رواية جنتي علي الارض الفصل الثاني 2 بقلم Fallen angel
الفصل الثاني
" بطل من الماضي العريق "
( جنه في غرفة الطوارىء )
-هو انا مش حاسه بحاجه ليه؟؟؟
- اكيد انا مت!!!
- لالالالالالا الدكتور اهو بيقول لسه في نبض لسه فيا روح يبقى الحق اقول الشهادتين
- أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمداً رسول الله
- أشهد أنــــــ .......
-ايه ده أنا فين ..هما الدكاتره راحوا فين؟؟؟!!!
-تجد جنه نفسها في مكان غريب تراه عينيها لاول مره و تتساءل
.- معقول دي الجنه لالا لا.....
-طب اقول الحمد لله الاول مفيش نار يبقى انا مش فجهنم
- بس البيت ده شكله غريب...
- ههههههههههه ده شبه البيوت فالافلام الامريكاني كله خشب فخشب
-بس شكله لسه بيتبني خليني اقرب شويـــــــــــ.........
-اخ اخ اخ مش هيبطلوا يخبطوني بالبتاع ده خلاص يا دكاتره انا باين مت مفيش داعي للصاعق
-سبوني عايزه اروح هناك
-حتى لو مش الجنه اهون من البيت اللي انا فيه... اخ اخ اخ
-الدكتور: الحمد لله فتحت حمد الله على السلامه
جنه تنظر حولها الجميع يرتدي الملابس الزرقاء
الدكتور: انتي سمعاني لو سمعاني قوليلنا اسمك ايه
جنه: انا اسمي جنه.. اسمي جنه ...ما انا قلت اسمي جنه.... هو مش سامعني و لا ايه
اه صحيح انا مش بحرك شفايفي ليه .. يلا يا جنه حاولي تتكلمي .... ااااااااااااااه
الدكتور: طب لو سمعاني حاولي تحركي ايدك
جنه تحرك اصابعها قليلا
الدكتور: طب الحمد لله انا حسيبك ترتاحي شويه
و يأمر الممرضه بتركيب محلول وإجراء العديد من الفحوصات اللازم اجراءها بينما جنه تغلق عينيها مره اخرى من شدة التعب و الارهاق
بعد مرور ثلاثة أيام ..خرجت جنه من المشفى بعد أن ألح خالها على الأطباء بالسماح لها بالعوده للبيت ، مع أن حالتها برأي الأطباء معقده و
تحتاج إلى مراقبه و دراسه .
و ها هي تجلس بجاور هذا المسن الذي اختاره خالها ليكون زوجاً لها ، و لكن اليوم لن تسقط مغشياً عليها، فلا مكان للضعف الآن عليها أن تكون قويه ، فلسبب لا تعلمه بعد أن توقف قلبها عن النبض و اعتقدت أنها في طريقها للموت لا محاله، عاد قلبها لينبض من جديد ليقول لها ..لا لم يحن وقت الاستسلام..لقد توقفت عن الخفقان لأمنحكِ بعضاً من الوقت ، وقت لتعدي العُده ، و تدافعي عن حياتك لتعيشيها بالشكل الذي ترضيه ، و بالفعل قد أعدت جنه خطتها و عليها الآن التنفيذ.
قال عوض الدسوقي بعد أن جلست جنه في المقعد المقابل له : خضيتني عليكي.. في حد يُغمى عليه ليلة فرحه..كده زعلتيني منك !
رسمت جنه ابتسامه صفراء على شفتيها و قالت : أغمي عليا مالفرحه.
قال عوض ببهجه : أيوه كده بلي ريقي شويه.. ثم اقترب منها و أمسك يدها لتبتعد عنه جنه بفزع و لكنها تداركت نفسها بعد أن رأت علامات الغضب على وجهه وقالت مسرعه : أنا هاقوم اجبلك حاجه تشربها.
هرعت جنه إلى المطبخ محاولة التهدئه من روعها، و حدثت نفسها ..احنا اتفقنا على ايه! هسايره شويه لغاية أما أخليه يوافق نأجل الجواز لبداية السنة وقتها أقدر اروح المنصوره و استلم الشغل و الاقي السكن فضي.
كل اللي فاضل أقل من شهر..أقل من شهر و ارتاح من العذاب ده.
عادت جنه حامله بيدها صينيه عليها كوب عصير و طبق مكسرات علها تُلهي يديه عنها .
و عندما رآها هب واقفاً ليأخذ الصينيه متعمداً ملامسة يديها و قال : تسلم الايدين الحلوه دي .
ثم وضع الصينيه على الطاولة و قال و قد أمسك مره أخرى بكلتا يديها : الايدين الجميلة دي متشلش حاجة أبداً.
جزت جنه على أسنانها محاولةً رسم ابتسامه على شفتيها و قالت : طب مش تشرب العصير ، ده أنا عملته مخصوص عشانك... و ببطء سحبت يديها من قبضة يديه الخشنه و التقطت الكأس ووضعته بيده و مرة أخرى أطبق على يدها
قائلاً : أنا نفسي اشرب من إيدك... ورفع الكأس و يده ما زالت تعتصر كفها ثم شرب الكأس جرعةً واحده..
مصدراً صوتاً مقززاً : اح .. و من ثم مسح فمه بظاهر يده الأخرى.
تمنت جنه لو أنها دلقت الكأس فوق رأسه الصلعاء و لكن عليها الصبر حتى تنجح خطتها.
و مرة أخرى حاولت التملص من قبضة يده لتثير غضبه من جديد
و يقول بحنق : هو انتي مش طايقاني ليه.. أنا خلاص كلها كام يوم و أبقى جوزك.. وكله بالحلال.
أثارت كلماته الرعب في نفس جنه و بالرغم عنها ظهر ذلك على محياها.
اقترب منها أكثر و قال : بلاش المعاملة الناشفه دي و صدقيني أما اقلك لو طلبتي نجمه مالسما هجبهالك بس كله بيجي بالمعامله الكويسه و الريق الحلو.
ابتلعت جنه ريقها و قالت : أنا مش عايزه نجمه مالسما.. أنا عايزه حاجه واحده بس.
قال عوض : انت تؤمر يا جميل .. مالعين دي قبل العين دي..ها القمر عايز ايه؟؟؟
قالت جنه على الفور : أوعدني أول إنك هتوافق على طلبي.
قال عوض : عيب ده انتي طلباتك أوامر ثم أمسك بذقنها و أكمل : الوش الجميل ده. .الملوك و الرؤسا تحارب عشانه ...قوم أنا مش هنفذلك طلب صغنن.
قالت جنه : أنا عايزه آجل الفرح لأول السنه.
قال عوض بغضب : ليه إن شاء الله.
قالت جنه بهدوء : انت وعدتني مش هترفض طلبي و بعدين أنا نفسي أكون عروسه فالسنه الجديده هيكون ليها معنى تاني خالص..سنه جديده ..عروسه جديده.. و كله جديد فجديد.. و اتبعت كلماتها بضحكه صغيره حاولت أن تكون بدلال و لكنها خرجت جافة.
قال عوض بتردد : ماشي اكلم خالك و اشوف رأيه ايه.
قالت جنه محاولةً استفزازه : هو إنت مش دلوقتي تعتبر زي ما بيقولوا راجلي و المسئول عني ، ازاي هتاخد اذن خالو...لا لا كده نظرتي ليك هتتغير.
قال الرجل : معاش و لا كان اللي آخد اذنه..أنا بس فكرت إن دي الأصول، لكن خلاص أنا هابلغه أنك عايزه نأجل الفرح للسنه الجديده يا قمر.
قالت جنه بتلعثم : لا كده مينفعش.. لازم تقوله إن دي فكرتك.. كده هيحس ان أنا اللي مشياك على مزاجي، و مش بعيد يفركش الجوازه.
قال عوض بعصبيه : مش راجل ده ايه!!!
ثم أكمل و هو يُرقص حاجبيه : بكره اما يتقفل علينا باب واحد هتشوفي أنا راجل و سيد الرجاله كمان.
نهضت جنه من مقعدها و قالت : طب يا ريت تكلمه دلوقتي قبل ما يخرج... أنا هاروح أبلغه إنك عايزه فموضوع مهم.
قبل أن تغادر الغرفه أمسك بمرفقها و أدارها لتواجهه و قال : طب ينفع تروحي كده من غير ما تودعيني.
قالت جنه : بس إنت لسه هتقعد و تتكلم مع خالو !
قال عوض :ايوه بس مش هتكوني موجوده معانا.
قالت جنه غاضبه : خليني الحق خالو قبل ما يخرج.
قال عوض : الله الله إنتي هترجعي تقلبي تاني و لا إيه ؟
قالت جنه مبتسمه : معلش أصلي مستعجله أعرف معاد فرحنا الجديد .
و غادرت مسرعه قبل أن يتمكن من الامساك بها مره أخرى.
*********************************************
على شرفة فيلا الراحل عمر الحداد جلست أرملته د. نوال الحداد ، امراه في نهاية العقد الرابع من عمرها، و الحاصله على الدكتوراه في علم الاجتماع ، جلست منتظره وصول ابنتها نسرين البالغه من العمر خمس و عشرون عاماً، و التي احتارت في أمر رفضها لكل من يتقدم إليها صحيح أن ابنتها تتمتع بجمال هادىء و رقيق بشعرها الاسود الطويل و بشرتها الخمريه الصافيه و عيناها السوداون الكبيرتان ، و لكنها أتمت ال 25 بدون زواج و إن استمرت على رفضها الدائم للعرسان ستستيقظ يوماً لتجد أنها كبرت و أضاعت منها العديد من الفرص الجيده .
تنهدت نوال و ابتسمت عندما رأت أن ابنتها قادمه .
قالت نسرين مبتسمه : الجميل كان سرحان فايه يا ترى؟
قالت نوال برقه : اتأخرتي كده ليه يا لمضه ؟
أجابت نسرين بدهشه : لمضه ياماما..احم احم بنتك بقى عندها خمسه و عشرين سنه و المسئولة الاولى عن الاعمال الخيريه لشركة الحداد و تقوليلي لمضه.
قالت نوال بفتور : اه خمسه و عشرين سنه و لسه قاعده فقرابيزي..إنتي يا بنت إنتي مش نفسك في بيت و نونو كده تهشتكيه و تدلعيه بدل ما إنتي قاعده تدلعي فيا.. ده حتى أنا خلاص كبرت عالكلام ده.
قالت نسرين بغيظ : يااااه تاني ياماما...ثم أكملت بهدوء : يا ماما أنا لما اتجوز لازم أكون مقتنعه قلباً و قالباً بالراجل اللي هارتبط بيه.. اتجوز عشان اعيش جنب الراجل ده لبقية عمري مش عشان اجيب نونو.. و لحد دلوقتي ملقتش فارس أحلامي يا ست الكل.
قالت نوال : و ماله ابن طنط ثريا.. فارس و زي الفل أخلاق و مال و جمال ...
قاطعتها نسرين قائلة : و يتحط ع الجرح يبرد و كفايه مامته بتحبك و شارياكي.
قالت نوال بنفاذ صبر : قوليلي عيب واحد فيه.
قالت نسرين بجديه : بعيداً إن مفيش بينه و بينه أي chemistry
رائد ده شخص passive جدا مش بحس أنه عنده طموح، بيشتغل عشان يعمل فلوس و بس مش عشان يثبت نفسه.
قالت نوال : طب أنا مكنتش ناويه أقلك بس عشان البوقين اللي قلتيهم دول عنه .. هو اتفق معايا أنه هيعملك مفاجأه في عيد ميلادك.
قالت نسرين بانفعال : مفاجأة ايه بس يا ماما ، و ازاي تتفقي معاه ..كده هيفهم إنه في أمل اوافق عليه.
نهضت نوال من مقعدها و قالت : أنا هاروح أشوف جدك .. لو قعدت معاكي أكتر من كده هاتنقط.
قالت نسرين : طب أنا جايه معاكي اطمن عليه.
دخلت الأم و ابنتها الى الفيلا و اتجهتا إلى غرفة رفعت طه .. لواء جيش متقاعد من فتره طويله.. فهو من أبطال حرب 73..قطعت يده اليسرى نتيجة لاصابته في الحرب، و رفض الارتباط و الزواج خشية من أن يصبح عالةَ على الانسانه التي سيتزوجها و لكن كان للقدر كلمه أخرى حين قابل فتاة أحلامه و نصفه الثاني ليتزوجها و ينجب منها ابنته الوحيده نوال، و ها هو يمضي الباقي من عمره برفقتها هي و حفيديه إياد و نسرين.
قالت نوال بعد أن طرقت باب غرفته : مساء الخير يا والدي ..ازاي صحتك دلوقتي ؟
قال رفعت طه : الحمد لله يا بنتي اهو كنت لسه قايم اخد الدوا.
قالت نسرين : خليك يا جدو .. أنا هجبهولك.
قال رفعت طه : تسلميلي يا حبيبتي.
دخلت الخادمه لتخبر نوال بأن مديرة دار الايتام التي ترعاها تريدها على الهاتف.
قالت نوال : طب عن اذنك يا بابا.. هاخلص المكالمه و نتعشى كلنا سوا.
أومأ رفعت طه برأسه... و غادرت ابنته الغرفه..ليقول لحفيدته : القمر مكشر ليه ؟
أجابت نسرين بفتور: أبدا يا جدو .. بس أنا و ماما اتناقرنا بخصوص الموضوع الأزلي .. الجواز.
ضحك رفعت طه و قال : و هتفضل تناقر فيكي لحد ما تستسلمي، بنتي و مربيها...عارفه لما أبوكي اتقدملها كان عندها 16 سنه..طبعا أنا و جدتك رفضنا لكن هي صممت.. كان عقلها أكبر من سنها بكتير و عشان هي وحدانيه مكناش بنرفضلها طلب إلا حكاية الجواز دي.. لكن فالنهايه أقنعتنا و كمان أبوكي كان راجل و مفيش حاجه تعيبه.. و اتجوزت و كملت دراستها زي ما وعدتنا و اهو طلع رأيها فالنهايه هو الأصح.
قالت نسرين بضيق : يعني يا جدو أطاوعها و اتجوز حد مش مقتنعه بيه عشان هي شايفاه مناسب.
قال رفعت طه نافياً : لا مش كده يا حبيبتي.. لكن مفيهاش حاجه لو وافقتي تديه فرصه و تتكلمي معاه يمكن تغيري رأيك.
قالت نسرين : بس يا جدو أنا عارفاه كويس.
قال رفعت طه : برده مفيهاش حاجه لو نفذتي طلبها و قابلتيه..مره تانيه بقولك بنتي و مربيها.. مش بتحكم قلبها ..على طول عقلها هو اللي بيشتغل حتى لما أبوكي اتقدملها و قعدت معاها عشان أفهم ايه سبب اصرارها العجيب أنها تتجوز فالسن الصغير ده كنت فاكرها هتقولي بحبه يابابا بحبه..و حب المراهقه و الكلام ده.. لكن دي قعدت تقولي الاسباب سبب ورا سبب ..قالتلي اولا محترم و متدين..ثانيا من عيله محترمه و مثقفه و ليها وزنها فالبلد ...ثالثا:الحاله الماديه فوق الممتازه و مظنش لما اكبر هيتقدملي حد بنفس المواصفات دي فليه ارفض و بعدين اندم.. و عشان ايه لسه صغيره.. انا حاسه اني عقلي مناسب جدا لعقله.
و هكذا فضلت تقنعني بالمنطق و مفيش أي كلام عن المشاعر ..
قالت نسرين مازحه : اه يا جدو أكيد انت وتيته كنتو مقضينها تحبوا فبعض لغاية اما ماما اتعقدت من الحب و المشاعر .. ما هي أكيد كانت لازم تعمل توازن فالبيت اللي كله حب فحب ده.. لازم حبة نكد.
ضحك رفعت طه على دعابة حفيدته و قال : انتي عارفه .. أنا كنت زي مامتك بالظبط على طول بحسبها بالعقل لغاية أما قابلت جدتك .. أصل شغل الجيش بيخلينا نجمد قلبنا و منسمحش لمشاعرنا تتحكم فينا.. و دايما بيعلمونا أننا نحط مصلحة الجماعه قبل مصلحة الفرد حتى لو الفرد ده هو انت شخصيا..
سكت لبرهه ثم أضاف : أنا لما اتصبت فالحرب زمايلي اصروا انهم يحملوني معاهم مع اننا كنا افترقنا عن باقي مجموعتنا و بما إني كنت القائد أمرتهم يكملوا طريقهم من غيري و انا هاستنى لغاية اما يوصلوا و يستدعوا النجده.. لكن هما كانوا عارفين أنه مستحيل النجده هتقدر تدخل المكان اللي كنا فيه لانه ده معناه ببساطه هلاكهم... لكن فضلوا مصرين على رأيهم و مقبلوش يكملوا من غيري..فاضطريت أوافق أنهم يتنابوا مع بعض و يساعدوني لاني كنت فقدت دم كتير و مش قادر اكمل و امشي معاهم..اما ازاي كملوا الطريق و ازاي قدروا ياخدوني معاهم مفتكرتش ازاي الا بعد وقت كبير .. كل اللي كنت فاكره اني شبه دخلت فغيبوبه
كنت سامعهم و هما بيتكلملوا بس حاسس إن روحي خلاص هتفارق جسدي و فعلا كنت بجسدي معاهم لكن روحي و كل حواسي في مكان تاني.. شايفه وواقف فيه لكن مش قادر المسه.. كان بيت كبير و قدامه جنينه
فالاول كنت فاكر اني استشهدت و إن دي الجنه.. مكنتش مصدق نفسي لاني لسه كنت سامع اللي حواليا بيكبروا .. الله اكبر.. الله اكبر النجده اهي النجده اهي يلا الحقوه بسرعه ده نزف كتير
بس انا خلاص قلبي اتعلق بالبيت و المكان ده ...مكنتش عايزهم يسعفوني.. انا عايز افضل هناك لاني كنت فاكر اني دي الجنه... لغاية أما شفتها.. شفت جدتك...طبعا انا وقتها مكنتش أعرفها.
تنهد رفعت طه و أكمل : لما شفتها حسيت إن قلبي هيخرج من مكانه .. كنت عايز اصرخ فيهم و اقلهم ..كفايه أنا في الجنه متتعبوش نفسكو.. بس حصلت حاجه غريبه..خلتني اشك ان دي الجنه..
قالت نسرين تستحثه على المتابعه : كمل يا جدو.
أكمل رفعت طه : لقيت جدتك الدموع ماليه عينيها.. طب إزاي دي الجنه و فيها حد حزين.. الجنه مفيهاش حزن .. لكن ايه اللي مخليني عايز اسيب الدنيا و جسدي رافض أنهم يسعفوني و عايز اروح المكان ده.
ساعتها سبتني من قلبي و شغلت عقلي لقيت عنده إجابه منطقيه جدا... ان ربنا كتبلي عمر جديد و ان البيت و البنت اللي شفتهم مش لازم اموت عشان اعيش معاهم.. لا العكس لازم اعيش عشان دول هيبقوا جنتي على الارض.
قالت نسرين و الدموع تملأ عينيها : كمل يا جدو ..أرجوك كمل.
أكمل رفعت طه حديث الذكريات فقال : طبعاً بعد ما فقت زي ما إنتي شايفه و أشار إلى يده المبتوره...
ثم قال : اضطروا يعملو بتر لإيدي .. والحمد لله كنت راضي بقضاء ربنا و فات بعدها يجي ست شهور طبعا بسبب حالتي الصحيه اترقيت لمنصب إداري و بالنسبالي مكنتش ترقيه و لا حاجه ...أنا روحي كانت في الميدان.. كانت حياتي كلها للجيش سني عدي ال 35 سنه و لسه متجوزتش ..مكنتش عايز ي حاجه تشغلني عنه و العمر جري بيا و لما حصلت الاصابه لغيت فكره الجواز تماما من حياتي .. مش عايز اظلم واحده معايا ..و رجعت اشغل نفسي بشغلي و حاولت استغل منصبي الجديد و كنا عايزين نكرم أسر الشهداء.. وكنت بروح لبيوت الشهداء بنفسي.. لفيت مصر كلها لغاية أما ربنا أراد و قابلتها..
قابلت جدتك..كان أخوها من ضمن اللي استشهدوا في الحرب...أول ما دخلت بيتهم حسين إني كنت فالبيت ده قبل كده و شفت البنت دي قبل كده و كانت بتعيط زي دلوقتي و في ثوان رجعتلي الذاكره و افتكرت كل حاجه حصلتلي و ازاي شفت البيت ده و البنت و هما بيسعفوني.
قالت نسرين بأسى : بس استنيت خمس سنين ..خمس سنين يا جدو عشان تتجوزها.!!!!
استدركت نسرين نفسها وقالت : اسفه يا جدو ..كمل ..أنا مهما حكتلي الحكايه دي مش بمل منها.. بس بوصل للحته دي و بفصل.. خمس سنين يا جدو .. خمس سنين!!!
ضحك رفعت طه و قال : أعمل ايه مكنتش عايز أظلمها معايا.
قاطعته نسرين و قالت بطريقه مسرحيه : دلوقتي و لا من تلاتين سنه فاتوا .. أنتم يا معشر الرجال بتفكروا بطريقه غريبه عجيبه .. يعني حضرتك يا جدو مكنتش عايز تظلمها معاك، بس برده قلبك مش مطاوعك تسبها تشوف حالها .. لازم تعشمها و شغتلها فمكتبك و عملت نفسك الصدر الحنين وقالت مقلده جدها : "أتمنى إنك تعتبريني في مقام أخوكي وأي حاجه تعوزيها متتردديش ثانيه إنك تلجأيلي ..دي أقل حاجه اعملها لحد خدم بلده و قدم روحه فدا لينا كلنا".
ثم أكملت نسرين : ولو شفتها بتكلم دكر غيرك ..قالت ذلك و شهقت مستدركه نفسها و قالت : اسفه يا جدو قصدي لو شفتها بتكلم راجل غيرك الدنيا تقوم متقعدش.
قال رفعت طه موبخاً : أنا الحق عليا اللي حكتلك تفاصيل التفاصيل .. من هنا ورايح معدتش احكي الحكايه دي تاني.
ردت نسرين بمرح : اسفه يا جدو.. مليوون سوري .. بس أنا لازم ادافع عن تيته شويه..أصل حضرتك عذبتها معاك.
قال رفعت طه : انتي عايزاني أكمل و لا هتفضلي ترغي كده كتير.
قالت نسرين مبتسمه : اتفضل كمل يا جدو.. كلي اذان صاغيه.
أكمل رفعت طه حديثه : خمس سنين صبرت و فضلت مستنياني ..حتى لما قررت اعمل حاجه تكرهها فيا عشان تشوف مصلحتها .. كان ليها صديقه من وقت للتاني بتيجي عندنا المكتب.. قلت بس هي دي.. قمت مكلم جدتك و قلتلها إني معجب بصاحبتها و عايز أتقدملها..
قالت نسرين : لكن تيته طلعت ناصحه و عرفت تلففك حوالين نفسك.. سوري يا جدو بس ده بالظبط اللي تيته عملته.
قال رفعت طه: لقيتها تاني يوم جايه الشغل و معاها صحبتها و بتقولي العروسه وافقت و امتي هتجي عندهم البيت.. و انا كنت فنص هدومي افتكرتها هتزعل و تسيب الشغل..بس اتفقت عليا هي و صاحبتها و كل يوم تسألني امتى هتقدم رسمي لصاحبتها لغاية أما سلمت و اعترفتلها بالحقيقه .. ساعتها ضحكت و قالت اخيرا ده انت نشفت ريقي و بس يا ستي خطبتها و اتجوزتها فأسبوع و جبنا الست والدتك.
قالت نسرين بصوت حزين : خلاص يا جدو متكملش مبحبش اسمع البارت بتاع وفاة تيته.
قال رفعت طه : أنا مكنتش ناوي احكيه اصلا.. عارفك هتفتحيها مناحه...و الله وحشتني جدا .. فعلا أنا قدرت اعيش جنتي على الارض معاها.
كان رفعت طه و حفيدته مندمجين في حديث الذكريات و لم يلحظا وجود إياد الذي كان متكئاً على باب الغرفه ينصت لحكاوي جده للمره المليون .. متسائلاً متى تغيرت نظرته لحديث جده عن جدته .. قبل ثلاث سنوات كان مؤمناً أنه يوما ما سيصنع جنته على الأرض مع من أحبها قلبه .. و لكن التي أحبها القلب أبت أن تعطيه حتى فرصه لذلك..و الأسوء أنها شكت في صدقه .
التفت جده لتلتقي نظراتهم فقال : ماما بعتاني مخصوص عشان اقلكم العشا جاهز يا ساده.
************************************************
جلس الجميع على المائده يترأسهم الجد رفعت طه ..
قال إياد معلناً : كريم كلمني امبارح و قال أن طيارته هتوصل بكره.
كريم صديق إياد المقرب منذ صغرهما... و بالرغم من إقامة كريم بشكل كبير في امريكا ..إلا أن صداقتهما بقيت قويه الى الان.. فكريم يقضي معظم إجازاته في فيلا الحداد.. فقد اعتاد ذلك منذ صغره ، ففي أول زياره لعمته التي تقطن بالقرب من فيلا الحداد و التي بدورها كانت صديقة لنوال الحداد.. كان يأتي كثيراً إلى الفيلا برفقة عمته، في البدايه لم يفهم إياد ذلك الطفل الخجول المتشبث برداء عمته ، فإياد منذ نعومة أظفاره تربى على الاستقلاليه و الاعتماد على النفس ، و لكن والدته كثيراً ما كانت تطلب منه أن يصطحب كريم معه ليلعب مع أصدقائه ، الذين كانوا يسخرون من كريم و بشده بسبب انطوائيته و عدم تمكنه من التحدث باللغه العربيه رغم فهمه لها جيداً ، فاضطر إياد مرغماً على الدفاع عنه بعد أن وبخته والدته عندما عاد يوماً و كريم يبكي و قص عليها ما حدث ، و دفاعه عن كريم أدى إلى تعلق الأخير به و بشده ففي نظر كريم الطفل كان إياد هو مفتاح المرور إلى مشاركة باقي الأطفال في اللعب و أيضاً ضمان عدم السخريه منه، فإياد كطفل كان يفوقه أقرانه في الطول و الحجم مما جعله مُهاباً منهم... و بمرور السنوات توطدت علاقة كريم بإياد و أسرته خاصه بعد مرض عمته فكان مقيماً دائما لديهم فالفيلا عندما يأتي لقضاء الاجازه في مصر.. فوالدة إياد كانت تحنو عليه كثيراً نظراً لوفاة والدته و ارتباط والده بإمراه أمريكيه ..و بعد وفاة عمته اعتاد أن يقضي اجازته ساكناً في بيت الضيوف الملحق بالفيلا.
سألت نسرين بلهفه : و يا ترى دي زياره عاديه و لا شغل؟
أجاب إياد : هو هيجي يفتتح المطعم بتاعه .. و قال إنه بيفكر يستقر هنا فمصر.
قالت نسرين بفضول :بجد هيستقر هنا يا إياد.
أجاب إياد : مش عارف.. معتقدش والده هيوافق، اهو زي كل مره يقول انه هيجي هنا يقوم والده مأثر عليه و يحس بالذنب و يأجل الفكره دي.
قال رفعت طه : و الله وحشني اوي الولد ده... دماغه نضيفه بس للاسف مش حازم في قرارته.
قال إياد : و الله أنا غلبت اتكلم معاه.. لان والده مستحيل يجي هنا لو فكر يسيب امريكا مراته هتطلقه و هتاخد اكتر من نص املاكه القانون عندهم كده و ابوه زي ما قالي بيموت ع القرش .. اعتقد هيفضل فالدوامه دي كتير لو مقررش قرار جدي.
قالت نوال : ربنا ينورله بصيرته.
قال رفعت طه : الحمد لله شبعت.. مش هنروح نتمشى زي كل يوم يا نسرين؟
قالت نسرين : طبعاً يا جدو ..دي حاجه مش عايزه سؤال!
قال رفعت طه : أصلي حاسك مش فالمود.. لو تحبي نلغيها انهارده.
قالت نسرين ببهجه مزيفه : مستحيل يا جدو ...
ابتسم رفعت طه و كذلك نسرين التي و لسبب تعرفه جيداً كانت غير متحمسه لفعل أي شي و في نفس الوقت تكاد تطير من الفرحه فغداً سيأتي الذي يشغل بالها منذ سنوات.. و لكن كالعاده سيرحل بعد أن يُحي فيها كل الأحاسيس التي تحييها بوجوده .. و تميتها بغيابه
" بطل من الماضي العريق "
( جنه في غرفة الطوارىء )
-هو انا مش حاسه بحاجه ليه؟؟؟
- اكيد انا مت!!!
- لالالالالالا الدكتور اهو بيقول لسه في نبض لسه فيا روح يبقى الحق اقول الشهادتين
- أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمداً رسول الله
- أشهد أنــــــ .......
-ايه ده أنا فين ..هما الدكاتره راحوا فين؟؟؟!!!
-تجد جنه نفسها في مكان غريب تراه عينيها لاول مره و تتساءل
.- معقول دي الجنه لالا لا.....
-طب اقول الحمد لله الاول مفيش نار يبقى انا مش فجهنم
- بس البيت ده شكله غريب...
- ههههههههههه ده شبه البيوت فالافلام الامريكاني كله خشب فخشب
-بس شكله لسه بيتبني خليني اقرب شويـــــــــــ.........
-اخ اخ اخ مش هيبطلوا يخبطوني بالبتاع ده خلاص يا دكاتره انا باين مت مفيش داعي للصاعق
-سبوني عايزه اروح هناك
-حتى لو مش الجنه اهون من البيت اللي انا فيه... اخ اخ اخ
-الدكتور: الحمد لله فتحت حمد الله على السلامه
جنه تنظر حولها الجميع يرتدي الملابس الزرقاء
الدكتور: انتي سمعاني لو سمعاني قوليلنا اسمك ايه
جنه: انا اسمي جنه.. اسمي جنه ...ما انا قلت اسمي جنه.... هو مش سامعني و لا ايه
اه صحيح انا مش بحرك شفايفي ليه .. يلا يا جنه حاولي تتكلمي .... ااااااااااااااه
الدكتور: طب لو سمعاني حاولي تحركي ايدك
جنه تحرك اصابعها قليلا
الدكتور: طب الحمد لله انا حسيبك ترتاحي شويه
و يأمر الممرضه بتركيب محلول وإجراء العديد من الفحوصات اللازم اجراءها بينما جنه تغلق عينيها مره اخرى من شدة التعب و الارهاق
بعد مرور ثلاثة أيام ..خرجت جنه من المشفى بعد أن ألح خالها على الأطباء بالسماح لها بالعوده للبيت ، مع أن حالتها برأي الأطباء معقده و
تحتاج إلى مراقبه و دراسه .
و ها هي تجلس بجاور هذا المسن الذي اختاره خالها ليكون زوجاً لها ، و لكن اليوم لن تسقط مغشياً عليها، فلا مكان للضعف الآن عليها أن تكون قويه ، فلسبب لا تعلمه بعد أن توقف قلبها عن النبض و اعتقدت أنها في طريقها للموت لا محاله، عاد قلبها لينبض من جديد ليقول لها ..لا لم يحن وقت الاستسلام..لقد توقفت عن الخفقان لأمنحكِ بعضاً من الوقت ، وقت لتعدي العُده ، و تدافعي عن حياتك لتعيشيها بالشكل الذي ترضيه ، و بالفعل قد أعدت جنه خطتها و عليها الآن التنفيذ.
قال عوض الدسوقي بعد أن جلست جنه في المقعد المقابل له : خضيتني عليكي.. في حد يُغمى عليه ليلة فرحه..كده زعلتيني منك !
رسمت جنه ابتسامه صفراء على شفتيها و قالت : أغمي عليا مالفرحه.
قال عوض ببهجه : أيوه كده بلي ريقي شويه.. ثم اقترب منها و أمسك يدها لتبتعد عنه جنه بفزع و لكنها تداركت نفسها بعد أن رأت علامات الغضب على وجهه وقالت مسرعه : أنا هاقوم اجبلك حاجه تشربها.
هرعت جنه إلى المطبخ محاولة التهدئه من روعها، و حدثت نفسها ..احنا اتفقنا على ايه! هسايره شويه لغاية أما أخليه يوافق نأجل الجواز لبداية السنة وقتها أقدر اروح المنصوره و استلم الشغل و الاقي السكن فضي.
كل اللي فاضل أقل من شهر..أقل من شهر و ارتاح من العذاب ده.
عادت جنه حامله بيدها صينيه عليها كوب عصير و طبق مكسرات علها تُلهي يديه عنها .
و عندما رآها هب واقفاً ليأخذ الصينيه متعمداً ملامسة يديها و قال : تسلم الايدين الحلوه دي .
ثم وضع الصينيه على الطاولة و قال و قد أمسك مره أخرى بكلتا يديها : الايدين الجميلة دي متشلش حاجة أبداً.
جزت جنه على أسنانها محاولةً رسم ابتسامه على شفتيها و قالت : طب مش تشرب العصير ، ده أنا عملته مخصوص عشانك... و ببطء سحبت يديها من قبضة يديه الخشنه و التقطت الكأس ووضعته بيده و مرة أخرى أطبق على يدها
قائلاً : أنا نفسي اشرب من إيدك... ورفع الكأس و يده ما زالت تعتصر كفها ثم شرب الكأس جرعةً واحده..
مصدراً صوتاً مقززاً : اح .. و من ثم مسح فمه بظاهر يده الأخرى.
تمنت جنه لو أنها دلقت الكأس فوق رأسه الصلعاء و لكن عليها الصبر حتى تنجح خطتها.
و مرة أخرى حاولت التملص من قبضة يده لتثير غضبه من جديد
و يقول بحنق : هو انتي مش طايقاني ليه.. أنا خلاص كلها كام يوم و أبقى جوزك.. وكله بالحلال.
أثارت كلماته الرعب في نفس جنه و بالرغم عنها ظهر ذلك على محياها.
اقترب منها أكثر و قال : بلاش المعاملة الناشفه دي و صدقيني أما اقلك لو طلبتي نجمه مالسما هجبهالك بس كله بيجي بالمعامله الكويسه و الريق الحلو.
ابتلعت جنه ريقها و قالت : أنا مش عايزه نجمه مالسما.. أنا عايزه حاجه واحده بس.
قال عوض : انت تؤمر يا جميل .. مالعين دي قبل العين دي..ها القمر عايز ايه؟؟؟
قالت جنه على الفور : أوعدني أول إنك هتوافق على طلبي.
قال عوض : عيب ده انتي طلباتك أوامر ثم أمسك بذقنها و أكمل : الوش الجميل ده. .الملوك و الرؤسا تحارب عشانه ...قوم أنا مش هنفذلك طلب صغنن.
قالت جنه : أنا عايزه آجل الفرح لأول السنه.
قال عوض بغضب : ليه إن شاء الله.
قالت جنه بهدوء : انت وعدتني مش هترفض طلبي و بعدين أنا نفسي أكون عروسه فالسنه الجديده هيكون ليها معنى تاني خالص..سنه جديده ..عروسه جديده.. و كله جديد فجديد.. و اتبعت كلماتها بضحكه صغيره حاولت أن تكون بدلال و لكنها خرجت جافة.
قال عوض بتردد : ماشي اكلم خالك و اشوف رأيه ايه.
قالت جنه محاولةً استفزازه : هو إنت مش دلوقتي تعتبر زي ما بيقولوا راجلي و المسئول عني ، ازاي هتاخد اذن خالو...لا لا كده نظرتي ليك هتتغير.
قال الرجل : معاش و لا كان اللي آخد اذنه..أنا بس فكرت إن دي الأصول، لكن خلاص أنا هابلغه أنك عايزه نأجل الفرح للسنه الجديده يا قمر.
قالت جنه بتلعثم : لا كده مينفعش.. لازم تقوله إن دي فكرتك.. كده هيحس ان أنا اللي مشياك على مزاجي، و مش بعيد يفركش الجوازه.
قال عوض بعصبيه : مش راجل ده ايه!!!
ثم أكمل و هو يُرقص حاجبيه : بكره اما يتقفل علينا باب واحد هتشوفي أنا راجل و سيد الرجاله كمان.
نهضت جنه من مقعدها و قالت : طب يا ريت تكلمه دلوقتي قبل ما يخرج... أنا هاروح أبلغه إنك عايزه فموضوع مهم.
قبل أن تغادر الغرفه أمسك بمرفقها و أدارها لتواجهه و قال : طب ينفع تروحي كده من غير ما تودعيني.
قالت جنه : بس إنت لسه هتقعد و تتكلم مع خالو !
قال عوض :ايوه بس مش هتكوني موجوده معانا.
قالت جنه غاضبه : خليني الحق خالو قبل ما يخرج.
قال عوض : الله الله إنتي هترجعي تقلبي تاني و لا إيه ؟
قالت جنه مبتسمه : معلش أصلي مستعجله أعرف معاد فرحنا الجديد .
و غادرت مسرعه قبل أن يتمكن من الامساك بها مره أخرى.
*********************************************
على شرفة فيلا الراحل عمر الحداد جلست أرملته د. نوال الحداد ، امراه في نهاية العقد الرابع من عمرها، و الحاصله على الدكتوراه في علم الاجتماع ، جلست منتظره وصول ابنتها نسرين البالغه من العمر خمس و عشرون عاماً، و التي احتارت في أمر رفضها لكل من يتقدم إليها صحيح أن ابنتها تتمتع بجمال هادىء و رقيق بشعرها الاسود الطويل و بشرتها الخمريه الصافيه و عيناها السوداون الكبيرتان ، و لكنها أتمت ال 25 بدون زواج و إن استمرت على رفضها الدائم للعرسان ستستيقظ يوماً لتجد أنها كبرت و أضاعت منها العديد من الفرص الجيده .
تنهدت نوال و ابتسمت عندما رأت أن ابنتها قادمه .
قالت نسرين مبتسمه : الجميل كان سرحان فايه يا ترى؟
قالت نوال برقه : اتأخرتي كده ليه يا لمضه ؟
أجابت نسرين بدهشه : لمضه ياماما..احم احم بنتك بقى عندها خمسه و عشرين سنه و المسئولة الاولى عن الاعمال الخيريه لشركة الحداد و تقوليلي لمضه.
قالت نوال بفتور : اه خمسه و عشرين سنه و لسه قاعده فقرابيزي..إنتي يا بنت إنتي مش نفسك في بيت و نونو كده تهشتكيه و تدلعيه بدل ما إنتي قاعده تدلعي فيا.. ده حتى أنا خلاص كبرت عالكلام ده.
قالت نسرين بغيظ : يااااه تاني ياماما...ثم أكملت بهدوء : يا ماما أنا لما اتجوز لازم أكون مقتنعه قلباً و قالباً بالراجل اللي هارتبط بيه.. اتجوز عشان اعيش جنب الراجل ده لبقية عمري مش عشان اجيب نونو.. و لحد دلوقتي ملقتش فارس أحلامي يا ست الكل.
قالت نوال : و ماله ابن طنط ثريا.. فارس و زي الفل أخلاق و مال و جمال ...
قاطعتها نسرين قائلة : و يتحط ع الجرح يبرد و كفايه مامته بتحبك و شارياكي.
قالت نوال بنفاذ صبر : قوليلي عيب واحد فيه.
قالت نسرين بجديه : بعيداً إن مفيش بينه و بينه أي chemistry
رائد ده شخص passive جدا مش بحس أنه عنده طموح، بيشتغل عشان يعمل فلوس و بس مش عشان يثبت نفسه.
قالت نوال : طب أنا مكنتش ناويه أقلك بس عشان البوقين اللي قلتيهم دول عنه .. هو اتفق معايا أنه هيعملك مفاجأه في عيد ميلادك.
قالت نسرين بانفعال : مفاجأة ايه بس يا ماما ، و ازاي تتفقي معاه ..كده هيفهم إنه في أمل اوافق عليه.
نهضت نوال من مقعدها و قالت : أنا هاروح أشوف جدك .. لو قعدت معاكي أكتر من كده هاتنقط.
قالت نسرين : طب أنا جايه معاكي اطمن عليه.
دخلت الأم و ابنتها الى الفيلا و اتجهتا إلى غرفة رفعت طه .. لواء جيش متقاعد من فتره طويله.. فهو من أبطال حرب 73..قطعت يده اليسرى نتيجة لاصابته في الحرب، و رفض الارتباط و الزواج خشية من أن يصبح عالةَ على الانسانه التي سيتزوجها و لكن كان للقدر كلمه أخرى حين قابل فتاة أحلامه و نصفه الثاني ليتزوجها و ينجب منها ابنته الوحيده نوال، و ها هو يمضي الباقي من عمره برفقتها هي و حفيديه إياد و نسرين.
قالت نوال بعد أن طرقت باب غرفته : مساء الخير يا والدي ..ازاي صحتك دلوقتي ؟
قال رفعت طه : الحمد لله يا بنتي اهو كنت لسه قايم اخد الدوا.
قالت نسرين : خليك يا جدو .. أنا هجبهولك.
قال رفعت طه : تسلميلي يا حبيبتي.
دخلت الخادمه لتخبر نوال بأن مديرة دار الايتام التي ترعاها تريدها على الهاتف.
قالت نوال : طب عن اذنك يا بابا.. هاخلص المكالمه و نتعشى كلنا سوا.
أومأ رفعت طه برأسه... و غادرت ابنته الغرفه..ليقول لحفيدته : القمر مكشر ليه ؟
أجابت نسرين بفتور: أبدا يا جدو .. بس أنا و ماما اتناقرنا بخصوص الموضوع الأزلي .. الجواز.
ضحك رفعت طه و قال : و هتفضل تناقر فيكي لحد ما تستسلمي، بنتي و مربيها...عارفه لما أبوكي اتقدملها كان عندها 16 سنه..طبعا أنا و جدتك رفضنا لكن هي صممت.. كان عقلها أكبر من سنها بكتير و عشان هي وحدانيه مكناش بنرفضلها طلب إلا حكاية الجواز دي.. لكن فالنهايه أقنعتنا و كمان أبوكي كان راجل و مفيش حاجه تعيبه.. و اتجوزت و كملت دراستها زي ما وعدتنا و اهو طلع رأيها فالنهايه هو الأصح.
قالت نسرين بضيق : يعني يا جدو أطاوعها و اتجوز حد مش مقتنعه بيه عشان هي شايفاه مناسب.
قال رفعت طه نافياً : لا مش كده يا حبيبتي.. لكن مفيهاش حاجه لو وافقتي تديه فرصه و تتكلمي معاه يمكن تغيري رأيك.
قالت نسرين : بس يا جدو أنا عارفاه كويس.
قال رفعت طه : برده مفيهاش حاجه لو نفذتي طلبها و قابلتيه..مره تانيه بقولك بنتي و مربيها.. مش بتحكم قلبها ..على طول عقلها هو اللي بيشتغل حتى لما أبوكي اتقدملها و قعدت معاها عشان أفهم ايه سبب اصرارها العجيب أنها تتجوز فالسن الصغير ده كنت فاكرها هتقولي بحبه يابابا بحبه..و حب المراهقه و الكلام ده.. لكن دي قعدت تقولي الاسباب سبب ورا سبب ..قالتلي اولا محترم و متدين..ثانيا من عيله محترمه و مثقفه و ليها وزنها فالبلد ...ثالثا:الحاله الماديه فوق الممتازه و مظنش لما اكبر هيتقدملي حد بنفس المواصفات دي فليه ارفض و بعدين اندم.. و عشان ايه لسه صغيره.. انا حاسه اني عقلي مناسب جدا لعقله.
و هكذا فضلت تقنعني بالمنطق و مفيش أي كلام عن المشاعر ..
قالت نسرين مازحه : اه يا جدو أكيد انت وتيته كنتو مقضينها تحبوا فبعض لغاية اما ماما اتعقدت من الحب و المشاعر .. ما هي أكيد كانت لازم تعمل توازن فالبيت اللي كله حب فحب ده.. لازم حبة نكد.
ضحك رفعت طه على دعابة حفيدته و قال : انتي عارفه .. أنا كنت زي مامتك بالظبط على طول بحسبها بالعقل لغاية أما قابلت جدتك .. أصل شغل الجيش بيخلينا نجمد قلبنا و منسمحش لمشاعرنا تتحكم فينا.. و دايما بيعلمونا أننا نحط مصلحة الجماعه قبل مصلحة الفرد حتى لو الفرد ده هو انت شخصيا..
سكت لبرهه ثم أضاف : أنا لما اتصبت فالحرب زمايلي اصروا انهم يحملوني معاهم مع اننا كنا افترقنا عن باقي مجموعتنا و بما إني كنت القائد أمرتهم يكملوا طريقهم من غيري و انا هاستنى لغاية اما يوصلوا و يستدعوا النجده.. لكن هما كانوا عارفين أنه مستحيل النجده هتقدر تدخل المكان اللي كنا فيه لانه ده معناه ببساطه هلاكهم... لكن فضلوا مصرين على رأيهم و مقبلوش يكملوا من غيري..فاضطريت أوافق أنهم يتنابوا مع بعض و يساعدوني لاني كنت فقدت دم كتير و مش قادر اكمل و امشي معاهم..اما ازاي كملوا الطريق و ازاي قدروا ياخدوني معاهم مفتكرتش ازاي الا بعد وقت كبير .. كل اللي كنت فاكره اني شبه دخلت فغيبوبه
كنت سامعهم و هما بيتكلملوا بس حاسس إن روحي خلاص هتفارق جسدي و فعلا كنت بجسدي معاهم لكن روحي و كل حواسي في مكان تاني.. شايفه وواقف فيه لكن مش قادر المسه.. كان بيت كبير و قدامه جنينه
فالاول كنت فاكر اني استشهدت و إن دي الجنه.. مكنتش مصدق نفسي لاني لسه كنت سامع اللي حواليا بيكبروا .. الله اكبر.. الله اكبر النجده اهي النجده اهي يلا الحقوه بسرعه ده نزف كتير
بس انا خلاص قلبي اتعلق بالبيت و المكان ده ...مكنتش عايزهم يسعفوني.. انا عايز افضل هناك لاني كنت فاكر اني دي الجنه... لغاية أما شفتها.. شفت جدتك...طبعا انا وقتها مكنتش أعرفها.
تنهد رفعت طه و أكمل : لما شفتها حسيت إن قلبي هيخرج من مكانه .. كنت عايز اصرخ فيهم و اقلهم ..كفايه أنا في الجنه متتعبوش نفسكو.. بس حصلت حاجه غريبه..خلتني اشك ان دي الجنه..
قالت نسرين تستحثه على المتابعه : كمل يا جدو.
أكمل رفعت طه : لقيت جدتك الدموع ماليه عينيها.. طب إزاي دي الجنه و فيها حد حزين.. الجنه مفيهاش حزن .. لكن ايه اللي مخليني عايز اسيب الدنيا و جسدي رافض أنهم يسعفوني و عايز اروح المكان ده.
ساعتها سبتني من قلبي و شغلت عقلي لقيت عنده إجابه منطقيه جدا... ان ربنا كتبلي عمر جديد و ان البيت و البنت اللي شفتهم مش لازم اموت عشان اعيش معاهم.. لا العكس لازم اعيش عشان دول هيبقوا جنتي على الارض.
قالت نسرين و الدموع تملأ عينيها : كمل يا جدو ..أرجوك كمل.
أكمل رفعت طه حديث الذكريات فقال : طبعاً بعد ما فقت زي ما إنتي شايفه و أشار إلى يده المبتوره...
ثم قال : اضطروا يعملو بتر لإيدي .. والحمد لله كنت راضي بقضاء ربنا و فات بعدها يجي ست شهور طبعا بسبب حالتي الصحيه اترقيت لمنصب إداري و بالنسبالي مكنتش ترقيه و لا حاجه ...أنا روحي كانت في الميدان.. كانت حياتي كلها للجيش سني عدي ال 35 سنه و لسه متجوزتش ..مكنتش عايز ي حاجه تشغلني عنه و العمر جري بيا و لما حصلت الاصابه لغيت فكره الجواز تماما من حياتي .. مش عايز اظلم واحده معايا ..و رجعت اشغل نفسي بشغلي و حاولت استغل منصبي الجديد و كنا عايزين نكرم أسر الشهداء.. وكنت بروح لبيوت الشهداء بنفسي.. لفيت مصر كلها لغاية أما ربنا أراد و قابلتها..
قابلت جدتك..كان أخوها من ضمن اللي استشهدوا في الحرب...أول ما دخلت بيتهم حسين إني كنت فالبيت ده قبل كده و شفت البنت دي قبل كده و كانت بتعيط زي دلوقتي و في ثوان رجعتلي الذاكره و افتكرت كل حاجه حصلتلي و ازاي شفت البيت ده و البنت و هما بيسعفوني.
قالت نسرين بأسى : بس استنيت خمس سنين ..خمس سنين يا جدو عشان تتجوزها.!!!!
استدركت نسرين نفسها وقالت : اسفه يا جدو ..كمل ..أنا مهما حكتلي الحكايه دي مش بمل منها.. بس بوصل للحته دي و بفصل.. خمس سنين يا جدو .. خمس سنين!!!
ضحك رفعت طه و قال : أعمل ايه مكنتش عايز أظلمها معايا.
قاطعته نسرين و قالت بطريقه مسرحيه : دلوقتي و لا من تلاتين سنه فاتوا .. أنتم يا معشر الرجال بتفكروا بطريقه غريبه عجيبه .. يعني حضرتك يا جدو مكنتش عايز تظلمها معاك، بس برده قلبك مش مطاوعك تسبها تشوف حالها .. لازم تعشمها و شغتلها فمكتبك و عملت نفسك الصدر الحنين وقالت مقلده جدها : "أتمنى إنك تعتبريني في مقام أخوكي وأي حاجه تعوزيها متتردديش ثانيه إنك تلجأيلي ..دي أقل حاجه اعملها لحد خدم بلده و قدم روحه فدا لينا كلنا".
ثم أكملت نسرين : ولو شفتها بتكلم دكر غيرك ..قالت ذلك و شهقت مستدركه نفسها و قالت : اسفه يا جدو قصدي لو شفتها بتكلم راجل غيرك الدنيا تقوم متقعدش.
قال رفعت طه موبخاً : أنا الحق عليا اللي حكتلك تفاصيل التفاصيل .. من هنا ورايح معدتش احكي الحكايه دي تاني.
ردت نسرين بمرح : اسفه يا جدو.. مليوون سوري .. بس أنا لازم ادافع عن تيته شويه..أصل حضرتك عذبتها معاك.
قال رفعت طه : انتي عايزاني أكمل و لا هتفضلي ترغي كده كتير.
قالت نسرين مبتسمه : اتفضل كمل يا جدو.. كلي اذان صاغيه.
أكمل رفعت طه حديثه : خمس سنين صبرت و فضلت مستنياني ..حتى لما قررت اعمل حاجه تكرهها فيا عشان تشوف مصلحتها .. كان ليها صديقه من وقت للتاني بتيجي عندنا المكتب.. قلت بس هي دي.. قمت مكلم جدتك و قلتلها إني معجب بصاحبتها و عايز أتقدملها..
قالت نسرين : لكن تيته طلعت ناصحه و عرفت تلففك حوالين نفسك.. سوري يا جدو بس ده بالظبط اللي تيته عملته.
قال رفعت طه: لقيتها تاني يوم جايه الشغل و معاها صحبتها و بتقولي العروسه وافقت و امتي هتجي عندهم البيت.. و انا كنت فنص هدومي افتكرتها هتزعل و تسيب الشغل..بس اتفقت عليا هي و صاحبتها و كل يوم تسألني امتى هتقدم رسمي لصاحبتها لغاية أما سلمت و اعترفتلها بالحقيقه .. ساعتها ضحكت و قالت اخيرا ده انت نشفت ريقي و بس يا ستي خطبتها و اتجوزتها فأسبوع و جبنا الست والدتك.
قالت نسرين بصوت حزين : خلاص يا جدو متكملش مبحبش اسمع البارت بتاع وفاة تيته.
قال رفعت طه : أنا مكنتش ناوي احكيه اصلا.. عارفك هتفتحيها مناحه...و الله وحشتني جدا .. فعلا أنا قدرت اعيش جنتي على الارض معاها.
كان رفعت طه و حفيدته مندمجين في حديث الذكريات و لم يلحظا وجود إياد الذي كان متكئاً على باب الغرفه ينصت لحكاوي جده للمره المليون .. متسائلاً متى تغيرت نظرته لحديث جده عن جدته .. قبل ثلاث سنوات كان مؤمناً أنه يوما ما سيصنع جنته على الأرض مع من أحبها قلبه .. و لكن التي أحبها القلب أبت أن تعطيه حتى فرصه لذلك..و الأسوء أنها شكت في صدقه .
التفت جده لتلتقي نظراتهم فقال : ماما بعتاني مخصوص عشان اقلكم العشا جاهز يا ساده.
************************************************
جلس الجميع على المائده يترأسهم الجد رفعت طه ..
قال إياد معلناً : كريم كلمني امبارح و قال أن طيارته هتوصل بكره.
كريم صديق إياد المقرب منذ صغرهما... و بالرغم من إقامة كريم بشكل كبير في امريكا ..إلا أن صداقتهما بقيت قويه الى الان.. فكريم يقضي معظم إجازاته في فيلا الحداد.. فقد اعتاد ذلك منذ صغره ، ففي أول زياره لعمته التي تقطن بالقرب من فيلا الحداد و التي بدورها كانت صديقة لنوال الحداد.. كان يأتي كثيراً إلى الفيلا برفقة عمته، في البدايه لم يفهم إياد ذلك الطفل الخجول المتشبث برداء عمته ، فإياد منذ نعومة أظفاره تربى على الاستقلاليه و الاعتماد على النفس ، و لكن والدته كثيراً ما كانت تطلب منه أن يصطحب كريم معه ليلعب مع أصدقائه ، الذين كانوا يسخرون من كريم و بشده بسبب انطوائيته و عدم تمكنه من التحدث باللغه العربيه رغم فهمه لها جيداً ، فاضطر إياد مرغماً على الدفاع عنه بعد أن وبخته والدته عندما عاد يوماً و كريم يبكي و قص عليها ما حدث ، و دفاعه عن كريم أدى إلى تعلق الأخير به و بشده ففي نظر كريم الطفل كان إياد هو مفتاح المرور إلى مشاركة باقي الأطفال في اللعب و أيضاً ضمان عدم السخريه منه، فإياد كطفل كان يفوقه أقرانه في الطول و الحجم مما جعله مُهاباً منهم... و بمرور السنوات توطدت علاقة كريم بإياد و أسرته خاصه بعد مرض عمته فكان مقيماً دائما لديهم فالفيلا عندما يأتي لقضاء الاجازه في مصر.. فوالدة إياد كانت تحنو عليه كثيراً نظراً لوفاة والدته و ارتباط والده بإمراه أمريكيه ..و بعد وفاة عمته اعتاد أن يقضي اجازته ساكناً في بيت الضيوف الملحق بالفيلا.
سألت نسرين بلهفه : و يا ترى دي زياره عاديه و لا شغل؟
أجاب إياد : هو هيجي يفتتح المطعم بتاعه .. و قال إنه بيفكر يستقر هنا فمصر.
قالت نسرين بفضول :بجد هيستقر هنا يا إياد.
أجاب إياد : مش عارف.. معتقدش والده هيوافق، اهو زي كل مره يقول انه هيجي هنا يقوم والده مأثر عليه و يحس بالذنب و يأجل الفكره دي.
قال رفعت طه : و الله وحشني اوي الولد ده... دماغه نضيفه بس للاسف مش حازم في قرارته.
قال إياد : و الله أنا غلبت اتكلم معاه.. لان والده مستحيل يجي هنا لو فكر يسيب امريكا مراته هتطلقه و هتاخد اكتر من نص املاكه القانون عندهم كده و ابوه زي ما قالي بيموت ع القرش .. اعتقد هيفضل فالدوامه دي كتير لو مقررش قرار جدي.
قالت نوال : ربنا ينورله بصيرته.
قال رفعت طه : الحمد لله شبعت.. مش هنروح نتمشى زي كل يوم يا نسرين؟
قالت نسرين : طبعاً يا جدو ..دي حاجه مش عايزه سؤال!
قال رفعت طه : أصلي حاسك مش فالمود.. لو تحبي نلغيها انهارده.
قالت نسرين ببهجه مزيفه : مستحيل يا جدو ...
ابتسم رفعت طه و كذلك نسرين التي و لسبب تعرفه جيداً كانت غير متحمسه لفعل أي شي و في نفس الوقت تكاد تطير من الفرحه فغداً سيأتي الذي يشغل بالها منذ سنوات.. و لكن كالعاده سيرحل بعد أن يُحي فيها كل الأحاسيس التي تحييها بوجوده .. و تميتها بغيابه