رواية التايبان الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم جنة مياز
البارت٢١
بسم الله
قالت ساجدة وهي تعيد شعرها خلف أذنها ببراءة و تعبث بفستانها
-عمو بيجي المدرسة لابس..لابس ماسك و بيقعد يبصلي كتير
نظرت جانا بخوف و قلق شديد ليكمل بدر وهو يجلس ساجدة على قدمه
-عملك حاجة يا جوجو؟
فحركت الأخرى رأسها نافية ليقبل بدر وجنتها بحنو قائلاً
-لما نرجع هاجي المدرسة عندك تمام؟
لتكرر الأخرى حركتها فيقول بدر بنبرة لطيفة
-في حاجة تاني؟
ابتسمت ساجدة و قالت
-جوجو..عايزة..تاكل
ضحك بدر بخفة قائلاً وهو يدغدغ ساجدة
-جوعتي و هتاكلينا صح؟
فضحكت الأخرى ببراءة ليحملها بدر و ينهض ثم يقول
-هاخد جوجو نجيب أكل و نيجي
لتقول جانا وهي تنظر الى ثياب صغيرتها
-طب أستنى أغيرلها هدومها مش معقول هتنزل بهدوم البيت كده
فقال بدر وهو يرتب ثياب ساجدة
-بلاش انتي تتكلمي عن الموضوع ده
لتتنحنح جانا بحرج فكم مرة رآها بدر بملابسها الغريبة ؟ وما مرت ثوان الا و بدأت عيناها تتدمع قائلة
-طب يلا عشان جعانة و لو بدأت أعيط مش هسكت
ليضحك بدر مقبلاً رأسها فكم يحب بكاءها حين تشعر بالجوع فهكذا وقع في حبها بينما مسحت ساجدة دموع جانا و قالت
-م..مش..ه..هنتأخر
ابتسمت جانا ليأخذ بدر هاتفه و مفاتيح سيارته ثم يخرج حاملاً ساجدة و ما إن أغلق الباب حتى تلقت جانا رسالة محتواها
"لقيتي الملف ولا لسة؟"
فأرسلت هي ردها قائلة
"لسة هدور عليه دلوقتي...بس لو مبعدتش عن ساجدة و بدر أنسى الملف خالص فاهم ؟"
بعد لحظات جاءتها رسالة أخرى
"على فكرة انا اللي المفروض بهددك...انتي بتقولي ايه !"
حكت جانا وجنتها بعدها أرسلت
"هدور على الملف دلوقتي"
بعدها وضعت هاتفها في جيبها و توجهت مسرعة إلى مكتب "التايبان" وما إن دخلت حتى أغلقت الباب برفق لتجد المكان مبعثر ممتلئ بالغبار فتجاهلت رغبتها في تنظيف المكان و توجهت للمكتب و بدأت تفتح الأدراج ولكنها كانت فارغة تماماً لتتوجه الى ارفف الكتب و تحرك الكتب عل أحدهما يكون مفتاحاً لبوابة كما في الأفلام ولكن لا شيء فظلت تبحث في كل مكان و خلف اللوحات على الحائط ولكن كل ذلك دون جدوى فوقفت في مكانها قائلة لنفسها
-التايبان مش غبي عشان يحط الملف في مكان ممكن حد يتوقعه
زفرت جانا بحنق و تابعت بضيق شديد
-و بدر لو هيخفي حاجة هيخفيها في مكان واضح عشان محدش هيتوقعه
ضربت جانا رأسها عدة مرات موبخة نفسها لعدم قدرتها على إيجاد الملف فجلست على كرسي المكتب المتحرك و ظلت تدور يميناً و يساراً مغلقة عينيها مترجية الله بداخلها أن يلهمها مكان الملف فحقاً المكتب خالٍ من الأوراق ولا يوجد به الا الكتب فقط و بينما هي تدبدب بقدميها على الأرض "كانت ألارضية خشبية" أنتبهت أن الصوت يختلف في منطقة معينة حين تطرق بقدميها فظنت انها تتوهم لأن الصوت خافت ولكن حين غلبها الشك جثت على ركبتيها مقربة أذنها من الأرض و بدأت تطرق بشكل خفيف في مناطق متفرقة حتى تأكدت من وجود شيء ما أسفل ذلك الخشب فنهضت من مكانها بسرعة و أزاحت المكتب بكل قوتها و بعدها حاولت رفع تلك الخشبة المشكوك في أمرها وحين فعلت وجدت أسفلها جزء خشبي آخر فسرعان ما أبعدت الالواح حتى تشهق بصدمة حين تجد "باب خشب" ولكنه مغلق فحملت كرسي المكتب و ضربت به القفل بقوة حتى كسرته لتبتلع ريقها بخوف وهي تقترب من الباب و حين فتحته للأعلى كان المكان مظلم للغاية رائحته سيئة جداً فكانت تفوح منه رائحة تشبه الجرذ الميت كادت جانا تفرغ ما في جوفها ولكنها تماسكت و قامت بتشغيل الكشاف في هاتفها لتجد درج طويل يتوجه إلى الأسفل و حين وضعت قدمها على أول درجة شعرت بمن يضع قدمه في قبره و ما يخيفها أكثر بدر إن علم بعثورها على القبو فربما يقتلها فعلى الرغم من حبه الشديد لها الا أنه حين يغضب يتحول للتايبان فبعض الطباع لا تتغير
...
كادت جانا ان تسقط عدة مرات خصوصاً وأن بعض الدرجات كانت مكسورة ولكن حين وصلت للأسفل إزدادت الرائحة سوءاً فقالت جانا وهي تضع يدها على انفها
-خبر عاجل...العثور على مقبرة في منزل أحد أشهر رجال الاعمال و الأجمل من ذلك أنه تم العثور على جسد زوجته فيها.. اللي هي انا يعني
تنهدت جانا بعدها رفعت الكشاف لترى المكان بشكل أوضح لتأتيها الصدمة الكبرى حين تكتشف أن هذا المكان حيث كانت ضحايا التايبان فالسلاسل و الأغلال و بعض الأسلحة معلقة على الحائط و كل الأدوات الحادة موجودة و أيضاً بعض بقاع الدماء على الحائط بشكل مفزع فبكت جانا دون وعي و حين خطت خطوتها الأولى شعرت بشيء يُكسر تحت قدمها فحين نظرت شهقت و تراجعت للخلف فكانت عظام أفعى التايبان!
عادت جانا ادراجها بسرعة صاعدة الدرج بأسرع ما عندها وهي تلهث فالمنظر مفزع بكل ما تعنيه الكلمة من معنى و ما إن أعادت كل شيء كما كان حتى مسحت دموعها قائلة لنفسها
-بدر مش هو التايبان..بدر مش هو التايبان انا متأكدة
ذهبت جانا لتغسل وجهها بالماء بعدها ذهبت إلى الحديقة الخلفية جالسة على أحد الأشجار التي سقطت سابقاً و وذبلت منذ زمن و حين رفعت رأسها لتنظر إلى السماء أنهمر سيل من الدموع على وجنتيها و بدأت أنفاسها تتقطع فقالت بترجي
-يا رب أنا بجد خايفة...و خفت زيادة لما شوفت المنظر ده فساعدني
عانقت جانا نفسها وهي تبكي كالأطفال فتلك التي تتظاهر بالشجاعة و المرح طوال الوقت هي ضعيفة بداخلها تخشى على جميع من حولها و تتمنى لو تساعد كل من خلق الله حتى و إن أساء أحدهم لها و على الرغم من ذلك فدوماً ما تنجرح و سرعان ما تشعر بالخوف و الضياع
...
كانت جانا قد غفت قليلاً حين شعرت بقرب بدر منها ففتحت عينيها ثم اغلقتها و اعادت الكرة حتى استعابت ان بدر حاملاً إياها متوجهاً بها إلى داخل الفيلا فابتلعت ريقها قائلة بصوت بالكاد خرج
-بدر..نزلني انا صحيت خلاص
ليبتسم الآخر لها قائلاً بنبرة هادئة
-نمتي برة ليه؟
ابتلعت جانا ريقها و حين تذكرت ما حدث سرعان ما تبدلت ملامحها الى الضيق و النفور فقالت بإصرار وهي تدفع بدر و تحاول النزول
-خلاص نزلني انا فوقت
ليتعجب الآخر من فعلتها و حين انزلها ارضاً تمعن النظر في ملامحها الشاردة و تبدو كمن رأت شبحاً فقال بدر بقلق
-مالك يا جانو؟ حاجة حصلت؟
فحركت الأخرى رأسها نافية ليغلق بدر عينيه للحظات كي يتمالك أعصابه فهو حتى الآن يحاول السيطرة على غضبه و ذلك لن يدوم طويلاً و حين ساد الصمت للحظات قالت جانا دون ان تنظر لبدر
-هدخل اشوف ساجدة
وما كادت تدخل الا و أمسك بدر يدها بقوة قائلاً وهو يصر على أسنانه
-متعصبنيش عشان اللي جوة ملهاش ذنب تشوف اللي ممكن أعمله لو اتعصبت
فحركت هي رأسها بالإيجاب بعدها تركته و دخلت تبحث عن صغيرتها و حين وجدتها كانت جالسة على الأرض في إحدى الغرف ترسم و تلون وهي تتناول طعامها فاصطنعت جانا الابتسامة و اقتربت لتجلس بالقرب من ساجدة تراقبها بهدوء لتنتبه الى السوار الغريب في يدها! فتساءلت بحرص
-حلوة يا جوجو الاسورة ديه.. مين جبهالك؟
فنظرت ساجدة الى الإسورة في يدها قائلة ببراءة
-ع..عمو في..في المدرسة..ادهالي
لتجيبها جانا بنبرة شبه هادئة
-حلوة خالص ممكن اشوفها؟
نزعت الأخرى السوار من جانا لتمسكه هي بحرص و تتفحصه بدقة لتنتبه الى جهاز التنصت الموجود فيها فابتلعت ريقها بعدها اعادت السوار لساجدة و البستها إياه قائلة
-حافظي عليه بقى تمام؟
اماءت ساجدة ثم تابعت الرسم لتنهض جانا من مكانها راكضة خارج الغرفة باحثة عن بدر
...
وقفت جانا خلف باب المكتب تختلس النظر الى بدر الذي كان يتحدث في هاتفه بحدة قائلاً
-تميم الولد ده احنا محتاجينه بكرة الصبح تكون هنا عشان تاخده و مش عايز غلطة فاهم؟
صمت قليلاً بعدها أكمل بنبرة لا تبشر بالخير و قد أصبحت عيناه مظلمة
-مش التايبان يا تميم الى حد يضحك عليه...خلينا نلعب معاه شوية قبل ما نجيب أجله
شهقت جانا و تراجعت خطوتان للخلف مصدومة مما سمعت..أيعقل أن التايبان لازال موجود؟ لقد شعرت جانا في تلك اللحظة بأنها مع شخص غريب وليس زوجها بدر و ما كادت تبتعد الا و فتح بدر الباب في تلك اللحظة فجأة و حين رأى حالتها تلك قضب حاجبيه و قال بهدوء مرعب
-بتعملي ايه هنا؟
ابتلعت الأخرى ريقها و قالت بصوت مرتجف قليلاً
-لا..ا..انا كنت بدور عليك فسمعت صوتك وانت بتتكلم في الفون
ليقترب بدر منها بملامح خالية من المشاعر قائلاً وهو يمسك فكها و يتفحص تعابير وجهها
-ومالك مخضوضة كده؟
حركت جانا رأسها نافية وهي تشعر بأن قلبها سيخرج من بين ضلوعه فمن يتحدث معها الآن التايبان وليس بدر و ما كاد يتحدث الا و جاءه اتصال فترك جانا قائلاً وهو يتوجه إلى الخارج
-خلاص انا جاي
بعدها أغلق الخط و حين فتح باب الفيلا ليخرج قالت جانا بصوت مرتجف بعض الشيء
-رايح فين؟
فالتفت "التايبان" لها قائلاً
-عندي مشوار هخلصه وارجعلك عشان نتفاهم
اماءت له جانا بهدوء ليكمل هو
-اقفلي الباب كويس و متفتحيش لأي حد فاهمة؟
لتكرر هي حركتها و حين خرج التايبان و أغلق الباب خلفه بعنف لحظات قليلة و أستمعت جانا لصوت سيارته تنطلق بسرعة عالية فقالت وهي تمسح دموعها
-التايبان رجع
أخذت جاناً نفساً عميقاً بعدها قالت مشجعة نفسها
-هجيب الملف و أسلمه و هرجع بدر الدين تاني غصب عن أي حد
ركضت جانا تجاه المكتب بعد أن شغلت أحد أفلام الكرتون لساجدة كي تبقى ساهية به ولا تنتبه لشيء و حين دخلت المكتب و فتحت الباب شغلت المصباح الكهربائي و ظلت تدعو الله في سرها أن ينتهي الأمر سريعاً فهي متأكدة من أن ذلك الملف في القبو
...
كان التايبان يقود السيارة على سرعة عالية وهو يتحدث في هاتفه مع تميم فقال بغضب
-تميم انا مش عايز غلطة و الموضوع لو وصل لاوس هيتقتل
فأجابه الآخر
-تمام لو انت تبطل عصبية بس كل حاجة هتتحل بس اهدى ابوس ايدك و حاول متقتلش حد النهاردة يعني لحد ما نخلص
ليبتسم الآخر بعد أن أظلمت عيناه قائلاً
-هحاول
بعدها أغلق الحط و زاد من سرعة سيارته اما تميم فوضع الهاتف في جيبه وما كاد يخرج من المنزل الا و قالت ايلين بنبرة لطيفة
-تميم انت رايح فين؟
فالتفت الآخر الى صغيرته و قال وهو يقبل رأسها
-هروح مشوار و راجع..نامي انتي عشان هتأخر
نظرت ايلين له بشك فلم يكن يبدو و كأنه بخير لكنها لم تشأ ان تضغط عليه فقالت
-حاضر
كاد تميم ان يفتح الباب ولكنه توقف مجدداً على صوت ايلين تقول
-تميم لو هتقابل بدر ابقى أتطمن على جانا
فقضب الآخر حاجبيه متسائلاً
-مالها؟
لتقول ايلين بنبرة حائرة
-بقالها فترة مختفية ولما بنكلمها بنحسان في حاجة مضيقاها حتى ورد لاحظت كده بس مش عارفين السبب
اماء تميم بهدوء و قال
-حاضر..حاجة تاني؟
حركت ايلين رأسها نافية ليبتسم تميم ثم يخرج من المنزل اما من جهة أخرة فأغلق اوس الخط ملقياً هاتفه على الطاولة بغضب لتقول ورد
-في ايه يا اوس مالك؟
فأجابها بغضب و حيرة
-أحمد محدش يعرف عنه حاجة من شهر...و جانا بتقول إنه في مصر
قضبت ورد حاجبيها متسائلة
-طب وانت شاغل بالك بيه ليه؟
ليجيبها اوس وهو يعيد شعره الفحمي الناعم للخلف
-جانا فيها حاجة غلط الفترة ديه دايماً متوترة و قلقانة و الغريب انها سألتني عن احمد و قالتلي انه كان في مصر...حاسس ان وراه مصيبة وانا مش هرتاح غير لما اجيبه
صمتت ورد ولم تعلم بماذا تجيب فهي ايضاً شعرت بحالة جانا الغريبة
***في القبو***
كانت جانا تشتم رائحة العطر في أكمام قميصها كلما شعرت بالاختناق و بينما هي تبحث في ذلك القبو كان ممتلئ بالصناديق الزجاجية ولكنها كان خالية من الأفاعي و بينما هي تتفحص المكان انتبهت لوجود طاولة خشبية عريضة عن أحد الجدران و بها درجان فاقتربت منها بحذر وهي تسير على أطراف اصابعها و جين وصلت وفتحت الدرج الأول كان به أوراق كثيرة و حين نظرت جانا فيها كان بها رموز و ارقام غريبة لم تفهم منها شيء و حين فتحت الدرج الآخر كان خالٍ تماماً من أي شيء ولكن على من؟ فهذه زوجة التايبان و باتت تعلم *أحيانا* بطريقة تفكير زوجها فظلت تتحسس قاعدة الدرج من الأسفل حتى عثرت على ثقب فادخلت اصبعها بذلك الثقب و حين رفعته عثرت على ملف أسود اللون و حين فتحته وجهت الكشاف اليه لتتفاجأ بما داخله فكان هناك الكثير من الأرقام في الصفحة الأولى و حين قلبت جانا الصفحة وجدت في الصفحة الثانية بصمتين مختلفتين في نهاية الورقة و كانت تبدو و كأنها مشفرة فالكلام المكتوب بها لم يكن مفهوماً و كان كأنه مكتوب بالهيراطيقية (الهيراطيقية:كتابة من الكتابات الفرعونية) فقضبت جانا حاجبيها بذهول فلماذا ذلك الملف الغير مفهوم مهم لهذه الدرجة؟ فالتايبان خبأه في مكان مصادفة من جانا انها وجدته بينما هنالك رجل مجهول قد يقتل أي شخص للعثور عليه ترى ماذا يعني هذا الملف؟ دارت العديد من الأسئلة في أذهان جانا و ظلت تتفحص الملف غير منتبه لكم من الوقت قضت في القبو فقط كل ما دار في بالها هو تحليل ذلك الملف و معرفة معناه قبل ان تسلمه للرجل المجهول و بينما هي مندمجة شعرت بما يتحرك على قدمها و حين وجهت الكشاف جفت الدماء في عروقها حين وجدت أفعى التايبان تتحرك على قدمها...اللعنة من اين خرجت تلك؟ و كيف لم تمت حتى الان؟ كادت جانا تسقط ارضاً مغشياً عليها و بدأت تتصبب عرقاً وهي تدعو الله ان تتحرك تلك الافعى بعيداً عن قدمها فظلت جانا ثابتة في مكانها و ما ان ابتعدت الافعى قليلاً حتى قفذت جانا أعلى الطاولة و ظلت فوقها قائلة في نفسها بهلع
-از..ازاي مماتتش؟ هطلع ازاي انا دلوقتي؟
ظلت جانا توجه الكشاف الى أماكن متفرقة لتكتشف بعد ذلك بأنها ليست الافعى الوحيدة وانما اصدقاءها موجودون و من الواضح انهم كانوا بتغذون على الفئران التي تدخل من حين الى آخر من الفتحة الموجودة بالجدار
***بعد مرور ساعة***
فتح بدر باب الفيلا وهو يشعر بهدوء غريب فذهب ليبحث عن جانا في الغرف واحدة تلو الأخرى و عندما ذهب الى غرفة الجلوس وجد ساجدة نائمة على الأريكة وهي تشاهد التلفاز فاغلقه بعدها ذهب و حملها ليدخلها الى غرفة النوم التي قد أعدتها جانا لأجلها و حين وضعها في الفراش قبل رأسها و قام بتغطيتها و خرج من الغرفة ليقول بحيرة
-هي جانا راحت فين؟
...
استيقطت جانا فجأة بعد ان حلمت بأن افعى تلدغها لتكتشف انها قد غفت فوق الطاولة و حين نظرت في هاتفها كانت الساعة تشير الى ١٢:٠٠ فقالت بفزع
-نمت؟!!
نظرت جانا حولها لتتأكد من أن الافاعي بعيدة فخبأت الملف بين ثيابها و قفزت بسرعة البرق صاعدة للأعلى حتى كادت تسقط عدة مرات بينما من جهة بدر فبدأ يشعر بالقلق لاختفاء جانا وما كاد يخرج ليبحث عنها في الحديقة الا انه قرر ان يبحث عنها في المكتب اولاً
...
أغلقت جانا الباب و نفضت ثيابها الممتلئة بالغبار بعدها اعادت المكتب الى مكانه بسرعة بعد ان وجدت سيارة بدر مصطفة في الخارج فعلمت انه عاد و بينما هي تزيح المكتب و تعيده مكانه تصنمت حين فتح بدر الباب و ما إن رأته شحبت بشرتها و تحولت للون الأصفر بينما الآخر قال بهدوء
-بتعملي ايه هنا؟
يتبع
بسم الله
قالت ساجدة وهي تعيد شعرها خلف أذنها ببراءة و تعبث بفستانها
-عمو بيجي المدرسة لابس..لابس ماسك و بيقعد يبصلي كتير
نظرت جانا بخوف و قلق شديد ليكمل بدر وهو يجلس ساجدة على قدمه
-عملك حاجة يا جوجو؟
فحركت الأخرى رأسها نافية ليقبل بدر وجنتها بحنو قائلاً
-لما نرجع هاجي المدرسة عندك تمام؟
لتكرر الأخرى حركتها فيقول بدر بنبرة لطيفة
-في حاجة تاني؟
ابتسمت ساجدة و قالت
-جوجو..عايزة..تاكل
ضحك بدر بخفة قائلاً وهو يدغدغ ساجدة
-جوعتي و هتاكلينا صح؟
فضحكت الأخرى ببراءة ليحملها بدر و ينهض ثم يقول
-هاخد جوجو نجيب أكل و نيجي
لتقول جانا وهي تنظر الى ثياب صغيرتها
-طب أستنى أغيرلها هدومها مش معقول هتنزل بهدوم البيت كده
فقال بدر وهو يرتب ثياب ساجدة
-بلاش انتي تتكلمي عن الموضوع ده
لتتنحنح جانا بحرج فكم مرة رآها بدر بملابسها الغريبة ؟ وما مرت ثوان الا و بدأت عيناها تتدمع قائلة
-طب يلا عشان جعانة و لو بدأت أعيط مش هسكت
ليضحك بدر مقبلاً رأسها فكم يحب بكاءها حين تشعر بالجوع فهكذا وقع في حبها بينما مسحت ساجدة دموع جانا و قالت
-م..مش..ه..هنتأخر
ابتسمت جانا ليأخذ بدر هاتفه و مفاتيح سيارته ثم يخرج حاملاً ساجدة و ما إن أغلق الباب حتى تلقت جانا رسالة محتواها
"لقيتي الملف ولا لسة؟"
فأرسلت هي ردها قائلة
"لسة هدور عليه دلوقتي...بس لو مبعدتش عن ساجدة و بدر أنسى الملف خالص فاهم ؟"
بعد لحظات جاءتها رسالة أخرى
"على فكرة انا اللي المفروض بهددك...انتي بتقولي ايه !"
حكت جانا وجنتها بعدها أرسلت
"هدور على الملف دلوقتي"
بعدها وضعت هاتفها في جيبها و توجهت مسرعة إلى مكتب "التايبان" وما إن دخلت حتى أغلقت الباب برفق لتجد المكان مبعثر ممتلئ بالغبار فتجاهلت رغبتها في تنظيف المكان و توجهت للمكتب و بدأت تفتح الأدراج ولكنها كانت فارغة تماماً لتتوجه الى ارفف الكتب و تحرك الكتب عل أحدهما يكون مفتاحاً لبوابة كما في الأفلام ولكن لا شيء فظلت تبحث في كل مكان و خلف اللوحات على الحائط ولكن كل ذلك دون جدوى فوقفت في مكانها قائلة لنفسها
-التايبان مش غبي عشان يحط الملف في مكان ممكن حد يتوقعه
زفرت جانا بحنق و تابعت بضيق شديد
-و بدر لو هيخفي حاجة هيخفيها في مكان واضح عشان محدش هيتوقعه
ضربت جانا رأسها عدة مرات موبخة نفسها لعدم قدرتها على إيجاد الملف فجلست على كرسي المكتب المتحرك و ظلت تدور يميناً و يساراً مغلقة عينيها مترجية الله بداخلها أن يلهمها مكان الملف فحقاً المكتب خالٍ من الأوراق ولا يوجد به الا الكتب فقط و بينما هي تدبدب بقدميها على الأرض "كانت ألارضية خشبية" أنتبهت أن الصوت يختلف في منطقة معينة حين تطرق بقدميها فظنت انها تتوهم لأن الصوت خافت ولكن حين غلبها الشك جثت على ركبتيها مقربة أذنها من الأرض و بدأت تطرق بشكل خفيف في مناطق متفرقة حتى تأكدت من وجود شيء ما أسفل ذلك الخشب فنهضت من مكانها بسرعة و أزاحت المكتب بكل قوتها و بعدها حاولت رفع تلك الخشبة المشكوك في أمرها وحين فعلت وجدت أسفلها جزء خشبي آخر فسرعان ما أبعدت الالواح حتى تشهق بصدمة حين تجد "باب خشب" ولكنه مغلق فحملت كرسي المكتب و ضربت به القفل بقوة حتى كسرته لتبتلع ريقها بخوف وهي تقترب من الباب و حين فتحته للأعلى كان المكان مظلم للغاية رائحته سيئة جداً فكانت تفوح منه رائحة تشبه الجرذ الميت كادت جانا تفرغ ما في جوفها ولكنها تماسكت و قامت بتشغيل الكشاف في هاتفها لتجد درج طويل يتوجه إلى الأسفل و حين وضعت قدمها على أول درجة شعرت بمن يضع قدمه في قبره و ما يخيفها أكثر بدر إن علم بعثورها على القبو فربما يقتلها فعلى الرغم من حبه الشديد لها الا أنه حين يغضب يتحول للتايبان فبعض الطباع لا تتغير
...
كادت جانا ان تسقط عدة مرات خصوصاً وأن بعض الدرجات كانت مكسورة ولكن حين وصلت للأسفل إزدادت الرائحة سوءاً فقالت جانا وهي تضع يدها على انفها
-خبر عاجل...العثور على مقبرة في منزل أحد أشهر رجال الاعمال و الأجمل من ذلك أنه تم العثور على جسد زوجته فيها.. اللي هي انا يعني
تنهدت جانا بعدها رفعت الكشاف لترى المكان بشكل أوضح لتأتيها الصدمة الكبرى حين تكتشف أن هذا المكان حيث كانت ضحايا التايبان فالسلاسل و الأغلال و بعض الأسلحة معلقة على الحائط و كل الأدوات الحادة موجودة و أيضاً بعض بقاع الدماء على الحائط بشكل مفزع فبكت جانا دون وعي و حين خطت خطوتها الأولى شعرت بشيء يُكسر تحت قدمها فحين نظرت شهقت و تراجعت للخلف فكانت عظام أفعى التايبان!
عادت جانا ادراجها بسرعة صاعدة الدرج بأسرع ما عندها وهي تلهث فالمنظر مفزع بكل ما تعنيه الكلمة من معنى و ما إن أعادت كل شيء كما كان حتى مسحت دموعها قائلة لنفسها
-بدر مش هو التايبان..بدر مش هو التايبان انا متأكدة
ذهبت جانا لتغسل وجهها بالماء بعدها ذهبت إلى الحديقة الخلفية جالسة على أحد الأشجار التي سقطت سابقاً و وذبلت منذ زمن و حين رفعت رأسها لتنظر إلى السماء أنهمر سيل من الدموع على وجنتيها و بدأت أنفاسها تتقطع فقالت بترجي
-يا رب أنا بجد خايفة...و خفت زيادة لما شوفت المنظر ده فساعدني
عانقت جانا نفسها وهي تبكي كالأطفال فتلك التي تتظاهر بالشجاعة و المرح طوال الوقت هي ضعيفة بداخلها تخشى على جميع من حولها و تتمنى لو تساعد كل من خلق الله حتى و إن أساء أحدهم لها و على الرغم من ذلك فدوماً ما تنجرح و سرعان ما تشعر بالخوف و الضياع
...
كانت جانا قد غفت قليلاً حين شعرت بقرب بدر منها ففتحت عينيها ثم اغلقتها و اعادت الكرة حتى استعابت ان بدر حاملاً إياها متوجهاً بها إلى داخل الفيلا فابتلعت ريقها قائلة بصوت بالكاد خرج
-بدر..نزلني انا صحيت خلاص
ليبتسم الآخر لها قائلاً بنبرة هادئة
-نمتي برة ليه؟
ابتلعت جانا ريقها و حين تذكرت ما حدث سرعان ما تبدلت ملامحها الى الضيق و النفور فقالت بإصرار وهي تدفع بدر و تحاول النزول
-خلاص نزلني انا فوقت
ليتعجب الآخر من فعلتها و حين انزلها ارضاً تمعن النظر في ملامحها الشاردة و تبدو كمن رأت شبحاً فقال بدر بقلق
-مالك يا جانو؟ حاجة حصلت؟
فحركت الأخرى رأسها نافية ليغلق بدر عينيه للحظات كي يتمالك أعصابه فهو حتى الآن يحاول السيطرة على غضبه و ذلك لن يدوم طويلاً و حين ساد الصمت للحظات قالت جانا دون ان تنظر لبدر
-هدخل اشوف ساجدة
وما كادت تدخل الا و أمسك بدر يدها بقوة قائلاً وهو يصر على أسنانه
-متعصبنيش عشان اللي جوة ملهاش ذنب تشوف اللي ممكن أعمله لو اتعصبت
فحركت هي رأسها بالإيجاب بعدها تركته و دخلت تبحث عن صغيرتها و حين وجدتها كانت جالسة على الأرض في إحدى الغرف ترسم و تلون وهي تتناول طعامها فاصطنعت جانا الابتسامة و اقتربت لتجلس بالقرب من ساجدة تراقبها بهدوء لتنتبه الى السوار الغريب في يدها! فتساءلت بحرص
-حلوة يا جوجو الاسورة ديه.. مين جبهالك؟
فنظرت ساجدة الى الإسورة في يدها قائلة ببراءة
-ع..عمو في..في المدرسة..ادهالي
لتجيبها جانا بنبرة شبه هادئة
-حلوة خالص ممكن اشوفها؟
نزعت الأخرى السوار من جانا لتمسكه هي بحرص و تتفحصه بدقة لتنتبه الى جهاز التنصت الموجود فيها فابتلعت ريقها بعدها اعادت السوار لساجدة و البستها إياه قائلة
-حافظي عليه بقى تمام؟
اماءت ساجدة ثم تابعت الرسم لتنهض جانا من مكانها راكضة خارج الغرفة باحثة عن بدر
...
وقفت جانا خلف باب المكتب تختلس النظر الى بدر الذي كان يتحدث في هاتفه بحدة قائلاً
-تميم الولد ده احنا محتاجينه بكرة الصبح تكون هنا عشان تاخده و مش عايز غلطة فاهم؟
صمت قليلاً بعدها أكمل بنبرة لا تبشر بالخير و قد أصبحت عيناه مظلمة
-مش التايبان يا تميم الى حد يضحك عليه...خلينا نلعب معاه شوية قبل ما نجيب أجله
شهقت جانا و تراجعت خطوتان للخلف مصدومة مما سمعت..أيعقل أن التايبان لازال موجود؟ لقد شعرت جانا في تلك اللحظة بأنها مع شخص غريب وليس زوجها بدر و ما كادت تبتعد الا و فتح بدر الباب في تلك اللحظة فجأة و حين رأى حالتها تلك قضب حاجبيه و قال بهدوء مرعب
-بتعملي ايه هنا؟
ابتلعت الأخرى ريقها و قالت بصوت مرتجف قليلاً
-لا..ا..انا كنت بدور عليك فسمعت صوتك وانت بتتكلم في الفون
ليقترب بدر منها بملامح خالية من المشاعر قائلاً وهو يمسك فكها و يتفحص تعابير وجهها
-ومالك مخضوضة كده؟
حركت جانا رأسها نافية وهي تشعر بأن قلبها سيخرج من بين ضلوعه فمن يتحدث معها الآن التايبان وليس بدر و ما كاد يتحدث الا و جاءه اتصال فترك جانا قائلاً وهو يتوجه إلى الخارج
-خلاص انا جاي
بعدها أغلق الخط و حين فتح باب الفيلا ليخرج قالت جانا بصوت مرتجف بعض الشيء
-رايح فين؟
فالتفت "التايبان" لها قائلاً
-عندي مشوار هخلصه وارجعلك عشان نتفاهم
اماءت له جانا بهدوء ليكمل هو
-اقفلي الباب كويس و متفتحيش لأي حد فاهمة؟
لتكرر هي حركتها و حين خرج التايبان و أغلق الباب خلفه بعنف لحظات قليلة و أستمعت جانا لصوت سيارته تنطلق بسرعة عالية فقالت وهي تمسح دموعها
-التايبان رجع
أخذت جاناً نفساً عميقاً بعدها قالت مشجعة نفسها
-هجيب الملف و أسلمه و هرجع بدر الدين تاني غصب عن أي حد
ركضت جانا تجاه المكتب بعد أن شغلت أحد أفلام الكرتون لساجدة كي تبقى ساهية به ولا تنتبه لشيء و حين دخلت المكتب و فتحت الباب شغلت المصباح الكهربائي و ظلت تدعو الله في سرها أن ينتهي الأمر سريعاً فهي متأكدة من أن ذلك الملف في القبو
...
كان التايبان يقود السيارة على سرعة عالية وهو يتحدث في هاتفه مع تميم فقال بغضب
-تميم انا مش عايز غلطة و الموضوع لو وصل لاوس هيتقتل
فأجابه الآخر
-تمام لو انت تبطل عصبية بس كل حاجة هتتحل بس اهدى ابوس ايدك و حاول متقتلش حد النهاردة يعني لحد ما نخلص
ليبتسم الآخر بعد أن أظلمت عيناه قائلاً
-هحاول
بعدها أغلق الحط و زاد من سرعة سيارته اما تميم فوضع الهاتف في جيبه وما كاد يخرج من المنزل الا و قالت ايلين بنبرة لطيفة
-تميم انت رايح فين؟
فالتفت الآخر الى صغيرته و قال وهو يقبل رأسها
-هروح مشوار و راجع..نامي انتي عشان هتأخر
نظرت ايلين له بشك فلم يكن يبدو و كأنه بخير لكنها لم تشأ ان تضغط عليه فقالت
-حاضر
كاد تميم ان يفتح الباب ولكنه توقف مجدداً على صوت ايلين تقول
-تميم لو هتقابل بدر ابقى أتطمن على جانا
فقضب الآخر حاجبيه متسائلاً
-مالها؟
لتقول ايلين بنبرة حائرة
-بقالها فترة مختفية ولما بنكلمها بنحسان في حاجة مضيقاها حتى ورد لاحظت كده بس مش عارفين السبب
اماء تميم بهدوء و قال
-حاضر..حاجة تاني؟
حركت ايلين رأسها نافية ليبتسم تميم ثم يخرج من المنزل اما من جهة أخرة فأغلق اوس الخط ملقياً هاتفه على الطاولة بغضب لتقول ورد
-في ايه يا اوس مالك؟
فأجابها بغضب و حيرة
-أحمد محدش يعرف عنه حاجة من شهر...و جانا بتقول إنه في مصر
قضبت ورد حاجبيها متسائلة
-طب وانت شاغل بالك بيه ليه؟
ليجيبها اوس وهو يعيد شعره الفحمي الناعم للخلف
-جانا فيها حاجة غلط الفترة ديه دايماً متوترة و قلقانة و الغريب انها سألتني عن احمد و قالتلي انه كان في مصر...حاسس ان وراه مصيبة وانا مش هرتاح غير لما اجيبه
صمتت ورد ولم تعلم بماذا تجيب فهي ايضاً شعرت بحالة جانا الغريبة
***في القبو***
كانت جانا تشتم رائحة العطر في أكمام قميصها كلما شعرت بالاختناق و بينما هي تبحث في ذلك القبو كان ممتلئ بالصناديق الزجاجية ولكنها كان خالية من الأفاعي و بينما هي تتفحص المكان انتبهت لوجود طاولة خشبية عريضة عن أحد الجدران و بها درجان فاقتربت منها بحذر وهي تسير على أطراف اصابعها و جين وصلت وفتحت الدرج الأول كان به أوراق كثيرة و حين نظرت جانا فيها كان بها رموز و ارقام غريبة لم تفهم منها شيء و حين فتحت الدرج الآخر كان خالٍ تماماً من أي شيء ولكن على من؟ فهذه زوجة التايبان و باتت تعلم *أحيانا* بطريقة تفكير زوجها فظلت تتحسس قاعدة الدرج من الأسفل حتى عثرت على ثقب فادخلت اصبعها بذلك الثقب و حين رفعته عثرت على ملف أسود اللون و حين فتحته وجهت الكشاف اليه لتتفاجأ بما داخله فكان هناك الكثير من الأرقام في الصفحة الأولى و حين قلبت جانا الصفحة وجدت في الصفحة الثانية بصمتين مختلفتين في نهاية الورقة و كانت تبدو و كأنها مشفرة فالكلام المكتوب بها لم يكن مفهوماً و كان كأنه مكتوب بالهيراطيقية (الهيراطيقية:كتابة من الكتابات الفرعونية) فقضبت جانا حاجبيها بذهول فلماذا ذلك الملف الغير مفهوم مهم لهذه الدرجة؟ فالتايبان خبأه في مكان مصادفة من جانا انها وجدته بينما هنالك رجل مجهول قد يقتل أي شخص للعثور عليه ترى ماذا يعني هذا الملف؟ دارت العديد من الأسئلة في أذهان جانا و ظلت تتفحص الملف غير منتبه لكم من الوقت قضت في القبو فقط كل ما دار في بالها هو تحليل ذلك الملف و معرفة معناه قبل ان تسلمه للرجل المجهول و بينما هي مندمجة شعرت بما يتحرك على قدمها و حين وجهت الكشاف جفت الدماء في عروقها حين وجدت أفعى التايبان تتحرك على قدمها...اللعنة من اين خرجت تلك؟ و كيف لم تمت حتى الان؟ كادت جانا تسقط ارضاً مغشياً عليها و بدأت تتصبب عرقاً وهي تدعو الله ان تتحرك تلك الافعى بعيداً عن قدمها فظلت جانا ثابتة في مكانها و ما ان ابتعدت الافعى قليلاً حتى قفذت جانا أعلى الطاولة و ظلت فوقها قائلة في نفسها بهلع
-از..ازاي مماتتش؟ هطلع ازاي انا دلوقتي؟
ظلت جانا توجه الكشاف الى أماكن متفرقة لتكتشف بعد ذلك بأنها ليست الافعى الوحيدة وانما اصدقاءها موجودون و من الواضح انهم كانوا بتغذون على الفئران التي تدخل من حين الى آخر من الفتحة الموجودة بالجدار
***بعد مرور ساعة***
فتح بدر باب الفيلا وهو يشعر بهدوء غريب فذهب ليبحث عن جانا في الغرف واحدة تلو الأخرى و عندما ذهب الى غرفة الجلوس وجد ساجدة نائمة على الأريكة وهي تشاهد التلفاز فاغلقه بعدها ذهب و حملها ليدخلها الى غرفة النوم التي قد أعدتها جانا لأجلها و حين وضعها في الفراش قبل رأسها و قام بتغطيتها و خرج من الغرفة ليقول بحيرة
-هي جانا راحت فين؟
...
استيقطت جانا فجأة بعد ان حلمت بأن افعى تلدغها لتكتشف انها قد غفت فوق الطاولة و حين نظرت في هاتفها كانت الساعة تشير الى ١٢:٠٠ فقالت بفزع
-نمت؟!!
نظرت جانا حولها لتتأكد من أن الافاعي بعيدة فخبأت الملف بين ثيابها و قفزت بسرعة البرق صاعدة للأعلى حتى كادت تسقط عدة مرات بينما من جهة بدر فبدأ يشعر بالقلق لاختفاء جانا وما كاد يخرج ليبحث عنها في الحديقة الا انه قرر ان يبحث عنها في المكتب اولاً
...
أغلقت جانا الباب و نفضت ثيابها الممتلئة بالغبار بعدها اعادت المكتب الى مكانه بسرعة بعد ان وجدت سيارة بدر مصطفة في الخارج فعلمت انه عاد و بينما هي تزيح المكتب و تعيده مكانه تصنمت حين فتح بدر الباب و ما إن رأته شحبت بشرتها و تحولت للون الأصفر بينما الآخر قال بهدوء
-بتعملي ايه هنا؟
يتبع
