رواية بوتقة الحب الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم هدير الصعيدي
الفصل الثالث والعشرين
كان يقود سيارته بسرعة جنونية كي يصل لها سريعًا وصدى صوتها يتردد في أذنيه بلا توقف , لا يعلم كيف وصل لها فلقد كاد أن يموت رعبًا ما إن حادثته وهى تبكي وتصرخ به أن يأتي سريعًا فوالدها مُلقى أرضًا ولا يُجيبها , نظر لها بقلق وهى جالسة بجانبة تبكي ونظراتها مُعلقة بسيارة الإسعاف أمامهما , لقد ظلت والدتها مع والدها ولم يسمحوا بتواجد شخص آخر فاستقلت السيارة برفقة تميم , نظر لها تميم قائلًا
- سيكون بخير لا تقلقي
نظرت له ولم تجيبه بل ظلت دموعها تنهمر دون توقف , وصلا المشفى فدلفت راكضة يلحق بها تميم إلى ان أوقفوا ثلاثتهم فجلست تبكي بحضن والدتها التي شاركتها بكاءها , نظر تميم لهما بحزن لتنظر له زوجة عمه قائلة
- يجب أن نخبر نهال
ابتعدت فيروز عن حضنها قائلة بجدية
- لا أمي .. لا تنسي أنها حامل .. لا تقلقيها .. سيكون أبي بخير وحينها سنهاتفها
نظرت لها والدتها وعادت للبكاء فتساءلت فيروز بخوف
- سيكون أبي بخير أليس كذلك ؟
ضمتها والدتها لحضنها بينما جاورهما تميم , ربت فوق ظهر فيروز فاعتدلت تنظر له بنظرات غاضبة , أبعد يده عنها فهتفت بغضب
- إن حدث شيء لأبي سيكون بسببك تميم وحينها لن أسامحك
اتسعت عينيه لحديثها , نظر لها بعتاب قبل أن ينهض ويبتعد عنهما قليلًا لتهتف والدتها بقسوة
- أنتِ تلقين ما حدث فوق عاتقه هو .. وأنتِ لا ذنب لكِ أليس كذلك ؟ .. لقد انفعل والدكِ بسبب حديثكِ وصراخكِ بوجه زوجكِ فلا تنسي هذا
اتسعت عيني فيروز قائلة بصدمة
- أنتِ دومًا تدافعين عنه أمي .. أهو ابنكِ أم أنا !
أشاحت والدتها بوجهها للجهة الأخرى وحينها خرج الطبيب فنهضتا بلهفة واقتربتا منه وكذلك تميم , سأل تميم بقلق
- كيف حال عمي ؟
هتف الطبيب بهدوء
- لقد تعرض لذبحة صدرية
شهقت فيروز ووالدتها ليهتف الطبيب بهدوء
- لا تقلقا .. هو بخير الآن .. فقط عليه الراحة والابتعاد عن أي شيء يُغضبه
تساءل تميم بهدوء
- متى يستطيع الخروج ؟
هتف الطبيب بهدوء
- سيظل بالمشفى يومين لنطمئن على صحته .. المهم أن توفروا له الراحة وتبعدوه عن أي شيء يغضبه
أومأ تميم برأسه فتساءلت فيروز ببكاء
- هل أستطيع رؤيته ؟
أومأ الطبيب إيجابًا قائلًا
- ولكن لا تُرهِقوه بالحديث .. حمد لله على سلامته
تركهم الطبيب فهمت فيروز بالدخول لوالدها ليوقفها تميم قائلًا وهو يمسك يدها
- لا تبكي ولا تخبريه بأي شيء عن حالته
أومأت إيجابًا ودلفت تلحق بها والدتها وتميم , اقتربت بخطوات سريعة من والدها المستلقي فوق الفراش , قبلت جبينه وبكت رغمًا عنها فهتف والدها بإعياء
- لا تخافي أنا بخير
ربت تميم فوق يده قائلًا بابتسامة هادئة
- حمد لله على سلامتك عمي
هتف عمه بوهن
- سلمك الله من كل شر بني
قبلت زوجته يده باكية فهتف بوهن
- أنا بخير لا تبكي
أغمض عينيه فهتف تميم بهدوء
- هيا كي نتركه يرتاح
خرجوا من الغرفة , جلست فيروز على المقعد تدفن وجهها بين كفيها باكية , بينما جاورتها والدتها تربت على ظهرها , أما تميم فهتف بهدوء
- هيا كي أوصلكما للمنزل وأنا سأظل برفقة عمي
أبعدت فيروز كفيها عن وجهها ورفعت رأسها تنظر له قائلة بغضب
- لن أترك أبي وأذهب لأي مكان .. سأظل بجانبه حتى نخرج سويًا من المشفى
نظر تميم لزوجة عمه قائلًا
- هيا زوجة عمي .. لا داعي لتواجدكما
نظرت زوجة عمه له قائلة
- اذهبا أنتما .. وأنا من ستظل بجانبه
همت فيروز بالإعتراض ولكن قاطعتها والدتها قائلة بجدية
- لا أريد جدالًا لن يفيد بشيء .. اسمعي ما أقوله فيروز ولا تغضبيني
نظرت فيروز لتميم بغضب فهو السبب بكل شيء , هتف تميم بهدوء
- هيا كي نذهب للبيت
تساءلت باستنكار
- أي بيت تقصد ؟
هتف بهدوء
- بيتنا فيروز
هتفت بعند غاضبة
- لن أذهب لأي مكان برفقتك
أغمض تميم عينيه ثم ما لبث أن فتحهما مستغفرًا ليهتف محاولًا التحلي بالهدوء
- فيروز هذا ليس الوقت المناسب لما تفعليه .. رجاءً هيا وحينما يحين الوقت سأخبركِ بكل شيء
هتفت بانفعال
- وأنا لا أريد أن أعرف أي شيء ولا أريد التواجد معك بأي مكان
نظرت لها والدتها بغضب قبل أن تهتف بجدية
- هيا اذهبي مع زوجكِ وبالصباح إئتيا سويًا .. لا أريد أن أسمعكِ تتحدثي مع زوجكِ بتلك الطريقة من جديد ولا أريد أن تتفوهي بأمر الطلاق أمام والدكِ
نظرت لها فيروز برجاء لتهتف والدتها بجدية
- انتهينا فيروز ألم تسمعي ما هتف به الطبيب .. هل تريدين أن يموت والدكِ جراء أفعالكِ ؟
اتسعت عينيها من حديث والدتها ليقترب منها تميم يمسك بذراعها في هدوء كي تنهض , نظرت له بغضب قبل أن تحرر ذراعها منه وتتركهما وتبتعد لتهتف والدتها
- كن صبورًامعها بني .. أعلم أنها تتصرف بأسلوب فظ ولكن اصبر قليلًا
ربت تميم فوق يدها قائلًا بامتنان صادق قبل أن يلحق بتلك المتمردة الغاضبة
- شكرًا لكِ زوجة عمي .. ولا تقلقي فهى بقلبي
********
لقد تغيرت منذ أن علمت بوجود قطعة صغيرة منهما بداخلها , باتت أكثر تحسسًا وباتت دومًا دموعها تتساقط كلما غضبت أو حزنت , عند الفرح أيضًا باتت دموعها قريبة , تحسست بطنها الذي بات يظهر بوضوح وابتسمت بأعين تلتمع بهما الدموع , نظرت له وهو يقود السيارة بهدوء , والحمد لله لا علامات للغضب فوق ملامحه وهذا يكفيها.
انتبه لنظراتها المسلطة تجاهه فنظر لها ثم عاود التطلع للطريق أمامه متسائلًا
- ما الأمر ؟
تساءلت بابتسامة
- هل كنت تتوقع أن تكون فتاة ؟
هم بإجابتها بفظاظة كعادته ولكنه تذكر حديث دارين , لا يعلم لمَ رن بأذنه فجأة فهتف بابتسامة هادئة
- تفاجأت قليلًا .. كنت أظنه صبي
عقدت حاجبيها متسائلة باستغراب
- ولمَ ؟
هتف دون انتباه لما يتفوه به
- سمعت أمي تقول أن الصبي يجعل والدته قبيحة لذا ظننته صبي
لم يستوعب ما تفوه به سوى من اتساع عينيها وهتافها الحزين الذي أتبعته ببكاء أفزعه
- تعني أنني أصبحت قبيحة
نظر لها بفزع حقيقي ؛ فكيف تحولت بلحظة هكذا , يقسم أنه لم يقصد إهانتها أو التقليل منها , هو تحدث بتلقائية , أوقف السيارة جانبًا فصوت بكاءها المرتفع سيثقب طبلة أذنه.
نظر لها وهى تدفن وجهها بين كفيها تبكي بلا توقف ثم هتف بصدق
- لم أقصد ما فهمتيه
ظلت تبكي كما هى وكأنها لا تسمعه فأبعد يديها عن وجهها قائلًا بجدية
- كفى نهال .. أقسم أنني لم أقصد شيئًا سيئًا .. أنا تحدثت بتلقائية .. أعتذر منكِ
توقفت عن البكاء فجأة كما بدأته فجأة , نظرت له بصدمة فابتلع ريقه متسائلًا بقلق
- هل تفوهت بشيء خاطئ مجددًا ؟
أخذ يفكر بضعة ثواني قبل أن تهتف هى ومازالت الصدمة تحتل ملامحها
- لقد اعتذرت مني
تساءل بعدم فهم
- وما الغريب في هذا ؟!
ابتسمت قائلة ومازالت الصدمة تحتل ملامحها
- لم تعتذر مني من قبل منتصر
نظر لها ببلاهة قبل أن يتساءل باهتمام
- هل نتحرك الآن ؟ .. لن تبكي مجددًا أليس كذلك ؟
هتفت بابتسامة
- لن أبكي إن شاء الله
تحرك بالسيارة من جديد فتساءلت بتردد
- هل يمكننا التنزه قليلًا وتناول العشاء بالخارج وربما نشتري بعض الأغراض لها
تساءل بعدم فهم
- لمن ؟
وضعت يدها على بطنها قائلة بابتسامة
- لابنتنا .. أي اسم سنختار لها ؟
هم بالرد فقاطعته متسائلة
- هل فكرت باسم .. أم نبحث سويًا .. ما رأيك أن نسميها ......
