رواية جنتي علي الارض الفصل الثالث 3 بقلم Fallen angel
الفصل الثالث
ليلة راس السنه – (الجزء الأول)
---------------------------------------------------------------
لم تستطع جنه النوم الليله السابقه من فرط القلق ،لقد قضت ليتلها تصلي و تقرأ القران و تدعي ربها أن يقف بجانبها و تُكلل خطتها بالنجاح ..
جنه : السلام عليكم و رحمة الله .... السلام عليكم و رحمة الله
بعد انتهائها من صلاة الفجر ..رفعت يديها لتدعي ربها و تحدثه فهو جل شأنه من يسمع الداعي إذا دعاه .
يااااااااااااارب
انهارده اخر يوم فالسنه و اخر يوم هاعيش فالعذاب ده... يا رب خليك معايا .. انا مش هاهرب الا عشان اعيش حياتي بطريقة ترضيك .. يارب غمِي عينيهم عني انهارده ..يا رب مليش غيرك .
استمرت جنه في دعائها حتى تسللت أشعة الشمس من نافذة الغرفه ، نهضت جنه فبعد قليل سيفيق الجميع
و عليها البدء بالاستعداد للرحيل من هذا البيت ..ترحل لتبدأ حياه جديده .
فلتكفي الآن عن أحلام اليقظه فالمشوار ما زال طويلاً .. إلى العمل الآن .
أولا و قبل كل شيء عليها ان تقسم المال الموجود بحوزتها .. وضعت جزء منه في حقيبة اليد و الجزء الاخر ربطته على خصرها بعد ان لفته بقطعة قماش .. ابتسمت لمنظرها في المرآه ثم تداركت نفسها عليها أيضا أن تضع بطاقتها الشخصيه مع المال فربما سُرقت حقيبة يدها ..اه كم هي الافكار السيئة التي تعتريها .
و أيضا أوراقها الشخصيه .. اذن ربما قطعة القماش لن تفي بالغرض .. فكرت قليلا لديها حقيبة كروس صغيره ستضعهم في تللك الحقيبه .. نظرت فالمرآه بعد أن ارتدت الحقيبة عليها تقصير اليد قليلاً.. نعم هكذا.. ثم اختارات قميصاً فضفاضاً جداً حتى لا تبرز الحقيبه وتنوره ملائمه و من ثم ارتدت معطفا ثقيلا فالجو سيكون باردا جدًا وكما سمعت في الاخبار هناك عاصفه قادمه و لم تكن الحقيبة تسمح لها بارتداء شيء سوى الملابس الداخليه و القميص من فوق الحقيبه ..و لكن المعطف سيفي بالغرض و لن تشعر بالبرد.
و الان عليها فقط الانتظار ريثما تخرج سيدات هذا البيت الى مركز التجميل استعداداً لحفل راس السنه.
بالنسبه لخالها فهو سينطلق باكرا الى النادي او بالاصح نادي القمار الذي يرتاده و الذي ازهق ما تبقى من ميراثه من والده و ها هو الان يطمع و يتحايل على ميراثها ...و لكن جدها قد احكم وصيته بشروط معقده صحيح لم تكن الوصية في صالحها تماما و لكنها أيضا تمنع خالها من استغلال أموالها .
الجزء الاصعب فالوصيه هو تقييد حصولها على الميراث بعدم زواجها حتى بلوغها سن ال 25 سنه.
فبالرغم مما حدث مع والدتها علياء و انقطاع الصله بينهم كل تلك السنوات لم يردعه ذلك عن تغيير أفكاره المتأصله في نفسه فلا بد أن يكون زوج حفيدته ذو حسب و نسب و مال .. وضع ذلك الشرط حتى لا تحذو حذو والدتها فربما مع تقدمها فالسن لن تقع في فخ الحب كما وقعت والدتها و تتزوج بشخص لا حسب له و لا جاه.
اما الجزء الآخر يتضمن حرمان خالها من الجزء المتبقى من ميراثه في حالتين : اذا لم تكمل جنه تعليمها أو ارغام خالها لها على الزواج قبل سن الواحده و العشرين
اما اذا وصلت لسن ال 21 بدون زواج و قد اكملت تعليمها يحصل خالها فورا على الجزء المتبقى من ميراثه .. و تترك حرية الاختيار لجنه... إذا تزوجت قبل سن ال 25 يتحول ميراثها إلى خالها فورا.
أما إذا أوفت بشروط الوصيه و لم تتزوج قبل ال 25 يكون الميراث من حقها.
لذلك سعى خالها بعد بلوغها الواحد و العشرين سعياً حثيثاً لتزويجها فبدلاً من أن تحتفل بعيد ميلادها دبر لها خطبه مع ذلك الرجل ...و كل ذلك من أجل أن يشبع جشعه و طمعه.
************************************************
في قسم الشرطه يجتمع الضابط الشاب نور الدين بالعساكر
الضابط : انهارده هيكون عندنا حالة طوارىء مش عايزين اللي حصل ليلة راس السنة اللي فاتت يتكرر السنادي...لازم الانتباه و كل عسكري يحافظ على مكانه .. أي حد سايق بطريقة مخالفه يتوقف و يجي هنا على القسم حتى لو كان ابن الريس نفسه فاهمين.
العساكر: عُلم و ينفذ يافندم.
الضابط: السنه اللي فاتت 5 عائلات راحوا ضحيه شوية شباب متهور كل همهم يمتعوا نفسهم
و السنادي جتلنا اخبار مؤكده انهم بردو ناويين ينفذوا السبق الليله .. السبق ده بيسموه بينهم السبق المجنون بين قوسين دوس و متع نفسك... دوس بمعني سوق باقصى سرعه
و السبق عباره عن عشر مراحل كل مرحله عربيتيين بيتسابقوا و اللي يكسب بيتأهل للمرحله الجايه و هكذا لما يوصلو السبق للفينال بين عربيتين
و الفايز جايزته في جزئية متع نفسك.... متع نفسك دي لحد دلوقتي منعرفش تحديداً ايه بالضبط و لكن على الأغلب بتتضمن ماده مخدره واصله جديد من بره و فوقيها بوسه البوسه دي طبعا يعني بنت حلوه يقضي معاها الليله... و بيقضوها في الهواء الطلق يعني كمان فعل فاضح .. لو قدرنا نمسك حد فيهم أكيد هيدلنا على بقية المشتركين و نقدر ننقذ أرواح الناس الغلابه إن مكنش السنادي هنمنع بالتاكيد تنفيذ السبق ده أو أي حاجه مشابه ليه السنه الجايه
دول شباب عندهم كل حاجه الصحه و المال و نفوذ أهاليهم لكن للاسف بيستغلوها أسوء استغلال لازم يكون في رادع ليهم
أحد العساكر مستفسراً: طب حضرتك ايه المفاجأه اللي وعدتونا بيها للي يقدر يمسك حد من الشباب دي و هو بالجرم المشهود؟
تعالت الضحكات على سؤال العسكري فقد كان عبدالرحمن شاباً في بداية خدمته و ليس لديه أي خبره، كان يظن عمل الشرطه كما يظهر في الأفلام تصل لتقبض على المجرمين متلبسين بالجُرم كما قال.
الضابط : من فضلكم .. ده سؤال وجيه.. احنا قدرنا اخيرا نتفق مع القياده على ترقيه و زياده فالراتب للعساكر اللي هتتميز فالحمله دي لاننا عارفين المخاطر اللي هتتعرضولها دول عيال واصله مش بعيد يكون معاهم سلاح و تحت تأثير المخدرات مفيش عقل يحكمهم يلا ربنا يوفقكو.
عبد الرحمن لزميله حسن: سامع يا حسن ترقيه و زياده لازم نخلي عنينا مفنجله اللليلادي.
حسن : مش محتاج توصايه ... دي فرصة العمر .
***************************************
في أحد النوادي الشهيره
تامر: ايه مالك .. الموزه هتحلقللك الليلادي و لا ايه
هيثم : ما أنت بصتلي فيها اهي طلعت من بتوع ده حلال و حرام و لازم تتقدملي الاول و حكاية غم يا جدع
تامر : و ضاعت الليله
هيثم : ايوه ضاعت الليله و المزاج و النسكافيه و الكابتشينووووو
تامر: حيلك حيلك ... أنت لو تطاوعني و تيجي معانا هازبطلك واحده ايه صاررووووووووخ
هيثم : هو مش بس اللي بيكسب بياخد الموزه و لا ايه ؟؟؟؟
تامر: مش هنغلب هشقطلك واحده من أياهم
هيثم : بس لو مكنتش مزنوق
تامر:ههههههه مش انت مزنوق يبقى جرب و دووووق هههههههههههههههههه
هيثم: على رأيك اجرب مش هيجرى حاجه
تامر: ايوه كده خليك فري و لو معجبتكش ماتدقش ههههههههههههههه
*******************************
في احد الشقق الفاخره تجلس ماهيتاب مع صديقتها جيرمين
ماهيتاب: اهم حاجه فمكالمتك لرمزي انك تغيري نبرة صوتك .
جيرمين: انتي متأكده .. دي مهما كان اختك لحمك و دمك و جوزها ممكن يتهور و توصل للقتل يا بنتي اعقلي.
ماهيتاب: لا لا رمزي مش من النوع المتهور ، مش هتوصل لقتل اقصى حاجه ممكن يعملها انه يطلقها و ده اللي عاوزه اوصله لإياد لما يشوف حالتها و حزنها على جوزها هيعرف ازاي هي نسيته و معدتش بتفكر فيه و بتحب جوزها جداً.
جيرمين: طب مش يمكن اياد يحنلها و لما تتطلق يتجوزها هتكوني استفدتي ايه حضرتك.
ماهيتاب: يبقى متعرفيش اياد .. كرامته فوق كل اعتبار بعد ما سبته و فضلت عليه راجل تاني مستحيل يفكر يتجوزها ...مستحيل.
جيرمين: و ايه اللي يخليكي متأكده يعني لا رمزي هيتهور و لا إياد هيحن ايه الثقه دي !
ماهيتاب: قدرات يا بنتي قدرات على تحليل النفس البشريه .
جيرمين: طب وضحيلي بقى خطتك ازاي هتخلي اياد و ساره يتقابلوا فشقته و ايه دوري التاني غير المكالمه ؟
ماهيتاب: شوفي يا ستي انا وصيت الحارس بتاع العماره الساعه 7 يبلغ إياد انه سمع صوت صريخ عالي فالشقه و ان صادف شافني دخلت العماره قبليها بربع ساعه.. و أنا هبعت لساره هقولها انه حالتي النفسيه زفت و بفكر اقطع شراييني زي المره اللي فاتت طبعا هتسألني انتي فين هارد اقلها إني هاروح شقة اياد عشان يشوف بعينه نتيجه ظلمه ليا هتيجي جري بقى عشان تنقذني بما أنها عايشه دور الاخت المثاليه
و انتي بقى اتجدعني و تكلمي رمزي تبلغيه ان المصونه مراته دلوقتي قاعدة في شقة راجل تاني و طبعا مش تنسي العنوان.
جيرمين: طب ساره أنا متاكده انها هتيجي لكن إياد ايه يضمنلك؟
ماهيتاب: مش عارفه ..بس مش هنخسر حاجه لو مجاش.
جيرمين:طب افرضي بلغت جوزها و جه معاها.
ماهيتاب: ما هي دي الخدمه رقم اتنين اللي عايزاها منك ... أنا عارفه ان رمزي عنده ضغط فالشغل يعني مش هيكون فالبيت دلوقتي حضرتك زي الشاطره قبل الساعه 7 تطبي على ساره فالبيت هتكون لوحدها للانها اتفقت مع ماما هتجبلها بنتها الليله عشان تعمل بقى جو ليلة راس السنه و الحوار ده مع رمزي و لما توصلها رسالتي تلبخيها عشان متقدرش تكلم حد و توصليها بنفسك للشقه و هنا ينتهي دورك متستنيش تحت توصليها و إياكي تطلعي معاها وضروري باي طريقه تمسحي رسالتي من الفون بتاعها ...و بعد كده لو سألك رمزي تقولي شقه ايه و فين و ازاي هههههههههههه تنكري فهمي رسمي نظمي.
جيرمين: ده انتي ابليسه يا شيخه.
ماهيتاب: متخافيش لسه عندي شوية ضمير مش هانسى و هازبطك.
************************************
في فيلا الحداد
أخرجت نسرين جميع فساتينها لتأخذ رأي رفيقتيها أيهم ترتدي لحفل رأس السنه الذي سيقام في أحد المطاعم التي يمتلكها كريم .. تريد أن تبدو بأبهى صوره عله هذه الليله يلاحظها.
نسرين : ها ايه رأيكو أنا اشتريت خمس فساتين جداد .. اهم .. و دول كمان متلبسوش غير مرتين تلاته.
مايا: دول حشمه اوي.. هتلفتي نظره ازاي ده جاي من امريكا بلد البنات فيها من غير هدوم.
زينه: يعني عايزاها تلبس زيهم... لو دي الطريقة الوحيده اللي هتلفتي نظره بيها يبقى انشالله عنه ما التفت.
نسرين: انتو هتتتناقروا.. يا جماعه دي فرصتي الاخيره انا خلاص مش هاقدر استناه اكتر من كده....
ماما من ناحيه يتزن عليا جامد و انا خلاص مبقتش صغيره كلها خمس سنين و أكمل 30 سنين و الفرص أكيد هتقل.
زينه: طب يا حبيبتي اللي مخلهوش يتحرك كل السنين دي .. ايه اللي يخليه يتحرك الليلادي !
مايا: لو سمعتي كلامي هاخليه يتحرك و يتوغل و يزحف و ينط كمان .
زينه: سيبك منها و من أفكارها السو دي.
مايا: أفكار سو.. بيئة خالص البت دي.
نسرين: طب يا زينه المفروض يعني معملش حاجه انهارده .. انا خلاص عاهدت نفسي انه الليله لو مبادرش بحاجه هتكون آخر ليله افكر فيه بالطريقه دي.
زينه: بالضبط كده متبادريش هو الراجل المفروض الخطوه الاولى تبقى منه.. ارجوكي حافظي على صورتك قدامه و الاهم قدام نفسك الاول فرضا فتحتيله قلبك و هو مش بيبادلك نفس المشاعر هيكون موقفك ايه.. ده صاحب اخوكي الروح بالروح .. يعني هتفضلوا قصاد بعض طول العمر.
مايا: اهو دي اللي تسيبك منها و اسمعي مني أنا.
رن هاتف زينه .. تلقت المكالمه و اضطرت للمغادره.
مايا : احسن خلينا نمخمخ ازاي هتلفتي نظره لكي الليله.
نسرين: اتفضلي قولي و اشجيني.
مايا: اولا هنخرج حالا بالا نشتريلك فستان جديد.
نسرين: مالهم دول؟
مايا: قلتلك حشمه خالص اوفر اوي محتاجين شويه فتحات و انزلاقات من كافه النواحي.
نسرين : وبعدين؟
اكملت مايا لتشهق نسرين : أنا مستحيل اعمل كده no way
مايا: يعني عايزاه يطير من ايدك للابد.. حب عمرك كله.. انتي فاكره لما تتجوزي حد غيره هتقدري تحبيه نفس الحب ده.. يا بنتي اسأليني انا.. انا لغاية دلوقتي مش قادره انسى سليم و كل حياتي بقت تمثيل فتمثيل على جوزي ... ياه قلبتي عليا المواجع.
نسرين: بس كده برخص نفسي اوي .. لا يا مايا مقدرش.
مايا: اولا في نظره مش هتبقى بترخصي نفسك .. انتي ناسيه ده عايش فامريكا طول عمره يعني الحاجات دي عنده ايزي ده الطبيعي البنت تكون جريئه.
و بعد حوالي الساعتين عادت نسرين بفستان جديد و أفكار جديده.. أحقا كلام مايا صحيح.. هل ستضيع فرصتها مع كريم للأبد إن لم تتحلى بالجرأه الكافيه... لم تكن نسرين بالساذجه التي تؤثر عليها الاخريات و
كليهما لديها رأي مختلف تماما عن الاخرى فزينه رأيها يوافق تماما ما تربت عليه و ما هي مؤمنه به و لكن هذا الطريق لم يوصلها لشيء ملموس أما ما قالته مايا فضد مبادئها قلباً و قالباً .. هي تعلم جيداً أن كلتاهما تضمر لها الخير فكل منهما تنصح من واقع خبرتها و تجاربها و منظورها للحياه و الاهم درجة إيمانها.... اه هل ضعف إيمانك يا نسرين لماذا تفكرين بما قالته مايا جدياً ؟
السبب واضح .. مايا تقول أن هناك أمل إن نفذت تلك التصرفات بينما زينه ترى أنه لا امل هناك...
هل سيغلب الحب على التعقل و على مبادئك يا نسرين .. و لكن سيضيع مني للابد.. لا تخدعي نفسك لم يكن يوما لكي ليضيع منك.
وقفت محتاره تنظر لنفسها فالمراه ..من منهما على صواب.. مايا ... أم .. زينه ؟!
دقائق و حسمت قرارها.
************************
إياد : صباح الخير يا امي.
نوال: صباح النور.. دقايق و الفطار هيكون جاهز.
إياد: معلش يا ست الكل مش هاقدر افطر معاكو انهارده ورايا مليون حاجه لازم تخلص.
نوال:عارفه تشطيبات اخر السنه .. ربنا يقويكي يا بني.
إياد :تسلميلي يا امي... وارجوكي متقلقيش انا مش هاروح من الطريق الرئيسي .
نوال: منهم لله العيال دي.. شوف يتموا كام طفل السنه اللي فاتت بسبب رعونتهم و تهورهم و الشرطه لغاية دلوقتي ممسكتش حد فيهم.
إياد: يا رب اللليلادي يتلموا .
نوال : بس متنساش تروح من الطريق الفرعي و تيجي هنا .
إياد: انا هاروح على شقتي مش انتو هتحضروا حفلة كريم الليلادي.
نوال: ثريا أصرت احضر عيد ميلاد ابنها هاخد جدك و نروح سوا.
إياد: و نسرين هتروح معاكو ؟
نوال: لا هي مصممه تحضر حفلة كريم مع اني حسيت إنها خاصه برجال الاعمال و كده بس قالت مش معقول كلنا نكسفه و انت كمان مشغول و مش هتحضر.
إياد: طب كده مش هينفع تروح لوحدها.
نوال: هتروح مع صحابها وبعدين ربنا يحميها دي نسرين ميتخافش عليها .
اياد: طب انا هابعت عبد الله يوصلهم .. يلا عن اذنك يا امي مضطر امشي.
نوال: مع الف سلامه يا بني
***********************************
ركب معتز قنديل القطار الصباحي المتجه لمدينة المنصوره التي سيكون بها مقر عمله الجديد في الصحيفه المحليه، و لعن حظه السيء فلولا تزمت مديره السابق لكان الان نجما لامعا في سماء الاعلام .
المثل يقول كل شيء مباح فالحب و الحرب ... و في نظر معتز أيضا في الصحافه .
تذكر كيف سعى حثيثا لالتقاط تلك الصور التي تخص إحدى نجمات السينما و تللك الساعات التي قضاها مراقباً لها و لزوجها رجل الأعمال الكبير و كيف أنفق ثروه صغيره من أجل تركيب الكاميرات في الفندق مكان لقاءهما المعتاد .. رغم تواضع حالته الماديه كان يعلم جيدا ان تلك الصور سوف تعوضه اضعاف مضاعفه هذا غير الفرص التي ستفتح بابها أمامه.
و لكن فاتته نقطه مهمه كيف أغفل عنها... نسي أن يأخذ نسخه أخرى من تلك الصور و بكل بلاهه سلمها للمدير الذي بدوره أزهقها مدعياً النزاهه و أن تلك الصور لا تليق بأن تنشر في صحيفه لها اسمها و سمعتها
ما ادركه معتز لاحقا أن المدير ربما استغل تلك الصور و حصل على مبلغ و قدره من كلا الطرفين ليمنع نشر تلك الصور.
حسناً.. لقد تعلم الدرس الان.... سيكون محتاطاً جداً.. ولكن من أين يبدأ هنا .. فهو غير مُلم بالشخصيات المهمه في هذه البلده .. و لكن ما لفت انتباهه عندما قام بالبحث عن هذه البلده هو تنظيم ذلك السبق في ليلة رأس السنه.. لم يعرف تحديدا مكان السبق ... لذا سيضطر أن يبيت ليلته متنقلا في قسم الشرطه عله يأخذ صوره لشخص مهم فكما علم من بحثه أن الشرطه أيضا نظمت حمله موسعه ضد هذا السبق و كما يحدث كثيراً ربما تدخل بعض الرؤوس الكبيره و تنهي القضية بدون تحقيقات.. و لكن الصوره.. الصوره لن يستيطع أحد أن ينهيها.. و ربما حالفه الحظ الليله.
****************************************
في فيلا الرفاعي
أطلت جنه برأسها من داخل غرفتها لترى زوجة خالها ووالدته و ابنته يتهيأن للخروج.
قالت محدثه نفسها: يلا بقى كده القطر هيفوتني...اه الحمد لله الحمد لله اخيراً خرجوا.
عادت لتدخل غرفتها ملقيه الحقيبه الكبيره من النافذه حتى لا يراها الخدم و هي تحملها فربما بلغ أحدهم خالها بأنها تنوي الرحيل.
عليها الان بدعاء السفر : اللهم أنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى ، اللهم هون علينا سفرنا هـذا واطوِ عنا بعده ، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب.
انهت دعاءها .. حملت حقيبة يدها.. و خرجت من هذا البيت...استعادت حقيبتها التي ألقتها من النافذه و
استقلت سياره الاجره التي اوصلتها الى محطة القطار..و قطعت التذكره الى مدينة المنصوره ..
نزلت جنه من القطار بعد رحلة فاقت الساعتين .. عليها إيجاد مواصلة الآن لسكن الطالبات .. فقريبا سوف يحل الظلام ... انطلقت باتجاه بعض السيدات للاستفسار .
جنه : السلام عليكم.
السيدات: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته.
جنه: معلش انا عايزه اسأل لو حد فيكو يعرف سكن الطالبات اللي تبع عيلة الحداد اوصله ازاي.
احد السيدات : هو انتي هتروحي دلوقتي و لا بعدين.
جنه : لا دلوقتي يا طنط.
السيده : دي الطريق طويلة اوي و الدنيا كده هتليل عليكي.
لم تدرجنه بما تجيب لم تتوقع ان تكون الطريق طويله و تمنت لو انها اخذت القطار الصباحي و لكن لم تستطع الخروج قبل أن تتأكد من مغادرة الجميع.
السيده : طب يا حبيبتي انتي هتضطري تركبي مواصلتين.. الاولى من هنا هتركبي في أي ميكروباص و هيوصلك وسط البلد .. من هناك بقى تركبي تاني مواصله بس انتي عامله حسابك معاكي فلوس كفايه؟
جنه: الحمد لله يا طنط.
السيده : كده تمام لان مش هتلاقي سواقين يرضوا يوصلكو لغاية السكن لانه بعيد عن الطرق الرئيسيه و مش هينفع تاخديها مشي لوحدك بالليل .. ضروري تتفقي مع السواق على الأجره الزياده عشان يرضى يوصلك.
جنه : متشكره اوي لحضرتك يا طنط.
السيده : العفو يا حبيبتي و خلي بالك من نفسك ..و متركبيش الا فميكروباص فيه ستات .. ربنا معاكي.
اتجهت جنه للموقف لتستقل أحد الميكروباصات .. ها هي تقترب خطوه اخرى نحو حياه جديده.
*****************************************
إياد متحدثاً في هاتفه : انت متأكد انها موجوده فالشقه.
الطرف الاخر: ايوه شفتها دخلت قبل ربع ساعه .. طلعت اتأكد سمعت صوت صريخ عالي جدا
اياد: طب انا هاتصرف.
اغلق اياد هاتفه بغضب : لامتى هافضل ادفع تمن الغلطه دي يار بي بس الحق عليا كان لازم غير كالون الباب..
ضغط على زر المحادثه ليخبر السكرتيره باستدعاء عبد الله
عبدالله الحارس الشخصي لإياد.. شاب في الثلاثين من عمره.. خريج معهد تجاري.. و ابن الحارس الشخصي لوالده المتوفى .. بعد تخرجه عرض عليه إياد العمل في الشركه و لكنه اختار ان يكمل مشوار والده و رحب إياد جدا بالفكره نظره لمعرفته به و خاصه بعد اصراره على الالتحاق بمركز اعداد للحراسه الشخصيه و فكان بمثابة الذراع الايمن له ... كان سيرسله للشقه و لكن الان تذكر انه سيوصل اخته نسرين للحفل...
دخل عبدالله بعد ان طرق الباب
عبدالله : خير يا بشمهندس
اياد: انا خارج دلوقتي في مشوار مهم .. ياريت متنساش توصل نسرين و صحابها الحفله.
عبدالله: طب اوصل حضرتك الاول.
اياد : مفيش داعي و انت خود عربيه من الشركه توصلهم وتستنى اما يروحوا.
عبدالله: متقلقش يا بشمهندس.
*********************************
رن هاتف رمزي للمره الثالثه على التوالي.. كان قد تجاهل المره الاولى و الثانيه فلديه الكثير من العمل و لا وقت لديه للرد على أرقام مجهوله و لكن ربما كان الامر طارئا.
رمزي: الو مين معايا ؟
الطرف الاخر : مش مهم انا مين .. المهم تلحق سمعتك و شرفك مراتك دلوقتي قاعدة في شقة راجل غريب و لوحدهم و بسرعه ذكرت المتكلمه عنوان الشقه لتقفل الخط سريعا وسط دهشه و غضب رمزي.
فمن المستحيل أن يصدق شيئا كهذا على زوجته .. ربما عليه الان التحدث مع زوجته و الاطمئنان عليها
امسك هاتفه مره اخرى و طلب رقم زوجته.... لم ترد .. حاول مره اخرى و اخري و نفس النتيجه.. لا رد
حينها تملكه الشك.. خرج من مكتبه و اتجه لسيارته و اقنع نفسه بأنه من المستحيل ان يشك في أخلاق و أمانه زوجته و لكنه ذاهب فقط لكي يطمئن قلبه ليس الا.
في نفس الوقت تلقت ساره رساله من اختها ماهيتاب تخبرها بانها ستقطع شرايينها مره اخرى .
جيرمين: لازم نلحقها يا ساره قبل ما تعمل فنفسها حاجه ..قومي بسرعه البسي
ساره: بس انا مش عارفه هي فين دلوقتي.
جيرمين بخبث: انتي روحي البسي و هاتي موبايلك هحاول اعرف منها لانه احتمال كبير متردش عليا لو كلمتها من موبايلي ما انتي عارفه وقت الشده مش بتحب تلجأ الا ليكي.
ساره: طب استني هاكلمها انا.
جيرمين: لا يا بنتي متضيعيش وقت روحي البسي خلينا نلحقها.
استسلمت ساره لاصرار جيرمين فقد كانت قلقه جدا على ماهيتاب و لم تدر ما التصرف الصحيح .
اخذت جيرمين هاتف ساره و جعلته بوضعية صامت و القته على احد المقاعد في الصاله .
ساره و هي تنزل الدرج مسرعه: ها قلتلك هي فين ؟
جيرمين : للاسف بتقول انها في شقة اياد.
توقفت ساره قليلا و قالت : طب خليني ...
قاطعتها جيرمين: يلا بسرعه لازم نلحقها !
**********************************
قالت جنه لسائق الميكروباص: حضرتك مش اتفقت معايا انك هتوصلني لغاية السكن؟
رد السائق : المبلغ اللي دفعتيه مش جايب همه و زي ما انتي شايفه الطريق وعره و انا عربيتي كحيانه مش هتتحمل المشي فالطريق ده.
قالت جنه : طب انا هديك فلوس كمان بس من فضلك توصلني مش هاقدر انزل دلوقتي الوقت متأخر جداً
السائق: طيب هتديني كام ؟؟؟
جنه : اهم 50 جنيه اللي فاضلين معايا .
السائق: ولو انهم قليلين بس يلا كله بثوابه .
*******************************
خرج إياد من شقته بعد ان تأكد من عدم وجود ماهيتاب .. و نزل ليتأكد مره اخرى من حارس البنايه.
إياد: انت متأكد انها كانت فالشقه
الحارس: ايوه يا سعادة البيه
إياد : طب شفتها و هي خارجه
الحارس: لا ما انا بقى قمت عشان اتعشى مع العيال.
إياد: طيب اي حاجه تانيه تحصل تبلغني فورا و قريب هابعت حد يغير كالون الباب.
الحارس: احنا دوما فالخدمه يا باشا .
اعطاه إياد بعض المال و هم بالخروج ليجد نفسه وجها لوجه مع ساره التي كانت تلهث بشده.
ساره بقلق: هي كويسه؟؟؟
إياد: تقصدي ماهيتاب !!!!!!
ساره: ايوه دي بعتتلي رساله قالت انها هتموت نفسها هنا فشقتك
إياد: انا لسه حالا نازل من الشقه .
ساره: يعني هي مش موجوده هنا.
إياد: الحارس بيقول جت بس الظاهر إنها مشيت.
ساره: انا لازم اكلمها اطمن عليها و بحثت في حقيبة يدها عن هاتفها.
ساره: الظاهر اني نسيت الموبايل.
إياد: مش مشكله تقدري تستخدمي الفون بتاعي اتفضلي
قامت ساره بمد يدها و التقطت الهاتف لتطلب رقم ماهيتاب ليأتيها الرد سريعا.
ماهيتاب: إياد انا مش مصدقه !
ساره بلهفه : لا دي انا .. قلقتيني عليكي انتي فين لازم اشوفك حالا.
ماهيتاب: ايه العبط ده انا كنت بهزر معاكي .
ساره بغضب: هو في حد يهزر فحاجه كده .
ماهيتاب: انا اسفه اوي بس انتي ازاي بتتكلمي من فون اياد.
ساره: ما انا قابلته على مدخل البنايه و قصت لها ما حدث معها و مع جيرمين و انهت المحادثه بعد ان اطمئن قلبها على اختها الوحيده.
ساره: اتفضل متشكره اوي
إياد: على ايه ... اتفضلي اوصلك معايا.
ساره: لا ما هي جيرمين هتوصلني.
إياد: هي فين انا مش شايف عربيات هنا.
نظرت ساره حولها باستغراب و قالت : دي ركنت هناك !
إياد: الظاهر مشيت.. خليني اوصلك مش هينفع تاخدي تاكسي فالوقت المتأخر ده.
اذعنت ساره فلم ترد أن تقلق زوجها بالاتصال به و خافت من ردة فعله إن علم أنها ذهبت لشقة إياد وحدها فا هي جيرمين لا أثر لها.
في غضون ذلك وصل رمزي للعنوان ليشاهد زوجته تركب السياره برفقة إياد.
ادار محرك السياره بسرعه و لحق بهما بعد حوالي نصف ساعه توقفت سياره إياد أمام بيتهما لتنزل ساره و ينطلق اياد مجددا بسيارته.
ترجل رمزي من سيارته و لحق بزوجته فالمواجهه الآن هي أفضل خيار لن تستطيع أن تلفق قصه بتلك السرعه...
رمزي : ساره كنتي فين يا هانم ؟؟؟
التفتت ساره لتجد زوجها و قد بدت عليه ملامح الغضب الشديد.
ساره : الاول ندخل و هاحيلك كل حاجه .
قصت ساره ما حدث معها لزوجها الذي بدا عليه الارتياح
رمزي : اختك دي و لا بلاش احسن تزعلي.
ساره: ربنا يهديها.
رمزي: بس كان لازم تتصلي تقوليلي كنت جيت معاكي .
ساره: ما انا اتلبخت من خوفي عليها و بعدين جيرمين كانت معايا.
رمزي: طب ليه مروحتيش معاها أو كنتي كلمتيني جيت اروحك.
ساره: مش عارفه فجأه لقيتها روحت و انا كنت ناسيه الموبايل و مش عارفه بقى اللي حصل من خضتي معرفتش اتصرف و كتر خيره إياد أصر إنه يوصلني و مرضاش آخد تاكسي.
رمزي : طب حصل خير .. فين الحفله بتاعتي بقى.
ضحكت ساره مجيبه بدلال: حالا و صعدت للطابق العلوي.
تنهد رمزي فهو يعرف زوجته جيدًا و يثق بها كل الثقه و بالفعل تلك التصرفات ليست بغريبه على اختها ماهيتاب... و لكن لفت نظره هاتف زوجته المُلقى على الكرسي .. لم يعتد أبدًا التفتيش فيه و لكن
ليتأكد وليطمئن قلبه فتح الرسائل و بحث كثيراً لم يجد أي رساله جديدة اليوم من ماهيتاب!!!!!!
**********************
جنه : مش لسه حضرتك واخد مني خمسين جنيه ؟؟؟
السائق : خلاص أنا كده ابقى وصلتك بالخمسين جنيه كده كفايه.
جنه : طب هديك كمان 50 بس وصلني .
السائق : لا مش هينفع العربيه كده هتبوظ و ادبس في اكتر من 1000 جنيه تصليحات .
جنه: حرام عليك مش كنتي قلتلي من الاول .
السائق: يوه بقى خلصينا .. تنك ماشيه على طول و انتي هتلاقي السكن مش هتاخد منك غير ساعه مشي.
نزلت جنه و الدموع تملأ عينيها ... فالطريق مازالت طويله و خاليه و لا توجد محال أو مبان على الجانبين بل اراض زراعيه فقط .
ساعه ...هامشي فالطريق ده لوحدي ساعه.. ده مفهوش صريخ ابن يومين.. اه بس يا ربي خليك معايا الساعه دي... بس يا ترى ساعه و لا السواق كان بيكدب
ليلة راس السنه – (الجزء الأول)
---------------------------------------------------------------
لم تستطع جنه النوم الليله السابقه من فرط القلق ،لقد قضت ليتلها تصلي و تقرأ القران و تدعي ربها أن يقف بجانبها و تُكلل خطتها بالنجاح ..
جنه : السلام عليكم و رحمة الله .... السلام عليكم و رحمة الله
بعد انتهائها من صلاة الفجر ..رفعت يديها لتدعي ربها و تحدثه فهو جل شأنه من يسمع الداعي إذا دعاه .
يااااااااااااارب
انهارده اخر يوم فالسنه و اخر يوم هاعيش فالعذاب ده... يا رب خليك معايا .. انا مش هاهرب الا عشان اعيش حياتي بطريقة ترضيك .. يارب غمِي عينيهم عني انهارده ..يا رب مليش غيرك .
استمرت جنه في دعائها حتى تسللت أشعة الشمس من نافذة الغرفه ، نهضت جنه فبعد قليل سيفيق الجميع
و عليها البدء بالاستعداد للرحيل من هذا البيت ..ترحل لتبدأ حياه جديده .
فلتكفي الآن عن أحلام اليقظه فالمشوار ما زال طويلاً .. إلى العمل الآن .
أولا و قبل كل شيء عليها ان تقسم المال الموجود بحوزتها .. وضعت جزء منه في حقيبة اليد و الجزء الاخر ربطته على خصرها بعد ان لفته بقطعة قماش .. ابتسمت لمنظرها في المرآه ثم تداركت نفسها عليها أيضا أن تضع بطاقتها الشخصيه مع المال فربما سُرقت حقيبة يدها ..اه كم هي الافكار السيئة التي تعتريها .
و أيضا أوراقها الشخصيه .. اذن ربما قطعة القماش لن تفي بالغرض .. فكرت قليلا لديها حقيبة كروس صغيره ستضعهم في تللك الحقيبه .. نظرت فالمرآه بعد أن ارتدت الحقيبة عليها تقصير اليد قليلاً.. نعم هكذا.. ثم اختارات قميصاً فضفاضاً جداً حتى لا تبرز الحقيبه وتنوره ملائمه و من ثم ارتدت معطفا ثقيلا فالجو سيكون باردا جدًا وكما سمعت في الاخبار هناك عاصفه قادمه و لم تكن الحقيبة تسمح لها بارتداء شيء سوى الملابس الداخليه و القميص من فوق الحقيبه ..و لكن المعطف سيفي بالغرض و لن تشعر بالبرد.
و الان عليها فقط الانتظار ريثما تخرج سيدات هذا البيت الى مركز التجميل استعداداً لحفل راس السنه.
بالنسبه لخالها فهو سينطلق باكرا الى النادي او بالاصح نادي القمار الذي يرتاده و الذي ازهق ما تبقى من ميراثه من والده و ها هو الان يطمع و يتحايل على ميراثها ...و لكن جدها قد احكم وصيته بشروط معقده صحيح لم تكن الوصية في صالحها تماما و لكنها أيضا تمنع خالها من استغلال أموالها .
الجزء الاصعب فالوصيه هو تقييد حصولها على الميراث بعدم زواجها حتى بلوغها سن ال 25 سنه.
فبالرغم مما حدث مع والدتها علياء و انقطاع الصله بينهم كل تلك السنوات لم يردعه ذلك عن تغيير أفكاره المتأصله في نفسه فلا بد أن يكون زوج حفيدته ذو حسب و نسب و مال .. وضع ذلك الشرط حتى لا تحذو حذو والدتها فربما مع تقدمها فالسن لن تقع في فخ الحب كما وقعت والدتها و تتزوج بشخص لا حسب له و لا جاه.
اما الجزء الآخر يتضمن حرمان خالها من الجزء المتبقى من ميراثه في حالتين : اذا لم تكمل جنه تعليمها أو ارغام خالها لها على الزواج قبل سن الواحده و العشرين
اما اذا وصلت لسن ال 21 بدون زواج و قد اكملت تعليمها يحصل خالها فورا على الجزء المتبقى من ميراثه .. و تترك حرية الاختيار لجنه... إذا تزوجت قبل سن ال 25 يتحول ميراثها إلى خالها فورا.
أما إذا أوفت بشروط الوصيه و لم تتزوج قبل ال 25 يكون الميراث من حقها.
لذلك سعى خالها بعد بلوغها الواحد و العشرين سعياً حثيثاً لتزويجها فبدلاً من أن تحتفل بعيد ميلادها دبر لها خطبه مع ذلك الرجل ...و كل ذلك من أجل أن يشبع جشعه و طمعه.
************************************************
في قسم الشرطه يجتمع الضابط الشاب نور الدين بالعساكر
الضابط : انهارده هيكون عندنا حالة طوارىء مش عايزين اللي حصل ليلة راس السنة اللي فاتت يتكرر السنادي...لازم الانتباه و كل عسكري يحافظ على مكانه .. أي حد سايق بطريقة مخالفه يتوقف و يجي هنا على القسم حتى لو كان ابن الريس نفسه فاهمين.
العساكر: عُلم و ينفذ يافندم.
الضابط: السنه اللي فاتت 5 عائلات راحوا ضحيه شوية شباب متهور كل همهم يمتعوا نفسهم
و السنادي جتلنا اخبار مؤكده انهم بردو ناويين ينفذوا السبق الليله .. السبق ده بيسموه بينهم السبق المجنون بين قوسين دوس و متع نفسك... دوس بمعني سوق باقصى سرعه
و السبق عباره عن عشر مراحل كل مرحله عربيتيين بيتسابقوا و اللي يكسب بيتأهل للمرحله الجايه و هكذا لما يوصلو السبق للفينال بين عربيتين
و الفايز جايزته في جزئية متع نفسك.... متع نفسك دي لحد دلوقتي منعرفش تحديداً ايه بالضبط و لكن على الأغلب بتتضمن ماده مخدره واصله جديد من بره و فوقيها بوسه البوسه دي طبعا يعني بنت حلوه يقضي معاها الليله... و بيقضوها في الهواء الطلق يعني كمان فعل فاضح .. لو قدرنا نمسك حد فيهم أكيد هيدلنا على بقية المشتركين و نقدر ننقذ أرواح الناس الغلابه إن مكنش السنادي هنمنع بالتاكيد تنفيذ السبق ده أو أي حاجه مشابه ليه السنه الجايه
دول شباب عندهم كل حاجه الصحه و المال و نفوذ أهاليهم لكن للاسف بيستغلوها أسوء استغلال لازم يكون في رادع ليهم
أحد العساكر مستفسراً: طب حضرتك ايه المفاجأه اللي وعدتونا بيها للي يقدر يمسك حد من الشباب دي و هو بالجرم المشهود؟
تعالت الضحكات على سؤال العسكري فقد كان عبدالرحمن شاباً في بداية خدمته و ليس لديه أي خبره، كان يظن عمل الشرطه كما يظهر في الأفلام تصل لتقبض على المجرمين متلبسين بالجُرم كما قال.
الضابط : من فضلكم .. ده سؤال وجيه.. احنا قدرنا اخيرا نتفق مع القياده على ترقيه و زياده فالراتب للعساكر اللي هتتميز فالحمله دي لاننا عارفين المخاطر اللي هتتعرضولها دول عيال واصله مش بعيد يكون معاهم سلاح و تحت تأثير المخدرات مفيش عقل يحكمهم يلا ربنا يوفقكو.
عبد الرحمن لزميله حسن: سامع يا حسن ترقيه و زياده لازم نخلي عنينا مفنجله اللليلادي.
حسن : مش محتاج توصايه ... دي فرصة العمر .
***************************************
في أحد النوادي الشهيره
تامر: ايه مالك .. الموزه هتحلقللك الليلادي و لا ايه
هيثم : ما أنت بصتلي فيها اهي طلعت من بتوع ده حلال و حرام و لازم تتقدملي الاول و حكاية غم يا جدع
تامر : و ضاعت الليله
هيثم : ايوه ضاعت الليله و المزاج و النسكافيه و الكابتشينووووو
تامر: حيلك حيلك ... أنت لو تطاوعني و تيجي معانا هازبطلك واحده ايه صاررووووووووخ
هيثم : هو مش بس اللي بيكسب بياخد الموزه و لا ايه ؟؟؟؟
تامر: مش هنغلب هشقطلك واحده من أياهم
هيثم : بس لو مكنتش مزنوق
تامر:ههههههه مش انت مزنوق يبقى جرب و دووووق هههههههههههههههههه
هيثم: على رأيك اجرب مش هيجرى حاجه
تامر: ايوه كده خليك فري و لو معجبتكش ماتدقش ههههههههههههههه
*******************************
في احد الشقق الفاخره تجلس ماهيتاب مع صديقتها جيرمين
ماهيتاب: اهم حاجه فمكالمتك لرمزي انك تغيري نبرة صوتك .
جيرمين: انتي متأكده .. دي مهما كان اختك لحمك و دمك و جوزها ممكن يتهور و توصل للقتل يا بنتي اعقلي.
ماهيتاب: لا لا رمزي مش من النوع المتهور ، مش هتوصل لقتل اقصى حاجه ممكن يعملها انه يطلقها و ده اللي عاوزه اوصله لإياد لما يشوف حالتها و حزنها على جوزها هيعرف ازاي هي نسيته و معدتش بتفكر فيه و بتحب جوزها جداً.
جيرمين: طب مش يمكن اياد يحنلها و لما تتطلق يتجوزها هتكوني استفدتي ايه حضرتك.
ماهيتاب: يبقى متعرفيش اياد .. كرامته فوق كل اعتبار بعد ما سبته و فضلت عليه راجل تاني مستحيل يفكر يتجوزها ...مستحيل.
جيرمين: و ايه اللي يخليكي متأكده يعني لا رمزي هيتهور و لا إياد هيحن ايه الثقه دي !
ماهيتاب: قدرات يا بنتي قدرات على تحليل النفس البشريه .
جيرمين: طب وضحيلي بقى خطتك ازاي هتخلي اياد و ساره يتقابلوا فشقته و ايه دوري التاني غير المكالمه ؟
ماهيتاب: شوفي يا ستي انا وصيت الحارس بتاع العماره الساعه 7 يبلغ إياد انه سمع صوت صريخ عالي فالشقه و ان صادف شافني دخلت العماره قبليها بربع ساعه.. و أنا هبعت لساره هقولها انه حالتي النفسيه زفت و بفكر اقطع شراييني زي المره اللي فاتت طبعا هتسألني انتي فين هارد اقلها إني هاروح شقة اياد عشان يشوف بعينه نتيجه ظلمه ليا هتيجي جري بقى عشان تنقذني بما أنها عايشه دور الاخت المثاليه
و انتي بقى اتجدعني و تكلمي رمزي تبلغيه ان المصونه مراته دلوقتي قاعدة في شقة راجل تاني و طبعا مش تنسي العنوان.
جيرمين: طب ساره أنا متاكده انها هتيجي لكن إياد ايه يضمنلك؟
ماهيتاب: مش عارفه ..بس مش هنخسر حاجه لو مجاش.
جيرمين:طب افرضي بلغت جوزها و جه معاها.
ماهيتاب: ما هي دي الخدمه رقم اتنين اللي عايزاها منك ... أنا عارفه ان رمزي عنده ضغط فالشغل يعني مش هيكون فالبيت دلوقتي حضرتك زي الشاطره قبل الساعه 7 تطبي على ساره فالبيت هتكون لوحدها للانها اتفقت مع ماما هتجبلها بنتها الليله عشان تعمل بقى جو ليلة راس السنه و الحوار ده مع رمزي و لما توصلها رسالتي تلبخيها عشان متقدرش تكلم حد و توصليها بنفسك للشقه و هنا ينتهي دورك متستنيش تحت توصليها و إياكي تطلعي معاها وضروري باي طريقه تمسحي رسالتي من الفون بتاعها ...و بعد كده لو سألك رمزي تقولي شقه ايه و فين و ازاي هههههههههههه تنكري فهمي رسمي نظمي.
جيرمين: ده انتي ابليسه يا شيخه.
ماهيتاب: متخافيش لسه عندي شوية ضمير مش هانسى و هازبطك.
************************************
في فيلا الحداد
أخرجت نسرين جميع فساتينها لتأخذ رأي رفيقتيها أيهم ترتدي لحفل رأس السنه الذي سيقام في أحد المطاعم التي يمتلكها كريم .. تريد أن تبدو بأبهى صوره عله هذه الليله يلاحظها.
نسرين : ها ايه رأيكو أنا اشتريت خمس فساتين جداد .. اهم .. و دول كمان متلبسوش غير مرتين تلاته.
مايا: دول حشمه اوي.. هتلفتي نظره ازاي ده جاي من امريكا بلد البنات فيها من غير هدوم.
زينه: يعني عايزاها تلبس زيهم... لو دي الطريقة الوحيده اللي هتلفتي نظره بيها يبقى انشالله عنه ما التفت.
نسرين: انتو هتتتناقروا.. يا جماعه دي فرصتي الاخيره انا خلاص مش هاقدر استناه اكتر من كده....
ماما من ناحيه يتزن عليا جامد و انا خلاص مبقتش صغيره كلها خمس سنين و أكمل 30 سنين و الفرص أكيد هتقل.
زينه: طب يا حبيبتي اللي مخلهوش يتحرك كل السنين دي .. ايه اللي يخليه يتحرك الليلادي !
مايا: لو سمعتي كلامي هاخليه يتحرك و يتوغل و يزحف و ينط كمان .
زينه: سيبك منها و من أفكارها السو دي.
مايا: أفكار سو.. بيئة خالص البت دي.
نسرين: طب يا زينه المفروض يعني معملش حاجه انهارده .. انا خلاص عاهدت نفسي انه الليله لو مبادرش بحاجه هتكون آخر ليله افكر فيه بالطريقه دي.
زينه: بالضبط كده متبادريش هو الراجل المفروض الخطوه الاولى تبقى منه.. ارجوكي حافظي على صورتك قدامه و الاهم قدام نفسك الاول فرضا فتحتيله قلبك و هو مش بيبادلك نفس المشاعر هيكون موقفك ايه.. ده صاحب اخوكي الروح بالروح .. يعني هتفضلوا قصاد بعض طول العمر.
مايا: اهو دي اللي تسيبك منها و اسمعي مني أنا.
رن هاتف زينه .. تلقت المكالمه و اضطرت للمغادره.
مايا : احسن خلينا نمخمخ ازاي هتلفتي نظره لكي الليله.
نسرين: اتفضلي قولي و اشجيني.
مايا: اولا هنخرج حالا بالا نشتريلك فستان جديد.
نسرين: مالهم دول؟
مايا: قلتلك حشمه خالص اوفر اوي محتاجين شويه فتحات و انزلاقات من كافه النواحي.
نسرين : وبعدين؟
اكملت مايا لتشهق نسرين : أنا مستحيل اعمل كده no way
مايا: يعني عايزاه يطير من ايدك للابد.. حب عمرك كله.. انتي فاكره لما تتجوزي حد غيره هتقدري تحبيه نفس الحب ده.. يا بنتي اسأليني انا.. انا لغاية دلوقتي مش قادره انسى سليم و كل حياتي بقت تمثيل فتمثيل على جوزي ... ياه قلبتي عليا المواجع.
نسرين: بس كده برخص نفسي اوي .. لا يا مايا مقدرش.
مايا: اولا في نظره مش هتبقى بترخصي نفسك .. انتي ناسيه ده عايش فامريكا طول عمره يعني الحاجات دي عنده ايزي ده الطبيعي البنت تكون جريئه.
و بعد حوالي الساعتين عادت نسرين بفستان جديد و أفكار جديده.. أحقا كلام مايا صحيح.. هل ستضيع فرصتها مع كريم للأبد إن لم تتحلى بالجرأه الكافيه... لم تكن نسرين بالساذجه التي تؤثر عليها الاخريات و
كليهما لديها رأي مختلف تماما عن الاخرى فزينه رأيها يوافق تماما ما تربت عليه و ما هي مؤمنه به و لكن هذا الطريق لم يوصلها لشيء ملموس أما ما قالته مايا فضد مبادئها قلباً و قالباً .. هي تعلم جيداً أن كلتاهما تضمر لها الخير فكل منهما تنصح من واقع خبرتها و تجاربها و منظورها للحياه و الاهم درجة إيمانها.... اه هل ضعف إيمانك يا نسرين لماذا تفكرين بما قالته مايا جدياً ؟
السبب واضح .. مايا تقول أن هناك أمل إن نفذت تلك التصرفات بينما زينه ترى أنه لا امل هناك...
هل سيغلب الحب على التعقل و على مبادئك يا نسرين .. و لكن سيضيع مني للابد.. لا تخدعي نفسك لم يكن يوما لكي ليضيع منك.
وقفت محتاره تنظر لنفسها فالمراه ..من منهما على صواب.. مايا ... أم .. زينه ؟!
دقائق و حسمت قرارها.
************************
إياد : صباح الخير يا امي.
نوال: صباح النور.. دقايق و الفطار هيكون جاهز.
إياد: معلش يا ست الكل مش هاقدر افطر معاكو انهارده ورايا مليون حاجه لازم تخلص.
نوال:عارفه تشطيبات اخر السنه .. ربنا يقويكي يا بني.
إياد :تسلميلي يا امي... وارجوكي متقلقيش انا مش هاروح من الطريق الرئيسي .
نوال: منهم لله العيال دي.. شوف يتموا كام طفل السنه اللي فاتت بسبب رعونتهم و تهورهم و الشرطه لغاية دلوقتي ممسكتش حد فيهم.
إياد: يا رب اللليلادي يتلموا .
نوال : بس متنساش تروح من الطريق الفرعي و تيجي هنا .
إياد: انا هاروح على شقتي مش انتو هتحضروا حفلة كريم الليلادي.
نوال: ثريا أصرت احضر عيد ميلاد ابنها هاخد جدك و نروح سوا.
إياد: و نسرين هتروح معاكو ؟
نوال: لا هي مصممه تحضر حفلة كريم مع اني حسيت إنها خاصه برجال الاعمال و كده بس قالت مش معقول كلنا نكسفه و انت كمان مشغول و مش هتحضر.
إياد: طب كده مش هينفع تروح لوحدها.
نوال: هتروح مع صحابها وبعدين ربنا يحميها دي نسرين ميتخافش عليها .
اياد: طب انا هابعت عبد الله يوصلهم .. يلا عن اذنك يا امي مضطر امشي.
نوال: مع الف سلامه يا بني
***********************************
ركب معتز قنديل القطار الصباحي المتجه لمدينة المنصوره التي سيكون بها مقر عمله الجديد في الصحيفه المحليه، و لعن حظه السيء فلولا تزمت مديره السابق لكان الان نجما لامعا في سماء الاعلام .
المثل يقول كل شيء مباح فالحب و الحرب ... و في نظر معتز أيضا في الصحافه .
تذكر كيف سعى حثيثا لالتقاط تلك الصور التي تخص إحدى نجمات السينما و تللك الساعات التي قضاها مراقباً لها و لزوجها رجل الأعمال الكبير و كيف أنفق ثروه صغيره من أجل تركيب الكاميرات في الفندق مكان لقاءهما المعتاد .. رغم تواضع حالته الماديه كان يعلم جيدا ان تلك الصور سوف تعوضه اضعاف مضاعفه هذا غير الفرص التي ستفتح بابها أمامه.
و لكن فاتته نقطه مهمه كيف أغفل عنها... نسي أن يأخذ نسخه أخرى من تلك الصور و بكل بلاهه سلمها للمدير الذي بدوره أزهقها مدعياً النزاهه و أن تلك الصور لا تليق بأن تنشر في صحيفه لها اسمها و سمعتها
ما ادركه معتز لاحقا أن المدير ربما استغل تلك الصور و حصل على مبلغ و قدره من كلا الطرفين ليمنع نشر تلك الصور.
حسناً.. لقد تعلم الدرس الان.... سيكون محتاطاً جداً.. ولكن من أين يبدأ هنا .. فهو غير مُلم بالشخصيات المهمه في هذه البلده .. و لكن ما لفت انتباهه عندما قام بالبحث عن هذه البلده هو تنظيم ذلك السبق في ليلة رأس السنه.. لم يعرف تحديدا مكان السبق ... لذا سيضطر أن يبيت ليلته متنقلا في قسم الشرطه عله يأخذ صوره لشخص مهم فكما علم من بحثه أن الشرطه أيضا نظمت حمله موسعه ضد هذا السبق و كما يحدث كثيراً ربما تدخل بعض الرؤوس الكبيره و تنهي القضية بدون تحقيقات.. و لكن الصوره.. الصوره لن يستيطع أحد أن ينهيها.. و ربما حالفه الحظ الليله.
****************************************
في فيلا الرفاعي
أطلت جنه برأسها من داخل غرفتها لترى زوجة خالها ووالدته و ابنته يتهيأن للخروج.
قالت محدثه نفسها: يلا بقى كده القطر هيفوتني...اه الحمد لله الحمد لله اخيراً خرجوا.
عادت لتدخل غرفتها ملقيه الحقيبه الكبيره من النافذه حتى لا يراها الخدم و هي تحملها فربما بلغ أحدهم خالها بأنها تنوي الرحيل.
عليها الان بدعاء السفر : اللهم أنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى ، اللهم هون علينا سفرنا هـذا واطوِ عنا بعده ، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب.
انهت دعاءها .. حملت حقيبة يدها.. و خرجت من هذا البيت...استعادت حقيبتها التي ألقتها من النافذه و
استقلت سياره الاجره التي اوصلتها الى محطة القطار..و قطعت التذكره الى مدينة المنصوره ..
نزلت جنه من القطار بعد رحلة فاقت الساعتين .. عليها إيجاد مواصلة الآن لسكن الطالبات .. فقريبا سوف يحل الظلام ... انطلقت باتجاه بعض السيدات للاستفسار .
جنه : السلام عليكم.
السيدات: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته.
جنه: معلش انا عايزه اسأل لو حد فيكو يعرف سكن الطالبات اللي تبع عيلة الحداد اوصله ازاي.
احد السيدات : هو انتي هتروحي دلوقتي و لا بعدين.
جنه : لا دلوقتي يا طنط.
السيده : دي الطريق طويلة اوي و الدنيا كده هتليل عليكي.
لم تدرجنه بما تجيب لم تتوقع ان تكون الطريق طويله و تمنت لو انها اخذت القطار الصباحي و لكن لم تستطع الخروج قبل أن تتأكد من مغادرة الجميع.
السيده : طب يا حبيبتي انتي هتضطري تركبي مواصلتين.. الاولى من هنا هتركبي في أي ميكروباص و هيوصلك وسط البلد .. من هناك بقى تركبي تاني مواصله بس انتي عامله حسابك معاكي فلوس كفايه؟
جنه: الحمد لله يا طنط.
السيده : كده تمام لان مش هتلاقي سواقين يرضوا يوصلكو لغاية السكن لانه بعيد عن الطرق الرئيسيه و مش هينفع تاخديها مشي لوحدك بالليل .. ضروري تتفقي مع السواق على الأجره الزياده عشان يرضى يوصلك.
جنه : متشكره اوي لحضرتك يا طنط.
السيده : العفو يا حبيبتي و خلي بالك من نفسك ..و متركبيش الا فميكروباص فيه ستات .. ربنا معاكي.
اتجهت جنه للموقف لتستقل أحد الميكروباصات .. ها هي تقترب خطوه اخرى نحو حياه جديده.
*****************************************
إياد متحدثاً في هاتفه : انت متأكد انها موجوده فالشقه.
الطرف الاخر: ايوه شفتها دخلت قبل ربع ساعه .. طلعت اتأكد سمعت صوت صريخ عالي جدا
اياد: طب انا هاتصرف.
اغلق اياد هاتفه بغضب : لامتى هافضل ادفع تمن الغلطه دي يار بي بس الحق عليا كان لازم غير كالون الباب..
ضغط على زر المحادثه ليخبر السكرتيره باستدعاء عبد الله
عبدالله الحارس الشخصي لإياد.. شاب في الثلاثين من عمره.. خريج معهد تجاري.. و ابن الحارس الشخصي لوالده المتوفى .. بعد تخرجه عرض عليه إياد العمل في الشركه و لكنه اختار ان يكمل مشوار والده و رحب إياد جدا بالفكره نظره لمعرفته به و خاصه بعد اصراره على الالتحاق بمركز اعداد للحراسه الشخصيه و فكان بمثابة الذراع الايمن له ... كان سيرسله للشقه و لكن الان تذكر انه سيوصل اخته نسرين للحفل...
دخل عبدالله بعد ان طرق الباب
عبدالله : خير يا بشمهندس
اياد: انا خارج دلوقتي في مشوار مهم .. ياريت متنساش توصل نسرين و صحابها الحفله.
عبدالله: طب اوصل حضرتك الاول.
اياد : مفيش داعي و انت خود عربيه من الشركه توصلهم وتستنى اما يروحوا.
عبدالله: متقلقش يا بشمهندس.
*********************************
رن هاتف رمزي للمره الثالثه على التوالي.. كان قد تجاهل المره الاولى و الثانيه فلديه الكثير من العمل و لا وقت لديه للرد على أرقام مجهوله و لكن ربما كان الامر طارئا.
رمزي: الو مين معايا ؟
الطرف الاخر : مش مهم انا مين .. المهم تلحق سمعتك و شرفك مراتك دلوقتي قاعدة في شقة راجل غريب و لوحدهم و بسرعه ذكرت المتكلمه عنوان الشقه لتقفل الخط سريعا وسط دهشه و غضب رمزي.
فمن المستحيل أن يصدق شيئا كهذا على زوجته .. ربما عليه الان التحدث مع زوجته و الاطمئنان عليها
امسك هاتفه مره اخرى و طلب رقم زوجته.... لم ترد .. حاول مره اخرى و اخري و نفس النتيجه.. لا رد
حينها تملكه الشك.. خرج من مكتبه و اتجه لسيارته و اقنع نفسه بأنه من المستحيل ان يشك في أخلاق و أمانه زوجته و لكنه ذاهب فقط لكي يطمئن قلبه ليس الا.
في نفس الوقت تلقت ساره رساله من اختها ماهيتاب تخبرها بانها ستقطع شرايينها مره اخرى .
جيرمين: لازم نلحقها يا ساره قبل ما تعمل فنفسها حاجه ..قومي بسرعه البسي
ساره: بس انا مش عارفه هي فين دلوقتي.
جيرمين بخبث: انتي روحي البسي و هاتي موبايلك هحاول اعرف منها لانه احتمال كبير متردش عليا لو كلمتها من موبايلي ما انتي عارفه وقت الشده مش بتحب تلجأ الا ليكي.
ساره: طب استني هاكلمها انا.
جيرمين: لا يا بنتي متضيعيش وقت روحي البسي خلينا نلحقها.
استسلمت ساره لاصرار جيرمين فقد كانت قلقه جدا على ماهيتاب و لم تدر ما التصرف الصحيح .
اخذت جيرمين هاتف ساره و جعلته بوضعية صامت و القته على احد المقاعد في الصاله .
ساره و هي تنزل الدرج مسرعه: ها قلتلك هي فين ؟
جيرمين : للاسف بتقول انها في شقة اياد.
توقفت ساره قليلا و قالت : طب خليني ...
قاطعتها جيرمين: يلا بسرعه لازم نلحقها !
**********************************
قالت جنه لسائق الميكروباص: حضرتك مش اتفقت معايا انك هتوصلني لغاية السكن؟
رد السائق : المبلغ اللي دفعتيه مش جايب همه و زي ما انتي شايفه الطريق وعره و انا عربيتي كحيانه مش هتتحمل المشي فالطريق ده.
قالت جنه : طب انا هديك فلوس كمان بس من فضلك توصلني مش هاقدر انزل دلوقتي الوقت متأخر جداً
السائق: طيب هتديني كام ؟؟؟
جنه : اهم 50 جنيه اللي فاضلين معايا .
السائق: ولو انهم قليلين بس يلا كله بثوابه .
*******************************
خرج إياد من شقته بعد ان تأكد من عدم وجود ماهيتاب .. و نزل ليتأكد مره اخرى من حارس البنايه.
إياد: انت متأكد انها كانت فالشقه
الحارس: ايوه يا سعادة البيه
إياد : طب شفتها و هي خارجه
الحارس: لا ما انا بقى قمت عشان اتعشى مع العيال.
إياد: طيب اي حاجه تانيه تحصل تبلغني فورا و قريب هابعت حد يغير كالون الباب.
الحارس: احنا دوما فالخدمه يا باشا .
اعطاه إياد بعض المال و هم بالخروج ليجد نفسه وجها لوجه مع ساره التي كانت تلهث بشده.
ساره بقلق: هي كويسه؟؟؟
إياد: تقصدي ماهيتاب !!!!!!
ساره: ايوه دي بعتتلي رساله قالت انها هتموت نفسها هنا فشقتك
إياد: انا لسه حالا نازل من الشقه .
ساره: يعني هي مش موجوده هنا.
إياد: الحارس بيقول جت بس الظاهر إنها مشيت.
ساره: انا لازم اكلمها اطمن عليها و بحثت في حقيبة يدها عن هاتفها.
ساره: الظاهر اني نسيت الموبايل.
إياد: مش مشكله تقدري تستخدمي الفون بتاعي اتفضلي
قامت ساره بمد يدها و التقطت الهاتف لتطلب رقم ماهيتاب ليأتيها الرد سريعا.
ماهيتاب: إياد انا مش مصدقه !
ساره بلهفه : لا دي انا .. قلقتيني عليكي انتي فين لازم اشوفك حالا.
ماهيتاب: ايه العبط ده انا كنت بهزر معاكي .
ساره بغضب: هو في حد يهزر فحاجه كده .
ماهيتاب: انا اسفه اوي بس انتي ازاي بتتكلمي من فون اياد.
ساره: ما انا قابلته على مدخل البنايه و قصت لها ما حدث معها و مع جيرمين و انهت المحادثه بعد ان اطمئن قلبها على اختها الوحيده.
ساره: اتفضل متشكره اوي
إياد: على ايه ... اتفضلي اوصلك معايا.
ساره: لا ما هي جيرمين هتوصلني.
إياد: هي فين انا مش شايف عربيات هنا.
نظرت ساره حولها باستغراب و قالت : دي ركنت هناك !
إياد: الظاهر مشيت.. خليني اوصلك مش هينفع تاخدي تاكسي فالوقت المتأخر ده.
اذعنت ساره فلم ترد أن تقلق زوجها بالاتصال به و خافت من ردة فعله إن علم أنها ذهبت لشقة إياد وحدها فا هي جيرمين لا أثر لها.
في غضون ذلك وصل رمزي للعنوان ليشاهد زوجته تركب السياره برفقة إياد.
ادار محرك السياره بسرعه و لحق بهما بعد حوالي نصف ساعه توقفت سياره إياد أمام بيتهما لتنزل ساره و ينطلق اياد مجددا بسيارته.
ترجل رمزي من سيارته و لحق بزوجته فالمواجهه الآن هي أفضل خيار لن تستطيع أن تلفق قصه بتلك السرعه...
رمزي : ساره كنتي فين يا هانم ؟؟؟
التفتت ساره لتجد زوجها و قد بدت عليه ملامح الغضب الشديد.
ساره : الاول ندخل و هاحيلك كل حاجه .
قصت ساره ما حدث معها لزوجها الذي بدا عليه الارتياح
رمزي : اختك دي و لا بلاش احسن تزعلي.
ساره: ربنا يهديها.
رمزي: بس كان لازم تتصلي تقوليلي كنت جيت معاكي .
ساره: ما انا اتلبخت من خوفي عليها و بعدين جيرمين كانت معايا.
رمزي: طب ليه مروحتيش معاها أو كنتي كلمتيني جيت اروحك.
ساره: مش عارفه فجأه لقيتها روحت و انا كنت ناسيه الموبايل و مش عارفه بقى اللي حصل من خضتي معرفتش اتصرف و كتر خيره إياد أصر إنه يوصلني و مرضاش آخد تاكسي.
رمزي : طب حصل خير .. فين الحفله بتاعتي بقى.
ضحكت ساره مجيبه بدلال: حالا و صعدت للطابق العلوي.
تنهد رمزي فهو يعرف زوجته جيدًا و يثق بها كل الثقه و بالفعل تلك التصرفات ليست بغريبه على اختها ماهيتاب... و لكن لفت نظره هاتف زوجته المُلقى على الكرسي .. لم يعتد أبدًا التفتيش فيه و لكن
ليتأكد وليطمئن قلبه فتح الرسائل و بحث كثيراً لم يجد أي رساله جديدة اليوم من ماهيتاب!!!!!!
**********************
جنه : مش لسه حضرتك واخد مني خمسين جنيه ؟؟؟
السائق : خلاص أنا كده ابقى وصلتك بالخمسين جنيه كده كفايه.
جنه : طب هديك كمان 50 بس وصلني .
السائق : لا مش هينفع العربيه كده هتبوظ و ادبس في اكتر من 1000 جنيه تصليحات .
جنه: حرام عليك مش كنتي قلتلي من الاول .
السائق: يوه بقى خلصينا .. تنك ماشيه على طول و انتي هتلاقي السكن مش هتاخد منك غير ساعه مشي.
نزلت جنه و الدموع تملأ عينيها ... فالطريق مازالت طويله و خاليه و لا توجد محال أو مبان على الجانبين بل اراض زراعيه فقط .
ساعه ...هامشي فالطريق ده لوحدي ساعه.. ده مفهوش صريخ ابن يومين.. اه بس يا ربي خليك معايا الساعه دي... بس يا ترى ساعه و لا السواق كان بيكدب