📁 آخر الروايات

رواية لتسكن الي الفصل العشرين 20 بقلم يسمينة مسعود

رواية لتسكن الي الفصل العشرين 20 بقلم يسمينة مسعود



~ الفصل العشرين ~

الفصل غير مدقق لهذا عذرا على أي خطأ موجود 🥺✋

:
•♡•
:

‏أتدري من الفائز ؟!

🍂﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ 🍁

:
•♡•
:


إهتزت مقلتي زياد تطالعان الفيديو المعروض أمامه بفاهٍ مفغور وقلبٍ وجلٍ خافق بقوة كأنه بمراثون..لم يفهم شيئ..هناك خطب مَا ؟ هذه أخته نعم هي بلحمها وشحمها تغادر ذلك البيت ..لكن ..لكن هي طبعًا لن تفعل ذلك..صغيرتهم أخلاقها لا غبار عليها ..إذًا ما الأمر ..مَا الذي أخذها لذلك المكان أساساً !!


قطب رعد جبينه بحيرة في حين علت تقاسيم أدهم التوجس من مرأى أخيه الذي إنقلب محياه جذرياً للشحوب والرعب فإستفهم بقلق: زياد ما الأمر !!


إزدر المعني ريقه هامًا بالحديث غير أنه توقف محتارًا... مصدومًا..مبهوتًا ..فإبتلع لسانه بعجز بعد أن أصابه الشلل على حين غرة.


إستقام أدهم وقد دنى منه آخذاً الهاتف من كفه علّه يفهم ما خطبه ..فوجم وأصابه الغباء لوهلة كأنّه يحاول إستعاب الأمر ..تلجلج مرتبكًا و قلبه بدأ يخفق بشدة بعد أن دبّ الإدراك يخترق عقله لحجم الكارثة الجديدة التي حلت عليهم ..فهمس بصوت هارب: مـ...ما الذي أخذها لهناك..؟؟


وقف رعد بعد أن مَلّ من جمودهم ذاك متقدماً منهم منتزعًا الهاتف عساه يستدرك ما الذي حدث ...حيث إتسعت عيناه على أوجها ليجف حلقه مبصرًا إبنة عمه ..شرفه وعرضه بهذا المكان.


فإستقام زياد ببطئ مشدود الاعصاب مغمغمًا بصوت واهن: ربّما...ربّما الفيديو مركب..أقصد هي لن تفعل ذلك طبعًا


أضلمت مقلتي رعد مهسهسًا بغضب أشعل كيانه: هي سوف تشرح لنا ذلك


ليتحرك بخطواتٍ حانقة فذهب أدهم خلفه قابضًا على ذراعه هادرًا به: لا علاقة لك بها..أنا أخاها و سوف أفهم منها الأمر بنفسي ؟


قبض رعد على ياقته مرددًا بشراسة: هنا ويتوقف كل شيئ..أختك تلك لن يربيها غيري.


توسعت عيني أدهم بإنشداه في حين أبعده زياد عن أخيه وقد فقد صبره صارخاً بوجه إبن عمه: رعد إنتبه لألفاظك.


أبعد أدهم أخيه عن دربه متقدماً من رعد وقد توشح محياه بالجنون: تربيها !! حقاً ؟؟ (فأمسكه من تلابيبه مردفًا بفحيح) عندما تكون يتيمة الوالدين و الإخوة حينها قم بتربيتها كما تشاء ...لكن بما أنّ هناك نفس يجول بصدورنا فسنرسلك للجحيم قبل أن تخطو منها خطوة واحدة أيها اللعين.


دفعه رعد عنه فتقهقر الآخر بضع خطوات للخلف وقد هدر بها بسخط: بسبب دلالكم لها أصبحت تتصرف على هواها دون أن تراعي أحداً


رغم تشوشه الداخلي إلا أنّ زياد فاض الكيل به معقبًا بحدة: توقفا الآن ..فقط علينا أن نفهم الأمر منها أولاً


فجز أدهم على ضروسه مغادرًا المكتب بقوة يرزخ تحت عدة إنفعالات شديدة يكاد يفقد عقله ..هذه حقًا مصيبة أصابتهم بالمقتل.


شتم زياد بسره متحركًا خلف أخيه يدرك أي صراع سيصيب عقله الآن ..ما الذي يحدث صدقًا لم يعد يفهم شيئا .. تاركاً رعد بمكتبه واضعًا كفيه على خصره محاولاً لملمة شياطينه التي تدعوه للذهاب لتلك البلوة والبطش بها ..هامسًا بجنون: الصبر فقط.


:
•♡•
:


طحن عماد ضروسه مرددًا: هل جعلتني أوقف سيارتي بعرض الطريق مجبراً إياي على الركوب معك كي تمارس علي دور الأب الآن ؟


لم يحد عصام ببصره عن دربه متابعًا قيادته بهدوء قائلاً: أجل ..شيئ من هذا القبيل


جز الآخر على أسنانه مجيبًا إياه: لكن لحسن حظي أنني لست إبنك هل فهمت ؟


تبسم عصام بحنو مصرحًا: ربما لحسن حظك أنت فقط، لكن بالنسبة لي هذا سوء حظ فحقًا كنت سأتمنى أن تكون إبني ومن صلبي.


إهتزت مقلتي عماد لوهلة فحول بصره نحوه مستفهمًا بغضب: هل أرسلك أبي خلفي أو جدي يا ترى؟


أردف عصام برزانة أب: إهدأ يا بني ..أنت لم تعد طفلاً حتى نرسل شخصاً خلفك أو كي نضل نلاحقك من مكان لآخر.


علت بسمة ساخرة شفتي عماد مجيبًا بفجاجة مقيتة: ماشاء الله من الجيد أنكم أدركتم هذا الأمر و أخيراً..إذًا لماذا تصدع رأسي بتدخلاتك بي.


إبتسامة صغيرة شقت ثغر الآخر مرددًا: صحيح أصبحت شاباً ناضجاً ماشاء الله، لكن صدقني حتى ولو بلغتَ من العمر عتيًا ستضل بنظر الأب طفلاً..فالوالد لن يعتمد على السن بخصوص أي شيئ يخص أبناءه، فهم سيضلون يحتاجون للتوجيه والتقييم مدى العمر، أنا مثلاً لحد الساعة لازال جدك ينصحني ولا أنزعج من هذا بتاتًا، بل أتنعم بإهتمامه الدائم وبحكمته وفراسته.


مط عماد شفتيه معقبًا عليه بسخرية لاذعة:x هل يجدر بي أن أتأثر الآن أو ماذا ؟


رمقه عصام بجانب عينه لوهلة معيدًا بصره للطريق قائلاً: بل يجدر بك يا بني أن لا تقهر قلوبنا عليك ..والأهم أن تفكر بمستقبلك وتبتعد عن تلك الجماعة التي سوف تقودك للهاوية.


حول عماد نظره له بسرعة مستفهمًا بحدة: هل ترسل رجالك خلفي لمراقبتي أو ماذا ؟


صمت عصام لهنيهات مما كاد يفقد الآخر صبره حيث أجابه بلين:x هذا ما يقوم به أي أب كي يحمي أولاده سواء تعلق الأمر بك أو بباقي الأفراد يا بني .


هدر عماد فاقداً تحكمه بذاته: توقف ..فقط توقف عن ممارسة هذا الدور.. صدقًا أصبحت أشمئز منه.


تحدث عصام من بين أسنانه: صوتك..لا ترفعه علي أفضل لك كي لا أفقد حلمي معك هل فهمت ؟


مسح عماد وجهه بعصبية متسائلاً بسخط: حسنًا ..أخبرني لماذا تسعى، صدقًا أحترق شوقاً لمعرفة لماذا تفعل كل هذا يا عمي العزيز ؟!


عقد عصام حاجبيه مجيبًا إياه بتسائل آخر: هل خوفي عليك وإعتبارك كأحد أولادي يزعجك لهذه الدرجة !!


أغمض عماد عينيه بقوة يحاول تدارك نيرانه المشتعلة ليفتحهما بعد برهة مجيبًا بضيق: أجل يزعجني..ويخنقني أيضًا ..لست إبنك ولن أكون بتاتًا وبالكاد أعترف بك عما علي أصلاً ..لهذا كفاك تظاهرًا بالإهتمام والخوف علي.


إفتر ثغر عصام عن بسمة طفيفة هامسًا بمودة: حتى ولو لم تعترف بي عمًا لك..يكفيني أنني أعترف بك كإبن أخ غالي على قلبي ..


تلجلج الآخر مرتبكًا وقد بدأ يستشيط حنقًا من قلبه للطاولة عليه كل حين: إختصر فقط..ماذا تريد مني؟


قبض عصام على مقوده بقوة مستفهمًا بصبر: أريد معرفة ما خطبك يا بني ؟..كل الفترة الماضية تركناك على راحة دون أن ننبس معك بحرف واحد ..عساك تعود لرشدك بآخر المطاف ولم نشأ أن نضغط عليك بإعتبارك شاب ناضج، حتى أنك غادرت القصر ولم نعد نراك إلا قليلاً ...ما الذي يدفعك لكل هذا التمرد يا عماد أصدقني القول ؟


تماهت ملامح المعني قائلاً بعصبية مكبوتة: خطبي لا يعني أحد إفهم ..فقط لا تتدخل بأمري.


أومئ عصام بهدوء مصرحًا بثقة: خطبك هو خطب يصيب العائلة بأكملها يا بني ..ومهما حاولت التجرد منا لن تفلح، لأننا سنضل خلفك لمليون سنة قادمة ندعمك ونحتويك ونصوب عودك..لهذا لا تفكر لوهلة بأننا قد نتنازل عنك ..


هتف عماد بصوت ساخر: وااو مثالي حقًا ...خاصة دور الأب الحاني المتفهم هذا والعم العطوف المراعي..ستجعلني أبكي.


تبسم عصام بتفهم مجيبًا: لست مثالي..لكنني فقط أتعلم من تجاربي وتجارب غيري و أتخذ الحكمة سبيلاً لحل أي إشكال قد يحدث ...لهذا أخبرني يا بني ما الذي قلب حالك هكذا فأنا متأكد أنّ بك شيئاً مَا ؟


تقبض عماد حتى إبيضت مفاصله مرددًا بغضب حاول لملمته: دعوني فقط ..وما بي لا يخص أحداً إفهموا .. صدقًا ضقت ذرعًا بكم.


زفر عصام بخفوت على عناده مهما حاول إيجاد طريقة لإقناع كي يفرغ جعبته له إلا أنّه يقابله بصد عنيد فتحدث بتفهم: تركناك بما فيه الكفاية آملين بعودتك لرشدك..لكنك تزداد جموحًا فقط ..لا تكسر قلب أباك ولا تقهر قلبك أمك يا عماد ..على الأقل فكر بهما.


إنفجر عماد ضحكًا يهز رأسه مرددًا بعدها من بين أنفاسه: قلت أمي وأبي إذًا !!... حسنًا يا عمي سأتبع نصيحتك الغالية هذه كما تأمر.


رمقه عصام لبرهة معيدًا بصره لطريقه وقد تكلم بلين: أريدك أن تعلم بأنك غالي علينا يا عماد..لا تغرك لحظاتك وأنت تركض خلف بعض الأوهام، فستجد نفسك بنهاية المطاف قد ضيعت عمرًا مديدًا بالفراغ.. فلا أنت شبعت من حياتك فيما يرضي الله و لا إرتويت من حضن والديك و دفئ عائلتك..ماهو متاح اليوم قد لا تسنح لك الفرصة غدًا كي تستدركه في حالة الندم..لهذا أستفق من قيد هذا التهور وعد لوعيك يا بني ..


ناظره عماد ببرود مصرحًا بعدها بتهكم صريح: سبحان الله من يراك بهذه الحكمة لايصدق أبدًا أنك أضعت إبنتك لسنوات طويلة ...ولا كدت تفقد شهد تلك بالسجن ..غريب حقًا.


إهتزت مقلتي عصام لهنيهة وقد وجم محياه لتسترخي تقاسيمه بعدها مجيبًا بعطف: صحيح.. لهذا أريدك أن تتعلم من أخطائي يا عماد...فما فشلت فيه أنا لا أريد منكم أن تكرروه فتقعون بنفس فخي ...


تغضنت تقاسيم عماد فإسترسل عصام موضحًا بنبرة أب قد أغتيل في الصميم: تخيل فقط..لديك إبنة صغيرة لم يتجاوز سنها الثالثة..تكون سعيداً بها مبهورًا ببراءتها ..مفتونًا بحلاوتها..تسرع للعودة للقصر كي تناغشها وتشاكسها فتصدح ضحكاتها الشقية بالأنحاء..لكن فجأة تختفي..تخطف كأنّ الأرض إبتلعتها..حاولت مرة وإثنان وألفًا ومليونًا كي تجدها، لكن بكل مرة يلفك الفشل فيخنقك ...حتى الوسن سوف يجافيك...وسادتك سترفض أن تنام عليها لأنك حين تغمض عينيك سوف تتخيلها بأفظع الحالات..تتسائل لآلاف المرات هل إبنتي الآن تضرب يا ترى؟x هل تشعر بالبرد و الجوع ؟x هل تهان وتذل الآن؟x والأسوء هل إبنتي تغتصب الآن ؟x حتى ولو كانت ذات ثلاث سنوات هناك بشر سفاحين لا يرحمون رضيعاً حتى ..ستتخيلها بأفظع الحالات..تسمعها تناديك باكية شاكية.." أبي تعال إنقذني" ..ستشعر أنّ قلبك يتمزق لقطع صغيرة جداً تنزف قهراً ووجعًا فقط..ستصل لمرحلة أن تدعو الله بأن تجدها على الأقل ميتة فتدفنها بكفيك علك ترتاح من شبح الأفكار المرعبة التي تجول بخاطرك...بالفترة السابقة صدقني لم أجد حتى رفاهية أن أنهار ببكاء على ضنايا المفقود..فيكفي غيبوبة زوجتي ورعايتي لولدي الإثنين وما ألَّمَ بوالدي من تعب مزمن ..حتى رفاهية لحظة بكاء كي ترثي صغيرتك لم أتمتع بها...لهذا لا تستهن بمفاجئات الحياة ولا إبتلاءات القدر ..وما فشلت به أنا تجنبوه أنتم من فضلكم..تعلموا من تجاربي فقط وعسى الله أن لا يختبركم بفقد الضنا لأنه صعب...صعب جداً يا بني.


تجاوز عصام بوابة القصر الخارجية تاركاً عماد صامتًا كأنه يتخيل المشهد أمامه تحت بند " جار الزمن على الأب " فعلت بسمة باهتة شفاهه مستفسرًا بعدها: هل يجدر بي البكاء الآن ؟


نفى عصام مجيبًا إياه بتنبيه حازم: بل يجدر بك أخذ العبرة فقط يا ولدي.


:
•♡•
:


زمت شهد شفتيها هامسة: منى بالله عليكِ لا تمزقي البتلات هكذا ..سحر قالت أتركوها كما هي.


غمغمت الأخيرة تنزع البتلات من الوردة الجورية التي كانت بالصينية بحجرها: وما الفرق.. في كلتا الحالتين سوف تقوم سحر بنقعها بالماء.


إبتسمت سحرx مجيبةً: لابأس لن يشكل تقطيعها فرقًا ..


وضعت شهد مجموعة البتلات التي نزعتها من ورودها بالوعاء الذي بحضن سحر قائلة: أنهيت حصتي.


بسطت سحر شفتيها هامسة بتهكم: ماشاء الله كلها خمس ورود التي عملت عليها.


ضحكت منى على وجه شهد التي توشح بالضيق حيث عقبت المعنية بسخط: المهم ساعدتكِ.


همت الأخرى بالرد إلا أنّ صوت أخيها أدهم الصارخ بإسمها حال دون ذلك: ســـــحر.


وجهت البنات بصرهن للقادم والذي كان محياه قد علته الحدة والغضب فدنى منهم قابضا على رسغ سحر قائلاً: تعالي معي حالاً.


عقدت سحر حاجبيها بحيرة فهذه أول مرة تراه هكذا حانق بشدة فإستفهمت بقلق: ما الأمر ؟


هدر بها بقوة مما أربك الفتيات: قلت تعالي معي للمكتب ..؟


تغضن وجه المعنية من تعامله هذا مزيحة رسغها من قيد كفه مستفهمةً بحدة مماثلة: لماذا تعاملني هكذا ؟!


هم بالرد إلا أنّ زياد أبعده دافعاً إياه عنها هادرًا به: ما خطبك يا أدهم..ليس بهذا الأسلوب.x


قبض أدهم على ياقته مهسهسًا بجنون: لا تتدخل بيننا أحسن لك.


إستقامت الفتاتين بإرتباك لتقف سحر أيضًا بوجل وقد هالتها تلك الشرارات السلبية المنبعثة من كلاهما فهمست بحيرة: ما بكما ..؟


دفع أدهم أخيه عن دربه مقتربًا منها متسائلاً بشراسة: أين ذهبتِ اليوم ؟

x

رمشت الأخيرة بعدم فهم مستفسرة منه: لماذا هذا السؤال؟


هدر بها أدهم مما جعل الفتيات يرتعبن: أجيبي على قدر السؤال فقط.


توجست منى وشهد من الوضع الذي بدأ يحتدم، فعقدت سحر ذراعيها على صدرها مجيبةً بتمرد: لن أجيبك قبل أن أفهم لما كل هذه الحدة معي ؟


دنى زياد من أخيه هامسًا بغضب: أدهم تمالك نفسك لا تنسى تحذير أبي لنا ..


ناظره المعني بجنون هادرًا به: وهل أقدمت على شيئ ما لحد الساعة أنا متمالك لأعصابي كليًا.


زفر زياد بضيق مدركًا صراعات أخيه الداخلية فحول بصره لسحر محاولاً تهدئة نفسه هو الآخر: سحر هلا أخبرتنا أين ذهبتِ اليوم ؟


إشتعلت مقلتي سحر غضبًا مجيبة: إلى أين سأذهب برأيكم ؟ للمريخ مثلاً... طبعًا ذهبت لمركز الجمعية لا غير.


هدر بها أدهم فاقداً لأعصابه: سحر لا تكذبي ..أخبريني إلى أين ذهبت أيضًا ؟


وقف رعد من بعيد يشاهد التحفز على إبني عمه واضعًا كفيه بجيبي بنطاله بالكاد يتمالك نفسه كي لا يتدخل بينهم، معطي الفرصة للأخوين كي يفهما الأمر، خاصة أنه موقن تمامًا بأنه لن يصل مع تلك الفتاة لأي نقطة تفاهم إن تدخل بنفسه، فشتم بسره يشعر بدماءه تغلي بشدة بسبب الأمر.


هتفت سحر بعد أن ضاقت ذرعًا بحدته تلك:x ما خطبكم ..ماذا تريدون مني؟


دنى زياد منها محاولاً تهدئتها كي لا تخرج الأمور عن سيطرتهم معها: إهدئي أولاً..فقط نريد أن نتأكد من شيئ ما لا غير ..هل ذهبتِ لمكان ما اليوم خلافاً للجمعية طبعًا ؟


عقدت سحر حاجبيها بعدم فهم مجيبةً برفض: لم أذهب لأي مكان..و(توقفت لوهلة متذكرة شيئًا ما لتسترسل بعدها) فقط ذهبت لإيصال إمرأة حامل لبيتها .


توسعت عيني زياد وأدهم وكأنهما بدأ يربطان الأمر ببعضهما فدنى منها الأخير مهسهسًا بحدة: هل تعرفين هذه المرأة ؟


مطت سحر شفتيها مجيبةً بعدم مبالاة: للأسف لم أطلب منها بطاقة هويتها كي أعرف.


قبض أدهم على ذراعها فاقداً لصبره: كيف تأخذين إمرأة لا تعرفينها لبيتها ...كيف ؟؟


دفعته سحر هادرة بغضب هي الأخرى: لا يخصك ..لا يخصك ..


هم بالتقدم إلا أنّ زياد أوقفه صارخاً به: أدهم تمالك نفسك..


تقدمت جوليا منهم بعد أن تهادى لها صوت صراخ يتعالى مستفهمة بوجل: ما الأمر ما كل هذه الجلبة ؟


أجابت سحر بضيق: لا شيئ..فقط أدهم أتعبه العمل لهذا يريد إفراغ شحناته السلبية بي..


دنى منها المعني ممسكاً برسغها مستفهمًا بجنون: هل تعلمين ذكائكِ ذاك أين أوصلكِ.؟


همت سحر بالرد غير أنّ كفًا خشنة قبضت على ياقة أدهم ليزمجر أباهم عصام بوجهه: هل رفعت يدك هذه على أختك أو أنني أتخيل ذلك ؟


إرتبك الجميع فهم زياد بتهدئة أبيه: أبي لم يحدث شيئ فقط كنا نتحدث لا غير


هدر به الأخير: أنت أصمت ولا حرف.


إبتلع زياد لسانه موثرًا صمته حاليًا، ربتت جوليا على ذراع زوجها هامسة بحنو: إهدأ يا عزيزي رجاءًا دعنا نفهم ما سبب كل هذا الإنفعال أولاً.


ترك عصام تلابيب بِكره مستفهمًا بغضب: ما الأمر يا سحر لماذا أخيكِ غاضب ؟


هزت الأخيرة رأسها بعدم فهم مجيبةً: أقسم لك يا أبي لا أعرف كنت مع منى وشهد هنا ..و فجأة هو تهجم علي يسئلني أين ذهبت اليوم.


حول عصام بصره لإبنه متسائلاً بصبر:x هل صحيح ما قالت ؟


لملم أدهم أعصابه كي لا ينجر لأي حساسيات مستقبلية مرددًا من بين أسنانه: صحيح..لكن إسئلها إلى أي كارثة ذهبت اليوم وستفهم بنفسك.


فقدت سحر أعصابها مجيبةً بسخط: أخبرتك إلى أين ذهبت..


هدر أدهم هو الآخر فاقداً صبره: وهل تعلمين المكان الذي ذهبت له ما هو يا ذكية...أنظري لمواقع التواصل وستعرفين.


تسارعت أنفاس سحر هامسة بحنق: أكرهك.


لتنطلق بخطى سريعة حيث غرفتها تاركة الجميع مبهوتًا.. مصدومًا.. فإبتلع أدهم ريقه متقفيًا خطاها من بعيد وقد شج صدره لكلمتها تلك.. فدفع عصام إبنه هادرًا به: تحرك للمكتب فورًا.


همست جوليا بلين علّها تهدأ الموقف: نفذ أمر والدك يا بني.


زفر أدهم بخفوت مستدعيًا صبره فرغم تشوشه الداخلي سعى للجم خوفه ذاك متقدماً نحو ما أمره أباه فتحرك زياد خلفه هو أيضًا، حيث مسحت جوليا على ساعد زوجها هامسة: حبيبي أرجوك إهدأ فقط كل شيئ سيحل.


أومئ لها الأخير بصمت متحركًا خلفهم تاركاً جوليا توجه بصرها البنتين اللتين كانتا تراقبان بصمت وترقب وعدم فهم لما يجري فرددت بلين: إصعدا لسحر وسأوافيكما بعد أن أرى سبب كل هذا.


أومئت لها شهد مجيبةً بإرتباك: حسنًا.


فإتخذت جوليا خطواتها حيث زوجها وإبنيها، لتحول منى بصرها لشهد سائلة إياها: أدهم قال أنّ السبب معروف بمواقع التواصل صح ؟


همست شهد بقلق مجيبةً: أجل كذلك


أسرعت منى بإخراج هاتفها والجة لحسابها تبحث بين المنشورات فتوسعت عينيها على أوجهما وقد تصلب جسدها لوهلة، فدق ناقوس الخطر بقلب شهد آخذة منها الهاتف علّها تفهم الخطب لتهتز مقلتيها هي الأخرى تنفي برأسها ما تراه ...هامسة بتلعثم: لا...لا..أختي ليست كذلك..لا ...لا


إبتلعت منى ريقها تعيد تكرار ما تراه عساها تفهم أين الخلل ؟..لكن دون جدوى ..فركضت شهد ومشاعرها المحتدمة قد أججها قلقها على أختها، فلحقتها منى علّها تطمئن على سحر، ليتقابلوا مع مريم ورقية اللتان كان محياهما شاحب تقريبًا فإستفهمت منى بقلب خافق: هل..هل رأيتم الأخبار ؟


أومئت مريم عاجزة عن النبس بحرف واحد في حين غمغمت رقية بإرتباك جلي: هذا الأمر خطير..خطير جداً يا إلهي.


تسارعت أنفاس شهد فتابعت صعودها تركض على الدرجات حيث جناحهم ثم لغرفتهم تفتح الباب بقوة منادية على أختها: ســـحر


تبعتها منى فتوقفت مثلها تطالعان سحر التي كانت جالسة على طرف سريرها وبين كفيها هاتفها تطالعه بوجه قد أُغرق ببلله وعيونها تواصل إنسياب دمعها صامتة تمامًا ..فاقدة لحاسة النطق ..كأنها محتارة بحل معضلة مَا...تبحث عن جواب معين..لكن دون جدوى في كل مرة تجد نفسها أمام جدار صلب يعيق فهمها للأمر.


فحولت منى بصرها لشهد كأنها تسألها عن ما سيفعلاه الآن ؟x فدنت الأخيرة من أختها ببطئ تنادي عليها بهمس خافت: سحر


لم تعر المعنية أي رد، فقط فعل تجول بنظرها بين الأخبار..ترى نفسها كعاهرة تتقاذفها الألسن ...عُرضةً للشبهات...سمعتها سقطت تحت الأقدام تدوسها الأرجل بكل بهتان..التي بالفيديو والصور هي طبعًا..هذه مشيتها وسيارتها صحيح..وهو نفس البيت والشارع الذي أوصلت المرأة به..لكن ...لكن لم تفعل شيئاً مشينًا حتى تقذف بهذا الإتهام السافر .. ..مشاعر شتى تجتاحها وتبعثرها وداخلها يتداعى وهنًا.. ألمًا... قهراً.. فهمست بصوت باهت عاجز: ما الذي يحدث يااارب ؟


إنسابت دمعة من مقلتي شهد تدنو منها بترقب مرددةً: لا ..لا تهتمي يا سحر..إنها فقط إشاعة.


أيدتها منى بقولها عساها تتشرب منها هلعها ذاك الذي إنعكس على محياها: شهد معها حق يا سحر..لا تكترثي بهم ..نحن ندرك جيداً معدنكِ.


تابعت دموع المعنية إنسيابها مرددةً بصوت هارب: لكن...التي بالفيديو إنها..إنها أنا بشحمي ولحمي.


جلست شهد بقربها وقد إضطرب قلبها بعنف لمرأى أختها هكذا ماسحة بحنو على ذراعها قائلة بنشيج: هل ..هل صحيح ذهبت لهناك..لا تفهميني خطئا أقصد ...ربما ذهبت لزيارة شخص ما ..أو....


- أجل ذهبت هناك


أجابت سحر بتوضيح متابعة تأمل الأرضية بعد أن رمت هاتفها على السرير ..فتغضنت تقاسيم شهد موجهة بصرها لمنى التي تشعر بالحيرة أيضًا لتستفهم منها الأخيرة بهدوء: لماذا ذهبت لهناك يا سحر ؟


هزت الأخيرة كتفيها مجيبةً بإختصار: ساعدت إمرأة للوصول لبيتها لا غير.


أومئت لها منى بتفهم فشحذت سحر قوتها مستقيمة بأقدام واهنة هلامية فدنت منى منها كي تساعدها إلا أنّ سحر رفعت كفها بوجهها هامسة: رجاءًا.


لتتوقف منى تتأمل شحوب وجهها وعيونها التي بدأت تعلن ضياعها، حيث تحركت سحر وقد سرت رعدة باردة بأوصالها متقدمةً بخطوات مشتتة نحو باب غرفتها مغادرة إياها حيث والدها ...فوضعت كفها على الجدار مكفكفة دموعها تأخذ شهيقًا ثم زفيرًا مستعيدة قوتها وسيطرتها على ذاتها فهذا ليس بوقت الضعف.


:
•♡•
:


- هيا أبهرني


كلمات حادة وجهها عصام لإبنه البكر، فتلجلج أدهم مرتبكًا مصرحًا: أبي هل رأيت ما هو منشور بمواقع التواصل..الخبر شاع بسرعة كبيرة


ناظره عصام بعينيه الصقريتين مرددًا من بين أسنانه: هل تجاوزت بحق أختك ؟


غمغم أدهم محاولاً إيصال وجهة نظره لأباه بهدوء : أبي أولاً إفهم السبب


هدر به عصام بنبرة زلزلت المكان: أجب على قدر السؤال فقط.


إرتبكت جوليا متقدمة من إبنها هامسة: أدهم أجبه يا بني.


زفر الأخير بهدوء مجيبًا إياه: لا إطمئن، فقط سألتها إن كانت قد ذهبت لمكان ما لا غير


تدخل زياد علّه يهدأ الوضع قليلاً: أجل وأنا أشهد بذلك يا أبي.


أومئ له والده ببطئ متسائلاً بصرامة: وهل تعاملك معها كان تعاملاً حكيماً يا ترى ؟...فكل ما رأيته هو شاب همجي يتجبر على أخته كأنه رجل .


مسح أدهم وجهه بحركة عصبية مرددًا بدفاع عن النفس: أبي أي تجبر هذا !! سحر قطعة من روحي ولن أفكر في إيذائها مطلقاً.


قاطعه والده بحدة: إذًا ما سبب أسلوبك الهمجي ذلك..ألم أنبهكم بأنّ البنتان خط أحمر أم تريد أن تتجاوزني مجددًا ؟!


دنت جوليا من زوجها قائلة: حبيبي بالهدوء فقط.


هدر عصام بها: وهل إبنكِ ذاك ترك لي مجالاً للهدوء !!


قال أدهم بعصبية مكبوتة: أبي لحظة غضب فقط...لم أخطئ بحقها أبدًا ..مستحيل أن أفعل ذلك أصلاً


أيده زياد بهدوء ممتصًا ثورة والده: أبي ..إسمع سحر إنتشرت عنها إشاعات بكل مكان ..و تملكنا الرعب عليها لا غير..تفهمنا رجاءًا.


علت تقطيبة خفيفة جبين عصام في حين دنت جوليا من زياد مستفهمة بخوف قد إستحوذ على قلبها: أي...أي إشاعات هذه !!


ردد عصام بهدوء: ما الذي حدث بالضبط ؟


إبتلع زياد ريقه موجها بصره لأدهم الذي كان محياه قد كساه الجمود مجيبًا بإرتباك: أنظر لمواقع التواصل يا أبي..لقد إنتشر الخبر بسرعة رهيبة.


أخرج عصام هاتفه من جيب ستره والجًا لما طلب ففعلت جوليا نفس الأمر ليشل جسدها بغتة تطالع الأخبار بعيون متسعة وقلب خافق فإرتعشت شفتيها ..تقلب بين الصفحات عساها تتأكد من الخبر ..


وجه أدهم بصره لأبيه الذي كان يطالع هاتفه بوجه جامد..ثابت..إلا من إهتزاز مقلتيه تلك التي تصرحان عن ضربة قوية عنيفة أصابته بالمقتل ..


جلست بوهن على الأريكة بعد أن فشلت قدماها عن حملها أكثر وقد تساقطت دموعها هامسة بنبرة يشوبها العجز: يااارب رحماك...مـ...مـا الذي يحدث ؟


أشاح أدهم ببصره عن مرآها المعذب لفؤاده، غير أنّ زياد دنى منها بعد أن أشفق عليها جالساً بتعب قربها مرددًا: إهدئي ..سوف نجد حلاً ما ؟


وضع عصام هاتفه على مكتبه مستنداً عليه بكلتا كفيه المرتعشين منحنيًا قليلاً عساه يستوعب الأمر ..يتأمل سطح المكتب بعيون رجل مقهور طعن للمرة الثانية وبنفس الطريقة ..بإبنته لا غير.


بكت جوليا واضعة كفيها على وجهها مردفةً بوجع مرير إخترق قلبها على صغيرتها: ضاعت البنت ...ضاعت.


فضربت فخذيها وقد إنساب مدمعها دون توقف مرددة بهستيرية: آآه يا ضنايا ...لا تستحقين كل هذا


هدئها زياد عساه يتشرب منها ألمها: أمي من فضلكِ ...سوف يكون كل شيئ بخير إهدئي.


حول أدهم نظره له بعد أن هاله مرأى والده ذاك والذي لازال منحنيًا على مكتبه مرتكزًا عليه بكلتا ذراعيه يلوذ بالصمت كأنه يكابد ذكرى مَا ..كومضة من إختفاء صغيرته السابق الذي كان مدمرًا لقلب أب عاشقاً لضناه..فهدر بسخط: أي خير هذا سيكون يا زياد ؟؟ هذه كارثة حلت على سحر أولاً وبعدها باقي البنات ثانيا ...إنها دعارة..دعاااارة إفهم ..وتم توثيقه بالدليل أيضًا..


تنهد زياد بإستنكار تجلى بتقاسيمه وجهه هامسًا بحدة: أدهم ليس وقته .


في حين قد إعترت الصدمة وجه جوليا حيث قفرت نبضاتها خوفاً و ووجلاً على إبنتها فأخذت كتيفاها تجيشان مع تأوهاتها الباكية الشاكية مغمغمةً بنشيج: ياارب لا تخزها ..ياارب..


إزدر أدهم لعابه يشعر بالإختناق ففكرة رؤية أخته بمثل ذلك الموضع ومع تلك الإتهامات تجعل فكره يجن، فوجه بصره لوالده الذي إستقام مغمض العينين متخذًا شهيقًا ثم زفيرًا كأنه يحاول تمالك نفسه ليفتحهما بعدها ومحياه قد كساه الجمود التام مرددًا بصوت رجولي حاد: هل تشك بأختك يا أدهم ؟


توقفت شهقات جوليا موجهة بصرها لزوجها المتسائل في حين إتسعت عيني زياد مجيبًا برفض: أبي ما هذا ؟؟


هدر به والده بشراسة: أغلق فمك أنت ..ولا حرف نهائياً.


إبتلع زياد لسانه موثرًا الصمت على مضض، فإهتزت مقلتي أدهم مغمغمًا بإستهجان: أبي ..هل فعلت شيئاً يدل على هذا السؤال.


صرخ به والده وقد توهج محياه بحمرة الغضب: أجب بنعم أو لا فقط.


رغم تشوشه الداخلي إلا أنه شحذ قوته مجيبًا بهدوء مختلق: أبدًا أبي ..مستحيل أصلاً أن يخطر هذا الأمر على بالي ..أثق بأختي ثقة عمياء.


أومئ له والده ببطئ ليبتعد عن مكتبه مقتربًا منه بخطوات ثابتة خطرة هامسًا من بين أسنانه: إذا تعاملك ذاك معها على ماذا يدل يا ترى؟


قال أدهم بعصبية مكبوتة: يدل على صدمتي بالخبر يا أبي...عن تفاجئنا بالذي حدث ونحن نرى عرضنا تلوكه الألسن بكل فجاجة.


وضع عصام كفيه خلف ظهره وقد زاد الخطر المحدق بعينيه مستفهمًا: أنت لن تخاف ولن تحب أختك أكثر مني..فأنا أبوها وهي فلذة كبدي ورغم هذا لم أغضب عليها ولم أصرخ بوجهها ..


زفر أدهم بخفوت موضحًا بتعب نفسي: رجاءًا يا أبي تفهمني ...أنت...أنت لا تدرك تلك الصراعات التي تتقاذف بداخلي ...خوفي عليها ربما هو من جعلني أفقد حكمتي معها لوهلة...


مسحت جوليا دموعها مشفقة على بكرها فهمست بصوت متهدج: عصام ..أرجوك لا تصعب الأمر عليه.


تنهد زياد بإرهاق بدأ يتسرب لكيانه عاجزاً عن النبس بأي حرف يشعر بالعجز يكبله من كل جانب، حيث لملم عصام حنقه مرددًا بصبر: صراعاتك تلك مهما بلغت قوتها وشراستها بداخلك، عليك أن تلجمها يا بني، قبل أن تتخذوا أي رد فعل متهورة فكروا أولاًx بعقبات ذلك الفعل وما ينجر عنه من تبعات عليكم وعلى غيركم...وأختك هي ضلعك الثابت بصدرك، وإن كسرت ضلعك يوماً مَا فسيضل صدرك ينزف دون توقف للممات.


إزدر الآخر لعابه وقد إرتج قلبه بين أضلعه مغمغمًا بوهن: أبي لماذا تمنعنا من ممارسة دورنا مع سحر..يحق لنا أن نخاف عليها ونعاتبها ..ونحاوطها براعيتنا كما نشاء ..لا تقصينا هكذا من فضلك.


زفر عصام مجيبًا برزانة عساه يفهم وَليده مقصده: أختك ليست سوية نفسياً يا أدهم...أنا والدها ولحد الساعة أحاول أن ألملم بكل جوانبها كي أجيد التصرف معها دون الدوس على جروحها ...وأنت وأخيك تتعاملان معها كأنها فتاة طبيعية تمامًا وهي ليست كذلك نهائياً ...تحتاج فقط للتفهم واللين وكثرة الإحتواء والحب..وأي تهجم منكما عليها حتى ولو بنية سليمة سوف تشعر بالخطر تلقائياً وتنفركما مع الوقت..


كفكفت جوليا دموعها وقد لاذت بالصمت محتارة من الأمر الذي سقط عليهم فجأة، فإستقام زياد من مجلسه وقد هالته الكلمات التي نبس بها أباه من أن تحدث فهمس بضياع: سحر ستتفهم موقفنا طبعًا


فتح أدهم أزرار قميصه بكف مرتعش مرددًا بصوت مبحوح: هي تدرك جيداً حسن نيتي يا أبي.


رمقه عصام بنظرة خطرة وهو يقول بصرامة مخيفة:
لا يهم ما يدركه الطرف الآخر يا بني ..الذي يهم هو الفعل الذي يقوم به المعني ..وإن كسرت أختك بلحظة غضب أهوج حتى ولو إعتذرت بعدها لألف مرة فلن تجبر كسرها أبدًا...فلا يوجد أسوء من أخ ترتعب أخته منه ولا تأتمنه أبدًا.


إرتد أدهم للخلف مجفلاً من تصريحه المربك له مغمغمًا بإرهاق جلي: هي ليست سطحية يا أبي لهذه الدرجة ..أكيد ستعذر غضبي.


هز والده رأسه عليه مرددًا بنبرة حازمة: لا تعتمد على هذا الأمر كثيراً..فللإنسان حد معين من الصبر والحلم وأختك لن تعذرك دوماً ..ألا يكفي مسامحتها لكم حين سببتم لها إنهيارا عصبيًا ..لن تضل متسامحة على الدوام وحينها ستتجرعون تبعات عدم كظم الغضب .


إهتزت مقلتي أدهم بتشتت فإلتفت أباه مشيرًا لإبنيه بالمغادرة هادرًا بهما: أخرجا الآن دعوني أفكر بحل لهذه المعضلة.


زفر زياد بخفوت مرددًا بقلق: أبي أليس من المفروض سؤال سحر عن الأمر ؟


أجاب عصام بحزم لا يقبل الجدال: قلت تحركا ..أعرف ماذا أفعل.


تنهد المعني بتعب متقدماً من أدهم الذي يبدو عليه الضياع والتشتت الفكري دافعاً إياه برفق هامسًا بخفوت شديد: هيا يا أخي ..أبي بالكاد يتمالك صبره بسبب الأمر فلا نضغط عليه أكثر.


مسح أدهم صفحة وجهه متحركًا هو و زياد يغادرانx المكتب وفكرهما يصول ويجول بالحدث المفاجئ، في حين أغمض عصام عيناه يشعر بالشلل يكبله لا يدرك من أين حلت عليهم هذه المصيبة ..وكالعادة الطعنة تكون فقط بموضع خطر وحساس وهو إحدى إبنتيه لا غير...هذه المرة أتقنوا القنص بحق، فوجه بصره لجوليا التي كانت تغطي وجهها بكفيها تبكي بمرارة أمٍ أنهكها الوجع.


:
•♡•
:


نزلت سحر عتبات الدرج فتقابلت مع سارة التي إتقدت مقلتاها شررًا هادرة بها: سمعتنا صارت في الحضيض بسببكِ...لا تأتي معكم إلا الكوارث .


تجاهلتها سحر متابعة نزولها تستدعي صبرها، ماشية ببهو القصر فبرز لها رعد الذي كان يتحدث بهاتفه وواضح عليها تعاليم السخط والغضب فرمقها بحدة متجاهلاً إياها متابعًا مسيره فلم تكترث الأخيرة له ..لن تبالي بأحد غير والديها فأسرعت الخطى دالفة للرواق الذي به مكتب والدها حيث برز لها أخواها فناداها أدهم محاولاً لملمة غضبه: سحر أريد الحديث معكِ.


‌تجاهلته الأخيرة متابعة سيرها فأمسك رسغها فجذبته بقوة رافعة سبابتها بوجهه وقد نهرته: لا حديث بيننا يا أخي المبجل .
حاول زياد تهدئتها بحنو هامسًا: حبيبتي من فضلكِ تفهمي موقفه ..أخوكِ لا يقصد أي إساءة لكِ أو شك من فضلكِ.


دنى منها أدهم فتراجعت هي للخلف فشعر بقبضة قوية تضرب صدره حيث همست بصوت هارب: لا يهمني شيئ...فقط دعوني.


فتحركت بسرعة حيث مكان أباها تاركة أدهم قد تصلب بمكانه ليربت زياد على كتفه متشربًا منه توجسه من رد فعل أخته قائلاً: أدهم تفهمها هي الأخرى..أكيد إكتشفت الأمر وهي بطور الصدمة.


إبتلع المعني ماء حلقه متقبضًا بقوة ليتسدير حيث مكتبه فتبعه أخاه غير قادر على تركه وهو بمثل هذا الوضع.


دلفت سحر للمكتب فترائى لها والدتها التي كانت تبكي ودموعها أغرقت وجهها وأباها الذي كان متكئًا على المكتب بذراعيه شاردًا بالأرضية فتوغلت بإرتباك وقد بدأ هدير قلبها يعلو هامسة بصوت واهن: أبي..


رفع المعني بصره نحوها فإنسابت دمعة من عينيها على محياه الذي كان واضح عليه القهر فغمغمت بنشيج: سأشرح لك..


رفع كفه من بعيد بوجهها لتشحب فجأة هلعًا من أن يكون قد صدق ما رآه ..فإفتر ثغره عن بسمة باهتة مجيبًا بلين: لا تقولي شيئ يا قلب أبيكِ أنا أثق بكِ تمام الثقة.


إنسابت دموعها أكثر ففتح ذراعيه لها مرددًا ببحة رجولية دافئة: تعالي لحضني يا صغيرتي.


شقهت سحر تبكي راكضة لحضن أباها فتلقفها يضمها بقوة لصدره متشربا منها كل ما جال بروحها من أفكار سوداوية كانت تتوقعها وأولها الخذلان...لتحيط خصره بذراعيها هامسة ببكاء مرير: أقسم لك كان فعل عفوي مني يا أبي.


شحذت جوليا قوتها مستقيمة من مجلسها بوهن بعد الصدمة التي إخترقت قلبها بالصميم تدنو منهما فمسحت بحنو على ظهر إبنتها قائلة بصوتها المتهدج: لا تكترثي يا إبنتي...نحن نصدقكِ ونثق بمعدنكِ ..


أحاطها عصام أكثر لاثمًا أعلى رأسها مرددًا بنبرة قوية: تبا للكون أجمع يا إبنتي...والداكِ خلفكِ فلا تعطي بالاً لجنس بشر.


أيدته جوليا بصوتها الذي يشع دفئا أموميًا: والدكِ معه حق يا ضنايا...يكفيكِ ثقتنا وفقط.


إبتلعت سحر آهة صعبة تشعر بالحزن يتجذر بأرضية قلبها فتمرغت بصدر أباها تتشرب منه ما يطمئنها قائلة بإمتنان: شكراً... شكراً لكما ..لم تخذلاني بثقتكما الكبيرة تلك.


أبعدها والدها قليلاً عنه ماسحًا دموعها التي تابعت سقوطها متأملاً وجهها المصفر والذي بدا الذبول يعلوه قائلاً بحزم: لا داعي للشكر يا إبنتي.. أنتِ فلذة كبدنا ونحن ندرك جيداً ماذا أنجبنا.


مسحت جوليا على رأسها هامسة بحنو رغم رجفة قلبها الداخلية: معدنكِ طيب ونفيس يا إبنتي ..وأصالة المعدن لا يتغير مهما طال الزمن.


قبلت سحر كف والدتها بحبور لتقبل بعدها صدر أبها عدة مرات هامسة: أثلجتما صدري حقًا.


أردف عصام بحنو لم تغب الصرامة عنه: هل تريدين التحدث عن الأمر الآن أو نؤجلها حين تكونين مستعدة ؟


نفت سحر ماسحة دموعها مصرحة: الآن أفضل.


أومئ لها الأخير محيطًا كتفها متحركًا معها حيث الأريكة فجلسا معنا لتجلس جوليا بالجانب الآخر منصتة بتركيز معهما، فأخذت سحر شهيق ثم زفير مستدعية قوتها وثباتها الإنفعالي موضحةً: حين كنت عائدة للقصر أوقفتني بالطريق إمرأة حاملاً بشهرها الأخير وترجتني أن أقلها لبيتها بحكم أنّ السيارات أبت التوقف لها، صدقني بالبداية كنت سأرفض لكن لا أنكر أنّ ضميري وخزني فلم أشأ كسر خاطرها وهي بمثل هذا الوضع الواهن المحتاج .


فإبتلعت سحر ريقها متابعة سردها بدمعها المنساب وقد ترائت لها ومضات من ذكريات سابقة معقبة: كسر الخاطر صعب جداا يا أبي وقضاء حوائج الناس من أعظم القربات لله تعالى خاصة إنني ذقت معنى الحاجة و الكرب و قهر القلب سابقاً، لهذا لم أشأ تركها بالطريق عرضة للنفوس الخبيثة فأخذتها معي حيث بيتها بعد أن دلتني عليه وحين وصلت له وجدت لافتة غريبة معلقة عليه فإحترت لوجودها لتخبرتني أنّ بيتهم كان مقهى ولم يزيلوها بعد، فساعدتها بعدها بإدخال بعض الأكياس التي كانت بحوزتها للبيت، حينها لاحظت وجود إمرأة كانت هناك بملابس مكشوفة لكن لم أعرها إهتمامًا وغادرت فورًا ...أقسم يا أبي هذا ما حدث حرفياً دون نقص حرف واحد.


كوب عصام وجنتها ماسحًا عليها بإبهامه مستفهمًا بلين أبوي: حسنًا بنيتي هل تعرفين هذه المرأة أو قابلتها قبلاً ؟


نفت سحر مرددةً: أبدًا فهذه أول مرة أقابلها بها يا أبي


أمسكت جوليا كفي إبنتها مقبلة إياهما بحب هامسة: سوف نحل الأمر حبيبتي لا تزعجي نفسكِ


أومئت لها سحر إيجاباً مستفهمة بعدها بحيرة: هل ..هل مساعدتي لها كانت خطئا يا ترى؟


مسح والدها بدفئ على ظهرها مجيبًا إياها بطمئنة: أبدًا يا إبنتي..مساعدتكِ لها كانت وفقاً لمبادئكِ وحسن سريرتكِ يا سحر...خاصة أنه لم يظهر على المرأة ما يدعو للريبة والشك كما قلتِ ..إذًا لا تلومي نفسكِ على إحسانكِ للغير، وثقي أنّ ما جزاء الإحسان من الله إلا الإحسان.


طرق الباب فهتف عصام بجدية: تفضل


ليفتح قليلاً حيث طلت منه نور مرددةً بلطف: سيد عصام الجد يريديكم جميعكم بمكتبه.


إرتبكت جوليا تناظر عصام بوجل هامسة: أكيد علم بالأمر...


تنهدت سحر قائلة لنور: لابأس يا نور سوف نأتي.


أومئت لها المعنية مغادرة بعدها حيث أردف عصام برزانة عساه يهدأ التوتر السائد: لابأس ..هذا كان سيحصل في نهاية المطاف فهو أمر لا يسكت عنه طبعًا.


فقبض على كف إبنته مرددًا بدعم حاني: إبنتي ستكون قوية كعادتها .. حسنًا


أومئت له سحر مجيبةً بهدوء مختلق عكس الفوضى الداخلية التي تعيث بكيانها: بإذن الله.


:
•♡•
:


دلفت سحر رفقة والديها للمكتب فرأت الكل متجمهر وقد إتخذ كل فرد منهم مجلسه الخاص بإستثناء رعد ذاك كعادته يقف قرب جدها بثبات تامٍ و قد علاَ محياه الجمود إلا أنّ مقلتيه كانت صقريتين تبثان خطرًا بارزاً، فزفرت بخفوت متمتمة: رائع..إجتماع الأمم المتحدة الآن.


فتوغلت بهدوء مبصرة منى وشهد اللتان كانتا جالستين على الأريكة لتبتسم لأختها برقة و التي كانت تبدو مرتبكة كأنها تجلس على صفيح ساخن فبادلتها الأخرى بسمتها بقلق.


ربت عصام على كتف إبنته بحنو مرددًا بخفوت: لا تقلقي صغيرتي فقط أجيبي على كل سؤال بهدوء ولا تنفعلي


إلتفتت سحر برأسها لوالدها مجيبةً بعتب:x أبي بالله عليك لقد واجهت هذا الموقف سابقاً مع أختي شهد لا تقلق.


لثمت جوليا جبينها بحب فلم تجد سوى أمومتها المفطورة عليها عساها تدعمها وتشد أزرها: نحن معكِ صغيرتي.


أومئت لها سحر بنعم ليهدر الجد بعد أن ضاق ذرعًا: هل سننتظر كثيرًا كي تنتهي هذه الدراما، فلتتخذوا مجلسكم ودعوا البنت لوحدها.


زفرت جوليا بتعب متحركةً حيث إبنيها الذي يبدو عليهما التجهم والقلق في آنٍ واحد، في حين ضل عصام واقفاً قربها، ليرفع جاسم حاجبه عليه مستفهمًا بحدة: ألم تسمعني يا عصام ...أو أعتبر هذا معارضة منك ؟!


تنفس عصام بعمق مجيبًا بجدية: وهل أستطيع معارضتك يا أبي..تدرك جيداً أنني خادم لك ورهن يديك.


ليتحرك واقفا خلف إبنته تمامًا واضعًا كفيه على كتفيها منحنيًا عليها هامسًا بأذنها بصلابة أبٍ يروي قلبها بزخات من دعمه: إبقي قوية كعادتكِ ..ولا تنكسي رأسكِ أبدًا ..أبدًا هل فهمتِ ؟.. أنتِ لم تخطئي بشيئ يا صغيرتي ...وحتى ولو أخطأتِ ستضلين بعيون والديكِ الصائبة على الدوام...أنا ورائكِ وخلف ظهركِ إطمئني.


إرتخت تقاسيم سحر شاعرة بإمتنان عظيم لكلماته التي أزالت ستار الرهبة من فؤادها مرسلاً لها موجاتٍ من الأمان تستوطن قلبها، ليتراجع والدها خطوة للخلف واضعًا كلتا كفيه وراء ظهره بصمت تام، فإستفهم جاسم بصرامة مخيفة: قلت دعوها لوحدها وليس بقربها يا عصام .


أومئ له المعني مجيبًا بهدوء: أنا خلفها يا أبي ولن أترك صغيرتي تقف لوحدها ...لهذا رجاءًا لا تضغط علي.


تدخل رعد مرددًا بجدية كي لا ينفعل جده فهو يدرك جيداً ما يخالج عمه من ألم داخلي بالكاد يجعله واقفاً على قدميه: جدي هذا لن يغير من الأمر شيئاً ..فقط فلنفهم الأمر منها لا غير .


أيدته مريم بسرعة كي لا يجادل أباها أخيها أكثر قائلة: معه حق أبي ..هيا عسانا نجد حلاً سريعاً


زفر جاسم بخفوت مشيرًا لسحر بالحديث قائلاً: إذًا ؟


رفعت سحر حاجبها مجيبةً بنفس الطريقة:x إذًا !!


قلب رعد مقلتيه عليها هَا قد بدأت وصلة إستفزازها، فهتف جاسم بحدة: ما الذي أخذكِ لذلك المكان؟

إستفهمت سحر ببرود:x هل تشك بي؟


هدر بها فؤاد فاقداً لأعصابه: فلتجيبي فقط يا سحرx دون لف .


ردد أدهم بضيق: عمي من فضلك لا داعي كي نتدخل بينهما .


مطت سارة شفتيها مجيبةً: أختك بدأت تتلاعب كعادتها.


زجرت رقية إبنتها بقوة: سارة أصمتي و لا داعي للشجار الآن.


تجاهلها أدهم غير مكترث بها فعقب فؤاد بجدية: هو سألها فقط لتجبه فنحن على أعصابنا.


هدر عصام بصوته الجهوري: كفى


إبتلع الكل لسانه فربت الأخير على كتف إبنته بحنو قائلاً: أجيبي جدكِ يا إبنتي.


تنهدت سحر مصرحة بعدها بهدوء: قبل ساعات غادرت مركز الجمعية عائدة للقصر فإعترضت دربي إمرأة حامل وترجتني لمساعدتها للعودة للبيت بما أنها لم تجد سيارة، فأشفقت عليها وأخذتها للبيت وأدخلت معها حاجياتها وغادرت ببساطة فقط، هذا كل ما في الأمر...هل من سؤال آخر؟


ضيق زياد عينيه مستفهمًا بلين: سحر هل هي نفسها التي أخبرتني عنها حين إتصلت بكِ عصراً ؟


أومئت له المعنية إيجابا قائلة: أجل نفسها


أردف الجد بحدة: هل قابلتها سابقاً ؟


نفت الأخيرة مصرحةً بإختصار: أبدًا


زفر خالد بضيق معقبًا بإعتراض جلي:x وهل كان عليك الذهاب معها لبيتها...هذا إستهتار و طيش منكِ


هسهس عصام من بين أسنانه: خااالد


صمت أخيه على مضض فهزت سحر كتفيها مرددةً بإستخفاف: صدقني يا عمي لو تكرر الموقف مجدداً لأعدت الكرة مرة وإثنان وعشرة، فلن أسيئ الظن بإمرأة حامل يبدو عليها الوهن دون سبب قوي يدعو لذلك.


تبسمت جوليا بفخر رغم حسرتها المريرة قائلة: معكِ ألف حق يا بنتي ..


رقت تقاسيم شهد وقد إبتلعت آهة صعبة لما تعرضت له أختها لتلوذ بالصمت كعادتها، حيث ردد جاسم بنبرة صقيعية: سابقاً ذهبت أختكِ لشقة غريبة وتغاضينا عن الأمر وإعتبرناه لم يحدث...والآن تذهبين أنتِ لبيت غريب لا تعرفين عن أهله شيئًا...هذا طيش وقلة وعي منك.


تغضنت تقاسيم منى مشفقة على سحر من هذا الموقف محولة بصرها لها لتراها صامتة وقد علت تقاسيمها البرود التام، فأجاب عمها عصام بعصبية مكبوتة محاولاً لملمة حنقه أمام أبيه بعد أن دنى من سحر واضعًا كلتا كفيه على كتفيها كأنه يدعمها : أبي رجاءًا إبنتي لا أراها قد أخطأت بشيئ..هي تصرفت بعفوية لا غير.


إستشاط خالد غضبًا مجيبًا أخاه بقلة صبر: الخطأ يضل خطئًا يا عصام...ولا يجدر التهاون به


إستقام أدهم مزمجرًا بسخط: وهل تريد أن نضربهاx مثلاً يا عمي ؟


هدر به جده بجنون ضاربا المكتب بعكازة فإرتجف الكل لوهلة: لا تتجاوز حدك مع عمك يا ولد.


تسارعت أنفاس الأخير فإستقامت جوليا بسرعة كي تهدأ وليدها فعقب زياد هو الآخر بعد إستقام غير قادر على الصمت أكثر: جدي أدهم لم يخطأ بشيئ وكذلك سحر لا أرى بتصرفها أي تهور أو طيش.


ردد خالد بضيق: ماشاء الله أصبحتم تتجاوزون الحد معنا يا فخر آل سلطان.


عاتبته زوجته شادية بهمس خافت: خالد رجاءًا تحكم بغضبك قليلاً يا عزيزي


حول رعد بصره لعمه عصام الذي ضل صامتًا طوال الوقت بملامح قاتمة لا تدل على شيئ، خلافاً لسحر التي يبدو أنها كانت تلجم لسانها بصعوبة كي لا تشتم، حيث ردد ببرود: عمي بالله عليك..إبنة عمي لم تخطئ ذلك الخطأ الذي يجعلنا نضع كل اللوم عليها ..هي تصرفت كأي فتاة طيبة محترمة ساعدت أختا لها بالإسلام كانت في كرب ما ...لو كانت أحد فتياتنا هي مكان تلك المرأة الحامل وهناك من ساعدها وأوصلها للقصر سليمة طبعًا كنا سنشكره ونمدح صنيعه ..أم ستتغير مواقفنا إذا تعلق الأمر ببنات العالم فنمنع بنات أسرتنا من مد يد العون لهن !!


رقت تقاسيم جوليا ممتنة له كعادته تدخلاته بعد صمته الطويل تكون حكيمة حقًا وذات تأثير قوي، فزمت شهد شفتيها لولا هيبتها من ذلك الرعد لكانت شكرته على وقوفه بحديثه ذاك لصالح أختها.


حيث هدر فؤاد به غاضبًا: العواطف لا تنفع الآن ..فنهاية هذه الطيبة والشهامة كانت ذهابها لبيت مشبوه وتشوه سمعتها ..


جزت سحر على أسنانها فهمت بالرد إلا أنّ أباها ضغط على كتفها برفق كأنه يلجم لسانها الحاد فعقب هو وقد إتقدت عيناه بغضب: هل لديك إضافة أخرى يا فؤاد ؟


زفر المعني موثرًا الصمت على مضض إحترامًا لأخيه الأكبر، فأجاب رعد بنبرة جدية: لو كانت سارة أو منى هما من كانا بعرض الطريق أكيدx لتمنيتم أن تسقط سيارة من السماء كي توصلهم للقصر بسلام ...لهذا رجاءًا لا تغيروا مبادئكم لأنّ طيبة إبنة أوقعتها للأسف مع الأشخاص الخطأ .. فطبعًا لو كانت تعلم الغيب لما أقدمت على مثل تلك المساعدة أساساً.


بسطت سحر شفتيها يبدو أنّ عليها شكر ذلك المتبجح فلديه كلام ذكي ومنطقي، في حين ردد عصام بإمتنان حقيقي: بوركت بني.


نفى رعد مجيبًا بهدوء: لاداعي لذلك يا عمي أنت من علمتنا بأن نضع أنفسنا مكان المخطأ كي نستوعب وجهة نظره بعدها نحكم عليه.


هدر جاسم بعد أن إلتزم الصمت لفترة: هَا قد أعطى الكل رأيه وتقبلته منكم...والآن هاتوا حلاً للمشكلة


ردد زياد بهدوء مختلق خلافاً للأعاصير المهتاجة بداخله: هذه عملية إستدراج لسحر واضح.


أيده أدهم بقوله الحاد: فلنغلق أولاً ذلك البيت المشبوه ؟


رفع فؤاد حاجبه مرددًا بضيق: إنها مقننة ...يعني قانونياً لا نستطيع.


هدر عصام بعد أن ذاق ذرعًا بكل هذا: وإن كانت مقننة أين الإشكال مثلاً !؟ أنسيت أن نصف البرلمانيين وصلوا لمناصبهم بمجلس الدولة ذاكx بدعم كبير منا، إذًا رغما عن أنفهم سيغلقونها.


وافقه الجد مرددًا: جيد فلنعتبرها أغلقت إذا وبعدها ؟


ردد رعد بهدوء: قبلها علينا العثور على تلك المرأة الحامل ونتحرى منها بأنفسنا هي ومن خلفها


وجه فؤاد تسائله لسحر بجدية: هل تعرفين من هي ؟


نفت سحر برأسها فعقب هو بتهكم: رائع الآن.


رفعت سحر حاجبها مجيبةً بسخط: عذراً والله المرة القادمة حين يصعد شخص لسيارتي سوف أسئله عن جده الأول والثاني للإحتياط طبعًا.


هدر عمها خالد بضيق حقيقي: هل تسخرين الآن !!


قلبت سحر مقلتيها مجيبةً بإستخفاف: أبدًا...أنا فقط أتهكم.


ضغط عصام على كتفي إبنته مرددًا بحزم: ســـحر


زمت المعنية شفتيها مبتلعة لسانها على مضض، فهتف أدهم بإنزعاج جلي: بما أنّ المرأة دلفت لذلك المكان فأكيد هي من بين النساء اللواتي يعملن هناك ونستطيع العثور عليها بينهن.


أردف عصام بجمود: هذا إن ضلت هناك أساساً


غمغم زياد بإستفهام:x هل تقصد أنها لا تعمل هناك !!


أجابه رعد ببرود:x ليس شرط بل ستختفي مثلما إختفت الفتاتان اللتان إستدرجتا شهد سابقا للحفلة.


ضيقت سحر عينيها متسائلة بسرها هل رعد ذاك كان يبحث خلف من إستدرج أختها من قبل ؟!


إبتلعت شهد غصتها تشعر بالمرارة بحلقها بسبب تلك الذكرى فتقبضت بقوةx حيث إنحنت منى عليها هامسة بلطف: شهد هل نسيتي قاعدتنا ..إنسي وتخطي الأمر فقط.


تبسمت المعنية بسمة باهتة مومئة بنعم محاولة محو الأمر من ذكراها، فصرحت مريم بحيرة: هكذا الأمر يتعقد أكثر.


جلس جاسم على كرسي مكتبه شاردًا بفكره ، فتسائل خالد بعد فتح أزرار ياقته العلوية بإختناق: قبل أن نعثر على المتسبب بهذا الأمر..فلنجد حلاً للملمة هذه الفضيحة فسمعتنا أصبحت على كل لسان ..لقد أغلقنا حتى هواتفنا بسبب كثرة الإتصالات.


مسحت جوليا دمعتها المنسابة فإضطرب قلب سحر بعنف بسبب ذلك القهر الذي تراه بعيناها لينزف فؤادها عليها، فعقب عصام بصرامة غير قابلة للنقاش: أي شخص يسألكم أنكروا الأمر فقط ولا تكترثوا بأحد.


ليستفهم فؤاد بضيق: عصام يبدو أنك نسيت أنّ هناك فيديو لإبنتك منتشر.


جز أدهم على أسنانه فهم بالرد إلا أنّ شهد سبقته مرددةً بسخط بعد أن ضاقت ذرعًا بالضغط الذي تعانيه أختها: وهل ذلك الفيديو مخل بالحياء يا عم فؤاد !!... أصلاً الفيديو لا يشير لشيئ سيئ بتاتًا و قد كانت به بحجابها الكامل ومحترمة ...


رفع زياد حاجبه على تدخلها المفاجئx والغريب عن شخصيتها الرقيقة، فتبسمت سحر على صغيرتها التي تريد الدفاع عنها


ليحول فؤاد بصره لها مجيبا بحدة: أنتِ لا تتدخلي يا شهد أفضل


هدر عصام بصوته الجهوري الذي زلزل المكان: فؤاااد لا تفقدني صبرني وحلمي .


إستقامت شهد راكضة حيث أختها فقبلت سحر خدها هامسة بأذنها بعتاب حاني: شهد حبيبتي ما كان عليكِ التدخل


أجابتها الأخرى بنفس الهمس وقد بدأ صوتها يتهدج: لم أتحمل يا سحر ...إعذريني.


تبسمت المعنية بدفئ فخورة بسعيها كي تحميها هي أيضاً ليربت عصام على رأس شهد فرفعت هي نظرها له مرددةً برجاء: لا تغضب مني يا أبي عصام.


إرتخت تقاسيم الأخير مجيبًا بحنو وتفهم: لست كذلك يا إبنتي إطمئني


تنهدت براحة ليحول عصام بصره للجميع قائلاً بجدية: فلينفض هذا المجلس أفضل فالكل أعصابه مرهقة


زفرت جوليا براحة بعد إنتهاء الوضع مستقيمة من مجلسها مؤيدة إياه: أجل معك حق ..فليذهب كل شخص لغرفته أفضل عسانا نرتاح قليلاً


أشار لهم جاسم بالخروج دون النبس بحرف واحد، إلا أنّ عصام أوقف حركتهم مصرحا: لكن هناك تنبيه فليلتزم به الكل.


عقد الكل حاجبه منتظرين ما سيسفر عنه، فهدرت عيناه بعاصفة كاسحة وهو يقول بصرامة مخيفة: طوال الجلسة وأنا تقريبا صامت تماماً كي أعطي الكل الحق في إبداء صدمته من وقع الخبر والذي كان قويا علينا كلنا لأنه يمس سمعتنا وشرف نساءنا خاصة..لكن و هَا أنا أحذر الكل هنا ...بعد هذه اللحظة أي شخص فيكم يوجه كلمة لإبنتي سحر ... قسمًا بالله سأريه وجهي الآخر ...هَا قد حذرت.


خيم الصمت التام على القاعة بعد كلمات عصام المهددة والتي تنضح خطراً ...فهدر الجد بصوته الجهوري: لن يتجرأ أحد منهم على الخطأ بحقها ..حفيدتي خط أحمر.


تبسمت سحر بإمتنان حقيقي لجدها العظيم ووالدها المتفهم والذي كان قد قبل رأسها معقبا بنغمة حملت بين ثناياها حنان الكون أجمع: لا تُهان المرأةُ إلا في بيتٍ فيه جاهليّة ، فالنساء في بيوتِ الصّالحين مَلكاتٍ...


إستدارت له سحر محيطة خصره مقبلة جانب صدره بحب كبير هامسة بنشيج: لا حرمني الله منك يا حبيب إبنتك.


تأثر الكل بالموقف في حين قلبت سارة مقلتيها على الدراما المعروضة أمامها، حيث تمتم رعد بخفوت ساخر: على أساس أن هناك من يستطيع التحدث معها.


:
•♡•
:


أوقف سيارته بقوة وقد أصدرت صوت إحتكاك عجلاتها بالإسفلت قابضًا على المقود بقوة حتى كاد يخترق جلده بأنامله، لتهتز مقلتيه بوجل وقد إعترته الصدمة الحقيقية...فأغمض عماد عيناه بوهن ضارباً رأسه بقوة بالمقود مستفهمًا برعب قد شل جسده: هل عادت تلك الجماعة لأفعالها الحقيرة ..!!


فتراجع للخلف متكئا على كرسيه بتشتت وقد إرتج قلبه بين أضلعه وجلاً ...ليتبلع ماء حلقه بتشتت يراوده الشك بهم ولا يملك دليلاً نحوهم..فمنذ سنوات عديدة كانوا يوجهون نفس الضربات للعائلة...فإستشاط غضبًا هادرًا بجنون خاصة أنّ بعد تلك الكارثة التي حلت عليهم ستكون أخته سارة أحد ضحاياها: سحقاً لكم .. سحقاً يا أوغاد.


تسارع تنفسه محتارًا ومكبلاً فلا دليل لديه ...لا دليل أبدًا ..لهذا لم يحضر إجتماع العائلة فلا فائدة من أن يكون بينهم وقد قرر منذ سنوات عدة التجرد منهم عساه يرتاح من الضغط النفسي الذي كان يكابده بينهم ...فشغل سيارته منطلقاً بها هامسًا بسخط: تبا لكم ..ليس هذه الدرجة يا ملاعين.


:
•♡•
:


عيناه ترمقان البحر أمامه غارقاً بشروده كأنه قد إنعزل عن العالم كله، حيث يتهادى له فقط صوت صدى الأمواج المتلاطمة من بعيد، فزفر هاني بخفوت متكئًا على سيارته بقربه فبعد أن سمع بالأمر الصادم إتصل به كي يقابله ومنذ أن جاءَا لهنا وزياد صامت كليًا ولم ينبس بحرف واحد، فغمغم هاني بجدية مبتلعًا غصته المريرة: زياد رجاءًا لا تضل صامتا هكذا..تحدث أو فلنتشاجر وأفرغ شحنتك بي لكن لا تضل هكذا


تجاهله الأخير غير مكترث بما تفوه به مواصلاً شروده بالمنظر أمامه، فردد هاني بضيق: سيكون كل شيئ بخير يا بني آدم.


رمقه زياد بجمود وقد ران الصمت عليهم لوهله فهمس بتهكم: سيكون كل شيئ بخير، حقًا !!


لينفجر بعدها ضحكًا مما جعل هاني يستغرب من ضحكته تلك، قهقه زياد برجولية مرددًا من بين أنفاسه: حسنًا، سيكون كل شيئ بخير إذًا.


ليضحك مجدداً بهستيرية فجز هاني على أسنانه لاكمًا إياه على حين غرة علّه يوقف هذيان الآخر، فتقهقر زياد للخلف فكاد أن يقع إلا أنه تماسك بآخر لحظة ليطحن ضروسه معيدًا له لكمته بقوه مما جعل هاني يصطدم بسيارته فقبض زياد على ياقته هادرًا به بجنون: لن يكون أي شيئ بخير أيها المغفل...لقد تدمر كل شيئ ...كل شيئ.


هدر بها هاني فاقداً لصبره معه: ما الذي تدمر المهم أن سحر سليمة وبخير ..و تبًا للإشاعات ولمن يروجها.


ضرب زياد سطح السيارة بغضب أعمى هادرًا بصوته الجهوري الذي إرتج بالمكان: أختي وعرضي أصبحت علكة تلوكها ألسن الكل ..سكينهم طعننا بأخطر مكان ..بسحر فقط.


مسح هاني صفحة وجهه بعصبية محاولاً لملمة أعصابه كي لا يفقدها هو الآخر: إهدأ ...الغضب لن يفيدنا بشيئ ...تدرك جيداً أنّ حقx أختنا لن يضيع سدى يا زياد لهذا إهدأ فقط.


تسارعت أنفاس الأخير يشعر بالإختناق ففتح أزرار قميصه نازعًا إياه بسرعة يدور بالمكان بلا هدى يشد شعره يكاد يخترق جمجمته بأنامله مرددًا بحنق مضلم: ليست سحر فقط ..بل الكل ...الكل إفهم..منى وسارة وعمتي مريم وخاصة شهد أيضًا ستنال الحصة الأكبر من الضرر.


إزدر هاني ريقه بقلق مرددًا بإنشداه: لماذا شهد بالذات ...هي أساساً ليست من الأسرة ؟


صرخ به زياد فاقداً لرشده: لهذا السبب بالذات ..لأنها ليست من الأسرة بأول المقام، إن كانوا لن يرحموا سحر وهي من العائلة فما بالك بأختها التي هي ليست فرداً منها أصلاً.


زفر هاني بضيق محتارًا من الوضع المفاجئ الذي كبلهم بغتةً: توقف عن التحرك هكذا صدعت رأسي..سنجد حلاً ما لا تقلق.


صرخ بها زياد وقد إتقدت عيناه غضبًا متوهجًا: ما هو هذا الحل هَا !! أبهرني يا ذكي...أنت ..أنت لا تدرك ما الذي ستعانيه أمي جراء هذا الأمر فهي عاطفية جداً كما تعلم ...و أبي بالكاد إستعاد نفسه القديمة بعد عودة سحر لنا ..والآن ستنهار حصونة تدريجيًا بعد الذي تعرضت له إبنته يا هاني ..إفهم أبي مهما بلغت قوته يضل بشرًا خاصة مع مصيبة هكذا ..لن يصمد طويلاً..وسحر بالكاد تتحسن نفسياً بعد إلتزامها بجلسات الطبيبة النفسية وواضح أنها ستنهار مع كثرة الضغط كما حدث سابقاً ...وشهد أكيد لن تتحمل رؤيتها بذلك المنظر فهي متعلقة بها جداً...هل فهمت ؟x هي عبارة عن سلسلة مواجع مترابطة لا تدرك لأي جهةٍ ستصد.


غامت عيني هاني تسبحان بالوجع هامسًا بقوة شحذها من أعماق نفسه: حسنًا إذًا ..فلنضع كل الإحتمالات ولتصمد يا رجل..ولنلتف حول سحر أكثر فلا تحس بأي ضغط على الأقل .


تحرك زياد نحو البحر يغوص بقدميه فيه فتوسعت عيني هاني مرددًا بريبة:x الجو بارد ..إلى أين يا مجنون؟


تسارعت أنفاس زياد مجيبًا بإختناق: توقف عن سخافتك أكيد لن أنتحر..فقط أشعر بالحرارة فدمائي تغلي..لهذا أريد السباحة قليلاً.


شتم هاني بسره نازعًا هو أيضًا قميصه يدلف خلفه وقد بدأت الأمواج تضرب صدورهم العارية فردد هاني من بين أسنانه: تبا لك ولجنونك يا غبي.


أصدر زياد تشه ساخرة قائلاً: إذهب لبيتك يا حبيب ضحى بدلاً من الإلتصاق بي كالعلكة.


ليغوص بعدها بالبحر فتبعه هاني يقوم بنفس الأمر وبعد لحظات معدودة طفا الإثنان على السطح فعقب هاني بجدية: فلنعد يا زياد ...لا تقلق خالتي جوليا عليك.


ليغوص الآخر مرة أخرى عساه يطفئ لهيب روحه المتصاعد ليعود للسطح مجدداً مسترجعًا أنفاسه مجيبًا بجمود: أريد أن أتمالك أعصابي أولاً


ضربه هاني بالماء مستفهمًا بعدها: كيف حال أدهم إنه لا يرد على إتصالي أبدًا ؟


إبتلع زياد مرارة عالقة بحلقه مرددًا بصوت مرهق: بالكاد يتمالك نفسه يا هاني..تعرف أنه يسعى بكل جهده كي يتحكم بخوفه ذاك علينا ..لا تتصل به لأنه لن يرد على أحد إلا بعد أن يهدأ قليلاً.


زفر هاني بضيق هامسًا: حسنًا فلنعد فقط ..


تخلل البرد جسد زياد فهدأت نار قلبه قليلاً على إثرها ليستفهم من الآخر: هل العم رضا وافق عليك بخصوص سهام ؟


مط هاني شفتيه مجيبًا ببرود: قال أنه سيفكر.


علت بسمة ساخرة ثغر الآخر معقبًا: أتمنى أن لا يوافق ..وفي حالة ما وافق سأتدخل بنفسي منعا لهذه الزيجة.



تبسم هاني بتهكم ممثال مجيبًا: أجل ..لهذا سأرسل بعض الفيديوهات الجميلة لعصام ونرى رأيه بإبنه العاشق الغبي.


تقدم منه زياد بسرعة يقبضً عليه من رقبته مغرقًا إياه ليضربه الآخر على ساقه يبعده عنه، فأخرج رأسه مستعيدًا أنفاسه المسلوبه هادرًا به: عمي عصام سوف ينصدم بإبنه المغفل.


تقدم منه زياد مجدداً بنية أن يغرقه فسبح هاني بعيدًا عنه يزيد من جرعة الإستفزاز: بالله عليك ألم تجد غير تلك الصغيرة يا زياد ..أختك الرقيقة تلك صدقًا عار عليك.


طحن المعني ضروسه مهسهسًا بحدة: لا تذكرها على لسانك القذر أيها المعتوه.


فسبح خلفه كي يطبش به إلا أنّ هاني قهقه عليه عساه يخرجه من وضعه المتدهور الذي كان عليه منذ لحظات.


:
•♡•
:


صباحاً نزلت سحر عتبات الدرج تسير ببهو القصر بحجابها السكري ووشاحها الذي ماثله نفس اللون، ستذهب لمركز الجمعية ولن تكترث بالتفاهات المنتشرة حولها ليست سحر آل سلطان التي تبالي بكلام الغير .


- إلى أين أنتِ ذاهبة ؟


توقفت بمكانها قرب الباب بعد أن تهادى لها صوت ذلك المتبجح البارد، فتمتمت بسرها هذا ماكان ينقصني حقًا ..لتستدير له مجيبةً بتهكم واضح: سوف أذهب لحل الأزمة التي بين روسيا وأوكرانيا أتريد الذهاب معي؟


تقدم منها بعيون أعلنت ضلامها مرددًا بفجاجة مقيتة: فلتحلي أزمتكِ أنتِ أولاً بعدها إذهبي لحل أزمات باقي الدول.


رددت سحر من بين أسنانها: ماالذي تريده الآن يا وجع الرأس؟


أجابها رعد بحدة: ممنوع أن تخطي أي خطوة خارج القصر هل فهمتِ حتى نجد حلاً للمشكلة


غمغمت سحر بإنشداه حقيقي: نعاااام..لم أسمع جيداً...هل تريد حبسي في القصر يا هذا ؟


هدر بها رعد بقوة: نعم هذا ما سيحدث حالياً


ناظرته سحر بإستخفاف مجيبةً إياه ببرود: في أحلامك الغبية إذًا


فهمت بفتح الباب إلا أنه قبض على رسغها مانعًا خروجها وقد ردد بزمجرة: لا خروج قلنا.


كانت ستشتمه إلا أنّ ظهور أباها حال دون ذلك حيث تسائل بغضب: ما الأمر ؟


سارع رعد بترك رسغها موجهاً نظره لعمه الذي دنى منهما بعيون تتقد خطرًا، فأسرعت سحر بالإجابة: كنت سأذهب للجمعية لكن رعد رفض ذلك.


وجه عصام بصره للمعني مستفهمًا منه: هل هذا صحيح ؟


أومئ لها الأخير بنعم موضحًا بهدوء: عمي من فضلك لا أرى ضرورة لذهابها قبل أن نجد حلاً للذي حدث البارحة..فهكذا قد تزيد الأقاويل حولها وأيضاً غالبا قد تجد الصحفيين بإنتظارها أمام المركز فيصورونها ويطلبون تصريحًا منها...بما أنّ العمة جوليا قد أخذت إجازة فمن الأفضل أن تأخذ هي كذلك معها.


رفعت سحر حاجبها مجيبةً بضيق: ماشاء الله أصبحت تأخذ قرارات عني .


تجاهلها الأخير مستفهمًا من عمه الذي كان يفكر بإقتراحه: أليس هكذا أفضل يا عمي؟


تنهد عصام مجيبًا بهدوء: ربما لديك وجهة نظر سديدة ..لكن القرار كله بيد سحر فقط، ما رأيكِ أنتِ يا إبنتي؟


أجابت سحر بثقة مبتلعة غصتها المرة: طوال حياتي كنت أجابه كل موقف أتعرض له بصلابة وثبات ومع الذي حدث أمس لن يختلف شيئ ...لهذا فأنا لن أهرب أبدًا


تبسم عصام بفخر يداري ما يجول بفؤاده من عذاب حارق أهلك وجدانه على صغيرته، فعقب رعد بجدية: هذا ليس هربًا ..بل ذكاءًا في طريقة التصرف ..هناك مواقف لا نكترث لها ونواصل السير وهناك مواقف نتوقف لوهلة عندها كي نستعيد أنفاسنا بعدها ننطلق بقوة..وهناك مواقف يجب فيه أن تعاودي للخلف خطوة كي يكون سيرك القادم أكثر ثباتاً.


زمت سحر شفتيها على تلاعبه بالحديث رغم صحة وجهة نظره ليومئ له عصام مؤيداً كلامه وقد قال:x كلامك صائب طبعًا يا بني ..لكن لا أحب الضغط على صغيرتي وأنا سأدعمها بأي خطوة تقوم بها .


تبسمت الأخيرة بحنو لوالدها ممتنة هي لكل ما يقوم به من مواقف تدعمها وتغرقها برذاذ من القوة والأمان، فحولت بصرها لرعد الصامت تناظره بتحدي كأنها تقول له سأفعل ما يحلو لي فقط، فإحتد محياه لتفتح الباب مغادرة إياه بخيلاء أنثوي خلاب.


فطحن رعد ضروسه على عنادها ذاك فهم بالتحدث مع عمه إلا أنها عادت مرة أخرى وقد ضربت ساقه بقوة ليتغضن محياه قليلاً لتهمس بشراسة: تبًا لك يا حشري.


فتوسعت عيني عصام على فعلتها لتتحرك بسرعة حيث الدرج فناداها عصام بحدة: ســحر


توقفت المعنية مستديرة لأباها مرتدية وجه الجرو ذاك مجيبةً ببراءة مفتعلة: نعم عصومي.


رفع عصام حاجبه عليها مستفهمًا بصرامة: ما الحركة التي فعلتها توًا ؟


هزت المعنية كتفيها مجيبةً بإستهبال: لم أقصد ذلك يا أبي ..تدرك أنّ هناك حركات لا إرادية يقوم بها جسد الإنسان...صدقني كان فعلاً عفويًا كليًا.


جز رعد على أسنانه صدقًا يريد ضربها بأرضية القصر تلك الوقحة، فأومئ لها عصام ببطئ وقد إتقدت عيناه شررًا مجيبًا: حركة لا إرادية إذًا !!


أومئت له سحر بسرعة شاتمة نفسها على تسرعها الغبي ذاك، فهي بعد مغادرتها أيقنت ربما ذلك الرعد المتبجح لديه تفكير صائب قليلاً فهي عليها الإبتعاد عن الضغط قدر الإمكان كما نصحتها طبيبتها عساها تستعيد قليلاً من نفسها القديمة لهذا عادت للقصر ولم تستطع إلا وضربه لأنه أشعرها بخسارتها الأولى أمامه.


أشار لها عصام بالإقتراب فإبتلعت ريقها بإرتباك تدنو منه ببطئ لينحني عليها مستفهمًا بحدة: رفعت قدمكِ وضربت إبن عمكِ الأكبر أو أنني أتخيل ذلك ؟


نفت سحر بسرعة مجيبةً: لست أنا بل قدمي يا أبي.


رفع كلتا حاجبيه على حجتها الغبية تلك قائلاً: لست أنتِ إذًا !!


فأومئت له بنعم لتعلو تقاسيم الحزم محياه مرددًا بأمر غير قابل للجدال: إعتذري له فورًا.


همت سحر بالرفض إلا أنّ والدها زجرها بصرامة: قلت فورًا.


زمت المعنية شفتيها موجهةً بصرها لرعد الذي كان يناظرها بعدم مبالاة فهمست: آسفة


ناظرها الأخير ببرود ليراها تحرك شفتيها بكلمات غير مفهومة كي لا يسمعها والدها الذي كان خلفها وواضح أنّ كلها شتائم، فتشنج فكه مجيبًا بجمود: لا تهتمي.


قلبت سحر مقلتيها عليه متمتمةً بسخط: على أساس أنني أهتم أصلاً


زجرها عصام بحدة: سـحـر


زفرت المعنية بخفوت مجيبةً بضجر: صمتت سحر.


لتصعد الدرج بسرعة حيث غرفتها لتنزوي بها، فتنهد عصام بوهن مقتربًا من رعد واضعًا كفه على كتفه عليه قليلاً قائلاً بحزم: سأعتبر نفسي أنني لم أرك حين أمسكت رسغ إبنتي يا رعد ..لا تكررها مجدداً هَا قد نبهتك ... حسنًا.


ليضغط على كتفه كأنه يرسل له تنبيهًا مشفرًا فأومئ له الأخير بهدوء مجيبًا إياه: تدرك جيداً يا عمي أنني لا أقصد أي تجاوز بحقها.


ناظره عصام بعيون صقرية مجيبًا بحدة: لا يهمني القصد يا بني ..أحتاج منكم الفعل فقط..سواء أنت أو أخويها..لا أعترف إلا بالفعل لا غير.


ليتحرك بعدها نحو مكتبه فهو لم يذهب للشركة لحاجته للتفكير بإيجاد حل للمشكلة التي ولجوا لها.


:
•♡•
:


وضعت منى حقيبتها بسخط على طاولتها بالفصل تشعر بالحنق فهي وشهد منذ أن دلفوا من بوابة الجامعة والكل يناظرهم على أساس أنهم قتلة أو مجرمين ..تبًا للإشائعات التي إنتشرت كالنار في الهشيم، لم تدرك أنّ الجامعة بأكملها أصبحت على علم بالذي حدث لإبنة عمها..فجلست على كرسيها تشعر بالشفقة حقًا على سحر فهي صدقًا لا تستحق كل هذا...فمنذ قدومها للقصر لم تعاملها إلا بطيب الخلق، فتنهدت بخفوت تشعر بالقلق على شهد كذلك فهي ضلت تنصحها بأن لا تكترث لأي كلمات قد تجرح بها فطبعًا هناك طلاب يمتازون بالوقاحة وقلة الرقي.


- منى أنتِ هنا ؟


رفعت الأخيرة بصرها للمعنية إذ بها إحدى زميلاتها بالفصل وأحد أفراد الأسر البرجوازيةx الأخرى، فزمت شفتيها مجيبةً بضجر:x لا...لست كذلك بل زالت بالقصر.


قهقهت الأخرى بغير فكاهة مرددةً بتهكم صريح: نحن لم نتوقع مجيئكِ حقاً ...فكرنا أنكِ لن نتأتي لا أنتِ ولا شهد تلك..يعني بسبب الأخبار الرائجة عن إبنة عمكِ الجديدة.


رفعت منى حاجبها هي تدرك جيداً خبث هذه الفتاة وصلافتها، فالكل هنا لا يطيقها لأنها متكبرة ومغرورة لتجيبها ببرود:x عذراً لأنني خيبت ظنكِ ..فأنا لست مثلكِ كي أختبأ ...هل تتذكرين فضيحتكِ قبل شهرين مع ذلك الشاب بحديقة الجامعة أو أذكركِ ؟


إتقدت عيني الفتاة غضبًا مجيبةً بحدة: أووه هيا هل ستضلين تغترين بعائلتكِ تلك التي صارت سمعتها بالحضيض.


إستقامت لها منى مرددةً بغضب وقد إنتبه جل الطلاب بالقسم لبروز شرارات بينهما: سمعتنا ورغمًا عنكِ وعن كل الحمقى ستضل عالياً فوق السحاب ..ومن يتجرأ على المساس بنا بهتانا سوف نقصيه لسابع أرض كما فعلنا مع باقي الأوغاد.


همت بالفتاة بالرد إلا أنّ صوتاً حازماً أربكهم: ما الذي يحدث هنا ؟


حول الجميع بصره للأستاذ الذي دلف توًا ولم يكن إلا ذلك المحاضر الجديد شهاب، فإرتبك الكل متخذين مجالسهم إلا أنّ الفتاة إدعت المضلومية هامسة بمسكنة: أستاذ هي التي بدأت وتهجمت علي ضلمًا.


رفعت منى حاجبها مجيبةً بإعتراض دفاعاً عن نفسها: كذب...إنها تكذب بل هي التي باشرت بالإستفزاز.


هدر شهاب بهما بحدة: توقفا حالاً ...هل أنتما بحضانة للرضع حتى تتشاجرا هكذا ...فلتلتزم كل واحدة منكما مكانها فورًا.


زمت منى شفتيها متخذةً مجلسها ففعلت الأخرى نفس الأمر، حيث تحرك هو لمكتبه موجهاً سبابته لكلتاهما بتحذير صارم: هذه آخر مرة أرى مثل هذه التصرفات الصبيانية تحدث بالفصل...هل سمعتما ؟


رددت الفتاة المعنية: حسنًا


فحول نظره لمنى التي كان محياها عابسًا فرفع حاجبه لها بما معناه لم أسمع الرد بعد منكِ، فهمست بهدوء: حاضر.


تنهد الأخير جالسًا على كرسي مكتبه مرددًا بعدها ببحة رجولية: سوف نبدأ بتوزيع قائمة البحوث عليكم لهذه المادة.


رفع أحد الطلاب كفه يطلب الإذن بالحديث فأشار له شهاب بجدية قائلاً: تفضل.


فغمغم الأخير مصرحًا: الأستاذة السابقة قدمت لمعضمنا أعمالاً نقوم بها...لهذا هل هي بحوث مغايرة ؟


إستقام شهاب من كرسيه واضعًا كفيه بجيبي بنطاله الجينز متحركًا على المصطبة مرددًا بهدوء: نعم ...سوف أقدم لمن لم يحصل على عنوان البحث بعد ..أما من منح له الواجب فليباشر به والأسبوع القادم سوف تبدؤون عرض أعمالكم علي هنا بالفصل.


زمت منى شفتيها فتهادت لها كلمات معجبة كالعادة ممن خلفها من الفتيات، فقلبت مقلتيها مستفهمة بسرها بتهكم ألا توجد فتاة بالجامعة ليست معجبة بهذا الأستاذ الجديد ؟! فتأملته منى بقميصه الرمادي الذي يحد صدره الذي يبدو عضليًا مع طوله الجيد نوعاً ما، فضيقت عينيها تريد التأكد من لون عينيه من بعيد تبدوان بنيتان لكن بدرجة أخف مع شعره البني أيضًا الذي ماثل لون لحيته الخفيفة ...مطت شفتيها بسخرية هامسة بسرها: حسنًا هو وسيم قليلاً ..فهزت رأسها على سخافتها محاولة التركيز على حديثه بدلاً من شكله الرجولي ذاك.


- من الذي لم يأخذ بحثاً بعد ؟


إستفهم شهاب بجدية تامة منهم،x فنكزتها إحدى صديقاتها مرددةً بتنبيه: منى أنتِ لم تأخذي من الأستاذة من قبل بحثًا..لهذا فلتأخذي الآن هل نسيتي؟


تنهدت المعنية مردفةً: صحيح لقد نسيت الأمر كليًا.. شكراً لكِ على التذكير.


أومئت لها الأخرى ببسمة لطيفة فرفعت منى كفها قائلة: أنا يا أستاذ.


وجه شهاب بصره لها مجيبًا: سيكون عملكِ لوحدكِ وليس ثنائي.


جزت منى على أسنانها إلا أنها تبسمت بإحترام مرددةً: لابأس.


فعقب بجدية مشيرًا لإحدى العناوين المدونة على السبورة: هذا لكِ ...بما أنّ باقي الطلاب إختاروا أعمالهم بثنائيات ولم يتبقى إلا أنتِ فأنجزيه بمفردكِ وسأعطيكِ الوقت الكافي لتقديمه... حسنًا.


أومئت له منى بموافقة هامسة: حسنًا.


فعلت تقطيبة خفيفة جبينها متسائلة هل كانت شاردة به لدرجة أنّ أغلب الطلاب إختاروا أعمالهم وضلت هي كالبلهاء الأخيرة.


:
•♡•
:


تبسمت ميس متطلعة بصديقتها التي إشتاقت لها كثيرًا مرددةً بحنو: أتصدقيني إن قلت أنني إشتقت لكِ جدا يا سحر


تبسمت الأخيرة بسمة باهتة مجيبةً إياها: كررت هذا الكلام عشر مرات منذ أن أتيت يا ميس.


قهقهت الأخيرة قائلة: ماذا أفعل أحبكِ كثيرًا يا سحر وأيضاً لازالت لحد الساعة أنا ممتنة لكل ما فعلته بشأن خطبتي وزفافي.


زفرت سحر معاتبة إياها: ميس والله والله والله إن كررت مثل تلك السخافة سوف أنسى صداقتنا كليًا وأعاديكِ


رفعت الأخيرة كفيها مهدئة إياها: حسنًا يا سحرور إهدئي لا داعي لكل هذا الإنفعال ..


غمغمت الأخرى مصرحة: لأنني لا أحب أن أمدح على فعل هو واجب علي أساساً يا ميس .. أنتِ أختي إفهمي هذا ولا شكر بين الأخوات.


رقت تقاسيم المعنية متأملة وجهها الشاحب خاصة أنها تبدو واهنة ومرهقة فإبتلعت غصة تنخر حلقها كسكين مسنن على صديقتها التي لاطالما كانت تشع عنفوانًا وتمردًا وجبروتا شرسًا ...إلا أنها هذه المرة تبدو هشة وعيونها ساهية ..هذه ليست سحر التي تعرفها بتاتًا ..في حين علمت ما حدثت قررت زيارتها عساها تخفف عنها وتشد أزرها كما كانت تفعل هي سابقاً معها.


- تفضلا.


وضعت نور الصينية فهمست ميس برقة:x شكراً لكِ جزيلاً ..لا داعي لكل هذا يا آنسة.


تبسمت نور بحبور قائلة: أبدًا ..تستحقين أكثر فسحر دائماً تمدحكِ، لهذا صدقًا تشوقت لمقابلتكِ .


تلألأت مقلتي ميس الزبرجديتن مستفسرة بضحكة خفيفة: هل فعلت حقًا ؟!


قهقهت نور مجيبةً إياها بتأكيد: طبعًا..أخبرتني كم أنتِ فتاة رائعة وذات خلق رفيع وقلب كبير.


توردت ميس مرددةً بشقاوة: هل أنا كذلك يا سحر حقاً ؟


أومئت لها المعنية بنعم هامسة برقة: وأكثر.


ناظرتها ميس ملأ عينيها فقبضت على كفي سحر هامسة برجاء حاني:x سحر من فضلكِ كوني قوية ..لطالما أخبرتني أنتِ سابقا بأن أضل كذلك لهذا فلتنفذي ما كنت تنصحين به غيركِ أرجوكِ...نحن نثق بكِ لهذا لا تهتمي بنظرة الغير لكِ..خاصة أنه قد مضت عدة أيام منذ إنطلاق الإشاعة إنسي فقط.


إبتلعت سحر ريقها تشعر كأنه نار ملتهبة تحرق دواخلها مومئة بنعم مردفةً بعدها: بإذن الله ..المهم أخبريني الآن كيف حالكِ مع نزار ذاك ؟x لأنك منذ ساعة كنت لا تكفين عن الحديث عنه خاصة مع لمعة عينيكِ تلك ..


تخضبت وجنتي الأخيرة بحياء مجيبةً بنغمة تشع عشقاً جارفًا: صدقيني أنا الحمد لله ...عوضني الله بأجمل أسرة والله..فالخالة جيهان لا تكف عن تدليلي ونزار يعاملني كملكة ..أما ريم فحكاية أخرى نضل نضحك ونتسامر طوال الوقت مع بعض مع حركاتها الشقية التي تعرفينها..هي تشبه شهد كثيرًا


رددت نور بعد أن جلست معهما: في الحقيقة لا أظن أن هناك فتاة تشبه شهد بحلاوتها.


قهقهت ميس بخفة في حين أجابت سحر بهدوء: تختلفان ببعض الصفات فقط فريم جريئة أكثر وإجتماعية ومنفتحة... وأيضاً أقل حساسية من شهد.


أومئت لها ميس مؤيدة إياها: صحيح إنتبهت لهذا أيضًا..لقد أخبرتني أنها تتصل بكِ أحياناً.


أجابتها سحر: أجل تفعل ...إنها ظريفة حقًا..وليلى إتصلت بي كذلك هي والخالة صفا وحتى جارتنا هدى كي يطمئنوا علي خاصة بعدما حدث.


::


زفر أدهم بتعب يشعر بإرهاق بدني وفكري فهو لم ينم منذ أيام بسبب ما حدث ..ليس هو لوحده بل أغلب العائلة كذلك، خاصة والديه الذي يبدو محياهما تعبًا...لحد الساعة لم يعثروا على تلك المرأة التي إستدرجت سحر للبيت فقد إختفت تمامًا، خاصة بعد إغلاق وكر الدعارة ذاك وقد بذلوا جهدًا كبيراً كي يتم تهديم ذلك المنزل بإعتباره قانونياً إلا أنهم أفلحوا في نهاية المطاف بعد ضغطهم على والي المدينة كي يستجيب لهم فوافق بالنهاية أملاً بكسب دعمهم بالإنتخابات القادمة...ليترجل من سيارته يشعر بضغط فكري كبير خاصة مع تجنب سحر له ..بل هي أصلاً تتجنب الجميع منذ الحادثة منزوية بنفسها كأنها تكابد أشباحًا داخلية بكيانها...ففتح أزرار قميصة العلوية يشعر بالإختناق متحركًا للقصر حيث لمح شاباً متكئا على سيارته ليضيق عينيه فهو غريب عن أهل القصر فدنى منه قائلاً: السلام عليكم.


إستدار له المعني مجيبًا ببسمة رجولية: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.


رمش أدهم عدة مرات ..لماذا يبدو هذا الشاب مؤلوفا فإستفهم بإحترام: لا أقصد الإهانة ..لكن لماذا أنت هنا ؟


أجاب الآخر بوقاره المعتاد: أنتظر زوجتي كي أعيدها للبيت يا سيد أدهم .


تبسم الأخير مرددًا بتسائل: لماذا تبدو لي مؤلوفًا يا هذا ؟!


قهقه نزار برجولية موضحًا: لقد أتيت أنت وكل عائلتك لحفل زفافي منذ أسابيع إن كنت تتذكر.


تنهد أدهم يمد كفه له مرحبًا به: عذراً حقًا ... أهلاً بك سيد نزار أليس كذلك ؟


سلم عليه المعني مومئا بنعم رافعا عنه الحرج مجيبًا: لا تهتم..في الحقيقة لم تسنح لي الفرصة كي أمتدح صنيعكم ذاك بقدومكم لحفل زفافي المتواضع.


طفت بسمة جذابة على ثغر أدهم رابتًا على ذراعه مجيبًا: لا عليك يا رجل...زوجتك الكريمة كانت نعم الصديقة لأختي لهذا تستحق كل خير هي وزوجها طبعًا ...تفضل دعني أكرمك بالضيافة.


نفى نزار مجيبًا بإمتنان: إعتبر القهوة قد شربت ..فلقد أرسلت رسالة لزوجتي وهي قادمة لأنّ الوقت تأخر.


هم أدهم بالرد إلا أنّ باب القصر فتح فخرجت منه ميس وسحر ليصمت مبتعدًا عن نزار كي يفسح المجال لزوجته قائلاً: المهم إعتبر القصر مقامك وهو يرحب بكما دومًا ..


أومئ له نزار مجيبًا بإحترام: بارك الله فيك هذا من طيب معدنك حقًا.


ليفتح باب السيارة لزوجته ميس التي جلست بالمقعد الأمامي ليتخذ هو بعدها مجلسه قرب المقود منطلقًا بها خارج بوابة القصر.


فتقدم أدهم لباب القصر حيث كانت أخته هناك واقفة بملامحها الجامدة لتتحرك بصمت فناداها عساه يحل خلافه معها: سـحر .


إلا أنها لم تستجب له راكضة عبر الدرجات متجاهلة مناداته فشج صدره شاتمًا ذاته، فإخترق مسمعه صوت رنين هاتفه ليخرجه من جيب سترته مجيبًا بهدوء مختلق: أجل يا رعد.


لتتوسع عيناه بعدما تفوه به إبن عمه مرددًا بحدة وقد بدأت دمائه تغلي: حسنًا قادم.


فتحرك بخطئ سريعة مغادرًا القصر فركب سيارته منطلقا بها حيث مقصده هامسًا بفحيح: لابأس ..لابأس البداية كانت لكم والنهاية ستكون لنا أيها الأوغاد.


:
•♡•
:


حول نزار بصره لميس التي كانت شاردة منذ أن إستقلت السيارة ليقبض على كفها بكفه مشابكا أنامله بأناملها مرسلاً لها دغدغة سرت بكامل جسدها هامسًا بحنو: حبيبتي هل أنتِ بخير ؟


إنفجرت الأخيرة ببكاء مرير كأنها كانت تنتظر هذا السؤال فقط كي تطلق العنان لدموعها، فإرتعب زوجها موقفاً سيارته على عجل بجانب الطريق بسرعة مستفهمًا بهلع: ميس ما خطبكِ ؟


ليحتوي وجنتيها يرسم وجهها بمقلتيه العاشقتين مهمهمًا: أنظري لي يا روحي ...ما سبب كل هذا البكاء ..هل أذاكِ أحد ما ؟


رفعت الأخيرة بصرها له تغوص بدفئ عيونه البندقية الوجلة عساها تتشرب منها أمانها المعتاد مجيبةً بنشيج: صديقتي ليس بخير يا نزار..لو رأيتها لقهرت لأجلها ..هذه...هذه ليس سحر التي أعرفها ..ليس هي بتاتًا.


مسح الأخير وجنتيها بكفيه مداعبًا خدها بإبهامه متسائلاً بحيرة: ما خطبها لم أفهم...أليست هي الآن بين عائلتها والكل يصدقها ويحتويها ..؟


أومئت له المعنية ودموعها تتابع إنسيابها موضحة: أجل طبعًا هم كذلك..لكنها رغم كل ذلك تبدو ذابلة وعيونها منطفئة..مهما بلغت قوتها فأي فتاة مكانها كانت سوف تتأثر بما أنّ الإشاعات تلفها ..خاصة أنّ سحر جل تفكيرها سينصب على والديها وشهد ...فهي ليست من النوع الذي ستكترث بذاتها ..لهذا فهي غالبا تحمل نفسها الوجع الذي يكابده والديها ..


همس نزار بلطف يناظرها ملأ عينيه المحبتين: عزيزتي هي قوية كما أخبرتني عنها سابقاً..مهما إشتد عليها الإبتلاء ففي نهاية المطاف سوف تتجاوزه كالعادة ..خاصة مع إلتفاف أخويها ووالديها حولها ..بإذن الله بنهاية النفق المضلم سيبرز فجرًا بازغًا لها...لهذا أنتِ إدعميها فهي بحاجة لكل كلمة طيبة تسعدها وتخفف عنها ..وأكيد ستنتهي هذه المحنة وتمر كما مرت باقي المحن.


أومئت له الأخيرة مؤيدة حكمة أحرفه تلك لتعلو بسمة عاشقة على ثغرها مجيبةً بنغمة دافئة لطالما نجحت في بعثرة كيانه: صحيح..مثلي تمامًا فحياتي سابقاً كانت كضلامٍ دامس فبرزت أنت كفجرًا رائعًا ..فاتنًا ..مهلكاً لقلبي يا نزاري.


تراقصت بسمة ولهة على فمه يتوه بزبرجدها الساحر هامسًا بأنفاس ساخنة:x أتعلمين أنّ ألطف المناظر لقلبي هيx إبتسَامتكِ ووجَهكِ يا ميسي.


تخضبت الأخيرة بحمرة الخجل مجيبةً بهيام فضحته مقلتاها تلك: وأنت كنزي الذي حباني الله به بعد طول تشتت وضياع يا قلب ميس.


جذبها من رأسها منحنيًا عليها لاثمًا شفتيها برقة فرفعت هي كفيها لصدره قابضة على نسيج قميصة الكحلي بقوة تشده لها تبادله القبلة الدافئة ليبتعد عنها قليلاً بعد لحظات عشق عاصفة بأنفاسه اللاهثة مقبلاً جانب شفتيها مروراً بخدها وفكها مرسلاً ذبذبات حبٍ لسائر جسدها فهمست بحب تداعت له كل جوارحها: أحبك يا نزاري.


غمغم الأخير متابعًا بث قبلاته على سائر وجهها: أعشقكِ يا زبرجديتي ...


:
•♡•
:


طرق الباب فردد بهدوء: تفضل.


ليرفع بصره للوالج إذ بها زوجته جوليا فتقدمت منه هامسة: حبيبي هل أنت بخير ؟


تنهد عصام يشعر بالإختناق والعجز يكبلانه فرغم تشوشه الداخلي إلا أنه أجاب بوهن: نعم أنا بخير يا عزيزتي ..


دنت الأخيرة منه أكثر فتحركت خلفه واضعة كفيها على كتفيه تدلكانه ببطئ عساها تخفف عنه ما يرزخ تحته من إنفعالات، فأصدر عصام تأوه راحة مغمضًا عينيه، إلا أنه رفع كفه كيف كفها جاذبا إياه فتحركت مسايرة يده تلك التي جذبتها لتجلس بحجره يتأمل شحوب محياها ذاك ..فكوب وجنتها يرسمها بعينيه مرددًا بقوة عساه يطمئنها: سيكون كل شيئ بخير يا جوليا .. رجاءًا لا تفكري بسلبية يا حبيبي.


إنسابت دموعها مجيبةً بصوت باكي: الفتاة تضيع منا يا عصام ...إنها منعزلة منذ ما حدث ..مهما حاولنا إخراجها من عزلتها إلا أنها تصدنا ..و الله قلبي لن يتحمل وجعها ذاك.


إرتج قلبه بين أضلعه يشعر بالحزن يعمر مدائن فيه فهتف بصوت حاول جعله ثابتا قدر الإمكان: ستكون بخير يا جوليا إطمئني..سحر لبؤة ولطالما كانت تتجاوز كل العراقيل ببسالة فذة...فقط فلندعها دون ضغط فكثرة الضغط سيرهقها نفسياً.


شهقت ببكاء مرددة بمرارة أم أنهك فؤادها على ضرر لحق بضناها: ماذا لو إنتكست حالتها النفسية يا عصام ..أقصد جلساتها مع الطبيبة أخشى أن تتجاوزها فتعود لنقطة الصفر .


نفى عصام مجيبًا إياها بصبر رغم ثورته الداخلية: لن يحدث ذلك حبيبتي، فالطبيبة أعلمتني أنّ سحر تتجاوب بسرعة مع الجلسة وهي تتقدم بصورة حسنة...لهذا لن يحدث ما تخشينه .


زفرت جوليا تشعر بأنّ مئات الكلمات محشورة في حنجرتها لتهمس بإرهاق جلي: فكرت مليا بالحلم السابق الذي رأيته يوم كنا على اليخت يا عصام..أتعرف أنه قد وقع تمامًا.


علت تقطيبة خفيفة جبين زوجها مستفهما بريبة: ما هو ؟


إزدرت جوليا لعابها مصرحةً رغم رجفتها التي بكيانها لتنساب دموعها الغزيرة: حين رأيت سحر تلفها الأفاعي الصغيرة وبعضهم كانوا يغرسون أنيابهم بها فتنزف الدماء من جسدها ..لقد تحقق يا عصام فتلك الأفاعي هم من يخوضون بعرض إبنتي فيغرسون سموم الشك حولها ويقذفونها بهتانا وضلمًا ..يلتهمون شرفها جورًا وعدوانًا ..وهي فقط تذبل و تنهار تدريجيًا ...هذا هو تفسيره.


لتبكي بمرارة ويعلو نشيجها المدمر لفؤاده فضمها بقوة لحضنه مغمضًا عينيه عاجزاً عن الرد أو البوح عن قهره وقلة حيلته ..فهم مهما فعلوا لا يستطيعون إسكات من يلوك بسيرة صغيرته خاصة مع الإنتشار الرهيب للخبر ...فقد دفع المال لكثيرٍ من المواقع كي يفندوا الخبر وهذا ما حدث فعلياً غير أنّ هذا لم يفد كثيرًا ..ورغم محاولتهم لإيجاد الناشر الأول للفيديو إلا أنهم عجزوا، فالحساب كان قد حضر فورًا بعد إنتشار الخبر فلم يفلحوا في العثور على صاحبه ..فإبتلع ريقه مرددًا بنبرة حاول جعلها غير مهتزة: ستفرج يا جوليا ...أبشري بالخير وثقي بالله فقط.


همست الأخيرة بصوت متهدج: ونعم بالله


ليتعالى رنين هاتفه فأخذه من سطح مكتبه مجيبًا ببرود: أجل يا صهيب


لتتوسع عيناه مستقيمًا من كرسيه بعد أن وقفت جوليا من حضنه صارخاً بحدة:x هل أنت متأكد ؟


ليغلق الهاتف بعدهاx فاتحا درج مكتبه مخرجًا مسدسيه الإثنين فهلعت جوليا مستفهمة منه برعب شل أطرافها:x مـ...مـا الأمر يا عصام ؟


هدر عصام بها بجنون وقد إحمرت عيناه غضبًا: رعد وأبنائكِ الأغبياء هجموا على قصر لقمان يا جوليا...جنوا تمامًا.


وهنت قدماها وقد خفق فؤادها وأعلن هديره فسقطت دموعها أكثر ليتحرك عصام بسرعة معبئًا خزان مسدسه بالرصاص مهسهسًا:x تبا لهم...يهجمون دون العودة لنا...حسابهم معي.


فركضت جوليا بخوف عليه قابضة على ذراعه تتوسله بفؤاد أمٍ وزوجة: لا تذهب أرجوك يا عصام، فلنرسل رجالنا المعتادون فقط.


فك الأخير يدها من ذراعها مرددًا بفحيح: أطفالي الثلاثة هناك يا جوليا ..ولست أنا من يترك أطفاله بالخطر هل فهمت يا إمرأة ؟


فتحرك بعدها بخطى سريعة متصلاً بأخويه الإثنين كي يلحقا به ..فإزداد رعب جوليا تركض بسرعة نحو عمها جاسم عساه يوقف أي إحتمال لوقوع الحرب وسقوط القتلى من الطرفين هامسة ببكاء مرير: رحماك ياارب ..

:
•♡•
:


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات