📁 آخر الروايات

رواية حتي اقتل بسمة تمردك ج2 الفصل الرابع 4 بقلم مريم غريب

رواية حتي اقتل بسمة تمردك ج2 الفصل الرابع 4 بقلم مريم غريب



الحلقة (4):

و بينما كان يمر أمام الغرف ، سمع صوت بكاء أحدهم ، فإستدار مقطبا و تتبع الصوت ، حتي وصل أمام غرفة"عبير"فمد يده ، و طرق بابها في تردد ، فأتاه صوتها بعد لحظات طبيعيا نوعا ما سامحا له بالدخول ، فدلف إليها ، و كانت تجلس علي حافة الفراش تنظر إليه بعينين حمراوين أثر ذرف الدموع ، فيما إستطاعت بجهد أن ترسم علي شفتيها إبتسامة خفيفة ، ثم قالت بهدوء متسائلة:
-نعم يا عمر ؟ عايز حاجة ؟؟
بينما أمعن النظر فيها قليلا دون كلام ، و شعر بإضطرابها الذي حاولت بجهد أن تخفيه ، فتنهد ثم تقدم نحوها ، و جلس إلي جانبها ، ثم صمت لثوان و قال:
-تعرفي يا عبير ان البيت كان كئيب و وحش اوي منغيرك ؟؟
تطلعت إليه ذاهلة ، و إنفرجت أساريرها ، ثم سألته:
-بجد يا عمر ؟؟
إبتسم بخفة ، و أجابها:
-بجد يا عبير.
ثم تابع في إستثناء ممازحا:
-لكن ده مش معناه انك تفضلي قاعدة علي قلبنا كل ده .. و لا انتي ايه رأيك ؟ مش شايفة انك طولتي في القاعدة معانا شوية ؟؟
تلاشت إبتسامتها تدريجيا ، فضغط"عمر"علي شفتيه متنهدا ، و راح يسألها في هدوء و لطف:
-في ايه يا عبير ؟ مالك ؟ ايه اللي حصل خلاكي تسيبي بيتك ؟؟
تلألأت الدموع بعينيها عند ذلك ، إذ لم تستطع أن تكبح إنفعالها ، فأشاحت بنظرها عنه ، و حدقت بقبضتيها في نظرة غير واضحة حجبتها الدموع ، فعاد يسألها بإلحاح:
-اتكلمي يا عبير ! احكيلي اللي حصل .. انا اخوكي ، و مهما كان اللي جري قبل كده ، انا عمري ما هاجي مع حد ضدك ، خليكي متأكدة اني دايما معاكي و في ضهرك.
أغمضت"عبير"عينيها بشدة ، فطاحت دموعها علي خديها بغزارة ، فرمش"عمر"في إضطراب مرتبك ، ثم مد يده ، و ربت علي كتف شقيقته بلطف قائلا:
-بس بقي يا عبير ماتعيطيش .. كفاياكي عياط انا قربت انسي ضحكتك.
ثم رفع ذقنها بيده ، و أزال دموعها بإبهامه ، و قال:
-انا عارف انك ندمتي علي غلطتك و لسا ندمانة لحد دلوقتي ، و عارف كمان انك ماغلطتيش لوحدك .. انا كمان غلطت ، كنت مستهتر ، و ماكنتش مهتم اعرف ايه اللي بيدور حواليا ، ماكنتش مهتم بيكي و لا بأخبارك ، عز الدين كان بيبقي مشغول دايما ، و المفروض اني كنت احل محله و اتابعك كويس ، لكن للأسف انا كنت عايش لنفسي و بس ، و انتي ماكنتيش لاقية اللي يوجهك ، البيت منغير اب و منغير ام ، و اخواتك ملهيين عنك ، يعني كنتي تقريبا بدون رقابة .. يمكن الاسباب دي كلها يا عبير هي اللي خليتني اتعاطف معاكي شوية و ماجبش اللوم كله عليكي.
ثم تنهد بثقل ، و أضاف:
-انا ماعنديش شك انك كويسة و نضيفة من جواكي ، عشان كده يا عبير انا عايزك تنسي ، عايزك تنسي كل اللي حصل ، ارميه كله ورا ضهرك و كأنه ماكنش ،ابدأي صفحة جديدة و فكري ازاي تخلي ايامك الجاية احسن و احلي.
ثم تابع منبها:
-لكن اهم حاجة ماتوقعيش في الغلط مرتين ، اوعي تغلطي مرة تانية يا عبير او تسمحي لحد ايا كان يضحك عليكي .. و يا ستي لو لاقيتي نفسك محتاسة في اي حوار تعاليلي و اتكلمي معايا ، بدل ما تفكري لوحدك هنفكر احنا الاتنين ، و بدل ما يبقي رأيك لوحدك يبقي رأينا احنا الاتنين ، و انا مش هضرك اكيد يا عبير.
رمقته"عبير"بإبتسامة خفيفة ، فمنحها إبتسامة بدوره ، و ربت علي وجنتها بلطف ، ثم تلفت حوله و قال متسائلا:
-هو عدنان مش معاكي و لا ايه ؟؟
تنفست بعمق ، ثم أجابته:
-لأ مش معايا .. ياسمين خدته ينام معاها في اوضتها.
سألها مقطبا:
-هي ياسمين رجعت من المستشفي ؟؟
أومأت رأسها إيجابا ، و قالت:
-اه رجعت من شوية ، عدنان كان نايم فخدته و راحت تنام هي كمان.
-ايه ده معقول نامت بدري اوي كده ؟؟
رفعت أحد حاجبيها مستغربة ، فأدرك ما قاله
ثم عاد يقول مسرعا:
-قصدي لسا بدري شوية علي النوم الساعة ماجتش 9 !!
هزت"عبير"كتفيها قائلة:
-جايز الشغل و الدراسة ارهقوها شوية ، ربنا معاها.
أومأ"عمر"رأسه مرارا ، ثم إنسحب من غرفة شقيقته و هو يبتسم لها في إرتباك ...

*****************************************************************

منذ الظهيرة ، كانا يتنزهان أمام واجهة البحر المقابل للمنزل الحجري الذي سيسكناه لمدة أربعة أيام ..
كان الجو باردا و لكنه ممتعا ، تمشيا إلي جانب بعضهما علي الرمال متشابكي الإيدي ، و من وقت إلي أخر كانا يتوقفان قليلا لمشاهدة منظر خلاب ، أو طائر غريب الشكل ، و لما بدأ الظلام يزحف ، عادا إلي المنزل في الحال ..
كانت"داليا"متعبة جراء رحلة السفر المرهقة ، و النزهة حيث ناضلت في المشي علي الأرض الوعرة ، و في الوقت نفسه كانت فرحة للإقتراب من"عز الدين"إلي ذلك الحد ..
و بينما كانت تحضر القهوة الساخنة لتقدمها إلي زوجها الذي إعتاد أن يشربها في ذلك الوقت ، شعرت برغبة في أن تشكره ، فقالت و هي تجلس بإسترخاء علي مقعد وثير قبالته بعد أن ناولته قدح القهوة:
-كانت بداية حلوة .. اليوم كان حلو اوي ، اه لو تفضل كده علطول.
إبتسم"عز الدين"إبتسامة لم تصل إلي عينيه ، ثم شرع في شرب القهوة الساخنة ، فيما كانت"داليا"تراقب باسمة جوزة العنق عنده تصعد و تنزل في رقبته الصلبه ذات العروق البارزة ..
و بعد أن مضي الوقت قليلا ، نهضت"داليا"متوجهة نحو المطبخ ، و قامت بإعداد وجبة طعام لكليهما ، و لما إنتهيا من الطعام ، تعاونا علي تنظيف الطاولة ، و تولت"داليا"تنظيف الصحون ، ثم إنضمت إليه ، حيث جلسا أمام موقد النار بقاعة الجلوس المظلمة ، إنغمسا في الحديث معا إلي درجة كبيرة و كأنهما لا زالا في مرحلة التعارف ..
ثم فجأة ، سألها"عز الدين":
-احكيلي عن طفولتك .. كانت عاملة ازاي ؟ كنتي مبسوطة ؟؟
لمعان ناعم أنار عينيها الشفافتين ، و راحت تقص عليه بعضا من سيرة حياتها:
-بابا و ماما الله يرحمهم كانوا متفاهمين و بيحبوا بعض اوي .. دلعوني كتير و حبوني اوي ، ماكنش ليهم غيري لحد ما تميت 5 سنين ، بعد كده جت اختي ياسمين بس ..
توقفت فجأة ، فقطب"عز الدين"حاجبيه ، و سألها محتارا:
-ايوه ؟ بس ايه ؟؟
أجفلت"داليا"و أراحت رأسها إلي مسند المقعد ، ثم أغمضت عينيها ، و كأنها تحاول أن تتخلص من شعور يرهقها ، بدا وجهها شاحبا فجأة ، و إرتسمت معالم الكآبة علي وجهها لتؤكد له أن كليهما نهلا من مرارة الحزن في تلك المرحلة من العمر ..
ثم فتحت عينيها ، و بحزن مرير أجابته:
-مات بابا .. بعد ما اتولدت ياسمين بشهر واحد.
صمت"عز الدين"قليلا ، ثم عاد يسألها في إهتمام و لطف:
-مات ازاي ؟؟
قضمت"داليا"شفتها بقوة ، ثم أجابته و قد بح صوتها:
-كان عيان .. كان عنده كسور في الشرايين و قلبه كان تعبان.
ثم تابعت ، و هي تحدق أمامها في اللا شيء و كأنها تري الأن أمام عينيها ما حدث منذ سنوات طويلة:
-في يوم تعب اوي .. فنزلنا معاه كلنا في الليل انا و ماما و ياسمين اللي كانت لسا حتة لحمة حمرا ، وقتها و لا مستشفي قطاع عام قبلت تسعفه ، فروحنا لمستشفي تانية قطاع خاص ، و بردو ماقبلوش يسعفوه.
-ليه ؟؟
سألها مقطبا ، فأجابته و الدموع تتلألأ بعينيها:
-كانوا عايزين مبلغ كبير يتدفع قبل ما ندخل ، ماكنش معانا المبلغ ده وقتها .. و ماكناش عارفين نعمل ايه ، فرجعنا البيت ، و تاني يوم كان بابا مات .. بس لو كان معانا المبلغ ده كان عاش.
إنتهت من سرد التفاصيل ، ثم أحنت رأسها و راحت تنتحب بصمت ، فنهض"عز الدين"من موضعه ، و تقدم نحوها ، فأمسك بكتفيها و أوقفها علي قدميها ، و بدون أن ينتظر مال عليها و عانقها ، ثم غمغم بخفوت:
-داليا .. داليا هو عمره خلص لحد كده ، حتي لو كان دخل المستشفي و رجع البيت معاكوا و هو كويس ، كان عمره هيخلص في نفس الميعاد بردو.
ثم أبعدها عنه قليلا ، و أخذ وجهها بين راحتيه ، و نظر بعمق في عينيها ، بينما ترقرقت الدموع حزينة في مآقيها ، فقال و قد لانت نبرته
كثيرا ، و هو يمسح بيده علي شعرها:
-مش انتي لوحدك اللي عيشتي ظروف قاسية يا داليا .. انا كمان عيشت ظروف يمكن أسوأ من ظروفك ميت مرة.
هدأت قليلا و راحت تتأمل تعابير وجهه ، فهز رأسه بشيء من العصبية ، و قال:
-خلاص .. احنا مش جايين نكتئب ، تعالي.
لم يتسني لـ"داليا"الوقت للإحتجاج ، فأمسك"عز الدين"بذراعها و جذبها خلفه ، فسألته بنبرة متهدجة:
-علي فين ؟؟
لم يجيبها ، بل قادها إلي حجرة النوم دون كلام ، فيما مضت يداه تعزفان ألحانا علي منعطفات جسدها ، حيث تبددت مخاوفها و ذكرياتها ، في الليل الدافيء المظلم ...

