📁 آخر الروايات

رواية مجهول انبت عشقا الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم سلمي خالد

رواية مجهول انبت عشقا الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم سلمي خالد


مجهول أنبتَ عشقًا

بقلم سلمى خالد "سماسيموو"

الفصل الخامس والعشرون

اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيدنا محمد، استغفر الله وأتوب إليه 3مرات.

اللهم ارزق أحبتي من رزقك الواسع، وبارك لهم فيما رزقته،. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.

( نهاية الأفعى2)

:_ أنت بتقول ايه!

قالها بصدمة قُذفت بوجهه وكأنها قنبلة، بينما أغمض حمزة حدقتيه في حزن يجيب بنبرة تحمل آسف:

_ أنا آسف يا يوسف بس سدرا لو مرجعتش مصر واتعملها عملية نشيل بيها شريحة اللي في كتفها لأن الشريحة فيها معلومات ممكن تدمر العالم كله والدولة هطلع قرار بتصفيتها لو مرجعتش بسرعة.. أبوها للأسف الدكتور محمود زرع في دراعها شريحة صغيرة فيها معلومات بحث عمله عن فيرس والمنظمة دي قتلت ابوها عشان اخفى البحث دا.. فاعتقد عرفت ليه قرار التصفية هيطلع لو ملحقناش نشيل منها الشريحة دي، و يكفي انها معها سر البرنامج مهم ولسه عايشة.

أنزل يوسف الهاتف عن مستوى أذنه، يتطلع للأمام في صدمة، بينما أتت أسيل من غرفتها على صوت يوسف تتطلع له في تعجب، ثم تسألت بدهشة:

_ حصل حاجة يا يوسف؟

تحولت حدقتي يوسف لنيران من ألم، تزداد كلما مر الوقت عليه دون أن يراها، قذف هاتفه بعيدًا حتى تهشم، يردف بنبرة تجرعت آلام عنيفة، ينزف قلبه من نصل الخوف:

_ هيطلع قرار بتصفية سدرا من الدولة لو مرجعتش بأقرب وقت..

أغمض عينيه بشدة يحاول كبرياؤه الذكوري أن يمنع تلك الدمعة من الهبوط، يكمل بنبرة شعرت بها أيسل انه الآن يقف أمام ذئب الحزن الذي يجلده بقسوة بسطو الفراق:

_ ابوها زرع شريحة فيها معلومات بحث علمي عن فيرس في درعها ومحدش يعرف مكانها والمنظمة قتلت ابوها لما اخفى البحث دا.

وضعت أيسل يدها على فمها تمنع تلك الشهقة من الصدور، هذا الموت يحاصرها من كل جانب، وكأنه أفعى تلتف حول فريستها في بطء تنتظر اللحظة المناسبة كي تنقض على فريستها، نهض يوسف متوجهًا نحو الشرفة، يقف يتلقى بعض الهواء لربما ازال بعض من آلامه ولكنها ازدادت ليصدر عنها أنين طفيفة، يردف بنبرة حزينة:

_ آآآآه يا رب انجدها.

******

تطلعت نحوه في صدمة، هل من قتل أسرته يقف امامها الآن؟ من دمرها لا يزال حيًا؟ عاد هذا الشريط الأسود يتكرر أمام عينيها، ترى تلك الطعنة التي أخذها والدها، رقبة والدتها المذبوحة، بركة الدماء التي وقع بها الأثنان..

انتفضت من مكانها تصرخ بشدة، تخدش بأظافرها وجه هذا الرجل، يتشنج جسدها بقوة، صرخ الرجل من الألم، ولكن تحولت عيناه لظلام كاحل ما أن رأي دماء أثر الجروح التي فعلتها سدرا، رفع يدها الكبيرة ثم هبط بها على وجه سدرا في قسوة يتمتم بنبرة قاسية شرسة:

_ أنا لستُ سليم الأحمق.. أحذري فالمرة القادمة يمكن أن أقتل أقاربك.

نظرت له في نفور، تذرف الدموع بشدة على ما حدث لها، تضع يدها برفقٍ شديد على وجنتيها من عنف صفعته لها، غادر هذا الرجل، بينما نهضت سدرا تسير بخطوة ضعيفة نحو المرآة حتى وصلت لها في ضعف شديد، تتطلع لوجهها لتجد علامات اصابع هذا المتوحش على وجهها، بقع من الدماء تهبط من جانب فمها، تهدجت أنفاسها ثم اغرورقت الدموع حدقتيها حتى اجهشت بالبكاء في قوة، تصدر عنها آهات متألمة، تحضن نفسها في ألم متمتمة بنبرة خائفة:

_ أنت فين يا بابا.. فين يا بابا جلال أنت ويوسف.. سبتوني لوحدي ليـــــــــــــــــه!

صرخت بأخر كلمة في ضعف، تجلس على الأرض بعدما نفذت قوتها، تشعر بالوحدة.. الفراق ولكن هي من ارادت الابتعاد والآن تتمنى العودة فقط تتمنى ان تندثر تلك اللحظات من حياتها لعل الباقي من ذاتها المتناثرة وسط ندوب جروحها تعود، ولكن هيهات الواقع اشد قسوة عندما نتمنى!

***

دلف العسكري يمسك بملفٍ في يده، يقف في التزام يتطلع نحو حمزة بجدية متمتمًا:

_ الملف قضية محمود عز الدين يا فندم.

تناول عنه الملف واشار له بالمغادرة، ثم بدأ بفتح هذا الملف ربما يجد شيئًا يساعدهم بقضاء على تلك المنظمة، ولكن لم يجد شيئًا فقد أغلقت القضية ضد مجهول ولم يثبت وجود أي شيء عن القاتل.

أغلق حمزة الملف يتطلع نحو الأمام في شرود، ثم نهض يتوجه نحو اللواء لأتخاذ قررٍ بقضية سدرا وليست المنظمة فقط، فقد أصبح الأمر أكبر مما توقعه الجميع!

****

مرور بعض الوقت لم يكن سوى دقات عذاب، تمضي على الجميع.

لم تفارق عيناه تلك النقطة الفارغة، يفكر كيف يعيد زوجته قبل أن يصدر قرار من الدولة بتصفيتها، استمع لصوت دقات على الباب، تطلع نحوه ليستمع إلى صوت ايسل تردف:

_ لزمًا نتحرك يا يوسف دلوقتي.

نهض من مكانه، يتوجه نحو الخارج لا يفكر سوى بالحصول على المعلومات بأسرع ما لديه من وقت، سار الأثنان سويًا في سرية تامة، تختفي أيسل خلف ملابسها، وأيضًا يوسف الذي ارتدى ملابس خاصة كي يستطيع الهروب واخفاء وجهه عن الجميع..

:_ سليم مات ازاي!

قالتها أيسل فجأة وسط سيرهم بطريق يمتلئ بالمشاة، صمت يوسف قليلًا ثم اجابها بنبرة جامدة:

_ كانوا مرقبينه وتقريبا خدوا قرار بقتله ولما حسوا انه ممكن يأذي سدرا وقرروا يقتلوه واضرب عليه نار وجت في وسط جبينه وبعدها جت عربية من المنظمة وخدتها.

صمتت أيسل تستمع لحديثه، كلماته الخالية من المشاعر، نبرات صوته الجامدة، ولكن ليست جامدة بل تتمنى الصراخ لعل جروحه تهدئ قليلًا.

وصل الأثنان لشركة ضخمة لإنتاج الدواء، تحمل مدخلين فقط واحد لدخول السيارات والأخرى للعاملين وعملاء، اردف يوسف في شك:

_ شركة زي دي مفهاش غير مدخلين بس!

حركت أيسل رأسها تردف بنبرة جادة:

_ فعلا هي ليها مدخل تالت غير دول ودا نفق تحت الأرض بيوصل لمختبر بيتعمل فيه مخدرات بأنواعها فيه، ويعتبر قفاز الثعلب قريبة من الدفلي لأنهم بيعملوا تجارب كتير بس واحد للمخدرات والتاني للفيروسات وبليل الرجالة اللي بيشتغلوا في الشركة بيتجمعوا بالمعمل ويبدأ يشتغلوا بشغل المنظمة.

:_ المدخل التالت دا بيدخلوا ليه ازاي؟ وهل في مقر تاني للشركة دي او قفاز الثعلب بوجه عام؟

قالها يوسف في سرعة، بينما أكملت أيسل حديثها تجيب:

_ للأسف عشان توصل للمدخل التالت لزمًا تكون في اوضة مجلس الادارة واللي فيها باب فيه باسورد وبصمة ايد ووش عشان تقدر توصل للنفق دا، والمنظمة دي هي والاتنين التانين مقرهم شركة زي دي ونفق ضخم تحت.

حرك يوسف رأسه في ايجابية، بينما استدارت أيسل في هدوء متمتمة:

_ يلا عشان ميخدوش بالهم مننا.

تحرك يوسف معها وسار الأثنان سويًا عائدين إلى الشقة يستعدان للهجوم بليل، ولكن اصطدمت ايسل بأحد اثناء سيرها، اعتذرت سريعًا بالإنجليزية ثم سارت مجددًا مع يوسف دون أن تلاحظ نظرات هذا الرجل لها وهو يحاول ان يرى وجهها!

****

يُوضع الإنسان باختبارٍ صعب، فيترجى أن يكمل صبره لنهاية هذا الاختبار الصعب، ويخشى أن يفقده في منتصف الطريق، ويخسر ذاته التائهة.

همس بكلماتٍ لم يعلم أهي من عذاب قلبه الذي يصرخ طوال الليل بفقدان ابنته، أم من ندوب تذكره ملامح شقيقته وزوجها المقتولان:

_ أنا خايفة على سدرا تبقى نهايتها زي نهاية محمود وناهد، الموت محاصرها من كل جنب لو مكنش من المنظمة هتكون من الدولة والشريحة اللي في دراعها حمزة قالي أنهم ممكن يصفوها لو مرجعتش وشالوا الشريحة.

كتمت فريال شهقتها كي لا تستمع لهم تاليا، تحاول أن تسيطر على دموعها ولكن هيهات وهما بقاع هذا المحيط القاسي، يضمر قلبهما في عنف، تتلوى روحهما من قسوة هذا الماضي وجلد الحاضر والخوف من المستقبل، لم يشعر كلاهما بتلك الواقفة خلفهم تستمع لما يقوله، تقدمت منهما تتسأل ببسمة مزيفة:

_ هي سدرا هترجع امتى يا بابا؟

استدار يتطلع لها جلال بألم ولم يجيب او بمعني صحيح لم يستطع أن يجيب، بينما اجهشت فريال في البكاء وكأن سؤالها هو مفتاح لباب دموعها المحبوسة، اغرورقت الدموع حدقتيها في خوف وألم بدأ يداهم رأسها، تتطلع نحوهما في خوف تتمتم بنبرة مرتجفة:

_ قولي حاجة يا ماما.. بلاش السكوت دا.. سدرا هتعيش وهترجع صح!

لم تتلق جوابًا بل كلمات قذفتها بعيدًا حتى تهشم قلبها خوفًا:

_ ادعلها يا تاليا.

امسكت برأسه في شدة، تشعر بألم عنيف يتملكها، ترى شخصًا ما على فراش يبتسم لها، هي تعرف هذا الشاب رأته استمعت لصوته من قبل.. نعم أنه حسن! اتسعت عين تاليا وهي تتذكر هذا الجزء الضائع من ذاكرتها كلمة واحد تخص الفراق ذكرتها بما فارق حياتها، انهمرت دموعها بشدة تتطلع لوالديها الجالسان على الأريكة، تردف بنبرة متألمة:

_ سدرا مش هتسبني زي حسن صح!

نظر كلًا من جلال وفريال نحوها في صدمة، بينما استرسلت تاليا حديثها بنبرة مبحوحة، يداهمها دوار يزداد كلما تعمقت بحديثها:

_ حسن سبني بعد حادثة وسدرا برضو بسبب حادثة اتخطفت ولسه مرجتش.. كلمة واحدة بس فكرتني بكل حاجة.. كلمة موت فكرتني بحسن.. انا مش هعرف اتحمل حد تاني يروح من حياتي.. بتعب من الفراق يا بابا.

بدأ يختل توازنها تتطلع لهما في محاولة توضيح ملامحهما التي احتلها الظلام، ولكن اختفى كل شيء عن الواقع، لم تعد ترى هذا الواقع المؤلم، اختفى كل شيء او انسحب عقلها من كل شيء، اراد أن يبتعد عما يؤلمه قليلًا، صرخت فريال في رعب، بينما نهض جلال يحمل تاليا بين يديه يتوجه بها نحو الفراش ليضعها عليه، يهدر بصوتٍ عالي مختنق:

_ اتصلي بالدكتور.

وضعها جلال على الفراش ولكن لاحظ دموع تسيل من حدقتيها، ادمعت عيناه وهو يرى ابنته رغم فقدانها للوعي لايزال قلبها يتألم، مد يد يزيل دموعها في رقة، يمسح على خصلات شعرها في حنو، يهمس بنبرة حنونة حزينة:

_ عايزك اقوى من كده يا تاليا.. كلنا حوليكِ ومعاكِ وسدرا هترجع وهتكون معاكِ يا حبيبة ابوكِ.

دلفت فريال تخبر جلال بان يستعد فقد أوشك الطبيب على الأتيان، نهض من جوار ابنته ليذهب نحو باب الشقة، بينما جلست فريال بعدما ارتدت ملابسها جوار ابنتها، تتطلع لها في ألم، تتمتم بنبرة حزينة:

_ بلاش توجعي قلبي عليكي يا تاليا كفاية سدرا.

دلف الطبيب للداخل وبدأ يباشر عمله، وما أن انتهى من عمله حتى اوصله جلال لباب الشقة كي يغادر، ثم عاد لغرفة ابنته ولكن قبل أن يدلف لغرفة ابنته وقفت فريال أمامه تتمتم بنبرة محذرة:

_ لزمًا آدم يعرف بفقدان الذاكرة اللي حصل ل تاليا.. بنتك مش حِمل صدمة تانية يا جلال خليها تيجي مننا ونلحق الموضوع.

نظر لها قليلًا ثم أردف في تعب:

_ حاضر يا فريال هروح ليهم بكرة الصبح قبل ما بنتك تصحى وابلغهم بكل حاجة.. سبيني ابات جنب تاليا النهاردة مش عايز أحس اني خسرت اتنين قلبي مش هيستحمل خسارة تانية وبدعي ربنا يمدني بالصبر.

ربتت على ذراعه في مواساة لعلها تخفف عنه بعض الألم، بينما دلف جلال للداخل، احضر مقعد المكتب ووضعه جوار السرير يمد يده يمسح على خصلات شعر تاليا، يردف بنبرة متألمة:

_ ربنا يحفظك ليا يا حبيبتي ويرد اختك ليا بالسلامة.

ابتسم في حزن يستطرد حديثه متمتمًا في همس:

_ لما جت سدرا تعيش معانا كنتِ فرحانة أوي أن هيبقى عندك اخت.. وكنت كل يوم تقومي بليل تدعي ربنا وأنتِ طفلة سدرا تفضل اختك ومتمشيش خالص وأنا كنت بشوفك وابتسم لحبك ليها.. ان شاء الله هترجع بالسلامة وربنا يردها لينا سالمة من أي شر.

*****

وضع سلاحه بحزامه الخاص، يرتدي حقيبته وينوى القضاء على هذا الفرع الثالث من المنظمة الأفعى، خرج من غرفته يتطلع نحو أيسل التي نهضت ما أن رأت وجهه، حتى تحرك نحو الباب يردف في هدوء:

_ خلاص جهزتي!؟

حركت رأسها في إيجابية، ترفع هذا الغطاء الذي غطت به وجهها بالصباح على وجهها ليختفى معالمها، تتمتم بنبرة جادة:

_ يلا.

خرج الاثنان سويًا في الخفاء، ينطلقان نحو الشركة او بالأخص للنفق الموجود بشركة كي يحضروا سدرا، ولكن كلما تقدموا خطوة ازداد انقباض قلبه!

*****

اقتحم غرفتها في عنف حتى انتفضت من مكانه، تراه يقترب منها ثم يمسك بذراعها ويدفعه نحو الخارج قائلًا في لهجة أمرة:

_ هيا اذهبي معي كي نغادر من هنا.

حركت سدرا ذراعها لتبعده عنها قائلة في ألم:

_ ابتعد أيها الب**ض أنت تؤلمني.

صحك على أسنانه في قسوة، يهمس بصوتٍ فحيح:

_ لو لم تسيرِ معي سوف ارحب بالسيد جلال في قائمة الموتى.

تطلعت له سدرا فلم نجد سوى شر يغمره، تمنت لو تستطيع أن تقتلع عنقه عنه لربما أراحت قلبها الصارخ من الألم، سارت معه في خضوع خوفًا من أن يفعلها، عيناها اللتان ترسلان قدرته على اتخاذ القرار وتنفيذه على عكس سليم فلم يكن مثله.

*****

وصل السيد جلال للمكان المنشود « منزل ماجد الكدواني»، ثم دلف للداخل بعدما فتحت له إحدى الخادمات يجلس بالغرفة الصالون ينتظر قدوم الاثنان، وما أن وصلا حتى هتف ماجد:

_ عامل ايه يا استاذ جلال؟

ابتسم في وهن يردف بنبرة متعبة:

_ الحمدلله على كل حال.

تجب آدم من ملامحه المرهقة ليردف في قلق:
- حضرتك كويس يا عمي؟

استنشق بعض الهواء لعله يهدئ قلبه المشعل من شدة الألم، ثم استطرد حديثه وسط نظرات التعجب التي تتراقص بعين ماجد وآدم:

_ انا جاي اقولكم حاجة.. بنتي تاليا قبل امتحانات سنة رابعة اتقدملها زميلها.. والصراحة كان زين الشباب كلهم، وفقنا بيه وعملنا كتب كتاب بعد الامتحانات سنة رابعة، بس..

قاطعه آدم في صدمة قائلًا بنبرة مندهشة:

_ هي متجوزة؟

تعجب جلال بشدة من عدم معرفة آدم بزواجها السابق، ليجيب في هدوء:

_ أيوة اتجوزت حسن بس حصل حادثة وحسن اتصاب ولما خرج من العمليات كان كويس بس العمر بتاعه كان واقف عند وقت معين ومات قدام تاليا اللي جالها صدمة وفقدت الذاكرة وبالأخص ذكرى حسن من اول ظهور حسن بحياتها لحد لحظة موته.. وعشان كده أنا جاي بقولكم إنها رجع ليها الذاكرة بس للأسف في أسوأ حالاتها النفسية فلو هتكملوا بالجواز ولسه مصممين عليه عرفوني ولو لاء عرفوني برضو واستأذن أني اقولها اني أنا اللي رفضت عشان البنت متتأذيش اكتر من كده.

صمت الأثنان، ينتظر ماجد حديث ابنه، بينما بقى آدم كما هو لم يتفه بكلمة واحدة، وكأنه تلقى صفعة افقدته النطق، نهض السيد جلال ما أن طال صمتهم يردف في هدوء:

_ هستنى رأيكم بالموضوع، عن اذنكم.

تركهم مغادرًا المنزل، بينما نظر ماجد نحو ابنه في هدوء متمتمًا:

_ مردتش على الراجل ليه؟

نظر له آدم في تياه، يجيبه في وهن:

_ أنا أصلا معرفش أنها متجوزة وبقت أرمله.. اعتمدت على الملف اللي كان عندي وإن ايديها فاضية حتى مبصتش على ملف اللي قدمته للشغل عندي، ودلوقتي هي ارمله وفاقدة الذاكرة فمش عارف اخد قرار يا بابا.. مش عايز اخد خطوة واندم عليها.

ابتسم ماجد في هدوء ثم همس بكلماتٍ هادئة:

_ بص يا آدم.. الحب بذات بتتصرف بمشاعرك باللي حاسه صح.. مفهوش تحسبها بالميلي زي الشغل كده، لو دي الإنسانة اللي حبيته من قلبك وشايف إنك بتبقى سعيد بوجودها يبقى مضيعش الفرصة دي تحت أي بند أو اي ظروف.

تحرك بمقعده بعيدًا كي يترك مساحة كي يفكر بحرية، يعلم انه يقف بنهاية طريقه ولا يعلم كيف يسلك طريق أخر كي يكمل حياته بشكلٍ صحيح.

****

وصل كلًا من يوسف وأيسل للشركة في ظلام الليل وبدأوا بزراعة القنابل بها، وما ان انتهوا حتى اشار يوسف انه سيذهب للنفق، وبالفعل انطلق يوسف نحو الغرفة الخاصة بمجلس الإدارة فكما قالت أيسل الشركة فارغة من الرجال، تطلع نحو الباب الذي اخبرته به أيسل ليجده مفتوح بزاوية، ضيق حدقتيه في شك، ثم تقدم بخطواتٍ حذرة وما أن فتح الباب حتى وجد مختطف سدرا أمامه، لكمه هذا الرجل بقوة، بينما سقط يوسف ارضًا بعد تلقيه لكمة مفاجئة، نهض يتطلع نحو في شرسة، ثم أعاد له تلك اللكمة ولكن بقوة أكبر، تراجع الرجل بخطواتٍ طفيفة، يتطلع نحو يوسف ببسمة تفوه منها رائحة الشر، ثم انقض على يوسف بلكمات قوية، تفادي يوسف الكثير منها حتى تلقى واحدة منه اسقطته ارضًا، امسك هذا الرجل بمسدسه كي ينهى هذا الصراع ولكن انطلقت الرصاصة من مسدس أخرى تخترق صدره، فما كانت سوى أيسل التي أتت بعد سماع صوت شجار بينهما، تطلع له يوسف في هدوء، يراه يسقط ارضًا فاقدًا وعيه، انطلقت أيسل نحو الباب لترى سدرا تعلم أنها ستجد جميع رجال الشركة بهذا الوقت من الليل بنفق كي يصنعوا مواد مخدرة جديدة، سارت ترفع مسدسها واضعة كاتم الصوت به، تقتل من يقابلها دون تردد، وصلت لغرفة ما لترى بها ملامح غرفة امرأة علمت أنها غرفة سدرا ولكنها وجدت المكان فارغ تمامًا صكت على أسنانها في غيظ ولكن ليس الآن لتشعر بالغضب سيأتي جميع الرجال بأي لحظة، بدأت بوضع القنابل ثم غادرت الغرفة سريعًا تقف امام يوسف الذي تعجب من قدومها بمفردها، اردفت ايسل بنبرة تحل آسف شديد:

_ للأسف عرفوا أننا هنجبها وأكيد دلوقتي سافرت على المنظمة اللي وراها.

أغمض عينيه في غضب، ولكن لابد من أن يغادر الشركة الآن كي يقضوا على هذا المقر، هتف بنبرة مختنقة:

_ يلا خلينا نخلص بسرعة قبل ما يجوا.

غادر الأثنان من الشركة، ثم ضغطت أيسل على احد الأزرار لتبدأ الشركة بالانفجار بما تحمله من معدات وبضائع وبشر، لينتهي فرع أخرى من منظمة الأفعى.

عاد كلًا من يوسف وايسل للمنزل، ولكن رأت أيسل ملامح يوسف الباهتة لتردف بنبرة مواسية:

_ متقلقش يا يوسف.. هما ميعرفوش إن سدرا جواها شريحة بتاعت البحث.

استدار يوسف ينظر لها في ألم قائلًا بنبرة حزينة:

_ وجودها هناك خطر.. أحنا دمرنا مقر الفرع التالت يا أيسل ولسه فاضل الرئيس بتاعه عشان ننهي الفرع دا وأكيد هو اللي أخدها وسافر لـ ....

قاطع حديثه فجأة حدقتيه مصوبة على شئيًا ما، بينما تعجبت أيسل من عين يوسف المصوبة على ملابسها، مد يوسف يده يمسك بهذا الجهاز الصغير المثبت على هذا الوشاح الذي ارتدته بالصباح عندما اصطدمت بالرجل، اتسعت عيناه في صدمة ما أن علم أنه جهاز تجسس من المنظمة، توقفت أنفاسه وهو يتطلع لأيسل التي تفوهت للتو أن سدرا تحمل شريحة بها معلومات خاصة بهم، وهذ يعني أن تلك المنظمة علمت بـ سر الشريحة المزروعة بها الآن!

يتبع.


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات