اخر الروايات

رواية التايبان الفصل الثالث والعشرين 23 والاخير بقلم جنة مياز

رواية التايبان الفصل الثالث والعشرين 23 والاخير بقلم جنة مياز



لبارت ٢٣ الاخير

بسم الله
نظر اوس من فتحة الباب الصغيرة ليرى شخص ما على كرسي يداه و قدماه مكبلة و على وجهه غطاء اسود و حين ابتعد ما كاد يتحدث الا و دفع بدر الباب بقدمه بتهور كاسراً إياه لينتفض ذلك المقيد على الكرسي بينما قال اوس بغضب

-بدر بلاش تهور

كان اوس يشعر بأن ذلك فخ بينما بدر لم يعيره اهتمام و حين نزع غطاء الرأس من على الرجل صُدم الجميع قائلين بنفس واحد

-أحمد؟!!

كان وجه أحمد ينزف الدماء و الكدمات تملأ جسده فقال محذراً إياهم

-أخرجوا من هنا دلوقتي...فيه قنبلة تحت الكرسي

اقترب تميم بسرعة لينظر أسفل المقعد ليجد قنبلة بالفعل و بقي بها ٤٠ ثانية فقال لبدر

-لو حاولنا نفكه هتنفجر

أعاد بدر شعره للخلف بغضب شديد بينما قال اوس وهو يخرج هاتفه

-هتصل بخبير متفجرات..ابعدو و محدش يلمسها

فقال ايمن

-مش هيلحق يجي المسافة بعيدة

ضرب بدر الحائط بغضب شديد ليقول احمد

-خلاص اطلعوا من هنا قدامكم فرصة

فقال تميم بعد فترة من تفحص القنبلة

-بدر تعالى كده

اقترب بدر ليقول تميم

-شخص واحد بس أتكلم عن القنبلة ديه قبل كده

نظر كل منهما الى الآخر فكانت القنبلة يدوية مصنوعة بطريقة مبتكرة فقال بدر بصدمة

-مراد الوحيد اللي كان بيتكلم عن النوع ده من القنابل

ابتلع تميم ريقه ليقول بقلق

-باقي ٢٠ ثانية بس

ليقول احمد بصوت مبحوح بالكاد يخرج

-قدامكم وقت اطلعوا دلوقتي انا كده كده ميت

فصرخ به بدر بحدة

-اخرس بقى

بعدها قال

-حد معاه حاجة حادة؟

نظر اوس الى ايمن بعدها وجها انظارهما الى بدر بمعنى "لا" فزفر بدر بعدها تذكر "المطواة" التي يعلقها دوماً في بنطاله فأخرجها و ما ان اقترب من القنبلة حتى شعر بان كلا من تميم و اوس و ايمن تراجعوا للخلف فقال ساخراً

-على أساس لو انفجرت كده مش هتقتلكم؟

تنحنح تميم و اغلق عينيه بينما ختم اوس القرآن وهو يتصبب عرقاً فمصيرهم الآن في يد بدر بينما أحمد فكان وجهه أحمر و دموعه تنساب بشكل محزن فماذا حدث له يا ترى؟

ابتلع بدر ريقه و لا ينكر انه شعر بالخوف قليلا و قام بفك شيء ما في القنبلة وهو مادة التفجير وكم كان حريص ان لا تتلامس تلك المادة مع الاسلاك فلو حدث التلامس سيتحولوا جميعهم الى رماد في الحال و بينما بدر ممسكاً بالمادة المتفجرة كادت تسقط من يده لتلامس الاسلاك ولكنه تمالك نفسه ليجلس فجأة ارضاً و وتيرة أنفاسه زائدة و صدره يعلو و يهبط بشدة و يتصبب عرقاً فتنهد تميم براحة بينما هرول اوس ليفك قيد احمد الذي اغشي عليه بالفعل من الهلع اما ايمن فاتصل بباقي طاقم الشرطة ليقول بدر بصوت بالكاد خرج

-مراد بيراقبنا في كاميرا مراقبة متعلقة

أعاد اوس شعره للخلف و قال بحيرة

-مراد مين؟

قال تميم

-موضوع طويل السؤال دلوقتي ايه علاقة أحمد بمراد...و مراد ناوي على ايه؟

فأجابه بدر وهو ينهض من مكانه

-حضروا مسدساتكم و خلوا بالكم وانتو خارجين

جهز الجميع مسدساتهم بينما توجه اوس و حاول افاقة احمد و حين افاق الآخر ابتلع ريقه ليقول بدر بنبرة جادة

-يلا

خرجوا جميعهم من الغرفة و بينما هم يسيرون في الممر بحذر اشتغل جهاز انذار يشبه جهاز الغارات فقط ليربكهم و بعد لحظات بدأ اطلاق نار من مكان مجهول فاخذ كل منهم حجاب حتى يحددوا المصدر ليظهر بعد لحظات رجال بنيتهم قوية فما إن رآهم تميم حتى قال في سره

-مراد هو زعيم عصابة الشيطان؟!!!

بدأ تبادل اطلاق النار ولكن كان الوضع صعب قليلاً فعدد رجال عصابة الشيطان كبير كما انهم يهاجمون برشاش وليس بمسدس فكان الوضع صعب للغاية بالنسبة للجميع ومع الأسف لسنا في أحد الأفلام الهندية ليقتل البطل أربعة افراد برصاصة واحد لذلك كان على بدر و تميم و اوس و كذلك ايمن دراسة كل حركة يقومون بها ومع ذلك فقد أصيب بدر بطلق في كتفه الأيمن ليصعب حركته و بعد دقائق من تبادل اطلاق النار جاءت الشرطة وكانت تهاجم من الخلف فبات رجال عصابة الشيطان محاصرون في الوسط لينتبه بدر الى ذلك الذي فر هارباً من المبنى فقال بصوت مرتفع

-تميم روح الحق مراد بسرعة قبل ما يهرب

***بعد مرور ساعتان***

كانت جانا تشعر بشعور سيء يجتاح قلبها فعانقتها ورد و ظلت تربت على ظهرها بحنو وهي تقول

-ان شاءالله خير يا جانا اهدي

فحركت الأخرى رأسها نافية و قالت بنبرة بالكاد تخرج

-اتأخروا اوي يا ورد

لم يختلف حال ايلين عن جانا كثيراً فهي الأخرى زوجها مع بدر ولا خبر عن احدهما و فجأة دخلت ساجدة تركض وهي تقول بصوت مرتفع

-جم يا ماما جم جم

نهضت جانا من مكانها راكضة للخارج بسرعة البرق لتجد بدر يترجل من الباب الخلفي للسيارة فتوجهت اليه مسرعة و قفزت عليه معانقة إياه وهي تبكي فقال بحنو وهو يمسد على حجابها بيده اليسرى و يقبل رأسها

-خلاص يا جانو مفيش رعب تاني

ابتسمت جانا و دفنت رأسها في صدره وهي متشبثه بعنقه الذي بالكاد يداها وصلت اليه بينما ايلين فذهبت هي الأخرى الى تميم للتأكد من انه بخير فقبل هو رأسها ليطمئنها عن حاله فتنحنح اوس و قال بنبرة هادئة

-جانا..معانا ضيف

قضبت جانا حاجبيها مبتعدة عن بدر لتنتبه لأحمد الذي كان يراقب كل شيء بهدوء فقالت بصدمة و قلق

-احمد ! ايه اللي عمل فيك كده؟

ابتسم الآخر لقلقها عليه متجاهلاً ذلك التايبان الذي يريد تعذيبه قبل ان يقتله و قبل ان تتوجه جانا الى أحمد امسك بدر يدها بقوة قائلا وهو يصر على اسنانه

-انا اللي اتضربت بالنار على فكرة

نظرت جانا اليه لتشهق حين ترى كتفه الملفوف بالشاش فقالت وهي تدمع

-بتوجعك صح؟

فقال بدر ساخراً

-لا بتزغزني..ما اكيد بتوجع يا جانا

ضحكت هي رغماً عنها ليبتسم بدر لأنه استطاع اضحاكها بينما ورد قالت متسائلة

-هو ايه اللي حصل بالضبط؟ و مين اللي عمل كده؟

حك اوس مؤخرة رأسه بضيق شديد و قال

-تميم ملحقش يمسكه و هرب...بس هندور عليه في اسرع وقت

حك تميم ذقنه بخفة مدعياً التأثر بينما بدر فقد أشعل سيجاراً ليقول بهدوء

-ادخلوا طيب ريحوا مش هنفضل واقفين هنا

اماء الجميع له و حين دخلوا ظلت جانا واقفة معه هو و تميم فنظرت لهم نظرة ذات مغزى وقالت

-واقفين ليه؟

اقترب بدر وهمس لها بنبرة ارجفت جسدها الصغير

-هرجعلك حقك

لم تفهم جانا مقصده بما قال تحديداً ولكنها تفهمت كل شيء حين فتح تميم حقيبة السيارة الخلفية و شهقت عندما وجدت "مراد" مكبل و فمه عليه لاصقة و يبدو غائباً عن الوعي فاقترب بدر منه ناظراً له بإشمىزاز قائلا بعدها وهو يرفعه من شعره

-معرفش هعمل في ايه بالضبط بس مش هرحمه

كانت صدمة جانا كبيرة فكيف له ان يفعل ذلك بها؟ لقد ظنت بأن مراد شخص جيد كيف لهم أن يخبروها الآن بأنه هو السبب في كل ما جرى لها؟ و ان كان صديق احمد فلماذا ضربه هكذا واراد قتله؟

بدأ مراد يرمش عدة مرات و حين فعل اقتربت جانا منه و صفعته على وجهه بقوة تحت انظار بدر المصدومة بعدها قالت بحدة

-القلم ده عشان الأذى اللي سببته لبنتي

ظل مراد ينظر لها بهدوء فحتى لو أراد الكلام لن يستطيع ولكن بدر كم كان يحمل بداخله عاصفة تكاد تفتك به فأنزل ذلك المريض على الأرض و ظل يلكمه بقدمه بقوة حتى تحولت اللاصقة الموضوعه على فمه الى اللون الأحمر فأمسك تميم بدر و حاول ابعاده عن مراد قائلاً

-خلاص يا بدر قولت هتجيب حقك بس مقولتش انك هتقتله

صقتت اللاصقة عن فم مراد فضحك باستفزاز و قال

-التايبان...مهما تعمل و مهما تحاول تنسى هيفضل التايبان عايش جواك

فقال بدر بغضب لتميم

-شايف بيستفزني ازاي؟

احكم تميم قبضته على بدر كي لا يفلت و يدخل نفسه في مصيبة بسبب غضبه فقال لمراد

-يبني ما انت كده كده اجلك هيجي مستعجل على ايه؟ لو ايدي فلتت بدر هيطلع روحك

ليضحك الآخر مشيحاً بوجهه للجهة الأخرى بينما جانا كانت مصدومة من حالة بدر فعينيه أصبحت أكياس دماء و عروقه برزت فشعرت بالخوف منه بينما ذلك المراد فكان يتابع استفزازه...كيف له ان لا يخاف من بدر وهو بهذه الحالة؟

خرج اوس على صوتهم المرتفع و حين رآى مراد قال متسائلاً

-مش ده اللي قولتولي انه هرب؟

ابتسم تميم بسماجة و قال بنبرة لطيفة

-لا مش هو بيتهيألك

فاقترب اوس منه و حين دقق في ملامحه قال

-يبني هو

سحب بدر يده من تميم بعنف بعدها قال وهو بنفس غضبه

-اه هو وابعد من قدامي يا اوس عشان انا حالف لاوريه جهنم النهاردة

نظر مراد الى بدر شزراً بعدها بصق الدماء على الأرض كحركة استخفاف باللذي امامه فلم يتحمل بدر ذلك و هجم عليه كالأسد الثائر و لم يستطع اياً من تميم و اوس ابعاده عن مراد فبدر او بالمعنى الادق التايبان كان هادئ كالأفعى حتى في غضبه ولكن الذي أمامهم الأن فهو من يطلق عليه " أتقي شر الحليم اذا غضب" و حين شعرت جانا بأن مراد سيموت تحت يدي التايبان ركضت بسرعة و عانقته من الخلف قائلة بنبرة مرتجفة

-بدر الدين

يا الهي لقد توقف حين استمع الى اسمه يخرج من بين شفتيها و ابتعد عن مراد كالمنوم مغنطيسياً بينما الآخر فحاول النهوض فالدماء كادت تخنقه ليساعده اوس على ذلك بينما بدر فاغلق عينيه بعدها تراجع للخلف وهو يشعر بأن التايبان بداخله عاد فنظر الى جانا نظرة لم تفهم هي معناها ولكنها زرعت في قلبها الحزن فامسكت كف يده و قالت وهي تبتسم ابتسامة زائفة

-انتهى يا بدر و كل حاجة وحشة راحت...تمام؟

اماء بدر كالطفل الصغير ليتحدث اوس بجدية

-هنطلع على القسم دلوقتي يلا

سحب اوس مراد و القاه بإهمال في سيارته ليقول بدر

-انا هاجي بعربيتي عشان لو لمحته احتمال اقتله

تفهم اوس الوضع فقام بالنداء على أحمد ليركب معه بينما تميم ركب مع بدر سيارته وما كاد ينطلق الا و فتحت جانا باب السيارة و ركبت ليقول بدر

-جانا بلاش تيجي خليكي هنا و اوس يبقى ياخد اقوالك من البيت بلاش تروحي القسم

فقالت هي بنبرة هادئة

-مكان متروح انا معاك

صمت بدر و ادار محرك السيارة بينما بقيت ايلين و ورد بصحبة ساجدة

***بعد فترة من الزمن***

دخل اوس الى المكتب وعلامات الضيق على وجهة فقال احمد

-مالك في ايه؟

جلس اوس على مكتبه قائلاً

-مش لاقين دليل صريح على اللي مراد عمله و مفيش أي اثبات ان هو زعيم عصابة الشيطان لان لما تميم مسكه و رماه في شنطة العربية كان برة البناية و مكنش مسلح و مفيش حد من اللي اتقبض عليهم اعترف عليه

ضرب بدر الطاولة بيده اليمنى قائلاً بغضب متجاهل ألم كتفه الشديد

-يعني ايه؟ كل اللي قدامكم ده و مش متأكدين؟

فقال أحمد بإنفعال هو الآخر

-يا اوس بقولك سمعته يوم الحفلة بيتكلم في الفون بتاع مكتبه على اللي ناوي يعمله و لما خرجت بسرعة عشان احذر جانا اديك شوفت اللي حصلي

ليجيب اوس وهو يحاول تمالك اعصابه

-مهددكش ده اولاً ثانياً انت قولت انك مشوفتهوش أصلا من ساعة ما اتخطفت

صمت الجميع للحظات قبل ان ينهض بدر من مكانه خارجاً من مكتبه ليحضر شيء ما لكن قبل ذلك ماذا حدث سابقاً مع أحمد؟

***ما حدث سابقاً***

بعد أن ضرب بدر أحمد في يوم الحفل لأنه كان يتحدث مع جانا مسح أحمد سيل الدماء من فهمه وهو يلعن من تحت أنفاسه و حين نهض من مكانه كانت نافذة مكتب مراد فوق رأسه تماماً فاستمع الى مراد يقول

-زي ما اتفقنا الجهاز بقى في الفون بتاعها كل اللي علينا نخوفها شوية. و هي هتقدر تجيب الملف من بيت بدر الدين...مهي مراته

صُعق أحمد حين علم ان مراد يتحدث عن جانا و ظل يفكر فيما يصنع حتى قرر أن يحذر جانا و بدر ولكنه لم يكن مدركاً لتلك الأعين التي تراقبه من بعيد و حين خرج فتحت هاتفها قائلة بصوتها الأنثوي

-أحمد طالعلكم...اعملوا معاه الواجب

***قبل ذلك الموقف أيضاً***

حين أصطدم النادل بجانا و سقطت حقيبتها بسبب الخطة المدبرة كان هناك من يقف خلفها و بحركة سريعة أخذ الهاتف من حقيبتها ليضع جهاز التنصت فيه ملقياً إياه بعدها الى الأرض دون أن ينتبه له أحد!

***عودة للحاضر***

دخل بدر المكتب وفي يده ملف ما فألقاه على مكتب اوس بإهمال و قال بنبرة باردة

-الملف ده كانت صفقة هتتم بين التايبان و زعيم عصابة الشيطان و عليها بصمات الاتنين و الصفقة عبارة عن عملية سرقة لكنز مدفون تمنه حوالي ١٠ مليون دولار و الخريطة كانت موجودة و كل حاجة كانت جاهزة بس التايبان رجع في قراره و وقف العملية و أحتفظ بالملف بما أنه الدليل الوحيد اللي ممكن يسجن التايبان و زعيم عصابة الشيطان

أغلق تميم عينيه بأسى بينما نهضت جانا و قالت بتوتر

-لا..لا لا ده.ده مش دليل بردو الملف ملوش لازمة

حك اوس ذقنه و سحب الملف على مضض فهو لا يريد لبدر أن يتأذى بينما أحمد فلم يكن على دراية بأي شيء و حين قرأ أوس الملف نهض من مكانه قائلاً

-أحمد تعالى معايا عشان تحكي اللي سمعته

بعدها أشار للبقية قائلاً

-مش هطول

و حين خرجا و أغلقا الباب نهضت جانا من مكانها و ضربت كتف بدر بحدة قائلة

-بدر ايه اللي انت عملته ده؟ ليه يا بدر انا بحبك ليه مصر انك تبعدني عنك؟

امسك بدر يدها و قال

-جانا اهدي

حركت الأخرى رأسها نافية و ظلت تبكي وهي تقول

-ليه يا بدر؟ الله سترك طول السنين ديه عشان يبقى ليك فرصة تتغير ليه فضحت نفسك؟ انا محتاجاك معايا يا بدر ليه عملت كده؟

خرج تميم من الغرفة بهدوء ليترك لهم المساحة بينما بدر فكم تألم قلبه على صغيرته فسحبها اليه و ظل يمسد على حجابها ليهدئ من روعها و بالفعل بدأت جانا تهدأ ولكن شهقاتها لم تتوقف بل تعالت وهي تقول بصوت منخفض

-محتاجة ليك يا بدر...متسبنيش

ظل الوضع هادئ لفترة طويلة و بدر فقط كان صامتاً كي لا يزيد الوضع سوءاً ليدخل اوس بعد فترة طويل الى المكتب وهو يضحك فنظر له بدر بتعجب و كذلك جانا التي ابتعدت عنه فقال اوس وهو مستمر بالضحك

-فين..فين تميم؟

أخرج بدر هاتفه وما كاد يهاتف صديقه الا و قد دخل المكتب و تعجب هو الآخر من حالة اوس فتساءل

-مالك يا اوس انت سخن يا حبيبي؟

ليمسح الآخر دموع الضحك قائلاً وهو يحاول تمالك نفسه

-عملوا..عملوا تحليل للبصمات البصمات الأولى مطابقة لبصمات مراد

ابتلعت جانا ريقها منتظرة القادم ليكمل اوس وهو يضحك

-و البصمات التانية اللي هي بصمات التايبان طلعت مطابقة لبصمات واحد مات في حادثة عربية...يعني في نظر الحكومة التايبان واحد ميت

ضحك بدر هو الآخر حين تذكر ما حدث و عندما نظر لتميم ضرب الآخر مقدمة رأسه فقد نسي ذلك الأمر تماماً بينما جانا فجلست كالحمقاء لا تفهم ما يحدث

***قبل عدة سنوات***

كان ذلك الطبيب الذي يتاجر في أعضاء "مرضاه" ينظر الى حقيبة الأموال على المقعد بجانبه وهو يبتسم بسعادة بالغة فقد نال مبلغ طائل مقابل أنه باع قلب طفلة في الثانية من عمرها لعائلة أجنبية فاحشة الثراء غير مكترث لأهل تلك الصغيرة التي قد ماتت ولا لما سيفعله الله له فلكل قصة نهاية و هذا السفاح نهايته كانت في لحظتها حين أكتشف أن مكابح سيارته لا تعمل و أصطدم بسيارة على الطريق الصحراوي *طريق سريع في الإسكندرية" لتنفجر السيارة و تتحول جثته الى رماد و الأموال الطائلة ذهبت في الهواء بعد ان احترقت ولكن قبل ذلك الحادث بساعة بالضبط

وضع التايبان القناع على وجهه ليأتي تميم ممسكاً بشيء ما بالملقاط فقال وهو يلزقه على إبهام التايبان

-الدكتور هيموت كمان ساعة

فابتسم الآخر من أسفل قناعه قائلاً بنبرة هادئة

-كده كده مكنش حد مهم في الحياة

ضحك تميم ليتأكد من أن البصمات الزائفة ملتصقة بشكل جيد على إبهام التايبان ليذهب الآخر كي يتمم الصفقة مع الطرف الآخر الذي كان يرتدي قناع هو الآخر

***عودة للحاضر***

ضرب اوس كفيه ببعضهما قائلا

-انت مش معقول...ايه الدماغ ديه يا بدر!

فضحك الآخر بعدها نظر لجانا و قال وهو يقبل راحة يدها

-التايبان مات و بدر هيرجع البيت عشان يعيش مع مراته و بنته

مسحت جانا دموعها بعدها نهضت معانقة إياه بحب شديد

***بعد مرور عام***

رزق الله اوس و ورد بتوأم جميل فكانوا يحملون في صفاتهم القوة و الثقة التي اكتسبوها من والدهم و العناد و اللطافة من ورد بينما تميم و ايلين فقد حبلت ايلين بولد و أصبح تميم يدللها أكثر من ذي قبل و مع ذلك فاستمرت ايلين بألاعيبها و محاولاتها الدائمة لإخافة تميم فهذه هي قمة المتعة لها أما أحمد فقد تزوج من فتاة تعمل في شركته و كم كانت لطيفة و جميلة فغيرت الكثير من صفات أحمد بينما مراد فقد تمت محاكمته و على الرغم من محاولات مراد للفرار من العدالة لأنه يمتلك "واسطة" الا ان بدر كانت له سلطاته و نفوذه الخاصة في الشرطة فكان حريصاً على ان يتلقى مراد عقابه كاملاً بينما شيري فقد هربت بعد أن تم إثبات انها شريكة مراد ولكن لم يعلم أحد مكانها حتى اليوم
***
كانت جانا تصور ذلك المنزل البسيط أعلى تلك التلة وما إن انتهت حتى كتبت أسفل الصورة

"نحن من أفسدنا الأرض...فل نصلحها معاً"

واضعة بعدها صورة قبل التعديلات التي أُجريت على المنزل فقد كان مدمراً وحين انتهت كانت تنظر لتلك الأسرة الآسيوية وهم يشاهدون منزلهم بعد ان تجدد فلن تغرق الأمطار آثاثهم بعد الآن كما ان جانا قد وجدت بعض الحبوب التي يمكن زراعتها في ذلك المكان لتتنوع محاصيلهم اما ساجدة فكانت تعلم تلك الفتاة التي تعرفت عليها الأحرف بالإنجليزية وهي جالسة على تلك الأرض الخضراء كما كانت السماء صافية و الجو لطيف

قال بدر وهو يتحدث في الهاتف بنبرة جادة

-النهاردة الساعة ١٢ بالليل هيكون فيه صفقة في مينا (****) بس انا خليتهم يغيروا المكان و قولتلهم ان الشرطة عرفت موقعهم

فأجاب اوس من الجهة الأخرى

-طب انا كده استفدت ايه؟

ليجيب بدر بثقة وهو يدخن

-قولتله يحدد معاد مع التاجر التاني محدش يعرفه غيرهم هما الاتنين بس...تميم صمم برنامج التايبان و المعلومة قبل ما تتبعت للتاجر التاني هتعدي من على البرنامج الأول

ضحك اوس بشدة ثم قال

-انا مشوفتش في عبقريتك انت و تميم

ليبتسم بدر و بعد ان انهى الحوار مع اوس ذهب ليرى ما تفعل زوجته فوجدها جالسة وحدها تنظر الى النهر امامها بشرود فاقترب منها مقبلاً وجنتها قائلاً وهو يجلس بجانبها

-بتفكري في ايه؟

فوضعت هي يدها لتتحس بطنها و قالت بنبرة لطيفة

-بفكر هسميها ايه؟

ليعانقها بدر ويقول بنبرة هادئة

-حياة

ابتسمت جانا فقد أعجبها الأسم لتأتي ساجدة اليهم راكضة كي تجلس معهم فحملها بدر ليجلسها بينه و بين جانا فمهما انجبوا من أطفال ستظل ساجدة أبنتهم الكبرى لتكون تلك نهاية رحلتنا نحن مع ابطالنا...إذاً ما رأيكم في العالم ؟ وما رأيكم في البشر بكل انواعهم؟ تختلف وجهات نظرنا و مشاعرنا و تحليلنا للأشياء ولا مشكلة في ذلك حتى وإن غضبناً قليلاً تجاه رأي لم يعجبنا ولكن الشيء الذي ليس علينا الإختلاف فيه هو الإنسانية فالإنسانية لا تفرق بين دين او لهجة او لون بشرة جميعنا بشر لا فرق بيننا حتى وإن لم تتقبل أحد ولكن أحرص على ان لا تكرهه أبداً فلا تعلم مدى الآلام التي اخفاها كل قلب خلف قسوته او حزنه او عزلته...ليكن

الخير فينا مهما كثرت ذنوبنا نعم لسنا ملائكة ولكننا لسنا شياطين أيضاً و في الختام أقول "لا تستقل بعمل خير قمت به لكن المهم أن لا تتوقف عن فعل الخير ولو بكلمة "

تمت و الحمدلله رواية التايبان
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close