رواية لتسكن الي الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم يسمينة مسعود
~ الفصل الواحد والعشرين ~
الفصل غير مدقق لهذا عذرا على أي خطأ موجود 🥺✋
:
•♡•
:
"وَيُطفِئُ سُبحانهُ في عَينيكَ انبهارًا كَانَ كاذِبًا لِيخلُق فِيكَ نُضوجًا يُنيرُ بصيرتك." 💜🖇️
:
•♡•
:
ترجل رعد من سيارته مخرجًا مسدسيه الإثنين من خلف ظهره متحركًا بخطى تدب الأرض خطراً وقد إشتدت مقلتاه سواداً مزمجرًا بجنون: فلتخرج لي أيها الكلب.
ترجل بعدها كل من أدهم وزياد وقد حملوا هم أيضاً أسلحتهم، حيث توقفت سيارة هاني ورائهم مترجلاً هو الآخر منها بسرعة متقدماً من زياد الذي أعطاه مسدسه الثاني، فتبعهم نزول عدة رجال بملابس سوداء يحملون مسدساتهم يصوبونها للقصر، ليفتح باب هذا الأخير بعد أن إتصل بهم الحارس يعلمهم بأنه تم تحطيم البوابة الخارجية وقد إقتحمت عدة سيارات باحة الخارجية، فظهر لهم رجلان قد علت تقاسيم الإستهجان محياهم حيث تأملا رعد و باقي أبناء آل سلطان أمامهم وخلفهم العديد من الرجال بثيابهم الموحدة يقفون متحفزين لشن هجوم، فهدر بهم المعني: ما الخطب الآن ؟
طحن هارون ضروسه شاتمًا بسره فكل هذا التحفز يدل على شيئ واحد فقط وهو أنّ جده قد إستفزهم بشيئ ما فغمغم متسائلاً: ما الذي يحدث هنا يا رعد ؟
هدر به الأخير بشراسة رجولية تنم عن حقد دفين: فقط نريد كلبكم الأجرب ذاك هناك حوار لطيف سنجريه معه .
ناظره الرجل الآخر متقدماً منه بهدوء وقد بدأ الغضب يعلوه: رعد إسمع ..إما أن تشرح لي ما معنى تصرفك هذا أو سوف يتطور الأمر لما لا يحمد عقباه.
تقدم باقي الشباب من وراء ه فهسهس أدهم هادرًا به: علاء لا تتدخل ..بما أنك أنت وأخيك صهيب تريدون السلام معنا فتنحوا على الجانب.
خرج رجل آخر واضعًا هاتفه بجيب سترته متقدماً منهم و الحدة قد توشحت محياه مرددًا: يبدو أنّ هناك حرب ستقرع على الأبواب.
دنى رعد منه قائلاً بفحيح: صدقني دمكم سوف أستحم به أيها الأنذال ...لكن أولاً دعني أتأكد من شيئ صغير فقط.
تقدم زياد وهاني أكثر حيث عقب الأخير بجدية: ربما هذان الإثنان لهما دخل أيضًا ..فهذه العائلة كلها مرضى نفسيين.
هدر به هارون بحنق: أغلق فمك يا هاني..تتهجمون علينا كالرعاع وبعدها تتواقحون أيضًا.
صرخ زياد بوجهه: أجل و سنسفك دمكم كذلك أيها الحثالة.
هدر بهم صهيب مخرجًا مسدسه من خلف حزامه موجهاً إياه لرعد: قسمًا بالله لولا علاقتي الطيبة بعصام لأخرجتكم جثثًا...والآن أخرجوا من هنا سالمين أحسن لكم.
علت بسمة ساخرة شفاه رعد متقدماً أكثر فإرتطم المسدس بصدره مرددًا بهسيس قاتم: هل تعتقد أنني سأخشى رصاصتك الغبية هذه يا صهيب (فأضلمت عيناه أكثر معقبًا) تدرك جيداً أنني تذوقت منها سابقاً و تعودت على طعمها.
دنى علاء من أخيه مزيحًا إياه للخلف مردفًا بهدوء: إذهب يا رعد وخذ أبناء عمك كي تجنبهم صراعًا قد يطول مداه لعقودٍ قادمة ...نحن نسعى لإخماد حربٍ قد تشتعل بأي لحظة .
هم رعد بالرد إلا أنّ خروج جدهم داوود مع بعض الأبناء والأحفاد الحاملين لمسدساتهم حال دون ذلك، حيث تقدم الأخير بهيبته واضعًا كفيه خلف ظهره يطالعهم بجمود تام فوقع بصره على رعد لترتفع زاوية ثغره ببسمة متهكمة قائلاً: ماشاء الله ...رعد آل سلطان بجلالة قدره هنا ...يا مرحبًا.
إتقدت عيني الأخير بغضب حالك مقتربًا منه وقد غلت دماءه بشده إلا أنّ كف صهيب حال دون ذلك هادرًا به: قلت غادر يا رعد ...لا ترتكب أي جنون.
دفعه الأخير بقوة ليتقهقر للخلف بضع خطوات فتدخل إبنه بسرعة موجهاً لكمة له إلا أنه تجاوزها رافعًا ركبته ضارباً إياه على بطنه.
فأطلقت رصاصة من مسدس أدهم مارة بقرب أحد الأحفاد الذي كان يوجه مسدسه لظهر رعد مهسهسًا به: لا تغدر من الخلف فهذه ليست بشيم الرجال أيها الجبان.
وجه زياد بصره للكل ممسكاً مسدسه بقوة يجول بعيناه بين الكل الذين كانوا متحفزين وقد رفعوا مسدساتهم نحوهم كنوع من التحذير ومنتظرين لإشارة البدء بالإطلاق.
تدخل علاء بينهما مبعدًا إبن أخيه عن رعد الذي كان متوحشّا في القتال صارخاً بهما: توقفا حالاً.
حيث دفع رعد بقوة من صدره فتراجع المعني خطوةً للخلف، فقهقه داوود بتسلية مصرحًا: كعادتك يا رعد مازالت شرسًا ...(فضيق عينيه متابعا بإستفزاز مبطن) تذكرني بتلك اللبؤة التي قابلتها سابقاً ...أظن إسمها سحر أليس كذلك ؟.
تراقص الجنون بمقلتي رعد فتقدم بسرعة ليتبعه هاني و إبني عمه الذين ضاقوا ذرعًا به حقاً ...
تراجع المعني خطوة للخلف فتدخل بعض أحفاده نحوهم كي تكون الكفة متعادلة مشيرًا لمن يحمل المسدسات بأن لا يستخدموها الآن حتى يعطي هو الإشارة.
زفر صهيب بتعب ماسحًا وجهه يناظر هذا الجنون الذي يحدث حالياً من قتال بين أحفادهم و أحفاد آل سلطان، لطالما فضل السلام مع باقي الأسر المهمة بالبلد هو و بعض إخوته، إلا أنّ والده وبعض أفراد الأسرة الآخرين يفضلون الحياة بنكهة المصائب فقط.
فدلفت سيارات من البوابة لتتوقف فجأة مصدرة صوتاً مزعجاً ليترجل عصام من سيارته وكذلك فعلا كلا أخويه، متقدماً منهم وقد هدرت عيناه بعاصفة كاسحة وهو يقول بصرامة مخيفة: توقفواا.
ليطلق رصاصة بالسماء فتوقف القتال بغتةً والجروح قد علت وجوه أغلبهم، ليفتح داوود ذراعيه مرحبًا بسخرية صريحة: عصام آل سلطان هنا أيضاً..ما يوم المفاجئات هذا ؟
تقدم المعني بعيون تنضح خطراً متوحشًا ليتبعه أخويه وقد أخرجوا مسدساتهم تحسبًا لأي رصاصة غادرة منهم.
دنى أكثر مشيرًا لرعد وأبناءه بالتراجع فهم أدهم بالإعتراض فصرخ به والده بحدة: تراجعوا فورًا.
زم هاني شفتيه متراجعًا للخلف ماسحًا الدم من شفتيه ففعل زياد المثل متمتمًا بسخط: تبًا مزقوا قميصي المفضل.
فقلب هاني مقلتيه مجيبًا بسخرية: بالله عليك هل يهمك فقط القميص..ألا ترى أننا قد قمنا بإذلالهم بعقر دارهم.
ردد صهيب بحدة: عصام خذ أبناءك وغادروا قبل أن يتطور الأمر لسقوط القتلى .
تبسم داوود بسخرية واضعًا كفيه بجيبي بنطاله: لا بأس دعوهم سوف نحسن ضيافتهم بإرسالهم بتوابيت جميلة على حسابنا طبعًا.
رمق عصام رعد بنظرة متوعدة فهم الآخر معناها ليعيد بصره لداوود مستفهمًا بغضب هادر: هيا يا لقمان إدلي بدلوك.
ضحك المعني بغير فكاهة معقبًا على قوله: بالله عليك يا عصام...أنا بقصري وأبناءك تهجموا علينا كحثالة أرعبوا النساء ببيتنا.
هدر به أدهم بجنون: لسنا أوغاد مثلك أيها الحشرة، فنحن لا نقترب من الحرمات ولا نتجاوز بحق الإناث..عكسك تمامًا أيها الديوث.
ردد علاء بسخط: أدهم إحترم نفسك أفضل لك.
جادله أدهم بسخط مماثل: قل هذا لأبيك يا ذكي قبل أن تعظنا نحن.
- كفى.
كلمة حادة صرخ بها عصام كي يوقف فوضى الحديث المعاثة من حوله، مستفهمًا من داوود وقد تراقص التوحش بمحياه: أعرف أبنائي جيداً لا يقدمون على مثل هذه الخطوة إلا وقد إرتكبت جرمًا بحقهم يا داوود...هيا أفحمني .
تقدم فؤاد مغمغمًا بتهكم جلي: هذا الجبان كالعادة لن يخبرك بشيئ يا أخي لا تتعب نفسك فلنفهم من الشباب فقط.
رفع داوود حاجبه مجيبًا بخبث: لا وقت لي لسخافتكم...لهذا خذوا أطفالكم وغادرو قبل أن أغضب ..وأنتم تدركون غضبي جيداً.
أصدر زياد تشه ساخرة معقبًا على قوله: أجل ندركه جيداً...لهذا خسرت أغلب معاركك معنا.
قهقه هاني مؤيدًا إياه بسخرية مماثلة: أووه هيا يا زياد كن لطيفًا معه كي لا تجرح مشاعره.
هدر صهيب بهما: أصمتا ..هيا يا عصام خذهم وإبتعدوا عن المكان.
دفعه عصام بكفه فوجهت المسدسات نحوه تحفزًا ليرفع أبناءه مسدساتهم هم أيضاً حماية له، حيث تقدم الأخير من داوود واقفاً إياه وجهًا لوجه وقد إشتعلت عيونه جحيماً مضلمًا يروي قصة أبٍ قهر بضناه هامسًا بعدها بفحيح: هل لك علاقة بما حدث لإبنتي ؟
وضع المعني كفيه خلف ظهره متأملاً إبن غريمه المعتاد "عصام آل سلطان" الرجل الذي تهابه النفوس وتوقره العقول ..رجل المواقف بحق كما قيل عنه..و مقلتاه تلك التي تبثان خطراً محدقًا على وشك الإندلاع مجيبًا بفجاحة مقيتة: ليست مشكلتي أنّ إبنتك تتجول ببيوت الدعارة.
طحن أدهم ضروسه فهم بالتهجم إلا أنّ صوت والده ثبته بمكانه فهو يدرك جنون أبنائه: لا أحد يقترب.
جز رعد على أسنانه مشيرًا لإبني عمه بالطاعة فقط كي لا يغضب عمه منهم أكثر هذا الأخير الذي إستفهم بجمود تام: لا تراوغ يا داوود..أجب فقط بنعم أو لا.
علت بسمة ساخرة ثغر المعني والشر قد توشحت به عيناه: صدقني رؤيتكم هكذا تغلون على صفيح ساخن يغذيني حقًا.
أومئ له عصام ببطئ شديد هامسًا بهسيس: إذًا هل علي أن أفهم أنّ الجواب هو نعم ؟
قهقه داوود بسخرية وقحة مردفًا: لا أكترث بما تفهم يا إبن جاسم.
جن جنون رعد هادرًا به بحنق: كن رجلاً وإعترف كي نقيم حرباً عليك أيها الحقير.
هدر به عصام بغضب: رعد لا نملك دليلاً للأسف.
ردد الآخر بسخط وقد كاد أن يهجم إلا أنّ صهيب أوقفه: ذلك الوغد زار الجمعية منذ أسابيع وهذا تصريح واضح منه بالحرب علينا.
توسعت عيني عصام يناظر داوود التي علت السخرية محياه دون إكتراث قابضًا على ياقته هادرًا به: هل وصلت بك الوقاحة كي تقترب من حرماتنا ؟
لم يبدي المعني أي رد فعل مجيبًا بإستفزاز: فقط كنت أسلم على صغيرتك تلك...بالمناسبة هي تحفة فنية حقًا ...ربما قد نتصاهر مستقبلاً ونكون أسرة واحدة.
تراقص الجنون بمقلتي عصام لاكمًا إياه بقوة جعلته يرتد للخلف بضع خطوات، فهجم الأحفاد عليه إلا أنّ رعد وأدهم أبعدوهم عنه ليبدأ القتال بينهم، في حين هجم هاني وزياد وعميه على الباقي الذي تدخلوا في الشجار.
بعد لحظات عديدة من القتال والذي رجحت كفتها لأبناء آل سلطان لمهارتهم العالية في الفنون القتالية توقفت سيارة فترجل منها جاسم بهيبته و الوجوم قد كسى تقاسيمه الرجولية القاسية متقدماً منهم بشموخٍ مربكٍ للناظر ببرنوسه الأسود الذي زاده هيبةً وغموضًا، ليخرج مسدسه مطلقاً رصاصة بالهواء أوقفت الكل عن القتال، فدفع داوود عصام عنه بعد أن تبادلا اللكمات، حيث وجه الأخير بصره لأبيه مرددًا بضيق: أبي لماذا أتيت بالله عليك ؟
أجاب المعني متابعًا إقترابه منهم: ربما كي أوقف جنونكم.
رحب داوود به بسخرية صريحة: أهلاً يا جاسم..لم تمت إذًا ماشاء الله ..يبدو أنك من المخلدين.
دنى المعني منه يناظره بتهكم قائلاً: خستك كما هي يا داوود...مهما خسرت من حولك، معدنك لازال دنيئًا ولن يتغير أبدًا.
صرح الأخير بغضب وقد بدأ يفقد صبره حقًا: جاسم لحد الساعة أتعامل بلطف...لا تجبرني على أن أوقد حرباً لا تنطفئ أبدًا.
رمقه عصام بإحتقار مجيبًا إياه: لا خاسر بها إلا أنت.
مد جاسم ذراعه مبعدًا إبنه عنه ليتقدم هو بدلاً منه يناظر غريمه بحدة وتحدي مستفسرًا: ما حدث لحفيدتي هل لك يدًا فيه ؟
علت إبتسامة خبيثة شفاه الآخر مرددًا: قلتها منذ لحظات لبِكرك...إن كانت هي تعمل هناك ما ذنبي أنا ؟
هم عصام بالهجوم فاقداً لحلمه المعتاد فرفع أباه ذراعه أمامه موقفاً حركته تلك دون أن تحيد مقلتاه عن عدوه اللدود متكلماً: إذًا ليس لك يدًا بالذي حدث هذا الذي سأفهمه...لأنه إن كان لك دخلاً بالذي جرى قسمًا بجلالة الله سوف أدفنك حيًا بحديقة قصرك يا سليل آل لقمان...وأنت تدرك جيدًا أنني أفعلها وبسهولة أيضًا.
إرتفعت زاوية شفاه المعني مرددًا بمكر ثعلب: هل أخبرتك قبلاً أنّ الحرب معكم لذيذة حقًا ؟
هدر به عصام بجنون: ألم ننبهكم بأن لا تقتربوا من مكان تواجد محارمنا أيها النذل ..لماذا ذهبت للجمعية هَا ؟
ضرب داوود كفيه ببعضهما البعض محولقًا بتهكم صريح: لا حول ولا قوة إلا بالله ...إبنتك عادت بعد طول غياب وأردت أن أسلم عليها فقط أين الإشكال في هذا ؟
طحن عصام ضروسه يريد قتله حقًا إلا أنّ والده يكبله لهذا يلجم غضبه بصعوبة، في حين رفع جاسم عكازه موجهًا إياه لصدر داوود ينكزه بها بقوة هادرًا به: لا بأس سوف نصدق نيتك ونعتبر أنّ زيارتك اللطيفة لمركز الجمعية كان جزاءه هجومنا على قصركم وتحطيكم بوابتكم وتأديب أطفالكم الحمقى...هكذا تتعلم أن لا تزور نسائنا أبدًا حتى ولو بأحلامك الغبية تلك...وسوف نعطي أمراً لرجالنا أنه إن تم لمحك بقرب ذلك المركز ستقتل فورًا مهما كان سبب تواجدك ...
تراقصت بسمة مستفزة عند داوود مجيبًا: نبدو أننا سوف نستمتع حقًا.
رمقه عصام بحدة بازقا على الأرض بقربه مرددًا بفحيح: حشرة لعين.
إحتدت تقاسيم المعني هادرًا به بجنون: يبدو أنك تريد حرباً يا عصام.
دنى منه المعني وقد توشح وجهه بكل ألوان الغضب الأسود: متشوق جداً لسفك دمك أيها النكرة.
هسهس داوود بخفوت شديد: يبدو أنك مشتاق كي تكسر هامتك مجددًا.
تبسم عصام بتهكم إلا أنّ عيناه إتقدت شررًا مجيبًا بنفس الخفوت الشرس: تذكر فقط يا حفيد آل لقمان...خسرت سابقاً وسوف تضل خاسراً لآخر لحظة من حياتك البائسة هذه...وحلمك ذاك الذي تسعى لنيله لن تحصل عليه مادام هناك نفس بصدري.
وجه لقمان بصره لرعد الذي كان يناظرهما بتحفز كأنه ينتظر الإشارة فقط للهجوم لتتغضن تقاسيمه حين تقابلت عيناهما مع بعض فأجاب بإستفزاز: ماشاء الله يبدو مطيعًا لك ومستعدًا للتضحية من أجلك...واضح أنّ تربيتك له أثمرت حقًا.
غمغم عصام برد قاطع صاعق: هو إبني أنا فقط ..أنا فقط... ولن تناله حتى ولو سقطت السماء على الأرض ..لهذا لا تجعلني أريك وجهي الآخر.
فتراجع للخلف حيث ينتظره أباه مشيرًا لأبناءه بالتحرك فأطاعوه بصمتٍ تام يستقلون سياراتهم منطلقين بها فتبعتهم سيارات رجالهم، حيث زفر علاء وصهيب براحة لإنتهاء المشكلة دون وقوع أي قتلى أو تطورها لما لا يحمد عقباه، فحول الأخير بصره لوالده الذي كان يتابع أثرهم من بعيد وقد توشحت شفتاه ببسمةٍ ساخرةٍ.
:
•♡•
:
زفرت عطاء بقلق تحاول تهدئة هلع أختها مرددةً: بالله عليكِ يا ضحى كفاكِ قلقاً...أكيد هم بخير وأيضاً ألم تقولي أنّ عصام ووالده ذهبا خلفهم..أكيد سيعودنهم سالمين هوني عليكِ.
هتفت ضحى بالطرف الآخر وقلبها يكاد ينفجر من شدة رعبها: فليحمهم يااارب..حتى أنهم لا يردون على هواتفهم يا عطاء..ولا أريد الضغط على جوليا فالمسكينة هي بالكاد تتحدث ..
دنت سهام من والدتها جالسة على الأريكة بقربها و قد علت تقطيبة خفيفة جبينها خاصة مع شحوب أمها المفاجئ فإستفهمت بهدوء: أمي ما الأمر ؟
أشارت لها والدتها بالصمت لبرهة مجيبةً أختها: سيكون كل شيئ على ما يرام بإذن الله وهاني ليس طفلاً حتى تخافي هكذا يا ضحى ...لا ترهقي نفسكِ بالله عليكِ وإدعي لهم بالسلامة فقط...
إرتج قلب سهام بين أضلعها يخفق وجلاً بعد ذكر إسمه فواضح أنّ هناك خطبًا ما فإزدرت لعابها مستفهمةً بإرتباك حاولت مداراته بعد أن أغلقت والدتها المكالمة: مـ....ما الذي حدث يا أمي ؟
أجابت والدتها بسخط وقد بدأ الخوف يفتك بها هي الأخرى: لا شيئ...سوى أنّ أبناء خالتيك يسعون بجلط والدتيهما رعباً ...
لتستقيم بعدها غير قادرة على الجلوس بمكان ثابت تاركة سهام تعاني حيرة وتشتتًا فإستقامت هي الأخرى متحركة نحو المطبخ خلفها وقد تسائلت بقلق جلي: بالله عليكِ يا أمي لم أفهم شيئاً ..ما بهم أبناء خالتي؟
فتحت والدتها الموقد هادرةً بغضب: أولائك الأغبياء تهجموا على قصر لقمان دون أن يعطوا خبرًا لأحد.
تصنمت وتخشبت بمكانها وقد زاد قرع طبول قلبها أضعافاً، فجلست على أقرب كرسي حين وهنت قدميها رعباً عليهم..خاصة هو...موطن فؤادها وينبوع حياتها ..فرددت بهدوء مصطنع عكس تلاطم أمواج هلعها: لماذا تهجموا على قصرهم ؟
تحركت والدتها بالمطبخ مخرجةً اللحم من الثلاجة وقد أجابت بحدة تملكتها: لا نعرف شيئاً ...حتى عصام لم يدري بالأمر..المسكين سيجلونه قريباً والله أصبحت أشفق عليه..سحر وما حدث لها من جهة وتهور أبناءه من جهة أخرى..وتزايد الضغط من جهة مغايرة ..كثير عليه حقاً.
إرتشفت سهام قليلاً من الماء علّها تبل ريقها هامسة بقلق: يا إلهي كلتا خالتي لن تتحمل نشوب حرب مع عائلة لقمان فهذا يعني سقوط قتلى لا محالة كما حدث سابقاً ...وسيكون الضحايا أبنائهما لا غير.
نفت عطاء موقفة هذيان إبنتها مرددةً بقلبٍ وجلٍ: لن يحدث شيئ بإذن الله ... السيد جاسم لن يخاطر بفقد أحدهم بتاتًا ..
همست سهام بتوتر بلغ أشده عندها: هل تراهم هجموا بعد أن شكوا بوجود علاقة لهم لما حدث لسحر يا أمي ؟...فهم ليسوا أغبياء حتى يقدموا على خطوة متهورة كهذه دون سبب وجيه.
تنهدت عطاء بتعب ماسحة كفيها بالمنديل وقد أجابت: أكيد هم شكوا بأمر كهذا أو قد يكون جرى أمراً ما نحن لا نعرفه.
غمغمت سهام ببسمة باهتة: وضع سحر ليس بجيد يا أمي ..الفتاة تبدو ذابلة كأنّ روحها قد إنطفئت بغتةً.
جلست عطاء على كرسي قرب الطاولة بإرهاق ماسحة وجهها بكف يدها معقبةً: بإذن الله سوف تتجاوز هذه المحنة ..لن نتركها تعاني لوحدها أبدًا ..هل حدثتها اليوم ؟
أومئت لها الأخيرة مجيبةً: طبعًا أنا أتواصل معها يومياً يا أمي..لن أدعها بمثل هذا الوضع خاصة أنني جربت شعور القذف بالعرض مثلها تمامًا.
أردفت والدتها بلين: سوف نزورهم مجددًا ..بالمناسبة لقد نسيت الأمر نهائيا..أبشري فأباكِ قد وافق على هاني
إضطرب قلبها بعنف فتلجلجت مرتبكة: حقًا !!
تبسمت والدتها بحنو مصرحةً: طبعًا حبيبتي ..البارحة أصررت عليه حتى أعلن موافقته...صحيح هو لا يعترض على هاني لشخصه فهو يحبه كثيرًا ويحترمه، لكنه خائف من تكرار تجربتكِ السابقة لكنني طمئنته بأنّ هاني مغاير تماماً لسعد ..فهو هو تربيتنا وإبننا الذي لن نجد مثله مستقبلاً.
توردت سهام فخفق فؤادها خفقات متتالية متناغمة تشعر بالإرتباك والتوتر والترقب والقلق بالآن ذاته...فهمست بترجي: أمي من فضلكِ لا أريد حفل خطبة ..
تغضنت تقاسيم والدتها مرددةً: لماذا يا إبنتي ..؟
إبتلعت سهام ماء حلقها مصرحة: أمي لا أريد أي حفلات أو تجمعات ..أشعر بالضغط حينها و يزداد إرتباكي.
زفرت عطاء بخفوت متأملة صغيرتها التي ما كانت هكذا أبدًا معقبة على قولها: بنيتي لكن من حق هاني أن يفرح بحفلة بسيطة على الأقل ..لا يجب أن نتناسى حقه هو الآخر...
لاذت الأخيرة بالصمت فرغم تشوشها الداخلي إلا أنها تحاول التماسك قدر الإمكان فلا البعد يسعدها ولا القرب يريحها ...فقط تتمنى بأن تكتفي روحها منه فلا تزداد غرقًا فيه مستقبلاً.
:
•♡•
:
ترجل عصام من سيارته مغلقًا بابها بقوة ففعل الكل أيضًا مترجلين من سيارتهم، ليتحرك الأخير نحو أبيه مقبلاً جبينه مرددًا بجدية: أبي من فضلك إذهب وإرتح بغرفتك وأنا سوف أتصرف معهم.
تنهد جاسم بتعب متحركا بهدوء نحو باب القصر تاركاً الأمر لبكره كي يحله، فإستدار عصام حيث أبنائه وقد إحتد محياه يناظرهم مليًا مهسهسًا بعدها بغضب: إذًا تخططون وتهجمون دون الرجوع لنا...ماشاء الله كبرتم حقًا وأصبحت تدوسون علينا.
زفر رعد مرددًا بهدوء: عمي من فضلك سوف أشرح لك.
هدر به فؤاد وقد فاض الكيل به: تشرح ماذا يا رعد ...هذا غباء تام منكم.
إنحنى هاني على زياد هامسًا بتهكم: يبدو أنّ هناك صراع سوف يبث لهذا يجدر بي العودة للبيت أفضل من الخوض فيه.
رمقه زياد بإستهجان مجيبًا بسخرية مماثلة: معك حق أغرب عن وجهي أفضل.
قلب المعني مقلتيه مرددًا بهدوء: سوف أغادر الآن ..نلتقي بمعركة أخرى يا عمي.
رمقه عصام بعيون خطرة مردفًا من بين أسنانه: أنت بالذات لدي حساب معك ..تعالوا خلفي
فتحرك دالفًا للقصر فتبعه أخواه بصمتٍ تام، ليحول أدهم بصره لرعد مغمغمًا بقلق: يبدو غاضبًا جداً.
فتحرك هو أيضًا مشيرًا لزياد وهاني الذي كان عابسًا بالتحرك معه ففعلوا مترقبين غضب أباهم تاركين رعد يشتم نفسه بسره فهو يتحمل كل شيئ إلا خيبة أمل عمه به ليرفع رأسه للسماء علّه يُهدأ جوارحه المهتاجة فتقابلت عيناه بها "هي" ..تقف على الشرفة تناظره ببرود ...فلم يقطع تواصلهما البصري إلا دخولها لغرفتها ..فهز رأسه عليها يسير حيث مكتب عمه.
::
ركضت جوليا ببهو القصر فتبعها باقي النساء فحضنت عصام بقوة تبكي بمرارة ليبادلها الأخير الحضن يضمها بقوة يتشرب منها فزعها الذي خض روحها عليهم هامسًا: شششش ...الكل بخير لا تقلقي حبيبتي.
حضنت مريم أدهم بحب مهمهمةً بعتب حاني: أخفتمونا عليكم
قبل الأخير كتفها مجيبًا بإعتذار: حقكم علينا عذراً والله ..
لتحضن بعدها زياد الذي بادلها بمودة ، فتحركت بعدها حيث رعد فرغم عدم إستساغته للأحضان إلا أنها لم تبالي لتضمه لها بقوة مرددةً بحنو: رعد حمد لله أنك بخير.
تنهد الأخير ماسحًا بخفة على ظهرها بصمت، في حين بكت منى بصدر أباها حيث هدهدها برفق قائلاً: بنيتي لا داعي للبكاء كما ترين الكل بخير.
كفكفت شادية دموعها هامسة بنشيج: سامحكم الله متنا رعباً عليكم خاصة أنكم لم تردوا على هواتفكم.
ردد خالد بعتب حاني: يا إمرأة هل تريدين منا ترك أبناءنا يواجهون الموت لوحدهم ؟!
حضنت سارة خصر والدها بقوة تتنعم بسلامته التي تهدأ قلبها الذي عاني وجلاً عليه، فمسحت رقية ساعد زوجها تتأمل سلامته مرددةً براحة: الحمد لله على سلامتكم.
عانقت جوليا ولديها كلاهما مقبلة كتفيهما ودموعها تواصل إنسيابها دون توقف فتوجع قلب أدهم عليها رابتا على ظهرها بطمئنة قائلاً: أمي عذراً والله ..حقكِ علينا.
لثم زياد رأسها عدة مرات معقبًاا: نحن بخير ما يرام يا أمي ..كفاك بكاءًا رجاءًا.
مسحت المعنية على وجنتيه متلمسة جرح وجهه تكتم غصتها لتنقل بصرها لرعد فتحركت نحوه تتأمله ملأ عينيها مكوبة خديه مغمغمةً بنشيج: صغيري أنت بخير ؟
تبسم رعد بحنو مقبلاً كفيها بحب صادق مجيبًا إياها بهدوء: عمتي من فضلكِ تدركين جيداً أنّ دموعكِ لا أتحملها.
زمت الأخيرة شفتيها تمسح بمحبة خالصة على صدره بأمومية جلية: بني دموعي لا تذرف إلا عليكم يا ضنايا .
نزلت شهد وسحر الدرج حيث ركضت الأخيرة لوالدها ترمي نفسها عليه فتلقفها هو بين ذراعيه يضمها بقوة لصدره متشربًا منها فزعها و يهدئ روع نبضاتها هامسًا بدفئ: شششش ...إهدئي يا صغيرتي.
تقدمت شهد منهما مستفهمة بصوت متهدج: أبي عصام هل أنت على ما يرام ؟
رقت تقاسيم المعني رابتًا على رأسها بحنو وقد أجاب: بنيتي لا تقلقي..أنا الحمد لله بخير تمامًا.
تنهدت براحة تغلغلت بفؤادها محولة بصرها لزياد الذي كان يناظرها بصمت فدنت منه بإرتباك تتصفح وجهه بلهفة عينيها تتأكد من سلامته، فإرتخت تقاسيم الآخر مستفهمًا بمناغشة: ماذا هل أصبحت قبيحًا يا صغيرة ؟
إبتلعت غصتها تنفي برأسها عاجزة عن النبس ببنت شفة، فقد كانتا تعاني هي وأختها عليهم و كاد الرعب يفتك بقلبهما عليهم، فهما لن تتحملا أبدًا فقدان عائلتهم الجديدة فييتموا مرتين، ليزم زياد شفتيه بعبوس قائلاً: كالعادة لديكِ إشكال في إستخدام الكلمات يا شهد.
إغرورقت عيناها بسعادة على سلامتهم مومئةً بنعم، ففاض الحنان بفؤاده وعلا خفقانه منحنيًا لها قليلاً هامسًا ببحة رجولية بثت شرارات الدفئ بأوردتها: لقد ضربوني أولائك الأشرار وأنا لطيف جدًا وبريئ.
وضعت كفها أمام ثغرها تكتم ضحكتها فبدت بعينيه بهيةً...و حلوة جدًاا ...كفتاةٍ منسوجةٍ من لطفٍ ولينٍ تعيد للعالم طفولته...
بسط هاني شفتيه مرددًا للمرة الألف: خالتي قسمًا بالله أنا بخير ..بخير تمامًا وبكامل أعضائي أيضًا.
قبلت جوليا خده بحب أمومي مفرط هامسة بقلق: حبيبي يا بني ..الحمد لله أنكم على ما يرام..والدتك مرعوبة عليك.
زم الأخير الأخير شفتيه وقد نغزه ضميره فلثم
جبينها بعطف مردفًا بعدها: إتصلي بها يا خالة وطمئنيها رجاءًا.
أومئت له الأخيرة بهدوء، في حين قبل عصام رأس إبنته التي لم تشأ ترك حضنه تتمرغ فيه قابضة على قميصه بقوة فأشار لأخويه وأبناءه قائلاً بهدوء: تحركوا لمكتبي وسأوافيكم بعد لحظات.
أومؤوا له بصمت متحركين حيث أمرهم، فتنهدت جوليا بتعب هامسة بخفوت للنساء: حسنًا فلندعهما مع بعضهما من فضلكم.
أومئت لها شهد بهدوء متحركة مع باقي النسوة لتخرج جوليا هاتفها متصلة بضحى عساها تطمئنها على وليدها.
ليربت عصام على ظهر إبنته هامسًا بحنو: صغيرتي هل أنتِ بخير؟
قبلت سحر جانب صدره رافعة بصرها لمحياه وعيونها قد غامت تسبحان بدموعها رافعة كفها لوجهه متلمسة جروحه عاجزة عن البوح ...عن التحدث..عن الشكوى ..فكوب عصام وجنتها مدركًا صراع كيانها وتضارب أمواج الهلع بقلبها مهمهمًا بحنان العالم أجمع: صغيرتي نحن بخير وهَا أنا ذَا أقف أمامكِ سليمًا معافى...لا تقهري قلبي عليكِ بسبب حزنكِ هذا.
إبتعلت سحر آهة صعبة و شعور الراحة يرتمي بين خلجاتها مرتفعة على رؤوس أصابعها لاثمة جبينه بحب مرددةً بخفوت: فداك يا قلب إبنتك.
مسح بإبهامه وجنتها يرسم ببصره محياها الشاحب وعيونها المنطفئة فقبل بأبوة جياشة جبينها قائلاً بلين: إرتاحي قليلاً يا إبنتي ..يبدو وجهكِ تعبًا.
أومئت له الأخيرة بصمت متحركة بخطوات وهنة بالسلالم نحو غرفتها تاركة أباها يتقفى أثرها بقلب نازف ومعذب مصبرًا نفسه بأنّ الفرج قريب.
::
نزع عصام سترته فاتحًا الأزرار الأولى من قميصه هادرًا بغضب: هيا أفحموني.
ردد أدهم مهدئًا ثورة والده: أولاً إهدأ يا أبي وسنشرح لك كل شيئ.
أردف عصام بحنق: قلت أخبروني وليس إنصحوني.
جلس خالد على الأريكة مشيرًا لهم بالحديث قائلاً: هيا أبهرونا.
تنهد هاني مجيبًا بهدوء: عمي عصام بالله عليك لم نفعل شيئ حتى تغضب هكذا.
قاطعه المعني بعيون تتقد شررًا: أنت أغلق فمك ولا حرف وحسابي معك قادم.
ضرب هاني كفيه ببعضهما البعض محولقًا: لا حول ولا قوة إلا بالله.
أشار له فؤاد بالصمت كي لا يزداد حنق أخيه فأطاع هاني على مضض فإنحنى عليه زياد هامسًا بسخط: أظنه غاضب لأننا أدخلناك بحربٍ ليس لك فيه لا ناقة ولا جمل.
تغضنت تقاسيم الأخير مجيبًا إياه بضيق: مستحيل أن أضل كالمشاهد من بعيد..سحر أختي وإبنة خالتي فأكيد لن أتخذx جانبًا كالجبان..
هز زياد كتفيه مصرحًا بإنهاك: أخبره هو بهذا الكلام.
تقدم عصام من رعد الواجم مستفهمًا بحدة: هيا يا إبني ويا فخري ..إشرح لي سبب هذا الجنون؟
زفر رعد مخرجًا مع كل زفرة إشتعال دمه الذي لم يهدأ بعد مجيبًا بجدية محضة: عمي من فضلك لا تغضب مني.
صرخ عصام بوجهه فاقداً لحلمه وحكمته: لا أغضب !! حقاً وتطلب مني هذا بكل وقاحة أيضًا..أخذت أخويك وهجمتم على قصر داوود ذاك معرضين أنفسكم للقتل ولم تفكروا بأن تستشيروننا على الأقل وبعدها تريد مني أن أضل ساكناً وهادئًا كالأبله .
هتف أدهم بهدوء: أبي هم من بدؤوا.
رمقه عصام بعيون تشع خطراً: ولا حرف يا أدهم ..بالكاد أتحمل وجوهكم هذه.
مط الأخير شفتيه موثرًا الصمت كي لا ينفجر بوجههم أكثر، فقال رعد بمهادنة: حقك علي يا عمي..هم لا علاقة لهم أنا أتحمل كل الأمر.
قبض عصام على ياقته مهسهسًا بجنون: يبدو أنه يجب أن أعيد تربيتك من جديد يا بكري..فقد فقدت عقلك كليًا.
تدخل فؤاد مهدئًا أخاه الأكبر: عصام من فضلك فلنسمع منه أولاً..فرعد ليس غرًا حتى يتهور هكذا.
ترك عصام تلابيب رعد هادرًا بسخط: ما الذي سنسمعه يا فؤاد..إتضح بالنهاية أنهم أطفال سذج بدلاً من أن يكونوا رجالاً يعتمد عليهم ..
هم أدهم بالحديث إلا أنّ والده زجره بحدة: ولا حرف ..نصيحة لا تستفزوا أعصابي أكثر من هذا.
بلع أدهم لسانه طاعة له، في حين همس هاني بخفوت: بالله عليك والدك مرعب حقًا.
أجاب زياد بخفوت مماثل: لم ترى شيئاً بعد..إنه وريث جدي فطبعًا سيكون مخيف مثله تمامًا.
ردد رعد بجدية وصبر: عمي من فضلك..تدرك جيداً أنني لا أقصد أي تجاوز بحقكمx
تنهد عصام بإستنكار تجلى بتقاسيم وجهه مجيبًا بحدة: تجاوز !! هل هذا فقط ما رأيته هَا ؟ ذهبت مع إخوتك كالحمقى تهجمون على العدو دون خطة مدروسة ومعرضين أنفسكم للقتل بكل غباوة وبعدها تعتذر على التجاوز فقط..ما خطبك يا رعد ..ما كل هذا الإستهتار منك ؟
لاذ رعد بالصمت مدركًا تسرعهم اللحظي موثرًا عدم مجادلة عمه، فتحدث زياد بسخط قائلاً: أبي من فضلك لا تبالغ.
ضرب عصام المنضدة الزجاجية بقدمه لترتطم بالجدار وقد تحطمت لألف شظية هادرًا به: أغلق فمك.
إرتبك الكل فجأة مبتلعين ألسنتهم فتقدم عصام من زياد و نظرة نارية إحتلت عيناه مهسهسًا بحنق عارم: أبالغ إذًا هَا ؟
صمت زياد على مضض كي لا يزداد جنون غضبه أكثر فتدخل فؤاد بسرعة موقفا أخاه الأكبر قائلاً: عصام هدأ نفسك ..دعنا نسمع منهم عن سبب هذا الطيش أولاً ؟
هدر به عصام وقد تخضب وجهه بحمرة الغضب: أي هدوء لعين هذا تريدنه أن أتحلى به يا فؤاد..للحظة كنت سأخسرهم دفعة واحدة ..هل تدرك هذا الجنون !! أطفالي كانوا سيموتون بلحظة غباء منهم وبعدها تقول لي هدوء ..وكأنني مستغني عنهم.
تدخل خالد هو الآخر مدركاً ما تملك أخاه من خوف على أولاده: حسنًا يا عصام فقط إهدأ ...من فضلك وسنتناقش بهدوء.
أيده أدهم بسرعة عساه يوقف جنون أباه: عمي معه حق..أرجوك إهدأ.
أغمض عصام عينيه واضعًا كفيه على خصره مستعيدًا صبره وحكمته قبل أن يفقد عقله كلياً آخذًا شهيق ثم زفير مشيرًا لرعد قائلاً: هيا أخبروننا سبب غبائكم .
وجه هاني بصره لأدهم الذي أشار لرعد بالتحدث، هذا الأخير الذي تكلم بجدية: في الحقيقة يا عمي أنا إتصلت بأدهم وزياد الذي تكفل بإعلام هاني مع أنني لم أفضل إدخاله بالموضوع.
إستهجن هاني مرددًا بتهكم: يا حبيبي شكراً على إهتمامك ...لكن سحر أختي وليست إبنة عمي مثلك.
تجاهله رعد في حين رمقه عصام بحدة جعلته يبتلع باقي كلماته قسرًا، فغمغم خالد بهدوء: تابع
تنهد رعد مسترسلاً حديثه بجمود: بعدها شحذت رجالنا وهجمنا عليهم
هدر به عصام: لا تقل لي أنكم هجمتم لشككم بأنهم وراء ما حدث لسحر..؟!
أجاب رعد بإستهجان: عمي لست غبيًا حتى أهجم دون دليل يدينهم ..في الحقيقة فقدت رشدي حين علمت أنه زار الجمعية فقررت تأديبه قليلاً كي لا يتجرأ على الإقتراب من حرماتنا.
جز فؤاد على أسنانه مرددًا بهسيس غاضب: هذا تعدي صريح منه ذلك الحقير.
أيده خالد وقد إتخذ مجلسًا على الأريكة بتعب: صح..لكننا أعطيناه درس بعقر داره وهذه إهانة جلية له ..
نظر عصام لرعد مليًا وقد هدرت عيناه بعاصفة كاسحة وهو يقول بصرامة مخيفة: كيف علمت بذهابه للجمعية !؟
ردد أدهم بهدوء مفتعل: في الحقيقة هو....
قاطعه والده بحدة: كلامي ليس معك أنت ..بل معه فقط
صمت أدهم طاعة له فعقب رعد موضحًا بهدوء: رأيت الكاميرات المتواجدة بالشارع الذي له المركز وكذلك الكاميرا الداخلية له فتيقنت من قدومه.
دنى منه عصام بهدوء وسأله بشر يتقادح من بين عينيه: على أي أساس فتشت كاميرا الشارع و مركز الجمعية ؟!
لاذ الجميع بالصمت مترقبين جوابه، في حين فكر رعد بخروج هادئ من هذه المعضلة فأكيد لن يعلمه بأنّ سحر هي من أعلمته بمقابلتهما و طبعاً هو لم يصدقها تمامًا لهذا تقصى خلف الأمر حتى وصل للحقيقة فتنحنح مجيبًا إياه: في الحقيقة شككت بالأمر لهذا قررت التحري بنفسي أفضل.
تبسم عصام بسمة ساخرة مرددًا: شككت بالأمر إذًا هَا !!
فرفع كفه واضعًا إياه على كتفه يضغط عليه بقوة وهو يناظره بحدة معقبًا من بين أسنانه: إيااك أن تكذب وأنت تنظر بعيني يا بني.
أشاح رعد ببصره عن حرجًا منه، فتدخل فؤاد وقد ضيق عينيه بإستفهام: قلت أنه دلف للجمعية هذا يعني أنه قد قابل جوليا و سحر ؟
إرتبك هاني وإبني عمه يناظرون رعد الذي أجاب بوجوم: عمتي جوليا حسب ما أتذكر كانت بإجازتها حينئذٍ ..
ردد خالد بتسائل مستغرب: إذًا قابل سحر !؟
صمت رعد مفضلاً عدم الإجابة، فتشنج فك عصام مستفسرًا بعصبية مكبوتة: هل رأيت الكاميرا الداخلية للمركز...ومكتب المسؤولين !؟.
أومئ رعد إيجاباً فإستفهم عصام بعدها بحدة: هل رأيته يقابل سحر إبنتي ؟!
تردد رعد محتارًا فهدر به عصام بغضب: هل ستحمي إبنتي مني يا رعد ؟!
فتنهد الأخير مجيبًا بإختصار: أجل قابلها.
زفر عصام بوهن ماسحًا صفحة وجهه بحيرة ليستقيم خالد من مجلسه مرددًا بحنق: ماشاء الله ..قابلته إذًا ولماذا لم تعلمنا سيادتها بذلك لكنا فهمنا عدة أمور ؟
أردف هاني بهدوء كي لا يتطور الأمر: ربما خشيت من حدوث مشاكل معهم لا غير.
هدر فؤاد بغضب: هذه ليست خشية بل إستهتار واضح منها..داوود هو عدونا اللدود وزارها بعقر مركزها وهي تغاضت عن إعلامنا كأننا دمى عرض.
تحدث أدهم بحدة محاولاً تمالك صبره: وكيف لها أن تعلم بأنه عدو أصلاً ؟ ربما ظنته مجرد زائر وقد يكون خدعها بكلمات ما فهو خبيث ومتلاعب.
أيده زياد مصرحًا بعدها دفاعا عن أخته كي لا تكون بموضع شبهة: أوافق أدهم في قوله ..سحر أتت منذ أشهر قليلة وهي تجهل عدة أمور، أهمها صراعنا مع عائلة لقمان...لهذا لا يجدر بنا تحميلها مسؤولية الأمر كله.
زفر عصام يبث مع كل زفرة نار غضبه الموقدة التي لم تخمد لحد اللحظة فأخرج هاتفه من جيب بنطاله متصلاً بإبنته طالبا منها القدوم.
فزم أدهم شفتيه غير مستسيغ لفكرة حضورها وهي بذلك الوضع فتحدث بهدوء: أبي أظنه لو أجلنا سؤالها لوقت آخر لكان أحسن.
جز خالد على أسنانه مصرحًا بسخط: أدهم كفاكم مبالغة بالخوف عليها ..وكأنها رضيعة.
ناظره عصام بحدة جعلته يبتلع لسانه، في حين عقب فؤاد بضيق جلي: ما دام قدوم داوود لم نعلم به ..فلنتأكد منها ربما هي تداري علينا أموراً أخرى .
أردف رعد ببرود: أكيد هي لا تتاجر بالمخدرات يا عمي، لهذا إهدأ قليلاً.
زفر الآخر بخفوت موضحًا: لا تقولني ما لم أقله...لكنها لا مبالية لهذا ربما لا تعلمنا بكل شيئ.
هدر به عصام بعد أن ضاق ذرعًا: فؤاد لا تفقدني صبري رجاءًا.
بلع المعني لسانه مفضلاً صمته إحترامًا له لا غير، في حين طرق الباب فأجاب هاني بهدوء: تفضل.
فتح الباب قليلاً فطلت سحر تناظرهم ببرود لترتخي ملامحها حين لمحت أباها مرددةً بلطف: عصومي هل تريديني بشيئ ؟
أشار لها والدها بالقدوم مجيبًا بلين: أجل حبيبتي تعالي.
تقدمت المعنية متوغلة بالمكتب أكثر وقد تجاهلت الكل متسائلة: تفضل.
مسح عصام بدفئ كفه على وجنتها مستفهمًا منها بهدوء كي لا يقلق دواخلها: عندي سؤال صغير يا إبنتي و رجاءًا صارحيني به.. حسنًا ؟
علت تقطيبة خفيفة جبينها لتومئ بنعم، فعقب هو مستفسرًا: هل صحيح أنّ داوود لقمان قد زاركِ بالمركز ؟
إهتزت مقلتيها اللازوردية لوهلة إلا أنها أجابت بصدق: أجل حصل.
إستفهم عمها خالد منها: لماذا لم نسمع بالأمر قبلاً ؟!
رمقته سحر بجمود مجيبةً إياه: ربما ليس شرط أن تعلموا ذلك.
لملم هاني وزياد بسمتهما في حين هدر فؤاد بضيق: سحر كفاكِ إستخفافًا بالأمر ..فبفضله كادت الحرب أن تقام.
تقبضت سحر مجيبةً بحدة: والمطلوب الآن يا عمي العزيز ؟!
هم عمها بالرد إلا أنّ عصام أوقفه قائلاً: حسنًا لا داعي للحديث أكثر.
غمغم أخاه فؤاد برفض: عصام كيف لك أن تمرر الأمر هكذا بهذه السهولة.
هدر أدهم بسخط مما يحدث: لا فليذبحها أفضل.
رفع فؤاد سبابته بوجهه محذراً إياه بحدة: لا تتجاوز حدك يا أدهم أفضل لك.
ملّ رعد من الوضع وهو الذي آثر الصمت كأفضل خيار مرددًا بهدوء: هلا توقفتم عن هذا كله.
ناظرته سحر ببرود مستفهمة بتهكم: هل أنت من أخبرهم عن قدوم داوود للمركز ؟
رفع رعد حاجبه مجيبًا ببرود: أجل
دنت منه الأخيرة مهسهسة بحدة: هل تشعر بالراحة الآن ؟
- سحر
زجرها والدها بحزم فبلعت لسانها على مضض ترمقه بغضب حقيقي في حين تجاهلها الأخير عمداً إحترامًا لعمه لا غير.
فربت عصام بحنو على رأسها هامسًا بعتب: كان عليكِ إخباري يا إبنتي؟
إبتعلت الأخيرة ريقها مرددةً بتوضيح: كنت خائفة من حدوث مشاكل بين العائلتين يا أبي ..ولست مستعدة أبدًا أن أخاطرك بكم بعد أن وجدتكم أخيراً...لهذا فضلت الصمت وتغاضيت عن زياته تلك.
عم الحنان قلبه مغمغمًا بعتب: كنا سنعالج الأمر بحكمة يا إبنتي ..خاصة أنه يعتبر عدو ويجب أن نحتاط دومًا وتكون عيوننا يقظةً تحسبًا لأي حركة غادرة منهم.
لاح الذنب بمقلتيها معتذرة: لا تغضب مني يا أبي ..حقك علي.
إرتسمت بسمة دافئة على ثغره مجيبًا إياها بتفهم: لست بغاضب منكِ يا صغيرتي إطمئني.
تنهدت الأخيرة عاجزة عن النبس ببنت شفة، فجذبها لحضنه لتبادله هي العناق محيطة خصره بذراعيها منغمسة بدفئ صدره، فأردف هاني قائلاً: حسنًا بمناسبة هذا المشهد الدرامي علي أن أغادر.
هم بالتحرك إلا أنّ عصام أوقفه بصوته الصارم: توقف.
شتم الأخير نفسه سرًا مستديرًا له مجيبًا بسخرية: أجل يا عمي تفضل
إتقدت مقلتي الآخر مستفسرًا بحدة: من أين حصلت على المسدس الذي كان بيدك سابقاً ؟
إرتبك هاني للحظة يرمق زياد الذي أشار له بعينيه بأن يبلع لسانه فتنحنح المعني مصرحًا: إشترتيه منذ أيام يا عم.
رفع عصام حاجبه مستفهما بسخرية جلية: إشتريته، حقًا !! لماذا لا أصدقك إذًا (فحول بصره لزياد هادرًا به حيث إرتبكت سحر بحضنه) هل تريد التسبب له بكارثة هَا...تجعله يحمل سلاحاً ليس مرخصًا بإسمه ؟
هتف زياد بضيق: أبي بالله عليك كنا على وشك الولوج لمعركة أكيد لن يقاتل بالسكين...لهذا أعطيته أحد مسدساتي فقط .
تراجعت الحدة عن وجه عصام وبقي قاتم التعبير هادرًا بهما: حسنًا حسابي معكما لاحقاً..غادروا الآن.
زفر فؤاد متحركًا مع أخيه بصمت، ليسرع كذلك زياد وهاني فارين من تيارات غضبه المتزايدة، في حين رمق أدهم سحر المنكمشة بصدر أباه متنهدًا بتعب مغادرًا مع رعد الذي فضل تأجيل الحديث مع عمه لوقت آخر.
ربت عصام على ظهر سحر مستفهمًا بصوته الدافئ: صغيرتي ما بكِ ؟
تمرغت الأخيرة أكثر بحضنه هامسة بوهن: أشعر بتعب شديد ..أريد أن آخذ سبات طوييل.
قبل أباها أعلى رأسها مستفهمًا ببحة حانية: هل تريدين الحديث والفضفضة قليلاً ؟
نفت الأخيرة هامسة بخفوت: لا يا أبي ..لا أريد سوى حضنك هذا.
رفع عصام ذقنها متأملاً محياها المصفر فهمس بقلق: سحر صغيرتي.
لم تجبه فقد بدت له واهنة مرهقة كوردة ذابلة إستنزف رحيقها لتبتسم بسمة باهتة مجيبةً بعدها: يا شمسًا أشرقت بحياة سحر.
إرتخ محياه مرددًا بنبرة غلفتها تراتيل الأبوة: أنا هنا يا إبنتي ..سأسمعكِ وأدعمكِ وأسندكِ على الدوام..وثقي بشيئ واحد فقط هو أنني سوف أكذب العالم أجمع وأثق بكِ أنتِ فقط...الكون كله بِكفة وأنتِ لوحدكِ بكفة أخرى ..و تلك الكفة هي المنتصرة على الدوام.
رقت تقاسيم وجهها و شعور الراحة يرتمي بين خلجاتها وقد حلت القوة بأرجائها، فحطت برأسها على صدره الدافئ مغمضة عينيها تتمتع بجنتها مرددةً بإمتنان حقيقي: لا حرمني الله منك يا أبي.
:
•♡•
:
فتح وائل الباب فتجلى له إبنه هاني وبه بعض الجروحx على وجهه فإبتسم له الأخير بسمة بلاستيكية مستفهمًا:x هل مسموح لي بالنوم بالبيت أو أبيت مع قطط الشوارع يا أبي؟
رمقه والده بنظرة متفحصة من الأعلى للأسفل فأسرع بالقبض على ياقته مدخلاً إياه المنزل مغلقًا الباب خلفه بقوة فإرتبك هاني مرددًا بتوجس: دعنا نتحاور و نتفاهم يا أبي مثل الناس المحترمين.
هزه والده بغضب هادرًا به بجنون: ستفقدني رشدي يا هاني ...لقد جننت كلياً ..تذهب للموت بقدميك يا غبي.
أردف الأخير بضيق موضحًا: أبي رجاءًا كيف تريد مني ترك إخوتي بمعركة كهذه .. !!
هسهس والده بحدة: تهجمون كالحمقى دون خطة مدروسة ..ما هذا الغباء ؟
فضرب صدغ إبنه هاتفا بحنق: إستخدموا عقولكم هذه الفارغة ولو قليلاً.
مسح هاني على صدغه بوجع مرددًا: حسنًا عذراً..ربما لحظة تهور يا أبي ..إهدأ فقط ألا يكفي أنّ العم عصام أذل كرامتنا بالأرض مراراً وتكراراً.
شد والده على ياقته أكثر بعيون تتقد غضبًا: تستحقون أكثر من ذلك..سوف تقتلونه قريباً وبعدها ستقضون علينا نحن بسبب هذا التهور الدائم.
رفع هاني كفيه مجيبًا بلين: فقط إهدأ من فضلك يا وائل يا حبيب ضحى...هيا دعني كي لا أنادي على أمي.
توسعت عيني أباه مستفهما بسخط: هل تهددني بها أيها الغبي؟!
لملم هاني بسمته منادي على والدته بأعلى صوته: أمــي...تعالي لأبي.
ركضت والدته بعد أن تهادى لها صوت وليدها ففتحت ذراعيها له مرددةً بحنو: هاني حبيبي عدت..
ترك وائل قميص إبنه وقد قلب مقلتيه على بداية المشهد الدرامي المعروف، فتحرك هاني نحوها يضمها بقوة مقبلاً أعلى رأسها عدة مرات ليعلو نشيج الأخيرة مغمغمة: سامحكم الله ...متنا رعبا عليكم يا أولادي..حمدًا الله ما خيب الله دعائي..
هدهدها هاني برفق قائلاً: حقكم علينا يا أمي .. عذراً والله ..فقط لا تحزني من فضلكِ..
إبتعدت عنه قليلاً مكوبه وجنتيه ترسمه بنظراتها المتفحصة لمحياه قائلة بتهدج: كسر الله يد من جرحك يا حبيبي...
فقبلت سائر وجهه بحب مسترسلة بأمومية: سلامتكم يا ضنايا من أي سوء.
ضرب وائل كفيه ببعضهما البعض مهسهسًا بحزم: دعيه قليلاً يا إمرأة...ألا ترين أنه كالجبل أمامكِ..كفاكِ دلالاً له ..
رمقه هاني بشماتة يحضن أمه بقوة مستفهمًا بمكر: هل لازلت تغار يا وائل يا عاشق ؟
ناظره أباه بإمتعاض متجهاً نحو غرفة المعيشة كي يشاهد التلفاز أفضل من هذا المشهد المبتذل، فمسحت ضحى بحب على صدره تتأكد من سلامته وقد ذرفت عبراتها مغمغمةً: بني أنت بخير ..لا تشعر بأي ألم ..هل أصبت ؟
تنهد هاني ممسكاً كفيها لاثمًا إياهما بحب خالص مجيبًا بطمئنة: والله أنا بخير يا قلب هاني ..كلها جروح طفيفة لا تكترثي...ألا يكفيني خالتي جوليا التي لم تجعلني أغادر حتى عقمت جروحي وأجبرتني على الإستحمام وتغيير ثيابي بملابس زياد.
رقت تقاسيم ضحى مقبلة خده بحنو هامسة: حبيبي أنتم فلذة كبدنا...نفديكم بروحنا يا ضنايا.
قهقه هانيx برجولية حاملاً إياها بين ذراعيه يدور به بخفة فضحكت هي بخفة ضاربة كتفه هامسة: أنزلني يا ولد.
وضعها المعني على الأرض لاثمًا رأسها مرددًا: تزدادين شباباً يا ضحى وهذا يزعجني
توردت والدته تهز كتفها بدلال مجيبةً: كفاك عبثا يا بني..ألا يكفيني مغازلة زياد ذاك.
غمز لها هاني بتلاعب معقبًا بخبث شقي: زياد فقط؟ وأبي أليس ضمن أصحاب الغزل يا ضحى القلب ؟!
تخضبت وجنتي أمه بحمرة الخجل ضاربة ذراعه بعتب: توقف عن قلة أدب ..دعني أحضر لك شيئاً تأكله .
تحركت للمطبخ فسار خلفها مجيبًا بهدوء: أمي لست جائع ..والله الخالة جوليا تكفلت بكل ذلك ..أجبرتنا على أكل عدة أطباق من مختلف الأصناف...أشعر بالتخمة.
أصدرت ضحى صوتا مستلطفًا هامسة بإمتنان حقيقي: حبيبتي جوليا ليس لها مثيل حقًا..
قلب هاني مقلتيه مرددًا بتهكم: في الحقيقة أنتنّ الثلاثة ليس هناك مثيل لكن ..
قهقهت ضحى برقة مجيبةً بزهو بهي: طبعًا فنحن تربية أبانا الفاضل رحمه الله وأسكنه فسيح جناته..
تمتم هاني بالرحمة فإستفهمت أمه بحماس حاولت دحره: هل ضربتموهم كثيرًا أولائك الأوغاد ؟
رفع هاني حاجبه على مكرها مجيبًا بخبث مماثل: بالله عليك يا أمي ..قمنا بتربيتهم على الأصول ..كالعادة يفشلون هم وغيرها في الوقوف أمامنا ...
ضربت ضحى صدره فرنت أساورها الذهبية قائلة بفخر: أبطالي هكذا نحبكم، صحيح لا تدخلوا في شجارات وقتالات لكن إن قدر الله وولجتم لها عليكم بالنصر دومًا ...المهم لا تتشاجروا مستقبلاً دون الرجوع لنا.
هز الأخير رأسه على تلاعبها الشقي ذاك فقبل رأسها مرددًا بلين: سوف أرتاح قليلاً بغرفتي.
ربتت المعنية على ساعده فتحرك لتنادي عليه الأخيرة بعد أن تذكرت شيئا ما:x هاني بني ...لقد أخبرتني عطاء عن قرار زوجها رضا بخصوص الخطبة.
توقف الأخير بمكانه وقد تصلب للحظة فإرتج قلبه بين أضلعه وإرتفع دويه الصاخب فتنحنح متسائلاً و محاولاً السيطرة على إهتياج جوارحه: وما هو يا ترى؟x
تلاعبت بسمة ماكرة على ثغر ضحى مرددةً بإستفزاز:x فلتذهب لتنل قسطاً من الراحة وبعدها أخبرك يا بني
جز هاني على أسنانه مستديرًا لها وقد تسائل بصبر عكس الأعاصير المقامة بكيانة: أمي لاداعي لظرافتكِ هذه يا قلب هاني..هيا أفحميني من فضلكِ.
أجابت المعنية بصوتها الذي يبث معاني الدفئ: وافق طبعًا.
رفرف هاني برمشه عدة مرات كأنه يحاول إستعاب قولها ذاك مستفهما بحيرة: وافق !!..يعني تقبلني كعريس لسهام إبنته ؟!
أومئت له والدته إيجابا مصرحةً بضحكة خفيفة:x طبعًا فعل ..ومن الذي يرفض أحد أشبالي ..فأنت رجل حقيقي لا تشوبك شائبة ماشاء الله ..
إرتبك هاني لوهلة يهرش شعره وقد عمته السعادة وأخيراً إقترب الموعد ..فلملمx بسمته بصعوبة متظاهرا بعدم المبالاة مجيبًا إياها بهدوء مختلق: حسنًا إذا ..
رفعت والدته حاجبها مرددةً بسخرية: لكن لا أظن أنّ هناك خطبة قد تحدث..فلنشتري لها ما يلزم فقط ونذهب بزيارة بسيطة كي تلبسها خاتمها ؟
تنهد بإستنكار تجلى بتقاسيم وجهه متسائلاً: ولما كل هذا يا أمي ..كم مرة سأخطب أنا حتى تكون الخطبة بهذه البرودة ؟!
إحتدت تقاسيم ضحى مجيبةً بحنق: وهل ستتجاهل مصاب أختك التي تعاني من صوب وخالتك جوليا وعصام وكل تلك المشاكل التي تلفهمx و تفرح يا عديم الضمير !؟
إرتد للخلف مجفلاً من تصريحها الذي غاب عن باله كليا فزفر بتعب موضحًا بندم: لم أقصد يا أمي عذرا..لقد تناسيت الأمر لوهلة ..طبعا لن أفكر بهذا الأمر في خضم هذه المعاناة التي هم بهم لست حقيرًا هكذا.
زمت ضحى شفتيها مردفة بعبوس: جيد أنّ دماغك لازال يعمل...سأطلب من أباك أن يتصل برضا أولاً وبعدها سأحاول التحدث مع عطاء ونتفق على شيئ صغير ليس إلا ..فمهما كان سهام تستحق كل خير وبعدها يكون لكل حادث حديث.
تبسم هاني برجولية مقتربًا من والدته مقبلاً خدها بحب عارم مصرحًا: لا حرمني الله منكِ يا قلب هاني.
ناظرته والده ملأ عينيها مجيبةً بحنان: ولا منكم يا ضنايا.
:
•♡•
:
أغلق زياد هاتفه واضعًا إياه بجيبه متمتمًا بحدة: غبي..أتمنى أن يتراجع العم رضا عن موافقته بآخر لحظة ..يتصل بي لتباهي لا غير.
غادر مكتبه من الجهة الخارجية متحركًا بوهن فلمح من بعيد شهد جالسة قرب باب إحدى القاعات فعلت تقطيبة خفيفة جبينه وقد هاله منظرها الذي بدى مستكينًا وحزينًا.
فتوجس لمرآها ذاك وأعلن فؤاده كعادته هديره الصاخب فدنى منها بهدوء مناديًا عليها بلين: شهد هل أنتِ بخير ؟
حولت المعنية بصرها له بعيونها المغرورقة بدمعهاx لتشيحه بعدها عن ناظريه تمسح دموعها بخفة، ليرتج قلبه بين أضلعه قلقاً فدنى أكثر مستفهمًا بخوف: يا صغيرة ما خطبكِ ؟ هل...هل أذاكِ أحد ما ؟
إنفجرت شهد ببكاء مرير واضعة كفيها على وجهها تداريه من عيونه المترقبة تلك، فشج صدره هلعًا فإنحنى عليها قليلاً مستفهمّا بتوجس: شهد رجاءًا أخبريني ما بكِ ..هل تعرض لكِ شخص ما ؟
نفت الأخيرة برأسها مسترسلة في بث بكاءها، فإبتلع زياد ريقه بإرتباك ليجلس على إحدى ركبتيه أمامها مستفهمًا بحنو: حسنًا إذًا ما سبب هذه الدموع ..هيا يا صغيرة ما بال هذا الحزن الذي تعانيه ؟
كفكفت شهد دموعها ماسحة وجنتيها مجيبةً بنشيج:x سـ...سحر ...إنها تعاني.
سرت رعدة باردة بأوصاله يشعر بالعجز والتكبيل لحال أخته الذي يدمي جوارحه فهمس بقهر: ما بها يا شهد هل لازالت منزوية بغرفتها ؟!
رفت أهدابها تطرد دمعة تعلقت بها تناظره ملأ عينيها قائلة بصوت متهدج: إنها صامتة على الدوام ..ومهما حاولنا أنا وأمي جوليا إخراجها من قوقعتها تلك لا تتجاوب إلا قليلاً...حالها يؤلمني جداً.
تحرك بصره بتأن على سائر وجهها الترح ذاك فرقت نظرته مجيبًا ببحة رجولية بهية: أنتِ أخت رائعة حقًا يا شهد .
إختلت نبضاتها بقربه فتوهج محياها حياءًا مشيحة بوجهها عن مسار مقلتاه التي تطالعانها كأنها شيئ فريد ومبهر للنظر، فإبتسم على توردها ذاك فتنحنح مستقيمًا من جلسته تلك متمالكًا ذاته منبهًا نفسه بأنها أخته الصغرى لا غير..هي أخت فقط ..ليمسح رقبته من الخلف مرددًا بهدوء: حسنًا لدي إقتراح صغير
رفعت المعنية رأسها له تداري إرتباكها اللحظي محدقة بعمق عينيه البنيتين تلك هامسة برقة: ما هو ؟
عقب زياد يجول ببصره بالأنحاء يفر من تلك العيون الواسعة والرموش الكثيفة مجيبًا: سوف نجعلها تمرح قليلاً معنا كي يخف الضغط عليها ..ما رأيكِ ؟
دب الحماس بأوردتها فإستقامت هي الأخرى مستفهمة برقة: كيف نفعل ذلك ؟
فكر بتروٍ معيدًا بصره لها يناظرها بمقلتين حانيتين جعل قلبها يرتج لوهلة مجيبًا بعدها: ما رأيكِ بمدينة الملاهي؟
تراقصت الحيوية بروحها مصفقة بشقاوة قائلة بفرحتها الجلية: أجل ...أجل هكذا تتسلى قليلاً.
فتوردت بعد أن إنتبهت لمبالغتها خاصة مع سطوة عينيه التي لا فكاك منهما فأبعد بصره عنها مرددًا بهدوء عكس ثورته الداخلية: إذهبي وأقنعيها إذًا
إبتسامة أضائت وجهها البهي ذاك مجيبةً بحبور: حسنًا لحظات فقط.
فأسرعت الخطى تدلف للقصر تاركة زياد قد شيعها بنظراته تلك فطفت بسمة دافئة مستغرباً لحال هذه المخلوقة التي صبغت بالبراءة ومزجت بالنقاوة..هي ليست عادية أبدًا كأنهاx تأخذ الورد شهيقاً و تخرج العطر زفيراً...فهز رأسه على سخافته مرددًا لنفسه بحنق: كفاك غباءًا يا زياد ...هي أختك لا غير أيها الغبي ...أخت فقط.
::
تنهدت سحر وقد إستقلت سيارة زياد جالسة بالمقعد الأماميxبعد أن ألحت عليها شهد بأن يقوموا بمشوار معه في حين هي إتخذت مجلسًا بالمقاعد الخلفية، فرمق زياد أخته الصامتة مشغلاً سيارته لينطلق بها وهو يقول: ألن تسلمي علي يا سنفورة ؟
غمغمت سحر بوهن: زياد رجاءًا لست قادرة على أي كلام من فضلك.
قبض زياد على المقود بقوة مبتلعًا المرارة التي تفتك بقلبه عليها مرددًا بمرح مصطنع: حسنًا على الأقل قبلة صغيرة منكِ ..أين الضير في ذلك ؟
وجهت سحر بصرها للنافذة بقربها عاجزة عن النبس ببنت شفة فقط تريد الإنطواء على ذاتها والإنزواء بغرفتها لما لا يفهمون ذلك ؟! تشعر بالضغط يجثم فوق قلبها فزفرت بإختناق وقد غامت عيناها تسبحان بالوجع..بالقهر ...وقلة الحيلة، فحاوطت نفسها كأنها تحمي ذاتها من فورة هيجان روحها التي ستنفجر بأي لحظة ...تسارع تنفسها بوتيرة أكبر تشعرx أنها تجاهد على أرضية مهتزة مترنحة..
فإستفاقت على كف شهد التي هزتها مخرجة إياها من حرب هواجسها، مستديرة لها لتراها بملامحها القلقة التي إستفهمت منها: سحر ما بكِ..زياد كان يناديكِ منذ لحظات ؟
إبتلعت المعنية ريقها تناظر أخيها الذي قطب جبينه فإزدرت ريقها مستفهمة بصوت مبحوح: عذراً..كنت ساهية...ما الأمر ؟
سأل بمشاعر محتدمة أججها خوفه عليها: هل أنتِ بخير يا سحر.. رجاءًا طمنيني عليكِ يا قلب أخيكِ.
أومئت له الأخيرة مجيبةً: نعم أنا كذلك.
أوقف زياد سيارته بجانب الطريق متلمسًا وجهها بكفيه مستفسرًا بإرتباك جلي: هل تشعرين بالبرد ؟
نفت سحر تناظره ملأ عينيها متأملة عزوتها وفخرها الذي يحمي ظهرها مهمهمة: لا ..لا أشعر به يا أخي.
تنهد المعني مشغلاً المدفئة بسيارته مجيبًا بهدوء: حسنًا هكذا أفضل...فالجو بدأ يبرد أصلاً.
ليشغل سيارته مجدداً متحركًا بها فرفع وجهه للمرآة الأمامية مبصرًا شهد التي كانت تتابع المناظر عبر النافذة بإفتر ثغره عن بسمة طفيفة مرددًا:x شهد ..هل تعلمين أنّ سحر لم تقبلني اليوم ؟
لملمت الأخيرة بسمتها وقد تقابلت نظراتها فتورد محياها مومئة بنعم، فعبس الأخير معيدًا بصره للأمام قائلاً بتبرم: رحم الله أياما كانت تقبلني عدة القبلات باليوم...لكنها منذ أيام ماعادت كذلك ...قلبي أصابه جفاف وقحط للقبلات ..
قهقهت شهد برقة في حين قلبت سحر مقلتيها تناظره بضجر، فرمقها بوجه الجرو متابعًا حديثه الدرامي:xكل الإخوة لديهم أخوات صغيرات يتجرعون منهم القبلات اللطيفة...إلا أنا مصيري بائس مع أخت جاحدة بخيلة ..ضعت حقًا يا زياد.
إزداد ضحك شهد معقبةً على قوله: أشفق عليك حقًا.
نفخ الأخير بغير حيلة وبرطم بتذمر: طبعًا أصبحت مثارًا للشفقة ..كله بسبب أختي المصونة داست على كرامتي ولا تبالي بقلبي الذي ينزف بوجع.
بسطت سحر شفتيها ترمقه بإستهجان فردد بتهكم صريح: لا تناظريني هكذا أيتها القزمة..قبلاتكِ كانت تمنحني الحياة والآن أصبحت على شفا من الإنقراض ..كله بسببكِ أنتِ .
نكزت شهد أختها سحر مسايرة تمثيليته تلك قائلة بعتب: حرام عليكِ يا سحر..المسكين قلبه مقهور .
رفعت سحر حاجبها عليها فأصرت عليها الأخرى مرددةً بمسكنة: سحر هو يحتاج لترياقكِ كي يواصل حياته ..هيا كي لا يموت المسكين.
قهقه زياد بشدة فشاركته شهد ضحكته برقة ليعقب من بين أنفاسه: يا إلهي ...أصبحت مسكين إذًا أيتها الشقية.
هزت المعنية كتفيها مجيبةً بحلاوة خفق لها فؤاد الآخر: كنت ترجوها لقبلاتها إذًا أنت مسكين.
عبس زياد مغمغمًا بضيق: لكنها تبخلني ..لا أحد يهتم بي فعلاً.
ناظرته سحر بملل فإنحنت عليه مقبلة خده الملتحي برقة هامسة بحنو: إرتحت الآن؟
طفت بسمة دافئة تتراقص على شفتيه فردد بمناغشة: واحدة فقط يا بخيلة !! لقد حرمتني من قبلاتكِ لعدة أيام ؟
زفرت الأخرى لتنحني مجددًا عليه مقبلة خدة عدة قبلاتٍ متتالية لم تستطع عدها مهمهمة بخفوت: ها هي عشرة قبلات ..أصمت الآن.
ضحك الأخير بخفة فإنحنت شهد على سحر تلثم هي الأخرى وجنة أختها بحب فتبسمت المعنية على شقاوتها اللذيذة.
::
تنهد أدهم ماسحًا وجهه بعصبية فناظره زياد بضيق قائلاً: تبًا ساعتين كاملتين ولم تستطع الحديث معها كالبشر..لماذا طلبت منك أن تتبعنا إذًا مادمت ستفشل في التصالح معها.
أجاب أدهم من بين أسنانه: زياد لا تستفز أعصابي أفضل لك ..ألا تراها تتجنبني و إن تحدثت معها تتجاهلني كلياً.
زم الأخير شفتيه مغمغمًا: إذًا يفضل أن تغادر بما أنها لا تريد الحديث معك.
علا الإستنكار محياه مجيبًا إياه بفظاظة: دع نصيحتك لك..لن أغادر دون التصالح معها يا زياد، قلبي يؤلمني عليها خاصة أنني كسرت خاطرها.
لاح زياد ببصره يراقب من بعيد البنيتين قد غادرتا إحدى الألعاب، حيث كانت شهد تقهقه برقة كعادتها فإبتسم تلقائياً على حلاوتها تلك في حين أنّ سحر كانت تبدو ساهية، فزفر بحرقة فؤاده عليها لا يدرك ماذا سيفعل كي تستعيد حيويتها التي أخدمت فجأة، فدنت البنتان منهما ليشير لهما زياد قائلاً: تلك اللعبة لم تجربوها ؟
نفت سحر مجيبةً بهدوء: أريد العودة للقصر من فضلك.
هتف أدهم محاولاً إزالة الحواجز بينهما:x مازال الوقت مبكراً يا سحر فلتلعبا أكثر ..
أجابت الأخيرة بحدة دون النظر إليه: قلت أريد العودة أو سوف أتصل بالسائق.
إحتار زياد فأشار له أدهم بالإنصياع لها فقط تجنباً لأي ضغط عليها، فحمل زياد الدببة التي كانت بقربه مرددًا بتذمر: لماذا فزت بهذه الألعاب كلها يا صغيرة ؟
ضحكت شهد بخفة مجيبةً: أنظر إنها جميلة جداً
بسط زياد شفتيه متحركًا معهم قائلاً بتهكم: بل قبيحة جداً
عبست شهد معقبةً على قوله: بل جميلة.
ضحك زياد عليها مناغشًا إياها أكثر: قلت قبيحة كفاكِ جدالاً يا صغيرة.
وضع مجموعة الدببة بالمقاعد الخلفية فضربت هي الأرض بقدمها مغمغمةً ببرطمة: أساساً ليس ما يراه ناس جميلاً قد تراه أنت بنفس الرؤية.. فمثلاً هناك ما هو قبيح لكنك قد تبصره بمنظور الجمال.
إتخذت سحر مجلسها المعتاد بالسيارة، فإبتسم زياد برجولية مجيبًا إياها بشقاوة: معكِ حق طبعًا...هناك أشياء أراها بعيني فائقة الجمال.
إرتبكت شهد لنظراته تلك فتوردت مشيحةً ببصرها عنه، فدفعه أدهم آخذاً المفتاح منه مرددًا بضيق: كفاك إستظرافًا معها ..ودعني أقود سيارتك وخذ أنت سيارتي مع شهد.
تفطن زياد لمقصده مشيرًا لشهد بالذهاب معه لسيارة أدهم فأومئت له الأخيرة بموافقة وقد بدأ فؤادها يخفق ويرتج بين أضلعها..
جلس أدهم قرب المقود مشغلاً السيارة منطلقاً بها لأي مكان آخر فإستفهم بلين علّه يخفف حدة شرارات أخته التي تقذفه بها كل حين: ما رأيكِ أن نذهب للبحر قليلاً
تجاهلته المعنية موجهة بصرها خارج النافذة بصمت تام، فزفر بهدوء متفهمًا غضبها ذاك منه، شاتمًا ذاته على إنقياده وراء غضبه الغبي، فلم يخطأ أبدًا أباه حين كان ينبههم أن لا يتصرفوا لحظة الغضب بل يؤجلون ردة فعلهم لما بعد الهدوء،x ليتوقف بعد عدة دقائق أمام البحر ملتفتًا لها هامسًا بحنو: صغيرتي ما رأيكِ أن نتمشى قليلاً على الرمال؟
ناظرته سحر بملامح حادة مهسهسة: أريد العودة للقصر يا أدهم..
زم الأخير شفتيه مهادنًا إياها بقوله الحاني: هل ستكسرين خاطر أخاكِ يا سحر ؟
أصدرت صوتاً ساخرًا مجيبةً بتهكم: أجل مثلما فعلتها أنت.
إزدر المعني ريقه مستفهمًا منها بندم حقيقي: هل لازلت غاضبة مني يا قلب أخيكِ.
أشاحت الأخيرة ببصرها بعيدًا عنه مبتلعة غصتها المريرة، ليفتح هو باب سيارته مترجلاً منها متحركًا لبابها هي ففتحه مادًا كفه لها قائلاً: تعالي يا صغيرتي فلنتمشى قليلاً ونتحدث براحتنا.
تجاهلته مرة أخرى فإنحنى عليها مغمغمًا بدفئ أخوي: تدللي كما تشائين علي يا روح أخيكِ بين أضلعه، فقط لا تتجاهليني هكذا فقلبي يؤلمني.
إنسابت دمعتها ترفع بصرها له فقبضت على كفه مترجلة من السيارة ترمي نفسها بحضنه فأحاطها بين ذراعيها بقوة عساه يدخلها بصدره فلا تغادره أبدًا، فلثم رأسها عدة قبلات حانية قائلاً: آسف والله لم أقصد جرحكِ يا أختي.
قبلت سحر جانب صدره بحب مجيبةً بنشيج: لا تهتم يا حبيبي .
قهقهت شهد مصفقة بكفيها متخذةً مجلسًا بالمقعد الأمامي من السيارة تناظر العناق الدافئ بين الأخوين فهمست: أنظر لقد تصالحا.
إرتخت تقاسيم زياد مجيبًا بفرحة خالجت روحه: الحمد لله و أخيراً.
طفت بسمة رقيقة على ثغر شهد مرددةً: أدهم لم يتحمل خصامهما ..إنه لطيف حقًا.
تغضنت تقاسيم زياد مردفًا بتهكم صريح: أدهم لم يتحمل ...إنه لطيف...نينينينينيني
ضحكت شهد بشدة واضعة كفيها على ثغرها علّها توقف قهقهاتها المتزايدة، فرقت نظرته يطالعها ملأ عينيه تبدو كشمسًا دافئة أطلت بكبد السماء، فأبعدت هي وجهها عن ناظريه وقد توهجت وجنتاها بحمرة الخجل وأعلن فؤادها خللاً بنبضاته ..ليتنحنح مرددًا بإرتباك: ما رأيكِ أن نتمشى قليلاً على الشاطئ أفضل ؟
دعكت كفيها ببعضهما البعض وقد بدأ قلبها يعاني نبضا متسارعًا فأومئت بحياء مترجلة بسرعة منها تاركة زياد الذي شتم ذاته للمرة التي فقد عدها: أختك ...هي أختك يا حمار..كفاك غباءًا يا زياد.
ليترجل هو أيضًا مغلقًا بابه خلفه، في حين مسح أدهم بخفة على وشاح أخته وهي لا تزال بحضنه مستفهمًا بهدوء: هل أنتِ بخير يا سحر أصدقيني القول؟
خنقتها العبرة تشعر بأنّ مئات الكلمات محشورة في حنجرتها، لكنها كالعادة لن تخرجها... فشحذت قوتها مجيبةً بهدوء: نعم يا أخي أنا كذلك إطمئن.
أبعدها أدهم عنه قليلاً مكوبًا وجنتيها يناظرها مليًا علّه يتأكد من إجابتها تلك فإستفهم بلين: هل أنتِ متأكدة يا قلب أخيكِ ؟
إبتعلت المعنية آهة صعبة مؤكدة قولها السابق: طبعًا كذلك ..لكنني بحاجة للراحة فقط.
لثم جبينها بحب هامسًا لها بعطف: أنتِ قوية يا سحر..لا تكترثي لأحد ولا تبالي بأي قولٍ حولكِ..نحن نثق بكِ تمام الثقة لهذا لا تبالي بالغير صغيرتي.
رغم تشوشها الداخلي إلا أنّx قلبها يضخ صدى كلماته ليتسرب لشرايينها دفئًا بهيًا، فحاوط أدهم كتفها متكئا على السيارة معقبًا على قوله ببحته الرجولية: إنها كبوة مؤقتة يا سحر..وسوف تتجاوزينها كما تجاوزت باقي العقبات التي واجهتكِ سابقاً..أختي صنديدة ولن يكسرها أي شيء مهما كان.
جالت بنظرها على أمواج البحر المتلاطمة فيما بينها ولتحول بعدها بصرها لزياد وشهد اللذان كانا يتمشيان على الرمال وواضح أنّ أخيها يستفز أختها بشقاوة فتضحك الأخرى برقة، حيث إستفهمت منه: لهذا لم تتجاوز أنت ما حدث سابقاً
علت تقطيبة خفيفة جبين الآخر متابعًا المسح بخفة على ذراعها كي لا يتخلل البرد عظامها متسائلاً: لم أفهم مقصدكِ ؟
زمت سحر شفتيها مجيبةً: أنا أدرك جيداً أنّ بك خطبًا ما يا أدهم...لديك خوف مبالغ علينا وأمي أعلمتني أنك تعرضت لصدمة سابقة لكنها لم تخبرني بتفاصيلها ..لهذا صارحني أنت ما الأمر ؟
زفر بوهن وهو يقول بعصبية مكبوتة:x سحر من فضلكِ ليس وقته الآن، وأساسًا الموضوع قد وقع منذ سنوات عديدة وأنا تخطيته منذ زمن بعيد لهذا لا داعي للتحدث عن الأطلال الآن.
هزت سحر كتفيها مرددةً بإستخاف: إذًا لا تأتي لي وتتحدث عن القوة والتجاوز وأنت لازالت قابعًا في دوامتك الخاصة يا أخي العزيز.
- سحر
هدر بها بغضب فأشاحت هي بوجهها مبتلعة غصتها على أخيها الذي واضح أنه هو أيضًا يعاني داخليًا، فتنهد بتعب يطالع البحر بشرود غارق بالأحزان مجيبًا بصوت هارب: الأمر كان منذ كنت أن طفلاً صغيراً وقد بدأ بكِ أنتِ أولاً ..
ناظرته سحر وقد عقدت جبينها ترسمه بعينيها وهو يصارع ذكريات قديمة وَلى عليها الزمن فرفع كفه المرتعش لياقته فاتحًا أول أزراره عساه يخفف إختناقه فهمست هي بقلق: حسنًا يا أدهم إن كان الأمر صعباً عليك فلا تتحدث يا أخي.
أغمض الأخير عينيه بقوة ليفتحهما مجيبًا إياها: لا يا أختي..هذا حقكِ كي تدركي أنكم أغلى ما لدي بهذا الكون ..و لا أريد إلا سلامتكم فقط ..
مسحت هي بحنو على عضده منتظرة تتمة حديثه، فحدق بالبحر أمامه مغمغمًا: أتذكر عندما كنت صغيراً أظنه بسن الثامنة وقد كان حينها عيد ميلاد زياد ربما، وكنا مجتمعين بالحديقة نحتفل بهذه المناسبة فطلبت مني أمي وقتها أن أطمئن عليكِ لأنّكِ كنتِ نائمة بغرفتكِ فذهبت كما أخبرتني وحينها وجدتك بسريرك محترقة بالكامل (توسعت عيني سحر على أوجهما فعقب هو بمرارة) صدقيني تجمدت مكاني ..من شدة الرعب لم أستطع التحرك ولا النبس بحرف بواحد ..تصلبت كأنني تمثال حجري وأنا أرى سريركِ يحترق بالكامل ..
إهتزت مقلتي سحر مستفهمة بتلعثم: لكن..لكن جسدي ليس به حروق ..كيف حدث ذلك ؟
تبسم أدهم إبتسامة باهتة مجيبًا إياها: لأنكِ لم تحترقي أصلاً..فما كان بسريركِ هو مجموعة الدمى التي إعتدت على حضنها لا غير..ففي آخر لحظة كانت السيدة حنان قد سمعت صوتكِ وكنتِ قد إستيقظت من غفوتكِ فحملتكِ من سريركِ كي تلاعبكِ قليلاً وأنزلتكِ معاها كالعادة للمطبخ فهي دائما كانت تحملكِ..
تنهدت سحر براحة مستفهمة بعدم فهم: إذًا ما سبب الحريق ؟
أجابها الأخير وقد تغضن محياه: كانت بسبب كعكة الحفلة فيبدو أنّ والدتي قد نسيت قطعة من الكعك التي عليها شمعة صغيرة مشتعلة فوضعتها على المنضدة قرب سريرك لتجعلك تنامين وبعدها غادرت الغرفة دون أن تحملها معها، لهذا يبدو أنها سقطت على سريركِ وأحترق بعدها ..ولم نفضل التدقيق أكثر كي لا نضغط على أمي فهي بالكاد كانت تتماسك بعد الذي حدث.
همست بهدوء تداري نبضها المتزايد: الحمد لله ..هل هذا هو سبب خوفك يا أخي؟
نفى برأسه مجيبًا وقد تماهت ملامحه: لا ..هذا البداية فقط لأنه ضل منظر إحتراقك يلازمني لفترة من الزمن وأراه ككوابيس عند النوم ..و بعدها حدثت عدة فواجع أمام بصري لكن كلها تجاوزتها بإعتبارها حوادث بسيطة فقط ولم أعلم أنها ستضل مخزنة بدماغي ..إلى أن حدث ذلك الأمر
نظرت له مليًا تبتلع غصة مسننة كزجاج أدمى حلقها مدركة أنّ القادم أسوء فهمست بصوت هارب: مـ..ما الأمر يا أخي؟
يختض قلبه بين أضلعه يشعر بغليان فائر بأوردته قائلاً بصوت بذل جهداً عظيماً كن يكون ثابتا: قبل عدة سنوات ربما ثماني أو تسع سنوات..حينها كنت أنا كنت بعمر الثاني والعشرين ربما وزياد كان حينئذ بالعشرين...وكان رعد معنا حينئذٍ ..أتذكر أنه قد قررنا الذهاب للمنزل الخشبي التابع لنا الذي بالجبل ..قضينا فترة مرح كالعادة وكما هو معروف فرعد مولع بالعمل ..حينها كان قد ورده إتصال عمل ليغادر المنزل تاركاً إياي مع زياد ..وبعد لحظات كنا قد غفونا دون أي رغبة بالنوم أساساً ..كنت بالأعلى بغرفتي حين فتحت عيناي بوهن فكانت الرؤية مضببة حينها فحاولت الإستيقاظ فلم أستطع وكأن جسدي قد شلّ فجأة ..بوقتها أدركت أنّ هناك خطبًا ما ...فإستجمعت قواي ونزلت من على السرير بعد جهدٍ كبير ..لأغادر الغرفة بوهنٍ تام وكأنني مخمور ..فناديت على زياد علّه يخبرني بالذي يقع لكن دون جدوى ..لأنزل الدرج بصعوبة فوقعت بآخر الدرجات ..وحينها رأيت زياد واقعاً على الأرض كجثةٍ ..
توسعت عيني سحر وقد تساقطت دموعها تناظره بفزعٍ ألم بفؤادها فإبتلع الأخير ريقه وأنفاسه تتسارع مرددًا بصوت هارب: حينها زحفت على بطني حيث أخي ...الذي كان ذابلاً مصفرًا ...كان...كان جثةً واقعة أمامي ، فحملت رأسه بين كفي عساني أتأكد أنّ الروح لم تغادره ...كنت عاجزاً حتى على المناداة عليه بإسمه..شعرت حينها أنني سأموت خلفه فبالكاد كنت أستطيع فتح عيناي من شدة الوهن ...حينها فقط دعيت بأن يفتح هو جفنيه فقط ...أقصى أمنياتي كانت رؤية حياته هو مقابل مماتي أنا ...تخيلي فقط تحملين رأس أخيكِ الذي ظننته ميتًا حينها بين يديكِ ..مستعدة أن تهبيه حياتكِ أنتِ كي يعيش هو...فلم أستطع بعدها أن أصمد أكثر لأقع بقربه وآخر ما رأيته هو وجهه الذي غابت عنه الحياة..
نزع أدهم سترته يشعر بالإختناق وكأنّ روحه مكبلة داخل شرنقة من الذكريات المريرة فإتكأ بكفيه على السيارة عساه يتمالك نفسه فلا ينجر خلف تلك الومضات ..فشهقت سحر تبكي بمرارة واضعة كفيها على ثغرها موجهة بصرها لزياد الذي كان يواصل إستفزازه لشهد التي كانت ترميه بالرمل فيتهرب هو من مرماها ..فهمست بقلب ممزق على التخيل فقط: لكن..لكنه هو بخير يا أخي؟
أخذ أدهم شهيق ثم زفير موجها بعدها بصره لأخيه من بعيد فإبتسم بسمة باهتة مرددًا بصوت جاف: لأننا حينها لم نمت ..فقد عاد رعد للمنزل بعدها بلحظات بعد أن كان قد نسي بعد الأوراق المهمة فأسرع بنجدتنا متصلاً بالإسعاف فورًا..
تنهدت سحر واضعة كفها المرتجف أيسر صدرها مرددةً بإستفهام: ما سبب الذي حدث لكم حينها ؟!
تبسم أدهم بسخرية مريرة مصرحًا: كان تسرب غاز ..
توسعت عيني سحر معلقة على قوله: تسرب غاز !! والدي ميس صديقتي توفيا هكذا أيضًا ..لكن كيف حدث هذا بالضبط ؟
زفر أدهم بتعب نفسي معقبًا:x لا نعرف شيئاً ..فالتحقيق أسفر أنّ هناك تسرب غاز أدى إلى إغمائنا وكان سيتطور للموت طبعًا لكن الحمد لله قدر الله كان أسبق ..
إرتمت سحر بحضنه محيطة رقبته بذراعيها هامسة بنشيج: حمدًا لله ...حمدًا لله هَا أنتما حيين وهذا كل ما يهم يا قلبي ..
طفت بسمة حانية على ثغر الأخير محيطًا إياها بحب مقبلاً وجنتها مهمهمًا بحنان: وحمدًا لله هَا قد عدتِ لنا بعد طول غياب ..
قهقهت شهد برقة مستفهمة بضيق: بالله عليك يا زياد أخبرني هيا
شتم زياد بسره على تلك المناداة، لماذا لا تفهم أنّ صوتها البلبلي ذاك مع نطقها بإسمه بتلك النعومة يرهق أعصابه حقاً فتنحنح مجيبًا بإستفزاز: لقد أخبرتكِ الموقع قال هكذا ..
زمت الأخيرة شفتيها متسائلة بعبوس: لا يوجد موقع هكذا أصلاً..قال موقع سنافر قال ...نينينينيني
إنفجر زياد ضحك عليها مقتربًا منها قليلاً، صدقًا هي ظريفة حقًا فإستفسر من بين أنفاسه: هل تقلدينني يا سنفورة..؟
توردت شهد تنفي برأسها فإنحنى عليها قليلاً يرسمها بعينيه مجيبًا بمناغشة: بلى أنتِ تفعلين ذلك يا صغيرة.
حدقت بعمق عينيه الدافئتين كقطعة شوكولاطة فإرتبك نبضها أكثر مبعدة محياها بخجل عنه بصمتٍ تام، فإفتر ثغره عن بسمة رجولية جذابة متأملاً توردها ذاك التي جعلها بناظريه تبدو كأنها فراشة، لا تَنتمي إلا للوَرد...فإستفاق من غفوة شروده بها صوت سحر ليحول بصره لها فرآها تركض بإتجاهه ترمي نفسها بحضنه فعقد حاجبيه بحيرة محيطًا إياها بين ذراعيه يضمها لصدره مستفهمًا بقلق: ما خطبكِ ؟
ضمته الأخيرة أكثر تبكي بصمت تريد التأكد أنه بخير ولم يمسه سوء، عساها تفند ما رواه أدهم لها، فعلت تقطيبة خفيفة جبين شهد متسائلة هي الأخرى: سحر ما الذي جرى؟
إبتعدت المعنية عنه قليلاً مكوبة وجنتيه الملتحية تناظره ملأ عينيها لترتفع على رؤوس أصابعها مقبلة سائر وجهه بحب أخوي ليبتسم هو برقة متسائلاً بمناغشة: ما كل هذا الحب يا قزمة ؟
لثمت خده مرددةً بحنان: يا قلب أختك أنت ..يا حبيبي أنت
قهقه زياد مجيبًا بإستفزاز: أعلم أنني كذلك..لكن ما سبب هذا الحب المفاجئ و أنتِ كنت تبخلينني بالقبلات منذ أيام ؟
حضنته مجددًا تغدقه من فيض حنانها مغمغمةً بندم: فداك يا قلبي ..حسنا سأقبلك كل يوم ألف قبلة يا روح أختك أنت..
رفع زياد حاجبه موجهاً بصره لأخيه الذي كان قد إتكأ على السيارة بملامح واجمة يناظرهم كأنه يأكد لنفسه مراراً وتكراراً بأنهم بخير ما يرام.x
::
ترجل الكل من السيارة فبرطم زياد بعبوس: خذي دببكِ الغبية يا شهد.
قهقهت الأخيرة برقتها المعتادة مجيبةً: هذه أجمل دببة بالكون.
فتح زياد الباب الخلفي مرددًا بتهكم: بل قبيحة..أنظري لها إنها قصيرة ومنتفخة كالبالون.
أخذت شهد الدببة من يديه هامسة بتبرم: إنها جميلة جداً ..أنت تغار فقط.
رفع زياد حاجبه مستفهمًا بإنشداه: هل سأغار من دببة محشوة !!.
أردف أدهم بتهكم صريح: أجل ستفعل.
قلب زياد مقلتيه مغمغمًا بسخرية جلية: شكراً طمئنت قلبي حقاً يا أخي.
قهقهت شهد بحلاوة فغمز له بجاذبية جعل قلبها تختل دقاته لوهلة فأبعدت بصرها بخجل تصعد عتبات الدرج بإستحياء شديد، فأغلق زياد الباب يبرطم بتذمر: تبًا لي و لأيامي القادمة التي سأعانيها مع تلك الأعين والرموش.
ليحيط أدهم كتف سحر مشجعاً إياها على السير يصعدان الدرج متسائلاً بحنو: هل أنتِ بخير ؟
زفرت سحر بتذمر مجيبةً إياه: أدهم بالله عليك هذه المرة الألف الذي تسألني نفس السؤال ..والله أنا بخير وعلى ما يرام.
تنهد براحة مقبلاً جانب رأسها مصرحًا بعدها: أنا أخاف عليكِ من كثرة الضغط يا سحر تفهمي موقفي من فضلكِ.
رفعت المعنية نظرها له لترتخي بعدها تقسيمها قائلة: حسنًا حبيبي لا تهتم ..
تبسم برجولية فوقعت عيناه على نور التي تورد محياها حين رأتهما حيث أردفت بعدها بلطف: سحر جدكِ طلب مني أن أعلمكِ كي تمري على مكتبه حين تعودين.
أومئت لها سحر بهدوء مجيبةً: حسنًا شكراً لكِ يا نور
فتبسمت لها المعنية مغادرة بصمت و النبض الهادر أيسر صدرها يزداد وقعًا ، لتهمس لأخيها: علي أن أمر عليه يا أخي
ربت الأخير على رأسها مردفًا بحنو: حسنًا صغيرتي إذهبي ..
تحركت المعنية حيث مكتب جدها فطرقت على بابه عدة طرقات ليتهادى لها صوته الجاد: تفضل.
فتحته قليلاً تطل من درفته مستفهمة: هل تريدني يا جدي ؟
أومئ لها الأخير بهدوء مشيرًا لها بالولوج قائلاً: تفضلي.
فتحت الباب أكثر فتقابلت نظراتها مع رعد الحادة فإستقام من مجلسه معقبًا ببرود: جدي سوف أذهب الآن وبعدها نتحدث.
أومئ له الأخير بصمت فتحرك رعد نحو الباب لتبتعد هي عن دربه متجاهلة إياه متوغلة أكثر بالمكتب وقد تسائلت: بماذا تريدني يا جدي؟
أشار لها الأخير حيث مجموعة كتب موضوعة على مكتبه قائلاً بجدية: أليست هذه الكتب التي أردتها ؟
تقدمت سحر أكثر فحملت أحد الكتب والتي كان عنوانه " سير أعلام النبلاء " فطفت بسمة رقيقة على ثغرها مجيبةً بإمتنان حقيقي: أجل ...لطالما أردت أنا وصديقتي ميس قرائتها..لكن كما تعلم ثمنها كان كبيراً جداً فلم نستطع الحصول عليها.
تبسم جاسم بحنو قائلاً: هذه السلسلة قرأتها أكثر من خمسة عشرة مرة على مدار سنوات عدة ..ولم أمل منها لحد الساعة.. إقرئيه ولابأس بأن تهديه لصديقتكِ تلك.
لاذت بالصمت لهنيهة تناظره بغموض فإستفهمت: هل ناديتني لهذا الأمر فقط ؟
رفع حاجبه عليها مجيبًا إياها بجدية محضة: ألستِ أنتِ من طلب مني منذ فترة أن أترككِ تطالعين هذه الكتب من مكتبتي؟
هزت كتفيها متلمسة بأناملها غلاف الكتاب الخارجي مصرحة: تدرك جيداً أنّ غايتك شيئ آخر يا جدي وليست الكتب طبعًا..
تبسم برجولية متأملاً محياها ذاك الذي يبدو وهنًا ومرهقًا فتسائل بنبرة غلفها الحنان: هل أنتِ بخير ؟
رقت تقاسيمها معقبةًة: هكذا نكون مكشوفين لبعضنا البعض أفضل
إبتلع مرارة حلقه مجيبًا بهدوء: أنا أصدقكِ وأثق بكِ يا صغيرة ...ولم أشك بكِ للحظة.
إنسابت دمعتها فدنت منه متسلقة حضنه واضعة رأسها على كتفه ذاك متنعمة هي بالأمان الذي يبثه لها دوماً، فمهما تظاهر هو بالجدية والصرامة إلاّ أنه يضل محتويًا لهم ويحيطهم برعايته الفذة، ليحضنها هو بذراعيه فلم يعد يستغرب حركاتها هذه حيث غمغم بصوته الأجش: هل تعلمين أنكِ الوحيدة التي تجلس بحضني؟
أرخت جفنيها متشربة منه ما يَدُك هواجسها مرددةً: جيد ..هكذا أضمن أنني المدللة الوحيدة عندك.
قهقه على مكرها ذاك يضمها بقوة له قائلاً: أيتها الشقية ...
رفعت الأخيرة بصرها له رافعة أناملها لوجهه هامسة بصوت باهت: سامحني ...أنا ..أنا لم أقصد ما حدث يا جدي..
إرتخت تقاسيم وجهه فعم محياه الأبوة مجيبًا بتفهم: لست مخطئة يا إبنتي ...ما حدث لكِ كان يجب أن تمري به كي يجنبكِ الله مستقبلاً بلاءًا أعظم وأشد...لهذا أرضي بقدركِ هذا بقلبٍ صبورٍ كي يجازيكِ قادماً بعظيم الجزاء ..
مسحت الأخيرة دمعتها المناسبة مهمهمة بحشرجة: ونعم بالله.
لثم جبينها مسترسلاً حديثه ينصحها ويصوب نظرها:xأمنا عائشة رضي الله وهي خير نساء العالمين وتعرضت للقذف بعرضها فجزاها الله لصبرها ذاك أن بُرأَت من فوق سبع سماوات بقرآن يتلى ليوم قيام الساعة ...عرضكِ مصان يا إبنتي عند الله تعالى فإحتسبي صبركِ لله فقط ..وأبشري بجبرٍ عظيم منه يتعجب له أهل الأرض و السماء..
قلبها يضخ صدى لكلماته فتنساب تلقائياً مستقرة بين جنبات فؤادها فدست رأسها بكتفه تذرف دمعاتها مرددةً بقهر: لكن الأمر موجع جداً يا جدي...إنه..إنه يمزق قلبي.
حرك خرزات مسبحته وقد إرتج قلبه بين أضلعه يعاني نزيفا داميًا إلا أنه أجاب بصوت جاهد أن لا يخرج مهتزًا: سوف تتجاوزينه يا إبنتي ..وسيأتي يوماً قادماً تضحكين على هذه الدموع ..إصبري فقط وتمسكي و ثقي بالله ..فهو لنx يخيبك أبدًا ..
لاذت الأخيرة بالصمت تاركة الحرية لكلمات جدها بأن تتسرب لكيانها عساها تضمد جراحها المتقرحة ..فلا هي لها القدرة على شفاء ذاتها ولا لها القدرة على المقاومة.
::
بعد فترة غادرت سحر مكتب جدها تسير بوهن و شرود تشعر بصخبٍ قاتم بروحها ..كأنّ النار تلفها من كل صوب تمنعها من التنفس، فزفرت بإرهاق لتتقابل مع إبن عمها ذاك رعد الذي كان يتحدث بالهاتف وقد توشح محياه بكل ألوان الحدة والغضب، فتجاهلته متابعة مسيرها إلا أنّ صوته البارد أوقفها: إنتظري.
أغمضت عينيها مجيبةً بصوت باهت: إن كنت تريد الشماتة بي فلو سمحت أجلها لوقتٍ آخر ... فصدقًا أنا مرهقة.
علت بسمة ساخرة ثغره مجيبًا بفجاجة مقيتة: كنت أعلم أنكِ غبية..لكن أن يصل غبائكِ لهذا الحد فحقًا أستغرب الأمر.
رفعت نظرها له وقد قطبت جبينها بعدم فهم فعقب بقوله وعيونه تزداد ضلامًا: هل نسيتي أنكِ عرضي أيضًا...والحمد لله لم تصل بي الحقارة لهذه الدرجة حتى أشمت بشرفي .
أشاحت ببصرها عنه متسائلة بتعب: إذًا ماذا تريد مني؟
أردف هو ببرود تام: قريباً سوف نحتاجكِ
علت تقطيبة خفيفة جبينها مستفهمة منه: في ماذا تحتاجونني؟
أجابها و نظرة صقيعية قد إحتلت مقلتاه السوداء: لتعرف على المرأة التي إستدرجتكِ لذلك البيت.
شعرت ببرودة تخترقها فجأة، كمن تم حصرها بين جبال قطب جليدي فهسهست بحدة إنعكست على لازورديها: هل عثرتم عليها ؟!
إزدادت قتامة عيناه يغوص بذلك اللازورد الذي بدى كبحرًا مهتاجًا قائلاً بإختصار:x لا
هدرت بحدة وقد فاض الكيل بها: إذًا هل أتعرف على الجدران مثلاً ؟
دنى منها أكثر منحنيًا عليها وقد توحش محياه مرددًا بفحيح: إخفضي صوتكِ هذا أفضل لكِ.
أردفت هي تحت سطوة عينيه التي لا فكاك منهما: أووه هيا يا رعد هل تعتقد أنّ ما حدث لي سيجعلني حملاً وديعًا...لا زلت سحر ولن اتغير أبدًا..هي فقط إجازة صغيرة لك من جبروتي وبعدها سأعود لجعل حياتك جحيماً.
ناظرها بحدة مغمغمًا بتهكم:x كنت سأستغرب جداً لو بقيتي مستكينة هكذا ..
إبتسمت بسمة بلاستيكية مجيبةً إياه بسخرية مماثلة: ذكي ما شاء الله ...والآن أغرب عن وجهي.
تشنج فكه قابضًا على ذراعها بقوة هادرّا بها: تبًا حتى بعدما حدث لكِ لم تتوبي عن هذا اللسان اللاذع.
ناظرته بحدة مجيبةً بشراسة: أتوب !! وهل تراني كافرة أو أعبد الأصنام أيها الغبي ...يوم تتوب أنت من عجرفتك وتبجحك ذاك سوف أفعل أنا ذلك.
تبسم إبتسامة مضلمة منحنيا عليها أكثر وقد إختلطت أنفاسهما هامسًا بحدة: سمعتكِ أصبحت تحت الأنقاض أيتها الغبية .. بدلاً من أن تجدي حلاً لكيفية إنقاذها ورفع الشبهة عنكِ ..لا تفتعلين سوى المشاكل
ضربت صدره بقوة مرددةً بتمرد: تبًا لك وللجميع أيها المغفل ..وسمعتي ليست بحاجة لترقيع فالحمد لله أدرك نقاء شرفي ويكفيني ثقة والدي وإخوتي ..وأنت وأمثالك فلتذهبوا للجحيم ..
قبض على ذراعها بقوة أكبر مسبباً لها الوجع مردفًا بهسيس: طبعًا فأنتِ أنانية لا تفكرين إلا بنفسكِ ..وقد نسيتي تمامًا أنّ سارة ومنى تضررتا أيضًا من فعلتكِ الغبية تلك.
إهتزت مقلتيها اللازوردية لوهلة تائهة بسواد عيناه تلك التي تجذبانها للغوص بضلامهما القاتم فإبتلعت ريقها وقد وخزها ضميرها هامسة بتشتت:x أنا ..أنا لم أقصد ذلك..
تأمل تشتتها المفاجئ الذي جعلها تبدو هشة وضعيفة مخالفة تمامًا لشراستها المعهودة فطحن ضروسه مبعدّا كفه عنها متراجعًا للخلف مردفًا ببرود كالصقيع:x المهم ربما قريباً قد أطلبكِ للتأكد من بعض الفتيات فلا تصدعي رأسي بعنادكِ.
فتحرك بعدها تاركاً سحر تبتلع غصتها المريرة وقد بدأ وجع قلبها يتعاظم فهي تناست تمامًا أنّ نساء الأسرة أغلبهم قد تضرروا من الأمر، فسارت بخطى متثاقلة ببهو القصر لتتجلى لها والدتها التي أسرعت لها مرددةً بحنو: سحر صغيرتي كنت أبحث عنكِ
إرتمت المعنية بحضنها تتمرغ فيه تريد فقط أن لا تغادر صدرها الدافئ فمسحت جوليا بحنو على ظهرها مستفهمة بقلق أمومي:x حبيبتي هل أنتِ بخير ؟
كفكفت سحر دموعها محيطة خصر أمها بقوة مجيبة بحشرجة: فقط ضميني لكِ يا أمي.
إختض قلب والدتها بقوة تحضنها بقوة تريد حبسها بين أضلعها فلثمت رأسها مرددةً بصوتها الذي يبث موجات الراحة للوجدان: ستفرج قريباً يا ضنايا أبشري فقط.
:
•♡•
:
~ بعد يومين ~
إبتسمت رقية بلطف معقبة: لهذا تجاوزي الأمر يا سحر...هذا فقط إبتلاء
إبتلعت المعنية ريقها مجيبةً بإمتنان حقيقي: شكراًx كثيراً يا عمة. ..لن أنسى لكِ كلامكِ الجميل هذا أبدًا ..لستِ أنتِ فقط بل الجميع حتى عمتي مريم والعمة شادية كلكم وقفتم لجانبي طوال الأيام السابقة ودعمتوني جدًا لهذا فأنا حقا ممنونة لكم.
رقت تقاسيم رقية معقبةً على قولها: بالله عليكِ يا إبنتي أنتِ فرد منا ..وما تعرضت له كان قد يحدث لمنى أو سارة إبنتي أو حتى أنا أيضًا.
تنهدت سحر مرددةً بإعتذار: أدرك جيداً أنّ سارة قد تضررت من الأمر أيضًا..صحيح قد أختلف وأتشاجر معها لكنني لا أحب أن أصيبها بضرر هي لا دخل لها فيه.
قبضت رقية على كفيها تبثها زخات من القوة: لا تكترثي يا إبنتي ..قدر سارة واحد ولن يغيره بعض الإشاعات الغبية التي قد تطلق عليكِ إطمئني.
تبسمت سحر بمودة هامسة: بارك الله فيك حقًا .. صدقًا الحديث معك مريح جدًا ..لا أقصد الإهانة طبعًا لكنكِ مختلفة كثيرًا عن إبنتكِ
قهقهت رقية تهز رأسها عليها معقبةً على قولها: هي مزاجية قليلاً لا غير لو تعرفت عليها عن قرب لوجدت أنها طيبة جدا.
تبسمت سحر برقة موثرة الصمت أفضل فربتت رقية على كفيها قائلة بهدوء: حسنا سوف أتركك لوحدك قليلاً يا بنيتي.
أومئت لها الأخيرة بصمت مغمغمة: شكراً جزيلاً لك
أومئت لها الأخيرة بهدوء متحركة تاركة سحر شاردة بفكرها فدنت منها منى من الخلف مقبلة خدها فوجلت الأخرى بتفاجئ لتقهقه منى مرددة بشقاوة: هذه أنا فقط
زمت سحر شفتيها مردفة بعتب: بالله عليك لقدx أفزعتني
ضحكت المعنية بحلاوة هامسة: سلامة قلبك من الفزع يا سحرور
إحمر وجهها و بان إنفعالها في زمة شفتيها قائلة بضيق: هلا كففت عن إسم سحرور ذاك.
إزداد إيقاع ضحكة منى تهز حاجبيها بإستفزاز مجيبةً: أبدًا..قالت لي شهد أنكِ تكرهينه لهذا سوف أناديك به دوماً.
تنهدت الأخرى مستفهمة منها: أين هي شهد؟
أجابت منى بهدوء: لقد عدنا من الجامعة منذ ربع ساعة فقط فتقابلت مع سهام وخالتيك فضلت معهم..خاصة مع الخالة ضحى فهي تلتهمها بالقبلات.
عقدت سحر حاجبيها مستفهمة بإستغراب: متى وصلوا ؟
غمغمت منى موضحة: منذ دقائق فقط
وقف عصام قرب جدار مكتبه الزجاجي واضعا كفيه بجيبي بنطاله يرنو ببصره حيث صغيرته الجالسة قرب المسبح مع إبنة أخيه منى، رغم تشوشه الداخلي ووجع فؤاده عليها إلا أنه يحمد لله أنها لازالت تقاوم ببسالة فذة، فزفر زفرة مثقلة بألف مرارة سكنت قلبه المتهالك لأجلها يدعو الله بكل جوارحه أن تمر هذه المحنة دون أي خسارة قد تصيبهم، فتمتم بقهر: ياارب لا تخزها ..ولا ترني بأسا بها..
هزت منى كتفيها مجيبة بعدم مبالاة:x صدقيني يا سحر الأمر لا يهمني بتاتا.
همست سحر و الألم يستوطن قلبها المتهالك: هل...هل ينظرون لكما بالجامعة بأي نظرات مشككة يا منى أصدقيني القول؟
إزدرت منى ريقها متذكرة تنبيه العمة جوليا بأن لا يكترثوا بأي إستفزازات قد تتعرضان لها هي وشهد لهذا فهما لم تباليا بأي كلمات ترشق هنا وهناك أو تلك العيون المتوجسة منهم فتصنعت البسمة مجيبة بهدوء: لا يوجد شيئ يا سحر كفاك إلحاحاً.. وأيضاً لا أحد يتجرأ على أن يخطأ بحقنا فهم يدركون أنهم سوف تعاد تربيتهم جيداً ..
تنهدت سحر وضميرها يزداد وخزا لها ويحكم قيد بشدة حولها فيخنقها أكثر و أكثر ..
- منى
حولت البنتين بصرهما للمنادي فإذا به خالد والدها فتبسمت الأخيرة برقة مجيبةً: نعم أبي.
دنى خالد رفقة زوجته بعد أن كانا خارج القصر مرددًا بجدية:x إصعدي لغرفتكِ وراجعي محاضراتكِ.
علت تقطيبة خفيفة جبين منى مجيبة: لقد راجعتها البارحة فقط يا أبي ..
قبضت شادية على ذراع زوجها هامسة بخفوت: دعها قليلاً مع سحر يا خالد ربما تخفف عنها.
تجاهلها الأخير مرددًا بحزم: قلت لكِ إصعدي فورًا.
إرتبكت منى بحيرة قائلة: سوف أجلس مع سحر بعض الوقت ثم أصعد ..
إبتلعت المعنية غصتها وقد تقبضت بقوة على فستانها مشيحة ببصرها للمسبح حيث عزت عليها كرامتها أن تتدخل، فهدر بها خالد بنبرة حادة:x هل تجادلينني؟ !
نفت منى بسرعة موجهة بصرها لسحر التي أبعدت بصرها عنهم بصمت تام لتستقيم بإرتباك مجيبة بطاعة:x حاضر
فتحركت بضع خطوات إلا أنّ هناك صوت حاد آخر أوقفها: توقفي يا منى.
إستدارت الأخيرة إذ به عمها عصام الذي كان قد غادر مكتبه متقدماً منهم بخطوات ثابتة وعيون تنضح خطراً مقتربا من خالد مستفهمًا منه بنبرة صقيعية: لماذا طلبت منها أن تغادر ؟
قطب خالد جبينه مجيبًا بهدوء: وأين الإشكال في ذلك ؟
علا صوته الغاضب كدوي الإنفجارات: أجب على قدر السؤال
إرتبك الكل فتدخلت شادية عساها توقف أي تطور للأمر: عصام من فضلك
رفع الأخير كفه موقفا إسترسال كلماتها دون أن تحيد عيناه عن عيني أخيه مجيبًا بحدة: كلامي مع أخي فقط لهذا لا يتدخل أحد.
إبتلعت الأخيرة لسانها على مضض تدعو الله أن لا يستفز زوجها أخاه أكثر، فأجاب الأخير بصرامة: ماذا يا عصام هل سوف تتدخل بيني وبين إبنتي؟
توترت منى من الموقف تجول ببصرها بينهما بحيرة، فدنى عصام أكثر من أخيه يشعر بغليان فائر بأوردته مردفا بهسيس: لا دخل لي بينكما صحيح..لكن حين تتجرأ على إبنتي حينها سوف أريك وجهي الآخر.
هدر خالد بغضب:x لا دخل لي بإبنتك.
صرخ عصام بوجهه فإزداد هلع الكل: لا ترفع صوتك علي .
بلع أخيه لسانه إحترامًا له فحاولت شادية تهدئته رابتة على عضده فأشار عصام لسحر ومنى قائلاً بحدة: غادرا فورًا
إستقامت سحر تركض بسرعة نحو القصر مكفكفة دموعها المنسابة فتحركت منى خلفها أيضًا تدعو الله أن لا يكبر الموضوع أكثر.
أعاد عصام بصره الحاد لأخيه مزمجرًا به: هيا أفحمني
راوغ خالد مجيبًا إياه: عصام توقف عن الهذيان ما خطبك؟
هسهس المعني بشراسة وقد أوقدت الجحيم بمقلتاه مستفسرا بحنق: لماذا طلبت من منى أن تغادر لغرفتها ؟
طحن خالد ضروسه مرددًا بغضب مماثل: هل سوف تمنعني من الحديث مع إبنتي يا أخي؟
ردد عصام بفحيح بعينيه الصقريتين: أجل سوف أمنعك إذا فكرت حتى بينك و بين نفسك بأن تدوس على إبنتي.
إزداد هلع شادية من إحتدام الأمر مفضلة الصمت كي لا يعتبره عصام تجاوزا بحقه، فعقب زوجها بحدة: لم أتدخل بسحر ...فلا تخلط الأمور ببعضها.
قبض عصام على ياقته وقد هدرت عيناه بعاصفة كاسحة وهو يقول بصرامة مخيفة: لا تتحذلق علي يا خالد ..لست غبيا هل فهمت ؟ هل ترى أنّ إبنتي ليست أهلاً للجلوس مع منى هَا ؟ ماشاء الله أصبحت تحتقرها إذا وتتكبر عليها أيها الخسيس.
شهقت شادية هامسة برجاء: أرجوكما لا تضخما الأمر.
هدر عصام بصوت زلزل المكان:x لقد تضخم وإنتهى الأمر ... زوجكِ المبجل أصبح يرى إبنته أكبر مقامًا من إبنتي تبارك الرحمان.
إرتبك خالد مجيبًا دفاعا عن نفسه: من حقي أن أحمي إبنتي يا عصام ...لهذا لا تتدخل بكيفية حمايتي لصغيرتي.
توسعت عيني شادية واضعة كفيها على ثغرها في حين توسعت عيني عصام هو الآخر على أوجهما يشعر و كأنّ سكينا قد إخترق فؤاده بعنف متسائلاً بصدمة تجلت على محياه: هل ...هل تشك بشرف إبنتي؟
أبعد خالد كف أخيه عن تلابيب قميصة مصرحًا: طبعًا لا أشك هل جننت ؟x لكن لن أسمح بأن تتضرر سمعتها أكثر...
قبضت شادية على ذراع زوجها وقد إنسابت دمعة حارقة على خدها مرددةً بعتب خافت: خالد توقف عن حماقتك هذه ما خطبك ؟
ناظره عصام بغموض وقد تجمد محياه تمامًا لترتفع شفتاه ببسمة باهتة مجيبًا بهدوء عكس الفوضى المعاثة بداخله: ما شاء الله يا أخي الصغير كبرت حقًا وصرت تحتقر أبنائي ..
هم خالد بالتوضيح إلا أنّ عصام رفع كفه بوجهه موقفا حديثه معقبًا بعدها ببرود تام: فقط تذكرت أن ما قلت منذ ثواني سيكون موجوداً بصدري كختم وجعٍ عُلم بأبشع الوسائل وبأحلك ظروفي.
فتحرك بعدها دالفا لمكتبه تاركا شادية تبكي بمرارة مرددةً بحرقة: لقد جننت يا خالد ..جننت حقاً
فتحركت هي الأخرى لباب القصر فتبعها زوجها شاتمًا نفسه على غباء فعلته بحق أخيه الذي لا يستحق منه هذا.
:
•♡•
:
~ بعد ساعات ~
فتح عصام باب مكتب والده والجًا له بتعب يشعر أنّ روحه مستنزفة على الآخر فتقابلت عيناه مع رعد الذي كان واقفا بإنتظاره فإستفهم بقلق: عمي هل أنت بخير؟
أومئ له عصام إيجاباً عاجزاً عن النبس بحرف واحد فتسائل: أبي هل طلبتني؟
حدق جاسم خارج مكتبه بشرود مستفهمًا بثبات: كيف حالها ؟
فتح عصام أزرار قميصه بكف مرتعش مردفًا بنبرة مهتزة: حمد لله هناك نفس بصدرها
حرك جاسم خرزات مسبحته مرددًا وجوم:x سمعة إبنتك بالحضيض يا عصام
إبتسم المعني بسمتة باهتة مغمغمًا بمرارة: شكراً لتذكيري يا أبي
أغمض والده عيناه بقوة ليفتحهما بعدها يطالع سطح مكتبه بعيون مبهمة قائلاً بحزم: يجب علينا التصرف بسرعة فليست هي الوحيدة التي تضررت ..فكل بنات العائلة بدأت سيرتهن تلوكه الألسن.
ردد رعد بهدوء: وهل وجدنا حلاً يساعد ذلك ولم نقم به..نحن نبذل قصارى جهدنا كي نلملم الأمر يا جدي.
جلس عصام بوهن واضعًا رأسه بين كفيه يشعر بنفسه يغوص ببئر عميق كله نار ملتهبة، كل شيئ يكبله ويحرق ذاته ..خاصة ما حدث منذ لحظات لصغيرته ذبحه كلياً ...فهمس بصوت مبحوح: لو كان موتي قد يضمن لها نجاتها من هذا الأمر فسأفعل فورًا ...
وقف جاسم وقد شحذ قوته مجيبًا بحزم: وجدت حلاً سوف يوقف كل الألسن حولها ..
قطب رعد جبينه متسائلاً بوجوم: وما هو ؟
حول جاسم بصره له مرددًا بجديته المعهودة: هناك إشاعة منذ أسابيع تحوم حولك بأنك قد خطبت وسوف تتزوج الأيام القادمة والعديد من الأشخاص كانوا يستفهمون مني عن صحة الأمر و كنت أتجاهلهم ..لهذا سوف نستغل هذه الإشاعة لصالحنا.
توسعت عيني عصام وقد تفطن لما يسعى له والده فإستقام مرددًا بغضب: مستحيل لن يحدث هذا يا أبي.
عقد رعد حاجبيه بعدم فهم خاصة مع رد فعل عمه الغريبة فإستفهم بحيرة من جده:x كيف نستغلها لصالحنا ؟!
هدر به جده بصرامة وبنبرة غير قابلة للجدال: سوف تتزوج إبنة عمك سحر.
:
•♡•
: