رواية لتسكن الي الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم يسمينة مسعود
~ الفصل الثالث والعشرين ~
الفصل غير مدقق نهائيا لهذا غالبا رح تلاقوا أخطاء بسبب الكتابة سريعة 🥺✋
:
•♡•
:
🍂 قال ﷺ " أوَمُخرِجيّ هُم؟! "
- مهما قرأتَ من البيان، سيكون هذا أوجَع استفهامٍ علىٰ الإطلاق..🥀
:
•♡•
:
تساقطت دموعها بغزارة فاغرة فاهها بصدمة عاجزة عن النبس بحرفٍ واحد و هي ترى الأطباء يضعون اللحاف الأبيض على وجه أبيها بعد أن أعلن جهاز القلب عن توقف النبض تمامًا ..فصرخت بهستيرية زلزلت المكان تنادي بأعلى صوتها: أبــــي
إنفجرت جوليا هي الأخرى ترثي زوجها مقتحمة الغرفة تبعد اللحاف عنه تهزه بصراخٍ عالي رجّ بالمكان، ليحاول الأطباء إبعادها إلا أنها تمسكت بجسده أكثر و أكثر تبكي بمرارة شديدة مكررةً إسمه عدة مرات : عصاااام ..لاااا
سقطت شهد على ركبتيها تبكي هي الأخرى بهستيرية وومضاتٍ من ذكرى مماثلة إخترقت ذكراها تلطمها يميناً و شمالاً، فإحتوتها مريم التي كانت تبكي هي الأخرى بمرارة و فاجعة موت أخيها قد أدمت قلبها المحب له.
في حين قد جلس جاسم بوهنٍ تام واضعًا رأسه بين كفيه المرتجفين و دمعة وحيدة هطلت على خده تروي قصة أبٍ تجرع فاجعة موتِ الولد لمرتين ...
دلف أدهم للغرفة و قد تساقط مدمعه بقوة مزيحًا الأطباء الذين حاولوا تكبيل أمه التي كانت تبدو كَمَن فقدت رشدها كلياً تصرخ ببكاء هستيري على فقد زوجها و عشيقها..
ليفعل زياد المثل مع أخته سحر التي كانت تشد وشاحها كأنها تحارب وجعًا مَا متجاهلاً دموعه هو الآخر فأخذ يهزها عساها تستفيق من هذيانها الباكي هادرًا بها بنحيب رجولي: توقفي ...توقفي يا سحر.
فتحت المعنية عينيها فلمحت أخاها الذي كان يهزها و قد توشح محياه بالوجل هامسًا بإستفهام قلق: سحر هل أنتِ بخير ؟
إنفجرت ببكاء مرددةً بنشيج: أبي مات..مات..
هدهدها زياد برفق مطمئناً إياها: هو حي يا سحر إهدئي رجاءًا ...هو سليم تمامًا بغرفته هدئي من روعكِ..
إهتزت مقلتيها اللازوردية بحيرة فغمغم بتوضيح: ما خطبكِ يا قلبي ..أنسيتي أنكِ كنتِ معه بغرفته منذ ساعة فقط..
أغمضت المعنية عينيها براحة و قد تسللت نسمات من البرد لقلبها الذي كان يلتهب بنار الوجع، واضعة كفها أيسر صدرها تهدأ هديره المرتفع و خفقه المرتعب هامسة: هو..هو حي..حمدًا لله.
أومئ لها الأخير مكوبًا خدها المبلل بفيض دموعها يناظر عيونها المتورمة، فإبتسم بحنو أخوي فرغم كل ما يصيبها من تعب إلا أنها لا زالت بهية الطلعة و جميلة المحيى، مجيبًا بلين: لقد نمتِ على كتفي فلم أشأ أن تبقي بغرفته على الأريكة فيناظركِ الجميع لهذا أحضرتكِ لهذه الغرفة كي ترتاحي قليلاً من الضغط الكبير الذي أصابنا ..و حين دلفت كنتِ تبكين بصوتٍ خافتٍ فعرفت أنكِ ترين كابوساً لهذا أيقظتكِ..
شهقت الأخيرة باكية تبثه شكواها: لقد..لقد حلمت أنه تركنا يا أخي..كان المشهد فظيعًا..
ضمها لصدره بقوة فأحاطته الأخرى بذراعيها تتمرغ بحضنه متشربة منه حنانه السخي ليلثمها بحب قائلاً: هو بخير يا قلب أخيكِ ولقد إستيقظ منذ لحظاتٍ..حتى أنه سأل عنكِ..
إبتعدت عنه قليلاً و قد أشرق محياها و تهللت أساريرها لتستقيم واقفة مغادرة السرير بسرعة هامسة بفرحة: علي رؤيته ..عصومي حبيبي ..
لتغادر بعدها تاركة زياد يهز رأسه عليها إلا أنه حمد الله للمرة المليون أنه كان رحيماً بهم و ما فجع قلوبهم بفقدان عامود الأسرة القويم، فتحرك بعدها بخطى حثيثة حيث أباه مبصرًا سحر التي كانت تمشي بسرعة و فستانها الأرجواني يسايرها بشقاوة حركتها ..
تقدمت سحر أكثر مرددةً الشكر لله و قد عادتx لحظات للخلف حين أحضروا أباهم لمشفاهم..
~ سابقاً ~
دارت بلا هدى و قد هطلت دموعها الساخنة دون توقف، قلبها يختلج رعباً على والدها الذي أحضروه منذ دقائق عديدة و هو شاحب اللون كجثة لا حياة بها، تشعر بالنار تلفها من كل صوب و تحرق جلدها جراء الوجع الذي يداهمها و يشد الخناق عليها، ترغب بالصراخ... صدقًا تشعر بطاقة ألم رهيبة تفتك بفوادها و تريد إخراجها علّها تتنفس بوتيرة طبيعية بعدها ...
في حين أنّ بكاء الجميع لم يتوقف خاصة والدتها و شهد هذه الأخيرة التي يبدو عليها الإنهيار التام فلم يفلح أحد في تهدئتها، فقد كانت تهمس بنشيج مزق القلوب: أبي عصام مات..
جلس أدهم بوهنٍ تام على إحدى الكراسي الموجودة بالممر ينتظرون خروج الأطباء من الغرفة التي نقلوا والدهم لها، واضعًا رأسه بين كفيه يشد شعره بقوة يكاد يقتلعه من جذوره ..نفس الأمر ..و ذات اللحظة..يحمل رأس أحد أحباءه بين يديه مصفر الوجه..شاحب المحيى ..فاقد الروح...إبتلع ريقه بصعوبة غير قادر على الإتيان بأي حركة فالرعب قد شله حرفياً..
صفن زياد يناظر الأرضية بشرودٍ تام متكئًا على الجدار و قد تملكه التعب و إنصهر قلبهxجراء مهاجمة الوجع إياه بضراوة يمزقه...يشتته..يدميه كلياً و بكل قسوة، فإبتلع غصةً حارقة باذلاً جهداً جبارًا كي لا ينهار وومضاتٍ من ركض الأطباء و الممرضين بأقصى سرعتيهم يبذلون قصارى جهدهم عساهم يضمنون بقاءه حيًا، أغمض عينيه بقوة متقبضًا على جانبه حتى إبيضت مفاصله، ليفتحهما بعدها يرنو بنظراته الجانية لوالدته التي تشهق بمرارة و قد إزداد شحوبها أكثر، فأشفق قلبه عليها أكثر فأكثر، صدقًا والديه لا يستحقان كل هذا الوجع، ليتحرك بعدها نحوها منحنيًا عليها قليلاً مرددا بقلق: أمي هدئي من روعكِ رجاءًا..لا نريد أن تتعبي أنتِ الأخرى أرجوكِ ..
نفت والدته تبكي بمرارة عاجزة عن النبس بحرف واحد، فدنت منها شادية التي مسحت مدمعها المنساب تجلس بقربها هامسة بكلمات مواسية: جوليا كفاكِ بكاءًا.. أولادكِ بحاجتكِ...
إنفجرت الأخيرة ببكاء أكبر مفضلة الصمت فقط..لا أحد يفهمها بتاتًا، لا يدركون أنّ عصام هو وتين عمرها، و هو عشيقها و حبيبها و زوجها و أخيها و لا حياة لها بدونه ..هو كَونها الأصغر و عالمها الأجمع..تجلت فيه روحها و إلتحم كيانها به و لا إنشطار للروح لقسمين ..فحينها تنتهي الحياة.
وجه زياد بصره لشهد المستكينة التي كانت تحاوط نفسها بذراعيها كأنها تحمي ذاتها من خطرٍ مَا فغامت عينيه شاعراً بفؤاده يختض بعنفٍ بين أضلعه لمرآها ذاك الذي قتل باقي قوته، فإقترب منها مناديًا عليها بحنو: شهد
تجاهلته الأخيرة مواصلة بكاءها مع تزايد شهقاتها فإنحنى عليها قليلاً مستفهمًا بلين: هل تشعرين بالبرد ؟
إزداد نشيج الأخيرة و قد غطت وجهها بكفيها مرعوبة من فكرة اليتم للمرة الثانية ..لن تتحمل فقدان أباها عصام الذي عوضها عن والدها الحقيقي، فرق قلبه لها نازعًا سترته واضعًا إياها على كتفيها هامسًا بعدها: ربما قد تدفئكِ ..
فرفع كفه مشيرًا لمنى بأن تجلس بقربها كي تواسيها و تهدئ هلعها ذاك، ففعلت الأخيرة ما طلب متخذةً مجلسًا بقربها تهمس لها بكلماتٍ مواسية، لا تدرك هل تواسيها هي أو تواسي نفسها أولاً بمصاب عمها الحنون ؟
حول زياد بعدها بصره لأخته التي لم تهدأ بمكان واحد بل كانت تتحرك بعصبية و تبكي بالآن ذاته كأنها على أرضية شائكة، فتعاظم إرهاقه و قد بدأ التوجس يخترق قلبه خوفاً من إنهيارها، ليدنو منها محاولاً تهدئة روعها هامسًا بخفوت: سحر...إهدئي من فضلكِ..
تجاهلته الأخيرة متابعةً سيرها بالممر تشعر بغليان فائر بأوردتها و الطعن يتزايد بقلبها و جوارحها فيتدفق الدم منهما غير آبهين بالوجع المخلف بعدها، ليدنو زياد منها مكررًا ندائه: سحر رجاءًا..إسمعيني كل شيئ سيكون بخير ..توقفي عن الدوران..
ناظرته المعنية بحدة وعيونها تتقد شررًا هادرة به بلوعتها: أبي سيموت ...سيمووت ..
زجرها أخاها موقفاً هذيانها اللحظي: لن يحدث يا سحر..بإذن الله لن يحدث ذلك..
شهقت بمرارة و قد إنفلتت من شفتيها آهة صعبة، فأخذت كتيفاها تجيشان مع تأوهاتها الباكية الشاكية هامسة بنبرة تشع وجعًا و قهرًا: لقد..لقد قتله...أنا سبب عذابه الآن..عدت لقتله فقط..أنا...
دنى منها زياد بسرعة عساه يحتوي إهتياجها فضمها بقوة لصدره بقوة متشربًا منها تصدعاتها الداخلية ومرممًا خرابها المعاث بداخلها، فإنفجرت بنحيب مرددةً بهستيرية باكية: أنا السبب..أنا وحدي..
هدهدها برفق قائلاً بهدوء مداريًا دموع قلبه المنسابة: شششش...لا ذنب لكِ يا أختي..أبدًا لا ذنب لكِ و الله..
تمسكت به الأخيرة كي لا تقع أرضا فهي بالكاد تقف على ساقيها الهلاميتين مبللة قميصه بفيض مدمعها المنساب..
في حين قد مسحت مريم دموعها موجهة بصرها لأبيها الساكن الذي لم يتفوه بأي كلمة وقد كان هادئاً كجبلٍ شامخٍ دون أن يبدي أي إنطباع على محياه إلا أنّ صموده الكبير هذا لم يمنعها من أن تلمح إهتزاز مقلتيه و رجفة كفيه المرتكزة بقوة على عكازه، فأشفقت عليه كثيراً مدركةً كتمانه الصعب لفاجعة روحه الأليمة، فعصام أحب أولاده له لأنه أكثرهم برًا به و كان يده اليمنى و فخره الأول، فإستقامت بوهن ناحيته لاثمة جبينه ذاك مرددةً بإرهاق: أبي إجلس من فضلك، أخشى أن يصيبك هبوط حاد جراء هذا الضغط و الوقوف.
أجابها الأخير بنبرة جامدة: أنا بخير هكذا يا إبنتي ..
جادلته المعنية بصوت هارب: لكنك سوف تتعب هكذا يا أبي، من فضلك.
نقل رعد نظراته القاتمة من عميه اللذان كان جالسان على الكراسي المقابلة لباب الغرفة و قد توشح محياهما بالقهر و الوجوم التام كأنهما يصارعان نفسيهما داخليًا، لجده الذي كان متعنتًا فإبتلع مرارة حلقه و مشاعر شتى تجتاحه فتبعثره وتمزقه فهمس ببحة رجولية: جدي من فضلك، عمتي معها حق إجلس و إرتح قليلاً فلا نريد رؤيتك تعبًا أنت الآخر..
أيده فؤاد قائلاً بتعب: معهما حق يا أبي من فضلك كفاك وقوفاً..
تنهد المعني موثرًا عدم المجادلة فهو بالكاد يلملم ذرات قوته المتبقية كي يطمئن على بكره، فقط فليتأكد من سلامته و ليمُت بعدها إن أراد الله ذلك..
فُتح باب الغرفة ليتجلى لهم أحد الأطباء بزيه المعروف رافعًا كفه نازعًا كمامته، فإعتدل الكل بغتةً حيث وصلت قلوبهم للحناجر مترقبين قوله الذي سيفصح عنه،x فردد المعني بعملية: الحمد لله إستطعنا إنقاذه.
زفر الجميع براحة أثلجت صدورهم ليعقب هو بعدها موضحًا: السيد عصام تعرض لأزمة قلبية عابرة، مما نتج عنه ضيق تنفس و إختلال في ضربات القلب، وبما أنّ سجله الطبي سابقاً كان مُطمئناً تمامًا و ليس به أي إشكال صحي، هذا يجعلنا نرجح أنّ هذا راجع للضغط الشديد و الإرهاق النفسي الذي تعرض له بالآونة الأخيرة..
إستفهم رعد بهدوء: هل قد تحدث له مثل هذه الأزمة مستقبلاً أو تكون هناك خطورة على قلبه ؟
غمغم الطبيب مصرحًا: حالة قلبه حاليًا الحمد لله مستقرة تمامًا لأنّ جسده الرياضي و بنيته الجسمانية الجيدة ساعدتا في تجاوزها، وبناءًا عليه لا توجد أي خطورة قادمة، لهذا سوف نضعه هذه الساعات تحت المراقبة و بعدها نقرر خروجه، فقط سوف أنبه يجب أن يبتعد تمامًا عن التوتر و أن لا يغادر السرير لثلاثِ أيامٍ مع إلتزامه بالأكل الصحي ..
أردفت جوليا بلهفة: هل نستطيع رؤيته ؟
أومئ لها الطبيب قائلاً: نعم لابأس بذلك، شريطة أن لا يتوتر نفسياً و خففوا عنه الكلام.
شكره أدهم ممتنًا فأومئ له الأخير بعملية مغادرًا بعدها، فأسرعت جوليا و بعدها أبناءها لغرفة والدهم عساهم يكحلون مرآهم بسلامته ..
لثمته المعنية على جبينه وقد تساقطت دموعها بغزارة هامسة بلوعة عاشقة: حبيبي أنت فداك روحي..
دنت سحر هي الأخرى تتأمل أباها النائم و قد كان وجهه شاحبًا فقبضت على كفه بين كفيها مقبلةً إياه عدة مرات، كأنها تعيد الروح لنفسها من خلاله، فلا حياة لها من بعد غياب أباها..
دلف الكل واحداً تلو الآخر، فشجع رعد جده بالإقتراب منه عساه تهدأ جوارحه الداخلية على وَليده فأومئ له جاسم مبتلعًا غصةً مريرة يدنو منه منحنيًا عليه يناظره ملأ العينين عساه يشبع بصره منه و من محياه، فقبل جبينه بحب أبوي نابع من أعماق فؤاده، ليبتعد بعدها و لسانه يلهج بالحمد و الشكر لله لأنه رحمه من إحساس فقد الولد للمرة الثانية ..
تقدم الواحد تلو الآخر يقبلون جبينه هامسين بالحمد على سلامته، فدنت بعدها شهد الذي كان وجهها قد تبلل بدموعها الهاطلة تروي ظمأ قلبها برؤيته يتنفس حتى و لو كان نائمًا، يكفيها أنه سيبقى معهم ويحاوطهم بعنايته المعهودة و دفئه السخي ...
ليضع أدهم كفيه على كتفي سحر التي كانت تجلس قرب أباها متسمرة هناك، هامسًا لها بصوت هارب: سحر هناك أريكة بالغرفة إجلسي عليها و إرتاحي من فضلكِ
نفت الأخيرة برأسها عاجزة عن النبس بحرف واحد فردد زياد بحنو مقدرًا رغبة أخيه الأكبر بالجلوس قرب والده عساه يهدأ صراع كيانه: سحر حبيبتي تعالي معي نجلس مع بعض.
همت المعنية بالنفي إلا أنه ترجاها بلين: من فضلكِ يا قلب أخيكِ.
مسحت دموعها مستقيمة بوهن متحركة حيث طلبا فتقدم معها متخذًا مجلسه على الأريكة بوهنٍ تام فجلست هي الأخرى بجانبه حيث أحاطها بذراعه ماسحًا بحنو على عضدها لتتكأ هي بدورها على كتفه تناظر التجمع الذي كان بالغرفة فغلبها النعاس و آخر ما لمحته هو عينين سوداوين كانت تناظرهما بجمود تام.
~ حاليًا ~
إقتحمت سحر الغرفة متلهفة فأبصرت ذلك التجمهر حيث أنّ أغلبهم كانوا متخذين مجالس متفرقة بإستثناء والدتها التي كانت جالسة على الكرسي بقربه، فتقابلت عيناها لوهلة مع عيني أباها الذي رق محياه بحنان لها، لتهطل دموعها راكضة نحوه ترمي نفسها بحضنه تبكي بمرارة، فرفع عصام ذراعيه يحيطها بهما يضمها له بكل ما يملك من قوة مهدئًا روع نبضاتها و يُسكن جوارحها المهتاجة فلثم رأسها بحب هامسًا بخفوت: يا قرة عيني أنا بخير..
نفت المعنية متمرغة بصدره تقبله عدة قبلاتٍ محبة، تريد أن تروي عطش فؤادها منه مرددةً بصوت متهدج: يا جنتي أنت ..عساني أموت فداءًا لك يا حبيبي.
إفتر ثغر والدها عن بسمة حانية فمسح بكفه على ظهرها مجيبًا: شششش حسنًا إهدئي فقط يا صغيرتي لا توجعي قلبي عليكِ ..
إبتعدت عن حضنه قليلاً ترسمه ملأ عينيها بوجهه التعب الشاحب فمشطت لحيته بأناملها لتنحني عليه مقبلة خده معقبةً بطاعة: حاضر يا حبيبي.
فإستقامت كي لا تضغط عليه أكثر تبحث عن شهد فوجدتها جالسة قرب عمتها التي كانت تحضنها و تمسح بخفة على ذراعها كأنها تريد طمئنتها نوعاً ما لتتنهد براحة، لتقع عيناها على خالتيها اللتين واضح أنهما جائتا منذ دقائق لا غير فتوجهت نحوهما مسلمة عليها، فقرصها هاني بخفة على وجنتها مناغشًا إياها بلطف: سنفورة صغيرة.
زمت شفتيها ضاربة كفه ذاك مبرطمة: بالله عليك لا تكن زياد رقم إثنان ..
قهقه الأخير برجولية معقبًا على قولها: زياد ذاك ممل يا فتاة، في الحقيقة أنا أفضل منه.
جذبها أدهم بعيدًا عنه مرددًا بلين: تعالي يا صغيرتي ..
تبسمت سحر على برطمة هاني و الذي واضح جداً أنه يشتمه بسره فأجلسها أخاها بقربه تتوسطه هو و زياد محيطًا كتفها بذراعه كأنه يبثها ما عجزت فاهه عنه ..
دلف عماد للغرفة موجهاً نظراته لعمه الذي كان مستلقيًا على سريره فهمس ببسمة عابثة: عمي حبيبي جئت فورًا حين سمعت الخبر.
قلب زياد مقلتيه على تهكمه المعتاد، في حين تبسم عصام مسايرًا إياه و هو يقول: أهلاً بك يا ولدي.
دنى منه عماد أكثر فإنحنى لاثمًا جبينه مسترسلاً قوله: صدقني فُجع قلبي بخير دخولك للمشفى، عصام بجلالة قدره يصاب بالتعب، عيب والله..
جز أدهم على أسنانه فهم بالحديث إلا أنّ عمه فؤاد سبقه مرددًا بحزم أبوي: عماد كفاك تهكمًا و دع عمك يرتاح.
غمغم المعني ساخراً: حسنًا .. حسنًا..سلامة عمي الحبيب أهم عندي من كل شيئ..فلتقم بالسلامة فقط يا حبيب الأسرة كلها..
أومئ له عمه بصمت تام ،في حين دلف رعد للغرفة مرددًا بهدوء: أظن أنه علينا ترك عمي يرتاح قليلاً
أيده جاسم الذي إستقام قائلاً: أجل أحسن، تفضلوا.
سلم الكل على عصام متمنين له الشفاء العاجل فغادروا الواحد تلو الآخر تاركين له فرصة التنعم بالراحة، لينحني عليه جاسم مرددًا بأبوة: حمدًا الله أنك بخير ما يرام يا ولدي.
أخذ عصام كفه لاثمًا ظهرها مردفًا بندم: سامحني لأنني أفجعت قلبك يا أبي.
ربتت الأخير على عضده بحنو مجيبًا إياه: لا تهتم يا بني، المهم كن بخير ..
فتحرك بعدها مغادرًا مع إبنيه الآخرين اللذان حاولا إذابة الجليد مع أخيهم إلا أنه كان جامد المحيى معهما، فقبضت جوليا على كف زوجها مقبلةً إياه بحب تريد أن تبقى هكذا للأبد تتأكد من سلامة معشوقها..
فقلب زياد مقلتيه مرددًا بتهكم: أمي بالله عليكِ لقد قبلته ألف مرة...نحن هنا راعوا قليلاً مشاعر العزاب.
تجاهلته الأخيرة موجهةً حديثها لرعد الذي كعادته كان يتخذ الصمت عنوانًا له: بني ماذا أخبرك الطبيب ؟
تنهد المعني مصرحًا ببحة رجولية: لقد أظهرت التحاليل و الفحوصات أنه سليم الحمد لله و لا يوجد أي خطب صحي.
إستفهم أدهم منه بهدوء: متى يسمحون له بالخروج ؟
عقب رعد موضحًا: حسب قول الطبيب المشرف يستطيع الليلة الخروج أو غداً صباحًا، فقد نبهني بأن يلتزم بالفراش لثلاث أيام على الأقل ويبتعد عن التوتر لا غير..
تنهد عصام براحة محاولاً الإستقامة قائلاً: جيد فلنغادر إذًا ..
توسعت عيني جوليا مغمغمةً برفض قاطع: أبدًا يا عصام لن تتحرك من هنا قبل الإطمئنان عليك كلياً ..
إستقامت سحر هي الأخرى قابضة على كتفي والدها تقول: أمي معها حق يا أبي ..لم تشفى تمامًا.
زجرهم عصام بحدة مردفًا: الحمد لله أنا بخير، سوف أرتاح بغرفتي بالقصر و ليس بالمستشفيات.
همت جوليا بالإعتراض مجدداً إلا أنه هدر بعصبية: من فضلكم كفاكم إلحاحاً..
زفر أدهم مصرحًا: لا بأس يا أمي ليس هناك فرق، فلنعد للقصر ويرتاح بيننا أفضل وسنحضر ممرضًا له إن لزم الأمر.
أيدته شهد برقة: أجل هكذا أفضل سوف نرعاه بأنفسنا ...
نفخت جوليا بغير حيلة و برطمت بسخط: هل سوف أجابه عنادك أو عناد أولادك..
لملم زياد بسمته مجيبًا إياه: عنادنا كلنا يا جوليا القلب..
::
إضجع عصام على سريره بعد إصراره الشديد على عودته للقصر متحججًا بكرهه الكبير للمستشفيات .. حيث وضعت جوليا الوسادة خلف ظهره هامسة برقة: هكذا أفضل حبيبي
زفر المعني بضجر مرددًا من بين أسنانه: جوليا للمرة الألف أنا بخير كفاكم مبالغة، كلها ساعات أرتاح قليلاً ثم أغادر هذا السرير .
هدرت جوليا فاقدة لصبرها مع عناده: عصاااام ..
مط الأخير شفتيه على مضض منصاعًا لها، في حين قد قهقه زياد بخفة قائلاً بحيوية عادت له بعد أن تأكد من سلامة أبيه: أووه يا هرقل تخاف من جولي إذًا !! ضاعت هيبتك حقًا.
ناظرته الأخيرة بحدة هاتفة بحزم: غادروا الآن فلا فائدة من وجودكم.
قهقهت شهد برقة تناظر عبوس زياد هذا الأخير الذي رفع حاجبه عليها متقدماً منها بخفة نمر، فإرتبك قلبها و أعلن نبضه المتسارع، حيث إنحنى عليها مستفهمًا منها بمناغشة: أين هي سترتي أيتها الصغيرة ؟
توردت شهد مشيحةً بوجهها عن مرآه مجيبةً بحياء: ااا إنها بغرفتي ..حين عدنا ذهبت لوضع حقيبتي ونسيتها هناك..
ضيق الأخير عينيه مردفًا بتخويف: هل تعلمين كم سعرها تلك السترة ؟ إنها مستوردة من جبال الهيمالايا لهذا إحرصي على سلامتها أكثر من نفسكِ..
تمتمت شهد بحيرة: جبال الهيمالايا ..(لتعبس بعدها مدركة تلاعبه بها مسترسلة) ذكرني كي أعيدها لك لاحقاً..
ضحك زياد على إنقلاب محياها مجيبًا بلطف: حسنًا يا صغيرة لا تغضبي ..
- زياد دع أختك.
كلمات حادة نبس بها عصام فوضعت شهد قبضتها على ثغرها تكتم قهقهتها على إمتعاض زياد الظريف، هذا الأخير الذي برطم بسره: ليست أختي..ليس كذلك يا بشر.
فتحرك بعدها مغادرًا الغرفة بضجر متمتمًا بكلماتٍ ساخطة، حيث أردفت جوليا قائلة: حسنًا سوف أحضر لك أكلاً صحياً كما نبهنا الطبيب يا حبيبي.
أيدتها سحر ماسحة بحنو على ساق أبيها: أجل سوف أساعدك بذلك أيضًا..
كتم أدهم بسمته على ملامح أبيه الممتعضة الذي واضح أنه بدأ يصاب بالحنق جراء مبالغتهم في رعايته، فهمست شهد مقتربة من السرير قليلاً: إن كنت تريد أن أجهز لك عصير فواكه يا أبي عصام فلابأس ..صحيح لست براعة به مثل سحر لكنني أجيد تحضيره..
أصدرت جوليا صوتاً مستلطفًا، لترق تقاسيم عصام و قد فاض الحنان بقلبه بسبب هذه المخلوقة التي تشع دفئًا بهيًا مجيبًا إياها بإمتنان حقيقي: لا تتعبي نفسكِ يا إبنتي، عندما أرغب به سوف أطلب منكِ إطمئني..
أومئت له الأخيرة بهدوء، لتستقيم سحر بعد أن لثمت خد أباها بحب مرددةً: سوف نحضر لك الأكل يا عصومي ..
تبسم المعني بلين مسايرًا إهتمامهم ذاك، ليطرق الباب حيث إتجهت سحر نحوه فاتحة إياه، فتقابلت مقلتاها مع عيناه الحاد لوهلة حيث تجاهلته مغادرة الغرفة تمامًا فتبعتها شهد الذي أشاحت بمحياها عنه بسرعة ، فصدقًا هذا الرعد يربكها...
فزفر المعني بضيق مناديًا على زوجة عمه: عمتي
أجابته الأخيرة مشيرة له بالتقدم: أدخل يا بني..
علا التردد محياه فعقب بعدها عصام مدركًا أنّ رعد لطالما كان لا يحبذ إقتحام غرفات الغير بإعتبارها مكان خصوصي: رعد يا ولدي تفضل، لا داعي لحساسيتك الآن يا بني ..
تنهد الأخير دالفًا للغرفة معتذرًا: آسف لكن أحضرت لك الدواء الذي أوصى به طبيبك.
إرتخت ملامح جوليا تدنو منه آخذة الكيس من كفه مرددةً بمحبة خالصة: لا حرمنا الله منك يا فخري.
صرح بعدها موضحًا: التعليمات موجودة على العلب يا عمة و موعد كل دواء موضح هناك أيضًا..
تطلعت إليه جوليا ملأ عينيها رابتة على عضده وهي تصرح: حبيبي حفظك الرحمان لنا، كعادتك أنت لا تنسى شيئًا ..
إفتر ثغره ببسمة طفيفة مجيبًا إياها: بالله عليكِ يا عمتي أنتم أسرتي أنا طوع يديكم دوماً..
- شكراً يا بني
كلمات ممتنة نبس بها عصام فأومئ له رعد بهدوء متحركًا بعدها مغادرًا الغرفة، حيث شيعه أدهم بنظراته و قد وخزه ضميره.
غامت عيني عصام شاعراً بالحيرة مستفهمًا منهما: كيف كان ؟
مسح أدهم وجهه بحركة عصبية مجيبًا بتعب: كما تعرفه يا أبي يكبت كل شيئ بداخله ..
إبتلعت جوليا غصتها معقبةً على قوله: أجل، هو متعلق بك جداً يا عصام لا أعرف ماذا كان سيحدث له لو فقدناك، صدقًا التخيل وحده يزلزل دواخلي.
عم العتاب محيى زوجها مجيبًا بحزم: هل ستتوقف الحياة بعد فقدي يا إمرأة، كفاكم مبالغةً.
شهقت الأخيرة واضعة كفها أمام ثغرها مرددةً بذهول: هل تتكلم بجدية يا عصام !! لا حياة لنا من بعدك يا حبيبي، أنت من يجعل حياتنا ملونة..
مط عصام شفتيه متهكمًا بعدها: هل هذا مديح أو غزل يا جوليا ؟
قهقهت الأخيرة برقة مصرحةً ببسمة عذبة: غزل يا قلب جولي..
قلب أدهم مقلتيه على وصلة عشقهم المعتادة قائلاً بسخرية: أمي أنا هنا إحترموني قليلاً.
تجاهلته المعنية معقبة: حسنًا سوف أذهب لأحضر الأكل لأبيك ..
فغادرت بعدها تاركة الإثنين مع بعضهما فرفع عصام بصره لبكره مردفًا بهدوء: تفضل يا بني ماذا تريد القول ..
تبسم أدهم برجولية فوالده كالعادة يفهمهم من أبسط حركاتهم، ليزفر بعدها مخرجًا مع كل زفرة حرقة قلبه فتحرك محضراً إحدى الكراسي الخشبية قرب سريره جالساً عليه يطالع أباه ملأ عينيه كشخص ظمئ يريد إحتكار ينبوع الماء.
إبتسامة صغيرة شقت ثغر أباه الذي تحدث بلين: بني أنا بخير أمامك، إطمئن و لا ترهق روحك أكثر مما هي مرهقة ..
وضع أدهم وجهه بين كفيه و قلبه ينتفض بشدة متخبطًا بين مدٍ و جزر محاولاً ترميم تصدعاته داخلية هامسًا بصوتٍ هارب: كنت..كنت أعتقد أنني كبرت و نضجت و أصبحت رجلاً بما فيه الكفاية كي يُعتمد علي ..و كيف لا أكون كذلك و قد تجاوزت الواحد و الثلاثين ..لكن كله كان وهمًا يا أبي لم أصبح كذلك أبدًا .. أبدًا..
تغضن جبين عصام و قد إنصهر قلبه عليه فإستفهم بقلق جلي: أخبرني يا ولدي ما خطبك ..لا تكبت شيئًا بقلبك، أنا هنا سأسمعك و سوف أسدد خطاك..
رفع أدهم بصره نحو أباه وقد غامت عيناه تسبحان بالوجع معقبًا بنبرة تعبة تشع قهراً: حين رأيت إرتخاء رأسك بين ذراعي و مع آخر كلمات كنت قد نبست بها، أيقنت أنّ سني لم يتجاوز الخامسة بعد، لازلت طفلاً يا أبي، أنا لا شيئ بدونك صدقًا، علمت أنني مهما كبرت و مهما صقلتني التجارب سأضل ذلك الطفل الصغير الذي يتعثر بخطواته الأولى ممسكاً بكف أباه كي لا يقع ..
إنسابت دمعة حارقة من مقلتيه مرخيًا أوتاد روحه و كاشفاً اللثام عن جوارحه مرددًا بوجع أضناه: لا تتركنا يا أبي، فيبدو أنّ أبنائك مازالوا صغاراً جدًا على تركهم..
رقت تقاسيم عصام و قلبه يضخ صدى كلماته ليتسرب لشرايينه دفئًا بهيًا ففتح ذراعيه له مجيبًا: تعال يا ولدي..
إستقام أدهم ملبيًا ندائه جالساً قربه على السرير معانقًا إياه و كيف لا يفعل و روحه كانت تهفو للتأكد من أنّ أباه بخير حقًا و لم يغادرهم تاركاً إياهم يتخبطون بعالم أسود مضببًا بغيوم فراقه..
ضمه عصام له بقوة متشربًا منه جزعه ذاك مقبلاً كتفه بحب أبوي و مهدئًا روع نبضاته المهتاجة، مقدرًا ما يكابده وَليده داخلياً من أوجاع ضارية، فتحدث بعدها: أنا بخير يا بني، و قد كتب الله لي عمرًا جديداً بينكم ..
إرتكز أدهم بجبينه على كتف أبيه ينتفض بشدة كعصفور مبلل تحت رذاذ المطر مهمهمًا بوهن يقطر ألمًا: و الله لا أحد أفضل منك يا أبي، سيقتلنا الفراغ و الضياع من بعدك، سنعرف حينها أنّ ظهرنا قد إنكشف لطعنات الأيام التي كنت أنت تسترها و تفديها.
طفت بسمة أبوية حانية على شفاه عصام ماسحًا بكفه على ظهر إبنه يشده بقوة يطمئن جوارحه النازفة، هامسًا بتهدئة: صدقت بقولك يا ولدي، ستضلون صغارا بنظرنا حتى و لو أصبحتم أباءًا و أجدادًا، الضنا غالي و غلاوته تجعله يبقى كما هو منذ مولده حتى و لو مرت عديد السنوات..
إبتعد عنه قليلاً بعد أن هدأت عواصف روحه العاتية و إستكانت جوارحه المضطربة، فكوب أباه وجنتيه مرددًا: هَا أنا ذا أمامك يا فخري مهما كبرت بالعمر إلا أنّ عودي ما زال يشتد بأبي لا غير، و لا قدر الله إن توفي جدك سوف أشيخ بعده فجأة، فعمر الإنسان منشطرٌ لنصفين، سوف تقطع أول شطر نحو شيخوختك بوفاة أحد والديك و سوف تقطع الشطر الآخر فورًا بغياب ثانيهما..
رقت نظرة أدهم وهو يقر بصدق: صدقت و الله ..
ربت عصام على كتفه و قد هدرت عيناه بعاطفة كاسحة و هو يقول بأحرف دمغت بقوة بصدر وَليده: أنا فخور بك يا أدهم، مهما حاولت أن أكون صارماً و حازماً معكم أنتم الذكور فكل هذا لصالحكم لا غير، كي أسدد رميكم و أرمم ذاتكم و أقَوم سلوككم، عسىى أن تكونوا رجالاً بحق تزرعون الإحترام حتى بقلب أعدائكم، والحمد لله كل تعبي وجهدي و سهري لم يضع سدى و أصبحتم فخراً لنا بحق..
قبض أدهم على كف والده مقبلاً إياه بمحبة خالصة نبعت من عمق فؤاده مجيبًا: عسانا أن لا نخيب أبدًا يا أبي..
إنفلتت من شفتيه ضحكة خفيفة معقبًا بتنبيه: لقد عاملناكم على مبدأ..لاعبوهم سبعًا ..ثم أدبوهم سبعًا
ثم صاحبوهم سبعًا..بعدها نفلتكم و نطلق العنان لأجنحتكم كي تحلق وتعلو بسماءها..فهكذا صرتم رجالاً ..وهنّ صرن إناثًا بمعنى الكلمة يا ولدي..
عاد أدهم لمكانه معقبًا بتهكم: لكن ماشاء الله مازالت بناتك يتدللن بمبالغة عليك، بل أغلب نساء الأسرة..عكسنا نحن تمامًا ..
قهقه عصام برجولية موضحًا بلين: يا ولدي المرأة لا تتدلل إلا إذا أمنت و شعور الراحة قد إرتمى بين خلجاتها ، وهنّ طبيعتهن حساسة و رقيقة و كلما زادت جرعة الدلال لها كلما قومتها أكثر و بسهولة، فالفتاة تصبح كالعجين تمامًا إذا بُث الأمان بقلبها، لهذا دائما تراني لينًا و سهل الطبع معهنّ كي يكون تقويمهن سليمًا، فهنّ لا يُقومن إلا بالحب..عندما تصبح أبا لبنت سوف تعرف قيمة كلامي يا بني..
نفى أدهم برأسه مجيبًا بكلمات ساخرة: أبدًا ليس شرط أن أجرب، فالدليل أمامي تماماً و هو عشق والدتي لك و عمتي مريم و منى أيضًا .. والآن ماشاء الله أضيفت سحر و شهد للقائمة و صرن مهووسات بك..
تبسم الآخر بحنو ليضيق عينيه بعدها مستفهمًا بهدوء لكن لم تغب نغمة الحزم عنها: ما خطبك مع رعد ؟
زم أدهم شفتيه ماسحًا وجهه بعصبية قائلاً: خلاف بسيط يا أبي لا تهتم فأنا و رعد واحد، و مستحيل أن أرضى بأن يأخذ بخاطره مني.
أستفهم عصام بصرامة: ما هو السبب ؟
زفر أدهم مجيبًا بتوضيح: إعترضت على موضوع زواجه من سحر يا أبي، لا أراهما يتوافقان بتاتًا، فهو أصلاً يفضل عالمه المنعزل و ذاته المنفردة بقوقعتها، هذه مخاطرة كبيرة منا..
إمتقع وجه أباه مرددًا بصرامة: أدهم لا يتدخل أحد بهذا الموضوع لا أنت و لا زياد حتى، نحن فقط من سوف نعالجه..
هم أدهم بالإعتراض إلا أنّ أباه زجره بحدة: لا تجادلني ..
زم أدهم شفتيه موثرًا الصمت كي لا يضغط عليه أكثر فيسوء حاله، ليفتح الباب فجأة وقد ولجت والدته بصينية الأكل هامسة بسعادة أضائت محياها البهي: ها قد أتى الطعام يا حبيبي.
:
•♡•
:
فتحت سحر مقلتيها و هي تشعر بشيئ يهزها فترائت لها أختها شهد تهمس بإسمها: سحر ..إستيقظي..
إستفاقت المعنية متسائلة بنعاس: شهد ما بكِ..؟
تلجلجت الأخرى مرتبكة و قد خنقتها العبرة هامسة بنشيج: أبي عصام .
إنتفضت سحر بشدة و قد إختلج قلبها رعباً بين أضلعها مستفهمة بريبة: ما به أبي؟
هدأت شهد روعها مجيبةً بخوف: دعينا نطمئن عليه..أنا خائفة أن ..أن تصيبه نوبة قلبية وهو نائم يا سحر.. رجاءًا..
إستقامت سحر قليلاً متكئةً على ظهر سريرها مبعدة شعرها المتناثر حولها تناظر الساعة متسائلة بإنشداه: شهد إنها الثالثة فجر تقريبًا، دعيها للصباح أفضل..
نفت المعنية وقد إنسابت دموعها ترجوها بعينين وجلتين: لا يا سحر..لا أستطيع النوم و الوسواس يشد خناقه علي، أرجوكِ دعينا نطمئن قليلاً فقط..أخشى أن نُيتم مرتين يا سحر..
نهرتها الأخيرة بحدة معقبةً على قولها: لا ترعبيني بالله عليكِ
فإستقامت بسرعة وقد بدأ الوجل يتسلل لقلبها هي الأخرى، فإرتدت إسدالها لتفعل شهد المثل مغادرتين للغرفة ثم الجناح متجهتين لجناح والديهما تلجان له، فقبضت سحر على المقبض مترددة تقول بندم: هذا عيب يا شهد، كيف لنا أن نقتحم غرفتهما بهذا الوقت، فلنعد أفضل ..
أمسكت شهد ذراعها تشدها برجاء باكي قطع قلب الأخرى: سحر من فضلكِ أنا مرعوبة و أنتِ تتشدقين بالمبادئ..
زمت الأخيرة شفتيها هامسة بسخط: يارب أنا مجرد ضحية لمبالغتها لا غير..
فأدارت المقبض تفتح الباب متوغلة بالغرفة قليلاً فتبعتها شهد عساها تتأكد هي الأخرى، فطلتا على السرير ، ليتضح لهما والديهما نائمين فدنت سحر أكثر شاكرة الله أنّ المصباح الصغير قرب السرير مفتوح، فإنحنت على أباها الذي يغط بنومه مقربة كفها من أنفه عساها تتأكد من تنفسه، فأحست بأنفاسه مما يشير أنه بخير و على ما يرام فأشارت لشهد بسلامته فأثلج صدر المعنية حامدة الله لذلك، فأعادت سحر بصرها لوالدها منحنية عليه قليلاً لاثمة خده الملتحي بحب ..
حيث رمش المعني بأهدابه هامسًا بإسم جوليا، لتكتم سحر ضحكتها فيبدو أنّ أباها يحلم بوالدتها حتى بنومه، واضح أنه يعشقها بشدة..لتعيد تقبيله لآخر مرة تهم بالمغادرة إلا أنه فتح عينيه فتصلبت شهد و سحر بمكانهما ليستقيم عصام قليلاً يتأكد من وقوف البنتين أمامه هامسًا بإنشداه حقيقي: سحر، شهد..لماذا أنتما هنا بهذا الوقت ؟
إستفاقت جوليا بعد تهادي الصوت لمسمعها ماسحة بكفها عينيها مزيحة آثار النوم مرتكزة على مرفقها و قد عمتها الحيرة هي الأخرى مستفهمة بذهول: صغيرتَي ما بكما ؟
تحرجت سحر تشتم ذاتها و أختها على مثل هذا الموقف مجيبةً: فقط أردنا التأكد من سلامة أبي..
علت تقطيبة خفيفة جبين عصام بعدم فهم مغمغمًا: بمثل هذا الوقت ؟
تدخلت شهد مزيحة الحرج عن أختها هامسة بندم: أبي عصام رجاءًا لا تغضبا منا، أنا التي أصررت على القدوم فقلبي تملكه الهلع من فكرة إصابتك بأزمة قلبية مجددًا بهذا الليل دون أن يعلم أحدx ..
رقت تقاسيم جوليا و قد عمها الحنان فاتحة ذراعيها لها قائلة: تعالي يا ضنايا نامي بحضني ..
ترددت شهد إلا أنّ عصام تبسم لها بحنو مشجعاً إياها: إذهبي لها يا صغيرتي ..
ففتح هو ذراعيه لسحر قائلاً: و تعالي أنتِ لحضني كي تنامي عندي.
تحمست المعنية نازعة إسدالها رامية إياه على الأريكة راكضة لصدره بعد أن رفع اللحاف لها فإندست هي بين ذراعيه مقبلة جانب صدره بحب خالص، في حين أنّ جوليا تراجعت للوسط السرير تضم شهد لها التي إحتوتها بين ذراعيها من الجهة الأخرى و قد لثمت أعلى رأسها تبثها من المشاعر أجملها وأنقاها..
:
•♡•
:
~ بعد أيام ~
إتخذ هاني مجلسًا أمام والديه اللّذان كانا يرتشفان الشاي و يتابعان التلفاز فقلب مقلتيه مرددًا بتهكم: أنا هنا يا عصفوري الحب..
زفر أباه بضجر: ماذا تريد الآن ؟
أردف المعني وقد توشح محياه بكل تعاليم التهكم: لا شيئ يا وائل يا عاشق، فقط يبدو أنك و حرمك المصون التي بقربك نسيتما موضوعي تمامًا ..
رمقته والدته بنظرات جانبية مستخفة مستفسرة: و ما هو هذا الموضوع يا فلذة كبدي ..؟!
طحن هاني ضروسه، لماذا أمه تستفزه هكذا فسايرها مجيبًا بسخرية جلية: والله يا أم هاني أظنّ بأنه موضوع خطبتي أنا و إبنة أختك سهام طبعًا..
وضعت والدته فنجان الشاي على المنضدة بقربها فضربت كفها بالآخر لترن أساورها الذهبية و هي تردد: ألم نقل لك فلنأجلها قليلاً ريثما تهدأ الأوضاع ..
تدخل أباه معقبًا بتهكم صريح دون أن يحيد بعيناه عن التلفاز: يريد الزواج وهو لم يتعلم معنى الصبر أساساً...
تشنج فك هاني مجيبًا بتوضيح: أي أوضاع هذه يا أمي، العم عصام بخير تمامًا و عاد مثل الأول و أحسن وأنتم يومياً عندهم بالقصر، والكل بخير أين الإشكال ؟
تطلعت إليه والدته بنظرات عاتبة متحدثةً: حين تخف الأوضاع قليلاً بخصوص سحر يا بني.
غمغم هاني مبرطمًا: سحر ماشاء الله عليها يا أمي، هي قوية و ثابتة و ستفرح لنا و تشاركنا سعادتنا.
همت والدته بالرد إلا أنّ صوت رنين الباب أوقفها فإستفهمت بحيرة: من الذي سوف يأتي بمثل هذا الوقت ؟
إستقام هاني متحدثًا بتهكم: إن كان زياد سوف أطرده ..
زمت والدته شفتيها مرددةً بحزم: إفعلها و سوف تنام بالشارع ..
قلب عينيه متحركًا نحو الباب الذي لم يتوقف رنينه فهدر بغضب: قااادم ..قااادم يا بني آدم.
فتح الباب هامًا بشتم الطارق إلا أنه تصلب فجأة و قد توسعت عيناه على أوجهما يناظر من حضرا توًا، فدُفع ليتقهقر للخلف وقد ولج الضيفان للبيت فنادى أحدهما بشوق: أمــي، أبــي..
خرجت ضحى من غرفة المعيشة وكأنّ قلبها قد أنبئها بعودة ضناها ففغرت فاهها مرددةً بهمس مندهش: ولدَي مؤنس، ويزن !!
دنت منهما بسرعة فاتحة ذراعيها فحضنها أكبرهما بين ذراعيه حاملاً إياها يدور بها مشتاقًا لها حقاً، فتهادى له صوتها الباكي: بني حبيبي إشتقت لكما كثيييرًا
قبل كتفها بحب صادق مرددًا بتأثر: وأنا أيضاً يا قلب مؤنس ...
وضعها على الأرض فإبتعدت عنه قليلاً مكوبة خده الملتحي بكفيها ترسمه بعينيها و دموعها تتابع إنسيابها لتقبل سائر وجهه بعاطفة أمومية جياشة ..
فقلب هاني مقلتيه موجهاً بصره لأخيه الأوسط يزن فباغته بضربه على ذراعه هادرًا به: لماذا لم تخبروننا بعودتكما بدلاً المجيئ هكذا بغتةً ؟
مط المعني شفتيه قائلاً: أولاً سلم علي كالبشر بها صدع رأسي بعويلك..
فتح هاني ذراعيه هامسًا بسخرية: يزن حبيبي
قلب المعني مقلتيه معانقًا إياه بمحبة رابتًا على ظهره يداري لهفة شوقه لهم، فأبعدته ضحى عنه لتعانقه هي بدلاً عنه محيطة ذراعيها حول رقبته مهمهمة بنشيج باكي: يزن يا ضنايا..يا قلبي
تبسم الأخير مكبلاً إياها بذراعيه القوتين هامسًا: يا قلب يزن..
سلم مؤنس على أباه لاثمًا جبينه بمودة مستفهمًا منه: كيف أنت يا أبا هاني ؟
ربت المعني على كتفه بمحبة وقد أجاب: الآن بعد رؤيتكم أصبحنا الحمد لله..
إحتوت ضحى خدي يزن تناظره ملأ عينيها بقلب أم عاشقة: ااه يا ولدي ...الله وحده يشهد كم إكتوى القلب ببعدكما يا قرة عيني ..
لثم يزن جبين والدته مغمغمًا بهدوء: و نحن أيضاً يا أمي ..
إبتعد مؤنس عن هاني بعد أن سلم عليه مقتربًا من والدته جاذبًا إياها لحضنه مجدداً يعانقها بقوة عساه يلتمس منها بعض دفئها الذي فقده سابقاً .. مصرحًا: في الحقيقة كنت سوف آتي الأسبوع الماضي لكن إنتظرت يزن بعد أن أخذ إجازته السنوية كي نتفق على معاد معين و بالتالي نلتقي بمطار البلد، المسكين لقد إنتظرني لثلاث ساعات بالمطار حتى وصلت طائرتي ..
قبلت ضحى صدره بحب مستفهمة بحبور جلي: ظننت أنكما سوف تعودان بالعطلة الشتوية ..
لثم يزن جبين و كف أباه مجيبًا إياها بعدها: صحيح كنا مخططين لذلك، لكن في ضل الأوضاع التي تمر بها خالتي جوليا و أسرتها قررنا المجيئ مبكرًا خاصة بعد ولوج العم عصام للمشفى..
ربت وائل على كتف يزن مرددًا بفخر: رجالي بحق، صدقًا أنا فخور بكما.
تمرغت ضحى بصدر إبنها متنعمةً بجنة ضناها هامسة: و أنا أيضًا التعب أثمر فيكم حقًا..
قلب هاني مقلتيه على الفيلم العربي المعروض أمامه فعقد ذراعيه على صدره مغمغمًا بسخرية: سبحان الله، و أنا الذي لم أترك خالتي جوليا و لا عائلتها طوال الأيام السابقة للحظة واحدة، لم تمدحوني و لو بربع كلمة.
رمقه أباه بتهكم صريح معقبًا: هما قطعا قاراتٍ و دولاً و سفرًا متعباً و أنت كل ما تسيره هو ربع ساعة بالسيارة كي تصل لقصر خالتك.
ضحك مؤنس برجولية غامزًا له بجاذبية: الآن سوف نحتكر نحن الدلال فقط ..
لوي هاني شفتيه مبرطمًا بتذمر: على أساس كنت مدللاً بغيابكما يا عزيزي .
مسحت ضحى على لحيته المشذبة هامسة بحنان: تعالا يا ضنايا سوف أطعمكم ..دقائق وسوف يجهز الأكل..
نفى يزن مصرحًا بهدوء: لقد تناولنا الأكل بالمطعم قبل ساعة يا أمي لا تشغلي بالك ..
أيده مونس معيدًا تقبيل رأسها هامسًا بحب: دعينا نشبع منك يا قلب مؤنس..
:
•♡•
:
دعك رعد رقبته يشعر بالإرهاق يمتص آخر ذرات طاقته، فزفر بتعب متابعًا سيره لمكتبه بهذا الليل فلا فائدة من النوم مبكراً مادام الوسن يغادره جراء الضغط الكبير الذي فوق كاهله، خاصة مع نظرات جده الحازمة له بالآونة الأخيرة كأنه ينتظر منه رأيه بشأن موضوع الزواج ذاك ؟
جز على أسنانه و هو يشعر بغليان فائر بأوردته كأنه بين المطرقة و السندان، و بين شذٍ و جذبٍ يترنح بينهما، فمن جهة مسؤوليته تجاه عائلته خاصة بموضوع خطر و حساس كالسمعة و الشرف و أيضًا حبه اللامحدود لعمه و زوجته و دينهما العظيم برقبته، فمهما فعل لن يستطيع إيفاء حقهما العظيمx عليه، و من جهة موضوع الزواج أساساً كان مرفوض بالنسبة له خاصة إن كانت المعنية به تلك البلوة المستفزة.
فزفر بضيق عساه يتخذ قراراً هذه الليلة فيزيح الهم من فوق كاهله، ليدير مقبض الباب والجًا لمكتبه إلا أنه توقف فجأة بعد أن لمحها تقف هناك قرب الجدار الزجاجي تنظر للسماء مولية إياه ظهرها..
تشنج فكه لوهلة مستفهمًا بحدة: لماذا أنتِ هنا بهذا الليل ؟
إستدارت له المعنية تطالعه بعيون مبهمةً فإنعكس ضوء القمر على لازورديها مجيبةً بتهكم: قررت إطلاق نظرة على مكتبك الممل هذا ..
جز على أسنانه مشيرًا لها حيث الباب و هو يقول ببرود: جيد إذًا، إن كنتِ قد شبعت من النظر له غادري فورًا..
رفعت سحر حاجبها مجيبةً بإستفزاز أكبر: لست أنا من تطلق عليها الأوامر ..
زفر رعد واضعًا كفيه على خصره مستدعيًا صبره الطويل ذاك مع هذه المخلوقة المستفزة مستفهمًا بحزم: ماذا تريدين مني الآن يا إبنة العم، فأكيد لم تأتي لهنا كي تتأملي القمر من مكتبي صح ؟
طفت بسمة باهتة على ثغر سحر مجيبةً بغموض:x صح (لتستدير بكليتها مسترسلة حديثها ببرود) ما هو ردك بخصوص إقتراح جدي؟
خيم الصمت التام لهنيهاتٍ فلا يسمع إلا صدى الأنفاس التي تجول بالمكان، حيث طالعها هو بوجه جامد لا ينم على أي شيئ، في حين كانت هي ترمقه بعيون ثابتة إلا أنّ هذا لم يمنعه من أن يلمح نيرانًا مضرمة بلازورديها .. عاصفة عاتية..توهجًا شرسًا ..فتنهد مسايرًا لحركتها تلك ليجيبها بوجوم: و فيما سيفيدكِ جوابي؟
إنفلتت من شفتيها تشه ساخرة مجيبةً بتهكم صريح: ربما لأنني طرفاً في ذلك الأمر يا ذكي زمانك ..
رفع حاجبه عليها و هو يناظرها بنظرة صقيعية قائلاً: و كيف تتوقعين رأيي أنه سيكون مثلاً و سمعتكِ تحت الأنقاض ؟
إهتزت مقلتيها للحظة فإفترت شفتيها عن بسمة هازئة بعدها مردفةً: أتوقع أنك ستكون ولدًا مطيعًا و توافق ؟
تقبض على جانبه مهسهًسا بحدة: كما قلت من قبل أنتِ عبارة عن تكفير لذنوبي السابقة ..
ناظرته سحر بإستخفاف معقبةً بتهكم: واضح أنها كثيرة جداً و سوداوية أيضًاx ..
طحن ضروسه مغمضًا عينيه محاولاً لملمة أعصابه ليفتحهما ثانية متسائلاً بعصبية مكبوتة: هَا قد علمت برأيي هلا تفضلت الآن .
حدقت بعمق عينيه السوداويتين مستفسرة بهدوء: ألا تريد معرفة جوابي؟
تماهت ملامحه مجيبًا بنظرة لامبالية: أستطيع التخمين
أومئت له بهدوء وقد إبتلعت غصة مسننة تجرح جوفها بشدة مجيبةً إياه: موافقة.
رغم تشوشه الداخلي إلا أنه ردد ببرود ساخر: هل علي الآن أن أقول لك مبارك يا عروس أو ماذا ؟
تجاهلت سحر سخريته متحدثة بجدية محضة:x لكن لدي شروطي.
هدرت عيناه بعاصفة كاسحة وهو يقول بصرامة مخيفة: لست بموضع يسمح لكِ بإملاء شروطكِ يا إبنة العم..
رمقته المعنية بإستخفاف متكلمة بتحدي صريح: سأكون دائمًا بالكفة الأقوى يا إبن العم، لهذا سوف تسمعني و ستوافق عليها كي لا نسبب وجع الرأس لبعضنا ... حسنًا.
دنى منها بخطوات متمهلة خطرة يحدق بعمق عينيها الثابتتين تلك فتوقف بقربها متسائلاً بنبرة صقيعية: هيا فاجئيني ..؟
إبتلعت ريقها متجاهلة ذلك الوجع الذي يعصف بكيانها تغوص بسواد مقلتاه مصرحةً: كلانا لا يطيق بعض و كلانا أيضًا ندرك جيداً أنها زيجة فاشلة منذ الأول، فأنا لدي هدف من هذا الزواج و هو ترقيم سمعتي لأجل عائلتي و أختي و لأجل الأجيال القادمة أيضًا، وأنت لديك هدف أيضًا و هو رد دين والدي عليك ربما أو لمسؤوليتك الكبيرة تجاه العائلة و حل مشاكلها ..لهذا فلنضع مجموعة شروط لبعضنا أفضل هكذا نتفق أحسن..
أومئ لها ببطئ شديد وقد أضلمت عيناه أكثر مستفهمًا بخفوت حاد: وما هي هذه شروطكِ أيتها القطة الصغيرة ؟
واجهته بنظرات تملأها التحدي معقبةً بهدوء:x هذه الزيجة سوف تكون زواجاً على الورق فقط، يعني لن يكون لك أي حقوق لدي ..
طفت بسمة ساخرة على شفاهه الثخينة منحنيًا عليها هامسًا بصوت خافت: من يسمع هذا الشرط سوف يظن أنني كنت متشوًقا كي تنامي بين ذراعي يا إبنة العم..
إرتبكت سحر و قد توردت لوهلة هادرة به: كفاك وقاحة الآن و إسمع باقي شروطي.
هز رأسه عليها مشيرًا لها بالتكملة مرددًا بتهكم: هيا أبهريني أيضًا..
شحذت قوتها مسترسلة و هي تحدق بعينيه الخطرتين: بعد مرور أشهر قليلة من الزواج سوف نتطلق بسهولة دون أي محاكم أو مشاكل أو وجع رأس، كلها ورقة صغيرة نوقع عليها ببساطة لهذا أنا أعلمك منذ البداية كي تكون على دراية بالأمر ..
رفع حاجبه مستفهمًا بإنشداه حقيقي: من قال بأنني سوف أطلق أساساً ..؟!
هزت كتفيها معقبةً بسخرية جلية: لا يهمني ماذا تقول، يكفي أنني أنا من تفعل ذلك ..
دنى منها أكثر و العرق بصدغه ينبض بجنون مردفًا بهسيس خطر: لست أنا من يتلاعب بحرمات بيته، و لست أنا من يطعن عمه بالظهر يا إبنة العم، لهذا لا تفكري بتاتًا بأنني قد أتخذ الزواج مرتعًا للخوض فيه بكل سفاهة..
مطت شفتيها مجيبةً بجمود: لابأس هذه النقطة دعها لي أنا من ستتولاها..
علت تقطيبة خفيفة جبينه مستفهًما بريبة: المقصود ؟
رددت سحر مستفهمة: لا تبالي..المهم هل من شروط لديك ؟
علت بسمة ساخرة شفاه رعد متسائلاً ببرود: شرطي أن تكوني فقط زوجة مطيعة و قطة وديعة إن كنتِ تستطيعين فعل ذلك طبعًا !!
تراقصت إبتسامة بلاستيكية على ثغرها مجيبةً بتهكم جلي: كنت أود أن أوافق طبعًا لكنك تدرك جيداً أنّ نجوم السماء أقرب من أن يتحقق لك هذا المنى..
أومئ لها ببطئ و قتامة مقلتاه تزداد ضراوة مرددًا بجمود: أجل يناسبك تمامًا إفتعال الكوارث و حرق الأعصاب ..
أردفت ببرود ساخر: أكيد لن أكون سحر إن لم أفعل ذلك ..و الآن هيا أخبرني عن شروطك كي أغادر ؟
إنحنى عليها يغوص بجواهرها اللازوردية تلك و التي تشد الشخص للغوص بمدارها هامسًا بخفوت حاد و شرس: عليك إحترامي فقط ..و هَا أنا ذا أحذرك أي تجاوز منكِ بحقي سيجعلكِ ترين وجهي الآخر و حتى عمي عصام لن يستطيع التدخل بإعتباركِ زوجتي يا إبنة العم ..
حدقت بعمق عينيه اللتان تشعان سواداً مضلمًا فأجابت بإستخفاف: الأمر بسيط جداً..كل منا عليه أن يتجنب الآخر..لا تكلمني و لا أكلمك و لا نتدخل بشؤون بعض، هكذا سوف يسير الأمر بسلاسة ودون أي إهدار للدم ..
نفى رعد و عينيه قد إتقدت شررًا مصرحًا: سوف تكونين هرة صغيرة و تتخذين زاوية ما و تبقين ساكنة تمامًا، لأنني صدقًا بالكاد أتحمل لسانكِ اللاذع ذاك .
زمت سحر شفتيها و قد تماهت ملامحها و هي تقول: فقط فليتجنب كلانا الآخر لا غير، و إن عاملتني بلطف و إحترام وعد أنك ستنال مني نفس القدر، و إن لمست طرفي صدقني حينها لن أتواني برد الصاع لك صاعين ..
إفتر ثغره عن بسمة مضلمة تشع خطراً مستفهمًا منها بحدة: هذا تهديد ؟
هزت كتفيها مرددةً ببرود:x بل إعتبره تحذير فقط يا إبن العم.
جذبها من ذراعها بقوة لترتطم بصره مهسهسًا بفحيح: مع هذا اللسان أخشى أن أترمل من أول شهر لزواجنا..
رمقته بتحدي و لازورديها يعلنان تمردًا معتاداً هامسة بشراسة: إطمئن من هذه الناحية، فيبدو أنني أنا التي سوف تصبح أرملة من أول أسبوع..
تشنج فكه غضبًا فدفعته عنها مرددةً ببرود: غداً سوف نخبر جدي بالقرار و هو سوف يتصرف.
لتتحرك بعدها بخطى سريعة تغادر المكتب تاركة رعد الذي شيعها بنظراته المبهمة فزفر بضيق ماسحًا وجهه بعصبية متمتمًا بسخط حقيقي: يبدو أنّ أيامي القادمة ليست مبشرة بتاتًا..
:
•♡•
:
إرتبكت جوليا محولة بصرها من حماها نحو زوجها الذي أجاب بإعتراض:x أبي من فضلك قلت لك لست موافقاً على هذه الزيجة.
هدر به أباه بحنق: أنا فقط أعلمك ولم أطلب رأيك أساساً ؟
تغضن جبين عصام مستفهمًا بضيق: ألست والدهما يا أبي، كيف لك أن لا تهتم برأيي؟
أجابه جاسم بسخط حقيقي: حين تضع دماغك بعقلك، بذلك الوقت سوف أخذ رأيك بعين الإعتبار.
تقدمت جوليا مهدئة حماها و هي ترجوه بعينين وجلتين: عمي من فضلك هدئ من إنفعالك كي لا يصيبك شيئ..
أردف جاسم بنبرة غلفها الغضب: و هل ترك لي زوجك هذا مجالاً للتحكم بنفسي، سوف يجلطني بعناده الذي لا طائل منه.
ردد عصام و هو يشعر بغليان فائر بأوردته كأنه على صفيح ساخن: و هل تريد مني رمي إبنتي بزواج نهايته واضحة منذ الآن ..؟!
صرخ به جاسم فاقداً لصبره معه: وهل تفضل لقب العاهرة على لقب مطلقة يا ذكي ..
شهقت جوليا واضعة كفيها على ثغرها في حين قد أجفل عصام من صراحته تلك مستفهمًا بصوت هارب: أبي...ما هذا الكلام ؟
رفع جاسم عكازه بوجهه هادرًا بصوته الجهوري:x بل أنت كفاك عاطفة مقيتة سوف تدمر بها مستقبل إبنتيك..تتحسس كفتاةٍ عذراء من زيجة قد تكون فاشلة لكنك لا تعبأ بالألقاب التي تقذف بها صغيرتك يا عصام..على أساس لو كانت مطلقة مستقبلاً سوف تنتهي حياتها مثلاً ..مع أنك أكثر من يدرك أنها حتى و لو تم طلاقها من رعد سوف تضل كما هي و لن يسيئها ذلك بشيئ ..أختك مريم هَا هي مطلقة أمامك بسنها الأربعين و الخاطبين يتلهفون كي نعطيهم الإشارة فقط للقدوم و سهام إبنة رضا مطلقة أيضًا والعرسان عليها كثر كذلك ..إذًا أين الإشكال أيها الأب المثالي؟
رفع عصام كفه لمقدمة قميصه فاتحًا إياه و قد إنصهر قلبه لأجل صغيرته مجيبًا بحيرة: أبي رجاءًا تفهمني و قدر موقفي، كيف لي أن أدفع بإبنتي لإختبار صعب كهذا و أيضًا لن أستغل حب رعد لنا بمثل هذه الطريقة ..هو إبني يا أبي.. إبني أنا حتى و لو لم يكن من صلبي، لن أجره للزواج و هو غير مقتنع به أساساً و كل ما يجبره على الأمر هو شهامته وحميته لا غير ..
ضغط جاسم بإبهامه وسبابته ما بين عينيه مرددًا بصبر:x سوف تصيبني بجلطة حقًا
أشفقت جوليا عليه محولة بصرها لزوجها هامسة بعتب: بالله عليك يا عصام كفاك عنادًا
رمقها المعني بحنق مجيبًا إياها بمقلتان تشعان رفضاً للأمر:x جوليا لا تغضبيني من فضلكِ..
علا صوت جاسم المتهكم مجادلاً إياه: أنت لن تحب حفيدتي أكثر مني يا عصام ..بما أنّ العاطفة تقودك الآن، فلن أكترث لرأيك و قد أعطاني رعد صباحاً موافقته إذا سوف نسمع إبنتك فقط و بعدها نقرر ..
تهدلت كتفي عصام مغمغمًا بضيق: رعد متوقع منه هذا طبعًا يا أبي، فهو سوف يُسبق مصلحة الأسرة على مصلحته هو شخصياً و قراره صدقًا لم يفاجئني..
أردف جاسم بحدة: سحر واعية بما فيه الكفاية كي تعدل الكفة لصالحها و تتجاوز الأمر بقوة كعادتها و رعد كذلك أيضًا ..لهذا كفاك تحكيمًا للعاطفة وكن أبًا عاقلاً يضع المشاعر على الجانب فليس هذا بوقتها..
إحتار عصام يشعر بالتشتت و الضياع يكبلانه، فأغلب حديث أباه صائب لكن قلبه لا يطاوعه على الموافقة لإتخاذ هذه الخطوة التي يراها ضربًا من الرعونة،x فربتت جوليا على عضده هامسة بحنو: حبيبي دعها لله فقط هو سوف يكون خير معين لهما.
مسح الأخير صفحة وجهه بعصبية مجيبًا بعدم إقتناع: لا أعرف و الله...أشعر بنفسي عاجزاً عن إبداء الموافقة على هذا الأمر..
تحدث جاسم معقبًا على قوله: أجل دع قلبك الغبي ذاك هو من يسيرك يا ولدي، إن كنت سوف تتصرف كالمراهقين فدعني أؤكد لك أنني لست كذلك، فمصلحة العائلة و خاصة مصلحة سحر و شهد أهم عندي من رأيك أنت ..فلن أقبل مطلقاً بأن يلتصق ذلك اللقب بإحدى بناتنا لتكون وصمة عار على جبين الأجيال القادمة فتسبب لهم عقداً نفسية و بالتالي يتحولون لوحوشًا بإعتبار أنّ دمائهم حارة و لا يقبلون الإساءة..
تسارعت أنفاس جوليا و إنحسرت نيرانها مبهوتة من الفكرة و كأنها تتخيلها أمام عينيها فإختض قلبها رعباً بين أضلعها لتقبض بقوة على ذراع عصام تشده وهي تناظره بعينين وجلتين تهمس برجاء باكي: عصام وافق وكفاك عنادًا... الموضوع أخطر مما تصورنا..
زفر الأخير بوهن مفوضًا أمره لله فقط هامسًا بخضوع: حسنًا..كما تريد يا أبي ..إن تأكدت أنّ إبنتي موافقة تمامًا و عن قناعة بذلك سوف أرضى ..
تنهد جوليا براحة ليتهادى لهما صوت جاسم الذي عقب بجدية حادة: لا بأس إذهب و تأكدx و إن وافقت سوف يكون الزفاف بعد أسبوعين فقط..
توسعت عيني الزوجين حيث همست جوليا بإنشداه حقيقي: أسبوعين فقط !! هذا قليل يا عمي، كيف سنجهز كل شيئ بهذه الفترة القصيرة ؟
هدر جاسم بضيق: كله حفل بسيط سوف يجهز بسهولة
تغضنت تقاسيم وجه عصام مجيبًا بذهول:x حفل بسيط ؟x إبنتي أنا تتزوج بزفاف بسيط..قسمًا بالله لن تتزوج صغيرتي إلا بزفاف ملكي محض.
زم جاسم شفتيه وقد بان إنفعاله على تكشيرة وجهه: وهل نحن سنبخلها مثلاً، لكن نريد لملمة الأمر بسرعة كي لا يطول يا بني..
:
•♡•
:
تغضن جبين سهام مستفهمة من سحر بحيرة: هل أنتِ متأكدة من هذا القرار ؟
شعرت المعنية ببرودة تخترقها فجأة مجيبةً: يجب أن أفعل ذلك لمصلحتي و لأجل العائلة..
شعرت شهد بحزن يعمر مدائن فيها قهراً على أختها هامسة: لكن رعد ذاك ليس مناسباً لكِ يا سحر..أنا خائفة عليكِ معه..
إبتلعت المعنية غصتها تداري إنفعالات داخلية مزلزلة فإغتصبت إبتسامة رقيقة كي لا تحمل أختها هَمها تقول: لا تبالغي يا شهد..رعد إبن عمي فمهما إختلفت معه لكنه يضل طيباً و شهمًا .
تدخلت منى بحديثها: صحيح أنّ علاقتي رسمية مع رعد، لكن طوال حياتي و عهدي به لم أشهد له إلا بكل خير..
غمغمت شهد بعدم راحة: لكنني لست مطمئنة عليكِ معه يا سحر ..
عاتبتها سحر كي لا يتسرب الوجل لقلب أختها: تقصدين أنكِ لست مطمئنة عليه هو معي أنا، فواضح أنه من سيعاني و ليس العكس ..
لملمت سهام ضحكتها واضعة كأس العصير على المنضدة بقربها معقبةً: من هذه الناحية ندعو أن يلهمه الله الصبر فقط..
عبست سحر تلوي شفتيها بتهكم فقهقهت منى عليها مؤيدة قول الأخرى قائلة: لا تنزعجي يا سحر لكن واضح أنه هو الضحية لا غير..
ضربتها شهد على ذراعها هامسة بدفاع: أبدًا، سحر أختي لطيفة جدًا و حنونة .
إزدادت ضحكات سهام فشاركتها منى نفس الأمر متحدثةً بمناغشة: هي لطيفة طبعًا لكن معنا فقط، أما رعد فلن تكون معه كذلك أبدًا.
وضعت سهام كفها أمام ثغرها مانعة صدوح قهقهاتها مصرحةً برقة: أتتذكرنّ يوم ضربته بالكرة فجعلته يركض خلفها..
لملمت سحر بسمتها بعد تذكرها لذلك الموقف، فضحكت شهد هي الأخرى مجيبةً من أنفاسها: ذكرى لا تنسى حقا..
قاطع جلستهم الدافئة قدوم نور التي أردفت ببسمة ودودة:x سحر والدكِ يريدكِ بمكتبه.
أومئت لها الأخيرة مستقيمة من مجلسها هامسة بخفوت: حسنًا دقائق و سوف أعود .
::
دلفت سحر للمكتب حيث تجلى لها والدها الذي كان جالساً على كرسي مكتبه فإستفهمت منه بلطف: عصومي هل طلبتني ؟
أشار لهاx أباها بالجلوس مجيبًا بهدوء: نعم صغيرتي تفضلي ..
توغلت أكثر متخذةً مجلسًا على إحدى الكراسي قرب مكتبه مقابلة إياه تناظره بمقلتين متسائلتين، حيث حدق هو بعمق عينيها متسائلاً بجدية محضة: ما هو رأيكِ بخطبة إبن عمكِ رعد لكِ يا إبنتي؟
تقبضت الأخيرة على جانبها غير أنّ إبتسامة صغيرة شقت ثغرها مجيبةً بمراوغة: حسنًا ربما هي فرصة جيدة كي أنال حظًا عظيماً بأن أكون زوجة رعد آل سلطان بجلالة قدره.
وضع عصام ذراعيه على سطح مكتبه و قد شابك أنامله ببعضهما البعض مرددًا بهدوء: هل أنتِ مقتنعة بجوابكِ ذاك يا سحر ؟
إبتلعت المعنية ريقها و قد إرتبكت دواخلها فبعد معاشرتها لأبيها تيقنت أنه لا يناديها بإسمها إلا إذا كان حديثه جادًا تمامًا و لا يقبل المزاح فيه، فتنهدت مصرحةً: أبي من فضلك تدرك جيداً أنني بحاجة لإتخاذ مثل هذه الخطوة كي أرقع سمعتي و عسانا نلملم الفضيحة المنتشرة حولي، فلا أظنّ أنني بمثل هذا الوضع أملك رفاهية الرفض و التدلل..
تغضن جبين عصام و قد صرح بتسائله:x إذا هل أنتِ لست مقتنعة بهذه الزيجة يا إبنتي ؟
طفت على ثغرها بسمة باهتة معقبةً: لو كنت بوضع أفضل لم أكن سأقتنع بإرتباطي برعد أساساً فلا هو مناسب لي و لا أنا أهلاً له، لكن في ضل هذا الظروف المحتدمة و بحالتي هذه فهي زيجة مناسبة نوعاً ما لأجل مصلحتي لا أنكر ..
تماهت ملامح عصام مستفسرًا بعدها: وما بها حالتكِ يا إبنتي ؟
إفتر ثغرها عن بسمة محبة تناظره ملأ عينيها و ترمقه بعشقها البريئ و عاطفتها الجياشة تقول: أنت كأب لي ستقول إبنتي شريفة و لا تشوبها شائبة بل ستقف كجبلاً شامخاً تسد الطعنات عن ظهري يا قرة عيني، لكن هذا لا يمنعنا من إعمال بصيرتنا يا أبي و النظر للأمر بموضوعية و محايدة تمامًا، لقد مسني الضر يا قلب إبنتكِ و سيمتد الجرح لأختي شهد فينخرها هي الأخرى بعدها سيتوارث للأجيال القادمة فتدمغ وصمة العار بسجلهم، فيعيرون بأنّ أمكم عاهرة، بعدها جدتكم عاهرة و هكذا يطول الوشم لعقود متتالية ..
سألها بألم يتقادح من بين عينيه: و ماذا ترين نفسكِ أنتِ يا قلب أبيكِ حتى تبالي بقول الآخرين ؟
إبتعلت مرارة بحلقها متجاهلة تصدعاتها الداخلية هامسة: يكفيني أنني أرى نفسي إبنة عصام بعظمته.
إرتخت تقاسيم محياه الوسيم ذاك مستفهمًا بحنو: صغيرتي هذا زواج ..هل تدركين جيداً مفهوم هذه الكلمة ؟ إنه ميثاق غليظ و أسمى العلاقات الإنسانية و أجملها..هو السكن الدافئ لآدم و حواء..
هزت كتفيها مصرحةً بهدوء: أدرك ذلك جيداً يا أبي، لا تقلق علي و لا تحمل همًا فوق كتفيك يا حبيبي رجاءًا، والله قلبي سيتحمل كل شيئ إلا رؤية التعب بمحياك ذاك..
رقت نظرته ليتجلى الحنان أكثر بمقلتيه تلك مغمغمًا: كنت معارضاً و بشدة لهذا الزواج يا إبنتي، فلم أكن لأخاطر بكما، خاصة أنني أدرك جيداً أنكما لستما على وفاق أبدًا، فلست أنا الذي يزج بإبنته و إبنه بزيجة إحتمال فشلها كبير، لكن تنازلت عن عاطفتي تجاهكما و رفعت كفة مصلحتكما أولاً لا غير، لهذا وافقت على مضض يا إبنتي، الله يشهد أنني لم أكن لأوافق على زواجكِ من أي رجل كان، حتى و لو كان أفضلهم على الإطلاق إلا بقناعة تامة منكِ بل كنت سأجعلكِ تتدللين مراراً و تكراراً حتى يفوز بكِ سعيد الحظ ..
تراقصت الدموع بمقلتيها مجيبةً بحبور قد بان على محياها: والله أثق بك تمام الثقة يا أبي، أنا صامدة فقط بفضل دعمكم لي ..
عقب بعدها موضحًا بهدوء: لهذا أخشى فكرة حدوث الطلاق بينكما، لأنّ هذا سيعتبر إستغلالاً لرعد و هذا لن أوافق عليه بتاتًا.
إزدرت سحر لعابها و قد بدأ التوتر يخوض غماره بقلبها فأجابت مصرحةً: لكن هذا الزواج مآله الطلاق يا أبي، لن أخدعك و أتظاهر بوجود وفاق بيننا لهذا فلتتوقع حدوث الإنفصال بيننا..
ضيق عصام عينيه مستفسرًا بحزم: على أي أساس رجحت حدوث هذا و أنتما لم تلجا لعش الزوجية أصلاً، أوx أنك خمنت ذلك بناءاً على الحساسية التي بينكما حاليًا ..
دعكت سحر كفيها ببعضهما البعض محتارة كيف ستشرح له الوضع الآن ؟ هل ستعلمه أنّ زواجهما مجرد صفقة بينهما لا غير، فتهادى لها صوت أباها المستفهم بحنو: صغيرتي صارحيني، أنا أباك و أعرف دواخلكِ جيداً لهذا أفصحي لي عن مخططاتكِ؟
رمقته سحر بعيون محتارة فشجعتها بسمته دافئة تلك لتعقب بهدوء: زواجنا لن يكون طبيعياً كبقية الأزواج يا أبي ..
رفع عصام حاجبه مستفهمًا منها بصبر أبوي: تقصدين أنكِ لن تعطيه حقوقه الشرعية ؟!
توردت سحر مشيحةً وجهها بحياء عن مرآه هامسة بعتب:x أبي من فضلك..
تطلع إليها بغضب حقيقي سرى بأوردته مكررًا تسائله: هل ستحرمين زوجكِ حقه يا سحر ؟!
إرتبكت سحر و تحرجت فأخفضت وجهها تطالع تشابك أناملها بحجرها فناداها بجدية: إرفعي رأسكِ يا إبنتي و لا تنكسيه أبدًا..و أجيبيني بصراحة يا قرة عيني..
رفعت الأخيرة وجهها موجهةً بصرها لأباها الذي كان يترقب جوابها فتنهدت مصرحةً بصدق:x نحن متفقان على هذا الأمر يا أبي، رجاءًا قدر موقفي ..
ناظرها عصام بعيون مبهمة مستفسرًا بهدوء: هل هو موافق تمامًا على هذا الوضع ؟
توردت سحر بخجل مقرة بقولها: أجل أبي
أومئ لها ببطئ يرمقها بنظرات غامضة مصرحًا بعدها: هذا الموضوع خاص بينكما و أنتما ناضجان بما فيه الكفاية كي تقررا ما يناسبكما و أنا لن أتدخل بأي خصوصية في علاقتكما ..لكن هناك شيئ عليكِ إدراكه جيداً يا سحر
تغضن جبينها بحيرة تناظره بمقلتين متسائلتين حيث تابع و هو يقر بصدق: رعد هو إبني و جزء لا يتجزء من كياني، و لا فرق بينكم و بينه، بل معزته عظيمة بقلبي فلقد بذلت جهداً جبارًا كي أجعله رجلاً يتصف بخصال مميزة هكذه (فرفع سبابته بوجهها منبها بحزم أبوي) لهذا ممنوع منعاً باتاً أن تقللي من إحترامه أو تتجاوزيه...هو بالنسبة لي خط أحمر يا سحر لن أتهاون بأي خطئ منكِ قد يصدر بحقه ..
عبست الأخرى تزم شفتيها تبرطم بضيق: أنت تحبه أكثر مني يا أبي..
تطلع إليها بذهول طفيف ليتحول لضحكة خفيفة بعدها مجيبًا إياها مسايرًا دلالها: هو إبني و أمانة بعنقي يا صغيرتي..و طوال سنواتٍ عديدة لم يخالفني بأي أمر بل كان دوماً يتنازل كي يرضيني أنا و والدتكِ و هو أكثرهم برًا بنا مقارنة بأخويكِ أيضًا.. أنتِ لا تدركين إلى أي مدى أحبه ..
تذمرت سحر بتهكم ظريف: إلى أي مدى يا ترى، هيا أفحمني؟
قهقه والدها برجولية مجيبًا إياها بنبرة تشع صدقًا: لو خيرت بين الموت و بين حياته هو، كنت سأختار الموت طبعًا فداءا لحياته و سأكون حينها بقمة الرضى يا إبنتي..
رمشت بعينيها مرتين ثم إنعقد حاجبيها فاغرة فاهها كي ترد إلا أنها ما لبثت أن إستفهمت بحيرة: لهذه الدرجة تحبه ؟
إرتخت تقاسيم وجهه مصرحًا بلين: هذا السؤال ليس يسأل للأب يا صغيرتي ..
زمت شفتيها مرددةً بغيرة: ماشاء الله أب مثالي يوزع حبه على الجميع ..
إنفجر عصام ضحكًا يهز رأسه عليها متسائلاً من بين ضحكاته: و أين الإشكال في ذلك يا قرة عيني؟
نفخت بغير حيلة وبرطمت: أريدك لوحدي يا أبي، حسنًا أنا و شهد أيضًا..هم لقد تشبعوا من حبك و حنانك، الآن هذا وقتي أنا و أختي فليفسحوا المجال لنا قليلاً...
إزدادت قهقهة أباها فاتحًا ذراعيه لها مشيرًا لها بالقدوم فأسرعت له متسلقة حضنه تتنعم بدفئه، فلثم رأسها بحب محيطًا إياها بذراعيه القويتين معقبًا: لكل منكم حصته من الحب و الدلال يا صغيرتي..
نفت الأخيرة متمرغة بصدره مجيبةً بتبرم: لا، دعني أحتكرك لوحدي فأنا صدقًا لا أشبع منك أنت و أمي ..
إهتز كتفي أباها ضحكًا يضمها لأكثر، حيث تنهد قائلاً بجديته المعهودة: الزفاف سوف يكون بعد أسبوعين يا إبنتي ..
تخشبت سحر بحضنه بغتةً فمسح بكفه الحاني على ظهرها و ذراعها لتسترخي بعدها مجيبةً بهدوء: لابأس يا حبيبي كما تريدون..
عقب مصرحًا برفق أبوي: الليلة سوف نتناقش أنا و جدك و رعد على المهر، و قد أعلمنا والدتكِ بمباشرة التجهيزات كلها عسانا نتمم كل شيئ قبل ميعاده ..
إتكئت على كتف أباها موثرة الصمت التام، مادامت بحضن حبيبها الأول فلن تبالي بشيئ و سوف تدع الأيام هي من تقرر بدلاً منها، ليتهادى لها صوته الحنون: صغيرتي كبرت وستتزوج،x و سوف تغادرنا وتنتقل لبيت زوجها..
همهمت سحر مجيبةً: أجل لأنني سوف أنتقل لألاسكا أليس كذلك ؟
قهقه عصام بخفة معقبًا على قولها: حتى و لو إنتقلت لجناح مغاير سيضل زواجك صعباً علي كأب يا إبنتي ..
قبلت كتفه بمحبة خالصة هامسة بمناغشة: جيد هكذا تدرك قيمتي لديك..
ضحك بخفة مجيبًا إياها بمشاكسة مماثلة: صحيح فعلاً أدركت مقامكِ الغالي علي توًا (فتنهد بتعب مسترسلاً بجدية ) فقط كوني زوجة صالحة و أطيعي زوجكِ يا إبنتي، وإحفظي سره و حافظي على ماله و عرضه، و صوني ظهره...حين يحضر كوني معه أنثى حقيقية و حين يغيب كوني إمرأة بألف رجل تحمي مملكته الصغيرة و تحرسها ...أنا أوصيكِ برعد خيراً يا جوهرتي فأنتِ ستكونين سكنه و نصفه الآخر و شطره القادم ..فلا تتحاملي مع الزمن عليه، بل كوني له زوجةً و رفيقةً و صديقةً و مسكناً دافئاً يعود له بكل مساء..فلا تخذليني يا إبنتي ..
شددت على عناقه تدس رأسها بجوف عنقه تحتمي به من خرابهاx الداخلي و تداري زوابع عاتية تعصف بجوارحها هامسة بنبرة مختنقة: أبي رجاءًا لا تضغط علي ..
زفر عصام بحرقة مدركًا سلسلة المواجع التي تقبع تحتها صغيرته فلم يشأ الضغط عليها أكثر مفضلاً الصمت حاليًا داعياً الله أن لا تكون موافقته على هذه الزيجة لها تداعيات سلبية على الطرفين..
:
•♡•
:
عانقت جوليا مؤنس مرددةً بحبور تراقص بفوادها: حبيبي والله قلبي يرفرف فرحًا بعودتكما ..
إبتعد عنها الأخير مجيبًا بهدوء: صدقًا إشتقنا لكِ يا خالة ..
غمغم هاني بسخرية متكئًا على سيارته: قلت نفس الكلام لخالتي عطاء أيضًا.
ردد زياد بتهكم صريح: يتلاعب بالمديح لا غير.
ناظره مؤنس بضجر موجهاً حديثه لأدهم يبثه تسائله: كيف تطيقهما ؟
زفر الأخير بملل واضعًا كفيه بجيبي بنطاله مجيبًا إياه: ماذا نفعل، نحاول التعامل معهما بصبر مقدرين حالتهما العقلية..
لملمت جوليا ضحكتها تناظر بكرها بعتاب، في حين فغر زياد و هاني فاههما حيث ردد الأخير بإنشداه: هل سمعت قوله ؟
أومئ له الآخر معقبًا بذهول: نعم لقد شتمانا توا ..
قلب يزن مقلتيه مستفهمًا من خالته: كيف حال عمي عصام يا خالة ؟
تنهدت المعنية براحة رابتة على ذراعه بمحبة: هو الآن الحمد لله عاد كما كان يا حبيبي، الليلة سوف تتناولا العشاء معنا صح ؟
زم يزن شفتيه مرددًا بعبوس: هيا لا تبدئي بفقرة الخطف لنا، خالتي عطاء فررنا منها كمن يفر من الحرب، فقد كانت تريد إجبارنا على أكل العديد من الأصناف بل تغرف لنا من الصنف طبقين و أكثر، إرحموا بطوننا قليلاً..
عبست جوليا تناظره بعينين حزينتين، فكتم أدهم و زياد ضحكتهما حيث أحاط الأخير رقبتها بذراعه مرددًا بتهكم: قاوما هذه العينين إن إستطعتما ..
ناظر كل من مؤنس و يزن بعضهما بحيرة فهتف أدهم بسخرية: هذه النظرة تستطيع أن تجعل أبي منصاعًا لها تمامًا دون النبس بحرف واحد..
زفر الإثنان برضوخ فعقب مؤنس منصاعًا لها قائلاً بتبرم: كالعادة تفلحين في نيل موافقتنا يا خالة..
قهقهت الأخيرة برقة مقبلة خده بحب هامسة:x لا حرمنا الله منكما يا ضنايا ..
غادرت سهام و سحر باب القصر لتتوقف الأخيرة فجأة بعد أن لمحت شابين غريبين مع أمها و إخوتها،x فأشارت لهما جوليا تنادي عليهما تقول:x تعالي يا سحر هذان أخواكِ إبني خالتكِ ضحى.
جز أدهم على أسنانه موضحًا: يزن هو أخيها يا أمي أما مؤنس فهو إبن خالتها لا غير..
رمقه الأخير بضجر مرددًا بتهكم: خفف من غيرتك قليلا قبل أن تختنق.
نزلت سحر و سهام الدرج حيث إرتبكت نبضات الأخيرة بعد أن لمحت هاني هذا الأخير الذي كان يرمقها بنظراتٍ حادة تشع خطراً ..
تقدمت البنتان أكثر فأحاطت جوليا كتف سحر مرددةً بفرحة أضائت وجهها السمح أكثر: هذه صغيرتي التي أنارت القصر، رحبا بأختكما ..
تبسم مؤنس برجولية مردفًا بترحاب حاني: أهلاً بإبنة الخالة العائدة ..
بادلته سحر بسمته برقة هامسة بإحترام: أهلاً بك ..
إنحنى عليها يزن قليلاً يناظرها بحنو مادًا يده كي يسلم عليها فترددت إلا أنّ هاني شجعها بقوله: إنه أخيكِ من الرضاعة إطمئني ..
تبسمت المعنية تمد كفها له فرفعها لثغره مقبلاً ظهرها برقة هامسًا: مرحبًا يا جميلة..
قلب زياد مقلتيه ضجرًا، في حين قهقهت سحر برقة مجيبةً إياه برقة: مرحبًا يا وسيم ..
تبسم يزن بلين مستفهما: هل أستطيع أن أمارس دور الأخ الأكبر يا جميلة ؟
وضعت كفها أمام ثغرها مجيبةً بضحكة رقيقة: طبعًا،x ما عليك هو الإنضمام لفريق أدهم و هاني وزياد
رفع يزن حاجبه مرددًا بريبة: لماذا أشعر أنّ هناك معنى مبطنًا من خلال كلماتك تلك ؟!
قهقه أدهم متحدثًا بتهكم صريح: لأنك لن تقدر عليها أبدًا
أيده هاني مجيبًا بعبوس جذاب: صدقني هي ستمارس جبروتها لا غير يا أخي، نحن لا حول ولا قوة لنا معها ..
ضحكت سحر برقة على محياهم العابس، فتضجرت جوليا موجهة بصرها لسهام التي كانت تتابع بصمت تام مستفهمة: سهام حبيبتي لقد دعيتي كل من مؤنس ويزن للعشاء معنا فلتبقي أنت كذلك يا إبنتي ..
نفت الأخيرة مصرحةً بحرج: والله لا أقدر يا خالة جئت فقط كي أطمئن على سحر و عمي عصام، ولا تنسي أنني منذ يومين فقط تغذيت و تعشيت وسهرت أيضًا معكم يا خالة، لا أستطيع ترك هاشم وهو بفترة الإمتحانات فعلي تدريسه ..
غمغمت جوليا بهدوء مقدرة موقفها: لا بأس حبيبتي، حسنًا خطيبكِ هنا فليقم بتوصيلكِ..هيا يا هاني وبعدها عد أنت أيضاً للعشاء.
توردت سهام بخجل، فعقب زياد بتهكم: منذ متى وهو خطيبها إن شاء الله ؟!
هدرت به والدته بحزم: هي موافقة ووالديها كذلك إذا تعتبر بحكم خطيبته، هل ما يعيق الأمر هو خاتم غبي فقط ؟
- تفضلي.
أشار لها هاني بالتحرك حيث سيارته فإختض قلبها بين أضلعها و تزايدت نبضاتها متحركة بإرتباك تام تدعو الله أن لا يفضحها توردها .
::
قبض هاني على المقود بقوة يتأمل الطريق أمامه فرمق سهام بنظره جانبيه ليعيد بصره للأمام و قد إرتفعت شفتاه ببسمة عابثة مرددًا بتهكم: هلا أخبرتني يا خطيبتي العزيزة لماذا وافقت على الزواج مني... فطبعًا لن يجبراكِ والديكِ علي مهما بلغت درجة حبهما لي ؟
إبتلعت ريقها محاولة تهدئة روع نبضاتها مجيبةً بهدوء مفتعل: لنفس سبب رغبتك أنت بي؟
قهقه هاني بشدة ضارباً المقود بقوة مردفًا بإستخفاف صريح: و هل سيادتكِ تعلمين سبب رغبتي بكِ يا ترى ؟
هزت كتفيها و هي ترسم دوائر وهمية بسبابتها على حقيبتها الصغيرة البنية مغمغمةً: واضح أنه ليس بشيئ مبشر
تراقصت بسمة ماكرة على ثغره مرددًا بسخرية جلية: لابأس بكِ إذًا، فمن الجيد أنّ دماغكِ يعمل..إذًا هل علي تخمين أنّ موافقتك كانت بناءاً على نفس النية ؟!
ناظرت سهام جانب وجهه الوسيم تريد دحض ظنه ذلك فكيف للعاشق أن يؤذي معشوقه إلا أنّ لسانها راوغها بإجابة مخالفة: ربما..
أومئ لها ببطئ دون أن تحيد عيناه عن الطريق مجيبًا بحدة: حسنًا ..لم يبقى إلا وقت قليل أساساً
إرتبكت المعنية و إختض قلبها بين أضلعها مستفهمة بحيرة: على ماذا بالضبط ؟
أوقف سيارته قرب بيتها مستديرًا لها بعيون تتقد شررًا: أقصد على زواجنا طبعًا، سوف أسعى بكل جهدي بأن يكون قريبا جدًا..جدًا..
إزدرت ريقها بتوتر تائهة بمدارات عيونه الفيروزية تلك التي تحدقان بها بكره فغمغمت تداري دقات فؤادها: سواء كان قريباً أو بعيداً لن يشكل هذا فرقًا عندي..
تراقصت بسمة ذئبية على شفاهه قائلاً بحدة: طبعًا لن يكون كذلك بالنسبة لكِ، لكن بالنسبة لي أنا الأمر مخالف تماماً ... فأنا متشوق جداً لنبدأ لعبتنا ..
إنصهر قلبها وجعًا لحال عشقهما الذي مات و إضمحل أو ربما من طرفه هو فقط، فهي لازال فؤادها له على العهد و الوعد كما كان قبلاً، فإبتلعت مرارتها مجيبةً: هذه لعبتك أنت.. فأنا لقد مارست لعبتي سابقاً حتى مللت منها..
يشعر بغليان فائر بأوردته فقبض على ذراعها مهسهسًا بصرامة مخيفة أربكتها: كل شيئ سوف يرد لكِ و بطريقة أجمل يا عزيزتي ..فالأكل لا يكون لذيذًا إلا بعد طبخه على نار هادئة ..
حدقت بعمق عينيه الخطرتين تشعر بذاتها تنصهر ضمن حدود حضرته إلا أنها تماسكت بآخر لحظة مجيبةً ببرود: في النهاية سوف تتكرر التجربة و لا ضحية هنا غيرك ..
هدرت عيناه بعاصفة كاسحة و هو يقول بحدة مخيفة: لا بأس إذًا دعي هذه التجربة لي و سنرى مآلكِ إلى أين سيكون..
إهتزت ذهبيتيها ففرت من قيد مقلتيه مترجلة بصمت تام، فلا جدوى ترجى من حرب الأحرف و النظرات إن كان كلاهما خاسر بهذه المعادلة.
:
•♡•
:
إتخذ رعد مجلسًا أمام مكتب جده و مقابلاً لعمه عصام الذي كان قد وافق على الزيجة بعد طول جدال و إقناع، حيث تهادى له صوت جده الحازم: تفضلا أنهيا الأمر.
وضع عصام ساقًا على الأخرى مستفهمًا بجدية: هلا أخبرتني يا بني لماذا وافقت على الزواج من صغيرتي؟
هم رعد بقول الحقيقة و هو أنّ موافقته لمصلحة الأسرة و سمعتهم فقط، إلا أنه تراجع فورًا مدركًا غاية عمه بإشعاره أنّ إبنته ليست بحاجة لمن يتفضل عليها بعملية الستر، فردد بهدوء: في الحقيقة أنت تدرك جيداً محبتي العظيمة لك يا عمي و لطالما كنت أب مثالياً لي و لم تبخلني بشيئ، بل أحياناً كثيرة تفضلني على أبنائك شخصياً، لهذا أردت توطيد العلاقة بيننا أكثر بالزواج من كريمتك طبعًا، فلا أظنني سوف أجد أفضل من فتاة تكون من صلب عصام آل سلطان ..
لملم جاسم بسمته فقد أحسن الرد حقًا و بالتالي لن يستطيع إبنه المكابرة أكثر، في حين ناظره عصام بجمودٍ تام و قد تشنج فكه فرعد أتقن قلب الطاولة عليه فهمس بتهكم: حقًا !! ماشاء الله و منذ متى كنت تخطط للفوز بكريمتي يا ولدي ؟
طحن رعد ضروسه مجيبًا بصبر: في الحقيقة و كي أكون صادقاً معك لم أفكر بالأمر سابقًا، لكن مع إقتراح جدي الذي قدمه لنا تبلورت الفكرة بعقلي و قررت نيل هذا الفوز ..
أومئ له عصام ببطئ يبثه تسائلاً جادًا و حادًا بنفس الوقت: هل تدرك من هي سحر آل سلطان أو لا ؟
حدق رعد بعمق عيني عمه الصقريتين مجيبًا: هي إحدى أمِيرَتيك التي تدللهما بسخاء.
طفت بسمة حانية على شفاه الآخر معقبًا على قوله: هي إحدى عيني، فالعين اليمنى هي صغيرتي سحر أما العين اليسرى فهي طفلتي شهد وكلاهما أُبصر بهما بدنيتي هذه، لهذا لا أسمح لأي كان و مهما كان أن يلمس طرفاً من إبنتي، حتى و لو كنت أنت يا ولدي، و بما أنّ سحر سوف تكون زوجتك هي تعتبر خطًا أحمر بالنسبة لي، قد أتبرأ منك نهائياً إن مسها سوءاً مَا من قبلك.
خيم الصمت لوهلة حيث تقبض فيه رعد بقوة حتى إبيضت مفاصله فعقب عصام مستفهمًا بحدة و عيونه تتقد خطرًا: هل أنت متأكد من إتمامك لهذه الزيحة يا ولدي ؟
تملكته الحيرة لهنيهة يشعر بنفسه يجاهد على أرضية مهتزة و مترنحة فهو لن يخاطر مطلقاً بخسارة عمه لأي سبب كان، ليتنهد مومئًا بصمتٍ كعلامة لموافقته ..
حرك جاسم خرزات سبحته مشيرًا لهما بنبرة رجولية جادة: هيا أنهيا الأمر ..
زفر عصام معدلاً جلسه موجهاً حديثه لأباه مستفهمًا منه: ذكرني ما هو مهر أختي مريم بزواجها الأول ؟
تنهد أباه بخفوت مسايرًا جنون إبنه قائلاً: لقد مرت سنواتٍ عديدة على زواجها و الوضع إختلف الآن لهذا ضع مهرا مغايراً ..
أعاد عصام بصره لرعد مرددًا بجدية: مهرها إذًا سيكون ثلاث قطع أرضية بثلاث مدن مختلفة، و أيضًا أريد نصف أسهمك بالشركة الأساسية و كذلك ربعًا من حصتك بالمشفى، و مطعمين من سلسلة مطاعمك الجديدة ..هذا طبعًا خلافا لثلاث من شققك بالمجمع السكني الجديد و أيضًا لا ننسى أطقم المجوهرات و غيرها من الكماليات ..
رفع جاسم حاجبه ضارباً كفيه ببعضهما البعض و هو يحولق: لا حول و لا قوة إلا بالله ..هل تريد إفلاسه يا عصام ..؟
قلب الأخير مقلتيه مجيبًا بضجر: هيا يا أبي كلنا ندرك جيداً أنّ رعد يملك أضعافاً مضاعفة لما طلبت منه، لهذا لا تبالغ رجاءًا..
غمغم رعد بهدوء: لا بأس يا جدي هذا حقه طبعًا، فكريمته تستحق هذا و أكثر ..
زفر جاسم يهز رأسه على مبالغة إبنه، حيث عقب عصام بجدية: الله يشهد أنني لم أكن لأوافق على هذه الزيجة لولا أنني سبقت مصلحة إبنتي أولاً و مصلحة الأسرة ثانيًا، فلست أنا من يرمي صغيرته بالزواج لذنبٍ هي بريئة منه كبراءة الذئب من دم يوسف، لهذا تنازلت ووافقت لأجل إبنتي لا غير، و بناءًا عليها فمهر إبنتي الأهم عندي هو ألا تطفئها و ألا تحزنها وأن لا تضعها في مقارنة مع غيرها...و أهمها أنّ مهرها بأن تستثنيها دائمًا ..لهذا فأنا أوصيك خيراً بها..فإن ضلمها الزمن فلا تزد الحمل عليها أنت أيضاً..هي أمانة بعنقك يا ولدي فإن جرحتها هي فالنزيف سيكون من نصيبي أنا ..وإن تجبرت عليها فالكسر سيصيبني أنا لا غير ...لهذا كن رجلاً كما عهدتك و أكرمها خير الكرم و رفقاً بها فهي مخلوقة من ضلعك الحي ...فحافظ على ضلعك ذاك كي تحمي نفسك من مغبات الزمن ...
تطلع إليه رعد بنظراتٍ مبهمة وقد تماهت ملامحه فلم تنم على أي شيئ غير أنه أومئ بهدوء مصرحًا: بإذن الله.
تنهد جاسم براحة لإنتهاء الموقف مستفهمًا ببحة رجولية: حسنًا إذًا يبدو أنّ الأمر قد تم، علينا فقط أن نتصل بالمحامي كي يجهز بسرعة أوراق نقل الملكيات، و الآن تعاملوا مع المواقع الكبرى التي لها تأثير و صدى واسع بالبلد وأدفعوا لهم مبلغ معتبراً كي يبثوا خبر الزواج لكن بأسلوب مقنع هل فهمتما ؟
غمغم رعد بجدية: لا بأس سوف أتكفل بكل هذا يا جدي لا تهتم ..
إستقام عصام واضعًا كفه على كتف رعد يضغط عليه بخفة مرددًا بحزم أبوي: أنا أثق بك يا بني لهذا لا تكسر ظهري بإبنتي فلن أتحمل كسرًا آخر منك أنت بالذات ..
حدق رعد بعمق عيني عمه التي تبثان له رسائلاً مشفرةً مفادها أنني وهبتك جوهرتي النادرة فلا تخمد بريقها، فإبتلع ريقه مومئًا له بصمت تام عاجزاً عن النبس بأي رد ..
فتحرك بعدها بهدوء مغادرًا المكتب يدعو الله بأن لا يخذله فقط، حيث قابل بالرواق إبنيه قادمان تجاهه فأسرع زياد بالسؤال بنبرة غلفها الضيق شديد: هل صحيح ما سمعته يا أبي؟
رفع عصام حاجبه مجيبًا إياه بهدوء: هذا يعتمد على ما سمعته يا بني..
زفر زياد مصرحًا بقلق: بخصوص زواج سحر و رعد ..فكرت أنك ستضل رافضًا للفكرة ولن تغير موقفك.
ردد أباه بتهكم جلي: وها قد غيرت رأيي هل لديك مانع ما ؟
عبس الآخر وبرطم رفضاً للفكرة: أجل أنا أعارض يا أبي.
قبض عصام على تلابيبه هادرًا به: و هل طلبت رأيك أساساً حتى تفحمني برفضك ..
تدخل أدهم مهدئًا الوضع بلين: حسنًا يا أبي زياد لا يقصد معارضتك من فضلك ...
أبعده عصام عنه بضيق معقبًا بعدها: نصيحة تجنبا غضبي فصدقا أنا على أعصابي هذه الفترة..
رفع زياد كفيه أمامه مهدئًا ثورته بقوله: إهدأ يا هرقل نيتي سليمة تمامًا..لكن فقط لا أرى أي توافق بين رعد و سحر فكلاهما لا يطيقان بعض ..هذه مخاطرة منا..
أردف عصام بصبر كبير: هما ليسا طفلين يا زياد بل ناضجان بما فيه الكفاية كي يتخطيا أي حساسية بينهما، لهذا كفاكما تدخلاً بهذا الموضوع ما دمت قد أبديت موافقتي النهائية..
هم زياد بالإعتراض إلا أنّ أباه زجره بحدة: قلت و لا حرف ..و قسمًا بالله إن تحدثتما مع سحر أو رعد بهذا الأمر سوف أريكما وجهي الآخر..
صمتا الإثنان على مضض فهدر بهما بنبرة مخيفة: أريد الجواب و فورًا ؟
تنهد الإثنان فعقب أدهم مجيبًا بهدوء: حاضر يا أبي..
فحول عصام بصره لإبنه الآخر رافعاً حاجبه عليه بما معناه لم أسمع ردك !! فأجاب المعني بتذمر: حسنًا .. حسنًا أمرك يا أبي ..
ربت عصام على كتفه وقد طفت بسمة بلاستيكية على ثغره يقول: جيد يا بني ..
فقلب زياد مقلتيه متحركًا بعصبية يبرطم بكلماتٍ غير مفهومة، حيث وجه أدهم بصره لأبيه متسائلاً: أبي هل سوف يحضر أعمامي للزفاف ؟
ناظره عصام بعيون حادة مستفهمًا: لماذا هذا السؤال؟
تردد المعني لوهلة إلا أنه عقب قائلاً: أقصد بخصوص الخلاف الذي وقع بينكم، خمنت ربما قد لا توجه دعوة لهما ؟
رفع عصام حاجبه مجيبًا بحزم أبوي: و هل خلافي معهما سيعطيني الحق بأن أجعلهما صغيرين أمام خلق الله و أتجاوز حضورهما المهم بزفاف إبنتي ..
زفر أدهم بخفوت موضحًا أكثر: ربما فكرت أنهما بعد تجاوزهما بحق سحر سوف نتخذ موقفاً منهما ..
توسعت عيني عصام مستفسرًا بإنشداه: هل تفكر بالدوس على عميك يا أدهم ؟
نفى الأخير بسرعة و هو يقر بصدق: أبدًا يا أبي ..لكننا نعاملهم برسمية فقط لهذا سألتك هل ستطلب حضورهم للزفاف ؟
دنى منه أباه و قد هدرت عيناه بعاصفة كاسحة و هو يقول بصرامة مخيفة: ما بيني و بين عميك لا دخل لكم به نهائياً ..أخواي أنا فقط من سيتعامل معهما لهذا أنت و باقي إخوتك لا تحشروا أنفسكم بأمرنا هل فهمت ؟ (فرفع سبابته بوجهه محذرا إياه) و قسمًا بالله إن تجاوزت حدك سواء أنت أو أخاك الآخر بحق عميك سوف أعيد تربيتكما من جديد ..خالد و فؤاد هما تاجين فوق رأسكما و رغماً عن أنفكم سوف تبثونهم الإحترام التام ..و طبعاً سوف يحضرون للزفاف بإعتبارهما أهلاً للعروس..
أومئ له أدهم بهدوء مقدرًا لحكمة أبيه في تعامله مع إخوته فهمس: حسنًا كما تريد يا أبي ..
ربت الأخير على كتفه و قد إرتخت تقاسيمه مرددًا بحنو: مهما غضبت من عميك جراء هفواتهم يا ولدي إلا أنهما يضلان إخوتي و من دمي و لحمي ..فلا أرضى لهما بأي سوء أو تقليل للإحترام حتى و لو كنت معهما في كثير من للخلافات ..لهذا لا تقحموا أنفسكم بيننا يا بني ..و أحسنوا لهم لا غير ..فالزمن سيسجل فقط طيب الخلق والإحسان.
قبل أدهم كتفه بمحبة خالصة مرددًا بطاعة: أمرك يا أبي ..فداك و الله..
:
•♡•
:
دارت سارة بلا هدى تشعر بالإختناق الشديد مهسهسة بسخط: لقد أخذته..تبًا لها تلك الملعونة..أخذت ما كنت أخطط له منذ سنوات..
ناظرتها رقية بحيرة متسائلة: أخذت ماذا بالضبط يا إبنتي؟
أجابتها سارة بضيق يكبل حواسها: رعد ..سحر سوف تتزوج رعد و تفوز به تلك الغبية.
توسعت عيني أمها مستفهمةً بإنشداه: هل كنتِ تطمعين به يا إبنتي؟
هدرت سارة بغضب حقيقي مصرحةً عن دواخلها: نعم يا أمي..أنا إبنة عمه و الأحق به من كل الفتيات..رجل مثالي كرعد لماذا لا أطمع به هَا..ثري و متعلم و وسيم و كاريزما و ناضج أيضا و من أقوى العائلات بالبلد فلماذا لا أطمح له يا أمي ؟
زفرت رقية بضيق مهدئة عصبيتها المتزايدة: لكن الكل كان يدرك أنه لم يفكر بالزواج أساساً يا إبنتي لهذا على أي أساس رغبت به.
إمتقع وجه سارة مجيبةً بحدة: كنت أستطيع جعله يراني مع الوقت لكن تلك الحرباء سبقتني له ..لا و بأمر من جدي أيضًا ..
هدئتها رقية بلين هامسة: سارة كفاكِ أحلاماً وردية فرعد لم يكن لينصاع لأحد ما لهذا لا تبالغي بالعشم، و لا تدخلي بخلافات مع سحر من فضلكِ، أنسيت تحذير والدكِ بأن لا تتجاوزي بحقها و حق عمكِ عصام ..
إتقدت عيني الأخيرة شررًا مجيبةً بسخط: تبًا لها و ليوم عودتها تلك الحقيرة السوقية..
لتتحرك بخطى عصبية نحو المطبخ عساها تشرب ما يخفف حرقة ريقها جراء الغيظ الذي ينتابها، حيث ولجت للأخير فلم تجد أحداً به، غير أنها لمحت سحر التي كانت ترتشف مشروبًا ما تناظر سطح الرخام بصمتٍ تام ..
فتحت الثلاجة مخرجة زجاجة ماء باردة فسكبت لنفسها كأسًا مرتشفة إياه بحنق موجهة بصرها للأخرى التي كانت لا تعيرها إهتمامًا فأردفت بغل: مبارك لكِ الزواج يا هذه.
تجاهلتها سحر متابعةً إرتشاف مشروبها الدافئ، فطحنت سارة ضروسها مرددةً بتهكم: فزتِ برعد مبارك لكِ ..مع أنه واضح جداً بأنكِ لن تحصلي عليه كلياً ..
وجهت سحر بصرها لها تناظر هذه المخلوقة الغبية التي أمامها، صدقًا تريد ضرب رأسها الفارغ ذاك على الرخام هكذا تضمن سكوتها للأبد..فدنت سارة منها بعد أن ملت من تعجرفها ذاك مهسهسة بتلاعب: حتى و لو حصلت عليه كزوج فلن تحصلي على قلبه مطلقاً ..بل مستحيل .. أتعرفين لماذا ؟
رفعت سحر حاجبها على هذه البلهاء التي أمامها كأنها ببغاء ناطق، فعقبت سارة بحقد دفين: لأنه يحبني أنا فقط..
وضعت سحر كأسها على الرخام تناظر هذه المعتوهة التي أمامها مرددةً بتهكم صريح: يحبك إذًا ؟!
أومئت لها سارة بإستفزاز واضح هامسة بفحيح: طبعًا فكلانا يعشق بعض.
إنفلتت من شفتي سحر ضحكة خفيفة متسائلة بسخرية: ماشاء الله ..و ما هو المطلوب مني الآن ؟
إتقدت عيناها بغضب مجيبةً إياها: المطلوب منكِ أن لا تأخذي ما ليس ملكاً لكِ ..
قلبت سحر مقلتيها بضجر مغمغمةً: أووه هيا يا سارة بالله عليكِ ..هل تعتقدين أنني أكترث بقصة حبكما الأسطورية تلك، كل ما يهمني هو هدفي لا غير، و قريباً جداً سوف أصبح زوجته و أنت مهمتكِ فقط هو البكاء على الأطلال أيتها المدللة الغبية..
فدفعتها سحر من كتفها جعلت الأخرى تتقهقر للخلف بضع خطوات مغادرة المطبخ بحنق متمتمةً بأعصابٍ مشتعلة: رائع حقًا..هو يتمعشق مع الكل وأنا أتزوج به بالنهاية.. سحقاً لك أيها المتبجح..
:
•♡•
: