رواية نفوس قاسية الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم مني احمد حافظ
الحادية والعشرون
.أحبك فأقبل منى التحدى.
--------------------------------------------
صرخات وصرخات تمزق صدري تكاد تزهق روحي متى تنتهي عذاباتي تلك، ها هو يقف أمامها بكل جبروت وظلم آه يا نفسي إلى متى ستظل صرخاتي تدمي جسدي وصياحي لا يغادر صدري أرجوك اتركه ابتعد عنه اقتلني أنا وأبقى على حياته فـ معركتك معي أنا وليست مع قلبي.
- آدم آدم لا مستحيل.
أنتفض آدم من نومه على صوت صرخات سهر فجلس مذعورا ينظر إليها فشعر بالقلق عليها وقد أغرقها العرق وأحس بجسدها ينتفض فمد يده يجذبها إلى صدره يوقظها من نومها وهو يطمئنها:
- سهر أصحي يا حبيبتي سهر أنا معاكِ يا عمري أهدي فتحي عينيكِ وبصي لي يا سهر أنا جانبك متخافيش من أي حاجة.
فتحت سهر عيناها بخوف وحدقت بوجه آدم الممتلىء بالألم فرفعت كفيها تتحسس وجهه وتطمئن بأنه حقا بجانبها وصاحت وهي تنتحب:
- أنت بجد معايا يا آدم معايا يا حبيبي طمني عليك أنا شوفتك وكنت على الأرض وبتنزف آه يا آدم أنا كنت بموت وأنا واقفة عاجزة مش عارفة أمنعه عنك.
واحتضنته سهر بقوة وهي تشعر أنها وإن ابتعد عنها للحظة سيتحقق ما شاهدته في حلمها فحاول آدم أن يبعدها عنه بروية وقال:
- طيب أنا عايزك تهدي بصي هقوم اعملك حاجة دافية ومش هغيب.
صرخت سهر بصوت معذب:
- لا مش عايزة حاجة أنا عايزاك أنت متسبنيش يا آدم وحياتي متسبنيش.
شدد آدم ذراعيه حول جسد سهر المنتفض وشعر بالقلق عليها فأخذ يرتل عليها بعض آيات القرآن حتى هدأت وغفت ولكنه لم يستطع إبعاد يدها عن عنقه، فتمدد إلى جوارها وجذبها إلى صدره وربت رأسها برفق وهو يفكر بطريقة ينهي بها كل مخاوف زوجته التي تهدد أمنها، استيقظت سهر بعد عدة ساعات فوجدت آدم بجانبها مستيقظ ويراقبها باهتمام فوضعت رأسها فوق صدره وتنهدت ببطء وهي تستمع إلى دقات قلبه وقالت:
- مكنتش اتخيل أني أحب حد للدرجة دي فحياتي أو أن الاقي حد يحبني قد حبك ليا يا آدم ساعات بحس أن كان لازم فعلا أحس بكل القسوة دي في حياتي علشان أكون بين أيديك وأعيش الحب معاك دا في النهاية.
لاحظ آدم أنها تحاول تمالك ارتجافها فسحبها إليه وقبلها وقال:
- مش عايزك تخافي تاني يا سهر أنتِ قوية بلاش تسمحي للخوف يسيطر عليكِ تاني.
دمعت عينيها وهي تحاول دفع ذكرى ذاك الحلم عنها ولكنها لم تستطع فهتفت بصوتٍ حزين تقول:
- بس اللي شوفته امبارح حسيته بجد يا آدم أنا حسيت أني شامة ريحته وهو ماسك فيا حسيت أني مكنتش بحلم أبدًا.
أبعدها آدم عنه وجلس معتدلا وجذبها إليه مرة أخرى واجلسها فوق ساقيه وقال:
- لازم تعرفي أن دا مجرد حلم وأنا مش عايزك تفكري فيه خالص.
وحدق بعينيها وغمز إليها وقال يشاكسها:
- بس قوليلي يا سهري أنتِ بتحلوي أوي لما تعيطى والظاهر كده أني وأنا معاكِ هخليكِ تعيطي كتير علشان تحلوي اكتر.
ضربته سهر فوق كتفه بمرح وقالت:
- لا أنت وعدتني متخلنيش اعيط تاني ولا نسيت.
ضمها آدم إلى صدره بقوة وأردف يؤكد:
- عمري ما أنسى أي كلمة قلتها لك ودلوقتي بقى أنا عايزك تقومي زي الشاطرة تاخدي شاور وتجهزي علشان تنزلي معايا وتستلمي شغلك فـ الشركة.
سألته سهر بجدية:
- هو أنت بجد مصمم على الموضوع دا يا آدم أنت عايزني اشتغل معاك.
قرص آدم أنفها وقال:
- طبعا مصمم ومش كده وبس لأ دا أنتِ كمان هَتشاركيني الإدارة وهَتتعلمي كل حاجة علشان تديري أعمالي فأي وقت أحتاجك فيه يلا بقى بدل ما أول يوم يتخصملك مرتب شهر أنا معنديش وسايط في الشغل.
توجهت سهر نحو المرحاض فتفاجئت بآدم يسرع باتجاهها فسألته بقلق:
- في أيه يا آدم مالك متنح كده ليه؟
حملها آدم وقال بانفعال:
- نويت اخصم لي أنا قبل منك مرتب شهر يا سهورتي.
وعاد بها آدم نحوه فراشهم رغم اعترض سهر ليسكت آدم صوت اعتراضها بقبلاته ليتحول اعتراضها إلى ترحيب وهي تجذبه إليها لتغرق في عالم عشقه.
--------------
جلست منال خلف مكتبها شاردة الذهن وهي تتذكر كيف مر عليها يوم عقد قرانها عليها بالسعادة لها ولاسرتها، فقد بذل هاني كل ما في وسعه لإسعادها ورفعت يدها لتقبل دبلتها وهي تتذكر قبلات هاني لها ووعيده إن حاولت أن تتزين أو تتعطر مرة أخرى بعدما خرجت إليه من غرفتها وقد زينت وجهها بمكياج رقيق لتسلب قلبه فهمست بحب تحدث نفسها:
- مكنتش أعرف أني بحبك أوي كده.
سمعت منال صوت يجيبها ويقول:
- وأنا كمان مكنتش أعرف أنك هتجنيني كده وهَعشقك أكتر من كده وكده.
أدارت منال وجهها حالمة وحدقت بوجه هاني المبتسم وأغمضت عينيها وهمست:
- ياه مكنتش اتخيل أني لما أفكر فيك يتهيأ لي أني شيفاك قاعد معايا كمان ياريتك معايا يا هاني.
أجابها هاني بهدوء:
- أنا معاكِ فى كل مكان يا حبيبتي أنا اصلًا مقطوع لك لحد ما نتجوز.
فتحت منال عيناها تحدق بوجهه بصدمة ومدت يدها تتلمس وجهه فابتعدت عنه بسرعة كمن لسعتها النار وقالت:
- بردوا كده يا هاني توهمني أني بتخيل.
اقترب هاني بوجهه منها وقال:
- طيب ما تيجي نتوهم سوا أننا في بيتنا وخلاص اتجوزنا.
أبعدت منال وجهها عنه بخجل وقالت وقد سيطر عليها الارتباك:
- مش هتبطل أبدا يا هاني هتفضل تضحك عليا وتعمل فيا مقالب كده كتير.
أطلق هانى ضحكة عالية واحتضن رأسها وبعثر شعرها وقال:
- يخربيت كده منك يا شيخة بتطيري عقلي بيها وتخليني أتخيل حاجات مجنونة.
أحمر وجه منال وهمست بخجل كبير:
- وبعدين يا هاني اسكت بقى لحد يجي ويسمعك وبعدين أنت جاي أصلًا ليه محدش فيهم جه من الأساس.
جلس هاني على طرف مكتبها وقال:
- هستنى لحد ما يجي أنا مكلم آدم وقال أنه هيتأخر شوية، المهم شربيني قهوة من أيديكِ الحلوة دي وأظن أنتِ عارفة أنا بحبها ازاي.
-----------------
انعزلت هدى في غرفتها بمنزل خالها وقد حاول معها كثيرًا أن يجعلها تتحدث معه كالسابق ولكنها رفضت الحديث وكذلك رفضت الحديث مع محمود حين أتى يطلب التحدث معها لتثبت على موقفها منه، طرق حمدي غرفة هدى وقال من خلف بابها:
- اطلعي يا هدى في ضيوف عوزينك برا.
احتضنت هدى ابنها ياسين وقالت بصوت مخنوق:
- مش عايزة أقابل أي حد يا خالو أرجوك.
استدار حمدي إلى صفية وأعتذر منها فطلبت منه صفية أن يتركها تحاول فطرقت الباب وقالت:
- افتحي يا هدى أنا حماتك صفية أنا جاية عايزة اشوف ياسين و.
توقفت صفية عن الكلام حين فتحت هدى الباب لتتفاجئ بعينها المنتفخة من أثر البكاء فارتمت هدى بين ذراعي صفية وانتحبت فربتت صفية على ظهرها بحنان وقالت:
- مش كفايه كده يا هدى وترجعي لبيتك بقى حرام يا بنتي ابنك يتربى بعيد عن حضنك أنتِ وابوه.
هزت هدى رأسها بالرفض وقالت:
- لا يا أمي أنا خلاص مش هرجع لمحمود تاني محمود عمره ما حبني وأنا دوست على كرامتي علشانه كتير اوي وإن كان على ياسين أنا قولت عمري ما هامنعكم عنه أبدًا فارجوكِ بلاش تفتحي الموضوع دا تاني.
تنهدت صفية بيأس وقالت:
- يعني أنتِ مصممة على اللي فـ دماغك يا هدى.
أشاحت هدى بعيناها بعيدًا عن عين صفية وقالت بألم:
- أيوة مصممة إن محمود يطلقني وياريت يتم الطلاق قبل ما يتجوز تاني دا أخر كلام عندي.
قبلت صفية حفيدها ونظرت معتذرة لهدى وخرجت لمكان جلوس حمدي وقالت بحزن:
- مصممة على رأيها ربنا يهدي الحال أنا هستأذن السلام عليكم.
بعد أن اطمئنت هدى لمغادرة صفية خرجت وجلست بجانب خالها وقالت لتدهشه:
- أنا عايزة أشتغل يا خالو أي حاجة أنا مش عاوزة أفضل قاعدة مستنية الإحسان من أمي أو من محمود أنا مش هقبل أربي ابني على الحسنة لا من هنا ولا من هنا.
حدق بها حمدي وقال:
- هدى أنتِ متأكدة من قرار الطلاق اللي مصممة عليه دا واعية إن لما تطلقي من محمود هتبقى دي المرة التانية ليكِ.
تنهدت هدى بحزن وقالت:
- مش مهم تانية ولا تالتة لأني خلاص قررت أعيش لابني وبس هو دا اللي أبقى لي في الدنيا، ياسين ابني هو اللي هيكون سندي بعد ربنا اللي مش هشحت منه الحب ولا هيحبني على أني واحدة تانية، أرجوك يا خالو بلاش نفتح الموضوع دا تاني محمود خلاص كان صفحة ف حياتي واتقطعت.
--------------
ولج آدم إلى مكتبه وسهر تتأبط ذراعه وقد زينت وجهها ابتسامة هادئة، فشاهد آدم هاني وهو يحدق بوجه منال بهيام ولم ينتبه لهما، فوقف يراقبهما هو وسهر فابتعدت سهر عن آدم ووقفت بينهما وقالت:
- ها يا تري وصلتم لحد فين؟ وبقى معاكم كام ولد لحد دلوقتي؟
ارتبكت منال وحملقت بوجه آدم بخجل ووقفت سريعًا وقالت بارتباك واضح:
- الدكتور هاني منتظر حضرتك من بدري.
عبس هاني حين سمعها تتحدث عنه كأنه غريب عنها فقال موجها حديثه إليها بحدة:
- أنا جوزك يا منال وبعدين آدم عارف هو سهر أننا كتابين كتابنا يعني مافيش داعي تقولي دكتور دي بعدين أنا وآدم صحاب.
أحست منال بالحرج من تأنيب هاني لها في وجود آدم وسهر فأطرقت بوجهها أرضًا، ولاحظتها سهر فأشارت إلى آدم الذي سارع باصطحاب هاني معه إلى الداخل، اقتربت سهر من منال ومدت يدها ترفع وجهها فرأت الدموع تترقرق بعينيها فقالت معتذرة:
- معلش يا منال متزعليش من هاني هو كده طول عمره مدب وبيحدف الكلام من غير ما يلاحظ رايح فين خلاص، حقك عليا أنا دلوقتي هدخل اقرصلك ودنه واخليه يجي لحد عندك يعتــ.
اوقفها هاني عن إكمال حديثها بوقوفه أمام منال فانسحبت سهر من بينهما، فأحاط هاني كتف منال وقال:
- أنا آسف انفعلت عليكِ غصب عني أصل بصراحة اتغظت لما قولتي دكتور بس أنتِ معاكِ حق دا مكان شغل ولازم تبقي مصحصه.
رسمت منال ابتسامة على وجهها ولكنه أحس أنها مازلت متأثرة بسببه، فمال على أذنها وهمس بحب:
- ما تيجي معايا أصالحك براحتي بدل ما حد تاني يدخل علينا و.
قطع على هاني حديثه صوت مازن يقول بمرح:
- والله ما انتو متحركين أنا اللي شكلي جيت فوقت مش مناسب.
ابتعدت منال عن هاني بحرج ونظرت له عابسة وقالت بهمس حتى لا يسمعها مازن:
- عجبك كده الإحراج اللي احنا فيه اتفضل بقى شوف أنت رايح فين وسبني أشوف شغلي.
عبس هاني في وجه مازن وقال:
- شوف أنت رايح فين يا مازن بدل ما ادخل اقول لآدم وأنت عارف.
ابتسم مازن وقال:
- لا وعلى أيه الطيب أحسن أنا داخل لابن عمي أشوفه هو كمان مبيجيش الشغل ليه.
مال هاني على منال مرة أخرى وقال بمرح:
- متنسيش بقى مفروض اصالحك عمومًا أنا هرجعلك تاني تكوني خلصتي شغل واصالحك براحتي سلام يا قمر وآه كشري يا منال وإياكِ تضحكي فوش حد حتى ولو آدم أنتِ فاهمة.
ضربت منال كفا بكف وهي تحدق بهاني مغادرًا وهمست:
- صبرني يا رب على جنانه بس أعمل إيه أحلى جنان فالدنيا.
جلس مازن أمام آدم وهو يحدق به تارة وبوجه سهر المشتعل خجلًا تارة أخرى وقال:
- المرة الجاية هجيب مراتي معايا ويلا بقى خلي موظفين الشركة يطلبوا لنا الآداب.
صاح آدم بوجه مازن حين احمر وجه سهر بشدة وقال:
- مازن احترم نفسك واتفضل على مكتبك وأياك فاهم تجيب هايدي هنا.
اضطربت سهر حين استمعت إلى ذكر آدم اسم هايدي فلاحظ مازن اضطرابها وقال بجدية:
- بس أنت عارف يا آدم أن هايدي طلبت كام مرة أنها تقابل سهر علشان تعتذر منها وأنت اللي رافض، أنا شرحت لك كام مرة وفهمتك أنها اتغيرت عن الأول بقت واحدة تانية وأنت رافض تديها فرصة.
زفر آدم بضيق وقال:
- مازن الموضوع دا قفلناه قلت لك مليون مرة اللي فحقي أنا مسامح فيه إنما اللي فحق سهر مستحيل اغفره واتفضل على مكتبك.
تنهد مازن بيأس ووقف ليغادر فأوقفته سهر وقالت:
- استنى يا مازن أنا عايزة عنوانك علشان أزور هايدي وأشوف دومي الصغير.
حدق آدم بسهر وقد القت بكلامه عرض الحائط فعقد حاجبيه وقال بعصبية:
- يعني إيه الكلام دا يا سهر هو أنتِ مسمعتيش أنا قولت أيه.
نظرت سهر بتحدي لنظرات آدم الغاضبة وقالت:
- أنا سمعت كلامك اللي قولته يا آدم بوضوح أنت قلت أنك مسامحها فحقك تمام وأنا من حقي أني اديها الفرصة وأسمعها لإني حابة أني أسامح فـ اللي ليا، وعلى فكرة أنا بعد ما فهمت وتفهمت وجهة نظرها وسبب عدائها ليا القديم، فعادي أننا نتعامل مع بعض ونتكلم لأني حاليًا مبقتش خصم لهايدي بعد ما نسيت اللي فات واتجوزت.
شعر مازن بالغيرة حين ذكرت سهر حب هايدي القديم لآدم فقال مغادرًا:
- لو آدم وافق هو هيديلك العنوان عن اذنكم.
ما أن أغلق مازن الباب حتى قبض آدم على يد سهر بقوة وقال عابسا وبحدة:
- لما أقول لأ بخصوص أي حاجة أياكِ تعارضيني تاني خصوصًا وفي حد معانا فاهمة يا سهر، بعدين لازم تفهمي إن كرامتي واحترامي أدام أي حد مهما كان واجبة عليكِ أنا مقبلش أبدا أرفض حاجة وترمي كلامي على الأرض بالشكل دا ودلوقتي اتفضلي اقعدي على الكرسي اللي هناك دا لحد ما اخلص اللي ورايا ونروح وموضوع هايدي دا تنسيه أنتِ فاهمة.
حدقت سهر بعينا آدم بدهشة فهي لم ترى الجانب الآخر من آدم من قبل فشعرت أن ما واجهته الآن ما هو إلا جزء ضئيل مما لا تعرفه عنه، فسحبت يدها من قبضته وتوجهت إلى المقعد وجلست صامتة ولم تحاول أن توجه له أي حديث بعدما لاحظت تغيره مع الجميع وعصبيته الواضحة.
---------------
لم يستطع محمود متابعة عمله فوضع رأسه بين كفيه يفكر فيما وصل إليه حاله فوالدته حملته ذنب هدى هي الأخرى وقالت بوضوح أنها تخشى أن يظلم يارا معه بأسلوبه الجاف والاناني، فأستئذن وسط دهشة أشرف وغادر سريعًا ولم يدر لما وصل إلى مقر عمل آدم ووقف ينظر إلى بوابة الشركة يحدق بها، ليتخذ قراره ويدلف إلى الداخل متوجها إلى مكتب آدم فوقف أمام منال وحدق بها بدهشة وقال:
- معقول أنتِ بتشتغلي هنا عند آدم يا منال.
رفعت منال عيناها عن الأوراق التي تسجلها على الحاسوب وحدقت بوجه محمود باستغراب وقالت:
- الأستاذ آدم شغلني معاه بعد مشكلات الفندق لما عمه أخده أزيك يا أستاذ محمود خير حضرتك عندك ميعاد مع الأستاذ آدم.
هز محمود رأسه وقال بحرج:
- لا بس أنا محتاج اقابله ضروري لو ينفع ممكن.
ابتسمت منال بهدوء وقالت:
- دقيقة هبلغه وأشوف إن كان جدول النهاردة يسمح ولا لاء.
طرقت منال باب المكتب ودخلت بعدما أذن لها آدم وقالت وقد تناست وجود سهر:
- الأستاذ محمود خميس برا وطالب مقابلة حضرتك.
هبت سهر واقفة فضربت منال جبهتها بيدها وحدقت بوجه آدم الذي احتقن غضبًا لتسمعه يقول بصوت حمل الكثير من الغيرة والضيق:
- بلغيه أني مش فاضي اقابله ولما يحب يجي يتصل الأول اتفضلي على مكتبك يا أنسة منال.
غادرت منال وهي تشعر بالحرج ونظرت لمحمود وقالت بأسف:
- للأسف يا أستاذ محمود مش هينفع تقابل الأستاذ آدم النهاردة هو عنده مواعيد كتيرة لو ممكن تسيب رقم موبايلك هتصل بحضرتك واحدد ميعاد و.
فهم محمود من حرج منال أن آدم رفض مقابلته فقال يسألها:
- طيب ممكن تديني عنوان بيته.
هزت منال رأسها بالرفض وقالت:
- الأستاذ آدم مانع أن أي حد ياخد بيانات خاصة عنه أنا اسفة والله يا أستاذ محمود.
هز محمود رأسه وقال:
- خلاص متشغليش بالك أنتِ عن اذنك.
حدقت سهر بضيق بوجه آدم فهو منذ مغادرة منال وهو يتحرك بعصبية ويدور حول نفسه يحدق بها كأنه يتهمها بمجىء محمود حتى انتفضت فجأة حينما ضرب سطح مكتبه بقوة وقذف بكل ما على سطحه أرضا، ارتعبت سهر ونظرت إلى وجه آدم فوجدته ازداد احتقانًا وانكمشت على نفسها تنتظر رد فعله القادم ليقترب منها آدم وجذبها لتقف أمامه بعنف وقال من بين اسنانه بغيظ:
- إيه اللي جاب محمود فالوقت دا بالذات يا سهر.
ازداد خوف سهر فقد تغير لون عين آدم لتصبح سوداء وارتجفت أمامه بشدة وهي تهز رأسها يمينًا ويسارًا رافضة سؤاله، فصاح بها آدم بعنف وهو يضغط بقوة على كتفيها:
- اتكلمي انطقي أيه اللي جاب محمود هنا يا سهر.
شعرت سهر بالإهانة من سؤال آدم فدمعت عيناها ولكنها تمالكت نفسها حتى لا تبكي وتنفست بقوة لترفع كفيها وتزيل يداه عن كتفيها وحدقت به بألم وأجابته بحدة قائلة:
- مش أنا اللي تسألني سؤال زي دا يا آدم أنا نزلت معاك الشركة وأنا معرفش أني نازلة وأنت اللي صممت وأنت اللي حددت الوقت ومبعدتش عنك لحظة واحدة علشان تتهمني أني أعرف سبب زيارة محمود ليك، عمومًا شكرًا أوي يا آدم على ثقتك فيا ولعلمك أنا رافضة أسلوب التحكم دا وهروح لهايدي وهروح لماما صفية اللي فضلت تتحجج مليون حجة علشان مروحش أشوفها، أقولك كمان أنا همشي دلوقتي ومش هستنى اكتر من كده أنا من الصبح قاعدة زي الكرسي خايفة اتنفس علشان سيادتك متزعلش أنا مش لعبة يا آدم تاخدها معاك في كل مكان ولما حد يبص لها تكسرها كأنها هي اللي خلته يبص عليها.
خرجت سهر من المكتب تجري وهي تخفي دموعها عن منال التي حدقت بها فقد استمعت إلى حديث آدم لها واشفقت عليها، هرولت سهر إلى خارج الشركة لتصطدم بظهر محمود الذي استدار بسرعة ليراها تتراجع إلى الخلف وقد اوشكت على السقوط فمد يده يمنعها من السقوط فوقفت سهر تحدق به لتنهار باكية، فشعر محمود بالضيق لدموعها فمد يده دون وعي يمسح عنها دموعها وقال:
- لسه بردوا بتعيطي يا سهر حتى بعد ما اتجوزتي اللي بتحبيه.
ابتعدت سهر عنه وقالت بحدة:
- وأنت يهمك فأيه اعيط ولا معيطش اتفضل امشي وسيبني لوحدي.
لم يستطع محمود إبعاد عيناه عنها فقال:
- عارفة يا سهر أنا جيت النهاردة أشوف آدم لأني كنت عايز اقابلك أنتِ كنت محتاج اتكلم معاكِ حاسس أني مخنوق ومحتاج حد عارفني يسمعني يمكن يقدر يقولي أعمل أيه فحياتي اللي بوظتها دي.
مسحت سهر دموعها ونظرت إلى وجه محمود المتألم وسألته ببراءة:
- مالك يا محمود أول مرة أشوفك بالحالة دي في أيه حصل أنا سمعاك اتكلم.
نظر محمود حوله وقال بارتباك:
- وهو هينفع نتكلم في الشارع كده.
جالت سهر بعيناها لترى أعين البعض تنظر باتجاههم فاحمر وجهها خجلا ولكنها سرعان ما ابتسمت بانتصار وقالت:
- لا مش هنقف فالشارع تعالى معايا يا محمود.
عادت سهر إلى داخل الشركة مرة أخرى حتى وصلت إلى مكتب آدم وخلفها محمود الذي أحس أنه لا يفهم شيء، فجرأة سهر اربكته فلم يتفوه بكلمة ووقف ينظر إليها وهي تميل نحو منال وتهمس لها بشىء لتبتلع منال غصتها وتنظر إلى محمود وتعود إلى سهر مرة أخرى وقالت باضطراب:
- حاضر هبلغه يا سهر بس.
وقفت سهر ورفعت حاجبها لمنال وقالت بإصرار:
- مافيش بس بلغيه زي ما قولت لك وبس عن اذنك.
سارت سهر مرة أخرى باتجاه غرفة الاجتماعات وأشارت لمحمود بأن يجلس وجلست أمامه وقالت وهي تبتسم بهدوء:
- قولي بقى مالك وأزاي بوظت حياتك.
طرقت منال مكتب آدم وهي تدعو الله أن يمر الأمر على خير فوقفت تحدق بآدم بصمت فناداها آدم عدة مرات حتى انتبهت فقالت بصوت مرتجف وبخوف:
- أستاذ آدم مدام سهر بتبلغ حضرتك أنها أنها.
عقد آدم حاجبيه ونظر إلى وجه منال ليدرك أن سهر ابلغتها برسالة له فأشار لها لتصمت والتقط هاتفه واتصل على رقم خاص وقال سائلًا:
- أيه الأخبار.
انتفض آدم وصاح بحدة يقول:
- بتقول أيه وأزاي متبلغنيش على طول أنا مش عارف أنت لزمتك أيه اقفل.
التفت آدم بحدة إلى منال وسألها بصرامة:
- سهر أخدت محمود على فين يا منال انطقي بدل ما أعصابي تفلت عليكِ.
احست منال أنها على وشك البكاء فقالت:
- فاوضة الاجتماعات.
انطلق آدم مسرعًا ودفع باب الغرفة ووقف ينظر إلى سهر والشرر يتطاير من عيناه، فنظرت تجاهه بالامبالاة وعادت مرة أخرى إلى محمود وقالت وهي تهمل وجوده أمامها:
- نص ساعة واخلص كلامي مع محمود يا آدم لو محتاج اوضة الاجتماعات عمومًا لما اخلص هخلي منال تبلغك.
وقف محمود واستدار ومد يده ليصافح آدم ولكن الأخير أهمل يده وجلس فوق مقعد بجانب سهر فرفعت سهر حاجبها له بتحدي وقالت لمحمود:
- اقعد يا محمود أنا لسه مخلصتش كلامي لازم تعرف إن أنت اللي غلطان، يا محمود اللي عملته مع هدى غلط من الأول مكنش لازم تطلقها كنت المفروض تسمع لها وتغير معاملتك معاها، حتى لما رجعتها ليك غلطت طالما مش قادر تحس بيها حرام عليك تخليها جانبك دادة لابنك، بصراحة ماما صفية معاها حق أنها تخاف منك.
وصل صوت تنفس آدم الحاد إلى سهر والى سمع محمود فاهملته سهر للمرة الثانية وتنهدت بألم وقالت متابعة حديثها مع محمود:
- عمومًا يا محمود شوف أنت عايز أيه لو عايز ترجع هدى ليك ولا عايز تبدأ مع يارا.
انتبه آدم لحديث سهر وتابع كلامها فسمعها تقول لمحمود:
- لو عايز هدى أنا ممكن اقابلها واتفاهم معاها ولو عايز يارا فأنا ممكن أقنع ماما صفية.
أجابها محمود فجأة:
- أنا حاسس أني محتاج الاتنين يا سهر.
ابتسمت سهر بسخرية ووقفت مضطربة وأخذت تحوم حول محمود، فأخذت عينا آدم تسجل كل حركة لها ولاحظ انفعالها وأدرك أن سهر ستطيح بمحمود حقا فسمعها تقول:
- عايز الاتنين يا سلام يا سي هارون الرشيد طيب ما تدور على التالتة والرابعة كمان، هو في إيه يا محمود هو أنت هتفضل اناني طول عمرك وشايف اللي أنت عايزه وخلاص ازاي الاتنين انهي كرامة لواحدة ست تقبل أن جوزها يتجوز عليها.
أجابها محمود بتسرع:
- أنتِ قبلتي واخترتي وصممتي أن اتجوز عليكِ و.
ابتلع محمود باقي جملته حين سمع سباب آدم الذي كاد يفتك به لولا يد سهر التي وضعتها على كتفه لتمنعه وقالت لآدم:
- بما أنك قبلت تسمع كلامي مع محمود فاستحمل.
والتفتت تحدق بوجه محمود وأردفت:
- أنا وقتها ظروفي غير ظروف هدى وحتى غير ظروف يارا أنا كان لازم اخليك تشوف وتعرف أن منفعكش وأن في غيري أنت أحق بيها إنما الوضع دلوقتى متغير لأن لا هدى ولا يارا هيحسوا بالأمان معاك، هدى هتفضل شيفاك الراجل اللي اتجوزها علشان متعته وعمره ما حبها ويارا هتشوفك أنك من السهل تبدلها بغيرها زي ما عملت مع هدى، ومتنساش كمان لما تعرف اللي عملته معايا وشكك فيا، عارف يا محمود مشكلتك أنك مش شايف إلا محمود وبس أنت كان ممكن بكلمتين تخلي هدى دي أحسن زوجة في الدنيا كفايه أنها بتحبك إنما أنت مشفتش حبها ليك، مصمم على فكرة واحدة وبس وحرمت نفسك من النعمة اللي كانت فايديك، فلو فعلا أنت مش هتقدر تحافظ على يارا وتقدر أنها مرت بظروف صعبة عليها يبقى تسيبها فحالها أنت اللي لازم تقرر إنما تقول الاتنين دا مينفعش حتى لو قبلوا هيجي وقت عليهم وواحدة اللي تسيطر والتاني تبقى في الظل.
اطرق محمود برأسه أرضًا ولم يلحظ نظرات الإعجاب التي وجهها آدم إلى سهر فعبست بوجهه وأشاحت بعينيها بعيدًا عنه فابتسمت بمكر وهي تجلس بجانب محمود فوضعت يدها على كتفه فوقف آدم بحده ودفع مقعده ليقع أرضًا وهو يصيح بحدة وغيرة:
- سهر.
انتفضت سهر وابعدت يدها عن محمود فسمعت تنهد آدم فوقف يمرر يده عبر شعره وقال موجها حديثه إلى محمود:
- خلاصة الكلام يا تصالح هدى يا تطلقها وتتجوز يارا إنما تبقى فهلوي وتقول امسك العصاية من النص هتلاقيهم الاتنين كسروها على دماغك واتقي شر الستات يا محمود احسن دول ممكن يطيروا عقلك وأنت قاعد ومستسلم وقابل باللي بيعملوه فيك.
صمت آدم وحدق بعين سهر وقال:
- صح بردوا يا سهر ولا كلامي غلط.
اطلقت سهر ضحكة عالية فجرت بها غيرة آدم فرأته يكور يده يحاول التماسك أمام محمود فنظر لهما محمود ببلاهة ووقف وقال:
- أنا بجد فرحان أنك اتكلمتي معايا يا سهر أنا حاسس أني هعرف أخد قرار صح المرة دي علشان مظلمش حد تاني معايا.
غادرهم محمود فاقترب آدم من سهر التي وقفت تنظر له وهي عابسة فقال:
- تاني مرة تتحديني يا سهر عمومًا أنا هسيبك براحتك طالما أنتِ شايفة نفسك كده صح بس خلي بالك آدم لما بيزعل زعله وحش وبيزعل اوي.
ازدردت سهر لعابها ونظرت له باضطراب وقالت:
- أنا معملتش حاجة غلط ولا اتحديتك أنا.
وضع آدم أصابعه على شفتيها ومنعها أن تكمل حديثها وقال:
- مش هقبل أي مبرر لتصرفك يا سهر واتفضلي علشان اروحك.
اوصلها آدم إلى فيلتهم فخرجت سهر ووقفت تنتظره ولكنه لم يغادر فمالت على نافذة السيارة وقالت:
- منزلتش ليه يا آدم.
أجابها آدم بفتور:
- علشان مش عاوز أكون معاكِ وأنا متضايق يا سهر علشان فعلًا أنا خايف عليكِ مني فلو سمحتي ادخلي واتمنى إن حضرتك المرة دي تسمعي الكلام ومتخرجيش من البيت.
تحرك آدم بسيارته مبتعدا فشاهد دموعها عبر المرآة وشعر بالحزن عليها وكاد أن يعود إليها ولكن عقله أبى عليه أن يعود فعليها أن تدرك أنه الرجل وعليها تحمل عاقبة تصرفاتها الطفولية معه.
-------------
.أحبك فأقبل منى التحدى.
--------------------------------------------
صرخات وصرخات تمزق صدري تكاد تزهق روحي متى تنتهي عذاباتي تلك، ها هو يقف أمامها بكل جبروت وظلم آه يا نفسي إلى متى ستظل صرخاتي تدمي جسدي وصياحي لا يغادر صدري أرجوك اتركه ابتعد عنه اقتلني أنا وأبقى على حياته فـ معركتك معي أنا وليست مع قلبي.
- آدم آدم لا مستحيل.
أنتفض آدم من نومه على صوت صرخات سهر فجلس مذعورا ينظر إليها فشعر بالقلق عليها وقد أغرقها العرق وأحس بجسدها ينتفض فمد يده يجذبها إلى صدره يوقظها من نومها وهو يطمئنها:
- سهر أصحي يا حبيبتي سهر أنا معاكِ يا عمري أهدي فتحي عينيكِ وبصي لي يا سهر أنا جانبك متخافيش من أي حاجة.
فتحت سهر عيناها بخوف وحدقت بوجه آدم الممتلىء بالألم فرفعت كفيها تتحسس وجهه وتطمئن بأنه حقا بجانبها وصاحت وهي تنتحب:
- أنت بجد معايا يا آدم معايا يا حبيبي طمني عليك أنا شوفتك وكنت على الأرض وبتنزف آه يا آدم أنا كنت بموت وأنا واقفة عاجزة مش عارفة أمنعه عنك.
واحتضنته سهر بقوة وهي تشعر أنها وإن ابتعد عنها للحظة سيتحقق ما شاهدته في حلمها فحاول آدم أن يبعدها عنه بروية وقال:
- طيب أنا عايزك تهدي بصي هقوم اعملك حاجة دافية ومش هغيب.
صرخت سهر بصوت معذب:
- لا مش عايزة حاجة أنا عايزاك أنت متسبنيش يا آدم وحياتي متسبنيش.
شدد آدم ذراعيه حول جسد سهر المنتفض وشعر بالقلق عليها فأخذ يرتل عليها بعض آيات القرآن حتى هدأت وغفت ولكنه لم يستطع إبعاد يدها عن عنقه، فتمدد إلى جوارها وجذبها إلى صدره وربت رأسها برفق وهو يفكر بطريقة ينهي بها كل مخاوف زوجته التي تهدد أمنها، استيقظت سهر بعد عدة ساعات فوجدت آدم بجانبها مستيقظ ويراقبها باهتمام فوضعت رأسها فوق صدره وتنهدت ببطء وهي تستمع إلى دقات قلبه وقالت:
- مكنتش اتخيل أني أحب حد للدرجة دي فحياتي أو أن الاقي حد يحبني قد حبك ليا يا آدم ساعات بحس أن كان لازم فعلا أحس بكل القسوة دي في حياتي علشان أكون بين أيديك وأعيش الحب معاك دا في النهاية.
لاحظ آدم أنها تحاول تمالك ارتجافها فسحبها إليه وقبلها وقال:
- مش عايزك تخافي تاني يا سهر أنتِ قوية بلاش تسمحي للخوف يسيطر عليكِ تاني.
دمعت عينيها وهي تحاول دفع ذكرى ذاك الحلم عنها ولكنها لم تستطع فهتفت بصوتٍ حزين تقول:
- بس اللي شوفته امبارح حسيته بجد يا آدم أنا حسيت أني شامة ريحته وهو ماسك فيا حسيت أني مكنتش بحلم أبدًا.
أبعدها آدم عنه وجلس معتدلا وجذبها إليه مرة أخرى واجلسها فوق ساقيه وقال:
- لازم تعرفي أن دا مجرد حلم وأنا مش عايزك تفكري فيه خالص.
وحدق بعينيها وغمز إليها وقال يشاكسها:
- بس قوليلي يا سهري أنتِ بتحلوي أوي لما تعيطى والظاهر كده أني وأنا معاكِ هخليكِ تعيطي كتير علشان تحلوي اكتر.
ضربته سهر فوق كتفه بمرح وقالت:
- لا أنت وعدتني متخلنيش اعيط تاني ولا نسيت.
ضمها آدم إلى صدره بقوة وأردف يؤكد:
- عمري ما أنسى أي كلمة قلتها لك ودلوقتي بقى أنا عايزك تقومي زي الشاطرة تاخدي شاور وتجهزي علشان تنزلي معايا وتستلمي شغلك فـ الشركة.
سألته سهر بجدية:
- هو أنت بجد مصمم على الموضوع دا يا آدم أنت عايزني اشتغل معاك.
قرص آدم أنفها وقال:
- طبعا مصمم ومش كده وبس لأ دا أنتِ كمان هَتشاركيني الإدارة وهَتتعلمي كل حاجة علشان تديري أعمالي فأي وقت أحتاجك فيه يلا بقى بدل ما أول يوم يتخصملك مرتب شهر أنا معنديش وسايط في الشغل.
توجهت سهر نحو المرحاض فتفاجئت بآدم يسرع باتجاهها فسألته بقلق:
- في أيه يا آدم مالك متنح كده ليه؟
حملها آدم وقال بانفعال:
- نويت اخصم لي أنا قبل منك مرتب شهر يا سهورتي.
وعاد بها آدم نحوه فراشهم رغم اعترض سهر ليسكت آدم صوت اعتراضها بقبلاته ليتحول اعتراضها إلى ترحيب وهي تجذبه إليها لتغرق في عالم عشقه.
--------------
جلست منال خلف مكتبها شاردة الذهن وهي تتذكر كيف مر عليها يوم عقد قرانها عليها بالسعادة لها ولاسرتها، فقد بذل هاني كل ما في وسعه لإسعادها ورفعت يدها لتقبل دبلتها وهي تتذكر قبلات هاني لها ووعيده إن حاولت أن تتزين أو تتعطر مرة أخرى بعدما خرجت إليه من غرفتها وقد زينت وجهها بمكياج رقيق لتسلب قلبه فهمست بحب تحدث نفسها:
- مكنتش أعرف أني بحبك أوي كده.
سمعت منال صوت يجيبها ويقول:
- وأنا كمان مكنتش أعرف أنك هتجنيني كده وهَعشقك أكتر من كده وكده.
أدارت منال وجهها حالمة وحدقت بوجه هاني المبتسم وأغمضت عينيها وهمست:
- ياه مكنتش اتخيل أني لما أفكر فيك يتهيأ لي أني شيفاك قاعد معايا كمان ياريتك معايا يا هاني.
أجابها هاني بهدوء:
- أنا معاكِ فى كل مكان يا حبيبتي أنا اصلًا مقطوع لك لحد ما نتجوز.
فتحت منال عيناها تحدق بوجهه بصدمة ومدت يدها تتلمس وجهه فابتعدت عنه بسرعة كمن لسعتها النار وقالت:
- بردوا كده يا هاني توهمني أني بتخيل.
اقترب هاني بوجهه منها وقال:
- طيب ما تيجي نتوهم سوا أننا في بيتنا وخلاص اتجوزنا.
أبعدت منال وجهها عنه بخجل وقالت وقد سيطر عليها الارتباك:
- مش هتبطل أبدا يا هاني هتفضل تضحك عليا وتعمل فيا مقالب كده كتير.
أطلق هانى ضحكة عالية واحتضن رأسها وبعثر شعرها وقال:
- يخربيت كده منك يا شيخة بتطيري عقلي بيها وتخليني أتخيل حاجات مجنونة.
أحمر وجه منال وهمست بخجل كبير:
- وبعدين يا هاني اسكت بقى لحد يجي ويسمعك وبعدين أنت جاي أصلًا ليه محدش فيهم جه من الأساس.
جلس هاني على طرف مكتبها وقال:
- هستنى لحد ما يجي أنا مكلم آدم وقال أنه هيتأخر شوية، المهم شربيني قهوة من أيديكِ الحلوة دي وأظن أنتِ عارفة أنا بحبها ازاي.
-----------------
انعزلت هدى في غرفتها بمنزل خالها وقد حاول معها كثيرًا أن يجعلها تتحدث معه كالسابق ولكنها رفضت الحديث وكذلك رفضت الحديث مع محمود حين أتى يطلب التحدث معها لتثبت على موقفها منه، طرق حمدي غرفة هدى وقال من خلف بابها:
- اطلعي يا هدى في ضيوف عوزينك برا.
احتضنت هدى ابنها ياسين وقالت بصوت مخنوق:
- مش عايزة أقابل أي حد يا خالو أرجوك.
استدار حمدي إلى صفية وأعتذر منها فطلبت منه صفية أن يتركها تحاول فطرقت الباب وقالت:
- افتحي يا هدى أنا حماتك صفية أنا جاية عايزة اشوف ياسين و.
توقفت صفية عن الكلام حين فتحت هدى الباب لتتفاجئ بعينها المنتفخة من أثر البكاء فارتمت هدى بين ذراعي صفية وانتحبت فربتت صفية على ظهرها بحنان وقالت:
- مش كفايه كده يا هدى وترجعي لبيتك بقى حرام يا بنتي ابنك يتربى بعيد عن حضنك أنتِ وابوه.
هزت هدى رأسها بالرفض وقالت:
- لا يا أمي أنا خلاص مش هرجع لمحمود تاني محمود عمره ما حبني وأنا دوست على كرامتي علشانه كتير اوي وإن كان على ياسين أنا قولت عمري ما هامنعكم عنه أبدًا فارجوكِ بلاش تفتحي الموضوع دا تاني.
تنهدت صفية بيأس وقالت:
- يعني أنتِ مصممة على اللي فـ دماغك يا هدى.
أشاحت هدى بعيناها بعيدًا عن عين صفية وقالت بألم:
- أيوة مصممة إن محمود يطلقني وياريت يتم الطلاق قبل ما يتجوز تاني دا أخر كلام عندي.
قبلت صفية حفيدها ونظرت معتذرة لهدى وخرجت لمكان جلوس حمدي وقالت بحزن:
- مصممة على رأيها ربنا يهدي الحال أنا هستأذن السلام عليكم.
بعد أن اطمئنت هدى لمغادرة صفية خرجت وجلست بجانب خالها وقالت لتدهشه:
- أنا عايزة أشتغل يا خالو أي حاجة أنا مش عاوزة أفضل قاعدة مستنية الإحسان من أمي أو من محمود أنا مش هقبل أربي ابني على الحسنة لا من هنا ولا من هنا.
حدق بها حمدي وقال:
- هدى أنتِ متأكدة من قرار الطلاق اللي مصممة عليه دا واعية إن لما تطلقي من محمود هتبقى دي المرة التانية ليكِ.
تنهدت هدى بحزن وقالت:
- مش مهم تانية ولا تالتة لأني خلاص قررت أعيش لابني وبس هو دا اللي أبقى لي في الدنيا، ياسين ابني هو اللي هيكون سندي بعد ربنا اللي مش هشحت منه الحب ولا هيحبني على أني واحدة تانية، أرجوك يا خالو بلاش نفتح الموضوع دا تاني محمود خلاص كان صفحة ف حياتي واتقطعت.
--------------
ولج آدم إلى مكتبه وسهر تتأبط ذراعه وقد زينت وجهها ابتسامة هادئة، فشاهد آدم هاني وهو يحدق بوجه منال بهيام ولم ينتبه لهما، فوقف يراقبهما هو وسهر فابتعدت سهر عن آدم ووقفت بينهما وقالت:
- ها يا تري وصلتم لحد فين؟ وبقى معاكم كام ولد لحد دلوقتي؟
ارتبكت منال وحملقت بوجه آدم بخجل ووقفت سريعًا وقالت بارتباك واضح:
- الدكتور هاني منتظر حضرتك من بدري.
عبس هاني حين سمعها تتحدث عنه كأنه غريب عنها فقال موجها حديثه إليها بحدة:
- أنا جوزك يا منال وبعدين آدم عارف هو سهر أننا كتابين كتابنا يعني مافيش داعي تقولي دكتور دي بعدين أنا وآدم صحاب.
أحست منال بالحرج من تأنيب هاني لها في وجود آدم وسهر فأطرقت بوجهها أرضًا، ولاحظتها سهر فأشارت إلى آدم الذي سارع باصطحاب هاني معه إلى الداخل، اقتربت سهر من منال ومدت يدها ترفع وجهها فرأت الدموع تترقرق بعينيها فقالت معتذرة:
- معلش يا منال متزعليش من هاني هو كده طول عمره مدب وبيحدف الكلام من غير ما يلاحظ رايح فين خلاص، حقك عليا أنا دلوقتي هدخل اقرصلك ودنه واخليه يجي لحد عندك يعتــ.
اوقفها هاني عن إكمال حديثها بوقوفه أمام منال فانسحبت سهر من بينهما، فأحاط هاني كتف منال وقال:
- أنا آسف انفعلت عليكِ غصب عني أصل بصراحة اتغظت لما قولتي دكتور بس أنتِ معاكِ حق دا مكان شغل ولازم تبقي مصحصه.
رسمت منال ابتسامة على وجهها ولكنه أحس أنها مازلت متأثرة بسببه، فمال على أذنها وهمس بحب:
- ما تيجي معايا أصالحك براحتي بدل ما حد تاني يدخل علينا و.
قطع على هاني حديثه صوت مازن يقول بمرح:
- والله ما انتو متحركين أنا اللي شكلي جيت فوقت مش مناسب.
ابتعدت منال عن هاني بحرج ونظرت له عابسة وقالت بهمس حتى لا يسمعها مازن:
- عجبك كده الإحراج اللي احنا فيه اتفضل بقى شوف أنت رايح فين وسبني أشوف شغلي.
عبس هاني في وجه مازن وقال:
- شوف أنت رايح فين يا مازن بدل ما ادخل اقول لآدم وأنت عارف.
ابتسم مازن وقال:
- لا وعلى أيه الطيب أحسن أنا داخل لابن عمي أشوفه هو كمان مبيجيش الشغل ليه.
مال هاني على منال مرة أخرى وقال بمرح:
- متنسيش بقى مفروض اصالحك عمومًا أنا هرجعلك تاني تكوني خلصتي شغل واصالحك براحتي سلام يا قمر وآه كشري يا منال وإياكِ تضحكي فوش حد حتى ولو آدم أنتِ فاهمة.
ضربت منال كفا بكف وهي تحدق بهاني مغادرًا وهمست:
- صبرني يا رب على جنانه بس أعمل إيه أحلى جنان فالدنيا.
جلس مازن أمام آدم وهو يحدق به تارة وبوجه سهر المشتعل خجلًا تارة أخرى وقال:
- المرة الجاية هجيب مراتي معايا ويلا بقى خلي موظفين الشركة يطلبوا لنا الآداب.
صاح آدم بوجه مازن حين احمر وجه سهر بشدة وقال:
- مازن احترم نفسك واتفضل على مكتبك وأياك فاهم تجيب هايدي هنا.
اضطربت سهر حين استمعت إلى ذكر آدم اسم هايدي فلاحظ مازن اضطرابها وقال بجدية:
- بس أنت عارف يا آدم أن هايدي طلبت كام مرة أنها تقابل سهر علشان تعتذر منها وأنت اللي رافض، أنا شرحت لك كام مرة وفهمتك أنها اتغيرت عن الأول بقت واحدة تانية وأنت رافض تديها فرصة.
زفر آدم بضيق وقال:
- مازن الموضوع دا قفلناه قلت لك مليون مرة اللي فحقي أنا مسامح فيه إنما اللي فحق سهر مستحيل اغفره واتفضل على مكتبك.
تنهد مازن بيأس ووقف ليغادر فأوقفته سهر وقالت:
- استنى يا مازن أنا عايزة عنوانك علشان أزور هايدي وأشوف دومي الصغير.
حدق آدم بسهر وقد القت بكلامه عرض الحائط فعقد حاجبيه وقال بعصبية:
- يعني إيه الكلام دا يا سهر هو أنتِ مسمعتيش أنا قولت أيه.
نظرت سهر بتحدي لنظرات آدم الغاضبة وقالت:
- أنا سمعت كلامك اللي قولته يا آدم بوضوح أنت قلت أنك مسامحها فحقك تمام وأنا من حقي أني اديها الفرصة وأسمعها لإني حابة أني أسامح فـ اللي ليا، وعلى فكرة أنا بعد ما فهمت وتفهمت وجهة نظرها وسبب عدائها ليا القديم، فعادي أننا نتعامل مع بعض ونتكلم لأني حاليًا مبقتش خصم لهايدي بعد ما نسيت اللي فات واتجوزت.
شعر مازن بالغيرة حين ذكرت سهر حب هايدي القديم لآدم فقال مغادرًا:
- لو آدم وافق هو هيديلك العنوان عن اذنكم.
ما أن أغلق مازن الباب حتى قبض آدم على يد سهر بقوة وقال عابسا وبحدة:
- لما أقول لأ بخصوص أي حاجة أياكِ تعارضيني تاني خصوصًا وفي حد معانا فاهمة يا سهر، بعدين لازم تفهمي إن كرامتي واحترامي أدام أي حد مهما كان واجبة عليكِ أنا مقبلش أبدا أرفض حاجة وترمي كلامي على الأرض بالشكل دا ودلوقتي اتفضلي اقعدي على الكرسي اللي هناك دا لحد ما اخلص اللي ورايا ونروح وموضوع هايدي دا تنسيه أنتِ فاهمة.
حدقت سهر بعينا آدم بدهشة فهي لم ترى الجانب الآخر من آدم من قبل فشعرت أن ما واجهته الآن ما هو إلا جزء ضئيل مما لا تعرفه عنه، فسحبت يدها من قبضته وتوجهت إلى المقعد وجلست صامتة ولم تحاول أن توجه له أي حديث بعدما لاحظت تغيره مع الجميع وعصبيته الواضحة.
---------------
لم يستطع محمود متابعة عمله فوضع رأسه بين كفيه يفكر فيما وصل إليه حاله فوالدته حملته ذنب هدى هي الأخرى وقالت بوضوح أنها تخشى أن يظلم يارا معه بأسلوبه الجاف والاناني، فأستئذن وسط دهشة أشرف وغادر سريعًا ولم يدر لما وصل إلى مقر عمل آدم ووقف ينظر إلى بوابة الشركة يحدق بها، ليتخذ قراره ويدلف إلى الداخل متوجها إلى مكتب آدم فوقف أمام منال وحدق بها بدهشة وقال:
- معقول أنتِ بتشتغلي هنا عند آدم يا منال.
رفعت منال عيناها عن الأوراق التي تسجلها على الحاسوب وحدقت بوجه محمود باستغراب وقالت:
- الأستاذ آدم شغلني معاه بعد مشكلات الفندق لما عمه أخده أزيك يا أستاذ محمود خير حضرتك عندك ميعاد مع الأستاذ آدم.
هز محمود رأسه وقال بحرج:
- لا بس أنا محتاج اقابله ضروري لو ينفع ممكن.
ابتسمت منال بهدوء وقالت:
- دقيقة هبلغه وأشوف إن كان جدول النهاردة يسمح ولا لاء.
طرقت منال باب المكتب ودخلت بعدما أذن لها آدم وقالت وقد تناست وجود سهر:
- الأستاذ محمود خميس برا وطالب مقابلة حضرتك.
هبت سهر واقفة فضربت منال جبهتها بيدها وحدقت بوجه آدم الذي احتقن غضبًا لتسمعه يقول بصوت حمل الكثير من الغيرة والضيق:
- بلغيه أني مش فاضي اقابله ولما يحب يجي يتصل الأول اتفضلي على مكتبك يا أنسة منال.
غادرت منال وهي تشعر بالحرج ونظرت لمحمود وقالت بأسف:
- للأسف يا أستاذ محمود مش هينفع تقابل الأستاذ آدم النهاردة هو عنده مواعيد كتيرة لو ممكن تسيب رقم موبايلك هتصل بحضرتك واحدد ميعاد و.
فهم محمود من حرج منال أن آدم رفض مقابلته فقال يسألها:
- طيب ممكن تديني عنوان بيته.
هزت منال رأسها بالرفض وقالت:
- الأستاذ آدم مانع أن أي حد ياخد بيانات خاصة عنه أنا اسفة والله يا أستاذ محمود.
هز محمود رأسه وقال:
- خلاص متشغليش بالك أنتِ عن اذنك.
حدقت سهر بضيق بوجه آدم فهو منذ مغادرة منال وهو يتحرك بعصبية ويدور حول نفسه يحدق بها كأنه يتهمها بمجىء محمود حتى انتفضت فجأة حينما ضرب سطح مكتبه بقوة وقذف بكل ما على سطحه أرضا، ارتعبت سهر ونظرت إلى وجه آدم فوجدته ازداد احتقانًا وانكمشت على نفسها تنتظر رد فعله القادم ليقترب منها آدم وجذبها لتقف أمامه بعنف وقال من بين اسنانه بغيظ:
- إيه اللي جاب محمود فالوقت دا بالذات يا سهر.
ازداد خوف سهر فقد تغير لون عين آدم لتصبح سوداء وارتجفت أمامه بشدة وهي تهز رأسها يمينًا ويسارًا رافضة سؤاله، فصاح بها آدم بعنف وهو يضغط بقوة على كتفيها:
- اتكلمي انطقي أيه اللي جاب محمود هنا يا سهر.
شعرت سهر بالإهانة من سؤال آدم فدمعت عيناها ولكنها تمالكت نفسها حتى لا تبكي وتنفست بقوة لترفع كفيها وتزيل يداه عن كتفيها وحدقت به بألم وأجابته بحدة قائلة:
- مش أنا اللي تسألني سؤال زي دا يا آدم أنا نزلت معاك الشركة وأنا معرفش أني نازلة وأنت اللي صممت وأنت اللي حددت الوقت ومبعدتش عنك لحظة واحدة علشان تتهمني أني أعرف سبب زيارة محمود ليك، عمومًا شكرًا أوي يا آدم على ثقتك فيا ولعلمك أنا رافضة أسلوب التحكم دا وهروح لهايدي وهروح لماما صفية اللي فضلت تتحجج مليون حجة علشان مروحش أشوفها، أقولك كمان أنا همشي دلوقتي ومش هستنى اكتر من كده أنا من الصبح قاعدة زي الكرسي خايفة اتنفس علشان سيادتك متزعلش أنا مش لعبة يا آدم تاخدها معاك في كل مكان ولما حد يبص لها تكسرها كأنها هي اللي خلته يبص عليها.
خرجت سهر من المكتب تجري وهي تخفي دموعها عن منال التي حدقت بها فقد استمعت إلى حديث آدم لها واشفقت عليها، هرولت سهر إلى خارج الشركة لتصطدم بظهر محمود الذي استدار بسرعة ليراها تتراجع إلى الخلف وقد اوشكت على السقوط فمد يده يمنعها من السقوط فوقفت سهر تحدق به لتنهار باكية، فشعر محمود بالضيق لدموعها فمد يده دون وعي يمسح عنها دموعها وقال:
- لسه بردوا بتعيطي يا سهر حتى بعد ما اتجوزتي اللي بتحبيه.
ابتعدت سهر عنه وقالت بحدة:
- وأنت يهمك فأيه اعيط ولا معيطش اتفضل امشي وسيبني لوحدي.
لم يستطع محمود إبعاد عيناه عنها فقال:
- عارفة يا سهر أنا جيت النهاردة أشوف آدم لأني كنت عايز اقابلك أنتِ كنت محتاج اتكلم معاكِ حاسس أني مخنوق ومحتاج حد عارفني يسمعني يمكن يقدر يقولي أعمل أيه فحياتي اللي بوظتها دي.
مسحت سهر دموعها ونظرت إلى وجه محمود المتألم وسألته ببراءة:
- مالك يا محمود أول مرة أشوفك بالحالة دي في أيه حصل أنا سمعاك اتكلم.
نظر محمود حوله وقال بارتباك:
- وهو هينفع نتكلم في الشارع كده.
جالت سهر بعيناها لترى أعين البعض تنظر باتجاههم فاحمر وجهها خجلا ولكنها سرعان ما ابتسمت بانتصار وقالت:
- لا مش هنقف فالشارع تعالى معايا يا محمود.
عادت سهر إلى داخل الشركة مرة أخرى حتى وصلت إلى مكتب آدم وخلفها محمود الذي أحس أنه لا يفهم شيء، فجرأة سهر اربكته فلم يتفوه بكلمة ووقف ينظر إليها وهي تميل نحو منال وتهمس لها بشىء لتبتلع منال غصتها وتنظر إلى محمود وتعود إلى سهر مرة أخرى وقالت باضطراب:
- حاضر هبلغه يا سهر بس.
وقفت سهر ورفعت حاجبها لمنال وقالت بإصرار:
- مافيش بس بلغيه زي ما قولت لك وبس عن اذنك.
سارت سهر مرة أخرى باتجاه غرفة الاجتماعات وأشارت لمحمود بأن يجلس وجلست أمامه وقالت وهي تبتسم بهدوء:
- قولي بقى مالك وأزاي بوظت حياتك.
طرقت منال مكتب آدم وهي تدعو الله أن يمر الأمر على خير فوقفت تحدق بآدم بصمت فناداها آدم عدة مرات حتى انتبهت فقالت بصوت مرتجف وبخوف:
- أستاذ آدم مدام سهر بتبلغ حضرتك أنها أنها.
عقد آدم حاجبيه ونظر إلى وجه منال ليدرك أن سهر ابلغتها برسالة له فأشار لها لتصمت والتقط هاتفه واتصل على رقم خاص وقال سائلًا:
- أيه الأخبار.
انتفض آدم وصاح بحدة يقول:
- بتقول أيه وأزاي متبلغنيش على طول أنا مش عارف أنت لزمتك أيه اقفل.
التفت آدم بحدة إلى منال وسألها بصرامة:
- سهر أخدت محمود على فين يا منال انطقي بدل ما أعصابي تفلت عليكِ.
احست منال أنها على وشك البكاء فقالت:
- فاوضة الاجتماعات.
انطلق آدم مسرعًا ودفع باب الغرفة ووقف ينظر إلى سهر والشرر يتطاير من عيناه، فنظرت تجاهه بالامبالاة وعادت مرة أخرى إلى محمود وقالت وهي تهمل وجوده أمامها:
- نص ساعة واخلص كلامي مع محمود يا آدم لو محتاج اوضة الاجتماعات عمومًا لما اخلص هخلي منال تبلغك.
وقف محمود واستدار ومد يده ليصافح آدم ولكن الأخير أهمل يده وجلس فوق مقعد بجانب سهر فرفعت سهر حاجبها له بتحدي وقالت لمحمود:
- اقعد يا محمود أنا لسه مخلصتش كلامي لازم تعرف إن أنت اللي غلطان، يا محمود اللي عملته مع هدى غلط من الأول مكنش لازم تطلقها كنت المفروض تسمع لها وتغير معاملتك معاها، حتى لما رجعتها ليك غلطت طالما مش قادر تحس بيها حرام عليك تخليها جانبك دادة لابنك، بصراحة ماما صفية معاها حق أنها تخاف منك.
وصل صوت تنفس آدم الحاد إلى سهر والى سمع محمود فاهملته سهر للمرة الثانية وتنهدت بألم وقالت متابعة حديثها مع محمود:
- عمومًا يا محمود شوف أنت عايز أيه لو عايز ترجع هدى ليك ولا عايز تبدأ مع يارا.
انتبه آدم لحديث سهر وتابع كلامها فسمعها تقول لمحمود:
- لو عايز هدى أنا ممكن اقابلها واتفاهم معاها ولو عايز يارا فأنا ممكن أقنع ماما صفية.
أجابها محمود فجأة:
- أنا حاسس أني محتاج الاتنين يا سهر.
ابتسمت سهر بسخرية ووقفت مضطربة وأخذت تحوم حول محمود، فأخذت عينا آدم تسجل كل حركة لها ولاحظ انفعالها وأدرك أن سهر ستطيح بمحمود حقا فسمعها تقول:
- عايز الاتنين يا سلام يا سي هارون الرشيد طيب ما تدور على التالتة والرابعة كمان، هو في إيه يا محمود هو أنت هتفضل اناني طول عمرك وشايف اللي أنت عايزه وخلاص ازاي الاتنين انهي كرامة لواحدة ست تقبل أن جوزها يتجوز عليها.
أجابها محمود بتسرع:
- أنتِ قبلتي واخترتي وصممتي أن اتجوز عليكِ و.
ابتلع محمود باقي جملته حين سمع سباب آدم الذي كاد يفتك به لولا يد سهر التي وضعتها على كتفه لتمنعه وقالت لآدم:
- بما أنك قبلت تسمع كلامي مع محمود فاستحمل.
والتفتت تحدق بوجه محمود وأردفت:
- أنا وقتها ظروفي غير ظروف هدى وحتى غير ظروف يارا أنا كان لازم اخليك تشوف وتعرف أن منفعكش وأن في غيري أنت أحق بيها إنما الوضع دلوقتى متغير لأن لا هدى ولا يارا هيحسوا بالأمان معاك، هدى هتفضل شيفاك الراجل اللي اتجوزها علشان متعته وعمره ما حبها ويارا هتشوفك أنك من السهل تبدلها بغيرها زي ما عملت مع هدى، ومتنساش كمان لما تعرف اللي عملته معايا وشكك فيا، عارف يا محمود مشكلتك أنك مش شايف إلا محمود وبس أنت كان ممكن بكلمتين تخلي هدى دي أحسن زوجة في الدنيا كفايه أنها بتحبك إنما أنت مشفتش حبها ليك، مصمم على فكرة واحدة وبس وحرمت نفسك من النعمة اللي كانت فايديك، فلو فعلا أنت مش هتقدر تحافظ على يارا وتقدر أنها مرت بظروف صعبة عليها يبقى تسيبها فحالها أنت اللي لازم تقرر إنما تقول الاتنين دا مينفعش حتى لو قبلوا هيجي وقت عليهم وواحدة اللي تسيطر والتاني تبقى في الظل.
اطرق محمود برأسه أرضًا ولم يلحظ نظرات الإعجاب التي وجهها آدم إلى سهر فعبست بوجهه وأشاحت بعينيها بعيدًا عنه فابتسمت بمكر وهي تجلس بجانب محمود فوضعت يدها على كتفه فوقف آدم بحده ودفع مقعده ليقع أرضًا وهو يصيح بحدة وغيرة:
- سهر.
انتفضت سهر وابعدت يدها عن محمود فسمعت تنهد آدم فوقف يمرر يده عبر شعره وقال موجها حديثه إلى محمود:
- خلاصة الكلام يا تصالح هدى يا تطلقها وتتجوز يارا إنما تبقى فهلوي وتقول امسك العصاية من النص هتلاقيهم الاتنين كسروها على دماغك واتقي شر الستات يا محمود احسن دول ممكن يطيروا عقلك وأنت قاعد ومستسلم وقابل باللي بيعملوه فيك.
صمت آدم وحدق بعين سهر وقال:
- صح بردوا يا سهر ولا كلامي غلط.
اطلقت سهر ضحكة عالية فجرت بها غيرة آدم فرأته يكور يده يحاول التماسك أمام محمود فنظر لهما محمود ببلاهة ووقف وقال:
- أنا بجد فرحان أنك اتكلمتي معايا يا سهر أنا حاسس أني هعرف أخد قرار صح المرة دي علشان مظلمش حد تاني معايا.
غادرهم محمود فاقترب آدم من سهر التي وقفت تنظر له وهي عابسة فقال:
- تاني مرة تتحديني يا سهر عمومًا أنا هسيبك براحتك طالما أنتِ شايفة نفسك كده صح بس خلي بالك آدم لما بيزعل زعله وحش وبيزعل اوي.
ازدردت سهر لعابها ونظرت له باضطراب وقالت:
- أنا معملتش حاجة غلط ولا اتحديتك أنا.
وضع آدم أصابعه على شفتيها ومنعها أن تكمل حديثها وقال:
- مش هقبل أي مبرر لتصرفك يا سهر واتفضلي علشان اروحك.
اوصلها آدم إلى فيلتهم فخرجت سهر ووقفت تنتظره ولكنه لم يغادر فمالت على نافذة السيارة وقالت:
- منزلتش ليه يا آدم.
أجابها آدم بفتور:
- علشان مش عاوز أكون معاكِ وأنا متضايق يا سهر علشان فعلًا أنا خايف عليكِ مني فلو سمحتي ادخلي واتمنى إن حضرتك المرة دي تسمعي الكلام ومتخرجيش من البيت.
تحرك آدم بسيارته مبتعدا فشاهد دموعها عبر المرآة وشعر بالحزن عليها وكاد أن يعود إليها ولكن عقله أبى عليه أن يعود فعليها أن تدرك أنه الرجل وعليها تحمل عاقبة تصرفاتها الطفولية معه.
-------------
