدفعته مبعدة إياها عنها والجة للغرفة فسار خلفها هادرًا بها مجددًا بعد أن قبض على مرفقها: و هل أنا خادم عندكِ حتى تحركينني كيفما تشائين ؟ كفاكِ طفوليتة و دلالاً فلن أتحملكِ طويلاً
غامت عيني سحر شاعرة بالضغط يلفها فصرخت به مبعدة إياه عنها: تبًا لك لست عبدة عندك أيها المتبجح هل فهمت ؟ و سوف أتصرف كعادتي و لن تقيدني أبدًا.. أبدًا... هل إستوعبت أو أكررها لك ألف مرة حتى تفهم ؟
هدرت عيناه بعاصفة كاسحة و قد بدأت شياطينه تتخذ روحه مرتعًا خصبًا فدنى منها ضاغطًا على ذراعها بقوة آلمتها مجيبًا بفحيح مضلم: وقت الدلال قد فات أيتها الغبية و سوف أعيد تقويمكِ هذا لتكوني مؤدبة كباقي الفتيات هل فهمتِ ؟
هاجمها الوجع بضراوة و قد هطلت دموعها دافعة صدره منفجرة بعدها ببكاء مرير : تبًا لك ..تبًا لكم أيها الأوغاد ..
تطلع إليها بذهول مستغرباً من إنقلاب حالها فمسح وجهه بعصبية مستفهمًا بحدة غاضبة: كفاكِ بكاءًا.
إزداد فيض دموعها صارخة به بهستيرية: لا دخل لك بي أيها الحقير.
فألقت بنفسها على السرير متكومة على ذاتها تبكي بنشيج أربك الآخر الذي إحتار سبب تحولها المباغت فزفر بضيق مستفسرًا منها: هل تبكين بسبب صراخي عليكِ ؟
تجاهلته الأخيرة متابعة بكاءها و هي تحضن وسادتها كأنها تستمد منها القوة، فدار رعد بلا هدى بالغرفة فهو لم يتعامل من قبل مع فتاة تبكي ..فزفر بضيق مقتربًا من السرير متسائلاً بنبرة حاول جعلها طبيعية: هل أذاكِ أحد مَا ؟
إرتفعت وتيرة بكاءها عاجزة عن النبس ببنت شفة، فشد رعد شعره يلعن و يشتم ذاته الذي وضعته بهذا الموقف فهدر بها فاقداً لصبره معها: كفاكِ بكاءًا كفاكِ..هل تعرض لكِ أحد مَا ؟
إستقامت سحر وجهها قد تبلل بفيض دموعها مرددةً بوهن نفسي: أريد أبي و أمي حالاً.
توسعت عيني الأخير مستفهمًا بذهول: عفواً ؟
هدرت به سحر فاقدة لصبرها: ألا تسمع يجب أن أقابل والدي خاصة...أريد أبي.
شعر بدمه يفور صدقًا سوف يجلط فهدر بضيق: و هل هذا وقته ؟
توجهت لحقائبها مرددةً ببكاء: أجل هذا وقته..أنت لا تفهم.
قبض على ذراعها موقفًا جنونها اللحظي مردفًا بغضب: ما سبب كل هذا ؟ هل سوف تشكينني له ؟!
دفعته عنه مجيبةً بصوت باكي: و هل تعتقد أنّ الكون يتمحور حولك أنت فقط، أريد أبي أو سوف أفتعل حرباً .
وضع رعد كفيه على خصره مسايرًا جنونها المفاجئ هذا فحاول تمالك زمام حنقه مستفهمًا بصبر: أولاً ما سبب هذا التحول المفاجئ بكِ ؟
نفت سحر و دموعها تتابع إنسيابها تتحرك بالغرفة تشعر بالنار تلتهم دواخلها مرددةً بغصة إستحكمت حنجرتها بعنف مدمي: شيئ لا يخصك ..أريد أبي ..أريده.. هيا فلنعد قبل أن أفقد رشدي .
تنهد رعد يشعر بالحيرة و العجز مع هذه المخلوقة النارية مجيبًا بجمود: هل الأمر مهم لهذه الدرجة حتى نعود و نحن لم نقضي أسبوع حتى هنا ؟
مسحت سحر وجهها بكفٍ مرتجف مجيبةً بصوت مبحوح: أجل ..إما أن نعود أو سوف أطلب من أبي أن يرسل السائق لي و أعود معه لوحدي.. هيا إختر .
خيم الصمت لوهلة يناظرها رعد ببرودٍ تام كيف تبدو شاحبة و هشة و سهلة الكسر و هذا الذي حز في نفسه بأن يرى زوجته بهذا الضعف و هي تحت جناحه وقيد حمايته، فهذه ليست سحر التي يعرفها فالأخرى كانت جامحة و متمردة تشع شراسة.. أما التي بقربه الآن مخالفة كلياً للتي رآها قبل ساعتين بالسيارة، ما كان عليه تركها لوحدها، فتنهد بضيق مجيبًا بنبرة جادة: حسنًا فلنعد .
:
•♡•
: