اخر الروايات

رواية التايبان الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم جنة مياز

رواية التايبان الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم جنة مياز

البارت ٢٢ قبل الأخير

بسم الله
أغلقت جانا الباب و نفضت ثيابها الممتلئة بالغبار بعدها اعادت المكتب الى مكانه بسرعة بعد ان وجدت سيارة بدر مصطفة في الخارج فعلمت انه عاد و بينما هي تزيح المكتب و تعيده مكانه تصنمت حين فتح بدر الباب و ما إن رأته شحبت بشرتها و تحولت للون الأصفر بينما الآخر قال بهدوء

-بتعملي ايه هنا؟

لتبتلع الأخرى ريقها قائلة

-ك..كنت هنضف المكتب بما ان..مش..مش فاضل غيره في البيت

اقترب بدر منها و حين أمسك يدها وجد اطراف اصابعها متجمدة و الغبار يملأ ثيابها كما ان عينيها كانت تنظر الى كل شيء عداه فنظر بطرف عينيه على الأرض لينتبه أن هناك خشبة ليست معدولة فكأن أحد ما حركها و حين نظرت جانا الى حيث ينظر ضغط هو على كفها الصغير بكفه القوي و قال بهدوء

-كنتي بتعملي ايه هنا؟

كبتت جانا دموعها و قالت

-بدر متخوفنيش منك..لو سمحت

فأجابها الآخر بنفس هدوءه وهو يقربها منه ليراقب عينيها الدامعة

-بتكذبي عليا؟

حركت جانا رأسها نافية بعدها سحبت يدها من بدر متراجعة للخلف ليقترب هو منها حتى اصطدم ظهرها بالحائط و كاد الملف يسقط من ثيابها فوضعت يدها بسرعة على المكان الذي خبأت الملف فيه ليبتسم "التايبان" بهدوء بعد ان اظلمت عيناه مقترباً من جانا هامساً

-خايفة للدرجة دي مني؟

ابتلعت جانا ريقها و بدأت وتيرة أنفاسها تتزايد فمنذ قدومهم لهذه الفيلا وقد شعرت بان التايبان لازال بداخل بدر بينما الآخر حين رأى حالتها و جسدها الذي بدأ يرتجف و شفتاها التي أصبحت باللون الأزرق من شدة الخوف مسح على خدها برفق و قال بنبرة مرعبة

-بكرة آخر يوم يا جانا...بعدها كل حاجة هتتغير

كادت جانا تسأله عما يقصد الا انه قبل رأسها بعمق و هدوء بعدها ابتعد عنها قائلاً

-روحي نامي

فدفعته الأخرى بقوة بعدها صعدت إلى غرفة ساجدة لتنام بجانبها وهي تشعر بالذعر الشديد و بالكاد تلتقط أنفاسها فمن حدثها قبل قليل ليس زوجها ولا الرجل الذي احبته بينما في الأسفل فقد أشعل التايبان سيجاراً بعد أن أظلمت عيناه ليدفع بعدها المكتب بقدمه بقوة ليزيحه عن مكانه و حين فعل و ابعد الالواح الخشبية ابتسم ابتسامة مرعبة حين وجد القفل مكسور!

***الساعة ٣:٣٠ فجراً***

استيقظت جانا من نومها وهي تشعر بأن ظهرها يؤلمها فكانت جالسة على الأرض و رأسها مستند على فراش ساجدة و حين دعكت عينيها تلقت رسالة من رقم غريب محتواها

"الملف معاكي ؟"

نهضت جانا من مكانها و أرسلت رسالة

"الملف ده فيه ايه؟ وليه هو مهم بالنسبالك كده؟"

لتتلقى رسالة أخرى

"ميخصكيش اللي في الملف بس مدام لقتيه فانا عايزه النهاردة"

ابتلعت جانا ريقها مرسلة

"هتاخده ازاي؟"

بعد لحظات جاءتها رسالة أخرى تقول

بعد لحظات جاءتها رسالة أخرى تقول
"عربية الزبالة هتيجي الساعة تسعة حطي الملف في الكيس و اربطيه كويس و اتأكدي انك تخرجيها بنفسك بس اقسملك يا جانا ان لو الملف طلع مش هو ولا في حركة غدر منك ان الفيروس هينتشر في جسم بنتك و الاسورة مش هتتفك غير بقطع اديها "
جحظت عينا جانا بصدمة لترسل
"قصدك ايه؟"
لم تصل الرسالة للطرف الآخر لتلقي جانا الهاتف متوجهة بسرعة الى صغيرتها النائمة و حين نظرت الى الأسورة كانت مختلفة فكانت من معدن ولها قفل لم تعلم وقتها من فعل ذلك و من دخل الى صغيرتها لماذا لم يبحث عن الملف بنفسه ولكن كل ما اخافها هو ان تفقد ساجدة فمسحت جانا دموعها بعدها فتحت هاتفها وما كادت تصور الملف الا وانتبهت الى وجود ورقة قديمة للغاية حتى انها قد تعود لألف سنة و بها شعار غريب و بعض الأحرف الغريبة و بعد دقائق فتح "التايبان" باب الغرفة فقامت جانا بوضع الملف اسفل الفراش بسرعة ليقول الآخر ببرود شديد

-تعالي

ابتلعت جانا ريقها و نهضت من مكانها و ذهبت له وهي تقدم قدم و تأخر الأخرى وعندما ارتكزت امامه كان بيده حجابها فوضعه على رأسها ليتأكد من ان لا شيء من شعرها ظاهراً وما كادت جانا تتحدث الا و وضع يده على فمها كي تصمت بعدها قال

-صاحية ليه لحد دلوقتي؟

قضبت جانا حاجبيها فكيف لها ان تجيبه بينما هو واضعاً يده على فمها و بعد لحظات انقطع التيار الكهربائي بالكامل فظل بدر صامتاً حتى جاء صوت مألوف لجانا من الطابق السفلي يقول

-قدامنا ١٠ دقايق بس

انزل بدر يده من على فم جانا بعدها قال

-أجهزة التنصت هتتعطل لمدة ١٠ دقايق هندور عليها و مش هنشيل غير واحد بس

قضبت جانا حاجبيها قائلة بصدمة

-انت قرأت الرسالة؟!!

مسح بدر على خد جانا بكفه بعدها اماء لها بحنو لتدمع عينيها فرحاً بعدها عانقته بقوة وهي تدفن رأسها في صده الصلب كأنها تشكي له بحركتها تلك عن مدى معاناتها الفترة الماضية لكن مهلاً...أي رسالة؟

***سابقاً***

وضعت جانا الورقة التي كانت ترسم فيها في جيبها خشية من انا يراها أحد فكانت الورقة عبارة عن دوائر عشوائية و كأن طفل صغير من يرسم ولكن لو يدقق أحد في الرسمة ينتبه الى اسم "التايبان" بخط خفيف وحين دلف بدر للمكتب و قبل ان تتحدث قال بنبرة جامدة

-لمي حاجتك و يلا

فقضبت جانا حاجبيها قائلة باستفهام

-يلا فين؟

ليجيبها بدر

-لما نوصل هتعرفي

فزفرت بحنق ناهضة من مكانها بتكاسل و حين مرت بجانب بدر نظرت له بضيق شديد

***عند الشاطيء***

مسحت جانا دموعها بسرعة وهي تشعر بالخوف الشديد فاقتربت من بدر كي تنزع العصبة عن عينيه واضعة إياها في جيبه مع "الورقة" التي رسمتها سابقاً و بينما هي قريبة منه قالت بهمس

-يا تايبان

و حين ابتعدت عنه قالت بنبرة تكاد تكون طبيعية

-قولتلك مفيش يا بدر مخنوقة شوية

بعدها ضغطت على جيب سترته الذي وضعت فيه الورقة عله يفهم انها لا تستطيع الكلام لانها "مراقبة"

...

كان بدر في غرفته فنزع سترته بغضب شديد ملقياً إياها بإهمال على الفراش و حين فعل نظر لها مرة أخرى بعدها حملها و حين وجد الورقة و دقق فيها بات على يقين بأن صغيرته مراقبة لذلك لا تستطيع الكلام فما كان عليه سوا مجاراتها بينما كان تميم يحاول بكافة الطرق تهكير هاتفها لتصل الرسائل الى هاتفه اولاً قبل ان تصل الى هاتف جانا و هكذا بدأ بدر يعلم بكل ما تخفي صغيرته و كم كان قلبه يتمزق عند رؤية الخوف و الفزع منه في عينيها فاقسم داخله ان يقضي على من كان سبباً في ذلك

***في الحاضر***

ابعد بدر جانا عنه قائلاً وهو يمسح دموعها بحنو

-جانو مقدمناش وقت طويل اتشجعي و هشرحلك كل حاجة بعدين تمام؟

حركت جانا رأسها بالإيجاب ليمسك بدر يدها و حين نزلوا للاسفل كان تميم واضعاً كافة أجهزته على الطاولة و عندما رأى جانا قال بمرح

-لا مش عايز عياط بقى انا عايز الصحافية الجريئة اللي قابلناها اول مرة واللي وقفت قدام التايبان

ابتسمت جانا و مسحت دموعها ليشغل بدر جهاز في يده ثم يقول

-في هنا ٥ أجهزة تنصت مش عارف احدد موقعهم بالضبط

فقالت جانا بقلق

-طب ماهو كده سامعنا

ليضحك تميم بثقة و يقول بتفاخر

-لا طبعاً و حاجة زي ديه تفوتني؟ احنا خلينا علي يلعب شوية في صندوق الكهربا بتاع الحي و أول ما النور قطع شغلت جهاز عندي بيشوش على الاشارات لحد ما نحدد مكان أجهزة التنصت بعد كده هنشيل واحد بس عشان اللي مراقبك ميشكش في حاجة ولما نعوز نتكلم هندخل على الاوضة اللي مفيهاش جهاز

أغلقت جانا عينيها بامتنان ليقول بدر

-يلا عشان مش باقي كتير من الوقت

تفرق الجميع و بدأوا يبحثون عن الأجهزة فعثرت جانا على واحد في غرفة الجلوس بينما وجد بدر جهاز في مكتبه و تميم وجد الأثنين الآخرين في غرفتي النوم فقام بدر بفك الجهاز من مكتبه و حين خرجوا قال لجانا

-جانو هاتي الفون بتاعك

فاعطته هي الهاتف ليقوم بدر بفتح الهاتف من الخلف و نزع البطارية ليقول بهدوء

-تعالي بصي

فاقتربت هي منه لتندهش من الجهاز شديد الصغر الذي وجده بدر في هاتفها فهي كانت فتشت بالفعل ولم تراه...يا الهي ما هذا الرعب ظلت جانا صامتة و مصدومة و بعد لحظات قالت

-ازاي كده؟ بعدين لما هو زرع أجهزة في البيت كله مجابش الملف بنفسه ليه؟ و مين ده أصلا؟

زفر بدر قائلاً

-من الواضح انه دخل و دور و ملقاش حاجة فقرر يستخدمك انتي كوسيلة بس اللي لحد الأن بفكر فيه من اللي يعرف ان انا هو التايبان؟

نظر بدر الى تميم ليحرك الآخر كتفيه بعدم علم بعدها قال

-اللي بيدور على الملف غالباً هو الشخص اللي بصمته عليه و زي ما انت بتتخفى عشان محدش يعرفك نفس الوضع ليه بس متقلقش هنجيبه قريب

ابتسم بدر بهدوء بعدها قال

-الملف البديل معاك صح؟

اخرج تميم ملف مطابق للملف الأصلي لتقول جانا بقلق

-بدر هو قال هيأذي ساجدة و الاسورة اللي في اديها مش هتتشال

فقال بدر بهدوء

-متخافيش مش هيلحق يعمل حاجة ممكن تثقي فيا؟

ابتلعت جانا ريقها ليتفقوا بعدها على الخطة التي ينوون عليها و بعدما مرت العشر دقائق و عادت الكهرباء استمعوا الى طرقات على باب الفيلا و حين فتح تميم دخل علي بسعادة على ما فعل فقال بصوت مرتفع

-ايه را...

ما كاد يكمل الا و وضع تميم يده على فمه بسرعة قائلاً بهمس

-هتبوظ الخطة يعمربيتك...اخرس شوية

فحرك الآخر رأسه بالإيجاب لتبتسم جانا بتلقائية على فعلته فأشار تميم لهم بأنه سيرحل مع الصغير و حين ذهبوا احتضنت جانا بدر و لم تسطتع كبت دموعها فهي شعرت بالذعر و الضياع خصوصاً حين شعرت بأن بدر عاد الى شخصية التايبان المرعبة و حين أخبرها بدر بالحقيقة لمعت عينيها من فرط السعادة و نزلت دموعها غير مصدقة لما يحدث.

ظلت جانا محتضنة بدر لا تعلم لكم من الوقت ولكنها لم ترغب في الابتعاد عنه فهي مشتاقة له للغاية بينما الآخر فظل يربت على شعرها بحنو حتى شعر بأن جسدها الذي كان يرتجف بسبب شهقاتها الخافتة هدأ حملها ليذهب بها الى الغرفة كي ترتاح قليلاً

***الساعة ٨:٣٠ صباحاً***

وضعت جانا الملف و تجهزت كما أخبرها ذلك المجهول و حين مرت نصف ساعة و جاء الموعد المحدد وقفت خارج الفيلا منتظرة سيارة النظافة لتأتي و حين جاءت و ترجل منها عامل النظافة اقترب من جانا التي شعرت بالخوف كان بدر يراقبهم من الأعلى بسلاح AWM تحسباً لأي شيء ولكن عامل النظافة أخذ الكيس و ذهب فدخلت جانا الى الفيلا بسرعة و أغلقت الباب ليتنفس بدر الصعداء لإطمئنانه على جانا و حين انزل سلاحه شعر باهتزاز هاتفه فأخرجه من جيبيه مجيباً بنبرة باردة

-الو

ليقول اوس من الجهة الأخرى

-بدر جانا كويسة؟

فقضب الآخر حاجبيه متسائلاً فاوس لا يعلم أي شيء عن موضوع الرسائل

-في ايه؟

ليتحدث الآخر بغضب

-احمد مختفي و مفيش أي اخبار عنه و جانا بقالها فترة مش مظبوطة...بص انا شاكك ان في حاجة بتحصل واحمد وراها

أظلمت عينا بدر و إمتلأت بالشر و توعد في نفسه إن كان أحمد الفاعل أن يسقيه الجحيم بدرجاته بينما اوس حين وجد صمت بدر قال بتحذير

-بدر انا بقولك عشان تخلي بالك على جانا مش عشان تتهور

فتحدث الآخر بهدوء

-تمام...هقفل دلوقتي

أغلق اوس الخط مع بدر ليدخل صديقه ايمن قائلاً

-اوس لقيناه

فنهض الآخر من على مكتبه قائلاً

-حلو اوي...جهزلي العربية حالاً

فخرج ايمن بسرعة ليجهز السيارة بينما إحضر اوس اغراضه و خرج بعدها

...

كانت جانا تقضم اظافرها حين جاءت صغيرتها قائلة وهي تدمع

-م..ماما..ا..ايدي بتحرقني...شيلي الاسورة انا مش عايزاها خلاص

جحظت عينا جانا بصدمة ونهضت تركض تجاه صغيرتها لتزيل الاسورة عنها ولكن الأمر لا يجدي نفعاً بينما بدأ بكاء ساجدة يتزايد تدريجياً للألم الذي يلحق بها فصرخت جانا منادية على بدر ليأتي هو بسرعة و حين وجد حالتهم تلك قال بغضب

-شيلي ايدك يا جانا مش هتتفك كده

فابعدت الأخرى يدها عن صغيرتها وهي تبكي لبكاء ساجدة بينما بدر فاقترب من السوار و حين نظر له قال

-ده صاعق كهربائي الكتروني و مش هيتفتح بمفتاح ده محتاج باسورد!

نظرت اليه جانا قائلة بانهيار

-شيله يا بدر عنها اعمل أي حاجة الله يخليك

فاغلق بدر عينيه بحيرة ليدخل تميم في تلك اللحظة وهو يقول

-بدر عربية النظافة اتقلبت و الارسال اتقطع و مش عارف احدد مكان الملف

ليرد عليه بدر بصوته الجهوري المرعب

-يولع الملف تعالى فك الاسورة ديه

اقترب تميم مسرعاً و حين رأى تلك الاسورة اخرج جهاز صغير من حقيبته و حاول قراءة الكود الموجود باسفل الاسورة ولكن الجهاز لم يقرأه فازداد صرخات ساجدة و هي تقول

-م..ماما بيحرقني...ماما شيليه عني

بدأت ساجدة تدبدب على الأرض و كادت أنفاسها ان تنقطع فاصعب ذلك مهمة قراءة الكود فما كان لجانا الا ان تعانق صغيرتها بينما امسك بدر يدها ليقرأ الجهاز الكود و حين فعل مرت ١٠ ثوان حتى انفكت الاسورة و سقطت عن يد ساجدة التي قد ظهر عليها آثار الحرق الكهربائي ولكن لحسن الحظ كان الصاعق على درجه منخفضة للغاية و كان سيتصاعد تدريجياً حتى يؤدي للموت! لكن بفضل الله ثم تميم الاسورة لم تصل لدرجة مرتفعة

عانقت جانا ساجدة و ظلت تمسد على شعرها بحنو و تحاول تهدئتها بينما تميم فكان يحاول إيقاف تشغيل الصاعق و فجأة ألقى بدر كأس زجاجي على الحائط وقد تحول بالفعل الى "تايبان" قائلاً بنبرة شرسة لا تخلو من الندم

-انا السبب

ابتلعت جانا ريقها خشية من القادم بعد تلك الجملة فهمست لتميم بأن يخرج ساجدة من الغرفة و يعالج جرحها و حين خرج اقتربت من بدر بحذر لتضع يدها على كتفه بحنو قائلة

-بدر انت مش السبب متحملش نفسك ذنب مش ذنبك

كانت وتيرة أنفاسه في تزايد مستمر و يده التي اصبح لونها ابيض لشده ضغطه عليها و بعد بضع ثوان التفت الى جانا و ازاح يدها عن كتفه بعنف قائلاً و قد اظلمت عيناه

-لو كنت وفيت بوعدي و مرجعتلكيش مكنش زمان ده حصل

غلت الدماء في عروق جانا الهذه الدرجة يستطيع تركها بسهولة؟ فقالت بحدة و غضب

-بدر انت لو مكنتش رجعت كنت هعيش طول عمري تعيسة لاني اتخليت عن اول وآخر واحد أحبه

مسح بدر وجهة قائلاً بغضب

-ده احسن عندي من انك تتأذي انتي و بنتك بسببي

ضحكت جانا بسخرية و استهزاء ليكنل بدر بصوت رجولي مبحوح

-جانا انتي طا..

ما كاد يكملها الا و وضعت جانا يدها على فمه وقد تحول نظرات عينيها العسلية الى نظرات قطة شرسة فقالت وهي تصر على أسنانها و تتحدث بحدة

-بدر الدين الشاذلي واللي رفع سبع سماوات لو فكرت حتى انك تنطقها عمري ما هسامحك ابداً و هدعي عليك في كل يوم و كل ساعة و دقيقة ان الوجع اللي هتسببهولي يجيلك اضعافه

تباً يا رجل لقد أثبتت بالفعل أنها امرأة التايبان بنطراته الحادة و كلامه الذي كالسيف و ثقتها الزائدة وهل ستكتفي بما قالت؟ هيهات فهذه جانا

اقتربت منه وهي تقف على اطراف اصابعها و همست له بفحيح يشبه الأفعى

-مش بعد كل اللي مريت بيه معاك هتسبني...لو انت هتتخلى فانا أنانية و متملكة و مش ناوية اتخلى عنك...اتفقنا؟

ابتعدت جانا لتنظر الى عينيه لتجد فيهما نظرات لم تفسر معناها ولكن حين أبعدت يدها عن فمه قال بنبرة هادئة ليخفي صدمته الداخلية تجاه قطته الشرسة

-متتخليش يا جانا لاني محتاجك

فابتسمت بعدها مسحت على خده بلطف شديد ليقول وهو يتوعد بالشر

-هرجعلك حقك انتي و ساجدة

بعدها تركها و رحل لترمش هي عدة مرات فهي لا تريد لبدر ان يؤذي أحد فالشرطة ستقوم بواجبها ولكن هل بدر او بالمعنى الأدق هل "التايبان" سيترك حقه للشرطة؟

...

قبل تميم الشاش الملفوف على يد ساجدة بعدها نهض من مكانه قائلاً لبدر الواقف امامه

-العربية متقلبتش ده جهاز التتبع هو اللي وقع بس متقلقش كنت عامل حسابي

قضب بدر حاجبيه ليبتسم تميم بمكر حين يتذكر ما حدث

***ما حدث سابقاً***

كان سائق الشاحنة يدخن وهو يقول لصديقه بجانبه

-يعني انت واثق من ان الراجل اللي هتسلمه الكيس هيديك مبلغ كويس؟

فأجاب صديقه

-ايوة طبعاً ده انا ممكن ابلغ عنه في ثانية..ده هو اللي تحت ايدي مش انا

فضحك السائق ساخراً من ثقة صديقه ليضغط فجأة على المكابح كي لا يهرس تلك الفتاة الصغيرة التي ركضت امام الشاحنة فجأة و حين فعل اخرج رأسه من الزجاج صارخاً بها

-انتي ازاي تجري كده في شارع في عربيات؟ كتتي هتودينا في داهية

فنظرت هي له بغضب و قالت بوقاحة لا تليق بطفلة

-ما انت لو مركز في السواقة كنت هتنتبه ان الشارع ده بيعدي منه ناس كتير

كاد الرجل يترجل من السيارة ولكن الفتاة ابتسمت و ركضت بسرعة حين وجدت علي يشير لها بأنه اتم مهمته و وضع جهاز التعقب كما اخبره تميم بينا الرجل فزفر و أكمل قيادته

***عودة للحاضر***

ابتسم بدر قائلاً بنبرة مريبة

-يلا ننهي الحوار

فنهض تميم من مكانه ليذهبوا الى سيارة بدر الذي انطلق بها بسرعة عالية فالمكان لم يكن بعيداً عنهم بقدر ما هو بعيد عن "اوس"

***بعد مرور ساعة***

كانت ايلين قد ذهبت لتجلس مع جانا كما طلب منها تميم و في طريقها قد احضرت ورد معها و كم كانت صدمتهن حين علمن بما حدث لجانا و كيف انها لم تخبر أحد بالأمر و حالة الرعب التي مرت بها ولكن بالفعل كانت جانا حريصة على ان لا تتفوه بأي شيء بشأن التايبان وانما كل كا قالته أن شخص ما هددها ليحصل على ملف متعلق بالعمل بحوذة بدر اما من جهة أخرى فتوقف بدر عند منطقة مهجورة بها الكثير من المباني القديمة و المهجورة فأخذ سلاحه للاحتياط و كذلك تميم و بينما هما يسيران في المكان بهدوء أمسك بدر يد تميم و قال بتساؤل

-تميم انت بلغت اوس بحاجة؟

فقضب الآخر حاجبيه و حين نظر للمكان الذي ينطر اليه بدر قال بدهشة

-لا...هو اوس عرف منين؟

زفر بدر مقترباً من سيارة اوس بهيبة طاغية و حين نظر من نافذة السيارة كانت خالية ولكن ما لفت انتباه بدر ان السيارة لازالت ساخنة ما يعني انهم وصلوا للتو فقال بدر بهدوء

-العربية سخنة...في حاجة غلط

زفر تميم و ظل ينظر حولهم محاولاً إستكشاف المكان ليقطع ذلك الصمت صوت أوس الذي قال بتساؤل

-بتعملوا ايه هنا؟

و حين التفت بدر له ما كاد يجيب الا و جاء ايمن راكضاً وهو يقول

-اوس لقيت حاجة

***داخل مبنى ما***

نظر اوس من فتحة الباب الصغيرة ليرى شخص ما على كرسي يداه و قدماه مكبلة و على وجهه غطاء اسود و حين ابتعد ما كاد يتحدث الا و دفع بدر الباب بقدمه بتهور كاسراً إياه لينتفض ذلك المقيد على الكرسي بينما قال اوس بغضب

-بدر بلاش تهور

كان اوس يشعر بأن ذلك فخ بينما بدر لم يعيره اهتمام و حين نزع غطاء الرأس من على الرجل صُدم الجميع قائلين بنفس واحد

-أحمد؟!!
يتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close