اخر الروايات

رواية هكذا أحبته الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم رنا نوار

رواية هكذا أحبته الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم رنا نوار


الحلقة التالتة و العشرون -

هناك، خلف سيارة أكرم بمسافة، كانت السيارة السوداء مستقرة.
ذو الندبة: مش قولتلك يا معلم؟ حبيبة القلب.
و هو يضحك بشيء من الشهوة.
المعلم وهو يوكزه: بطل رغي كتير، و اطلع وراهم، حاكم الأماكن دي دمها تقيل على قلبي.
انطلقت السيارة في أثرهما، وعم الهدوء لبرهة. بيد أنها لم تطل، حيث رن الهاتف الخلوي للمعلم.
المعلم: ألو .. أيوه يا حاج.
الحاج محمد أبو طه: إيه الأخبار؟
المعلم: قاطرينه يا حاج، كان في القسم هو، و البت اللي معاه، شكلها بتشتغل معاه في الشركة و لسا طالعين، و احنا وراهم بالعربية..
أبو طه: عفارم عليكوا، كان بيعمل إيه في القسم ده؟ ربنا مش هيهده ولا إيه؟
المعلم: هيتهد يا حاج هيتهد.
أغلق أبو طه الخط بوجه المعلم.
ذو الندبة بعد فترة: هو حاج ازاي؟
المعلم قام بوكزه قائلًا: مالناش صالح.
*****
وصلا الشركة، ترجل أكرم من السيارة، تتبعه حنين، و توجها إلى المصعد، و ما زال أكرم صامتًا، و ما زالت حنين لا تحاول اقتحام ذاك الصمت.
وصل المصعد، ركباه، وصلا إلى وجهتهما، ومنها إلى مكتب أكرم، وقبل أن تذهب حنين إلى مكتبها الصغير، تكلم.
أكرم: استني..
وقفت حنين مكانها لا تتحرك.
اتخذ أكرم مكانه وراء المكتب، باسطًا كفه أمامها علامة الجلوس، تقدمت لتجلس أمامه بهدوء.
صمت قليلًا، ثم أردف قائلًا: إيه رأيك؟
حنين: أنا اتفاجئت، ما كنتش أبدًا متوقعه إن الحكاية كده..
أكرم: لاحظت مفاجئتك، كويس إنك قدرتي تتحكمي في رد فعلك، لو كان طلع كنا هنواجه عقبة صغيرة عشان اخليه يتكلم..
صمت قليلًا، ثم استطرد: أنا كمان اتفاجئت، بالرغم من إنه عدى عليا أفلامنات كتير و قواضي أكتر، لكن المفاجآت في شغلتنا تقريبًا مش لها نهاية..
و لاحظت حنين أنه قد سرح بأفكاره، ويبدو أنها لم تكن أفكارًا جيدة. لكنها لم تشأ مقاطعته.
بل إنها أخذت تتفحصه إن جاز التعبير، لقد أبهرها بذكائه، و هدوئه، أحيانًا يكون قاسي النظرات، و الكلمات، و لكنه أحيانًا أخرى تميل نظراته للحزن كما الآن، وأحيانًا تمس كلماته الحنون شغاف قلبها كما حدث أول أمس. لا تدري بم يفكر، و لا تستطيع فهم أدنى تصرف له.
نظر لها فجأة، فتيبست مكانها، كانت عيناه شديدة القسوة، و الحزن معًا. ما لبث أن ذهبت تلك النظرة؛ لتحل محلها نظرته الباردة المعتادة.
أكرم: أحيانًا الواحد بيعمل حاجة غلط عشان يداري بيه غلط أكبر حصل..
لم تفهم حنين ما يعنيه: حضرتك تقصد إيه؟
أكرم: تفتكري خالد فعلًا بيحبها و عايز يستر عليها؟ ولّا ده مجرد إحساس بالذنب، اللي تقنيا مش ذنبه بالكامل؟!
حنين، بهدوء مفكرة: أستاذ أكرم أنا معرفش عن الرجالة كتير، لكن اللي اعرفه إن الراجل الشرقي يحب يكون الأول في كل حاجة مع المرأة اللي بيحبها، و عايز يتجوزها..
أكرم ببطء: دي حقيقة، لكن فيه حالات بتختلف فيها النقطة دي..
صمتت هي..
أكرم وهو يركز عينيه عليها: الحب لما بيتدخل، و أنا أقصد الحب الصافي، المشاعر بتخلي موازين الأمور تختل..
صمتت أيضًا، هي لا تدري..
أكرم ببساطة: إنتي حبيتي قبل كده؟
حنين بتلقائية: لا.
أكرم: ده سبب فسخ خطوبتك؟
صمتت، نظرت إلى الأرض، وهزت رأسها نفيًا ..
أكرم: طالما قاعدة ترتبي الدنيا جوا، هتلاقي ملفات قواضي كتير ..
أمسك ورقة و قلمًا، خط عليها شيئًا ما، ومررها لها.
أخذتها حنين قرأت ما فيها.

أكرم: دي قواضي كنا ماسكينها، الأسامي اللي كتبتهالك في الورقة، عايزك تفتحي القواضي، و تقري فيها، و في سير الأحداث بتاعتها.. القواضي دي أصلًا خلصانة، لكن هتفيدك قرايتها..
لم ينتظر منها ردًّا: اتفضلي..
***


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close