اخر الروايات

رواية نفوس قاسية الفصل العشرين 20 بقلم مني احمد حافظ

رواية نفوس قاسية الفصل العشرين 20 بقلم مني احمد حافظ 


العشرون .أنت بدايتي ونهايتي.
------------------------------------

سخرية القدر حين نظن أننا أخيرآ وجدنا من يتمم أرواحنا فنجد الخذلان هو حصاد قلوبنا، ليس بالشىء الهين على قلبك أن تمنح نفسك الفرصة مرة أخرى لتسلبك الحياة إياها بكل قسوة، لم يستطع هاني تحمل بقاءه في منزله بعدما أوضحت له وبكل قسوة أنها لا تريد الارتباط به وأنها تعرضت لضغط شديد وتهديد من عمها فأنغمس في عمله بالمشفى ولم يحاول الاتصال بها منذ تلك المرة التي وئدت فيها أحلامه معها، كان منخرط في كتابة أحد تقارير المشفى فسمع طرقات على باب غرفة مكتبه فرفع عيناه يتذمر من المقاطعة فقام ليفتح الباب فوقعت عيناه على زميلته بقسم العظام ابتسام فعبس وهو يرى تلك النظرة الهائمة في عيناها فقال يسألها:
- خير يا دكتورة حضرتك عاوزة حاجة من قسم النفسية.

أجابته ابتسام وهي تنظر له بحب وقالت:
- بصراحة يا دكتور هاني أنا محتاجة فعلًا استشارة نفسية لحالة عندي في القسم وقلت مافيش غيرك اللي هيفيدني فيها، ممكن ندخل نقعد في مكتبك وأشرح لك الحالة بالتفصيل ولا أيه رأيك اعزمك على قهوة برا ونتكلم براحتنا بدل جو المستشفى دا.

رفع هاني حاجبه ينظر لها بضيق فهو حاول عدة مرات أن يوضح له أنها بعيدة كل البعد عن تفكيره، ولكنها لا تزال تحاول مرة تلو الأخرى فقال:
- للأسف يا دكتورة أنا مش فاضي ورايا تقارير مهمة لازم أخلصها ومش هقدر أخرج معاكِ فمكان.

اقتربت منه ابتسام ووقفت قريبه من وجهه وقالت:
- طيب خلاص أنا هدخل وأقعد معاك فى المكتب لحد ما تخلص وبعدين نتكلم أنا مش هعطلك.

تنهد هاني وتحرك من أمام الباب فدخلت ابتسام فعاد هاني بعدما ترك باب مكتبه مفتوحا ليتفاجأ بها تقوم من مقعدها لتغلق الباب وتعود وهي تبتسم له وتحدق في عيناه وما كاد هاني يلتقط قلمه ليعاود كتابته حتى شهقت ابتسام وقالت باتهام:
- أنت خطبت أمته يا هاني وازاي مقولتليش.

ترك هاني قلمه وزفر في ضيق وقال:
- وأقولك أو أقول لغيرك ليه دي حرية شخصية يا دكتورة أنا مش ملزم أعرف حياتي الشخصية لأي حد ولو سمحتي أنا ورايا شغل ومش عاوز عطلة لما أخلص اللي ورايا هبقى أجي القسم أو ممكن حضرتك تشوفي أي دكتور تاني يتابع معاكِ.

وقفت ابتسام وتحركت لتقف بجانبه ومالت عليه بطريقة ملفتة وفاجأته بوضعها يد على كتفه والأخرى لمست وجهه وقالت بصوت ملىء بالرغبة:
- مش معقول مش حاسس بيا كل دا يا هاني إن كان كل اللي فالمستشفى ملاحظين أني بحبك ليه أنت مش عاوز تدينا الفرصة دي ليه يا هاني.

ومالت عليه أكثر وكادت تلمس شفتاه مستغلة دهشته لينتفض هاني فجأة حين فتح باب مكتبه ليسمع شهقة منال التي ارتسمت الصدمه على وجهها فوقف هاني سريعًا وأزاح ابتسام من أمامه ينظر بحرج وهو يشعر بالذنب تجاه منال لتزيد ابتسام الأمر سوء وتضمه بذراعيها وهي تنظر بتحدي إلى تلك الفتاة التي بدت ملامحها عادية دون أي تجميل وهمست في أذن هاني وقالت:
- كلامي لسه مخلصش معاك يا يا دكتور.

وابتعدت ابتسام لتقف أمام منال وتنظر إليها تقيمها باستعلاء وأطلقت ضحكة شماتة لتختفى من أمامهما،
في حين ازدرد هاني لعابه وهو يتهرب بعينه من ملاحقة عينا منال إليه، ولكنه زفر بضيق وعاد جالسا إلى مقعده وقال لها دون أن ينظر إليها:
- خير يا أنسة منال مشرفاني بالزيارة ليه.

لم تدر منال بما تجيبه فهي مأزالت تحت تأثير صدمتها مما شاهدته وقد أحست بنيران تنهش قلبها حينما شاهدت تلك اللعوب تميل على هاني وتقبله فتحركت ووقفت أمامه وقالت بغضب:
- أنت أزاي تسمح لها تقرب منك بالشكل دا ومين دي أساسًا.

رفع هاني حاجبه مندهشًا فقال بسخرية:
- وهو يهمك فايه أساسًا يا انسة منال أوعي تكوني مفكرة أنك خطيبتي ولا حاجة أظن احنا نهينا الموضوع دا من أول يوم وبعدين أنا حر.

أسندت منال كفيها على مكتبه ووقفت أمامه متحدية قائلة بعصبية:
- لا مش حر أنت فايدك دبلتي مفروض تحترمها الناس تقول إيه لما تشوفك بوضع مخجل زي دا وأنت والهانم بتبوسوا بعض بالشكل ده وبعدين ترضاها أنك تدخل مكتبي تلاقيني فوضع زي دا وأقولك أنا حرة.

وقف هاني وقد أشعلت منال غيرته وأثارت غضبه ليترك مكتبه ويقف أمامها ويجذبها من ذراعها وهو يضغط على أسنانه بغضب وقال بصوت مكظوم:
- فكري فيها كدا وهتشوفي أنا هعمل فيكِ إيه يا منال أوعي فيوم تفكري أنك تهيني كرامتي وتفتكري أنك هتفلتي من عقابي.

ابتعدت عنه منال وهي تجذب ذراعها بقوة وقالت:
- أنا حرة يا دكتور زي ما إنت حر وأنت قولتها مافيش بينا حاجة وأقدر أفكر وأعمل كمان اللي أنا عـ.

لم تستطع منال إكمال جملتها فقد ابتلعتها شفتا هاني الذي انفجر غضبه منها ليقبلها بعنف وقد أحاطها بذراعيه جاذبا إياها إلى جسده بقوة، الجمت المفاجأة منال فتجمدت بين ذراعيه وحركت رأسها تحاول الفرار من تملك شفتاه لها، ورفعت يدها لتدفعه عنها لتشعر بخيانة إحساسها وصدمت عقلها بوضعها كفيها على كتفيه، فتغيرت قبلة هاني لمنال وأخذت تهدأ ليكتشف معاها أحاسيس جديدة فشعر بتفجر حبه لها وحينما شعر هاني بحاجته للتنفس أبعد شفتاه غصبا عنه وأسند جبهته إلى جبهتها وحدق بعيناها فوجدها مغمضة فهمس بعشق:
- منال افتحي عينيك.

استجابت له منال مستسلمة فشاهد أعتراف عيناها بتقبل محبته لها فعاد من جديد يقبل شفتيها برقة وأكمل رحلة استكشافه لباقي وجهها نزولا لعنقها لتتشبث منال به وقد شعرت بخذلان قدميها لها فهمست بصوت هامس:
- هاني كفايه أرجوك.

ابتعد عنها هاني ليضمها إلى صدره وهو يقول:
- أظن نكتب كتابنا آخر الأسبوع دا.

ابتعدت عنه منال ووجهها مشتعل وهمست وهي تغمض عيناها هربًا منه:
- وكلامك ليا من شوية.

ابتسم هاني وقال:
- بعد اللي حصل دا لازم نتجوز أنا مينفعش اسيبك حتى لو هتجوزك غصب وبعدين يرضيكِ بعد اللي حصل تتخلي عني مين هترضي بيا و.

وضعت منال لتمنعه من الكلام وهي تحترق من الخجل وقالت:
- أنت على طول كدا مندفع فكل حاجة بطل شوية وبعدين ما أنت من شوية كنت بين دراعات واحدة غيري.

جذبها هاني لتجلس وانحني راكعا أمامها وقال:
- ولا مليون واحدة تملا قلبي غيرك يا منال أنا من أول مرة شوفتك وأنا مشغول بيكِ خطفتي قلبي ومبقتش قادر أفكر إلا فيكِ وبس علشان كده اتقدمت ليكِ لأني مقبلش أقولك بحبك ومافيش صلة بينا، أنا اتعودت إن لما اعوز حاجة اطلبها وده اللي عملته معاكِ لأني قلت أنك أكيد حسيتي بيا من أول مرة زي ما أنا حسيت أما موضوع الدكتورة ابتسام فهي دايما بتحاول وأنا لو من النوع دا من الرجالة كان زماني مسلي نفسي أنتِ لو كنتِ اتاخرتي ثانية واحدة كنتِ هتلاقيني برميها برا، يا منال مش أنا اللي أخد حاجة مش ليا.

ارتبكت منال وقالت مندفعة:
- بس أنت بوستني وأنا مش ليك.

احتضن هانى كفيها وقال:
- ومين قال أنك مش ليا أومال الدبل دي أيه.

سألته منال متردده:
- يعني أنت بجد عاوز تكمل خطوبتك ليا أنا أصلا كنت جاية علشان ليك أسبوع مسألتش والكل كان بيسأل عنك فقلت أجي أتكلم معاك وكده يعني.

ضحك هاني وقال:
- وكده يعني معلش يا منال أنا الأسبوع دا كنت مضغوط بسبب اللي حصل وبسبب الشغل، ومكنتش عايز أجي لتقولي بفرض نفسي أو بغصبك على حاجة وعمومًا أنا مش هكمل خطوبتي ليكِ.

كادت منال أن تبكي بسبب جملة هاني الأخيرة فنظرت له بحزن فمال على كفيها يقبلهم ورفع عيناه لها وقال:
- أنا مش هكمل الخطوبة لأني هتجوزك أنا بعد ما دوقت أحلى شفايف فالدنيا عايز تاني وتاني وتاني وبصراحة مش هقدر ابقى مجرد خطيبك وبس أنا عاوزك في بيتي مراتي وشريكة حياتي.

سحبت منال يدها من هاني وشبكتهما ببعض وقالت له بقلق:
- بس أنت متعرفش عني أي حاجة يا هاني وقبل ما تاخد خطوة كده لازم تعرف عني كل حاجة وأرجوك متقولش الكلام العادي بتاع ميهمنيش أعرف عنك اللي فات وكده لا أسمعني علشان تبقى على بينة أنا والدتي اتوفت وأنا عندى عشر سنين ووالدي أتجوز ماما فوزية على طول واتوفى من كام سنة، اللي شوفتهم فالبيت دول أخواتي من والدي الله يرحمه وعمي اللي قابلته دا أخد حقنا في ميراث بابا، فاضطريت أني أشتغل علشان أخواتي وخصوصًا أن ماما فوزية عاملتني زي ولادها بالظبط من أول يوم، على فكرة أنا اعرف سهر من زمان كنا شغالين سوا ففندق تبع الأستاذ آدم ولما الأستاذ آدم رجع من السفر أخدني الشركة عنده بعد ما حصلت مشكلات في الفندق، أنا سبب رفضي ليك يا هاني أني خوفت منك تكون شوفت أني بنت غلبانة وسهل بشوية فلوس تتسلى بيها يومين لأني اتعرضت للموقف دا كذا مرة أنا مش بعيب فيك والله بس مكنتش متخيلة أنك تحبني من أول مرة، وعمي كمان لما غصب عليا ووصلت أنه هددني ميدفعش فلوس أخواتي، خوفت عليهم ووافقت بس مقدرتش أكمل معاك وأنا بخدعك.

جلس هاني بجانبها وقد أعجبته صراحتها وقال:
- طيب ودلوقتي يا منال إحساسك أيه.

احمر وجه منال وهمست:
- بصراحة لما روحت يوم الخطوبة حسيت أني ظلمتك وأن كان لازم أديلك فرصة ولما مجتش حسيت إن في حاجة نقصاني كبيرة اوي ولما ماما سألت أنت ليه مش بتيجي قلت أجي اشوفك علشان علشان.

صمتت منال فحدق بها هاني وسألها:
- علشان أيه ما تكملي.

همست منال بخجل:
- علشان وحشتني يا هاني عرفت أنا هقوم أروح بقى.

وقف هاني بجانبها وقال:
- اتصلي بعمك وبلغيه إن كتب كتابنا آخر الأسبوع وحضري نفسك هاجي أخدك أنتِ وأختك نجيب كل حاجة محتاجين ليها علشان كتب الكتاب.

------------------

حاولت سهر أن تتحرك من جانب آدم بهدوء ولكنه كعادته أحس بتحركها فمد يده يجذبها إليه مرة أخرى فعقدت سهر حاجبيها وقالت بتذمر:
- بجد مينفعش كده يا آدم أنت ليك أسبوع حابسني بالبيت أنا عايزة أخرج قبل ما نرجع مصر.

سحبها آدم لتنام فوق صدره ونظر في عينيها بحب وقال:
- سهر يا حياتي أنا ما صدقت يا عمري أكون معاكِ أنا أصلًا حاسس إن كل دا بحلم بجد أنا لو أطول احطك جوا مني واقفل عليكِ هعملها أنا بعشقك أنا بقيت مهوس بيكِ وبعدين أنا ماليش أي ذنب حد يبقى بين أيديه سهر وبعد ما يعيش في جنتها يفكر فأي حاجة تانية ألا هي وبس.

ابتسمت سهر وهي تنظر لشفتيه وقبلته بدلع فضحك آدم بشدة وقال:
- اهو شايفة أنتِ اللي بتجرينى أزاي.

سألته سهر ببراءة وقالت:
- بجرك لايه مش فاهمة.

غير آدم وضعهما وقال برغبة واضحة وهو يبحر في عيناها:
- بتجريني علشان اغرق فيكِ تاني.

قبلها آدم وسحبها إلى عالمه فهمست سهر له قبل أن تذوب بين يداه:
- بحبك أوي يا آدم.

بعد عدة ساعات اوقظها آدم وهو يمرر زهرة حمراء على بشرتها وقال:
- حبيب قلبي الصغنن مش هيصحى اتأخرنا الدكتور صديق اتصل علشان حدد ميعاد الجراحة.

تمطت سهر بكسل وهمست:
- ما يأجل الجراحة أنا عاوزة أنام شوية كمان يا آدم طفي النور وسبني أنا مبعرفش انام منك بجد.

ضحك آدم وقال:
- مقدرش اسيب النوم ياخدك مني عايزك معايا وبين أيدي أربعة وعشرين ساعة بس مش هينفع نكسل أنتِ عارفة دا أحسن جراح تجميل وأنا وعدتك رغم أني حابب كل حاجة فيكِ تفضل زي ماهي.

احتضنته سهر وقالت:
- أنا عارفة إنك معارض أشيل أثر الجروح بس أنا مش عاوزة أي علامة تفضل مش عاوزة أي حاجة تفكرني باللي فات يلا حبيبي أنا هقوم أخد شاور وأجهز.

وقف آدم بجانب فراش سهر أن تفيق بعدما أجرى الطبيب جراحة التجميل لساقها وقد مرت الساعات على آدم بقلق كبير، فأحس باهتزاز هاتفه في جيب بنطاله فاخرجه ونظر إلى الرقم ثم إلى وجه سهر بقلق وابتعد عنها ليجيب قائلًا:
- اتأخرت عليا أوي في الرد ليه.

صمت آدم قليلا ليعبس فقال بحدة:
- يعني أيه الكلام ده أزاي يحصل دا اسمه تهريج، لا متعملش أي حاجة كلها أسبوع ونرجع وأنا هتصرف أقفل أنت دلوقتي.

التفت آدم ليرى تحرك سهر فجلس بجوارها وابتسم حين رفرفت أهدابها وتنهد بارتياح ومال يقبل جبهتها فنظرت له بضعف وهمست:
- أنا تعبانة اوي يا آدم وعايزة أشرب.

مد آدم يده لكوب الماء الموضوع على منضدة بجانبها وبلل قطعة من القطن بالماء ومررها على شفتيها وقال:
- استحملي شوية يا سهر ساعة والدكتور هيجيلك، المهم حمد لله على سلامتك يا حبيبتي.

ربتت سهر بأصابعها على يد آدم وغفت مرة أخرى، بعدما اطمئن آدم على نجاح جراحة سهر لساقها سأل الطبيب عن إمكانية متابعة الحالة في القاهرة لضرورة سفرهم فوافق الطبيب وألزمهم بالذهاب إلى طبيب أخر للمتابعة، أتخذ آدم حذره تلك المرة في العودة فأحاط سهر بعناية خاصة حتى وصلا إلى القاهرة فاحتضنها حتى أنهى معاملاته وحين خرجا من المطار تفاجأت سهر بوجود العديد من الحرس فنظرت إلى آدم بخوف وقلق وقالت:
- إيه كل الحرس دول يا آدم وإيه الداعي لكل العدد دا هو أنت حياتك فخطر ومخبي عني.

لفها آدم بذراعه وقال وهو يفتح لها باب السيارة ويجلسها بالداخل:
- دي مجرد احتياطات أمن متشغليش بالك أنتِ بس.

عقدت سهر حاجبيها وقالت:
- يعني إيه مشغلش نفسي هو أنا مش من حقى اطمن عليك.

حاول آدم أن يهدأ من قلقها وقال:
- حبيبتي دي مجرد شكليات أنتِ علشان احنا مخرجناش هنا مكنتيش تعرفي إن عندي حرس وأمن.

نظرت له سهر بشك وقالت:
- وكانوا فين الحرس لما سافرنا ولا هو فمصر بس اللي لازم يكون لك حرس وبرا لأ عمومًا واضح إنك مخبي عليا حاجة ومش عاوز تقولي ودا حقك أنا يادوب شايفني كام مرة زمان وافترقنا كام سنة ومتجوزين مكملناش شهرين عمومًا أنا مش هضايقك باسئلتي طالما شايفنى غريبة عنك ومينفعش أعرف أمور شغلك أيه.

زفر آدم بضيق وقال:
- سهر لو سمحتي بلاش الكلام دا مالوش أي داعي أنا قولت لك اللي عندي وبعدين مافيش فرق بيني وبينك أبدا علشان تقولي الكلام دا وعيب أوي لما تقولي لجوزك وحبيبك أنك غريبة وأنتِ متأكدة أنك أقرب لنفسه من روحه.

شردت سهر عن آدم تفكر أنها حقا لم تعلم عن حياة آدم شيئا غير ما ذكره أمامها فقط فهي اكتفت بحبه لها فشعرت بضيقه بسبب كلماتها فاقتربت منه وقالت:
- طيب متزعلش أنا مش قصدي حاجة أنا بس عاوزة اطمن عليك أنا خوفت من عدد الحرس دا كله.

أجابها آدم بشرود:
- خلاص يا سهر حصل خير واطمني مش هتحسي بالحرس أبدًا.

-----------------

هل حقًا من حقي أن أبحث عن غيرك يعوضني الحب الذي لم أجد لدى قلبك إجابه عليه ولم يكن لي ف حياتك مكان، هل حقًا تستطيع هي أن تنسيني تلك السنوات التي علقت في عشق من لم يكن لي، اتمنى أن انساكِ أن يتوقف قلبي عن حبك ويفقد عقلي القدرة على التفكير فيكِ، دخلت صفية غرفة محمود ووقفت تنظر له بضيق وقالت:
- هو أنت يا ترفض تتجوز يا تفتحها على البحري يا بني كفايا بقى أنا مش عارفة أنت إيه اللي حصلك وبقيت بالشكل دا.

اعتدل محمود في فراشه وقال:
- يا أمى أنا من حقي أعيش حياتي أنا أخترت فالأول وللأسف اختياري لسهر مكنش من حقي والتاني حضرتك وسهر اللي دبستوني فيه وانت شوفتي بنفسك اللي عملته هدى ودلوقتي لما لاقيت الإنسانة اللي حسيت فعلا أنها هتعوضنى عن الحب اللي ملقتهوش، حضرتك دلوقتي اللي رافضة اشمعنى وافقتي أتجوز على سهر ورافضة ليه جوزاي من يارا أنتِ بس لو تقابليها صدقيني هتحبيها زي سهر بالظبط نسخة من أخلاقها وطيبتها تخيلي أنها رفضت أطلق هدى علشان ياسين ارجوكِ يا أمي تعالي معايا الزيارة دي وكلميها وشوفيها بلاش تحكمي عليا أعيش حياتي مسجون بسجن هدى.

زفرت صفية وقالت:
- الأمر لله أنت رايح أمته.

ابتسم محمود بسعادة وقال:
- بكرة يا أمي.

سألته صفية بقلق وهمست:
- طيب وهدى هتعمل معاها أيه هتقولها أزاي.

أجابها محمود وقال:
- لا سيبي هدى ليا أنا المهم أنك متقوليش أي حاجة ولا تعرفيها حاجة ماشي يا أمي.

في اليوم التالي تعرفت صفية على يارا واعجبت باختيار ابنها كثيرا، ف يارا طيبة الخلق والأخلاق قصت عليها ظروفها زواجها الأول وأنها عانت الكثير حتى تحصل على الطلاق بسبب أفعال زوجها التي لا تطاق وخيانته لها عدة مرات في بيتها ولم يمض على زواجهم عامان، فاشفقت عليها صفية ودعت الله أن يهدى لهم الحال.
في حين حاولت هدى كذلك معرفة السر الذي أعاد الود بين محمود ووالدته ولكنها فشلت فتسللت هدى إلى غرفة محمود ليلًا وهو نائم ونامت جواره تحتضنه فهي اشتاقت إليه وقد طال جفاءه معها، تلمست هدى صدر محمود ليفزع من نومه ويعتدل سريعًا محدقًا بها فهو كان يعيش حلما وجد نفسه بين سهر ويارا ليشعر فجأة بتلك اللمسات فقام سريعًا أخذ محمود يستجمع نفسه فابتعد قليلًا عن هدى وهمس من بين اسنانه وقال:
- أيه جابك هنا يا هدى وأزاي تدخلي عليا بالشكل دا.

اقتربت منه هدى وقالت:
- وحشتني يا محمود حرام عليك بقى أنا مراتك وليا حقوق عليك وأنت سايق فقسوتك عليا وأنا قلت لك أني اتغيرت ومش هخرج عن طوعك أبدًا بس متحرمنيش منك يا محمود.

نظر محمود إليها ليرى احتياجها إليه مرسومًا على ملامحها واضح لعيناه ورغبتها تطل من عيناها ترجوه ألا يخذلها فشعر أنه يتمزق فجزء منه يطالبه بأن يعيدها إلى حياته من جديد فهو لا ينكر أنها تعرف كيف تلبي احتياجه وترضيه وجزء منه يرفض أن يدعها تلمسه، تحركت هدى وقد ضيقتها حالة محمود الحائرة واقتربت منه لتجلس بين قدميه وحدقت له فبدا لها محمود النظرات ليجذبها إليه مقبلًا إياها فغاب رفض محمود عنه وسيطرت عليه رغبته ليلبي ندائها، ولكنه شعر فجأة بتغيير هدى بين يديه فابتعد عنها ينظر لها فسألته ترجو منه صدق الإجابة فقالت:
- محمود أنت عايزني مش مرة وخلاص صح أنت هترجعني مراتك تاني ولا بس علشان أنت عايزني دلوقتي وبعد كده ترميني فى اوضة لوحدي.

نظر لها محمود تائها وقال:
- ولو قلت لك عايزك دلوقتي علشان رغبتي أن تكون واحدة معايا وبس.

احست هدى بطعنه محمود لها فانسحبت من جانبه وسط دهشة محمود وقالت:
- آسفة يا محمود أنا مش واحدة جايبها ليلة وخلاص أنا مراتك ولو مش شايفني أستحق أكون مراتك يبقى طلقني وشوف حياتك مع غيري تقبل تكون لليلة وبس إنما أنا لأ، عارف ليه لأ لأنك عمرك ما حبتني أنا كنت مجرد وسيلة بتطفي بيها شوقك للعلاقة اللي مكنتش قادر توصلها مع سهر ودلوقتي بتكرر نفس الشيء مجرد وسيلة رغبة ليلة والسلام، أنا حبيتك ويمكن تفكيري أني أحتفظ بيك ليا لوحدي غلط بس أنا عرفت غلطتي وفهمتها وذليت نفسي ليك كتير وهنت كرامتي علشان ترجعني لاني كنت باقية عليك ولسه بحبك وكنت فاكرة إني أقدر أخليك تحبي واعوضك الحب اللي ملقتهوش فقلب سهر اللي عمرها ما بصت لك نظرة حب، يا خسارة يا محمود أنت لو كنت رفضت تلمسني وطردتني من اوضتك كنت هحاول أوصل لقلبك بأي طريقة إنما دلوقتي أنت بكلامك رميت باحترامي لنفسي تحت رجليك وأنا اكتفيت طلقني يا محمود وابننا أنا اعرف اربيه هعلمه أزاي يحب ويقدر ويسامح مش هخليه زيك بيأذي أي حد يقرب منه.

غادرت هدى غرفة محمود ووقفت تبكي على حبها له الذي قذف به بوجهها عدة مرات واهانها كثيرا، دفن محمود وجهه بين كفيه ولعن لسانه الذي أراد إذلال هدى بتلك الطريقة لتصدمه كلمات هدى كثيرًا وتصفعه بقوة ليدرك أن هدى أكملت تمزيق رجولته بعدما مزقتها سهر ولم يدر لما يحاول إيلام كل من يتقرب منه، ابدلت هدى ملابسها ووضعت كل ملابسها وملابس ابنها في حقيبتها وخرجت فوجدت صفية تخرج من غرفتها فوقفت تنظر لها بعينان مليئة بالدموع فتركت حقيبتها على الأرض وتوجهت إليها وقالت:
- أنا يمكن اتعاملت معاكِ كتير بأسلوب مش حلو مقبلش أبدًا حد يعاملني أو يعامل أمي بيه بس لاقيت معاكِ معاملة الأم اللي بتسامح فسامحيني على أي حاجة عملتها وضيقتك بيها ولو قابلتي سهر خليها تسامحني هي كمان.

حملت هدى حقيبتها ف اوقفها صوت محمود يقول بغضب:
- الهانم رايحة فين نص الليل ولا عاملة اعتبار أنها متجوزة وليها راجل.

استدارت هدى إليه وقالت:
- هروح أعيش مع خالي وأبقى ابعت لي ورقة طلاقي على هناك احنا لحد كده والنصيب بينا خلص يا محمود ولو على ابنك هو تحت امرك وأمر جدته تاخدوه فأي وقت.

نادتها صفية وقالت:
- استهدي بالله يا بنتي واقعدي وأي حاجة تتحل بالعقل معقول هتسيبي بيتك وكمان فوقت زي دا هو حصل إيه علشان دا كله ما تفهمني يا محمود مالها هدى أنت قلت لها أنك هتتجوز علشان كده هي هتمشي ما أنا قولت لك بلاش يا ابني وحاجي على بيتك.

شعر محمود أن والدته أفسدت الأمر كله فنظرات هدى تغيرت مرة أخرى لتتحول إلى الاحتقار ووقفت تنظر له بتهكم وقالت قبل أن تغادره:
- ابقى حاول المرة دي أنك متعاملش مراتك الجديدة بنظام الليلة.

-------------------

إلى أين المفر منك فأنا أشعر بك حولي بكل مكان ما أن أغمض عيني أشتم تلك الرائحة المنفرة التي سكنتني كيف لي أن أنساها وأنساك لما لا تبتعد عني وتتركني في سلام لما تصر على أن تحطمني مرة بعد مرة أرجوك أتوسل إليك أبتعد لا تقترب مني.
- كنتِ فاكرة إنك هتفلتي من أيدي يا سهر.

صاح بها فؤاد ليهوى قلب سهر أسفل قدميها فنظرت له برعب حين وجدته يقترب منها والشرر يتطاير من عيناه فحاولت أن تصرخ مناديه آدم، ولكن فؤاد لم يمهلها الوقت فصفعها بقوة وهو ينظر لها بكراهية وقبض على شعرها فصرخت متألمة فأكمل صياحه الغاضب بوجهها وقال:
- سلمتيه نفسك وأنتِ ملكي.

ليعاود صفعها مرة تلو الأخرى حتى سال الدم من شفتيها وقال بشر:
- أنا هندمك على كل لحظة بعدتي عني فيها هخليكِ تتمني الموت لإنه لمسك هخليكِ تشوفي حبيب القلب وهو بيتقطع بعدد المرات اللي كان معاكِ فيها أنا مش هرحمك ولا هرحمه يا سهر وعلشان تعرفي إن فؤاد عمر ما حد قدر يقف قصاده ولا حد قدر يقول لحاجة هو عاوزها منه لأ ولا حد قدر يعمل اللي عملتيه هوريكِ بعينك مفاجأتى ليكِى.

حاولت سهر أن تفلت من قبضة فؤاد ولكنها لم تستطع فجرها خلفه بقسوة حتى وصل بها إلى غرفة أخرى ففتح بابها وقال بشر مطلق:
- متعي عينك يا سهر وشوفي جايبلك مين قبل ما يودع الدنيا.

شعرت سهر بتجمدها فاغمضت عيناها وقالت بوهن بسبب صفعات فؤاد:
- أنت ليه بتعمل فيا كده حرام عليك والله حرام عليك.

أمسك فؤاد بوجهها بين يديه وأداره لتنظر إلى الجسد الملقى أرضا والدماء تسيل منه وبجانبه يقف رجلًا ضخم الجثة مخيف الملامح مظلم العينان فأشار إليه فؤاد ليدير وجهه ذلك الرجل الملقى أرضًا فحدقت سهر بوجه برعب وأطلقت صرخات مدوية:
- آدم.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close