📁 آخر الروايات

رواية غلطة الكبار الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم نجاح السيد

رواية غلطة الكبار الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم نجاح السيد 


 الحلقة الثالثة والعشرون

العاشق المضحى

دخل على الى الغرفة الخاصة بالضيوف اولا ....ووراءه مروة
التى قالت له:اتفضل اقعد يا على
جلس على بالفعل على اريكة موجودة بتلك الغرفة ...ثم جلست مروة بجانبه...صمتت مروة لبعض الوقت...وكأنها تفكر اولا فى الكلام التى ستقوله قبل ان تنطق به...كانت تحاول ان تجمع الكلام فى ذهنها قبل ان يخرج من فمها...ام على فكان جالسا منتظرا منها ان تتكلم...تشابكت ايدى مروة فى بعضهما...وركزت نظرها على نقطة معينه...هناك على الحائط الذى يوجد امام عيناها...وامتلأت عيناها بنظرات حزينة ومكسورة...وكأنها تذكرت اشياء مؤلمة حقا...حتى صوتها التى اصدر منها كان يملأه الحزن والانكسار...قالت مروة:زمان لما باباك اتقدم لمنى اختى ورفضته...بابا مقدرش يجبرها على حاجة...وقتها.... طول عمر بابا كان رجل ناضج بتفكيره ...وعارف الصح والغلط والحق والباطل...عمره ما جه على حد...علشان حد تانى...ولا علشان مصلحة شخصية...او علشان ميزعلش حد منه...صحيح احنا كلنا كنا عارفين معزة عمى عنده...بس بابا ميرضاش بانه يظلم حد ابدا...وميرضاش بأن اختى تعيش تعيسة علشان سعاده حد...وخصوصا لما عرف انها رفضت سيف علشان بتحب واحد تانى...بابا لما بلغ عمى الرفض تقبله بطريقة كويسة...بس جدتك الله يرحمها الى اتقبلتها بطريقة مش كويسة على الاطلاق...وابوك ردة فعله الوحيدة انه اتصدم...كلنا كنا عارفين قد ايه انه كان بيحبها...بس كان لازم يقتنع بحقيقة انها مش بتبادله نفس الشعور...مش لازم علشان بنحب حد هيكون لينا فى الاخر...وقتها جدتك عملت حريقة فى البيت كله...ولولا عقل اجدادك الاتنين الكبير...كان زمانهم خسروا بعض للابد...مش هنكر ان علاقتنا اتأثرت كتير...وحاولت جدتك انها تبعد جدك عن ابويا...بس عمى الله يرحمه كان رجل بجد...وكبرت المصيبة اكتر واكتر لما ابوك سافر وساب البلد
...وجدتك بعدها ماتت بحسرتها...كنا عايشين فى كابوس فظيع يا على...كابوس مش هقدر انساه ابدا...عمى وابويا قرورا ان لازم يحصل حاجة فى العيلة ترجع الفرحة للكل من جديد...وكانت الحاجة دى هى جوازى من على ...
ضحكت مروة بسخرية وقالت محدثة لنفسها:فرحة للكل...الا انا
استكملت مروة حديثها قائلة:كان لازم وقتها اوافق...والا نفس الى حصل كان هيحصل زمان...وهنرجع نعيش فى نفس الكابوس...وعمك على كان برضه لازم يوافق...علشان دا كان طلب ابوه المريض منه
فجأة بكت مروة وبشدة...والتفت الى على وامسكت يده وقالت برجاء:ارجوك يا على...متخليش الى حصل زمان يحصل دلوقتى ارجوك
شد *على*على يد مروة بقوة وقال:انا مش فاهم حاجة
مروة(ببكا):انا سمعت كلامك انت وابوك من شوية...وعرفت انك عايز تتجوز منه...منه عمرها ما هتوافق
سحب على يده من يد مروة ووقف مصدوما وقال:ليه
مروة:لأنها بتحب ابن خالتها
انهار على جالسا على الاريكة وقال:ايه
مروة(بتوس):ارجوك يا على...متخليش الى حصل زمان يتكرر تانى...متخليش الى حصل بين ابويا وجدك يحصل بين ابوك وعمك...منه بتحب مصطفى اووى..اتربوا مع بعض وعاشوا مع بعض من صغرهم...كل واحد شايف التانى هو الى بيكمله...لا هى تقدر تعيش مع غيره ولا هو...انا مش عايزة اكسر قلب بنتى...عمك بيكره مصطفى اووى...لانه ابن منى...وسبب انتقالنا للقاهرة هو علشان يبعد مصطفى عن منه...بس مهما بعدهم عن بعض...قلب منه هيفضل هناك معاه...وقلب مصطفى هيفضل هنا معاها...ارجوك يا على تفهم كلامى...انا عارفة ان مشاعرك مالت ليها...بس تقدر توقف الحب دا وتنساها وتحب واحدة تانية...اما حب منه لمصطفى من زمان اووى...بقاله سنين عمره ما يتمحى... ...ابوك لو طلب منه ليك من عمك...عمك مستحيل هيرفض وهيجبر منه على الجواز منك
على:ايه الى انتى بتقوليه دا يا طنط...انا مستحيل هتجوز واحدة غصب عنها ...ومش بتحبنى...وقلبها لواحد تانى...صحيح انا حبيت منه...بس عمر ما كان الحب انه تخلى الى بتحبه ليك حتى ولو غصب عنه...الحب هو انك تضحى علشان حبيبك يعيش سعيد...حتى ولو كانت السعاده دى مع واحد تانى غيرى...فأنا مستعد انى اضحى علشانها...اوعدك يا طنط ان من النهاردة منه بنت عمى واختى وبس...وعمرها ما هتكون غير كدا...الا لو هى طلبت كدا
مروة:على ...ساعدنى اننا نلم شمل العيلة...ونعيش كلنا مع بعض من جديد...كفاية فراق وبعاد بقى
ابتسم على وقال:اوعدك...اوعدك اننا كلنا هنرجع عيلة واحدة....وحضرتك هترجعى لاهلك من تانى...وبابا كمان هيرجع لاهله...الى انا متأكد انه نفسه اووى يشوفهم ويرجعلهم
ابتسمت مروة وقالت:عارف...انا حاسة ان عمى محمود قاعد بيتكلم دلوقتى قدامى
على:جدو
اومأت مروة رأسها ايجابا وقالت:طالع شبهه بالظبط
على:بابا دايما بيقولى كدا
مروة:عارف يا على انا لو ليا بنت تانية كنت اتمنيت تكون ليها
على(بمرح):خلاص احنا فيها...خلفولى بنوتة بقا
ضحكت مروة وقالت:احنا لسه فينا حيل نخلف تانى يا على
على:لالا...متقوليش كدا انتوا لسه صغيرين
مروة:ربنا يبارك فيك يا حبيبى
على:يارب...استأذن انا بقا
مروة:اتفضل يا حبيبى
انصرف على سريعا مغادر المكان...لكى يستطيع ان يجلس مع نفسه...ويخرج كم الحزن الرهيب الذى بداخله...لقد نجح فعلا فى الدور الذى اراد تمثيله امام مروة...دور العاشق المضحى من اجل حبيبته ...وقرر انه سيمثله امام الجميع...فهل سيستطيع ان يمثله ايضا اامام نفسه ام انه سيخفق فى ذلك...فعندما ركب سيارته لم يستطع تمالك نفسه اكثر من ذلك ...وانخرط فى البكاء المرير...فالحلم الذى اراد ان يحيا فيه انتهى قبل ان يبدأ
..........................................................................
هتفت مريم عندما فتحت الباب ووجدت عيسى واقف امامها قائلا:ها يا عيسى طمنى
دخل عيسى...ثم جلس على اقرب اريكة ...وقال بحزن:للاسف مقدرناش نطلع محمد
انهارت مريم جالسة بجانبه وقالت:ايه!!!
عيسى:هيبات النهاردة فى السجن
شهقت ميار التى خرجت من غرفتها فى هذه اللحظة وسمعت هذه الكلمة ...وكادت ان تسقط ارضا...االا ان مريم ركضت اليها وامسكتها قائلة:ميار اهدى شوية ارجوكى
قالت ميار بانهيار ودموعها تتساقط من عيناها بشدة:اهدى ايه...انتى سمعتى بيقول ايه...محمد هيبات فى السجن..مع المجرمين...اازاى...مستحيل
ذهبت ميار الى عيسى وقالت له برجاء:عيسى ارجوك اعمل حاجة...دا محمد يا عيسى...صاحبك...هتسيبه كدا فى السجن...اعمل حاجة الله يخليك
هب عيسى واقفا وصاح قائلا:حرام عليكى الى بتعمليه دا يا ميار...فى نفسك وفينا...انا كل الى بمقدورى بعمله والله العظيم بعمله...لازم تكونى قوية اكتر من كدا
صاحت ميار قائلة:اكون قوية ازاى وجوزى فى السجن...وبسببى انا...قولى كدا ابقى قوية ازاى...انا بموت من جوايا
عيسى:وانا كمان بموت من جوايا...لما بصيت فى عينه وانا ماشى وهسيبه ... ساعتها اتمنيت الموت ولا اشوفه كدا
ميار(بعياط):حبيبى يا محمد...اعملك ايه بس علشان ترجعلى ...اعمل ايه بس
غضب عيسى من كلمات ميار ...ومن دموعها...فهو حقا يكاد ان ينهار ولكنه يحاول الصمود...ولكن كلماتها ويكائها سيجعله يبكى هو ايضا
عيسى (بعصبية):ميار ممكن تبطلى عياط...ادعيله افضل
ظلت ميار على حالتها...تبكى بشدة...وتقول كلمات تجعل عيسى يتألم اكثر
عيسى(بعصبية):عايزة حاجة يا مريم
مريم:انت رايح فين
عيسى:ماشى...انا لو فضلت قاعد هنا اكتر من كدا...مش عارف ايه الى ممكن يحصل...سلام
هم عيسى ان ينصرف مغادر المكان...ولكن ركضت مريم وراءه وامسكت بيده قبل ان يفتح الباب وقالت:عيسى ...مش هسيبك تمشى وانت فى الحالة دى
عيسى:سيبينى يا مريم امشى انا عايز ابقى لوحدى
لامست مريم وجهه بحنان وقالت:مش هقدر اسيب حبيبى لوحده فى وقت زى دا
عيسى:مخنوق يا مريم اووى
مريم:سلامتك يا حبيبى من الخنقة...ان شاء الله كل حاجة هتتحل ومستر محمد هيطلع من السجن وهيرجع لينا
عيسى:يارب يا مريم
مريم:تعالا بقا...ندخل نقعد جوا
استسلم عيسى لها ودخل بالفعل...وجلسا هما الاتنين بمفردهما فى الصالة بعدما انصرفت ميار ...الى غرفتها...وارتمت على فراشها وظلت تبكى
مريم:ممكن بقا تهدى شوية...وتحاول تكون قوى عن كدا
عيسى:مش قادر يا مريم...الله يلعنه منصور الكلب...لو يتنازل بس عن القضية..هنخلص من القرف الى احنا فيه دا
مريم:صاحب باباك دا ...الى باباك قاله انه هيساعدكوا...عمل ايه
عيسى:شايف ان الحل الوحيد ان منصور يتنازل عن القضية
مريم:ولو رفض يتنازل
عيسى:محمد هيتحبس
مريم:ياربى...طب والعمل...دا رجل شرانى ومستحيل هيرضى يتنازل...وبالذات ان دى فرصة كويسة بالنسبة ليه علشان ينتقم
عيسى:عمو سعد قال انه هيقعد معاه وهيحاول يقنعه...حتى ولو هيعرض عليه فلوس مقابل انه يتنازل
مريم:تفتكر وقتها ممكن يرضى
عيسى:مش عارف...بس لازم نتفائل...وندعيله...وميار كمان تدعيله بدل الى هى عملاه دا
مريم:اعذرها يا عيسى...انا لو مكانها لا قدر الله...كنت مت فيها
عيسى(بحنية):بعد الشر عليكى يا حبيبتى
مريم:ربنا يخليك ليا يارب...ولا يحرمنى من وجودك جانبى ابدا
عيسى:امين يارب
خرجت سوسن من المطبخ فى هذا الوقت وقالت:مريم...ادخلى نادى اختك على ما احط الاكل على السفرة علشان تاكلوا
عيسى:طب انا هستأذن انا بقا
مريم:تستأذن ايه ان شاء الله...بذمتك انت اكلت حاجة من الصبح
عيسى:الصراحة لأ
مريم:خلاص لازم هتاكل معانا
سوسن:مش هتمشى يا عيسى الا لما تاكل...يلا يا مريم روحى نادى اختك
مريم:حاضر
انصرفت سوسن وذهبت الى المطبخ لتحضير الطعام بالفعل
عيسى:مريم ...همشى انا بجد...لانى ماليش نفس
مريم:هزعل منك بجد لو مشيت
عيسى:معلشى يا حبيبتى...بجد ماليش نفس
مريم:انا ماأكلتش من الصبح...ومش هاكل الا لو اكلت معايا...ولو مشيت مش هاكل وهنام من غير اكل
ابتسم عيسى ابتسامة بسيطة وقال:حاضر يا ستى...هقعد اكل
مريم:هاروح انا بقا انادى ميار
عيسى:اوك
........................................................................
طرقت مريم على باب الغرفة...ودلفت الى الداخل...ووجدت ميار نائمة على الفراش ...وتبكى بشدة...جلست بجانبها وملست على شعرها وقالت بحنان:العياط هيعمل ايه بس يا ميار
ميار(بعياط):مش بأيدى حاجة اعملها غير انى اعيط
مريم:طب قومى يلا غسلى وشك وتعالى كلى معانا
ميار(بغضب):عايزانى اكل ومحمد قاعد فى السجن وسط المجرمين...لا بياكل ولا بيشرب ولا عارف يرتاح...مافيش اى اكل هيدخل بؤى الا لما محمد يطلع واطمن عليه
مريم:انتى مجنونة يا ميار
ميار:اه مجنونة...ولو سمحتى سيبنيى لوحدى
مريم:ماشى يا ميار...براحتك
خرجت مريم من الغرفة وهى تقول (استغفر الله العظيم يارب...ايه المصيبة الى احنا فيها دى بس يارب)
عيسى:ايه...مش رضيت
هزت مريم رأسها نافية وقالت:بتقول مش هتحط اى لقمة فى بؤها الا لما محمد يطلع من السجن وتطمن عليه
عيسى:لاحول ولا قوة الا بالله
مريم:شوية وهتقوم تصلى وتستغفر ربنا كدا وهتهدى وهتكون كويسة...انا عارفة ميار اختى...يلا ناكل احنا
عيسى:حاضر
على سفرة الطعــــــــــــــــــــــــــام
جلست مريم بجانب عيسى...وكانت تطعمه فى فمه بيدها
عيسى:كفاية يا مريم انتى مش اكلتى حاجة...وعماله تأكلينى
مريم:انا كفاية عليا اشوفك بتاكل...كأنى اكلت
عيسى:لأ بس لازم تاكلى انتى كمان
ثم تغيرت نبرة عيسى وقال وكأنه يأمرها:يلا كلى
مريم:حاضر

..........................................................................
- طنط ماجدة لسه معرفتش
رفع عيسى كوب الشاى الذى كان يمسكه بيده وارتشف منه رشفة ثم قال:لأ يا مريم
مريم:طب ازاى مسألتش عليه طول اليوم
عيسى:اكيد مفكرة انه مع ميار...وسيباهم يجم على راحتهم
مريم:طب ومين هيقولها
عيسى:هيكون مين غيرى...بس المشكلة دلوقتى مين هيبات معاها
مريم:انت مش هتبات فى شقة مستر محمد النهاردة
عيسى:مش هينفع...انى ابات ومحمد مش موجود...وميار لو طنط شافتها بحالتها دى...هيخطر فى بالها ان محمد حصله مصيبة لاقدر الله....وممكن يجرالها حاجة
مريم:طب والعمل...مش هينفع نسيبها تبات لوحدها...وبالذات لما تعرف
عيسى:انا بقول تباتى معاها انتى
مريم:انا
عيسى:مافيش حل غير كدا
مريم:لازم اعرف رأى ماما الاول
""فى ايه""
التفت كلا منهما ونظر الى سوسن الواقفة ...فقالت مريم:عيسى بيقترح انى ابات مع طنط ماجدة النهاردة
عيسى:لان انا مش هينفع ابات ومحمد مش موجود
سوسن:وماله يا بنى ...لو ميار كانت هتقدر ...كان المفروض هى الى تروح
عيسى:لا بلاش ميار
سوسن:خلاص روحى يا مريم
مريم:ماشى يا ماما
....................................................................
هتفت ماجدة عندما فتحت الباب ووجدت عيسى ومريم فقالت باستغراب:مريم...عيسى
مريم(بمرح مصطنع):ايه يا طنط نروح ولا ايه
ماجدة(بقلق):ايه الى بتقوليه دا يا مريم...اتفضلوا يا حبايبى
دخلا عيسى ومريم بالفعل وكلا منهما ينظر الى الاخر...خائفين من تلك اللحظة التى ستعلم فيها ماجدة بكل شىء
ماجدة:بصوا بقا من الاخر...انا قلبى بيقول فى حاجة وحشة حصلت لا سمح الله...غياب محمد طول اليوم دا قلقنى...وعدم اتصاله بيا كمان دا قلقنى اكتر..حتى ولو كا مع ميار...فهو عمره ما هيفضل الوقت دا كله من غير ما يتصل بيا
نظر كل من مريم وعيسى الى بعضهما...فليس لدى اى منهما الشجاعه الان بأن يحكى ما حدث
ماجدة:بطلوا تبصوا لبعض واحكيلوا ايه الى حصل
عيسى:حاضر يا طنط...هحكيلك الى حصل
كان رد فعل ماجدة على ما سمعته غير متوقع نهائيا...فقد التزمت الصمت ولم تنطق بأى كلمة...لم تصرخ...لم تصيح...لم تنادى على ابنها...تجمدت مشاعرها...وتجمدت علامات وجهها...فقد تجمدت هى ايضا...واصبحت مثل التمثال
عيسى:ماما متقلقيش...محمد هيطلع ان شاء الله
ماجدة:..........................
عيسى:انتى مش بتثقى فيه....ودايما تقوليلى انى ابنك التانى...ومحمد اخويا...وانا هعمل المستحيل علشان اخويا وصاحبى يطلع بالسلامة
ماجدة:..................................
عيسى:ارجوكى قولى اى حاجة...مش تسكتى كدا...اصرخى عيطى اعملى اى حاجة
نهضت ماجدة واقفة...وذهبت الى غرفتها...ولم تنطق بأى كلمة...وكانت مريم وعيسى فى حالة ذهول تام
غلبت الدموع عيسى فتساقطت من عيناه...فنهض واقفا وقال دون ان ينظر الى مريم لكى لا ترى دموعه:مريم خلى بالك من طنط كويس
مريم:حاضر...وانت خلى بالك من نفسك...واول ما توصل شقتك اتصل بيا
عيسى:ماشى
...................................................................
فتحت مريم باب غرفة ماجدة ودلفت الى الداخل...وجدتها جالسة على سجادة الصلاة ...ويداها مرفوعه الى السماء...والدموع تنهمر من عيناها بقوة...وجسدها ينتفض بشدة...وشفتاها تتحرك ...ولكن بصوت غير مسموع
جلست مريم بجانبها وقالت:ان شاء الله هيطلع بالسلامة
ارتمت ماجدة فى حضن مريم وظلت تبكى وهى تقول:انا ماليش حد فى الدنيا غيره يا مريم...لو جراله حاجة مين هيكون ليا غيره
مريم:متقوليش كدا ان شاء الله...ربنا هيفرج كربه...وهيفك اسره...وهيطلع بالسلامة
ماجدة:يارب...يارب...انا عايزة اشوفه بكرة يا مريم
مريم:حاضر..هتشوفيه ان شاء الله
...................................................................
- عيسى طنط ماجدة عايزة تشوف محمد...وميار كمان...خودهم معاك الله يخليك
عيسى:مش عايزة تيجى انتى كمان...بالمرة ...اصل انا رايح رحلة
مريم:يا عيسى...طنط انهارت امبارح خالص بعد ما مشيت...وطلبت منى انها تشوفه...ارجوك خودها تشوفه
عيسى:محمد مش هيطول يا مريم...وان شاء الله هنطلعه النهاردة
مريم:بتضحك عليا ولا على نفسك...مستر محمد مش هيطلع الا لما منصور يتنازل عن القضية
عيسى:هيتنازل ان شاء الله
مريم:انا مش فاهمه انت ليه مش عايز تخليهم يشوفوه...حرام عليك يا اخى
عيسى(بعصبية):انتى مش فاهمه حاجة...لانك عيلة ودماغك على قدك
مريم(قد اوشكت على البكاء):انا عيلة يا عيسى...ودماغى على قدى
عيسى:بقولك ايه مش ناقص ...انك تتقمصى كمان...افهمى يا مريم...طنط لو جت اكيد هتعيط...وميار هتفتحها مناحة...وهو الى فيه مكفيه...مش هنزودها احنا كمان عليه
مريم:الى شايفة اعمله يا عيسى...فى النهاية انا عيلة ودماغى على قدى
صاح عيسى فى وجهها قائلا بغضب:اه عيلة...ماشى...واذا كنتى زعلتى اتفلقى
ترك عيسى شقة محمد وغادر...واغلق باب الشقة بعنف وراءه لدرجة ان مريم انتفضت خوفا...انهارت جالسة على الاريكة...وحاوطت وجهها بيدها وظلت تبكى بشدة
خرجت ماجدة من غرفتها التى استمعت الى حوارهم...فقد كان صوت عيسى الغاضب عالى للغاية...تمكنت من سماعه...جلست بجوار مريم على الاريكة ضمتها الى صدرها وقالت:معلشى يا بنتى اعذريه...هو مهموم دلوقتى...انا عارفة هو بيحب محمد قد ايه...وموجوع انه شايف صاحبه فى الحالة دى
.......................................................................
مد سعد يده مصافحا منصور فى مكتبه قائلا:اللواء سعد الشرقاوى
صافحه منصور ايضا وقال:اهلا وسهلا...يا حضرة اللواء...اتفضل حضرتك...نورت المكتب
جلس سعد...واضعا ساق على ساق...على كرسى امام مكتب منصور وقال:متشكر
منصور:حضرتك تشرب ايه
سعد:قهوة سادة
وبعد ما طلب منصور القهوة الساده عن طريق الهاتف ...نظر الى سعد وقال:خير يا باشا
سعد:انا جايلك بخصوص القضية الى انت رافعها على الشاب الى ضرب ابنك
منصور:اه...والمطلوب
سعد:المطلوب....انا عرفت ان ابنك خرج النهاردة الصبح من المستشفى وصحته بقت تمام الحمد لله...وكمان انا شايف ان ابنك هو الى غلطان...هان البنت ...وقالها كلام مينفعش يتقال...واى واحد مكان محمد...يسمع كلام من رجل غريب على مراته بالشكل دا كان لازم يعمل اكتر من كدا
منصور:برضه مفهمتش حضرتك عايز منى ايه
سعد:انا شايف اننا نحل الموضوع بشكل ودى...وتتنازل عن القضية
منصور:


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات



close