📁 آخر الروايات

رواية مجهول انبت عشقا الفصل العشرين 20 بقلم سلمي خالد

رواية مجهول انبت عشقا الفصل العشرين 20 بقلم سلمي خالد


مجهول أنبتَ عشقًا

بقلم سلمى خالد "سماسيموو"

الفصل العشرون

اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيدنا محمد، استغفر الله وأتوب إليه 3مرات.

اللهم ارزق أحبتي من رزقك الواسع، وبارك لهم فيما رزقته،. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.

(دوستويفسكي: أحيانًا أنا نفسي لا تعلم ماذا يحدث في نفسي)

شعور بالحيرة داهمها، منذ أن عادا للمنزل ولم تراه، ما الذي يشغله كي لا تراه طيلة النهار والليل، قررت ارداء ملابسها، ثم هبطت نحو الأسفل وهي تتمتم متطلعة نحو سيدة:

_ هو مش هيجي النهاردة! من ساعة ما جينا واختفي؟

ابتسمت لها سيدة بنوعٍ من الود ثم اردفت في حنو:

_ لا يا حبيبتي جاي.. بس خرج مشوار سريع هو زمانه جاي دلوقتي.

حركت رأسها في إيجابية، بينما نهضت سيدة لتُعد طعام العشاء ولكن اوقفتها سدرا متحمسة:

_ استنى يا طنط سيدة أنا هعمل الأكل النهاردة.

ضيقت حدقتيها في شك، تتساءل ببعض التعجب:

_ وأنتِ بتعرفي تطبخي؟!

حركت رأسها في خفة، تجيب بنبرة تحمل الحرج:

_ آه بس مش كل الأكل يعني.. بعرف أعمل مكرونة وبانية وكفتة... الأكل السريع دا.. بس أنا كنت حابه أعمله أكل بنفسي يدوقه.

حركت سيدة رأسها في ايجابية، ثم منحتها ابتسامة تتقدم نحوها ثم أمسكت يدها تشدها معها قائلة:

_ طب يلا ياختي عشان يجي يلاقي الأكل جاهز وأنتِ جاهزة كمان... مش عايزين الراجل يبص برة!

اتسعت عين سدرا ببعض الذهول، تنظر نحو سيدة وهي تتمتم بنبرة غريبة لم تصدر منها من قبل:

_ يبص ايه! هيبص برة ليه إن شاء الله؟

ابتسمت سيدة في مكرٍ شديد، ثم اضافت كلماتها التي أشعلت بعض الغيرة بداخلها:

_ آه يبص لو مراته مش بتديله حقه.. وتهني حياته!

تحولت نظرات سدرا لغضب جامح، تتطلع نحو سيدة التي شعرت بتأزم الموقف، لتسرع بقول:

_ بس طول ما أنتِ مدلعاه والحياة هادية بينكم خلاص مش هيبص.

تطلعت لها سدرا في صمت، ثم اردفت بنبرة حاولت اظهار الاتزان بها:

_ خلاص تعالي نحضر العشا.

حركت سيدة رأسها وبدأت الاثنتان تعد الطعام ولكن كانت سدرا تعد الطبق الرئيسي، اندمجت بصنع الطعام ولم تلاحظ خروج سيدة من المطبخ ووقف الوحش على اعتاب الباب، يبتسم لها في هدوء، يربط ذراعيه لصدره، مستندًا على الحائط، تمتم بنبرة هادئة:

_ الدكتورة سدرا بنفسها واقفة في المطبخ بتعمل العشا!

استدارت سدرا تتطلع نحوه قليلًا، ثم استدارت تتمتم بنبرة مقتضبة:

_ حمدلله على السلامة.

رمش الوحش بعينيه عدة مرات قائلًا ببعض التعجب:

_ يا ساتر يارب.. في ايه؟

رفعت سدرا حاجبه في صمت تتطلع له ببعض الضيق، بينما تعجب الوحش من نظراتها الحاملة للضيق بالفعل، تقدم منها في هدوء يتمتم بنبرة هادئة:

_ في ايه يا سدرا؟ وشك مقلوب كده ليه؟

:_ في إن من ساعة ما رجعنا وأنت سيبني زي الكلبة ولا فارق معاك... حتى لا معرفني رايح فين ولا حتى انك خرجت من الأساس!

قالتها بنوعٍ من الانفعال، بينما حاول الوحش التحكم بغضبه، يردف في هدوء مزيف:

_ أولًا صوتك ميعلاش تاني.. ثانيًا خرجت مخرجتش الموضوع دا متدخليش فيه نهائي دا لو عايزة الحياة تمشي تمام بينا.. وأخيرًا ركزي مع نفسك اكتر من كده ومتركزيش معايا عشان هتتعبي اوي.

حدقت به في ذهول من طريقته، ثم شعرت أنها أخذت مساحة ليست من شأنها، ابتسمت له في جمود تعود خطوة للخلف كي تضع مسافة بينهما، ثم تمتمت بنبرة ربما اخفت ألمها منه، ولكن كيف يخفى الألم عن عاشق فؤاده عالق بها:

_ معاك حق.. أنا شايفة أني ادتني مساحة زيادة عن حقي.. بس حابة اشكرك عشان فوقتني.. أصلها طبيعة في الإنسان كل ما يحس بالراحة والأمان يتفرعن ويتعدي حدود محطوطة ليه، وساعتها بياخد قلم يفوقه ويرجع تاني مكانه.

استدارت تكمل ما تفعله، توالي ظهره للوحش، بينما وقف ينظر لها في ضيق من طريقتها، غادر المطبخ يبدل ملابسه، وهو يشعر بالاختناق من افتعال هذا الشجار ولكن لابد من أن تلتزم بتلك القوانين ولكن قرر أن يزيل هذا الشجار بالعشاء .

هبطت دمعة من عينيها، تشعر بحزنٍ على ما يحدث هي منحت قلبها للشخص الخطأ، ولكن كيف لا تعطيه قلبها وهو من منحها الأمان الذي فقدته منذ هذا الحادث، كيف لا تعطيه قلبها وقد اعطاها اهتمامًا أدفأ قلبها بعد أن صارع عاصفة باردة مؤلمة، مدت أناملها تزيل دموعها وأكملت باقي ببسمة رُسمت على ثغرها تتمتم بسخرية:

_ كنت عملاه بالحب ودلوقتي عملاه بالحب بس موجوع.

أنهت تلك الوجبة ثم وضعتها على الطاولة، وصعدت لغرفة أخرى غير التي قُتل بها سمير، خُصصت لها منذ هذا الوقت، جلست على الفراش تبكي بشدة، تردف في ألم تملك منها ليصنع ندبة قاسية:

_ حبيت غلط واختارت غلط وحياتي بقت عبارة عن اختيار غلط ونتيجة غلط.. أنا تعبت يارب.. اللهم لا تجعلني يائسة، بل أجعلني صابرة على البلاء.

نهضت من الفراش تدلف للحمام المرفق للغرفة، تأخذ حمامًا لعله يهدأ هياج هذا الألم عليها.

****

هبط الوحش من الأعلى، فلم يجد سوى أطباق مُعدى لشخصٍ واحد فقط، أغمض عيناه بنفذ صبر، ثم نادى على سيدة قائلًا في جدية عنيفة:

_ نادي سدرا و لزما تنزل.

تعجبت سيدة من طريقته العنيفة، وصعدت نحو غرفة سدرا وما أن دلفت حتى وجدتها تصفف شعرها، هتفت ببسمة صغيرة:

_ يلا يا بنتي الأكل جهز و وحش باشا مستني.

:_ عارفة يا طنط سيدة، أنا حضرته ليه بس لو عليا فمش عايزة أكل مليش نفس.

قالتها سدرا ببعض الهدوء، بينما شعرت سيدة بتأزم الموقف، عادت تتحدث بنبرة تأكيد:

_ معلش يا حبيبتي اقعدي على الأقل معاه عشان ياكل وبعدها قومي.

زفرت سدرا في بطء، ثم نظرت نحو سيدة قائلة بنبرة قوية:

_ ياكل مع نفسه، قوليله يركز مع نفسه اكتر من كده ويسيبه مني.

ازدردت سيدة حلقها في توتر، ثم غادرت من الغرفة لا تعلم كيف ستخبر الوحش بكلماتها، وقفت أمامه، ولكن لم تستطع التفوه بكلمة، بينما كان الوحش يجلس على الطاولة يحرك الملعقة في حركات دائرية منتظمة، قائلًا في هدوء مخيف:

_ قالت ايه؟

:_ آآ.. هي قالت..يعني آآ..

لم تستطع الحديث بينما نظر لها الوحش في غضب، جعلها تردف سريعًا ما قالته سدرا:

_ قالت متركزش معاها اكتر من كده وسيبك منها.

وضع الوحش الملعقة بقوة على الطاولة، ثم صعد نحو الأعلى يتوجه نحو الغرفة الخاصة بها، وفي سرعة فتح الباب يتطلع نحو سدرا التي ترفع خصلات شعرها للأعلى على هيئة( كعكة)، تمتمت هي بنبرة باردة:

_ مش المفروض تخبط ولا بتهيألي!

رفع حاجبه يتطلع لها في غيظ، يغمغم في سخط:

_ على أساس فاتح على حد غريب.. مش مراتي!

:_ تؤ تؤ تؤ مراتك دي قبل ما نحط حدود.. وكان جوازنا مبني على اتفاق صح ولا أنا غلط.. بص أنا مش عايزة منك حاجة ولو على أني مراتك ولا لاء فأنت حددت ليا مربع أنا مش هخرج عنه.. فبلاش تطلب حاجة خارج الاطار بتاعي.

نظر لها الوحش في صمت، يستمع لكلماتها المنفعة ولكن انفعالًا طفيف، يتأمل ملامحها الحزينة من طريقته الغير مرضية لها، تقدم ليقف أمامها مباشرةٍ ثم أردف متطلعًا لحدقتيها:

_ أنا محطتكيش في مربعة.. أنا بحافظ عليكي عشان أنتِ متعرفيش حاجة.. جوازنا كان على اتفاق فعلًا بس اتحول من اتفاق لحب وشاركة هيخليكي مراتي لأخر يوم بعمري.. وأخيرًا.

هبط لمستوى أذنها يمد يده ليزيل رابطة شعرها قائلًا:

_ قولتلك شكلك أحلى وأنتِ فردى شعرك.

تجمدت سدرا مكانها، ربما همسته الهادئة، أو كلماته الحنونة التي دوَّت قلبها الصغير، أو أنه هناك شيء يخفيه عنها ويريد حمياتها، فاقت من شرودها على يده تمسك بها قائلًا في همس:

_ يلا عشان نتعشا يا سدرا.

نظرت له قليلًا، ثم قررت ألا تعكر صفو تلك اللحظة وتفكر جيدًا قبل أن تتحدث معه بهذا الموضوع لربما لم تتخذ القرار الصحيح، هبط الأثنان سويًا ثم جلس على الطاولة، كادت أن تنهض كي تحضر طبقًا لها، ولكن أمسك الوحش بيدها قائلًا بنبرة صافية:

_ خليكي قاعدة هناكل من طبق واحد.

عادت تجلس مرة أخرى، ولكن استرسل الوحش حديثه قائلًا في همس:

_ اللحظة اللي شوفتك فيها مخرجتش من تفكيري.. أنتِ هتفضلي لأخر يوم في عمري مراتي وحبيبتي يا سدرا.. قدرتِ تحولي قلب بدون مشاعر لقلب بمشاعر لا هيحب وهينبض غير ليكي.

نظرت له في دهشة، ثم زحفت ابتسامة صافية لشفتيها، تتأمل هذا العشق المكنون بحدقتيه، تتمنى ألا تنتهي تلك اللحظة ، وشعرت أخيرًا أنها استطعت اختيار الصواب وهو الاستمتاع بتلك اللحظة لربما لن تتكرر، تناول الأثنان في هدوء ولكن هدوء يحاوطه خيوط من حُب بدأ يزيل هذا الضيق، ربما لو تمسكنا بالحزن لضاعت أجمل لحظات نتمنى الأنغماس بها، وها هي تغمس فؤادها المكلوم بهذا اللحظات الهادئة.

ابتسمت سيدة لهما وملامحهما الهادئة، تلك البسمة المرسومة فوق شفتيهما، همساتهما بكلماتٍ صغيرة ما بين العتاب والحب، غادرت نحو غرفتها تاركة أياهما في صفو لن يدوم طويلًا.

***

صباحًا..

استيقظت تاليا تتوجه نحو الشركة، لا تعلم سر هذا الحماس ولكن هي تريد أن تبدأ اليوم وبنشاطها، وقفت امام المرآة تضبط حجابها ولكن وقعت عيناها على ورقة كتبتها سدرا لها، مدت يدها لتفتحها فوجدت رسالتها التي كتبتها لها عندما تشعر باليأس « طول عمرك شطورة يا تاليا، عارفة أنا فخورة بوجودك في حياتي اوي، وهستنى أنك توريني أحسن شغل ليكي ونحتفل بيه سوا في السر زي عادتنا»

ضحكت تاليا بعد أنهاء الرسالة وتذكرت أنهم ينتظرون أن يحضر جلال الفاكهة ويأخذوها ليتناولها بالليل ويحتفلون بشيءٍ قد انجزاه.

حملتها بحقيبتها تقرر ألا تتركها تلك الورقة، ثم غادرت نحو الشركة ولكن قبل أن تهبط من الأتوبيس وجدت رسالة من آدم يبلغها بأن تقف بالكورنيش، تعجبت من وجود اجتماعٍ بهذا المكان ولكن لا يوجد للأمر أهمية، انطلقت نحو الكورنيش ولحسن الحظ لم يكن سوى دقائق كي تصل للمكان المنشود، وبالفعل وقفت تنتظر آدم تتأمل النيل وصفائه، تنهدت في بطء وهي تتمنى لو تجلس أسفل الماء قليلًا، تريح عقلها من التفكير تتلامس روحها بالراحة التي يبحث عنها الإنسان منذ أن وُجِد على هذه الأرض، ولكن فاقت من شرودها على كلمة جمدت جسدها بالكامل، بل تشعر أنها سمعتها من قبل بهذا المكان ولكن متي لا تعلم، استدارت لتنظر نحو آدم الذي يقف خلفها يبتسم لها في هدوء ممزوج بمشاعر لربما فهمتها الآن، ينتظر اجابة لما قاله:

_ تتجوزيني!

****

زفرت في حنق بعدما استيقظت ولم تجده بالغرفة، تريد أن تعلم أين يذهب ولكن لم ولن يخبرها بأي شيء، نهضت من على الفراش وقررت الهبوط للأسفل لتشاهد التلفاز، ولكنها تفاجأت به يدلف للغرفة متمتمًا بنبرة غريبة:

_ ألبسي هدومك عشان في سفر!

تعجبت من طريقته وتسألت بنبرة مندهشة:

_ سفر ايه؟ انت مقولتش عليه امبارح حتى!

استدار كي يغادر الغرفة يجيبها بنبرة اثارت قلقها:

_ كلها دقايق وهتعرفي!

غادر الغرفة تاركًا إياها تائهة لا تعلم ماذا يفعل؟، قررت ارتداء ملابس مريحة وهادئة تستعد للسفر، ربما تصبح رحلة متعسرة لتستعد لهذا، ثم هبطت للأسفل لترى الوحش ينتظرها ، تقدم منها ثم قبض على يديها وغادر المنزل وسط تعجب سدرا وقلقها الذي بدأ يزداد وهي لا تعلم أين هما ذهبان؟

توقف الأثنان على حافة الحارة، ولكن ما أن توقفت عن الحركة، توقف قلبها من الرعب وهي ترى سليم أمامها، تطلعت للوحش في خوف، بينما كان الوحش يتطلع لسليم في جمود يغمغم في خشونة:

_ سدرا عندك.. والمقابل يتنفذ!

صدمة كست ملامح وجهها، تمتلئ عيناها بدموع وهي تتطلع نحو الوحش بنوعٍ من الألم، ولكن تلك المرة هو ألم خيانة قاسي، تتمنى أن تندثر تلك اللحظة لعل هذا الألم العنيف يهدأ قليلُا، يكفي ألم هذه اللحظة يكفي ما أشعر به منذ طفولتي، حرك سليم رأسه يشير نحو سدرا، بينما فهم الوحش ما يريده ليردف بنبرة جامدة:

_ أنتِ طالق يا سدرا!

يتبع.



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات