رواية مجهول انبت عشقا الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم سلمي خالد
مجهول أنبتَ عشقًا
بقلم سلمى خالد "سماسيموو"
الفصل الواحد والعشرون
اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيدنا محمد، استغفر الله وأتوب إليه 3مرات.
اللهم ارزق أحبتي من رزقك الواسع، وبارك لهم فيما رزقته،. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.
(كيف لقلبي ان يعود لكَ وقد قذفته بعيدًا حتى حُطم)
تمر أوقات غريبة، لا نعلم هويتنا، ربما نتمنى ألا يخذلنا أحد ولكن نتلقى صفعة قاسية لا تحمل معنى واحد للرحمة، أغلقت عيناه وهي لاتزال تذرف الدموع، تتردد بأذنها جُملته « أنتِ طالق» التي كانت بمثابة نصل اقتحم فؤادها وسممه، البلادونا لم تكن سوى زهرة سامة، تحمل مظهرًا جميل من الخارج ولكن هي بالأصل قاتلة، فتحت عيناها تتطلع من نافذة السيارة للطريق الموجود أمامها، تعقد ذراعيها لصدرها، لم تتوقف حدقتها من أن تذرف الدموع بل ازدادت في الهطول، استمعت لصوت كانت تتمنى أن تدفن ولا تسمعه مجددًا ولكن ليس باليد حيلة:
_ هتفضلي كده كتير!
قررت الصمت، تشعر بنفور غريب اتجاه الجميع الرجال، فمن احبته تركها لمن يريدها مجرمة، ابتسمت ساخرة على حالة تمد يدها تزيل تلك الدمعة النادمة على حالها، تهمس بداخلها:
_ حبيت مجرم، ووقعت مع مجرمة، وحبني مجرم، ووقعت في عالم كله إجرام والمطلوب أبقى زيهم.
صرخة مؤلمة علقت بحلقها تتمنى خروجها لعلها تشعر بالراحة ولكن كيف ستخرجها من هذا؟، أنا أعالج الكثرين من الضغوط النفسية ولكن من منهم سيعالجني، من منهم سيدوي جروحي التي ازدادت وكأن هناك بركان ثائر يحرقها من الداخل، لم تنس حدقتيه! ولن تنسى نظراتها المترجية له بعدم تركها..
***
:_ أنت مش هتسبني زي ما قولت صح؟
قالتها سدرا وهي تبكي، تمسك بيده تتطلع بحدقتيه الجامدتان، زفر الوحش في هدوء ثم ازال يدها قائلًا:
_ الاختيار صعب يا أنتِ يا الأفعي!
لم يظهر على شفتيها سوى ابتسامة مؤلمة، تردف بنبرة متألمة تحمل أنين قاسي وكأن هناك وحش لايزال يغرز أنيابه بها:
_ واخترت الأفعي.. وسبتني! أنا عمري في حياتي ما هنسي اللي عملته فيا.. عمري! وفعلًا أسمك وحش لأن مسخ مش وحش بس.. لو جه اليوم اللي اختار فيه.. عمري في حياتي ما هحطك في اختيارتي.
قالتها بنبرة قوية وهي تتطلع نحو في قوة، تمتلأ عيناها بالدموع ولكن ليست دموع قوة بل ضعف.. خذلان.. ألم، استدارت سدرا تواليه ظهره بينما فتح سليم باب سيارته يشير لها بالدلوف للسيارة، جلست بداخلها وهي تشعر بأن حُكم الإعدام قد بدأ بالتنفيذ.
**
هبطت من السيارة تتطلع حولها في شك، ثم اندفع من فكيها سؤال:
_ أحنا في المطار ليه؟
ابتسم لها سليم في هدوء قائلًا بنبرة ذات مغزى:
_ لو كنتِ سمعني في العربية كنت عرفتي أننا مسافرين لإيطاليا.
حدقت به في ذهول، تحرك رأسها بالنفي قائلة بنبرة تحولت لإنهيار:
_ لا.. لا.. لا أنا مش هسيب بلدي ولا أهلي مش هخرج من هنا... أنت فاهم مش هخرج من هنا!
صرخت بجملتها الأخيرة في ألم، بينما اشار سليم لمساعده كي يتصرف معها، فلم يكن تصرفه سوى أنه امسك سدرا دون أن يلاحظ الناس وحقنها بمخدر، حاولت سدرا الفرار ولكن كيف والقوة ليست القوة، حاولت قدر الإمكان ابقاء حدقتيها مفتوحتان تذرف الدموع من كم معاناة انغمست بها، نظرت لسليم الذي بادلها نظرات جامدة مخيفة في اعتقدها، ثم أغلفتهما بعد معاناة، حملها مساعده نحو الداخل يكملان باقي الاجراءات في هدوء، فقد اعد كامل الاجراءات كي لا يقف بالمطار ويستطيع السفر سريعًا.
*****
وقفت تتطلع له في صدمة، لا تعلم ماذا تفعل؟ كل ما يشغل عقلها أنها استمعت لتلك الكلمة من قبل ولكن ليس نفس الصوت، تعجب آدم من صمتها ولكن ظن أنها تشعر بالخجل، حرك يده أمامها يردف ببسمة تعلو ثغره:
_ تاليا.
تطلعت له في وهن، بينما أكمل آدم ولا تزال تلك الابتسامة عالقة على ثغره:
_ موافقة تتجوزيني؟
عادت استردت عقلها مجددًا، وابعدت عن الغرق في هذا العالم، تتورد وجنتيها في خجل، تتمتم بنبرة تحمل جانبًا لا تعلم سره ولكن هذا الشعور هو لأول مرة يراودها:
_ كلامك المفروض مع ولدي مش معايا وردي هيوصلك عن طريق ولدي برضو.
ضحك على ملامحها، وحياؤها الغريب، ولكن كان يداعب قلبه، اردف في هدوء:
_ طب هاتي الرقم!
استدارت لتغادر تجيب في مشاكسة لا تستطيع مغادرتها:
_ عيب تبقى صاحب شركة ومش عارف تجيب رقم ولدي.
تركته تغادر سريعًا تتسارع دقات قلبها بشدة، تشعر بسعادة لم تتذوق رحيقها من قبل، تطلعت بالسماء تتمتم في تضرع:
_ الحمدلله يمكن عوض عن بُعدك يا سدرا.. ربنا يردك لينا بالسلامة.
بجانب أخر..
حرك آدم رأسه في يأس منها، يتذكر حديثه الأخير مع والده..
**
:_ قررت أتجوزها خلاص!
قالها آدم وهو يتطلع لوالده ولكن بحدقتيه اللتان تلمعان شوقًا، بينما ضحك ماجد يجيب:
_ أخيرًا بطلت مقوحة معايا.. ايه بقى اللي اقنعك؟
جلس جواره يبتسم في هدوء لا طالما اتسم به، يتمتم في حب:
_ عشان فكرت لما تبعد هيحصل ايه؟ اكتشفت وقتها إني مش عايزها تمشي وعايزها تفضل موجود.. صحيح مكنتش عارف إني بدأت احبها بس اللي كنت متأكد منه إن وُجدها بس معايا مهم اوي في حياتي.. وعشان كده قررت اتجوزها.
مد ماجد يده يربت على يد آدم قائلًا في راحة:
_ ربنا يتمم على خير يا حبيبي.. من أول لما شوفت شكلها وقلت أنها هي بس اللي هتعيش معاك قبل ما تيجي هنا.
قطب آدم جبينه في دهشة، متسائلا:
_ وحضرتك شوفتها أمتي ؟
حرك رأسه نافيًا، يجيبه في مزاح:
_ ياض شغل دماغك.. لما جيت هنا ساعة المشكلة وورتني صورتها.. والمرة التانية لما سافرت وأنا دخلت اوضتك عشان انام فيها وشوفت الملف بتاعها عندك وصورتها.
حرك آدم رأسه في تفهم، بينما بدأ ماجد يتحدث معه كيف سيعيشان ومراسم الزواج كيف ستكون إن وافقت.
***
فاق من تذكره على صوت الهاتف، تطلع به ليجد قريبه ( حمزة العميري)، اجابة في سعادة:
_ ازيك يا باشا.
:_ الحمدلله.. بقولك يا آدم هي السكرتيرة اللي معاك دي شافت ملامح حد من اللي كانوا وراكوا.
قالها حمزة في تعجل، بينما اجاب آدم ببعض الحيرة:
_ اعتقد لاء لأني قولتلها تنزل تحت عشان الرصاص ميجيش فيها.
عض حمزة على شفتيه في غضب، بينما أكمل آدم بنبرة هادئ:
_ على فكرة احتمال كبير السكرتيرة دي تبقى مراتي!
اتسعت عين حمزة في صدمة، يتمتم بنبرة مذهولة:
_ نعم! أنت بتهزر ملقتش غيرها!
شعر آدم ببعض الضيق، ولكن استطاع السيطرة على أعصابه يجيب في هدوء:
_ اللي ملقتش غيرها دي حبيتها يا حضرة الظابط، وهي ممكن عفوية ولكن دي اللي شايف حياتي معاها.
وضع حمزة يده أسفل مؤخرة رأسه يردد في حرج:
_ آسف يا آدم والله ربنا يتمم على خير.. ويوفقكم يارب.
ابتسم في رضا يغلق معه الهاتف، ينطلق نحو الشركة كي يبدأ عمله، في نشاط ولكن قلبه أصبح مشغولًا بتلك المشاكسة.
*****
وقف حمزة امام تلك السبورة المليئة بالأورق والصور، منها صور سدرا وتاليا وأخري لأرقام السيارات الخاصة بالبلادونا، وواحدة لسليم، زفر في اختناق وهو يتطلع نحوهم جميعًا يقف عند نقطة واحدة، أين هي تلك المنظمة؟
عاد لمكتبة جالسًا، ثم قرر الذهاب لغرفتها ربما يستطيع أن يخرج منها معلومة تفيده بتلك القضية.
ترك مكتبه وانطلق لغرفة تحمل بابً مصفحًا، لا يستطيع المرور من خلاله سوى بكارتٍ صغير، مرر هذا الكارت على الجهاز ليصدر الباب صفيرًا ثم يفتح الالكترونيًا، دلف للداخل يتمتم بنبرة حادة:
_ قومي!
انتفضت من مكانها تشعر برعب من نظراته القاسية، بينما جلس على مقعد أمامها يردف في حدة لاتزال بنبراته:
_ البلادونا دي منظمة كاملة ولا عصابة من منظمة؟ واماكنها فين بظبط يا أيسل هانم!
ازدردت حلقها في صعوبة، لا تعلم ماذا تفعل؟ هل تجيبه أم لا؟ فهي الوحيدة الموجودة بتلك العصابة تعلم سرهم جميعًا، هدر حمزة في قسوة جعلتها تنتفض من مكانها:
_ أخلصي في ارواح مربوطة برة بسببك وسكوتك يعني قتلهم!
اضاف بنبرة ذات مغزى:
_ ومن ضمنهم الدكتورة اللي ورطيها في الحوار من أولها.. سليم خدها وسافر ايطاليا.
جحظت عيناها بشدة تقف أمامه سريعًا تمسكه من تلابيب ملابسه تصرخ بنبرة هسترية:
_ ليه سبتوها.. ليه! سدرا تعرف الباسورد بتاع البرنامج ولو كتبته كل اللي عملته هيضيع.. وهيقتلوها.. هيقتلوا سدرا لو اتكل...
وقعت مغشيًا عليها، بينما اسرع حمزة يحضر طبيبًا كي يرى ما بها، وبالفعل أتي سريعًا بعدما قاموا بنقلها على الفراش مجددًا، خرج حمزة من الغرفة يشعر بالضيق الشديد، ما أن رأي حدقتيها مملؤتان بالرعب.. وكأنها تائهة وسط متاهة، لا يعلم لِمَ يشعر بالضيق ربما لأنه لم يستطع ان يحصل على ما يريد أم ماذا؟
خرج الطبيب يتطلع نحو حمزة في عملية مردفًا:
_ قولتلك يا حمزة باشا بلاش تتعرض لضغط.. ممكن يأثر عليها فعلًا.. الجهاز العصبي بتاعها مدمر من الضغط والخوف.. وهي اتعرضت لضغط عنيف خلاها بالشكل دا، هي جلها انهيار عصبي.. فأرجوك بلاش تضغط عليها يا أما هيحصل ضرر واحنا باللحظة دي في غنى عنه.
تركه الطبيب مغادرًا إلى مكانه، بينما وقف حمزة يضغط على رأسه في شدة وهو يشعر بالعجز من التقدم خطوة بتلك القضية المعقدة.
****
حاولت فتح أهدابها المنتفخة أثر بكاؤها، حاولت أن ترى أين هي ولكن لم تستطع، اعتدلت على الفراش تحاول تذكر ماذا حدث؟ شريط أسود مر سريعًا لتقف عند نقطة واحدة "الفراق"، هي بالفعل تفرقت عن الجميع ولم تبق سوى مع مجرم، نهضت تحاول السير بقدمها الضعيف، وما أن فتحت الباب حتى رأت سليم يجلس مع هذا الرجل الذي حقنها بالمخدر، استدار سليم برأسه ثم ابتسم ما أن رأها، اشار لمساعده بان يأخذ تلك الأوراق ويغادر الشقة، ثم نهض يقف أمامها، كاد أن يمد يده ليحاوط كتفها ولكنها ابتعدت سريعًا في رعب، هتف سليم وهو يعيد يده في هدوء:
_ نورتي إيطاليا.
لم تتفوه بكلمة واحدة، بينما أكمل سليم وهو يتقدم نحوها بخطواتٍ أرعبتها:
_ وأخيرًا بقيتي ملكي.. كنت مستنى اليوم دا من زمان وعملت المستحيل عشان تدخلي مملكتي.
تهدجت أنفاسها بشدة، تشعر أن قلبها يكاد يقف، تردف بنبرة مرتجفة:
_ أنت بتقرب ليه؟ أبعد!
تعلم جيدًا تلك النظرة، ولكن نهايتها ستقضي عليها بشدة، أجابها في حب:
_ بقرب لحبيبتي هيكون بقرب ليه!
اغرورقت الدموع حدقتيها بشدة، تتمتم بنبرة خائفة ولكن أظهرت أمامه أنها ستقع بانهيار أخرى:
_ ابعد ارجوك.. بلاش تقرب.. أبعــــــد!
صرخت بجملتها ما أن اصطدمت بالحائط، في حين وضع سليم يديه على الحائط يحاصرها، يهمس في هدوء:
_ مش بعد كل دا هبعد يا سدرا.. صعب أوي ابعد.. كنت بموت مليون مرة وأنتِ بعيدة عني.. فهتفضلي قريبة مني ولو فكرتي بالبُعد مش هتشوفي غير وش تاني خالص.. ووهيكون بأعز الناس ليكِ!
ارتجف جسده بالكامل، تبكي بشدة على ما أصبحت به، تعلم إن تضاءلت المسافة بينما اكثر سينتهي كل شيء، حاولت الحديث وسط شهقاتها تردف:
_ طب أستنى العِدة تخلص وبعدها نتجوز وأبقى ملكك زي ما أنت عايز ومش هرفض... أرجوك عشان خاطر أغلى حاجة في حياتك سبني لحد ما العِدة تخلص ونتجوز وأنا هبقى مراتك وحبيبتك وكل اللي عايزه.
تطلع لها ولملامحها الباكية، ثم أنزل يده يردف وهو يشير على دموعها التي تشعره بالاختناق فأصبح يشعر برفضها له وهذا لن يسمح به:
_ دموعك لو لقتها...
حركت رأسها في نافي، تزيل دموعها سريعًا، قائلة بنبرة سريعة:
_ اهوه مش هتشوفها خالص.. ويوم جوازنا الموضوع هيتغير خالص وأكون اخدت على الوضع عشان استعد كمان.
زفر في حرارة، ثم استدار يردف بنبرة تحمل بعض الضيق:
_ خلاص يا سدرا.. شهور العِدة تخلص وساعتها بس مش هسيبك، تعالي معايا يلا.
توقفت أنفاسها ما أن استمعت لجملته الأخيرة، ثم اردفت متسائلة في خوف:
_ أجي ليه!
ابتسم لها قليلًا متمتمًا بنظرة عاشقة لها:
_ هناكل يا حبيبتي.
ازدردت حلقها في صعوبة، تشعر بانسداد في معدتها يمنعها من أن تشتهي الطعام، ولكن ليس باليد حيلة لابد من أن تستمع له كي يتركها شهور العِدة، سارت معه نحو الطاولة التي تحمل بيتزا، جلست معه وبدأ الاثنان بتناولها ولكن لاحظ سليم تناولها البطيء للطعام، ليمد يده لها بقطعة أمام فمها، نظرت له سدرا بتوتر ثم كادت أن تمسكها ولكنه اشار بيده قائلًا:
_ كليها من ايدي!
تتمنى أن تصرخ بهم جميعًا وتتركهم، تتمنى أن تنتقل لعالم أخر ربما تبتعد عن الجميع، وتتمنى أن تتخذ قررها الصحيح فلا تقع بواحةٍ سوداء مليئة بالأفعي ستقضي عليها، فتحت فمها تقضم لقمة صغيرة من القطعة التي يمسكها، ابتسم سليم في رضا، بينما شعرت سدرا برغبة جامحة في التقيؤ، لا تريد الطعام فقط تريد ان يتركها وشأنها، حاول أن يطعمها مجددًا ولكن ابعدت سدرا رأسها قائلة ببعض الألم الذي داهمها:
_ مش قادرة بجد أكمل أكل.. أنا تعبانة وعايزة ارتاح.
حرك سليم رأسه وأشار لها بأن تنهض، بينما اسرعت سدرا نحو الغرفة تغلق الباب كي لا يستمع لصوت بُكائها، فقد أُغلق الباب وانفجرت الجفون تفرغ الدموع التي حملتها.
*****
وقف حمزة أمام غرفة أيسل، لم يحبذ هذا الحل ولكن قرر أن يفعله، دلف لغرفة أيسل التي استيقظت تنظر للأمام في شرود، تمتم بنبرة هادئة عكس ما كانت تستمع له:
_ بقيتي أحسن؟
دُهشت أيسل من طريقته، بينما مد حمزة يده بحقيبة صغيرة تحمل بعض السندوتشات قائلًا:
_ تعالي طب كلي يلا عشان الدكتور قال عندك ضعف.
امسكت أيسل تلك الحقيبة، ووضعتها جانبًا، بينما أشار لها حمزة قائلًا في مزح:
_ جايب الأكل عشان تحطيه جنبك.
نهض من جوارها يحمل تلك الحقيبة يعطيها سندوتش، ويمسك هو بالأخر، يتمتم بنبرة مرحة:
_ يلا كلي وأديني معاكِ أهوه.
تعجبت أيسل من طريقته الغريبة، ولكنها أفضل من السابقة، بدأت بتناول الطعام معه، وسط حديث حمزة وتعجبها الذي ازداد شيئًا فشيء، ولكن كانت تشعر بالاستمتاع من طريقته، انتهى الأثنان من تناول الطعام ثم نهض حمزة يردف بنبرة رجولية تحمل حنو غريبة ولكنها لمست قلب تلك الجميلة:
_ ارتاحي وبكرة هاجي تاني.
تركها مغادرًا الغرفة، بينما تطلعت أيسل لمكان اختفائه وشعرت بالشك نحوه، ما الذي يريده من طريقته تلك؟ قررت عدم التفكير ربما تريح عقلها الذي بات ينفجر بعد تكاثر الفِكر بداخله.
***
علم جلال بطلب آدم، واخبره بأن لها شقيقة مسافرة واخفى حقيقة الأمر، وأنهم لن يفعلوا أي شيء سوى بوجودها، ولكن اتفقوا أن يأتوا اأتخاذ حلًا يرضي كلا الطرفين، في حين بقيت سدرا داخل الغرفة لا تغادرها سوى لتناول الطعام فقط.
في حين اقترب حمزة من أيسل التي وقعت بفخه ولكن كانت تشعر بوجود شيءٍ غريب.
مساءًا..
دلف في هدوء غريب لغرفتها، يتطلع لها وهي تتحدث دون وعي.. نائمة، هبط لمستوى أذنها يهمس في هدوء:
_ منظمة البلادونا لوحدها ولا في تاني!
اجابته وهي تشعر بعدم وعي:
_ خمسة.. تتوزع... عالم...
عقد حمزة حاجبيه بدهشة يتمتم في تساؤل:
_ خمسة.. في منهم في إيطاليا؟
:_ الأفع.. ـي البي... ـضاء E. ( Eالأفعى البيضاء)
قالتها في صعوبة بالغة، ثم تفقد وعيها بسبب هذا الدواء الذي وضعه بالطعام الذي تتناوله، نهض حمزة ثم غادر الغرفة يمسك هاتفه يرسل رسالته لصديقه ليس مكتوب بها
( طلعت منظمة متوزعة في العالم كله.. وكده اكتشفنا اتنين وفاضل تلاتة.. بس لزمًا ننقذ البنت اللي اتخدت يا يوسف، أنا جيلك)
****
وقف حمزة أمام صديقه، يتطلع نحوه ببعض الضيق، يتمتم في اختناق:
_ يابني ما نسافر سوا.
حرك رأسه يجيب في هدوء:
_ لزمًا لوحدي يا حمزة عشان أقدر أجمع كل المعلومات عن المنظمة دي وأنت تركز هنا عشان لو في جديد.
تنهد حمزة في ضيق يردد بنبرة يأسه:
_ خلاص شوف أنت يا يوسف بس بلاش تهور الله يسترك واجنب مشاعرك على جنب.
تطلع له يوسف في ألم يتمتم بنبرة حزينة تحمل بعض الشرسة:
_ لو أطول أقتله هقتله يا حمزة ومش هتردد لحظة.. كفاية إن مراتي بين ايده ووقعت معهم وسومني بيها.. وعشان قضية كلها ا*** اضطرت اسيبها، محدش شاف نظرة الخذلان في عينيها غيري ولا حد عارف كمية الوجع اللي هي عايشاه بسببي!
ربت حمزة على كتفه قائلًا بنبرة مشجعة:
_ خلاص يا يوسف أنت رايح تجبها وتعرفها انك ظابط مخابرات مش الوحش القاتل اللي تعرفه وأنها اتجوز راجل شريف.
ابتسم في سخط، يغمغم بنبرة تحمل أنين:
_ وتفتكر دا هيشفعلي عندها؟!
صمت حمزة ولم يستطع أن يتفوه بكلمة، بينما اكمل يوسف في غصة أليمة علقت بحلقه:
_ الإجابة لاء.. أنا بس رايح أأمن عليها وأكمل اتفاق مع سليم ال** هخلص بس وأكمل بقيت القضية وساعتها بس أرجع مراتي وأنتقم.
يتبع.
بقلم سلمى خالد "سماسيموو"
الفصل الواحد والعشرون
اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيدنا محمد، استغفر الله وأتوب إليه 3مرات.
اللهم ارزق أحبتي من رزقك الواسع، وبارك لهم فيما رزقته،. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.
(كيف لقلبي ان يعود لكَ وقد قذفته بعيدًا حتى حُطم)
تمر أوقات غريبة، لا نعلم هويتنا، ربما نتمنى ألا يخذلنا أحد ولكن نتلقى صفعة قاسية لا تحمل معنى واحد للرحمة، أغلقت عيناه وهي لاتزال تذرف الدموع، تتردد بأذنها جُملته « أنتِ طالق» التي كانت بمثابة نصل اقتحم فؤادها وسممه، البلادونا لم تكن سوى زهرة سامة، تحمل مظهرًا جميل من الخارج ولكن هي بالأصل قاتلة، فتحت عيناها تتطلع من نافذة السيارة للطريق الموجود أمامها، تعقد ذراعيها لصدرها، لم تتوقف حدقتها من أن تذرف الدموع بل ازدادت في الهطول، استمعت لصوت كانت تتمنى أن تدفن ولا تسمعه مجددًا ولكن ليس باليد حيلة:
_ هتفضلي كده كتير!
قررت الصمت، تشعر بنفور غريب اتجاه الجميع الرجال، فمن احبته تركها لمن يريدها مجرمة، ابتسمت ساخرة على حالة تمد يدها تزيل تلك الدمعة النادمة على حالها، تهمس بداخلها:
_ حبيت مجرم، ووقعت مع مجرمة، وحبني مجرم، ووقعت في عالم كله إجرام والمطلوب أبقى زيهم.
صرخة مؤلمة علقت بحلقها تتمنى خروجها لعلها تشعر بالراحة ولكن كيف ستخرجها من هذا؟، أنا أعالج الكثرين من الضغوط النفسية ولكن من منهم سيعالجني، من منهم سيدوي جروحي التي ازدادت وكأن هناك بركان ثائر يحرقها من الداخل، لم تنس حدقتيه! ولن تنسى نظراتها المترجية له بعدم تركها..
***
:_ أنت مش هتسبني زي ما قولت صح؟
قالتها سدرا وهي تبكي، تمسك بيده تتطلع بحدقتيه الجامدتان، زفر الوحش في هدوء ثم ازال يدها قائلًا:
_ الاختيار صعب يا أنتِ يا الأفعي!
لم يظهر على شفتيها سوى ابتسامة مؤلمة، تردف بنبرة متألمة تحمل أنين قاسي وكأن هناك وحش لايزال يغرز أنيابه بها:
_ واخترت الأفعي.. وسبتني! أنا عمري في حياتي ما هنسي اللي عملته فيا.. عمري! وفعلًا أسمك وحش لأن مسخ مش وحش بس.. لو جه اليوم اللي اختار فيه.. عمري في حياتي ما هحطك في اختيارتي.
قالتها بنبرة قوية وهي تتطلع نحو في قوة، تمتلأ عيناها بالدموع ولكن ليست دموع قوة بل ضعف.. خذلان.. ألم، استدارت سدرا تواليه ظهره بينما فتح سليم باب سيارته يشير لها بالدلوف للسيارة، جلست بداخلها وهي تشعر بأن حُكم الإعدام قد بدأ بالتنفيذ.
**
هبطت من السيارة تتطلع حولها في شك، ثم اندفع من فكيها سؤال:
_ أحنا في المطار ليه؟
ابتسم لها سليم في هدوء قائلًا بنبرة ذات مغزى:
_ لو كنتِ سمعني في العربية كنت عرفتي أننا مسافرين لإيطاليا.
حدقت به في ذهول، تحرك رأسها بالنفي قائلة بنبرة تحولت لإنهيار:
_ لا.. لا.. لا أنا مش هسيب بلدي ولا أهلي مش هخرج من هنا... أنت فاهم مش هخرج من هنا!
صرخت بجملتها الأخيرة في ألم، بينما اشار سليم لمساعده كي يتصرف معها، فلم يكن تصرفه سوى أنه امسك سدرا دون أن يلاحظ الناس وحقنها بمخدر، حاولت سدرا الفرار ولكن كيف والقوة ليست القوة، حاولت قدر الإمكان ابقاء حدقتيها مفتوحتان تذرف الدموع من كم معاناة انغمست بها، نظرت لسليم الذي بادلها نظرات جامدة مخيفة في اعتقدها، ثم أغلفتهما بعد معاناة، حملها مساعده نحو الداخل يكملان باقي الاجراءات في هدوء، فقد اعد كامل الاجراءات كي لا يقف بالمطار ويستطيع السفر سريعًا.
*****
وقفت تتطلع له في صدمة، لا تعلم ماذا تفعل؟ كل ما يشغل عقلها أنها استمعت لتلك الكلمة من قبل ولكن ليس نفس الصوت، تعجب آدم من صمتها ولكن ظن أنها تشعر بالخجل، حرك يده أمامها يردف ببسمة تعلو ثغره:
_ تاليا.
تطلعت له في وهن، بينما أكمل آدم ولا تزال تلك الابتسامة عالقة على ثغره:
_ موافقة تتجوزيني؟
عادت استردت عقلها مجددًا، وابعدت عن الغرق في هذا العالم، تتورد وجنتيها في خجل، تتمتم بنبرة تحمل جانبًا لا تعلم سره ولكن هذا الشعور هو لأول مرة يراودها:
_ كلامك المفروض مع ولدي مش معايا وردي هيوصلك عن طريق ولدي برضو.
ضحك على ملامحها، وحياؤها الغريب، ولكن كان يداعب قلبه، اردف في هدوء:
_ طب هاتي الرقم!
استدارت لتغادر تجيب في مشاكسة لا تستطيع مغادرتها:
_ عيب تبقى صاحب شركة ومش عارف تجيب رقم ولدي.
تركته تغادر سريعًا تتسارع دقات قلبها بشدة، تشعر بسعادة لم تتذوق رحيقها من قبل، تطلعت بالسماء تتمتم في تضرع:
_ الحمدلله يمكن عوض عن بُعدك يا سدرا.. ربنا يردك لينا بالسلامة.
بجانب أخر..
حرك آدم رأسه في يأس منها، يتذكر حديثه الأخير مع والده..
**
:_ قررت أتجوزها خلاص!
قالها آدم وهو يتطلع لوالده ولكن بحدقتيه اللتان تلمعان شوقًا، بينما ضحك ماجد يجيب:
_ أخيرًا بطلت مقوحة معايا.. ايه بقى اللي اقنعك؟
جلس جواره يبتسم في هدوء لا طالما اتسم به، يتمتم في حب:
_ عشان فكرت لما تبعد هيحصل ايه؟ اكتشفت وقتها إني مش عايزها تمشي وعايزها تفضل موجود.. صحيح مكنتش عارف إني بدأت احبها بس اللي كنت متأكد منه إن وُجدها بس معايا مهم اوي في حياتي.. وعشان كده قررت اتجوزها.
مد ماجد يده يربت على يد آدم قائلًا في راحة:
_ ربنا يتمم على خير يا حبيبي.. من أول لما شوفت شكلها وقلت أنها هي بس اللي هتعيش معاك قبل ما تيجي هنا.
قطب آدم جبينه في دهشة، متسائلا:
_ وحضرتك شوفتها أمتي ؟
حرك رأسه نافيًا، يجيبه في مزاح:
_ ياض شغل دماغك.. لما جيت هنا ساعة المشكلة وورتني صورتها.. والمرة التانية لما سافرت وأنا دخلت اوضتك عشان انام فيها وشوفت الملف بتاعها عندك وصورتها.
حرك آدم رأسه في تفهم، بينما بدأ ماجد يتحدث معه كيف سيعيشان ومراسم الزواج كيف ستكون إن وافقت.
***
فاق من تذكره على صوت الهاتف، تطلع به ليجد قريبه ( حمزة العميري)، اجابة في سعادة:
_ ازيك يا باشا.
:_ الحمدلله.. بقولك يا آدم هي السكرتيرة اللي معاك دي شافت ملامح حد من اللي كانوا وراكوا.
قالها حمزة في تعجل، بينما اجاب آدم ببعض الحيرة:
_ اعتقد لاء لأني قولتلها تنزل تحت عشان الرصاص ميجيش فيها.
عض حمزة على شفتيه في غضب، بينما أكمل آدم بنبرة هادئ:
_ على فكرة احتمال كبير السكرتيرة دي تبقى مراتي!
اتسعت عين حمزة في صدمة، يتمتم بنبرة مذهولة:
_ نعم! أنت بتهزر ملقتش غيرها!
شعر آدم ببعض الضيق، ولكن استطاع السيطرة على أعصابه يجيب في هدوء:
_ اللي ملقتش غيرها دي حبيتها يا حضرة الظابط، وهي ممكن عفوية ولكن دي اللي شايف حياتي معاها.
وضع حمزة يده أسفل مؤخرة رأسه يردد في حرج:
_ آسف يا آدم والله ربنا يتمم على خير.. ويوفقكم يارب.
ابتسم في رضا يغلق معه الهاتف، ينطلق نحو الشركة كي يبدأ عمله، في نشاط ولكن قلبه أصبح مشغولًا بتلك المشاكسة.
*****
وقف حمزة امام تلك السبورة المليئة بالأورق والصور، منها صور سدرا وتاليا وأخري لأرقام السيارات الخاصة بالبلادونا، وواحدة لسليم، زفر في اختناق وهو يتطلع نحوهم جميعًا يقف عند نقطة واحدة، أين هي تلك المنظمة؟
عاد لمكتبة جالسًا، ثم قرر الذهاب لغرفتها ربما يستطيع أن يخرج منها معلومة تفيده بتلك القضية.
ترك مكتبه وانطلق لغرفة تحمل بابً مصفحًا، لا يستطيع المرور من خلاله سوى بكارتٍ صغير، مرر هذا الكارت على الجهاز ليصدر الباب صفيرًا ثم يفتح الالكترونيًا، دلف للداخل يتمتم بنبرة حادة:
_ قومي!
انتفضت من مكانها تشعر برعب من نظراته القاسية، بينما جلس على مقعد أمامها يردف في حدة لاتزال بنبراته:
_ البلادونا دي منظمة كاملة ولا عصابة من منظمة؟ واماكنها فين بظبط يا أيسل هانم!
ازدردت حلقها في صعوبة، لا تعلم ماذا تفعل؟ هل تجيبه أم لا؟ فهي الوحيدة الموجودة بتلك العصابة تعلم سرهم جميعًا، هدر حمزة في قسوة جعلتها تنتفض من مكانها:
_ أخلصي في ارواح مربوطة برة بسببك وسكوتك يعني قتلهم!
اضاف بنبرة ذات مغزى:
_ ومن ضمنهم الدكتورة اللي ورطيها في الحوار من أولها.. سليم خدها وسافر ايطاليا.
جحظت عيناها بشدة تقف أمامه سريعًا تمسكه من تلابيب ملابسه تصرخ بنبرة هسترية:
_ ليه سبتوها.. ليه! سدرا تعرف الباسورد بتاع البرنامج ولو كتبته كل اللي عملته هيضيع.. وهيقتلوها.. هيقتلوا سدرا لو اتكل...
وقعت مغشيًا عليها، بينما اسرع حمزة يحضر طبيبًا كي يرى ما بها، وبالفعل أتي سريعًا بعدما قاموا بنقلها على الفراش مجددًا، خرج حمزة من الغرفة يشعر بالضيق الشديد، ما أن رأي حدقتيها مملؤتان بالرعب.. وكأنها تائهة وسط متاهة، لا يعلم لِمَ يشعر بالضيق ربما لأنه لم يستطع ان يحصل على ما يريد أم ماذا؟
خرج الطبيب يتطلع نحو حمزة في عملية مردفًا:
_ قولتلك يا حمزة باشا بلاش تتعرض لضغط.. ممكن يأثر عليها فعلًا.. الجهاز العصبي بتاعها مدمر من الضغط والخوف.. وهي اتعرضت لضغط عنيف خلاها بالشكل دا، هي جلها انهيار عصبي.. فأرجوك بلاش تضغط عليها يا أما هيحصل ضرر واحنا باللحظة دي في غنى عنه.
تركه الطبيب مغادرًا إلى مكانه، بينما وقف حمزة يضغط على رأسه في شدة وهو يشعر بالعجز من التقدم خطوة بتلك القضية المعقدة.
****
حاولت فتح أهدابها المنتفخة أثر بكاؤها، حاولت أن ترى أين هي ولكن لم تستطع، اعتدلت على الفراش تحاول تذكر ماذا حدث؟ شريط أسود مر سريعًا لتقف عند نقطة واحدة "الفراق"، هي بالفعل تفرقت عن الجميع ولم تبق سوى مع مجرم، نهضت تحاول السير بقدمها الضعيف، وما أن فتحت الباب حتى رأت سليم يجلس مع هذا الرجل الذي حقنها بالمخدر، استدار سليم برأسه ثم ابتسم ما أن رأها، اشار لمساعده بان يأخذ تلك الأوراق ويغادر الشقة، ثم نهض يقف أمامها، كاد أن يمد يده ليحاوط كتفها ولكنها ابتعدت سريعًا في رعب، هتف سليم وهو يعيد يده في هدوء:
_ نورتي إيطاليا.
لم تتفوه بكلمة واحدة، بينما أكمل سليم وهو يتقدم نحوها بخطواتٍ أرعبتها:
_ وأخيرًا بقيتي ملكي.. كنت مستنى اليوم دا من زمان وعملت المستحيل عشان تدخلي مملكتي.
تهدجت أنفاسها بشدة، تشعر أن قلبها يكاد يقف، تردف بنبرة مرتجفة:
_ أنت بتقرب ليه؟ أبعد!
تعلم جيدًا تلك النظرة، ولكن نهايتها ستقضي عليها بشدة، أجابها في حب:
_ بقرب لحبيبتي هيكون بقرب ليه!
اغرورقت الدموع حدقتيها بشدة، تتمتم بنبرة خائفة ولكن أظهرت أمامه أنها ستقع بانهيار أخرى:
_ ابعد ارجوك.. بلاش تقرب.. أبعــــــد!
صرخت بجملتها ما أن اصطدمت بالحائط، في حين وضع سليم يديه على الحائط يحاصرها، يهمس في هدوء:
_ مش بعد كل دا هبعد يا سدرا.. صعب أوي ابعد.. كنت بموت مليون مرة وأنتِ بعيدة عني.. فهتفضلي قريبة مني ولو فكرتي بالبُعد مش هتشوفي غير وش تاني خالص.. ووهيكون بأعز الناس ليكِ!
ارتجف جسده بالكامل، تبكي بشدة على ما أصبحت به، تعلم إن تضاءلت المسافة بينما اكثر سينتهي كل شيء، حاولت الحديث وسط شهقاتها تردف:
_ طب أستنى العِدة تخلص وبعدها نتجوز وأبقى ملكك زي ما أنت عايز ومش هرفض... أرجوك عشان خاطر أغلى حاجة في حياتك سبني لحد ما العِدة تخلص ونتجوز وأنا هبقى مراتك وحبيبتك وكل اللي عايزه.
تطلع لها ولملامحها الباكية، ثم أنزل يده يردف وهو يشير على دموعها التي تشعره بالاختناق فأصبح يشعر برفضها له وهذا لن يسمح به:
_ دموعك لو لقتها...
حركت رأسها في نافي، تزيل دموعها سريعًا، قائلة بنبرة سريعة:
_ اهوه مش هتشوفها خالص.. ويوم جوازنا الموضوع هيتغير خالص وأكون اخدت على الوضع عشان استعد كمان.
زفر في حرارة، ثم استدار يردف بنبرة تحمل بعض الضيق:
_ خلاص يا سدرا.. شهور العِدة تخلص وساعتها بس مش هسيبك، تعالي معايا يلا.
توقفت أنفاسها ما أن استمعت لجملته الأخيرة، ثم اردفت متسائلة في خوف:
_ أجي ليه!
ابتسم لها قليلًا متمتمًا بنظرة عاشقة لها:
_ هناكل يا حبيبتي.
ازدردت حلقها في صعوبة، تشعر بانسداد في معدتها يمنعها من أن تشتهي الطعام، ولكن ليس باليد حيلة لابد من أن تستمع له كي يتركها شهور العِدة، سارت معه نحو الطاولة التي تحمل بيتزا، جلست معه وبدأ الاثنان بتناولها ولكن لاحظ سليم تناولها البطيء للطعام، ليمد يده لها بقطعة أمام فمها، نظرت له سدرا بتوتر ثم كادت أن تمسكها ولكنه اشار بيده قائلًا:
_ كليها من ايدي!
تتمنى أن تصرخ بهم جميعًا وتتركهم، تتمنى أن تنتقل لعالم أخر ربما تبتعد عن الجميع، وتتمنى أن تتخذ قررها الصحيح فلا تقع بواحةٍ سوداء مليئة بالأفعي ستقضي عليها، فتحت فمها تقضم لقمة صغيرة من القطعة التي يمسكها، ابتسم سليم في رضا، بينما شعرت سدرا برغبة جامحة في التقيؤ، لا تريد الطعام فقط تريد ان يتركها وشأنها، حاول أن يطعمها مجددًا ولكن ابعدت سدرا رأسها قائلة ببعض الألم الذي داهمها:
_ مش قادرة بجد أكمل أكل.. أنا تعبانة وعايزة ارتاح.
حرك سليم رأسه وأشار لها بأن تنهض، بينما اسرعت سدرا نحو الغرفة تغلق الباب كي لا يستمع لصوت بُكائها، فقد أُغلق الباب وانفجرت الجفون تفرغ الدموع التي حملتها.
*****
وقف حمزة أمام غرفة أيسل، لم يحبذ هذا الحل ولكن قرر أن يفعله، دلف لغرفة أيسل التي استيقظت تنظر للأمام في شرود، تمتم بنبرة هادئة عكس ما كانت تستمع له:
_ بقيتي أحسن؟
دُهشت أيسل من طريقته، بينما مد حمزة يده بحقيبة صغيرة تحمل بعض السندوتشات قائلًا:
_ تعالي طب كلي يلا عشان الدكتور قال عندك ضعف.
امسكت أيسل تلك الحقيبة، ووضعتها جانبًا، بينما أشار لها حمزة قائلًا في مزح:
_ جايب الأكل عشان تحطيه جنبك.
نهض من جوارها يحمل تلك الحقيبة يعطيها سندوتش، ويمسك هو بالأخر، يتمتم بنبرة مرحة:
_ يلا كلي وأديني معاكِ أهوه.
تعجبت أيسل من طريقته الغريبة، ولكنها أفضل من السابقة، بدأت بتناول الطعام معه، وسط حديث حمزة وتعجبها الذي ازداد شيئًا فشيء، ولكن كانت تشعر بالاستمتاع من طريقته، انتهى الأثنان من تناول الطعام ثم نهض حمزة يردف بنبرة رجولية تحمل حنو غريبة ولكنها لمست قلب تلك الجميلة:
_ ارتاحي وبكرة هاجي تاني.
تركها مغادرًا الغرفة، بينما تطلعت أيسل لمكان اختفائه وشعرت بالشك نحوه، ما الذي يريده من طريقته تلك؟ قررت عدم التفكير ربما تريح عقلها الذي بات ينفجر بعد تكاثر الفِكر بداخله.
***
علم جلال بطلب آدم، واخبره بأن لها شقيقة مسافرة واخفى حقيقة الأمر، وأنهم لن يفعلوا أي شيء سوى بوجودها، ولكن اتفقوا أن يأتوا اأتخاذ حلًا يرضي كلا الطرفين، في حين بقيت سدرا داخل الغرفة لا تغادرها سوى لتناول الطعام فقط.
في حين اقترب حمزة من أيسل التي وقعت بفخه ولكن كانت تشعر بوجود شيءٍ غريب.
مساءًا..
دلف في هدوء غريب لغرفتها، يتطلع لها وهي تتحدث دون وعي.. نائمة، هبط لمستوى أذنها يهمس في هدوء:
_ منظمة البلادونا لوحدها ولا في تاني!
اجابته وهي تشعر بعدم وعي:
_ خمسة.. تتوزع... عالم...
عقد حمزة حاجبيه بدهشة يتمتم في تساؤل:
_ خمسة.. في منهم في إيطاليا؟
:_ الأفع.. ـي البي... ـضاء E. ( Eالأفعى البيضاء)
قالتها في صعوبة بالغة، ثم تفقد وعيها بسبب هذا الدواء الذي وضعه بالطعام الذي تتناوله، نهض حمزة ثم غادر الغرفة يمسك هاتفه يرسل رسالته لصديقه ليس مكتوب بها
( طلعت منظمة متوزعة في العالم كله.. وكده اكتشفنا اتنين وفاضل تلاتة.. بس لزمًا ننقذ البنت اللي اتخدت يا يوسف، أنا جيلك)
****
وقف حمزة أمام صديقه، يتطلع نحوه ببعض الضيق، يتمتم في اختناق:
_ يابني ما نسافر سوا.
حرك رأسه يجيب في هدوء:
_ لزمًا لوحدي يا حمزة عشان أقدر أجمع كل المعلومات عن المنظمة دي وأنت تركز هنا عشان لو في جديد.
تنهد حمزة في ضيق يردد بنبرة يأسه:
_ خلاص شوف أنت يا يوسف بس بلاش تهور الله يسترك واجنب مشاعرك على جنب.
تطلع له يوسف في ألم يتمتم بنبرة حزينة تحمل بعض الشرسة:
_ لو أطول أقتله هقتله يا حمزة ومش هتردد لحظة.. كفاية إن مراتي بين ايده ووقعت معهم وسومني بيها.. وعشان قضية كلها ا*** اضطرت اسيبها، محدش شاف نظرة الخذلان في عينيها غيري ولا حد عارف كمية الوجع اللي هي عايشاه بسببي!
ربت حمزة على كتفه قائلًا بنبرة مشجعة:
_ خلاص يا يوسف أنت رايح تجبها وتعرفها انك ظابط مخابرات مش الوحش القاتل اللي تعرفه وأنها اتجوز راجل شريف.
ابتسم في سخط، يغمغم بنبرة تحمل أنين:
_ وتفتكر دا هيشفعلي عندها؟!
صمت حمزة ولم يستطع أن يتفوه بكلمة، بينما اكمل يوسف في غصة أليمة علقت بحلقه:
_ الإجابة لاء.. أنا بس رايح أأمن عليها وأكمل اتفاق مع سليم ال** هخلص بس وأكمل بقيت القضية وساعتها بس أرجع مراتي وأنتقم.
يتبع.