اخر الروايات

رواية بوتقة الحب الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم هدير الصعيدي

رواية بوتقة الحب الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم هدير الصعيدي


الفصل الرابع والعشرين

نتألم لخياراتنا الخاطئة , ولكننا رغم ذلك نحاول خلق المبررات كي نخفف من وطأة الألم على أنفسنا , ربما لم تكن تفكر بما أخبرها به , أو ربما هى توقفت عن التفكير بتلك النقطة عمدًا كي لا تصل إلى ما هى فيه الآن !

على غير عادتها وقفت تجلي الصحون دون توقف أو تذمر , نظرت لها نهال باستغراب ثم تساءلت وهى تربت على كتفها

- هل أنتِ بخير ؟

أومأت فيروز برأسها إيجابًا دون أن تتفوه بكلمة لتعقد نهال حاجبيها قائلة

- هناك شيء تُخفينه .. أنت لستِ بخير وأنا متأكدة مما أقول .. هيا
أخبريني ما الأمر ؟

لم تجيبها ولم تبدي أي ردة فعل على حديثها وكأنها لا تسمعها فلكزتها نهال قائلة بضيق

- أُحادثكِ

نظرت لها فيروز بغضب وقد كاد الصحن يسقط من يدها متهشمًا

- كاد ينكسر الصحن

رفعت نهال كلا حاجبيها لتهتف بجدية

- أقسم بالله هناك شيئًا بكِ .. أنتِ تخشين من انكسار الصحن ومن قبل كان لا يمر أسبوعًا دون أن تكسري كوبًا أو صحنًا

نظرت لها فيروز بغضب قائلة بانفعال

- هلا خرجتي لتري زوجكِ وتتركيني

ضيقت نهال عينيها متسائلة

- تشاجرتِ مع تميم ؟

جزت فيروز على أسنانها فهتفت نهال بضجر

- حسنًا سأصمت

اتسعت عيني نهال فجأة لتتساءل بابتسامة بلهاء

- هل أنتِ حامل ؟

نظرت لها فيروز وهمت بالرد غاضبة لكنها كانت قد اختفت من أمامها حيث خرجت من المطبخ بخطوات مسرعة قدر استطاعتها بسبب ثقل حركتها , وصلت حيث يجلس الجميع لتهتف بابتسامة واسعة

- على ما يبدو فيروز حامل

اتسعت أعين الجميع , بينما جزت فيروز على أسنانها وقد وصلت للتو ورأت أعينهم المتسعة فعلمت أن نهال ألقت بتلك السخافة أمامهم , تساءلت والدتها بابتسامة واسعة

- مبارك ابنتي .. لمَ لم تخبريني ؟

نظرت فيروز لنهال شرذًا ثم هتفت موجهة حديثها لوالدتها بهدوء

- لأنني لست حامل .. نهال تهذي فحسب

أنهت حديثها ليظهر الحزن على وجوههم , همت بالمغادرة لتلتقي نظراتها بنظرات تميم فأشاحت بوجهها وعادت للمطبخ , أنهت غسل الصحون ثم خرجت بعد أن جففت يديها في المنشفة المعلقة على الحائط بالمطبخ , توجهت حيث يجلس الجميع فاقتربت منها والدتها متسائلة باهتمام

- لمَ تتركين زوجكِ ؟

نظرت فيروز تجاه تميم فوجدته يتحدث مع والدها لتهتف بهدوء

- كنت أجلي الصحون أمي .. ثم إنه ليس طفلًا ها هو يتحدث مع والدي

لوت والدتها فمها ثم ضيقت عينيها متسائلة

- هل مازلتما متشاجران ؟

لم تجيبها فيروز فلكزتها والدتها قائلة بغضب

- أجيبي يا بنت .. أُحدثكِ

نظرت لها فيروز قائلة بهدوء

- نحن بخير أمي .. لا تقلقي

نظرت لها والدتها بغير رضا ثم همت بالتحدث لتُقبل فيروز يدها قائلة

- علينا الرحيل أمي .. فأبي يجب أن يرتاح

نظرت فيروز لتميم قائلة

- هيا تميم كي نرحل فلقد أرهقنا أبي اليوم

أومأ تميم برأسه لتنظر لها نهال متسائلة باستغراب

- ألن تظلوا لنسهر حتى الصباح كما أخبرتُكِ ؟

هزت فيروز رأسها قائلة

- يجب أن يرتاح أبي نهال .. أنا أيضًا أشعر ببعض التعب

نهضت نهال على مضض ما إن نهض منتصر قائلًا

- فيروز مُحقة .. يجب أن نترك زوج خالتي كي يرتاح

..

استقلت فيروز السيارة بجانب تميم دون أن تتفوه بكلمة , بينما اختلس لها تميم النظرات دون أن يتفوه هو الآخر بكلمة حتى وصلا الفيلا , ترجلت من السيارة سريعًا وصفعت بابها بقوة فنظر لها تميم بضيق وترجل هو الآخر يلحق بها , فتح باب الفيلا الداخلي وأشار لها بيده كي تدلف في تهكم لتنظر له بضيق قائلة

- آمل أن تجلب لي مفتاح كي أستطيع الدخول وحدي

نظر لها ولم يعلق فتساءلت بسخرية

- أم تراك تخشى هروبي ؟

اقترب منها يقطع المسافة التي تفصله عنها فانكمشت تنظر له بخوف فجز على أسنانه متسائلًا

- ألن تتوقفي عن التحدث بتلك الطريقة ؟

ابتلعت ريقها بتوتر ولم تعلق فهتف بغضب قبل أن يتركها ويصعد للطابق العلوي حيث غرفته

- لقد مللت حقًا مما يحدث

نظرت في أثره بضيق وحزن وغضب , مشاعرها متضاربة , ولا تعلم ماذا عليها أن تفعل , صعدت هى الأخرى حيث غرفتها وظلت بها حتى الصباح , ظلت تفكر حتى أصابها التعب وقد وصلت لما عليها أن تفعل , خرجت من غرفتها متوجهة حيث غرفته , طرقت بابها ولكنها لم تسمع صوته , هو يستيقظ باكرًا , أيكون قد خرج ؟! , فتحت باب الغرفة ودلفت وهى تهتف باسمه ولكنها لم تجده بالغرفة , كما أن الفراش كما هو مُرتب !!

ألم يغفو ليلة أمس بغرفته !! , أين ذهب إذن , نظرت تجاه الحمام فوجدت بابه مفتوح فزاد استغرابها , أغلقت الباب واستدارت لتنتفض فجأة ما إن وجدته خلفها , نظرت له برعب قبل أن تهتف بخوف

- أفزعتني .. أنت دومًا تفزعني تميم

تساءل بهدوء

- ما الذي تفعلينه بغرفتي ؟

أخذت نفسًا عميق ثم هتفت بتردد

- كنت أبحث عنك

رفع حاجبه فابتلعت ريقها قائلة

- أود التحدث معك

استدار متوجهًا للطابق السفلي قائلًا

- لنتحدث بغرفة المكتب

لحقت به فوجدته جالسًا على الأريكة فوقفت أمامه قائلة بتردد

- أريد أن أعرف كل شيء .. ما الذي حدث دون مراوغة

نظر لها بأعين غاضبة فابتلعت ريقها قائلة بتوتر

- أقصد لا تُخفي عني شيء

*******

لن تنكر أنها لاتزال خائفة من رحيله , ولا تعلم كيف لها أن تطمئن , لازالت تهاجمها الكوابيس وتنهض بفزع تبحث عنه لتجده بجانبها فتعاود النوم وعينيها متعلقة به , هل ستظل على هذا الحال طويلًا !

لم تعد تعرف ولم تعد راغبة في النوم بسبب تلك الكوابيس المزعجة.

انتبهت على صوته وهو يهتف باسمها فأجابته تخبره أنها بالمطبخ ليأتي إليها حاملًا بعض الحقائب البلاستيكية , وضعها أرضًا قائلًا بهدوء

- أحضرت بعض الأغراض .. إن احتجت شيئًا آخر أخبريني ولننزل كي نُحضره سويًا

أومأت برأسها فاقترب منها عاقدًا حاجبيه ليتساءل بقلق

- هل كنتِ تبكين ؟

ارتبكت نظراتها لتتوجه للحقائب تعبث بمحتواها متسائلة بتوتر

- هل أحضرت أُرز ؟

أومأ برأسه قائلًا وهو يتابع ما تفعله وقد تأكد من أنها كانت تبكي بالفعل

- بلى

ظل يتابعها حتى رفعت رأسها لتلتقي نظراتهما فهتفت بابتسامة متوترة

- شكرًا لك زين .. لم يعد ينقصني شيء .. ولكن بالمرة القادمة لننزل سويًا فأنا أحب الشراء بنفسي

لم يعلق وظلت نظراته مثبتة عليها فابتلعت ريقها متسائلة بخوف

- ما الأمر ؟

صمتت لحظة ثم هتفت بوجه شحب قليلًا

- آخر مرة صمت بها بتلك الطريقة تركتني ......

قاطعها قائلًا بهدوء

- لن أترككِ مزاهر إن شاء الله .. لا تفكري بهذا الأمر مجددًا

بكت رغمًا عنها فاقترب منها ينظر لها بحزن متسائلًا

- لمَ تبكين ؟

نظرت له ودموعها تتساقط فوق وجنتيها قائلة

- أنا خائفة زين .. أنا خائفة من أن أحيا وحيدة من جديد .. خائفة من أن أموت وحيدة ولا يعرف أحد عني شيء .. أنا لا أعلم كيف أتوقف عن هذا الشعور

دفنت وجهها بين كفيها تبكي فضمها وظل يربت فوق ظهرها حتى شعر بها وقد هدأت فأبعدها عنه قليلًا ليهتف وهو ينظر بعينيها

- لقد علمني أبي بصغري ذكرًا أقوله دومًا ما إن اشعر بالخوف من أي شيء .. هل أُخبركِ به ؟

أومأت برأسها إيجابًا فهتف بهدوء

- حسبنا الله ونعم الوكيل .. متى شعرتِ بالخوف قولي هذا الذكر

رددته ببكاء فمسح دموعها قائلًا بابتسامة

- لا تبكي مجددًا .. الله هو وحده القادر على طمأنتكِ .. هل كنتُ أملك من أمري شيئًا كي أتي وأظل برفقتكِ .. هل يستطيع مخلوق أن يفعل شيئًا دون أن يشاء الله .. الله عز وجل من أعادني إليكِ مزاهر وهو وحده القادر على طمأنة قلبكِ من مخاوفكِ العالقة به .. اذكري الله دومًا واطمئني فلن يخذلكِ أبدًا

انهمرت دموعها أكثر لتهتف بامتنان

- شكرًا لك زين

ابتسم متسائلًا

- هل أعددتى الطعام ؟

هزت رأسها يمنة ويسارًا بحرج فابتسم قائلًا

- إذن لنخرج ونتناول الطعام بالخارج

اتسعت ابتسامتها فهتف مشاكسًا

- كان علىّ إذن أن أخبركِ بهذا من البداية كي تتسع ابتسامتكِ هكذا

ضحكت رغمًا عنها فهتف بابتسامة وهو يقرص وجنتها

- لا تعتادي تناول الطعام بالخارج فأنا أُحب الطعام المُعد بالمنزل .. كما أننا إن اعتدنا على ذلك سينفذ راتبي وستكونين السبب

*******

كانت جالسة برفقة صديقاتها , ولكنها لم تكن منتبهة لحديثهن , كانت شاردة تُفكر فيما أخبرت به كلثم عن رغبتها في الانفصال عن معتصم ولكن عليها أن تُنهي جامعتها أولًا , انتبهت لمن تلكزها متسائلة

- أليس هذا معتصم ؟

عقدت حاجبيها باستغراب ونظرت حيث تشير صديقتها لتتسع عينيها بدهشة وهى تجده هو بالفعل , نهضت باستغراب ليهتف بغضب

- هاتفتُكِ أكثر من عشر مرات ولم تُجيبي وها أنا أبحث عنكِ منذ نصف ساعة

نظرت حولها بحرج لتستئذن منهن وتقترب منه قائلة بهمس

- لنتحدث بعيدًا

سار بجانبها حتى وصلا لسيارته فاستندت بظهرها على السيارة لتتساءل بضيق

- ما الأمر معتصم ؟ .. لمَ أتيت ؟

رفع حاجبه ليهتف بانفعال

- أنا زوجكِ إن كنتِ لا تتذكرين

نظرت حولها بقلق ثم نظرت له قائلة

- لا يعلم أحد هنا بهذا الأمر فاخفض صوتك قليلًا

زادغضبه ليتساءل بانفعال

- ولمَ ؟!

هتفت هبة بضجر

- ألا تكفيك زينة التي تركض خلفك ! .. ماذا تريد مني أنا ؟

احتدت عيناه ولكنها لم تهتم فتساءل بقسوة

- تعرفين أين تسكن كلثم ؟

كادت أن ترتبك ولكنها أخفت ارتباكها ببراعة لم تصدقها لتهتف بسخرية

- أظنك قد طلقتها معتصم

أمسك معتصم بذراعها في قسوة قائلًا

- لا تتلاعبي بالحديث معي

نظرت حولها بقلق من أن يكون قد انتبه لهما أحد لتحرر ذراعها منه متسائلة بانفعال

- ماذا تريد مني ؟

نظر لها بغضب قائلًا

- أريدكِ أن تقنعي زينة ألا تذهب مجددًا للعمل

رفعت جاحبها بدهشة قائلة

- ذهبت زينة للشركة !! .. لا أصدق

لوى فمه بتهكم من حديثها ثم هتف بجدية

- أريدك أن تقنعيها

ضحكت بسخرية متسائلة

- تريدني أنا أن أقنعها !! .. كيف سأفعلها ولمَ ؟!

ازداد غضبه فعقدت ساعديها قائلة

- زينة لن تستمع مني .. وقبل هذا أنا لا أريد أن أتحدث معها

ظهر السؤال بعينيه فهتفت تُجيبه بقسوة قبل أن يتلفظ به

- بت أكرهكما معتصم .. أشمئز منكما

هم بالتحدث منفعلًا فقاطعته بضيق

- الزواج ليس حرامًا أو عيبًا ولكن الخيانة التي فعلتموها هى التي لا أقبلها .. هى ما جعلت كلثم تهرب بعيدًا .. أتدري شيئًا

صمتت لحظة ثم أكملت بحزن

- كان من الممكن أن نجلس جميعنا سويًا لنفكر في حل لتلك الوصية .. ولكنك وزينة اخترتما الطريق الأسهل وهو الخيانة .. لا أصدق حتى الآن أنك فعلت ذلك بكلثم .. لقد صُدمت بك معتصم صدمة كبيرة .. لقد قذفت بها بعيدًا وركضت خلف الأموال والشركة والعائلة .. ولكن انظر الآن أين هى العائلة !

ابتسمت بسخرية حزينة لتُكمل

- لقد تدمرت العائلة وانفكت روابطها .. لقد أضعت كلثم من يديكِ .. ولتتذكر جيدًا أنك ستندم لفعلتك تلك .. لقد كسرتما قلبها .. وكما فعلت أنت وزينة بها سيُفعل بكما

أنهت حديثها وتركته مغادرة إلى سيارتها تحت نظراته الحزينة ليهتف بألم

- لقد تمزقت إربًا ولم أنكسر فقط

*******

اتصلت للمرة الثالثة منذ الصباح ولكنه لم يجيبها , لم تجده على طعام الإفطار ولا الغداء , وحينما سألت عنه دارين أخبرتها أنها لا تعلم عنه شيئًا !

خرجت من الملحق بعد أن وضعت الطعام لبسلة , توجهت إلى الأرجوحة وجلست فوقها , هزتها بقدميها وهى تُفكر بما حدث , هى أخطأت في غلق الباب بوجهه ولكنه سألها سؤال أغضبها , لمَ يتدخل بشيء كهذا , كل ما يحدث لا يروق لها , بات يخنقها , كل ما يحدث خطأ عليها التوقف عنه , وتوقفها عنه يعني رحيلها فهل ستستطيع ذلك ؟!

نظرت بساعة هاتفها لتجد أن موعد العشاء قد اقترب وهو لم يأتي بعد , ألن يأتي اليوم ! , ترى أين ذهب ؟

جزت على أسنانها بغيظ فهى تُفكر به من جديد , ما شأنها هى به !

ألن تتعلم من أخطائها السابقة , هل ستُلقي بنفسها من جديد داخل تلك الدائرة التي ترفض حتى الاعتراف صراحة بها , هل تود التألم من جديد !

شعرت بحركة خلفها فاستدارت تنظر باستغراب لتجده منتصر , ابتسم لها فنظرت له بضيق واعتدلت تنظر أمامها , اقترب منها متسائلًا وهو يقف بجانب الأرجوحة

- كيف حالكِ ؟

لم تُجيبه ولم تنظر تجاهه فتساءل بتردد

- أنتِ غاضبة بسبب حديث نهال عنكِ أليس كذلك ؟

لم تعلق أيضًا وهمت بالنهوض ليقف أمامها يمنعها قائلًا بحزن

- ثويبة لا تفعلي بي هذا .. أنا أُحبكِ

ظهر الغضب فوق ملامحها وحاولت تخطيه فمنعها بجسده لتهتف بانفعال غاضب

- سأصرخ وأخبر الجميع بما تفعله .. ابتعد عني

نظر لها بحزن فنظرت بعيدًا عنه لتلمح سيارة موسى تدلف , استدار منتصر ينظر حيث تنظر هى ليجد موسى فنظر لها بغضب قبل أن يتساءل بعصبية وهو يمسك بمعصمها

- هل تحبيه ؟

حررت يدها منه قائلة بغضب

- لا تلمسني مجددًا .. هل جننت ؟

اقترب منهما موسى سريعًا فنظر له منتصر ما إن وقف بينهما قائلًا

- جئت راكضًا لتراها

هتف موسى بأعين غاضبة

- لا تضع يدك عليها مرة أخرى وإلا قطعتها منتصر

ازداد الغضب فوق ملامح منتصر ليهتف محاولًا إثارة غضب موسى

- ربما تود هى ذلك .. ما أدراك أنت

لكمه موسى فتراجع منتصر للخلف مصدومًا , بينما وضعت ثويبة يدها فوق فمها تُخفي شهقتها , اعتدل منتصر بغضب واقترب من موسى يمسك بياقتي قميصه يصرخ بوجهه , خرجت دارين على صوت منتصر راكضة , نظرت لهما ولقطرات الدماء الموجودة أسفل أنف منتصر متسائلة بهلع

- ما الذي يحدث ؟

نظرت لثويبة التي كانت تتابع ما يحدث بأعين متسعة دامعة ثم نظرت لهما وحاولت الفصل بينهما ليهتف موسى بغضب

- ابتعدي دارين

نظرت دارين لمنتصر قائلة

- نهال برفقة أمي بغرفتها .. وإن أتت هى وأمي ستحدث كارثة .. رجاءً منتصر ابتعد عنه

جز منتصر على أسنانه بغضب ثم دفع موسى وتوجه لداخل الفيلا , لحقت به دارين راكضة , بينما نظر موسى لثويبة نظرات غاضبة قابلتها هى متسائلة بانفعال

- لمَ تنظر إليّ هكذا ؟

هتف موسى بغضب

- لأنكِ السبب بكل هذا

اتسعت عينيها قائلة بذهول

- أنا !

هتف موسى بغضب

- بلى .. لمَ لا تصفعيه ما إن يقترب منه .. لمَ تتركي له مجالًا كي يُحادثكِ من الأساس .. لمَ لا تتركيه وترحلي

انفعلت ثويبة صارخة

- وما شأنك أنت بما أفعله ؟

زادت نظرات موسى غضبًا فشعرت بالخوف ولكنها حاولت إخفاء ذلك لتهتف بجدية قبل أن تتركه متوجهة للملحق

- وقوفنا وتحدثنا هكذا لا يجوز موسى .. كل ما يحدث بيننا من حديث وغيره لا يُرضي الله .. سأرحل بالصباح ورجاءً لا تحاول منعي

..

وبالصباح لملمت أغراضها بحقيبتها ثم نظرت للملحق نظرة سريعة , وضعت حقيبتها بجانب الباب ثم فتحت باب الملحق وخرجت متوجهة لصالح تخبره برحيلها , تراجعت خطوة للخلف بخضة من وقوفه أمام الباب هكذا , حاولت تخطيه ولكنه منعها يوقفها بيده دون أن يلمسها فوقفت على مضض متسائلة

- ماذا تريد موسى ؟

تساءل بهدوء

- هل سترحلين ؟

ابتلعت ريقها قائلة وهى تتحاشى النظر بعينيه

- بلى سأرحل .. كنت ذاهبة لأخبر عمي برحيلي

رفع حاجبه قائلًا بتهكم

- وأنا ألقيتِ بي بسلة القمامة ! .. لم أعد ذو قيمة أليس كذلك ؟

نظرت له باستنكار لما يتفوه به ثم هتفت بضيق

- لم أقول يومًا شيئًا كهذا .. لقد فعلت من أجلي الكثير شكرًا لك على كل شيء

هتفت بعبارتها الأخيرة بصدق وقد تلاشى الضيق من فوق ملامحها , بينما هتف موسى بهدوء

- لا ترحلي ثويبة

تساءلت ببعض العصبية

- لمَ لا أرحل ؟ .. هل لتُكمل انتقامك من زوجة عمي ؟

نظر لها باستنكار وعدم فهم فهتفت بضيق

- أنت تستخدمني كي تنتقم من قدرية فقط

هتف بجدية وقد بدا الاستياء على ملامحه من حديثها

- كلا لم أفعل

عقدت ساعديها متسائلة

- لمَ تفعل هذا معي إذن ؟ .. إن كان ردًا لجميل أبي معك فلقد فعلت الكثير والكثير .. لمَ مازلت تفعل .. لمَ لا تريد رحيلي ؟

ارتبكت ملامحه قبل أن يشيح بوجهه عنها , نظرت لفعلته باستغراب ثم هتفت باسمه لينظر لها بملامح لم تتبين منها شيئًا , هتف بضيق

- تستمرين في محاصرتي بالأسئلة وتودين إجابة .. أما أنا فلا أتلقى منكِ إجابة واحدة على سؤالي

هتفت بهدوء

- تقصد بشأن منتصر أليس كذلك .. لا أفهم لمَ تُصر على معرفة جوابي عن هذا السؤال

لم يعلق على حديثها فأخذت نفسًا عميقًا ثم هتفت بهدوء

- لا أنتظر شيئًا من منتصر .. ربما كنت بالبداية أشعر .....

قطعت حديثها وأغمضت عينيها بألم ثم فتحتهما قائلة بجدية

- لا أريد التحدث بهذا الأمر .. لم يعد منتصر يعنيني بشيء .. على ما يبدو لم يكن يعنيني من البداية .. كل هذا كان خطأ فادح ارتكبته .. ألم تخبرني يومًا أن من خان الثقة وخذلني يومًا سيفعلها مجددًا .. لقد صدقت بحديثك

عقدت حاجبيها باستغراب فلقد ظهر شبح ابتسامة فوق شفتيه سرعان ما أخفاها , هى لا تتوهم , فركت أصابعها ثم هتفت بتوتر مما يحدث

- لقد أجبت سؤالك .. دعني أرحل

ابتسم قائلًا

- لا ترحلي ثويبة

ارتبكت من ابتسامته فشعرت بالضيق مما يحدث لتتساءل بعصبية

- لمَ .. ماذا تريد مجددًا ؟

هتف بابتسامة هادئة

- أُريد أن أُريكِ شيئًا قبل رحيلكِ

عقدت حاجبيها متسائلة باستغراب

- وما هو ؟!

هتف بابتسامة

- ألم تخبريني ما إن أتيتِ هنا أنني لمَ أتزوج حتى الآن

لم تعلق فأكمل بابتسامة هادئة

- كنت أبحث عن العروس

شحب وجهها قليلًا فتساءلت بصوت متوتر بعض الشيء

- وهل وجدتها ؟

أومأ برأسه إيجابًا فابتسمت له ابتسامة جاهدت كي تُظهرها سعيدة , ولكنها على ما يبدو فشلت حيث تساءل باستغراب

- هل أحزنكِ الأمر ؟ .. كنت أظنكِ ستسعدي به

ارتبكت قائلة بابتسامة متوترة

- بلى سعدت .. ألف مبروك موسى

حاولت الابتعاد عن مرمى عينيه التي تحاصرها ثم هتفت بتوتر

- أرأيت علىّ أن أرحل كي أترك لك الملحق فربما تود تجهيزه

اتسعت ابتسامته قائلًا

- فكرة جيدة .. شكرًا لكِ ثويبة

ظهرت الصدمة على ملامحها مما تفوه به , ضمت قبضة يدها بضيق ثم
هتفت محاولة التحلي بالهدوء

- لقد أعددت حقيبتي وسأرحل بعد قليل

هتف موسى بابتسامة قبل أن يتركها ويتوجه للفيلا

- لن ترحلي قبل رؤية العروس .. انتظري فستريها بعد قليل

نظرت ثويبة في أثره بحزن قبل أن تستدير وتدلف للملحق , أغلقت بابه وجلست أرضًا تبكي في صمت قبل أن تقترب منها قطتها تنظر لها , حملتها وضمتها لصدرها قائلة ببكاء

- كان علىّ أن أرحل بوقت أبكر قليلًا .. قدرنا أن نظل وحدنا دومًا بسلة

أغمضت عينيها تاركة دموعها تنهمر فوق وجنتيها بلا توقف ثم هتفت من بين دموعها

- تبًا لك موسى وتبًا لقلبي الذي دومًا ما تكون خياراته خاطئة

..................

يتبع 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close