📁 آخر الروايات

رواية مجهول انبت عشقا الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم سلمي خالد

رواية مجهول انبت عشقا الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم سلمي خالد


مجهول أنبتَ عشقًا

بقلم سلمى خالد "سماسيموو"

الفصل الثاني والعشرون

اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيدنا محمد، استغفر الله وأتوب إليه 3مرات.

اللهم ارزق أحبتي من رزقك الواسع، وبارك لهم فيما رزقته،. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.

( كيف يُبنى الحُب وقد هُدمت الثقة!)

مزيج بين مشاعر غريبة مؤلمة.. قلق.. حزن.. قهر.. نزيف لجرحٍ لازال محفر ولم يختفِ بعد، جالسة على الفراش تحتضن جسدها، تتطلع نحو الأمام في حزن، تتذكر الوحش أو بمعني صحيح يوسف وكيف كان يتعامل معها، كيف يساعدها على التقدم بحياتها. ابتسمت بسخطٍ، تمتلئ حدقتيها بالدموع، تتساقط واحدة تلو الأخرى، تتذكر أخر ليلة كانت بينهما ووعوده الواهية لها بأنه لن يتخلى عنها، مدت أناملها تزيل تلك الدموع، تردف بنبرة قاسية تجلد ذاتها ليس إلا:

_ هتاخدي ايه من مجرم يا سدرا! ولا أي حاجة هاخد بس الخيانة وغدر.

نظرت نحو الباب وهي تشعر بوجود أحد يقترب، وبالفعل فتح سليم باب الغرفة، تطلعت له في نفور يعتريه اشمئزاز من عدم احترامه لها، وكأنه يتمنى أن يراها بدون حجابها وملابسها الفضفضة، تمتمت بنبرة باردة:

_ خير!

تعجب سليم من نبرات القوة التي تحلت بها، ولكن ابتسم ببعض الاعجاب فهذا ما يجذبه لها، مد يديه بحقيبة صغيرة ثم اجابها بصوتٍ هادئ يحمل مكر:

_ ألبسي الهدوم دي عشان هنخرج سوا.

حركت رأسها بالنفي، تتطلع للأمام متمتمة برفضٍ تام:

_ مش عايزة.. عايز تخرج اخرج وسبني في حالي.

رفع حاجبه يتطلع لها قليلًا ثم وضع حقيبه جانبًا يردف وهو يزيل سترته عنه:

_ وأنا شايف إن وجودي جنبك هيكون أهم.

انتفضت سدرا من الفراش، تتطلع نحو سليم الذي ازال سترته بالفعل وبدأ بزرائر قمصيه ولكن قبل ان يحل أول زر صرخت سدرا بكل قوتها:

_ بتعمل ايه! ســـــــــــــــــــبني في حالي.

تحولت عين سليم لقسوة، يتقدم نحوها في خطوة سريع، يقبض بيده الحديدية على حجابها، ليرتفع صوتها بصرخة متألمة، تشعر بخصلات شعرها تكاد تقتلع بين يديه، همس سليم بصوتٍ فحيح:

_ اسيبك في حالك! دا لو حلم في حياتك تنسيه.. عشان مش بعد ما قدمت تنازلات كتير وضحيت بحاجات كتير تقوليلي اسيبك.. لا يا قلب سليم هتفضلي معايا الوقت كل.. ولو زهقت منك مش هسيبك برضو..

تحولت نبراته لأكثر فحيحًا، ارتجفت سدرا على أثرها:

_ هقتلك.. فانا سايبك بمزاجي فترة دي لحد ما أخليكي ملكي رسمي وتحت ايدي.. فزي الشاطرة كده روحي ألبسي وتيجي معايا.

القها سليم بقوة على الأرض، ثم غادر الغرفة في برود شديد، جلست سدرا تتهدج أنفاسها بشدة، تشعر بألم يغزو قلبها، ترتعش يدها بالرغم من استنادها على الأرض، تشهق لعلها تستطيع أخذ انفاسها التي ضاعت وسط هذا الغدر، يا الله ما أصعب هذا الشعور.. هي ثلاث حروف ولكن تقتل الإنسان ببشاعة.

اتكأت على يديها تحول النهوض، تتحرك نحو الحقيبة تتطلع لذلك الزي الذي احضره في جمود، ذهبت للحمام المرفق بالغرفة، ثم فتحت صنبور المياه تضع القليل من هذا الماء البارد على وجهها لعله يهدأ تلك النيران ولكن ليست نيران غضب، بل اصبحت نيران قهر، اغلقت الصنبور واتجهت نحو هذه الملابس ثم ارتدتها في ألم بدأ يتملك قلبها، هبطت دمعة من حدقتها ولكنها مدت يدها تزيلها بقوة شديدة، تردف بنبرة تتمنى الصراخ من الالم ولكن كتمتها بقوة لن تستمر:

_ أخر مرة تعيطي يا سدرا.. محدش يستحق دموعك.. دموعك اللي تعبتك ومحدش حاسس بيها.

انتهت من تبديل ملابسها، ثم تطلعت لملامحها الباهتة في المرآة، ذهبت نحو الخارج تغادر من غرفتها، تتطلع نحو سليم الذي ينتظرها بالخارج، ابتسم ببعض الخبث لتنفيذها اوامره، ثم اشار لها بأن يذهبان سويًا وما كاد أن يضع يده على كتفها حتى ابتعدت تردف دون أن تتطلع له:

_ لما أبقى ملكك ابقى تعمل اللي عايزه غير كده لاء.. اعتقد دا اتفاقنا من الأول صح ولا ايه!

حرك رأسه يرفق ابتسامة لما قالته، يتمتم منحنيًا لها، يشير بذراعه نحو السيارة قائلًا بعدما هبطا سويًا من المنزل:

_ صح.. صح أوي كمان.. وعلى شوق اليوم دا يجي يا قلب سليم.

دلفت للسيارة دون ان تجيب، او بمعني صحيح وضعت شيئًا على اذنها كي لا تستمع لحديثه، استدار سليم يجلس بجانب الأخر لينطلق الأثنان سويًا نحو المكان المنشود.

لعل هذه اللحظات نتمنى ان تختفي ولكن يأتي ما هو أصعب فيجعلنى نتمنى ما كُنا عليه، ولكن كيف؟ وهل للزمن أن يعود مجددًا! وصلت السيارة لمطعم فاخر فارغ من الناس، تعجبت سدرا من عدم وجود أحد، ولكن تقدمت للداخل في هدوء دون ان تظهر أي ملامح لتعجبها، جلست على طاولة التي اشار لها سليم، ثم اشار للجرسون كي يحضر لها مشروبًا ساخنًا بهذا الجو البارد، بدأت سدرا تحتسيه اسفل نظرات سليم، تعلم جيدًا إن اصدرت صوت او اعترضت لشيء سيعاقبها ولكن ليس عقاب عادي بل سيقضي عليها تمامًا، بقيت هكذا ثم ادارت رأسها تتطلع في تعجب لبعض الزهور، تتمتم بنبرة مندهشة:

_ هو ازاي سيبين زهور زي دي هنا؟!

تطلع سليم للزهور الموجودة بالجانب، ثم ضيق عينيه قائلًا في تسأل:

_ وأنتِ تعرفي دي زهرة ايه؟

:_ زهرة الأفعى البيضاء ودي زهرة سامة.

قالتها وهي تتطلع نحوه، بينما ازداد شعور سليم بالتملك اتجاهه سدرا، يجيبها وهو يتطلع نحو الزهرة:

_ أنتِ من أهم أعضاء منظمة الأفعى دلوقتي، وهتكوني ملكي قريب، وبما أن دماغك ذكية، فدي فعلا زهرة سامة واسمها الأفعى البيضاء وموقعها في بلاد حوض البحر المتوسط اللي من ضمنهم ايطاليا، واللي فيها الحرف التاني من الأفعي.

حدقت به في ذهول مما يتفوه به، بينما اكمل سليم وهو يرفع يده أمامها لتظهر تلك العلامة لمن هم بهذه المنظمة:

_ دي علامة زي بتاعة البلّادونا وهي منظمة في مصر واسم زهرة سامة موجودة وبتتزرع في مصر..

حدقت سدرا جيدًا بالزهرة، لتجدها قريبة من زهرة الأفعى البيضاء، اشارت له في شك:

_ دي زهرة الأفعي البيضاء.. مش شكل زهرة البلادونا.

ضحك سليم لملاحظتها العالية، ثم أجابها في اعجاب:

_ اختياري لدخولك المنظمة مكنش غلط خالص يا سدرا.. فعلًا دي زهرة الأفعى البيضاء وأنا رئيسها.

قطبت سدرا جبينها بدهشة، بينما أكمل سليم بنبرة هادئ:

_ وكنت رئيس البلادونا بعد ما قتلت رئيسها، واتنازلت عن البلادونا عشان خاطرك لـ..

:_ ليا!

قالها الوحش وهو يقف خلف سدرا، بينما اتسعت عين سدرا في صدمة، تحاول أن تسيطر على انفاسها الضائعة وسط هذه الغيمة السوداء، جلس الوحش على مقعد يجاور سدرا، ألقى بنظرة سريعة عليها ليجدها تحدق بالقدح الموضوع امامها في صدمة، لا تفكر سوى بسليم هل اتي بها لهنا كي يضغط عليها؟ هل يريد أن يرى ذاتها ضعيفة مع من احبت؟ لا لن ولم تسمح بذلك، امسكت بقدح الموجود امامها في برود نجحت بالفعل في ان تتجسد به، بينما اردف الوحش وهو يتطلع نحو سليم ولكن يتمنى أن يقتله ويعود لفؤاده، هتف بنبرة باردة:

_ وقت ما تعلن إن رئيس البلادونا.. اتفقنا هيتنفذ.

نظر له سليم في غضب مكتوم، يحرك فكيه لتندفع من بين اسنانه كلمات صغيرة:

_ دا أخر اتفاق بينا.. ومش هيغير اي شيء تاني يا وحش.

ابتسم في برود يعيد ظهره للخلف مرددًا في مكر:

_ واعتقد إن أنت اللي غيرت الاتفاق مش أنا.

استمعت سدرا لجملته الأخير في تعجب، تتطلع نحو الاثنان وهما يتبادلان نظرات التحدي، فعلمت أن هناك اشياء كثيرة يخفيها الأثنان، نهض سليم فجأة يردف بنبرة خبيثة:

_ وانا برضو بقولك مش هغيره تاني دي أخر مرة اغيره واغير اتفاقي، وأبقى تعالي احضر جوازنا.

اسودت عين الوحش بشدة، بينما لاحظت سدرا هذا، لتبتسم في سخرية عليه، لِمَ اسودت حدقتيك وأنت منذ البداية من ألقى بي وسط الأفاعي، تطلعت لسليم وهي تظهر ابتسامة مزيفة قائلة وهي تنهض في بطء، ولكن بنبرة تحمل تشفى به:

_ لو سمحت يا سليم يلا.. وأكيد الوحش هيحضر جوازنا.. لأنه هيكون أهم خطوة في حياتي هنفذها.. والاكيد أني منتظراها بفارغ الصبر.

نظر لها سليم بشك ولكن اختفي ما أن رأي نظرات انتقام، ابتسم لها في رضا، بينما وقف الوحش يشعر بنصل قد غُرز به، هل يعقل أن يجندها سليم؟ هل نجح بذلك؟ ادار رأسه ينظر نحو سدرا التي تحلت بالقوة وهي تتطلع له في كراهية، هي لا تعلم أهي كراهية أم ألم ظهر فجأة ما أن رأته، استدارت وهي تبتسم في برود تاركة الوحش داخل فجوة سوداء مصنوعة من صدمة اقامتها للتو، بينما تحرك سليم للخارج ليتحرك الأثنان سويًا عائدان للمنزل.

جلس الوحش مكانه واضعًا رأسه بين راحتي يده، يحاول استيعاب ما حدث!، استنشق هواء عله يبرد نيران صدره المشتعلة، ثم نهض من مكانه يتحرك بسيارته لشقته، حاملًا آلام تزداد شيئًا فشيء!

****

دلفت سدرا لشقة يليها سليم، ثم اغلق الباب يتطلع نحوها في غموض، تمتم بنبرة غريبة لم تفهمها سدرا:

_ أنتِ منين بتعيطي ومش عايزة مني اقرب ومنين عايزة نتجوز! الدور اللي رسمتيه عليه هناك مش هيدخل عليا.

استدارت تتطلع له في ثقة، وكأنها بالفعل أصبحت مجندة لديه، تبتسم في ألم ظهر وكأنه قوة، مجيبة:

_ عشان دا اللي هيحصل ومش هيتغير يا سليم.. ودا اللي أنا هختاره.

ابتسم في اعجاب لها، ثم تقدم منها قائلًا بنبرة ثامل:

_ طب ليه مش دلوقتي!

ترجعت خطوة واحدة للخلف، ناطقة بنبرة ذات مغزي:

_ لأني لسه مش ملكك.. ولحد ما دا يحصل يبقى مش دلوقتي!

وضع يده بجب سرواله، يبتسم بمكرٍ شديد، يتمتع بحديثها:

_ المشكلة إن كلامك دخل عقلي وعجبني.. وعشان كده سايبك بمزاجي.

استدارت تردف وهي تتوجه نحو غرفتها:

_ ودا الطبيعي.

أغلقت باب غرفتها، ثم نزعت حذاؤها لتتلامس قدمها الأرض الباردة، تشعر بالبرودة شديدة، بعدما نزعت ثوب القوة، جلست على الأرض، تحتضن جسدها في ألم ينتشر به، تطلع نحو الأمام وهي تتذكر أنها تظن بأن لديها قوة كي تواجهه، ولكن بالواقع ما أن استمعت لصوته.. عاد هذا الجرح ينزف بغزارة، وضعت كفها على فمها سريعًا تمنع تلك الصرخة من الخروج، ويدها الأخر على قلبها، هي بالفعل تدمرت لأجل خيانة تعرضت لها، والآن لا تعلم كيف ستهرب من هذا السليم والباقي افراد المنظمة.

***

دلف الوحش للشقة حاملًا فؤادًا مكلوم، يتطلع لوجهه بالمرآة أو لحدقتيه المملؤتان بالحزن، يردف بنبرة تجرعت آلام قاسية، تناثرت روحه بعدها:

_ أحيانًا القسوة بتحمي يا سدرا.. وأنا كنت بحميكي بيهم منهم.. سليم هو الوحيد اللي هيقدر يقف للمنظمة.

انهى جملته يغمض عيناه في شدة، تهبط دمعة خائنة من حدقته وكأنها تصرخ بشدة تريد الفرار منذ وقت ولكن كبريائه يمنعه، غادر نحو غرفته يتطلع للخزانة، ثم تذكر هذا الموقف الذي جمعه بها، عندما حاولت أن تفتح خزانته دون أن تخبره، ابتسم في ألم بات ظاهرًا عليه، ولكن لابد من هذا، أمسك بحاسوبه وبدأ بأن يستمع لسدرا وهو يعلم أن فضولها لن يتركها، يتذكر ماذا فعل عندما دلف للداخل ووقف خلف مقعد سدرا مباشرة، وهو يضع جهازًا صغير ذو جودة عليا يستطيع أن يتجسس عن من بالشقة.

***

ارتدت ملابسها التي كانت ترديها، تشعر بالراحة بها، قررت أن تتفهم سر الذي يحمله سليم والوحش؟ وما هذه المنظمة الغريبة!، فتحت باب غرفتها في هدوء، تنظر بالخارج لترى سليم جالسًا أمام حقيبة تمتلئ بعملات متنوعة، تقدمت للخارج في بطء، تعطيه مساحة كي يخفي ما يريد ولكن الغريب أنه لم يزل اي شيء، جلست على مقعد، تتطلع له وهو ينظر بالحقيبة، هتفت سدرا متسائلة:

_ هو أنت رئيس المنظمة كلها؟

ابتسم سليم لحديثها، ثم ترك تلك الحقيبة، يجيب مبتسمًا لها:

_ لاء.. أحنا خمسة.. أنا واحدة من الخمسة.. وطبعا الوحش بقى واحد وفاضل تلاتة.

قطبت جبينها بدهشة، بينما استطرد سليم حديثه في توضيح:

_ فاضل تلت زهور سامة.. بما أنك أهم واحدة في المنظمة فهقولك مكانهم.. المنظمة التالتة موجود في سويسرا تبع زهرة قفاز الثعلب والحرف بتاعها H... الربعة هي منظمة الرابعة خانق الذئاب ومكانها ألمانيا ورمزها L المنظمة الخامسة والأخيرة هي الدفلي ومقرها المغرب ورمزها iوبكده عرفتي الخمس منظمات وأماكنهم.

حركت سدرا رأسها، ثم سألت بنبرة مندهشة:

_ وليه انا أهم عضوة فيه وأنا لسه جديدة.

ابتسم سليم في مكر ممزوج بالشر، يجيبها:

_ عشان معاكي سر برنامج اللي أيسل عملته.. ومفيش حد من المنظمة كلها كان هيسيبك عايشة سليمة يا سدرا لو أنتِ مش معايا.

تطلعت له في صدمة، هل يعلم أنها تحمل سر البرنامج، تذكرت سمير وحمله للهاتف بتلك اللحظة التي أخبرته أنها معها السر، تذكرت كلماته وإلقاء السخط عليها وعلى حمقها، الآن فهمت ما يدور حوله؟

مات سمير ولكن بقى شر يُقعها بمأزق أكثر صعوبة، نظر له في وهن، تشعر بألم يدور برأسها من كثرة التفكير، تردف بسؤالٍ أخير قائلة:

_ طب ودا إيه علاقته بالوحش؟! ليه قابلته واتفاقتوا على ايه اولاني وغيرتوه؟!

زفر في ارهاق يتمتم بنبرة غير مهتمة:

_ كان هيبقى العضو السادس مقابل الطلاق.. ولما طلقك كان طلاق شفوي وممكن في السفارة يرجعك تاني بسهولة وساعتها هقع في شوشرة مع السفارة وهترجعي ليه تاني وهكون خسرت.. وطبعًا كان بعتلي انه يقدر يرجعك فغيرت الاتفاق إني اتنازل عن البلادونا مقابل يطلقك رسمي بالأوراق عشان تكوني ملكي والسفارة متقدرتش تحركك غير بأذن مني.

حدقت به وشعرت بكم من الآلام تقتحم عقلها، ماذا يحدث حولها؟ ليس طبيعي أن يفكر البشر هكذا؟ نهضت تمسك رأسها قائلة بنبرة متعبة:

_ أنا هنام راسي وجعاني اوي.

حرك رأسه في ايجابية، ثم عاد لهاتفه يتطلع له في اهتمام، تاركًا إياها تعود الغرفة، لتفكر فيما يحدث ولكن ازداد ألم رأسها حتى غفت مكانها.

****

مرت عدة أيام تكيفت سدرا على الوضع، بينما قام سليم بعدة صفقات، في حين بقى يوسف يُعد خطته جيدًا لإعادة سدرا بعدما أخذ ما يريده من معلومات عن هذه المنظمة.

اعدت سدرا نفسها جيدًا بعدما أخبرها سليم بأنهم على موعد في الخارج للاتفاق بإحدى الصفقات ولابد من وجودها، تعلم جيدًا أنها الآن هي آلة يجيب أن تنفذ وإلا سيحكم عليها بالإعدام، غادرت معه للمكان الذي تقابلت به مع يوسف، ودلفا سويًا ولكن تذكرت ما حدث، عاد هذا الشريط الأسود مجددًا، تسارعت وتيرة انفاسها، تحدثت بنبرة متألمة:

_ معلش ممكن اروح الحمام بسرعة!

حرك رأسها واشار لأحد الحرس بأن يذهب معها، وبالفعل انطلقت للحمام تقف أمام المرآة، تذرف الدموع، تردف بنبرة متألمة:

_ مش عارفة ليه أنساك.. جرحك موجود زي الأول.. عايزة انساك بقى!

استمعت لطرقات الحارس، لترفع صوتها قائلة:

_ جاية.

انحت بجذعها لتحمل بعض المياه بين يديها، تضع على وجهها وما أن اعتدلت جحظت عيناها وهي ترى ملثمًا خلفها مباشرة، يضع منديلًا به مخدر، حاولت الفرار ولكن لم تستطع لتقع مغشيًا عليها بين يديه.

****

لا تعلم كم مر من الوقت، ولكن فتحت عيناها في بطءٍ، تحاول استيعاب ما حولها، لتجد الوحش جالسًا على مقعد بجانبها، يردف بنبرة حنونة:

_ حمدلله على سلامتك!

انتفضت من مكانها تتطلع له في شرسة، قائلة بنبرة قاسية:

_ ابعد عني مش اطلقنا وخلص الموضوع يا وحش باشا رئيس البلادونا الخامس.

نهض يضع يده في جيب سرواله، يبتسم في هدوء قائلًا:

_ اولًا رديتك تاني.. وحاليًا أنتِ مراتي، ثانيًا أسمى مش وحش باشا اسمى يوسف ظابط مخابرات مصري.

يتبع.


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات