اخر الروايات

رواية هكذا أحبته الفصل العشرين 20 بقلم رنا نوار

رواية هكذا أحبته الفصل العشرين 20 بقلم رنا نوار


الحلقة العشرون -

نفذت حنين ما طلبه أكرم، و تبعته إلى مكتبه، اتخذ مجلسه وراء المكتب، و أمسك بملف ما كان مفتوحًا أمامه، و طلب منها الجلوس ..
أكرم: أنا لما اديتك ملف القضية، أو تلخيص القضية بمعنى أصح اللي معاكي، قلتلك هتكتبيلي عريضة دعوة، لكن طبعًا مش هتكتبي العريضة قبل ما نعرف كل ملابسات القضية، و أقرر إذا كنّا هنستلمها أو لا ..
حنين: أيوه.
أكرم نظر لها متفحصًا، و أكمل: القضية اللي معايا هنا بالفعل كتبتلها العريضة، و اتقدمت للمحكمة و منتظرين الجلسة..
هاكلمك عنها سريعًا.. هي قضية اغتصاب بنت عندها 25 سنة، أهلها على قد حالهم، و ساكنين في حارة، لكل حارة شيخ و شيخ الحارة دي اللي هو محمد أبو طه، هو المتهم فيها ..
أنا كنت ميال إني آخد اختيارات زي اللي في قضية سارة، لكن الأسبوع اللي فات كله، عملت تحرياتي، و جمعت معلوماتي، و لاقيت إنه فعلًا البنت مغلوب على أمرها. ده غير إن تقرير الطب الشرعي بيقول إنه انتهكها بوحشية، أدت لنزيف و هي حاليا في المستشفى، و احتمال يشيلولها الرحم..
شهقت حنين، و اقشعر جسدها اشمئزازًا، و شفقة على الفتاة المسكينة.. و مرّ للمرة الثانية في يومين نفس المشهد، الغرفة المظلمة و الرجل حاملًا السوط بيده..
و لكنها هذه المرة، هزت رأسها و تمالكت نفسها.
لكن أكرم لاحظ التغير الذي حدث لها، فتكلم.
أكرم: إنتي شايفة إنك هتمشي في النوع ده من القواضي ولا اخليكي تحت إشراف محامي تاني، و نوع تاني؟
تكلمت بهدوء، و بكلمات لا تدري كيف تفوهت بها.
حنين: أنا عارفة إن ردود فعلي، و تصرفاتي من امبارح، و تقريبًا من أول مرة شفتني حضرتك فيها مش مظبوطة، و ممكن حضرتك تشوفها مبالغ فيها، لكن ده راجع لحاجات في حياتي أنا، أنا حابة أكمل في النوع ده من القواضي، و صدقني حضرتك، مش هاخذلك، و هاثبت إني كفء، و هاحاول .. لا أنا فعلًا بحاول إني أتمالك نفسي..
صدمته كلماتها.. أولا ما بها حياتها، ثانيا لن تخذلني!
أكرم: أتمنى ..
تعبيره كان مبهماً بالنسبة لحنين، و لكنها صمتت.
أكرم: حبوا اللعب ..
حنين بابتسامة: الحمد لله.
أكرم: في الحقيقة، فرحوا بيها جدًّا .. لكن عندي سؤال..
حنين بتساؤل: اتفضل.
أكرم: ليه مكعبات؟
حنين دُهشت للسؤال، فلم تكن تتوقعه، و توترت كيف تشرح له ما دار بخلدها: هو.. هو بصراحة، أنا حسيت إنها هتعجبه أكتر من المسدسات، و ألعاب الحروب ..
صمت، و طال صمته، فلم تدرِ ما تقول بعد.
أكرم: قضية محمد أبو طه، زي ما قلتلك إحنا بالفعل بنترافع فيها عن البنت آمال السيد غالب، القضية بإذن الله سهلة؛ لإن الدليل إنه الفاعل معايا. بس هتقابلنا مشكله. الراجل ده مش بس شيخ حارة عادي، ده راجل له أتباعه، و له سلطته على الناس، بيخافوه. عارفه الفتوّه اللي في الأفلام؟
حنين: أيوه.
أكرم: أهو هو زيه، للأسف وصل للطبيب اللي طلع الدليل، و بالرغم من إنه طبيب المعمل الجنائي، إلا إنه قدر ياخد منه اللي هو عايزه و يلغي الدليل ده، لكن لحسن الحظ، أنا معايا نسخة مختومة منه، و مظنش هنلاقي اللي يشهد على أبو طه لكن هاحاول..
حنين: طيب. تقرير المستشفى؟
أكرم: تقرير المستشفى بيثبت إنها اتعرضت للاعتداء، لكن مش بيثبت مين؟ الدليل اللي معانا هو نتيجة تحليل dna.. و خاصة إن أهل البنت اتهموه، و بالفعل أخدوا عينه منه .. و حصل تطابق بالفعل ..
صمت أكرم قليلًا مفكرًا، ثم أكمل: لكن الدكتور غيّر كلامه بعد كده، و قال إن كان حصل خطأ في التقرير، أنا أعرف الظابط القائم على القضية دي، و أعرف الدكتور كمان، الظابط قالي: إن الدكتور أكيد أبو طه وصله، و هدده، و للأسف الدكتور استجاب للتهديد ده أيا كان..
حنين مقاطعة: أمال ازاي انت معاك نسخة من التقرير؟!
أكرم بابتسامة: لربما يكون الدكتور استجاب للتهديد ظاهريًّا لكن كان عنده نسخة من التقرير ده و اداه ليا ..
حنين صمتت انبهارًا، و احترامًا.
أكرم: اللي عايز يعمل حاجة صح، و يحافظ على أهله، و عيلته بيحاول على قد ما يقدر يعملها، و يراعي ضميره، دكتور ميلاد شخصية محترمة جدًّا، و أنا عن نفسي بقدره، و بحترمه أوي ..
رأت حنين لمعة الاحترام في عيني أكرم، فسألته سؤالًا كان يدور بخلدها ..
حنين: هو انت عمرك ما اترافعت عن حد، من غير ما تتأكد إنه مظلوم و يستاهل إنك تترافع عنه؟
رشت ملحًا على جرح، كان يبدو أنه قديم، و لكن بالأمس فقط. اكتشف أكرم أن كل ما يدور بذهنه نحو النساء، ما هو إلا غضب و ألم من ذاك الجرح فقط..
صمت، و زادت فترة صمته، حتى شعرت حنين أنها أساءت الكلام، فكان باديًا بالنسبة لها أن إجابة سؤالها هي (نعم) و لكنها مؤلمة له ..
فبدأت حنين الكلام للاعتذار: أنا آسفة.
لكن أكرم قاطعها: حصل فعلًا قبل كده إني اترافعت من غير ما اتأكد بالأدلة القاطعه إن اللي بترافع عنه ده مظلوم، بالرغم إنه بالفعل مكانتش قضية ..
لم تفهم حنين ما مقصده، كيف ترافع و لم تكن قضية؟! لكنها فضلت الصمت.
استكمل أكرم كلامه بعد ذلك: هتحضري معايا المرافعه للقضية دي كمان؟
هزت حنين رأسها قائلة: حاضر.
أكمل: تقدري تتفضلي ..
نهضت حنين، و توجهت لمكتبها الصغير، تراجع ملف القضية للمرة الثانية


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close