رواية هكذا أحبته الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم رنا نوار
الحلقة الثانية و العشرون -
12-الألم .. ماذا يصنع؟
وصلت حنين في الميعاد المتفق عليه أمام القسم، نظرت حولها فوجدت أكرم يتوقف بسيارته على مسافة بسيطة منها، ترجل و تقدم نحوها.
أكرم: صباح الخير.
حنين: صباح النور.
أكرم: جاهزة؟
ولم يمهلها لتجيب.
أكرم: يالا بينا.
دخلت حنين بجوار أكرم، كانت أول مرة تطأ قدماها قسم شرطة.
وصلا أمام إحدى الغرف، فتكلم أكرم مع العسكري، و أعطاه كارته.. دخل العسكري، و ما هي إلا لحظات حتى خرج مفسحًا المجال أمامهما؛ ليدخلا.
أكرم: صباح الخير.
الضابط: أهلا أستاذ أكرم، اتفضل..
أكرم معرفًا حنين: أستاذة حنين، مستلمة معايا القضية بتاعة سارة إن شاء الله..
الضابط موجهًا كلامه لحنين: أهلا يا أستاذة ..
حنين بصوت خافت: أهلا بحضرتك ..
استوى الجميع على مقاعدهم.
الضابط: تشربوا إيه؟
أكرم: لا شكرًا ولا حاجة.
الضابط: اؤمر.
أكرم: عايز اتكلم مع خالد فكري عبد المجيد المتهم في ..
الضابط مكملًا: قضية التحرش.
أكرم: أيوه بالظبط.
الضابط: شوف يا أكرم، أنا هاخليك تكلمه عندي في المكتب، لكن هي نص ساعة بالكتير أوي، و يا ريت تخليه يتكلم لإن السكات مش هيفيده، لو اتكلم لربما أقواله تخفف الوطأة شوية.
طلب الضابط العسكري، و أخبره أن يحضر خالدًا من الحبس..
لم تمضِ سوى بضع دقائق، حتى سمعوا دقات على الباب، تلاها أمر بالدخول، و وجدوا خالدًا أمامهم .
وجدته حنين، شابًّا متوسط الطول، صحيح الجسد، ليس وسيمًا، و ليس دميمًا أيضًا، بل شكله مقبول.
تركهم الضابط و انصرف؛ ليدع لهم حرية الكلام.
أكرم: ازيك يا خالد؟ أنا أكرم، المحامي الخاص بالآنسة سارة.
لم تفهم حنين لِمَ أثقل أكرم على لفظ آنسة أثناء نطقه، و لكن لم تفهم أيضًا لِمَ نظر له خالد شزرًا؟!و لمَ ابتسم أكرم بعدها؟!
أكرم: اقعد يا خالد، مش هنطول في الكلام..
جلس خالد، ثم سأل: حضرتك عايز إيه؟
ابتسم أكرم مطمئنًا: أنا قلتلك إني محامي آنسة سارة..
للمرة الثانية يشدد على لقب آنسة، و للمرة الثانية ينظر له خالد شزرًا!
خالد: مطلوب مني إيه؟
أكرم: إنت عارف إن المحامي لازم يكون مطلع على كل حاجة في القضية اللي ماسكها ..
صمت خالد، فأكمل أكرم: و سارة قالتلي كل حاجة حصلت معاها..
بهت خالد و فوجئ، و هذه المفاجأة، جعلت عيني أكرم تضيق في فكرة ما.
أكرم متابعًا ببطء: و أنا وعدتها إن هنشوف حل من غير ما حد يتئذي..
زاغت عينا خالد، و هو يقول: أنا مش فاهم، حضرتك تقصد إيه؟
أكرم: أقصد إن إنت بريء، سارة قالتلي كده..
صاح خالد في توتر: بس أنا السبب ..
و صمت كأنه قال ما لم ينبغِ أن يقال، في حين ابتسم أكرم.
أكرم: لا، إنت إيه عرفك؟
خالد، و قد اغرورقت عيناه بالدمع: ماكانش ينفع أبدًا أسيبهم لوحدهم و أنزل، لكني مش أخدت خوانه..
لمعت عينا أكرم، وكادت حنين تشهق من المفاجأة لولا أنها تمالكت نفسها.
أكرم: إحكيلي اللي حصل.
خالد: هي مش سارة حكتلك؟ أنا مش هازود أي حرف عن أي كلام هي قالته..
أكرم: سارة مش حكتلي بالتفصيل، هي قالتلي قشور، و مش حبيت أضغط عليها..
خالد: كان يوم بابا و ماما مش موجودين، و جبت معايا علي صاحبي، علي ده زي اخويا .. "سكت برهة ليكمل" .. كنت فاكره زي اخويا .. ماكانش فيه أكل في البيت، و كان الوقت اتأخر و جعانين، فسبته في البيت، على أساس إن سارة مش تبقى في البيت لوحدها، و نزلت أشوف مطعم ولّا سوبر ماركت فاتح أجيب منه أكل، لكن كان شارعنا كله تقريبًا قافل، ما كانش فيه غير محل على آخر الشارع، بقالة صغيرة دخلت جبت شوية حاجات، و كنت قابلت واحد صاحب بابا قعد يتكلم معايا شوية، مش غبت غير تقريبًا نص ساعة يمكن أقل..
صمت خالد، و بدأت دموعه تتلألأ في عينيه؛ ليكمل..
خالد: يا دوب فتحت باب البيت و دخلت، مش خدت بالي إن فيه حاجة غريبة، علي ماكانش موجود في الصالة، لكني افتكرت إنه في الحمام ولا حاجة، و إن سارة في أوضتها أو المطبخ، لكن لما قفلت الباب سمعت أصوات غريبة "ابتسم خالد" فكرتني بالأصوات أثناء مشاهد الاغتصاب في الأفلام العربي، اتجننت، دخلت أوضة سارة، لاقيت الكلب اللي ما صانش العيش و الملح مثبتها و ........
أكمل خالد ما حدث، و كيف أن سارة فقدت عذريتها على يد حيوان آدمي، لربما قد نظلم الحيوان إن أطلقنا نعته على ذاك الكائن.
لا ننكر، فوجئ كل من أكرم و حنين بمسار القضية، فلم يخطر على بال أي منهما هذا السيناريو..
أكمل خالد: لما شوفت المنظر اتجننت، مسكته و قومته، و قعدت أضرب فيه، ما كنتش مصدق إزاي ينهش عرضي كده، ابن الكلب ده كان صاحب عمري من الحضانة للكلية، ياما دخل بيتي، و أكل معايا، و مع أهلي، كنت هتجنن أقول لخالتي إيه؟ بنتك آمنتينا عليها و أنا ضيعتلك الأمانه؟! ضربت فيه بكل الغضب، و الخزي اللي كان جوايا لغاية ما زقّني، راسي اتخبطت في الحيطة، و هو طلع يجري، قومت أجري وراه، كان ركب عربيته، و هرب الواطي..
أخذ خالد يبكي، كما لم ترَ حنين رجلًا يبكي من قبل.
صمت أكرم، حتى هدأ بكاء خالد، ومد إليه يده بمنديل، و حثه على الإكمال.
خالد: لما رجعت البيت كانت سارة سترت نفسها.
"و أجهش أكثر في البكاء" كان أكرم على وشك أن يؤجل إكمال الحكاية، لكن خالد أكمل: اعتذرتلها كتير، قال على أساس اعتذاري له أصلًا أهمية.
نظر إلى حنين، و هو يكمل: الاعتذار مالوش أي لازمة، لو دوست على رجل حد، و اعتذرت ممكن يقبل اعتذارك بروح راضية، و ممكن يقبله، ومن جواه بيلعن سلسفيل أجدادك، لكن في الوضع ده كان منتهى الغباء إني أعتذر.. هاعتذر عن إيه؟ أنا عمري ما هنسى بصتها ليا، ساعتها كانت مصدومة، و متوجعه، كانت تايهه و غضبانه، قلتلها أنا هاتصرف، ساعتها قالتلي هتعمل ايه؟ إنت فاكره بيحبني و هيلمني و يستر عليا؟ ده واحد هاجمني، و في قلب بيتنا، قلتلها أنا السبب، سكتت و سكاتها قتلني، أنا كنت عارف إن سارة بتحبني، و أنا كمان كنت بحبها، لكن عمر ما حد فينا صرح للتاني بمشاعره، أنا لأني عارف إن بابا عمره ما هيرضى، بابا دايمًا شايف سارة مش مظبوطة؛ بسبب اللبس و الماكياج، و أرقام الصحفيين اللي عندها في النوتة و ع الموبايل، لكن سارة بريئة و كويسة، مش ملاك، لكنها مش ماشية على حل شعرها.. مش جيبنا سيرة لحد، لكن من بعد الليلة السودة دي، وسارة اتغيرت وحقها، محدش عرف الموضوع، ومش قولنا لحد، و حاولت أتكلم مع الكلب ده، لكنه أنكر الموضوع، و قال إنه مش عايز ولا بيفكر أصلًا في الجواز، قال: إني لو استمريت في الكلام معاه في الموضوع ده هيفضحها في الشارع عندنا، و الكلية عندها و يقول إنها كانت معاه بمزاجها، و مش هنقدر نثبت العكس.. حسيت ساعتها قد إيه هو وضيع، و خاين، لكن مقدرتش أعمل حاجة خوفت عليها، روحت كلمت بابا، و قولتله إني عايز أتجوزها، لكنه رفض و مش اداني فرصه أتكلم ولا أناقشه و قوّم الدنيا وقعدها، وسارة طبعًا كانت سامعه كل حاجة، معرفتش اعمل إيه؟
فكرت كتير، و قررت إني أتجوزها من وراهم على يد محامي، و نوثق العقد في الشهر العقاري، وبعدها ممكن نبقى نقلبه على يد مأذون، ورجعت البيت عشان أقول لسارة على الفكرة دي، ولما دخلت من باب الشقة لاقيت التليفزيون والع، ناديت عليها مش ردت عليا، سمعت كركبة في المطبخ، دخلت لاقيتها واقفه ع الحوض، قربت منها لمست كتفها انتفضت، و بصتلي، ببص على إيدها لاقيتها ماسكة سكينه، بقولها انتي بتعملي ايه؟ قالتلي مالكش دعوة إنت مش عارف تتصرف، وأنا مش قادرة أتحمل، أنا قرفانة من نفسي، و حاسة إن كل الناس شايفين اللي مخبياه، سيبني بقى ارتاح، استشفيت إنها كانت عايزة تنتحر، جاي بمسك منها السكينه، زقتني و خدتها وجاية تجري شدتها جامد، هدومها اتقطعت من ورا، و هي مش كانت راضية تبطل حركة، شديت منها السكينة، و رميتها في الدرج، و ثبتها على الأرض عشان أحاول أتكلم معاها، قعدت تترجاني إني أسيبها، و إن هي مش قادرة، وإن ده الحل الوحيد بدل ما أهلها يتبهدلوا بسببها، وسيرتهم تبقى على كل لسان، قلتلها على اللي كنت بفكر فيه، قالتلي لا إنت مش هتشفق عليا و لا أنا هاقبل منك ده، كفاية اللي جرالي بسببك و بسبب صاحبك، قالت الكلمة اللي كنت مستنيها تقولها من ليلتها، قلتلها أنا اللي عملت فيكي كده، قعدت تعيط، و كانت على وشك يغمى عليها، ساعتها..
قاطعه أكرم مكملًا: والدتك دخلت شدتك، وافتكرت إنك بتعتدى عليها؟
خالد: أيوه، ولاقيت إن أقولها إني أنا فعلًا عملت كده، وإني مش اتمالكت نفسي..
أكرم: فهمت..
خالد: أرجوك، انا قلت لأمي كده، و قدام سارة، و نبهت عليها ده الكلام بالمللي اللي يتقال في التحقيق.. أرجوك سيب الموضوع على كده..
أكرم: والدتك قالت إن سارة هي اللي أغرتك..
صدم خالد: لكن ..
أكرم: أيوه، عارف إن الكلام اللي سارة قالته في التحقيق هو اللي إنت قولته لوالدتك، لكن دي مهما كانت أم مش أنكرت اللي اتقالها، لكنها حاولت تشيل عنك جزء من جريمة..
صمت خالد قليلًا، ثم تكلم: أنا مقولتلكش أي كلمة..
أكرم بابتسامة: إنت لسا صغير، حتى لو فاكر إنك مقطع الدنيا طول و عرض.
خالد: !!!!
أكرم: أنا سجلت كلامك.
وأخرج أكرم من جيبه مسجلة صغيرة، فبهت خالد ولم ينطق.
أكرم: إنت بتحبها؟
خالد: أيوه.
أكرم: عايز تتجوزها و تستر عليها؟
خالد: أيوه.
أكرم: إحساس بالذنب؟
خالد: هي عرضي، و حبيبتي، و أنا راجلها، و حمايتها..
قال الجملة الأخيرة بسخرية مريرة من نفسه.
أكرم: اطّمن.. ثق فيا.. الموضوع هينتهي من غير أي خدش..
لم يمهله أكرم وقتًا للرد، بل نهض من مقعده متجهًا صوب الباب، و في أثره حنين.
خالد: أستاذ أكرم..
أكرم، بدون أن يلتف إليه: اطّمن ..
خرج كلٌّ من أكرم، و حنين بهدوء من قسم الشرطة، حنين منبهرة بما حدث، ذكاء أكرم و أحاديث خالد، ما حدث لم تكن أبدًا لتتكهن به.
وصلا إلى سيارة أكرم، فطلب منها أن تصعد، لكنها تخشبت بمكانها.
أكرم: مالك؟
حنين: أصل مش ....
أكمل أكرم بعصبية: مش متعودة أركب مع راجل العربية، كويس اركبي..
خافت، ما به؟ لِمَ يتصرف هكذا؟ هو لا يملكها. لِمَ جميعهم يتصرفون نحوها بنفس الخشونة و نفس التملك؟!
لم تتحرك.. و استوعب أكرم ما نطق به، فلم يعجبه هو الآخر..
أكرم: آسف، لكن احنا رايحين الشركة مش هنتفسح، و انا بالي مشغول بمليون حاجة ما بين القضية دي، و التانية يعني يا ريت تركبي خلينا نمشي..
أحرجها أسفه، لم تكن تتوقع أنه يستطيع النطق بهذه الكلمة، وابتسمت داخلها على هذه الفكرة الساذجة.
صعدت إلى السيارة بهدوء، و انطلقا. هي لم تنطق حرفًا، احترمت صمت أكرم، لقد أخبرها أنه يدور بخلده الكثير من الأفكار، ففضلت أن تدعه كما يشاء، و أخذت تفكر هي الأخرى في سارة، بل القضية بأكملها.
***
12-الألم .. ماذا يصنع؟
وصلت حنين في الميعاد المتفق عليه أمام القسم، نظرت حولها فوجدت أكرم يتوقف بسيارته على مسافة بسيطة منها، ترجل و تقدم نحوها.
أكرم: صباح الخير.
حنين: صباح النور.
أكرم: جاهزة؟
ولم يمهلها لتجيب.
أكرم: يالا بينا.
دخلت حنين بجوار أكرم، كانت أول مرة تطأ قدماها قسم شرطة.
وصلا أمام إحدى الغرف، فتكلم أكرم مع العسكري، و أعطاه كارته.. دخل العسكري، و ما هي إلا لحظات حتى خرج مفسحًا المجال أمامهما؛ ليدخلا.
أكرم: صباح الخير.
الضابط: أهلا أستاذ أكرم، اتفضل..
أكرم معرفًا حنين: أستاذة حنين، مستلمة معايا القضية بتاعة سارة إن شاء الله..
الضابط موجهًا كلامه لحنين: أهلا يا أستاذة ..
حنين بصوت خافت: أهلا بحضرتك ..
استوى الجميع على مقاعدهم.
الضابط: تشربوا إيه؟
أكرم: لا شكرًا ولا حاجة.
الضابط: اؤمر.
أكرم: عايز اتكلم مع خالد فكري عبد المجيد المتهم في ..
الضابط مكملًا: قضية التحرش.
أكرم: أيوه بالظبط.
الضابط: شوف يا أكرم، أنا هاخليك تكلمه عندي في المكتب، لكن هي نص ساعة بالكتير أوي، و يا ريت تخليه يتكلم لإن السكات مش هيفيده، لو اتكلم لربما أقواله تخفف الوطأة شوية.
طلب الضابط العسكري، و أخبره أن يحضر خالدًا من الحبس..
لم تمضِ سوى بضع دقائق، حتى سمعوا دقات على الباب، تلاها أمر بالدخول، و وجدوا خالدًا أمامهم .
وجدته حنين، شابًّا متوسط الطول، صحيح الجسد، ليس وسيمًا، و ليس دميمًا أيضًا، بل شكله مقبول.
تركهم الضابط و انصرف؛ ليدع لهم حرية الكلام.
أكرم: ازيك يا خالد؟ أنا أكرم، المحامي الخاص بالآنسة سارة.
لم تفهم حنين لِمَ أثقل أكرم على لفظ آنسة أثناء نطقه، و لكن لم تفهم أيضًا لِمَ نظر له خالد شزرًا؟!و لمَ ابتسم أكرم بعدها؟!
أكرم: اقعد يا خالد، مش هنطول في الكلام..
جلس خالد، ثم سأل: حضرتك عايز إيه؟
ابتسم أكرم مطمئنًا: أنا قلتلك إني محامي آنسة سارة..
للمرة الثانية يشدد على لقب آنسة، و للمرة الثانية ينظر له خالد شزرًا!
خالد: مطلوب مني إيه؟
أكرم: إنت عارف إن المحامي لازم يكون مطلع على كل حاجة في القضية اللي ماسكها ..
صمت خالد، فأكمل أكرم: و سارة قالتلي كل حاجة حصلت معاها..
بهت خالد و فوجئ، و هذه المفاجأة، جعلت عيني أكرم تضيق في فكرة ما.
أكرم متابعًا ببطء: و أنا وعدتها إن هنشوف حل من غير ما حد يتئذي..
زاغت عينا خالد، و هو يقول: أنا مش فاهم، حضرتك تقصد إيه؟
أكرم: أقصد إن إنت بريء، سارة قالتلي كده..
صاح خالد في توتر: بس أنا السبب ..
و صمت كأنه قال ما لم ينبغِ أن يقال، في حين ابتسم أكرم.
أكرم: لا، إنت إيه عرفك؟
خالد، و قد اغرورقت عيناه بالدمع: ماكانش ينفع أبدًا أسيبهم لوحدهم و أنزل، لكني مش أخدت خوانه..
لمعت عينا أكرم، وكادت حنين تشهق من المفاجأة لولا أنها تمالكت نفسها.
أكرم: إحكيلي اللي حصل.
خالد: هي مش سارة حكتلك؟ أنا مش هازود أي حرف عن أي كلام هي قالته..
أكرم: سارة مش حكتلي بالتفصيل، هي قالتلي قشور، و مش حبيت أضغط عليها..
خالد: كان يوم بابا و ماما مش موجودين، و جبت معايا علي صاحبي، علي ده زي اخويا .. "سكت برهة ليكمل" .. كنت فاكره زي اخويا .. ماكانش فيه أكل في البيت، و كان الوقت اتأخر و جعانين، فسبته في البيت، على أساس إن سارة مش تبقى في البيت لوحدها، و نزلت أشوف مطعم ولّا سوبر ماركت فاتح أجيب منه أكل، لكن كان شارعنا كله تقريبًا قافل، ما كانش فيه غير محل على آخر الشارع، بقالة صغيرة دخلت جبت شوية حاجات، و كنت قابلت واحد صاحب بابا قعد يتكلم معايا شوية، مش غبت غير تقريبًا نص ساعة يمكن أقل..
صمت خالد، و بدأت دموعه تتلألأ في عينيه؛ ليكمل..
خالد: يا دوب فتحت باب البيت و دخلت، مش خدت بالي إن فيه حاجة غريبة، علي ماكانش موجود في الصالة، لكني افتكرت إنه في الحمام ولا حاجة، و إن سارة في أوضتها أو المطبخ، لكن لما قفلت الباب سمعت أصوات غريبة "ابتسم خالد" فكرتني بالأصوات أثناء مشاهد الاغتصاب في الأفلام العربي، اتجننت، دخلت أوضة سارة، لاقيت الكلب اللي ما صانش العيش و الملح مثبتها و ........
أكمل خالد ما حدث، و كيف أن سارة فقدت عذريتها على يد حيوان آدمي، لربما قد نظلم الحيوان إن أطلقنا نعته على ذاك الكائن.
لا ننكر، فوجئ كل من أكرم و حنين بمسار القضية، فلم يخطر على بال أي منهما هذا السيناريو..
أكمل خالد: لما شوفت المنظر اتجننت، مسكته و قومته، و قعدت أضرب فيه، ما كنتش مصدق إزاي ينهش عرضي كده، ابن الكلب ده كان صاحب عمري من الحضانة للكلية، ياما دخل بيتي، و أكل معايا، و مع أهلي، كنت هتجنن أقول لخالتي إيه؟ بنتك آمنتينا عليها و أنا ضيعتلك الأمانه؟! ضربت فيه بكل الغضب، و الخزي اللي كان جوايا لغاية ما زقّني، راسي اتخبطت في الحيطة، و هو طلع يجري، قومت أجري وراه، كان ركب عربيته، و هرب الواطي..
أخذ خالد يبكي، كما لم ترَ حنين رجلًا يبكي من قبل.
صمت أكرم، حتى هدأ بكاء خالد، ومد إليه يده بمنديل، و حثه على الإكمال.
خالد: لما رجعت البيت كانت سارة سترت نفسها.
"و أجهش أكثر في البكاء" كان أكرم على وشك أن يؤجل إكمال الحكاية، لكن خالد أكمل: اعتذرتلها كتير، قال على أساس اعتذاري له أصلًا أهمية.
نظر إلى حنين، و هو يكمل: الاعتذار مالوش أي لازمة، لو دوست على رجل حد، و اعتذرت ممكن يقبل اعتذارك بروح راضية، و ممكن يقبله، ومن جواه بيلعن سلسفيل أجدادك، لكن في الوضع ده كان منتهى الغباء إني أعتذر.. هاعتذر عن إيه؟ أنا عمري ما هنسى بصتها ليا، ساعتها كانت مصدومة، و متوجعه، كانت تايهه و غضبانه، قلتلها أنا هاتصرف، ساعتها قالتلي هتعمل ايه؟ إنت فاكره بيحبني و هيلمني و يستر عليا؟ ده واحد هاجمني، و في قلب بيتنا، قلتلها أنا السبب، سكتت و سكاتها قتلني، أنا كنت عارف إن سارة بتحبني، و أنا كمان كنت بحبها، لكن عمر ما حد فينا صرح للتاني بمشاعره، أنا لأني عارف إن بابا عمره ما هيرضى، بابا دايمًا شايف سارة مش مظبوطة؛ بسبب اللبس و الماكياج، و أرقام الصحفيين اللي عندها في النوتة و ع الموبايل، لكن سارة بريئة و كويسة، مش ملاك، لكنها مش ماشية على حل شعرها.. مش جيبنا سيرة لحد، لكن من بعد الليلة السودة دي، وسارة اتغيرت وحقها، محدش عرف الموضوع، ومش قولنا لحد، و حاولت أتكلم مع الكلب ده، لكنه أنكر الموضوع، و قال إنه مش عايز ولا بيفكر أصلًا في الجواز، قال: إني لو استمريت في الكلام معاه في الموضوع ده هيفضحها في الشارع عندنا، و الكلية عندها و يقول إنها كانت معاه بمزاجها، و مش هنقدر نثبت العكس.. حسيت ساعتها قد إيه هو وضيع، و خاين، لكن مقدرتش أعمل حاجة خوفت عليها، روحت كلمت بابا، و قولتله إني عايز أتجوزها، لكنه رفض و مش اداني فرصه أتكلم ولا أناقشه و قوّم الدنيا وقعدها، وسارة طبعًا كانت سامعه كل حاجة، معرفتش اعمل إيه؟
فكرت كتير، و قررت إني أتجوزها من وراهم على يد محامي، و نوثق العقد في الشهر العقاري، وبعدها ممكن نبقى نقلبه على يد مأذون، ورجعت البيت عشان أقول لسارة على الفكرة دي، ولما دخلت من باب الشقة لاقيت التليفزيون والع، ناديت عليها مش ردت عليا، سمعت كركبة في المطبخ، دخلت لاقيتها واقفه ع الحوض، قربت منها لمست كتفها انتفضت، و بصتلي، ببص على إيدها لاقيتها ماسكة سكينه، بقولها انتي بتعملي ايه؟ قالتلي مالكش دعوة إنت مش عارف تتصرف، وأنا مش قادرة أتحمل، أنا قرفانة من نفسي، و حاسة إن كل الناس شايفين اللي مخبياه، سيبني بقى ارتاح، استشفيت إنها كانت عايزة تنتحر، جاي بمسك منها السكينه، زقتني و خدتها وجاية تجري شدتها جامد، هدومها اتقطعت من ورا، و هي مش كانت راضية تبطل حركة، شديت منها السكينة، و رميتها في الدرج، و ثبتها على الأرض عشان أحاول أتكلم معاها، قعدت تترجاني إني أسيبها، و إن هي مش قادرة، وإن ده الحل الوحيد بدل ما أهلها يتبهدلوا بسببها، وسيرتهم تبقى على كل لسان، قلتلها على اللي كنت بفكر فيه، قالتلي لا إنت مش هتشفق عليا و لا أنا هاقبل منك ده، كفاية اللي جرالي بسببك و بسبب صاحبك، قالت الكلمة اللي كنت مستنيها تقولها من ليلتها، قلتلها أنا اللي عملت فيكي كده، قعدت تعيط، و كانت على وشك يغمى عليها، ساعتها..
قاطعه أكرم مكملًا: والدتك دخلت شدتك، وافتكرت إنك بتعتدى عليها؟
خالد: أيوه، ولاقيت إن أقولها إني أنا فعلًا عملت كده، وإني مش اتمالكت نفسي..
أكرم: فهمت..
خالد: أرجوك، انا قلت لأمي كده، و قدام سارة، و نبهت عليها ده الكلام بالمللي اللي يتقال في التحقيق.. أرجوك سيب الموضوع على كده..
أكرم: والدتك قالت إن سارة هي اللي أغرتك..
صدم خالد: لكن ..
أكرم: أيوه، عارف إن الكلام اللي سارة قالته في التحقيق هو اللي إنت قولته لوالدتك، لكن دي مهما كانت أم مش أنكرت اللي اتقالها، لكنها حاولت تشيل عنك جزء من جريمة..
صمت خالد قليلًا، ثم تكلم: أنا مقولتلكش أي كلمة..
أكرم بابتسامة: إنت لسا صغير، حتى لو فاكر إنك مقطع الدنيا طول و عرض.
خالد: !!!!
أكرم: أنا سجلت كلامك.
وأخرج أكرم من جيبه مسجلة صغيرة، فبهت خالد ولم ينطق.
أكرم: إنت بتحبها؟
خالد: أيوه.
أكرم: عايز تتجوزها و تستر عليها؟
خالد: أيوه.
أكرم: إحساس بالذنب؟
خالد: هي عرضي، و حبيبتي، و أنا راجلها، و حمايتها..
قال الجملة الأخيرة بسخرية مريرة من نفسه.
أكرم: اطّمن.. ثق فيا.. الموضوع هينتهي من غير أي خدش..
لم يمهله أكرم وقتًا للرد، بل نهض من مقعده متجهًا صوب الباب، و في أثره حنين.
خالد: أستاذ أكرم..
أكرم، بدون أن يلتف إليه: اطّمن ..
خرج كلٌّ من أكرم، و حنين بهدوء من قسم الشرطة، حنين منبهرة بما حدث، ذكاء أكرم و أحاديث خالد، ما حدث لم تكن أبدًا لتتكهن به.
وصلا إلى سيارة أكرم، فطلب منها أن تصعد، لكنها تخشبت بمكانها.
أكرم: مالك؟
حنين: أصل مش ....
أكمل أكرم بعصبية: مش متعودة أركب مع راجل العربية، كويس اركبي..
خافت، ما به؟ لِمَ يتصرف هكذا؟ هو لا يملكها. لِمَ جميعهم يتصرفون نحوها بنفس الخشونة و نفس التملك؟!
لم تتحرك.. و استوعب أكرم ما نطق به، فلم يعجبه هو الآخر..
أكرم: آسف، لكن احنا رايحين الشركة مش هنتفسح، و انا بالي مشغول بمليون حاجة ما بين القضية دي، و التانية يعني يا ريت تركبي خلينا نمشي..
أحرجها أسفه، لم تكن تتوقع أنه يستطيع النطق بهذه الكلمة، وابتسمت داخلها على هذه الفكرة الساذجة.
صعدت إلى السيارة بهدوء، و انطلقا. هي لم تنطق حرفًا، احترمت صمت أكرم، لقد أخبرها أنه يدور بخلده الكثير من الأفكار، ففضلت أن تدعه كما يشاء، و أخذت تفكر هي الأخرى في سارة، بل القضية بأكملها.
***
