رواية نفوس قاسية الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم مني احمد حافظ
الثالثة والعشرون .لا حياة لي دونك.
----------------------------------------------
تائه أنا في بحر نفسي لا منارة ترشدني لا قلب ينير دربي كيف أحرقت سفني هكذا لأغرق في دوامة أفكايى فمن سينتشلني من دوامتي من سيمد لي يد العون وينقذني من ظلمي لنفسي قبل ظلمي لغيري.
- يا محمود أنت يا ابني يا ربي عليك من ساعة ما رجعت وأنت بالشكل دا وأنا مش عارفة مالك.
أخذت صفية تتحدث وهي تسير باتجاه محمود حتى وقفت أمامه فمدت يدها وهزته من كتفه وصاحت مجددًا:
- يا ابني في أيه جرلك حالك دا معدش يتسكت عليه أنت من ساعة ما خرجت الصبح بدري ورجعت وحالك مقلوب، في إيه يا ابني فيك أيه علشان تبقى كده ما تطمن قلبي عليك يا حبيبي.
التفت محمود بوجه مهموم ينظر إلى والدته ولأول مرة يرتمي بين يديها ليبكي على صدرها، لفت صفية ذراعيها حول ابنها تضمه إليها وقلبها منفطر على حاله فأخذت تردد آيات القرآن وهي تلمس رأسه حتى هدأ محمود من حالة بكائه فسمعته يقول:
- أنا تايه يا أمي ومش عارف أعمل إيه تخيلي أني بعد العمر دا كله مبقاش فاهم نفسي، وتيجي طفلة زي سهر تخليني أشوف فعنيها وعين غيرها أنا عامل أزاي ولاقيت نفسي صغير أوي، يا أمي أنا مش ذنبي إن قلبي حبها وأتمناها من وهي عندها 13 سنة، أنا حبيتها يا أمي وكنت مستعد أعمل أي حاجة علشانها بس لما لاقيت معاملة عم رشدي ليها بتسوء كل مرة وكلامه عنها أخدت فكرة إن من السهل اسيطر عليها وافرض عليها أي حاجة أنا عايزها، ودي كانت غلطتي خسرتها لما افتكرت إن القوة وفرض النفس هما اللي هيخلوها تحبني إنما كنت غلطان وهي فنفس الوقت محبتنيش حبت آدم واختارته، وحتى بعد ما اتجوزتها كنت بشوف فعنيها قهرة أنها خسرت آدم ولما صممتوا اتجوز هدى ساعات كنت بحسها قدرت تنسيني سهر وساعات كنت بشوف سهر فيها، بقيت محتار لحد ما حصل اللي حصل وطلقتها، ولما شوفت يارا حسيت أني بغرق مش عارف أرسى على بر واهو دلوقتي لا سهر ولا هدى ولا حتى يارا، الظاهر مكتوب على ابنك يا أمي يعيش لوحده.
لم تدر صفية بما تجيبه فهي تشعر بالعجز وتخشى أن تظلم فتاة أخرى معه فربتت كتفه وقالت:
- قوم يا ابني اتوضا وصلي وربنا هيهديلك نفسك أسأل ربنا يا ابني تمشي فأنهي طريق وهو هينورلك بصيرتك أنت غلطت لما اشتكيت لي وبعدت عن ربنا قوم يا محمود و-إن شاء الله- هتلاقي اللي يعوضك وينسيك اللي مش ليك بس يا محمود أنت لازم ترضى، الرضى يا حبيبي هو أول الطريق علشان تعرف تعيش حتى ولو كان نصيبك تبقى لوحدك رغم أنك مش لوحدك أبدًا، علشان فضهرك ابنك ياسين اكسبه يا محمود وعوض نفسك عن الحب اللي خسرته بحبك له.
------------------
نظرت هدى إلى إبنها ياسين فأبتسم لها ببراءة فقالت وهي تسأله وكأنه سيجيب عليها:
- أعمل أيه يا ياسين أرجع وأحارب زي ما سهر طلبت ولا أكمل خسارة وخلاص أعمل أيه، ما تقولي أحاول مع أبوك تاني يمكن يحبني ولا كفايا بهدلة لحد كده، عارف يا ياسين أنا خايفة لتكبر وتقولى ليه مرجعتيش لبابا خايفة تحملني أنا ذنب أن أبوك مش عايش معانا أنا مش عارفة سهر ليه اختارت الوقت دا بالذات وجت تقول لي أرجع زي ما تكون كانت حاسة بيا وبالنار اللي قايدة فيا والحيرة أنا كنت عاوزة أكمل لوحدي واربيك، بس الفترة دي وأنا لوحدي حسيتها صعبة أنا أوقات كتيرة بالليل كنت بقوم من النوم أدور على أبوك كنت محتاجة أحس بأنفاسه معايا بردوا وجودة معايا كان فارق كتير لولا كلامه الأخير معايا وجعني كان عندي استعداد أعيش العمر معاه هو فاوضة وأنا فاوضة.
صمتت هدى ونظرت إلى ابنها وضحكت بسخرية وقالت:
- الظاهر أني اتجننت يا ياسين ما تنطق يا ابني أرجع لابوك ولا اعمل أيه؟
------------------
وغابت شمسي عني بغيابك حبيبتي كيف تفعلين هذا بي اتعاقبيني من أجل حنثي لوعدي أم تعاقبين نفسك، حبيبتي انطفأ عالمي دونك فأنتِ شمسي وأنفاسي ونبضات قلبي فكيف سأعيش وأنا ممزق بغيابك عني.
- أستاذ آدم الاجتماع خلاص هيبدأ والكل فانتظارك.
زفر آدم بحدة وهو يستمع لصوت منال يذكره بموعد اجتماعه للمرة العاشرة فنظر إلى هاتفه وقال وهو يغادر مكتبه إلى غرفة الاجتماعات:
- مش عارف هي سايبة الموبايل فين ونسياه أنا ليا ساعتين بتصل وهتجنن عليها وهي ولا هنا مش عارف ليه مش مطمن.
لاحظت منال حالة اضطراب آدم فقالت:
- في حاجة يا أستاذ آدم حضرتك من الصبح قلقان.
تنهد آدم وهو يسير بجانبها وقال:
- أنا مش قلقان أنا مخنوق وخايف يا منال حاسس إن في حاجة مش مظبوطة واتصلت بسهر مش بترد.
أجابته منال تطمئنه:
- هتلاقيها مشغولة حضرتك سألت الحرس كذا مرة وقالوا أنها مخرجتش ممكن يكون تليفونها صامت ولو حضرتك قلقان أنا ممكن أروح أشوفها واطمنك عليها مدام رافض أن حد من الحرس يدخل الفيلا ويشوفها ويبلغها أنك بتسأل عنها.
توقف آدم أمام باب الغرفة ونظر إلى منال كأنها طوق نجاته فقال:
- ممكن يا منال بس أنا كده هتقل عليكِ بس أنا فعلا مقدرش أطلب من الحرس يخبطوا عليها أنتِ أصلك متعرفيش جنان سهر ممكن تفتح الباب أزاي بصي أنا هكلم السواق يخدك لهناك ولما توصلي كلميني من هناك وخليها تكلمني أنا لولا إن الاجتماع دا مهم والناس اللي جوا دول جايين من سفر كنت لاغيته ومش عارف هخلص أمته.
ابتسمت منال وقالت:
- مش هغيب وهطمنك عن أذن حضرتك.
أوشكت منال أن تجلس فِي سيارة آدم حتى فاجأها هاني وهو يقبض على ذراعها فصرخت بخوف وقالت:
- معقول كده يا هاني حرام عليك خضتني طيب كنت قول حاجة.
قرص هاني وجنتها وقال:
- رايحة فين من غير إذن جوزك يا هانم وكمان بعربية آدم.
ربتت منال على وجنتها وعبست في وجه هاني وقالت:
- مليون مرة أقولك أيدك جامدة وأنا مش بحب حد يقرصني ولا يلعب فخدودي ممكن تسيبهم فحالهم، أما بقى رايحة فين فرايحة لسهر اطمن عليها علشان مش بترد على تليفونات أستاذ آدم والحرس قالوا أنها جوا وسمعين صوت التليفزيون شغال.
تراجع هاني خطوة وقال وقد شعر بالقلق:
- طيب اركبي أنا هاجي معاكِ يلا.
توقف السائق بعد عشر دقائق أمام فيلا آدم فخرج هاني فمدت منال يدها ولمست ذراع هاني ومالت على أذنه وقالت مرتبكة:
- هاني هطلب منك طلب بايخ شوية بس اعذرني فيه.
حدق هاني في ملامح منال المرتبكة وقال:
- اطلبي يا منال في إيه.
قالت منال بحرج وهي تهرب من عيناه:
- ممكن تستنى هنا لإن الأستاذ آدم لفت نظري إنه بيغير من الحرس وأنا مش حابة يضايق أنك كنت واقف وسهر بتفتح لي الباب.
صمت هاني قليلا ثم ابتسم متفهمًا وقال:
- آه أنا نسيت لما كانت بتفتح لي عند عمي صالح، ماشي يا منال ادخلي أنتِ وأنا هقف هنا مع الحرس.
طرقت منال باب الفيلا عدة مرات ولكنها لم تحصل على إجابة فشعرت بالقلق فنادت على هاني وقالت:
- هاني سهر مش بتفتح أنا خبطت كتير أوي ورنيت الجرس كتير ومش معقول نايمة صوت التليفزيون شغال جوا وعالي كمان.
اقترب منها هاني وهو ينظر يمينًا ويسارًا فأشار لأحد الحرس وقال يسأله:
- أنت متأكد إن مدام سهر مخرجتش النهاردة.
هز الحارس رأسه بالنفي وقال:
- ايوة يا فندم المدام مخرجتش خالص.
حدق به هاني بعصبية وقال:
- طيب خليك هنا وهلف أنا ومنال من ورا نشوف إن كانت سايبة باب الفرندا مفتوح أو حتى شباك.
كادت منال أن تتعثر وهي تهرول خلف هاني وهي تشعر بانقباض فِي قلبها حتى لمحت الباب الزجاجى للفرندا المطل على الحديقة الخلفية مفتوحًا فقالت لهاني بفرح:
- أنا هدخل أشوفها عن إذنك.
بحث منال في أنحاء الفيلا عن سهر ونادت كثيرًا ولكنها لم تجدها فخرجت وهي تكاد تبكي وقالت:
- سهر مش جوا يا هاني وموبايلها جوا هتكون راحت فين.
بهت هاني بسبب تصريح منال ليتملكه الغضب فاستدعى الحرس وقال بانفعال ظاهر:
- مدام سهر مش جوا يا أساتذة أنتو واقفين حرس أزاي حد يقدر يقولى هي راحت فين أنا مش عارف آدم هيعمل فيكم أيه لما يعرف.
جلست منال أرضًا حينما شعرت بضعف ساقيها وبكت فجذبها هاني إليه لتقف من جديد وقال:
- بتعيطي ليه دلوقتي ممكن تكون راحت تجيب حاجة وراجعة أنا بس قلقان وخايف هنبلغ آدم أزاي أنها مش هنا.
لم يستطع آدم التركيز مع الحضور الجالس حوله في الاجتماع فهو يشعر بأن هناك خطب ما وحينما سمع رنين هاتفه أحس بانقابض شديد فِي قلبه يعتصره وبألم غريب يسري بطول ظهره فكاد يصرخ متألما فرفع نظره إلى مازن وهو يشعر بتسارع دقات قلبه وثقل فِي أنفاسه فلاحظ مازن حالته فغادر مقعده سريعًا ووقف بجانب آدم وقال:
- آدم مالك وشك مخطوف كده ليه آدم أنت كويس.
هز آدم رأسه نفيًا وقال:
- مش عارف يا مازن أول مرة أحس أني مش قادر أحرك رجليا ومش قادر أخد نفسي وو خايف أرد ممكن تشوف مين.
تبادل رجال الأعمال النظرات فيما بينهم حينما توقف الاجتماع بغته فأعتذر منهم مازن وطلب تأجيل الاجتماع وانتظر حتى غادروا فمد يده وأخذ هاتف آدم ونظر إلى الرقم المتصل وقال:
- مافيش حاجة تقلق دا هاني أنا هكلمه أشوفه عايز أيه وهجيب لك دكتور يشوف مالك.
أعاد مازن الاتصال بهاني وحينما أجاب لاحظ آدم تغير ملامح مازن فأدرك أن إحساسه صائب فهمس بفزع:
- سهر مالها يا مازن؟
تحولت فيلا آدم إلى ثكنة عسكرية خلال ساعات وسرعان ما انتشر خبر اختفاء زوجة رجل الأعمال آدم عمران، وبدأت بعض وسائل الإعلام تتوافد إلى فيلته ولكن الحرس فض تجمعهم بحزم، كان آدم لا يشعر بكل هذا الجمع من حوله فهو لم يدر كيف ساعده مازن للعودة إلى منزله بعدما خذلته قدماه عن الوقوف والحركة ليجلس في مكانه متجمدًا كأنه غادر العالم أجمع، ولم يخرج آدم من حالته إلا صوتها الباكي وهي تسئله بقلب منفطر:
- بنتي فين يا آدم.
انتفض آدم بشدة وقد أحس بأنه على وشك الانهيار فهو لم يخشى أحد إلا هي صفية تلك المرأة التي مازالت كلماتها تتردد في عقله حينما اوصته على سهر وطلبت منه أن يحافظ عليها، لم يقوى آدم على رفع عيناه إليها ولكنه أحس بها تجلس بجانبه وأحس بلمسة يدها على يده وصوتها يقول ببكاء:
- بنتي بخير يا آدم وهترجع لي مش كده.
التفت آدم ببطء يحدق بعينا صفية فشاهدت دموعه المتحجرة وأحست بقلبه الذي كاد يتوقف من حسرته وخسارته وفقدانه لسهر وهالها ما قاله لها وهو يلوم نفسه ويعنفها بقسوة قائلا:
- أنا مستحقهاش يا أمي أنا السبب ف ضيعها أنا معرفتش أحافظ على امانتك يا أمي معرفتش اصون سهر أنا بموت من غيرها سامحيني يا أمي ارجوكِ يمكن تسامحني وترجع لي.
بكت صفية على حال آدم وكان محمود يراقب من بعيد ذلك الباكي بين ذراعي والدته فأحس بغيرة تمزقه فآدم مصر على الاستحواذ على محبة من يحبهم أشاح محمود بنظره عنهم فلمح هاني يجلس بجانب منال يواسيها فتقدم منهما وقال سائلًا:
- مافيش أي أخبار يا دكتور هاني.
وقف هاني وسحب محمود بعيدًا وقال بصوت منخفض:
- مافيش أي أخبار مش عارفين أختفت من أمته ولا إيه اللي حصل، للأسف الكاميرات أتفصلت من بعد ما آدم نزل شغله بدري فمحدش عارف إيه اللي حصل والحرس ميعرفوش حاجة، المشكلة فحالة آدم من ساعة ما سمع أنها مش موجودة ومنعرفش عنها حاجة وهو مش بيتحرك كأنه بيعاقب نفسه بعدم الحركة على غيابها وبيلوم نفسه بيقول أنه كان مزعلها وأنها بتعاقبه عقاب قاسي عليه.
سمع الجميع صوت ضجة بالخارج فانتبه مازن وتحرك ليرى الحرس يمنع هايدي وامرأة أخرى من الدخول فتوجه نحوهم وقال موجهًا حديثه لهايدي:
- أيه جابك دلوقتي يا هايدي الظرف صعب كفاية مكنش مفروض تيجي.
صاحت هايدي بعصبية شديدة توبخ مازن قائلة:
- دا الظرف الوحيد اللي لازم أكون فيه هنا معاكم يا مازن.
نظرت هدى إليهما وقالت لينتبها إليها:
- سهر كانت عندي النهاردة الصبح.
حل الصمت عليهما فشعرت بالقلق بعدما حدق بها مازن كأنها السبب في فقدان سهر، فابتلعت غصة وقفت في حلقها توترًا فتفاجأت بمازن يحمل منها طفلها بيد ويسحبها باليد الأخرى أمرًا هايدي أن تتبعهم، وحين لمح محمود يد مازن التي تقبض على ذراع هدى ثارت حفظيته فتوجه نحوه مسرعًا وصاح بغضب وهو يجذبها من يده بحدة:
- أنت ماسك مراتي كده ليه يا مازن؟
راقب آدم ما يحدث بفتور وكأن الوضع برمته لا يهمه حتى سمع مازن يوجه حديثه معتذرًا لمحمود ويقول:
- أسف بجد بس المدام قالت إن سهر كانت عندها.
شخصت ابصار الجميع بهدى وصمتوا فشاهدو آدم يحاول الوقوف على قدميه وقد ساندته صفية فقال وهو ينظر إلى صفية:
- سمعتي يا أمي هي قالت إن سهر راحت لها صح.
توجهت هدى إلى آدم وصفية وقالت بحزن:
- سهر جات لي الصبح قعدت معايا تقريبا ساعة ومشيت.
و نظرت إلى آدم وأكملت:
- أنا لما قريت الخبر على الفيس قلت لازم أجي وأعرفكم أنها كانت عندي.
سألها آدم بهدوء غريب أقلق مازن وهايدي التي حدقت بملامح آدم وعلمت أنه على وشك الانفجار:
- كانت عندك الساعة كام بالظبط.
ابتلعت هدى ريقها وقالت بخوف وهي تلتفت لمحمود طالبة الدعم منه:
- كانت عندي الساعة تسعة الصبح ومشيت عشرة إلا ربع بالظبط.
وضع محمود يده على كتف هدى وقال:
- أهدي يا هدى ومتخافيش بس هي سهر كانت عندك ليه طيب مشفتيهاش ركبت أيه لما نزلت من عندك.
ارتبكت هدى فهي لم ترغب بتوضيح سبب زيارة سهر لها خاصة أمامه فهزت رأسها وقالت:
- كانت كانت بتشوف ياسين ولما مشيت وقتها ياسين عيط فمخرجتش البلكونة ومعرفش هي ركبت أيه!
جلس آدم مرة أخرى وقال وهو على نفس حالته من الهدوء العاصف:
- يعني خرجت بعد ما أنا نزلت بنص ساعة ودلوقتي الساعة داخلة على عشرة بالليل، يعني سهر كدا ليها حوالي 12 ساعة محدش يعرف عنها أي حاجة.
صمت آدم وهو يدور بعيناه في وجوه الجميع وأكمل حديثه:
- وكل اللي تعرفهم سهر موجودين هنا ومحدش فيكم عارف عنها أي حاجة.
صمت آدم مرة أخرى وبحث عن هاتفه فسأل مازن عنه فأخرجه مازن من جيب بنطاله وقال معتذرًا:
- نسيته معايا من وقت ما رديت على هاني أنا أسف يا آدم.
لم يجيب آدم عليه إنما أجرى اتصاله وقال بلهجة مميتة:
- سهر اتخطفت تقدر تقولي أنت عملت أيه عمومًا أنا عايزك فظرف خمس دقايق تكون عندي هنا أنت فاهم ولو أتأخرت عليا يبقى تختفي لأني مش هسيبك عايش مراتي اتخطفت علشان أنت معرفتش تجيب فؤاد زي ما طلبت منك.
ضربت صفية صدرها بيدها وقالت باكية:
- يالهوي هو فؤاد اللي خطف سهر.
ضغط محمود على كتف هدى بقوة دون وعي منه فحدقت به هدى معاتبه وهي تهمس:
- محمود بالراحة هو بيقول فؤاد اللي خطفها مقلش هدى علشان تضغط على كتفي بالشكل دا وتوجعني.
لمعت عينا محمود بدمعة مكبوته وقال:
- أنا أسف بس أنتِ متعرفيش فؤاد واللي عمله قبل كده حقك عليا ولو فعلا فؤاد اللي وصل لسهر يبقى حكم على نفسه بالموت.
دوى صوت سيارات شرطة في محيط فيلا آدم فلاحظ مازن وصول أحد ما يلتف حوله عدد من الضباط فتوجه إليه وعقد حاجبيه وقال مرحبًا:
- أهلا سيادة اللواء مكناش حبين نتعب سيادتك بس.
أشار اللواء لطيف له بالصمت وقال بصرامة:
- مسمعش صوتك يا أستاذ مازن فين ابن عمك.
أشار مازن إلى آدم متوترًا.
فتوجه إليه لطيف ووقف أمامه يحدق به بغلظة فرفع آدم عيناه إليه وخفضهما مرة أخرى وقال بنفاذ صبر:
- جاي ليه يا لطيف.
صاح لطيف بصوت جهوري أخاف الجميع:
- اسمي سيادة اللواء يا أستاذ آدم.
وقف آدم بغضب ليترنح فجأة ليتفاجىء بيد لطيف تمنعه من السقوط فحدق به بغرابة وقال:
- أبعد أيدك عني أنت لو آخر واحد فالدنيا مفروض أطلب مساعدته فأنا مش عايزها يا سيادة اللواء.
أجابه لطيف وهو يحاول تمالك نفسه:
- غصب عنك أنا خالك مهما حاولت أنك تخبي ودلوقتي أنا عايز أعرف كل حاجة.
ونظر باتجاه هايدي وقال:
- متقبلناش من سنين يا مدام.
أحست هايدي بالخوف من عينا لطيف المحدقه بها فتوارت خلف مازن فهمس لها وقال:
- متخافيش مش هيقدر يعملك أي حاجة هو جاي هنا علشان البرستيج، سيادة اللواء انضرب النهاردة قلم كبير فمنصبه لما اتفاجىء إن مرات آدم عمران ابن اخته اتخطفت وهو آخر من يعلم فإزاي دا يحصل حتى لو آدم أسلم فبردوا هو خاله أهدي شوية وأمسكي أعصابك بصي روحي خدي والدة محمود ومراته وابنه وخدي معاكِ منال وادخلوا جوا الجو هنا هيبقا ساحة حرب بين آدم ولطيف وكفايه ضغط كده على الولاد ولو في أي حاجة هبلغك يلا يا هايدي اسمعي كلامي لو سمحتي.
ابتعد آدم عن لطيف ووقفا يتحديان بعضهما البعض بالنظرات فقال لطيف:
- أقعد يا آدم علشان تشوف الفيديو دا وتقولي إن كنت تعرف الراجل اللي فيه ولا متعرفوش.
ضغط آدم على فكيه بغضب فلطيف استطاع إجبار آدم على الانصياع له فجلس بهدوء مصطنع وأخذ عدة أنفاس محاولا تمالك نفسه، في حين أشار لطيف لأحد مساعديه فقام بتشغيل الفلاشة على شاشة التلفاز ليحدق الجميع بها في صمت وما هي إلا لحظات حتى شاهدا سهر وهي تقف تتلفت يمينًا ويسارًا باحثه عن شيء ما لتتغير ملامح وجهها للرعب وهي تحدق بأحد ما ظهر أمامها ولم تتضح معالم وجهه لإعطائه ظهره إلى الكاميرا، وما هي إلا لحظات وكان يحمل سهر على كتفه وهو يخفى وجهه بجسدها كأنه يدرك وجود كاميرا المراقبة ليفاجىء الجميع برفعه علامة النصر باصبعيه قبل أن يختفى.
دوى صوت تهشم زجاج فالتفتت العيون منتفضة إلى آدم الذي حطم زجاج المنضدة أمامه وقال وقد انفجر بركان غضبه:
- مش هرحمك يا فؤاد وديني لاخليك تتمنى الموت.
لوى لطيف فمه بسخرية وقال متهكمًا وقد أهمل حالة آدم كُليًا:
- يعني تعرف اللي خطفها وساكت كل دا.
كاد آدم أن يطيح بخاله ولكن مازن أسرع يبعده عنه وهو ينادي على هايدي أن تحضر أى شيء ليوقف نزيف يد آدم ثم قال موجها حديثه لـ لطيف:
- البني آدم اللي فالفيديو سبق له وأذى سهر من كام سنة.
ارتفع رنين هاتف آدم فصمت مازن فنظر آدم إلى الرقم بارتباك وهو يرفع عيناه إلى لطيف ليخرجه من ارتباكه صوت هايدي تطلب منه أن يذهب معها لتعالج يده فابتعد عن لطيف وأجاب على الاتصال وقال:
- أتأخرت ليه يا زفت.
أجابه الآخر وقال باضطراب:
- أنا برا بس لمحته عندك فخايف بصراحة أدخل.
ضحك آدم بسخرية وقال:
- حلال فيك تدخل علشان يضربك رصاصة يخلصنا منك ويعرف إن ابنه فاشل أدخل يا يسري أنا مستنيك.
لمح آدم وجه هايدي المصدوم فقال:
- اقفلي بوقك يا هايدي مالك اتصدمتي كده ليه علشان مش قابل مساعدة خالي وبكلم ابنه عادي.
طرقع آدم بأصابعه أمام وجه هايدي وأكمل حديثه:
- انجزي يا هايدي خليني أشوف البيه عرف مكان فؤاد ولا أنا اللي هضربه رصاصه واخلص.
عاد آدم ليجد لطيف يحدق بوجه ابنه وقد علت ملامحه غضب أسود فضحك بسخرية وجذب يسري إليه وقال:
- عرفت مكانه.
نكس يسري رأسه ففاجأه آدم ولكمه في وجهه فاندفع يسري باتجاه ابيه وقال بعصبية:
- دي مش رجولة يا آدم بتاخدني على خوانة عموما أنا غلطان أني جيت ولعلمك اللي أنت كلفتني أجيبه دا عامل زي المخاوي كل لحظة يغير مكانه ويختفي ويظهر فمكان غيره ومن الفجر مكنش له أي أثر فأي مكان، حتى تليفونه سابه علشان محدش يقدر يتتبع مكانه منه بني أدم حويط ومش سهل أبدا مش ذنبي بقى أنا بشتغل لوحدي وعمومًا أنا بردوا هعرف مكانه زي ما كنت بعرف قبل كده.
صرخ آدم بألم وقال:
- يعني إيه الكلام دا كده خلاص يعني هفضل مستني لما توصل له ولا لما أبوك يقول لي على مكانه وأنا واقف عاجز كده وسطكم يبقى أنا مستحقش أكون راجل من أساسه أنا هعرف اجيبها بنفسي.
جذبه هاني من يده وقال له محاولا تهدئه انفعاله:
- آدم أهدى الكل بيعمل اللي عليه وبعدين دا مش وقت ندية ومين يكسب دا وقت اللي يقدر يساعد يساعد احنا كلنا دلوقتي فمركب واحد والهدف واحد للكل حاول تتمالك أعصابك علشان نفكر كلنا صح واحنا دلوقتي لازم كلنا نتقمص شخصية فؤاد علشان نعرف بيفكر أزاي ونحاول نوصل له.
استجاب آدم لكلمات هاني وقال معتذرًا:
- أنا أسف أعصابي فلتت.
توجه آدم إلى الاريكة ليجلس بجانب يسري ولطيف وقال:
- الواضح من الفيديو إن فؤاد خطف سهر من الساعة عشرة معنى كدا أنه لو حب يخرج برا القاهرة فهو أكيد قدر يخرج إنما أنا عندي يقين أنه لسه فالقاهرة غروره هخليه عايز يكون قريب مننا كلنا علشان يقدر يراقب براحته ويشوف احنا هنعمل أيه وأكيد بيشتغل لوحده وإلا كان بعت حد غيره يخطف سهر.
أجابه محمود وقال مضيفًا:
- رغم معرفتي بفؤاد السطحية بس اللي متأكد منه أنه صاحب مزاج يعنى لو مخرجش هو علشان يظبط حاله أكيد حد هيوصله طلبه ودا بقى دور سيادة اللواء أكيد عارفين كشرطة أماكن الموزعين والتجار يعني لو وزعوا صورة له مع مكافأة عن اللي يرشد عليه حد فيهم هيبيعه.
أيد آدم حديث محمود وقال:
- خصوصًا لو أخدنا صورته من الفيديو اللي ركع فيه لسهر.
هتف هاني سعيدًا بتعاون آدم ومحمود في التفكير وقال:
- وأنا عندي فكرة نخرجه بيها دا طبعًا بعد أذنك يا آدم لأن من غير موافقتك مش هتم.
هز آدم رأسه نفيًا وقال بعصبية:
- لا يا هاني مش هقدر أنفذ اللي بتفكر فيه أنسى أني أنزل الفيديو كامل.
أخذ لطيف يوزع نظراته بين الجميع فقد نجحوا في وضع بعض النقاط للبحث ولكن الفضول تملك منه عن ماهية الفيديو فقال سائلًا:
- ممكن أعرف الفيديو دا فيه أيه وبعدين لو يفيد فأننا نعرف مكانه ونقبض عليه بترفض ليه يا آدم.
صاح آدم بحدة وقال:
- لأن مقدرش أعرض فيديو مراتي واقفة والمخبول فؤاد راكع تحت رجليها مينفعش أبدًا يا خالي.
ابتسم لطيف واخفى سعادته لمنادة آدم له بخالي وقال:
- عمومًا أنا معاك مينفعش الفيديو ينزل على النت لإنه هيعرف أننا بندور عليه وواضح من كلامكم أنه مهووس بمراتك.
انفعل آدم بشدة وقال يمنع خاله عن إكمال حديثه:
- كفايه كده.
لم يهتم لطيف بانفعال آدم وقال ليزيد الوضع تأزم:
- بس أنا مش فاهم إيه سر اهتمام فؤاد بمراتك يا آدم وبعدين هو أذاها قبل كده أزاي.
علت الوجوه الربكة وعم الصمت فوقف آدم وقال موجها حديثه لمازن ببرود:
- مازن لو سيادة اللواء خلص تحقيق وصله للباب برا ومعاه يسري أنا داخل اوضتي و.
لم يكمل آدم حديثه فقد لفه الدوار بشدة وأحس ببرودة تسري بجسده ليسقط فجأة وسط صدمة الجميع.
-------------------
----------------------------------------------
تائه أنا في بحر نفسي لا منارة ترشدني لا قلب ينير دربي كيف أحرقت سفني هكذا لأغرق في دوامة أفكايى فمن سينتشلني من دوامتي من سيمد لي يد العون وينقذني من ظلمي لنفسي قبل ظلمي لغيري.
- يا محمود أنت يا ابني يا ربي عليك من ساعة ما رجعت وأنت بالشكل دا وأنا مش عارفة مالك.
أخذت صفية تتحدث وهي تسير باتجاه محمود حتى وقفت أمامه فمدت يدها وهزته من كتفه وصاحت مجددًا:
- يا ابني في أيه جرلك حالك دا معدش يتسكت عليه أنت من ساعة ما خرجت الصبح بدري ورجعت وحالك مقلوب، في إيه يا ابني فيك أيه علشان تبقى كده ما تطمن قلبي عليك يا حبيبي.
التفت محمود بوجه مهموم ينظر إلى والدته ولأول مرة يرتمي بين يديها ليبكي على صدرها، لفت صفية ذراعيها حول ابنها تضمه إليها وقلبها منفطر على حاله فأخذت تردد آيات القرآن وهي تلمس رأسه حتى هدأ محمود من حالة بكائه فسمعته يقول:
- أنا تايه يا أمي ومش عارف أعمل إيه تخيلي أني بعد العمر دا كله مبقاش فاهم نفسي، وتيجي طفلة زي سهر تخليني أشوف فعنيها وعين غيرها أنا عامل أزاي ولاقيت نفسي صغير أوي، يا أمي أنا مش ذنبي إن قلبي حبها وأتمناها من وهي عندها 13 سنة، أنا حبيتها يا أمي وكنت مستعد أعمل أي حاجة علشانها بس لما لاقيت معاملة عم رشدي ليها بتسوء كل مرة وكلامه عنها أخدت فكرة إن من السهل اسيطر عليها وافرض عليها أي حاجة أنا عايزها، ودي كانت غلطتي خسرتها لما افتكرت إن القوة وفرض النفس هما اللي هيخلوها تحبني إنما كنت غلطان وهي فنفس الوقت محبتنيش حبت آدم واختارته، وحتى بعد ما اتجوزتها كنت بشوف فعنيها قهرة أنها خسرت آدم ولما صممتوا اتجوز هدى ساعات كنت بحسها قدرت تنسيني سهر وساعات كنت بشوف سهر فيها، بقيت محتار لحد ما حصل اللي حصل وطلقتها، ولما شوفت يارا حسيت أني بغرق مش عارف أرسى على بر واهو دلوقتي لا سهر ولا هدى ولا حتى يارا، الظاهر مكتوب على ابنك يا أمي يعيش لوحده.
لم تدر صفية بما تجيبه فهي تشعر بالعجز وتخشى أن تظلم فتاة أخرى معه فربتت كتفه وقالت:
- قوم يا ابني اتوضا وصلي وربنا هيهديلك نفسك أسأل ربنا يا ابني تمشي فأنهي طريق وهو هينورلك بصيرتك أنت غلطت لما اشتكيت لي وبعدت عن ربنا قوم يا محمود و-إن شاء الله- هتلاقي اللي يعوضك وينسيك اللي مش ليك بس يا محمود أنت لازم ترضى، الرضى يا حبيبي هو أول الطريق علشان تعرف تعيش حتى ولو كان نصيبك تبقى لوحدك رغم أنك مش لوحدك أبدًا، علشان فضهرك ابنك ياسين اكسبه يا محمود وعوض نفسك عن الحب اللي خسرته بحبك له.
------------------
نظرت هدى إلى إبنها ياسين فأبتسم لها ببراءة فقالت وهي تسأله وكأنه سيجيب عليها:
- أعمل أيه يا ياسين أرجع وأحارب زي ما سهر طلبت ولا أكمل خسارة وخلاص أعمل أيه، ما تقولي أحاول مع أبوك تاني يمكن يحبني ولا كفايا بهدلة لحد كده، عارف يا ياسين أنا خايفة لتكبر وتقولى ليه مرجعتيش لبابا خايفة تحملني أنا ذنب أن أبوك مش عايش معانا أنا مش عارفة سهر ليه اختارت الوقت دا بالذات وجت تقول لي أرجع زي ما تكون كانت حاسة بيا وبالنار اللي قايدة فيا والحيرة أنا كنت عاوزة أكمل لوحدي واربيك، بس الفترة دي وأنا لوحدي حسيتها صعبة أنا أوقات كتيرة بالليل كنت بقوم من النوم أدور على أبوك كنت محتاجة أحس بأنفاسه معايا بردوا وجودة معايا كان فارق كتير لولا كلامه الأخير معايا وجعني كان عندي استعداد أعيش العمر معاه هو فاوضة وأنا فاوضة.
صمتت هدى ونظرت إلى ابنها وضحكت بسخرية وقالت:
- الظاهر أني اتجننت يا ياسين ما تنطق يا ابني أرجع لابوك ولا اعمل أيه؟
------------------
وغابت شمسي عني بغيابك حبيبتي كيف تفعلين هذا بي اتعاقبيني من أجل حنثي لوعدي أم تعاقبين نفسك، حبيبتي انطفأ عالمي دونك فأنتِ شمسي وأنفاسي ونبضات قلبي فكيف سأعيش وأنا ممزق بغيابك عني.
- أستاذ آدم الاجتماع خلاص هيبدأ والكل فانتظارك.
زفر آدم بحدة وهو يستمع لصوت منال يذكره بموعد اجتماعه للمرة العاشرة فنظر إلى هاتفه وقال وهو يغادر مكتبه إلى غرفة الاجتماعات:
- مش عارف هي سايبة الموبايل فين ونسياه أنا ليا ساعتين بتصل وهتجنن عليها وهي ولا هنا مش عارف ليه مش مطمن.
لاحظت منال حالة اضطراب آدم فقالت:
- في حاجة يا أستاذ آدم حضرتك من الصبح قلقان.
تنهد آدم وهو يسير بجانبها وقال:
- أنا مش قلقان أنا مخنوق وخايف يا منال حاسس إن في حاجة مش مظبوطة واتصلت بسهر مش بترد.
أجابته منال تطمئنه:
- هتلاقيها مشغولة حضرتك سألت الحرس كذا مرة وقالوا أنها مخرجتش ممكن يكون تليفونها صامت ولو حضرتك قلقان أنا ممكن أروح أشوفها واطمنك عليها مدام رافض أن حد من الحرس يدخل الفيلا ويشوفها ويبلغها أنك بتسأل عنها.
توقف آدم أمام باب الغرفة ونظر إلى منال كأنها طوق نجاته فقال:
- ممكن يا منال بس أنا كده هتقل عليكِ بس أنا فعلا مقدرش أطلب من الحرس يخبطوا عليها أنتِ أصلك متعرفيش جنان سهر ممكن تفتح الباب أزاي بصي أنا هكلم السواق يخدك لهناك ولما توصلي كلميني من هناك وخليها تكلمني أنا لولا إن الاجتماع دا مهم والناس اللي جوا دول جايين من سفر كنت لاغيته ومش عارف هخلص أمته.
ابتسمت منال وقالت:
- مش هغيب وهطمنك عن أذن حضرتك.
أوشكت منال أن تجلس فِي سيارة آدم حتى فاجأها هاني وهو يقبض على ذراعها فصرخت بخوف وقالت:
- معقول كده يا هاني حرام عليك خضتني طيب كنت قول حاجة.
قرص هاني وجنتها وقال:
- رايحة فين من غير إذن جوزك يا هانم وكمان بعربية آدم.
ربتت منال على وجنتها وعبست في وجه هاني وقالت:
- مليون مرة أقولك أيدك جامدة وأنا مش بحب حد يقرصني ولا يلعب فخدودي ممكن تسيبهم فحالهم، أما بقى رايحة فين فرايحة لسهر اطمن عليها علشان مش بترد على تليفونات أستاذ آدم والحرس قالوا أنها جوا وسمعين صوت التليفزيون شغال.
تراجع هاني خطوة وقال وقد شعر بالقلق:
- طيب اركبي أنا هاجي معاكِ يلا.
توقف السائق بعد عشر دقائق أمام فيلا آدم فخرج هاني فمدت منال يدها ولمست ذراع هاني ومالت على أذنه وقالت مرتبكة:
- هاني هطلب منك طلب بايخ شوية بس اعذرني فيه.
حدق هاني في ملامح منال المرتبكة وقال:
- اطلبي يا منال في إيه.
قالت منال بحرج وهي تهرب من عيناه:
- ممكن تستنى هنا لإن الأستاذ آدم لفت نظري إنه بيغير من الحرس وأنا مش حابة يضايق أنك كنت واقف وسهر بتفتح لي الباب.
صمت هاني قليلا ثم ابتسم متفهمًا وقال:
- آه أنا نسيت لما كانت بتفتح لي عند عمي صالح، ماشي يا منال ادخلي أنتِ وأنا هقف هنا مع الحرس.
طرقت منال باب الفيلا عدة مرات ولكنها لم تحصل على إجابة فشعرت بالقلق فنادت على هاني وقالت:
- هاني سهر مش بتفتح أنا خبطت كتير أوي ورنيت الجرس كتير ومش معقول نايمة صوت التليفزيون شغال جوا وعالي كمان.
اقترب منها هاني وهو ينظر يمينًا ويسارًا فأشار لأحد الحرس وقال يسأله:
- أنت متأكد إن مدام سهر مخرجتش النهاردة.
هز الحارس رأسه بالنفي وقال:
- ايوة يا فندم المدام مخرجتش خالص.
حدق به هاني بعصبية وقال:
- طيب خليك هنا وهلف أنا ومنال من ورا نشوف إن كانت سايبة باب الفرندا مفتوح أو حتى شباك.
كادت منال أن تتعثر وهي تهرول خلف هاني وهي تشعر بانقباض فِي قلبها حتى لمحت الباب الزجاجى للفرندا المطل على الحديقة الخلفية مفتوحًا فقالت لهاني بفرح:
- أنا هدخل أشوفها عن إذنك.
بحث منال في أنحاء الفيلا عن سهر ونادت كثيرًا ولكنها لم تجدها فخرجت وهي تكاد تبكي وقالت:
- سهر مش جوا يا هاني وموبايلها جوا هتكون راحت فين.
بهت هاني بسبب تصريح منال ليتملكه الغضب فاستدعى الحرس وقال بانفعال ظاهر:
- مدام سهر مش جوا يا أساتذة أنتو واقفين حرس أزاي حد يقدر يقولى هي راحت فين أنا مش عارف آدم هيعمل فيكم أيه لما يعرف.
جلست منال أرضًا حينما شعرت بضعف ساقيها وبكت فجذبها هاني إليه لتقف من جديد وقال:
- بتعيطي ليه دلوقتي ممكن تكون راحت تجيب حاجة وراجعة أنا بس قلقان وخايف هنبلغ آدم أزاي أنها مش هنا.
لم يستطع آدم التركيز مع الحضور الجالس حوله في الاجتماع فهو يشعر بأن هناك خطب ما وحينما سمع رنين هاتفه أحس بانقابض شديد فِي قلبه يعتصره وبألم غريب يسري بطول ظهره فكاد يصرخ متألما فرفع نظره إلى مازن وهو يشعر بتسارع دقات قلبه وثقل فِي أنفاسه فلاحظ مازن حالته فغادر مقعده سريعًا ووقف بجانب آدم وقال:
- آدم مالك وشك مخطوف كده ليه آدم أنت كويس.
هز آدم رأسه نفيًا وقال:
- مش عارف يا مازن أول مرة أحس أني مش قادر أحرك رجليا ومش قادر أخد نفسي وو خايف أرد ممكن تشوف مين.
تبادل رجال الأعمال النظرات فيما بينهم حينما توقف الاجتماع بغته فأعتذر منهم مازن وطلب تأجيل الاجتماع وانتظر حتى غادروا فمد يده وأخذ هاتف آدم ونظر إلى الرقم المتصل وقال:
- مافيش حاجة تقلق دا هاني أنا هكلمه أشوفه عايز أيه وهجيب لك دكتور يشوف مالك.
أعاد مازن الاتصال بهاني وحينما أجاب لاحظ آدم تغير ملامح مازن فأدرك أن إحساسه صائب فهمس بفزع:
- سهر مالها يا مازن؟
تحولت فيلا آدم إلى ثكنة عسكرية خلال ساعات وسرعان ما انتشر خبر اختفاء زوجة رجل الأعمال آدم عمران، وبدأت بعض وسائل الإعلام تتوافد إلى فيلته ولكن الحرس فض تجمعهم بحزم، كان آدم لا يشعر بكل هذا الجمع من حوله فهو لم يدر كيف ساعده مازن للعودة إلى منزله بعدما خذلته قدماه عن الوقوف والحركة ليجلس في مكانه متجمدًا كأنه غادر العالم أجمع، ولم يخرج آدم من حالته إلا صوتها الباكي وهي تسئله بقلب منفطر:
- بنتي فين يا آدم.
انتفض آدم بشدة وقد أحس بأنه على وشك الانهيار فهو لم يخشى أحد إلا هي صفية تلك المرأة التي مازالت كلماتها تتردد في عقله حينما اوصته على سهر وطلبت منه أن يحافظ عليها، لم يقوى آدم على رفع عيناه إليها ولكنه أحس بها تجلس بجانبه وأحس بلمسة يدها على يده وصوتها يقول ببكاء:
- بنتي بخير يا آدم وهترجع لي مش كده.
التفت آدم ببطء يحدق بعينا صفية فشاهدت دموعه المتحجرة وأحست بقلبه الذي كاد يتوقف من حسرته وخسارته وفقدانه لسهر وهالها ما قاله لها وهو يلوم نفسه ويعنفها بقسوة قائلا:
- أنا مستحقهاش يا أمي أنا السبب ف ضيعها أنا معرفتش أحافظ على امانتك يا أمي معرفتش اصون سهر أنا بموت من غيرها سامحيني يا أمي ارجوكِ يمكن تسامحني وترجع لي.
بكت صفية على حال آدم وكان محمود يراقب من بعيد ذلك الباكي بين ذراعي والدته فأحس بغيرة تمزقه فآدم مصر على الاستحواذ على محبة من يحبهم أشاح محمود بنظره عنهم فلمح هاني يجلس بجانب منال يواسيها فتقدم منهما وقال سائلًا:
- مافيش أي أخبار يا دكتور هاني.
وقف هاني وسحب محمود بعيدًا وقال بصوت منخفض:
- مافيش أي أخبار مش عارفين أختفت من أمته ولا إيه اللي حصل، للأسف الكاميرات أتفصلت من بعد ما آدم نزل شغله بدري فمحدش عارف إيه اللي حصل والحرس ميعرفوش حاجة، المشكلة فحالة آدم من ساعة ما سمع أنها مش موجودة ومنعرفش عنها حاجة وهو مش بيتحرك كأنه بيعاقب نفسه بعدم الحركة على غيابها وبيلوم نفسه بيقول أنه كان مزعلها وأنها بتعاقبه عقاب قاسي عليه.
سمع الجميع صوت ضجة بالخارج فانتبه مازن وتحرك ليرى الحرس يمنع هايدي وامرأة أخرى من الدخول فتوجه نحوهم وقال موجهًا حديثه لهايدي:
- أيه جابك دلوقتي يا هايدي الظرف صعب كفاية مكنش مفروض تيجي.
صاحت هايدي بعصبية شديدة توبخ مازن قائلة:
- دا الظرف الوحيد اللي لازم أكون فيه هنا معاكم يا مازن.
نظرت هدى إليهما وقالت لينتبها إليها:
- سهر كانت عندي النهاردة الصبح.
حل الصمت عليهما فشعرت بالقلق بعدما حدق بها مازن كأنها السبب في فقدان سهر، فابتلعت غصة وقفت في حلقها توترًا فتفاجأت بمازن يحمل منها طفلها بيد ويسحبها باليد الأخرى أمرًا هايدي أن تتبعهم، وحين لمح محمود يد مازن التي تقبض على ذراع هدى ثارت حفظيته فتوجه نحوه مسرعًا وصاح بغضب وهو يجذبها من يده بحدة:
- أنت ماسك مراتي كده ليه يا مازن؟
راقب آدم ما يحدث بفتور وكأن الوضع برمته لا يهمه حتى سمع مازن يوجه حديثه معتذرًا لمحمود ويقول:
- أسف بجد بس المدام قالت إن سهر كانت عندها.
شخصت ابصار الجميع بهدى وصمتوا فشاهدو آدم يحاول الوقوف على قدميه وقد ساندته صفية فقال وهو ينظر إلى صفية:
- سمعتي يا أمي هي قالت إن سهر راحت لها صح.
توجهت هدى إلى آدم وصفية وقالت بحزن:
- سهر جات لي الصبح قعدت معايا تقريبا ساعة ومشيت.
و نظرت إلى آدم وأكملت:
- أنا لما قريت الخبر على الفيس قلت لازم أجي وأعرفكم أنها كانت عندي.
سألها آدم بهدوء غريب أقلق مازن وهايدي التي حدقت بملامح آدم وعلمت أنه على وشك الانفجار:
- كانت عندك الساعة كام بالظبط.
ابتلعت هدى ريقها وقالت بخوف وهي تلتفت لمحمود طالبة الدعم منه:
- كانت عندي الساعة تسعة الصبح ومشيت عشرة إلا ربع بالظبط.
وضع محمود يده على كتف هدى وقال:
- أهدي يا هدى ومتخافيش بس هي سهر كانت عندك ليه طيب مشفتيهاش ركبت أيه لما نزلت من عندك.
ارتبكت هدى فهي لم ترغب بتوضيح سبب زيارة سهر لها خاصة أمامه فهزت رأسها وقالت:
- كانت كانت بتشوف ياسين ولما مشيت وقتها ياسين عيط فمخرجتش البلكونة ومعرفش هي ركبت أيه!
جلس آدم مرة أخرى وقال وهو على نفس حالته من الهدوء العاصف:
- يعني خرجت بعد ما أنا نزلت بنص ساعة ودلوقتي الساعة داخلة على عشرة بالليل، يعني سهر كدا ليها حوالي 12 ساعة محدش يعرف عنها أي حاجة.
صمت آدم وهو يدور بعيناه في وجوه الجميع وأكمل حديثه:
- وكل اللي تعرفهم سهر موجودين هنا ومحدش فيكم عارف عنها أي حاجة.
صمت آدم مرة أخرى وبحث عن هاتفه فسأل مازن عنه فأخرجه مازن من جيب بنطاله وقال معتذرًا:
- نسيته معايا من وقت ما رديت على هاني أنا أسف يا آدم.
لم يجيب آدم عليه إنما أجرى اتصاله وقال بلهجة مميتة:
- سهر اتخطفت تقدر تقولي أنت عملت أيه عمومًا أنا عايزك فظرف خمس دقايق تكون عندي هنا أنت فاهم ولو أتأخرت عليا يبقى تختفي لأني مش هسيبك عايش مراتي اتخطفت علشان أنت معرفتش تجيب فؤاد زي ما طلبت منك.
ضربت صفية صدرها بيدها وقالت باكية:
- يالهوي هو فؤاد اللي خطف سهر.
ضغط محمود على كتف هدى بقوة دون وعي منه فحدقت به هدى معاتبه وهي تهمس:
- محمود بالراحة هو بيقول فؤاد اللي خطفها مقلش هدى علشان تضغط على كتفي بالشكل دا وتوجعني.
لمعت عينا محمود بدمعة مكبوته وقال:
- أنا أسف بس أنتِ متعرفيش فؤاد واللي عمله قبل كده حقك عليا ولو فعلا فؤاد اللي وصل لسهر يبقى حكم على نفسه بالموت.
دوى صوت سيارات شرطة في محيط فيلا آدم فلاحظ مازن وصول أحد ما يلتف حوله عدد من الضباط فتوجه إليه وعقد حاجبيه وقال مرحبًا:
- أهلا سيادة اللواء مكناش حبين نتعب سيادتك بس.
أشار اللواء لطيف له بالصمت وقال بصرامة:
- مسمعش صوتك يا أستاذ مازن فين ابن عمك.
أشار مازن إلى آدم متوترًا.
فتوجه إليه لطيف ووقف أمامه يحدق به بغلظة فرفع آدم عيناه إليه وخفضهما مرة أخرى وقال بنفاذ صبر:
- جاي ليه يا لطيف.
صاح لطيف بصوت جهوري أخاف الجميع:
- اسمي سيادة اللواء يا أستاذ آدم.
وقف آدم بغضب ليترنح فجأة ليتفاجىء بيد لطيف تمنعه من السقوط فحدق به بغرابة وقال:
- أبعد أيدك عني أنت لو آخر واحد فالدنيا مفروض أطلب مساعدته فأنا مش عايزها يا سيادة اللواء.
أجابه لطيف وهو يحاول تمالك نفسه:
- غصب عنك أنا خالك مهما حاولت أنك تخبي ودلوقتي أنا عايز أعرف كل حاجة.
ونظر باتجاه هايدي وقال:
- متقبلناش من سنين يا مدام.
أحست هايدي بالخوف من عينا لطيف المحدقه بها فتوارت خلف مازن فهمس لها وقال:
- متخافيش مش هيقدر يعملك أي حاجة هو جاي هنا علشان البرستيج، سيادة اللواء انضرب النهاردة قلم كبير فمنصبه لما اتفاجىء إن مرات آدم عمران ابن اخته اتخطفت وهو آخر من يعلم فإزاي دا يحصل حتى لو آدم أسلم فبردوا هو خاله أهدي شوية وأمسكي أعصابك بصي روحي خدي والدة محمود ومراته وابنه وخدي معاكِ منال وادخلوا جوا الجو هنا هيبقا ساحة حرب بين آدم ولطيف وكفايه ضغط كده على الولاد ولو في أي حاجة هبلغك يلا يا هايدي اسمعي كلامي لو سمحتي.
ابتعد آدم عن لطيف ووقفا يتحديان بعضهما البعض بالنظرات فقال لطيف:
- أقعد يا آدم علشان تشوف الفيديو دا وتقولي إن كنت تعرف الراجل اللي فيه ولا متعرفوش.
ضغط آدم على فكيه بغضب فلطيف استطاع إجبار آدم على الانصياع له فجلس بهدوء مصطنع وأخذ عدة أنفاس محاولا تمالك نفسه، في حين أشار لطيف لأحد مساعديه فقام بتشغيل الفلاشة على شاشة التلفاز ليحدق الجميع بها في صمت وما هي إلا لحظات حتى شاهدا سهر وهي تقف تتلفت يمينًا ويسارًا باحثه عن شيء ما لتتغير ملامح وجهها للرعب وهي تحدق بأحد ما ظهر أمامها ولم تتضح معالم وجهه لإعطائه ظهره إلى الكاميرا، وما هي إلا لحظات وكان يحمل سهر على كتفه وهو يخفى وجهه بجسدها كأنه يدرك وجود كاميرا المراقبة ليفاجىء الجميع برفعه علامة النصر باصبعيه قبل أن يختفى.
دوى صوت تهشم زجاج فالتفتت العيون منتفضة إلى آدم الذي حطم زجاج المنضدة أمامه وقال وقد انفجر بركان غضبه:
- مش هرحمك يا فؤاد وديني لاخليك تتمنى الموت.
لوى لطيف فمه بسخرية وقال متهكمًا وقد أهمل حالة آدم كُليًا:
- يعني تعرف اللي خطفها وساكت كل دا.
كاد آدم أن يطيح بخاله ولكن مازن أسرع يبعده عنه وهو ينادي على هايدي أن تحضر أى شيء ليوقف نزيف يد آدم ثم قال موجها حديثه لـ لطيف:
- البني آدم اللي فالفيديو سبق له وأذى سهر من كام سنة.
ارتفع رنين هاتف آدم فصمت مازن فنظر آدم إلى الرقم بارتباك وهو يرفع عيناه إلى لطيف ليخرجه من ارتباكه صوت هايدي تطلب منه أن يذهب معها لتعالج يده فابتعد عن لطيف وأجاب على الاتصال وقال:
- أتأخرت ليه يا زفت.
أجابه الآخر وقال باضطراب:
- أنا برا بس لمحته عندك فخايف بصراحة أدخل.
ضحك آدم بسخرية وقال:
- حلال فيك تدخل علشان يضربك رصاصة يخلصنا منك ويعرف إن ابنه فاشل أدخل يا يسري أنا مستنيك.
لمح آدم وجه هايدي المصدوم فقال:
- اقفلي بوقك يا هايدي مالك اتصدمتي كده ليه علشان مش قابل مساعدة خالي وبكلم ابنه عادي.
طرقع آدم بأصابعه أمام وجه هايدي وأكمل حديثه:
- انجزي يا هايدي خليني أشوف البيه عرف مكان فؤاد ولا أنا اللي هضربه رصاصه واخلص.
عاد آدم ليجد لطيف يحدق بوجه ابنه وقد علت ملامحه غضب أسود فضحك بسخرية وجذب يسري إليه وقال:
- عرفت مكانه.
نكس يسري رأسه ففاجأه آدم ولكمه في وجهه فاندفع يسري باتجاه ابيه وقال بعصبية:
- دي مش رجولة يا آدم بتاخدني على خوانة عموما أنا غلطان أني جيت ولعلمك اللي أنت كلفتني أجيبه دا عامل زي المخاوي كل لحظة يغير مكانه ويختفي ويظهر فمكان غيره ومن الفجر مكنش له أي أثر فأي مكان، حتى تليفونه سابه علشان محدش يقدر يتتبع مكانه منه بني أدم حويط ومش سهل أبدا مش ذنبي بقى أنا بشتغل لوحدي وعمومًا أنا بردوا هعرف مكانه زي ما كنت بعرف قبل كده.
صرخ آدم بألم وقال:
- يعني إيه الكلام دا كده خلاص يعني هفضل مستني لما توصل له ولا لما أبوك يقول لي على مكانه وأنا واقف عاجز كده وسطكم يبقى أنا مستحقش أكون راجل من أساسه أنا هعرف اجيبها بنفسي.
جذبه هاني من يده وقال له محاولا تهدئه انفعاله:
- آدم أهدى الكل بيعمل اللي عليه وبعدين دا مش وقت ندية ومين يكسب دا وقت اللي يقدر يساعد يساعد احنا كلنا دلوقتي فمركب واحد والهدف واحد للكل حاول تتمالك أعصابك علشان نفكر كلنا صح واحنا دلوقتي لازم كلنا نتقمص شخصية فؤاد علشان نعرف بيفكر أزاي ونحاول نوصل له.
استجاب آدم لكلمات هاني وقال معتذرًا:
- أنا أسف أعصابي فلتت.
توجه آدم إلى الاريكة ليجلس بجانب يسري ولطيف وقال:
- الواضح من الفيديو إن فؤاد خطف سهر من الساعة عشرة معنى كدا أنه لو حب يخرج برا القاهرة فهو أكيد قدر يخرج إنما أنا عندي يقين أنه لسه فالقاهرة غروره هخليه عايز يكون قريب مننا كلنا علشان يقدر يراقب براحته ويشوف احنا هنعمل أيه وأكيد بيشتغل لوحده وإلا كان بعت حد غيره يخطف سهر.
أجابه محمود وقال مضيفًا:
- رغم معرفتي بفؤاد السطحية بس اللي متأكد منه أنه صاحب مزاج يعنى لو مخرجش هو علشان يظبط حاله أكيد حد هيوصله طلبه ودا بقى دور سيادة اللواء أكيد عارفين كشرطة أماكن الموزعين والتجار يعني لو وزعوا صورة له مع مكافأة عن اللي يرشد عليه حد فيهم هيبيعه.
أيد آدم حديث محمود وقال:
- خصوصًا لو أخدنا صورته من الفيديو اللي ركع فيه لسهر.
هتف هاني سعيدًا بتعاون آدم ومحمود في التفكير وقال:
- وأنا عندي فكرة نخرجه بيها دا طبعًا بعد أذنك يا آدم لأن من غير موافقتك مش هتم.
هز آدم رأسه نفيًا وقال بعصبية:
- لا يا هاني مش هقدر أنفذ اللي بتفكر فيه أنسى أني أنزل الفيديو كامل.
أخذ لطيف يوزع نظراته بين الجميع فقد نجحوا في وضع بعض النقاط للبحث ولكن الفضول تملك منه عن ماهية الفيديو فقال سائلًا:
- ممكن أعرف الفيديو دا فيه أيه وبعدين لو يفيد فأننا نعرف مكانه ونقبض عليه بترفض ليه يا آدم.
صاح آدم بحدة وقال:
- لأن مقدرش أعرض فيديو مراتي واقفة والمخبول فؤاد راكع تحت رجليها مينفعش أبدًا يا خالي.
ابتسم لطيف واخفى سعادته لمنادة آدم له بخالي وقال:
- عمومًا أنا معاك مينفعش الفيديو ينزل على النت لإنه هيعرف أننا بندور عليه وواضح من كلامكم أنه مهووس بمراتك.
انفعل آدم بشدة وقال يمنع خاله عن إكمال حديثه:
- كفايه كده.
لم يهتم لطيف بانفعال آدم وقال ليزيد الوضع تأزم:
- بس أنا مش فاهم إيه سر اهتمام فؤاد بمراتك يا آدم وبعدين هو أذاها قبل كده أزاي.
علت الوجوه الربكة وعم الصمت فوقف آدم وقال موجها حديثه لمازن ببرود:
- مازن لو سيادة اللواء خلص تحقيق وصله للباب برا ومعاه يسري أنا داخل اوضتي و.
لم يكمل آدم حديثه فقد لفه الدوار بشدة وأحس ببرودة تسري بجسده ليسقط فجأة وسط صدمة الجميع.
-------------------