قاطعها قائلًا بحنق
- ابكي نهال
نظرت له باستغراب فهتف بحنق
- البكاء ربما يكون أفضل من تلك الثرثرة
لوت فمها بضيق فهتف بهدوء حاول أن يتحلى به
- حسنًا لنتنزه قليلًا .. ولكن تناول الطعام بالخارج ليس اليوم .. ربما الأسبوع القادم
نظرت له متسائلة بشك
- هل تعدني بذلك ؟
لم يعلق فهتفت بضيق
- كنت أعلم أنك تكذب
هتف بتحذير وهو يخصها بنظرة غاضبة
- تحدثي بشكل جيد نهال .. لا تدعيني ......
قاطعته قائلة بصدق
- منتصر لا أود أن نتشاجر .. أنا سعيدة اليوم .. هلا أكملنا اليوم بشكل جيد
أومأ برأسه إيجابًا لتتساءل بعد لحظات بتردد
- هل تحبني منتصر ؟
أجفل من سؤالها , ارتبكت ملامحه من تسلط نظراتها وهى تنتظر منه إجابه , هتف بهدوء
- أين تودين الذهاب ؟
طالت نظراتها وطال صمتها فنظر لها ليجد ملامحها هادئة ولكنها لازالت تنظر له , يعلم أنها تنتظر منه إجابة , ولكن ألا تعلم إجابته فلمَ السؤال الآن !
اعتدلت بجلستها قائلة وهى تتحسس بطنها
- نذهب لأي مكان مثلما تود أنت
أومأ برأسه ليسود الصمت بينهما حتى وصل بسيارته لأحد المولات التجارية , أوقف سيارته جانبًا فهتفت نهال دون أن تنظر له
- أنا أحبك منتصر
أجفل من حديثها , ابتلع ريقه ولم يعلم بمَ يجيبها , ولكنها لم تكن تنتظر منه جوابًا بل فتحت باب السيارة وترجلت منها فلحق بها بملامح ظهر عليها التوتر.
********
لم تكن تتوقع يومًا أن يمر الأمر هكذا , ما ظنته قد انتهى ورحل عنها , أعاده الله إليها بطريقة لم تتخيلها , نظرت بذهول لزين الغافي بجانبها , حتى تلك اللحظة لا تستوعب أنه عاد وقرر أن يعطيهما فرصة , من شدة ذهولها لم تستطع النوم سوى ساعات ضئيلة كانت متقطعة ؛ تستيقظ خلالها تنظر بجانبها في خوف تتأكد من وجوده , وكأنه سيرحل من جديد , ودت لو تُغلق باب الغرفة وتقذف بمفتاحه بعيدًا كي لا يتركها ولكنها لم تفعل.
رفعت عنها الغطاء ونهضت , ارتدت خفها المنزلي وخرجت من الغرفة بهدوء , توضأت وصلت صلاة الضحى وجلست تقرأ وردها اليومي حتى شعرت بمن يقف على مقربة منها , أنهت قراءتها وأغلقت المصحف ثم وضعته بجانبها على الكومود ونظرت له بأعين لازالت مذهولة , تساءل بهدوء
- هل استيقظتِ باكرًا ؟
هزت رأسها قائلة بصوت لاتعلم لمَ اختلط بدموعها التي تساقطت فجأة دون وعى منها
- لقد استيقظت قبل نصف ساعة تقريبًا
اقترب منها عاقدًا حاجبيه باستغراب ليتساءل بقلق
- لمَ تبكين ؟
زادها سؤاله بكاءها فنزل على ركبتيه بجانبها متسائلًا بقلق
- ما الأمر ؟
نظرت له من بين دموعها وكأنها تتأكد للمرة المليون من تواجده , هتفت بحزن
- لا أصدق أنك هنا زين .. لا أصدق أنك تتحدث معي وتسألني متى استيقظت بل وتقلق لبكائي
ظهر التأثر على ملامحه , مسح دموعها بيده قائلًا
- دعينا ننسى ما مضى مزاهر .. أعلم أنه ربما يكون صعبًا ولكن لنحاول ذلك .. اتفقنا ؟
أومأت برأسها إيجابًا فتساءل بابتسامة
- ألن تُعدي الفطور ؟ .. أشعر بالجوع
أومأت برأسها ونهضت , توجهت للغرفة الأخرى قائلة
- سأمشط شعري سريعًا ثم أُعد الفطور
لحق بها كي يُحضر هاتفه فوقعت نظراته على شعرها الذي يصل لمنتصف ظهرها منسدلًا بنعومة , لم يرى شعرها من قبل , كانت دومًا ترتدي حجابها أمامه , وليلة أمس لم ينتبه لشعرها , لاحظت نظراته فأمسكت بأدوات الزينة وهمت بوضع أحمر الشفاة ليوقفها قائلًا بهدوء
- لا أريدكِ أن تضعي شيئًا تُخفي به ملامحكِ مزاهر .. لا أريدكِ أن تشبهي أي شخص .. أريد أن أرى مزاهر
هتفت بتردد
- ولكن
اقترب منها قائلًا بابتسامة
- لا تحتاجين وضع مساحيق التجميل
نظرت بالمرآة وتحسست هالات عينيها السوداء وملامحها قائلة
- رجاءً دعني أضع القليل .. لم أعتاد على ذلك
هتف بجدية
- لتعتادي مزاهر .. أنتِ جميلة فلا تفكري بغير ذلك ولا تدعي من تلاعب بعقلكِ أن يحقق هدفه
نظرت له بغير اقتناع فهتف بهدوء
- أنا لا أُحب تلك الألوان التي تصبغ بها النساء وجهها .. حرام أيضًا أن تخرجي بها
اتسعت عينيها متسائلة بصدمة
- هل تريدني أن أخرج دونها ؟
تساءل بابتسامة
- وما الغريب في الأمر
هزت رأسها يمنة ويسارًا قائلة
- لقد اعتدت سنوات طويلة وضعها .. كيف لي أن أتوقف عنها
أمسك بيدها قائلًا بهدوء
- ستتوقفين مزاهر ..ألم أخبركِ أن نبدأ من جديد .. أريد رؤية مزاهر الحقيقية
نظرت له بتردد فهتف بابتسامة
- هيا أعدي الفطور
أومأت برأسها إيجابًا ثم خرجت من الغرفة فجلس زين على الفراش مُفكرًا في قراره الذي اتخذه بالبدء من جديد , لقد استخار الله عدة مرات وشعر أنه يود التقرب من مزاهر , شعر بقلبه يصفو تجاهها وشعر برغبة عارمة في التعرف عليها فبالسابق تعرف على نسخة قامت هى ومنال بتقديمها له , تلك النسخة لم تكن مزاهر أو منال ؛ كانت نسخة مختلطة مزيفة , ليست حقيقية , والآن يريد التعرف على مزاهر المخبأة خلف تلك النسخة لعله يجد بها أمانه وسكينته.
*******
ربما نتنازل في بعض الأوقات ونرضي على مضض بأشياء ما كنا لنرضى عنها يومًا , وهى وافقت على العودة للفيلا برفقة تميم بل والتمثيل أمام والدها حينما ذهبا له بالمشفى أنهما قد تصالحا فقط من أجل صحته , ولكن ما يحدث بات يخنقها , فكيف ستتصرف وكأن شيئًا لم يكن طيلة اليوم ؛ فاليوم سيخرج والدها وقد أخبرهم تميم أنه سيجلب الطعام من الخارج من أجلهم جميعًا فنهال ومنتصر قد أتيا اليوم !
وبالتالي عليها أن تظهر بحال جيد أمام والدها وأمام البقية وكأن شيئًا لم يكن , وصلوا المنزل فدلفوا , أوصل تميم عمه للفراش ليهتف بابتسامة
- كنت أُفضل أن تأتي للفيلا فالجو هناك أفضل من أجل أن تتحسن سريعًا
هتفت فيروز بضيق
- لا الأفضل أن يظل أبي هنا
نظروا لها باستغراب , أما تميم فنظر لها بعتاب لتهتف بتوتر
- الجو هناك بارد قليلًا بسبب وجود الفيلا بمنطقة غير سكنية , ومن الممكن بعيد الشر أن يمرض أبي .. هنا الجو مناسب والشرفة سأنظفها جيدًا من أجل أبي كي يجلس بها
هتفت والدتها تقاطعها بهدوء
- لقد سبقتُكِ ونظفتها
ابتسمت فيروز بتوتر ليقترب منها تميم ويمسك بذراعها يسحبها للخارج بهدوء فنظرت له بضيق لتسير معه على مضض حتى دلفا لغرفتها فحررت ذراعها منه بغضب قائلة
- ابتعد عني
نظر لها بعتاب متسائلًا
- ما الذي فعلتيه مع والدكِ .. هل كان يجب عليكِ .....
قاطعته قائلة بجدية غاضبة
- تريده أن يعود معنا للفيلا أليس كذلك !! .. كي تجبرني على الاستمرار بتلك المهزلة
اقترب منها تميم قائلًا بصوت منخفض كي لا يصل لوالدها
- فيروز كفى .. لقد طلبت منكِ أن تسمعيني ولكنكِ ترفضي .. رجاءً افهمي الأمر كي تستطيعين الحكم بشكل جيد
هتفت بغضب
- لا أريد أن أعرف شيئًا .. وماذا ستخبرني !! .. أنك من أرسلت فادي للخارج وأخفيت الأمر عني
كان حديثها يزيده غضبًا فهتف بقسوة رغمًا عنه
- تتوهمين أنني من أرسلته أليس كذلك وأخفيتُ عنكِ .. ألم تفكري يومًا إن كان يُحبكِ حقًا فلمَ سافر هكذا .. هل إن كان يُحبكِ ويود الزواج بكِ سيسافر ويترككِ دون أن يهتم بإخباركِ بشيء أو حتى مهاتفتكِ .. هل إن كان يُحبكِ ولو بمقدار ذرة سيستطيع مخلوق إبعاده عنكِ .. لم تفكري سوى أنني أنا المخطئ وتلقين بالاتهامات علىّ دون أن تعطيني فرصة واحدة للدفاع عن نفسي .. إذن فلتظلي عالقة بذلك الوهم كيفما شئتِ فيروز
أنهى حديثه وتركها وخرج من الغرفة فنظرت في أثره بصدمة وصدى حديثه لا يزال يتردد بأذنيها.
........
يتبع
كان يقود سيارته بسرعة جنونية كي يصل لها سريعًا وصدى صوتها يتردد في أذنيه بلا توقف , لا يعلم كيف وصل لها فلقد كاد أن يموت رعبًا ما إن حادثته وهى تبكي وتصرخ به أن يأتي سريعًا فوالدها مُلقى أرضًا ولا يُجيبها , نظر لها بقلق وهى جالسة بجانبة تبكي ونظراتها مُعلقة بسيارة الإسعاف أمامهما , لقد ظلت والدتها مع والدها ولم يسمحوا بتواجد شخص آخر فاستقلت السيارة برفقة تميم , نظر لها تميم قائلًا
- سيكون بخير لا تقلقي
نظرت له ولم تجيبه بل ظلت دموعها تنهمر دون توقف , وصلا المشفى فدلفت راكضة يلحق بها تميم إلى ان أوقفوا ثلاثتهم فجلست تبكي بحضن والدتها التي شاركتها بكاءها , نظر تميم لهما بحزن لتنظر له زوجة عمه قائلة
- يجب أن نخبر نهال
ابتعدت فيروز عن حضنها قائلة بجدية
- لا أمي .. لا تنسي أنها حامل .. لا تقلقيها .. سيكون أبي بخير وحينها سنهاتفها
نظرت لها والدتها وعادت للبكاء فتساءلت فيروز بخوف
- سيكون أبي بخير أليس كذلك ؟
ضمتها والدتها لحضنها بينما جاورهما تميم , ربت فوق ظهر فيروز فاعتدلت تنظر له بنظرات غاضبة , أبعد يده عنها فهتفت بغضب
- إن حدث شيء لأبي سيكون بسببك تميم وحينها لن أسامحك
اتسعت عينيه لحديثها , نظر لها بعتاب قبل أن ينهض ويبتعد عنهما قليلًا لتهتف والدتها بقسوة
- أنتِ تلقين ما حدث فوق عاتقه هو .. وأنتِ لا ذنب لكِ أليس كذلك ؟ .. لقد انفعل والدكِ بسبب حديثكِ وصراخكِ بوجه زوجكِ فلا تنسي هذا
اتسعت عيني فيروز قائلة بصدمة
- أنتِ دومًا تدافعين عنه أمي .. أهو ابنكِ أم أنا !
أشاحت والدتها بوجهها للجهة الأخرى وحينها خرج الطبيب فنهضتا بلهفة واقتربتا منه وكذلك تميم , سأل تميم بقلق
- كيف حال عمي ؟
هتف الطبيب بهدوء
- لقد تعرض لذبحة صدرية
شهقت فيروز ووالدتها ليهتف الطبيب بهدوء
- لا تقلقا .. هو بخير الآن .. فقط عليه الراحة والابتعاد عن أي شيء يُغضبه
تساءل تميم بهدوء
- متى يستطيع الخروج ؟
هتف الطبيب بهدوء
- سيظل بالمشفى يومين لنطمئن على صحته .. المهم أن توفروا له الراحة وتبعدوه عن أي شيء يغضبه
أومأ تميم برأسه فتساءلت فيروز ببكاء
- هل أستطيع رؤيته ؟
أومأ الطبيب إيجابًا قائلًا
- ولكن لا تُرهِقوه بالحديث .. حمد لله على سلامته
تركهم الطبيب فهمت فيروز بالدخول لوالدها ليوقفها تميم قائلًا وهو يمسك يدها
- لا تبكي ولا تخبريه بأي شيء عن حالته
أومأت إيجابًا ودلفت تلحق بها والدتها وتميم , اقتربت بخطوات سريعة من والدها المستلقي فوق الفراش , قبلت جبينه وبكت رغمًا عنها فهتف والدها بإعياء
- لا تخافي أنا بخير
ربت تميم فوق يده قائلًا بابتسامة هادئة
- حمد لله على سلامتك عمي
هتف عمه بوهن
- سلمك الله من كل شر بني
قبلت زوجته يده باكية فهتف بوهن
- أنا بخير لا تبكي
أغمض عينيه فهتف تميم بهدوء
- هيا كي نتركه يرتاح
خرجوا من الغرفة , جلست فيروز على المقعد تدفن وجهها بين كفيها باكية , بينما جاورتها والدتها تربت على ظهرها , أما تميم فهتف بهدوء
- هيا كي أوصلكما للمنزل وأنا سأظل برفقة عمي
أبعدت فيروز كفيها عن وجهها ورفعت رأسها تنظر له قائلة بغضب
- لن أترك أبي وأذهب لأي مكان .. سأظل بجانبه حتى نخرج سويًا من المشفى
نظر تميم لزوجة عمه قائلًا
- هيا زوجة عمي .. لا داعي لتواجدكما
نظرت زوجة عمه له قائلة
- اذهبا أنتما .. وأنا من ستظل بجانبه
همت فيروز بالإعتراض ولكن قاطعتها والدتها قائلة بجدية
- لا أريد جدالًا لن يفيد بشيء .. اسمعي ما أقوله فيروز ولا تغضبيني
نظرت فيروز لتميم بغضب فهو السبب بكل شيء , هتف تميم بهدوء
- هيا كي نذهب للبيت
تساءلت باستنكار
- أي بيت تقصد ؟
هتف بهدوء
- بيتنا فيروز
هتفت بعند غاضبة
- لن أذهب لأي مكان برفقتك
أغمض تميم عينيه ثم ما لبث أن فتحهما مستغفرًا ليهتف محاولًا التحلي بالهدوء
- فيروز هذا ليس الوقت المناسب لما تفعليه .. رجاءً هيا وحينما يحين الوقت سأخبركِ بكل شيء
هتفت بانفعال
- وأنا لا أريد أن أعرف أي شيء ولا أريد التواجد معك بأي مكان
نظرت لها والدتها بغضب قبل أن تهتف بجدية
- هيا اذهبي مع زوجكِ وبالصباح إئتيا سويًا .. لا أريد أن أسمعكِ تتحدثي مع زوجكِ بتلك الطريقة من جديد ولا أريد أن تتفوهي بأمر الطلاق أمام والدكِ
نظرت لها فيروز برجاء لتهتف والدتها بجدية
- انتهينا فيروز ألم تسمعي ما هتف به الطبيب .. هل تريدين أن يموت والدكِ جراء أفعالكِ ؟
اتسعت عينيها من حديث والدتها ليقترب منها تميم يمسك بذراعها في هدوء كي تنهض , نظرت له بغضب قبل أن تحرر ذراعها منه وتتركهما وتبتعد لتهتف والدتها
- كن صبورًامعها بني .. أعلم أنها تتصرف بأسلوب فظ ولكن اصبر قليلًا
ربت تميم فوق يدها قائلًا بامتنان صادق قبل أن يلحق بتلك المتمردة الغاضبة
- شكرًا لكِ زوجة عمي .. ولا تقلقي فهى بقلبي
********
لقد تغيرت منذ أن علمت بوجود قطعة صغيرة منهما بداخلها , باتت أكثر تحسسًا وباتت دومًا دموعها تتساقط كلما غضبت أو حزنت , عند الفرح أيضًا باتت دموعها قريبة , تحسست بطنها الذي بات يظهر بوضوح وابتسمت بأعين تلتمع بهما الدموع , نظرت له وهو يقود السيارة بهدوء , والحمد لله لا علامات للغضب فوق ملامحه وهذا يكفيها.
انتبه لنظراتها المسلطة تجاهه فنظر لها ثم عاود التطلع للطريق أمامه متسائلًا
- ما الأمر ؟
تساءلت بابتسامة
- هل كنت تتوقع أن تكون فتاة ؟
هم بإجابتها بفظاظة كعادته ولكنه تذكر حديث دارين , لا يعلم لمَ رن بأذنه فجأة فهتف بابتسامة هادئة
- تفاجأت قليلًا .. كنت أظنه صبي
عقدت حاجبيها متسائلة باستغراب
- ولمَ ؟
هتف دون انتباه لما يتفوه به
- سمعت أمي تقول أن الصبي يجعل والدته قبيحة لذا ظننته صبي
لم يستوعب ما تفوه به سوى من اتساع عينيها وهتافها الحزين الذي أتبعته ببكاء أفزعه
- تعني أنني أصبحت قبيحة
نظر لها بفزع حقيقي ؛ فكيف تحولت بلحظة هكذا , يقسم أنه لم يقصد إهانتها أو التقليل منها , هو تحدث بتلقائية , أوقف السيارة جانبًا فصوت بكاءها المرتفع سيثقب طبلة أذنه.
نظر لها وهى تدفن وجهها بين كفيها تبكي بلا توقف ثم هتف بصدق
- لم أقصد ما فهمتيه
ظلت تبكي كما هى وكأنها لا تسمعه فأبعد يديها عن وجهها قائلًا بجدية
- كفى نهال .. أقسم أنني لم أقصد شيئًا سيئًا .. أنا تحدثت بتلقائية .. أعتذر منكِ
توقفت عن البكاء فجأة كما بدأته فجأة , نظرت له بصدمة فابتلع ريقه متسائلًا بقلق
- هل تفوهت بشيء خاطئ مجددًا ؟
أخذ يفكر بضعة ثواني قبل أن تهتف هى ومازالت الصدمة تحتل ملامحها
- لقد اعتذرت مني
تساءل بعدم فهم
- وما الغريب في هذا ؟!
ابتسمت قائلة ومازالت الصدمة تحتل ملامحها
- لم تعتذر مني من قبل منتصر
نظر لها ببلاهة قبل أن يتساءل باهتمام
- هل نتحرك الآن ؟ .. لن تبكي مجددًا أليس كذلك ؟
هتفت بابتسامة
- لن أبكي إن شاء الله
تحرك بالسيارة من جديد فتساءلت بتردد
- هل يمكننا التنزه قليلًا وتناول العشاء بالخارج وربما نشتري بعض الأغراض لها
تساءل بعدم فهم
- لمن ؟
وضعت يدها على بطنها قائلة بابتسامة
- لابنتنا .. أي اسم سنختار لها ؟
هم بالرد فقاطعته متسائلة
- هل فكرت باسم .. أم نبحث سويًا .. ما رأيك أن نسميها ......
قاطعها قائلًا بحنق
- ابكي نهال
نظرت له باستغراب فهتف بحنق
- البكاء ربما يكون أفضل من تلك الثرثرة
لوت فمها بضيق فهتف بهدوء حاول أن يتحلى به
- حسنًا لنتنزه قليلًا .. ولكن تناول الطعام بالخارج ليس اليوم .. ربما الأسبوع القادم
نظرت له متسائلة بشك
- هل تعدني بذلك ؟
لم يعلق فهتفت بضيق
- كنت أعلم أنك تكذب
هتف بتحذير وهو يخصها بنظرة غاضبة
- تحدثي بشكل جيد نهال .. لا تدعيني ......
قاطعته قائلة بصدق
- منتصر لا أود أن نتشاجر .. أنا سعيدة اليوم .. هلا أكملنا اليوم بشكل جيد
أومأ برأسه إيجابًا لتتساءل بعد لحظات بتردد
- هل تحبني منتصر ؟
أجفل من سؤالها , ارتبكت ملامحه من تسلط نظراتها وهى تنتظر منه إجابه , هتف بهدوء
- أين تودين الذهاب ؟
طالت نظراتها وطال صمتها فنظر لها ليجد ملامحها هادئة ولكنها لازالت تنظر له , يعلم أنها تنتظر منه إجابة , ولكن ألا تعلم إجابته فلمَ السؤال الآن !
اعتدلت بجلستها قائلة وهى تتحسس بطنها
- نذهب لأي مكان مثلما تود أنت
أومأ برأسه ليسود الصمت بينهما حتى وصل بسيارته لأحد المولات التجارية , أوقف سيارته جانبًا فهتفت نهال دون أن تنظر له
- أنا أحبك منتصر
أجفل من حديثها , ابتلع ريقه ولم يعلم بمَ يجيبها , ولكنها لم تكن تنتظر منه جوابًا بل فتحت باب السيارة وترجلت منها فلحق بها بملامح ظهر عليها التوتر.
********
لم تكن تتوقع يومًا أن يمر الأمر هكذا , ما ظنته قد انتهى ورحل عنها , أعاده الله إليها بطريقة لم تتخيلها , نظرت بذهول لزين الغافي بجانبها , حتى تلك اللحظة لا تستوعب أنه عاد وقرر أن يعطيهما فرصة , من شدة ذهولها لم تستطع النوم سوى ساعات ضئيلة كانت متقطعة ؛ تستيقظ خلالها تنظر بجانبها في خوف تتأكد من وجوده , وكأنه سيرحل من جديد , ودت لو تُغلق باب الغرفة وتقذف بمفتاحه بعيدًا كي لا يتركها ولكنها لم تفعل.
رفعت عنها الغطاء ونهضت , ارتدت خفها المنزلي وخرجت من الغرفة بهدوء , توضأت وصلت صلاة الضحى وجلست تقرأ وردها اليومي حتى شعرت بمن يقف على مقربة منها , أنهت قراءتها وأغلقت المصحف ثم وضعته بجانبها على الكومود ونظرت له بأعين لازالت مذهولة , تساءل بهدوء
- هل استيقظتِ باكرًا ؟
هزت رأسها قائلة بصوت لاتعلم لمَ اختلط بدموعها التي تساقطت فجأة دون وعى منها
- لقد استيقظت قبل نصف ساعة تقريبًا
اقترب منها عاقدًا حاجبيه باستغراب ليتساءل بقلق
- لمَ تبكين ؟
زادها سؤاله بكاءها فنزل على ركبتيه بجانبها متسائلًا بقلق
- ما الأمر ؟
نظرت له من بين دموعها وكأنها تتأكد للمرة المليون من تواجده , هتفت بحزن
- لا أصدق أنك هنا زين .. لا أصدق أنك تتحدث معي وتسألني متى استيقظت بل وتقلق لبكائي
ظهر التأثر على ملامحه , مسح دموعها بيده قائلًا
- دعينا ننسى ما مضى مزاهر .. أعلم أنه ربما يكون صعبًا ولكن لنحاول ذلك .. اتفقنا ؟
أومأت برأسها إيجابًا فتساءل بابتسامة
- ألن تُعدي الفطور ؟ .. أشعر بالجوع
أومأت برأسها ونهضت , توجهت للغرفة الأخرى قائلة
- سأمشط شعري سريعًا ثم أُعد الفطور
لحق بها كي يُحضر هاتفه فوقعت نظراته على شعرها الذي يصل لمنتصف ظهرها منسدلًا بنعومة , لم يرى شعرها من قبل , كانت دومًا ترتدي حجابها أمامه , وليلة أمس لم ينتبه لشعرها , لاحظت نظراته فأمسكت بأدوات الزينة وهمت بوضع أحمر الشفاة ليوقفها قائلًا بهدوء
- لا أريدكِ أن تضعي شيئًا تُخفي به ملامحكِ مزاهر .. لا أريدكِ أن تشبهي أي شخص .. أريد أن أرى مزاهر
هتفت بتردد
- ولكن
اقترب منها قائلًا بابتسامة
- لا تحتاجين وضع مساحيق التجميل
نظرت بالمرآة وتحسست هالات عينيها السوداء وملامحها قائلة
- رجاءً دعني أضع القليل .. لم أعتاد على ذلك
هتف بجدية
- لتعتادي مزاهر .. أنتِ جميلة فلا تفكري بغير ذلك ولا تدعي من تلاعب بعقلكِ أن يحقق هدفه
نظرت له بغير اقتناع فهتف بهدوء
- أنا لا أُحب تلك الألوان التي تصبغ بها النساء وجهها .. حرام أيضًا أن تخرجي بها
اتسعت عينيها متسائلة بصدمة
- هل تريدني أن أخرج دونها ؟
تساءل بابتسامة
- وما الغريب في الأمر
هزت رأسها يمنة ويسارًا قائلة
- لقد اعتدت سنوات طويلة وضعها .. كيف لي أن أتوقف عنها
أمسك بيدها قائلًا بهدوء
- ستتوقفين مزاهر ..ألم أخبركِ أن نبدأ من جديد .. أريد رؤية مزاهر الحقيقية
نظرت له بتردد فهتف بابتسامة
- هيا أعدي الفطور
أومأت برأسها إيجابًا ثم خرجت من الغرفة فجلس زين على الفراش مُفكرًا في قراره الذي اتخذه بالبدء من جديد , لقد استخار الله عدة مرات وشعر أنه يود التقرب من مزاهر , شعر بقلبه يصفو تجاهها وشعر برغبة عارمة في التعرف عليها فبالسابق تعرف على نسخة قامت هى ومنال بتقديمها له , تلك النسخة لم تكن مزاهر أو منال ؛ كانت نسخة مختلطة مزيفة , ليست حقيقية , والآن يريد التعرف على مزاهر المخبأة خلف تلك النسخة لعله يجد بها أمانه وسكينته.
*******
ربما نتنازل في بعض الأوقات ونرضي على مضض بأشياء ما كنا لنرضى عنها يومًا , وهى وافقت على العودة للفيلا برفقة تميم بل والتمثيل أمام والدها حينما ذهبا له بالمشفى أنهما قد تصالحا فقط من أجل صحته , ولكن ما يحدث بات يخنقها , فكيف ستتصرف وكأن شيئًا لم يكن طيلة اليوم ؛ فاليوم سيخرج والدها وقد أخبرهم تميم أنه سيجلب الطعام من الخارج من أجلهم جميعًا فنهال ومنتصر قد أتيا اليوم !
وبالتالي عليها أن تظهر بحال جيد أمام والدها وأمام البقية وكأن شيئًا لم يكن , وصلوا المنزل فدلفوا , أوصل تميم عمه للفراش ليهتف بابتسامة
- كنت أُفضل أن تأتي للفيلا فالجو هناك أفضل من أجل أن تتحسن سريعًا
هتفت فيروز بضيق
- لا الأفضل أن يظل أبي هنا
نظروا لها باستغراب , أما تميم فنظر لها بعتاب لتهتف بتوتر
- الجو هناك بارد قليلًا بسبب وجود الفيلا بمنطقة غير سكنية , ومن الممكن بعيد الشر أن يمرض أبي .. هنا الجو مناسب والشرفة سأنظفها جيدًا من أجل أبي كي يجلس بها
هتفت والدتها تقاطعها بهدوء
- لقد سبقتُكِ ونظفتها
ابتسمت فيروز بتوتر ليقترب منها تميم ويمسك بذراعها يسحبها للخارج بهدوء فنظرت له بضيق لتسير معه على مضض حتى دلفا لغرفتها فحررت ذراعها منه بغضب قائلة
- ابتعد عني
نظر لها بعتاب متسائلًا
- ما الذي فعلتيه مع والدكِ .. هل كان يجب عليكِ .....
قاطعته قائلة بجدية غاضبة
- تريده أن يعود معنا للفيلا أليس كذلك !! .. كي تجبرني على الاستمرار بتلك المهزلة
اقترب منها تميم قائلًا بصوت منخفض كي لا يصل لوالدها
- فيروز كفى .. لقد طلبت منكِ أن تسمعيني ولكنكِ ترفضي .. رجاءً افهمي الأمر كي تستطيعين الحكم بشكل جيد
هتفت بغضب
- لا أريد أن أعرف شيئًا .. وماذا ستخبرني !! .. أنك من أرسلت فادي للخارج وأخفيت الأمر عني
كان حديثها يزيده غضبًا فهتف بقسوة رغمًا عنه
- تتوهمين أنني من أرسلته أليس كذلك وأخفيتُ عنكِ .. ألم تفكري يومًا إن كان يُحبكِ حقًا فلمَ سافر هكذا .. هل إن كان يُحبكِ ويود الزواج بكِ سيسافر ويترككِ دون أن يهتم بإخباركِ بشيء أو حتى مهاتفتكِ .. هل إن كان يُحبكِ ولو بمقدار ذرة سيستطيع مخلوق إبعاده عنكِ .. لم تفكري سوى أنني أنا المخطئ وتلقين بالاتهامات علىّ دون أن تعطيني فرصة واحدة للدفاع عن نفسي .. إذن فلتظلي عالقة بذلك الوهم كيفما شئتِ فيروز
أنهى حديثه وتركها وخرج من الغرفة فنظرت في أثره بصدمة وصدى حديثه لا يزال يتردد بأذنيها.
........
يتبع