***************************************************************

في الصباح التالي ، ذهبت"عبير"إلي الجامعة ، و لما أنهت محاضراتها ، و كانت علي وشك مغادرة قاعة المدرجات ، إستوقفها صوتا:
-عبير !
توققت ، ثم إستدارت مسرعة نحو مصدر الصوت ، فإبتسمت عندما إلتقت عيناها بعيني الدكتور"أمجد"الذي يُدرس لها إحدي المواد ... :
-نعم يا دكتور ؟؟
-عايزك دقيقة لو سمحتي !
قال و هو يجمع حاجياته من فوق الطاولة أمامه ، فهزت"عبير"كتفيها ، و تقدمت نحوه ، كانت القاعة فارغة عندما عاد ينظر إليها من جديد ، فقال و هو يحدجها بإبتسامة خفيفة:
-اولا عايز اقولك حمدلله علي سلامتك ، كنت سمعت انك مريضة اوي في اواخر السنة اللي فاتت عشان كده ماقدرتيش تدخلي الامتحانات.
منحته"عبير"إبتسامة عذبة ، ثم قالت تشكره:
-متشكرة جدا يا دكتور علي اهتمامك الله يسلمك.
-العفو يا عبير لا شكر علي واجب ، بس انا ملاحظ تغيير جذري حصلك السنة دي.
قهقهت بخفة ، ثم قالت:
-طب اتمني تكون لاحظت تغيير ايجابي مش سلبي.
هز رأسه ، و قال باسما:
-لا لا ايجابي طبعا ، انتي بقيتي طالبة مجتهدة ، و في الحقيقة انا مستغرب جدا انتي طول سنين الدراسة اللي فاتوا ماكنتيش كده.
ثم صاح متذكرا:
-و اه نسيت اباركلك صحيح .. الف مبروك يا عبير.
-مبروك علي ايه يا دكتور ؟؟
سألته مقطبة ، فأجابها:
-علي جوازك .. سمعت بردو السنة اللي فاتت ايام الامتحانات انك اتجوزتي ابن عمك.
هزت رأسها مرارا ، و قالت:
-كنت متجوزة فعلا.
-كنتي !!
علق متسائلا ، فأجابته:
-ايوه.
قطب حاجبيه ذاهلا ، و سألها:
-معقول اتطلقتي بالسرعة دي يا عبير ! ليه كده ؟؟
إبتسمت بخفة ، و أجابته:
-النصيب.
ثم تابعت ممازحة:
-عقبالك انت يا دكتور كل اللي في الدفعة نفسهم يشوفوك في القفص الذهبي الدفعات السابقة ما لحقوش.
فضحك بخفة ، بينما راحت تقهقه بمرح ، و كان يتأملها باسما ...

****************************************************************

خرجت "ياسمين"من غرفتها حاملة الصبي بين ذراعيها ، و ما كادت تخطي بقدمها في إتجاه الدرج حتي أتاها صوتا هاتفا بإسمها جعلها تقفز من موضعها مذعورة ، فإلتفتت بعنف إلي مصدر الصوت ، لتجد"عمر"يقف في مواجهتها باسما ، فعنفته عابسة:
-ايه عمر ده !!
ثم إنتبهت فجأة إلي صراخ"عدنان"الذي علا نتيجة فزعه من ظهور عمه المفاجيء .. :
-كويس كده ؟؟
هتفت"ياسمين"حانقة ، ثم راحت تهدهد"عدنان"و تخاطبه بخفوت و لطف ، حتي هدأ تماما ، فحولت نظرها إلي"عمر"و سألته:
-فين عبير ؟؟
-راحت الجامعة.
عبست"ياسمين"قائلة:
-اتأخرت اوي.
-في ايه بس ؟؟
سألها بهدوء ، فأجابته متأففة:
-لازم اروح الكلية دلوقتي عندي امتحان عملي.
ثم صاحت فجأة:
-طيب بص خده خليه معاك و ابقي سلمه لعبير لما ترجع.
ثم ناولته"عدنان"بسرعة ، و كادت تفر من أمامه فإستوقفها مرة أخري:
-ياسمين استني.
عادت تنظر إليه ، و سألته بضيق:
-عايز ايه يا عمر ؟ بقولك عندي امتحان و مستعجلة.
تلعثم قائلا:
-كنت .. كنت عايز اقولك بس لو كنتي لسا زعلانة مني .. ماتزعليش.
-زعلانة منك !
هتفت مقطبة ، ثم سألته:
-و انا هزعل منك ليه ؟؟
-عشان اخر مرة اتكلمنا شديت معاكي و ...
-لا خالص يا عمر انا مش زعلانة ابدا.
قاطعته باسمة ، و كاد يتكلم ، ففرت من أمامه مسرعة ..
بينما تنهد بثقل ، ثم إنتبه فجأة إلي"عدنان"الذي راح يعبث بوجه عمه بأصابعه الصغيرة ، محاولا فقأ عينه .. :
-ايه يا استاذ براحة ده وشي.
قطب"عدنان"حاجبيه ، و زم شفتيه في إستياء ، فإبتسم"عمر"قائلا:
-طب خلاص يا عم ماتزعلش اوي كده .. تيجي ننزل نلعب سوا بالكورة ؟؟
إنفرج ثغر الصبي بإبتسامة عريضة لمداعبة عمه ، فقبله"عمر"ثم قال:
-يلا يا سيدي.
ثم أخذه يلاعبه بحديقة القصر ...

***************************************************************

غادرا في الصباح الباكر ..
بعد أن قضيا أربعة أيام بقلب الصحراء ، شعرت"داليا"بالأسف لإنتهاء المدة ، كما شعرت بالسرور العارم أيضا لإنها ستري إبنها بعد أطول فترة غياب قضتها بعيدا عنه ، كم إفتقدته ، و كم تتوق إلي ضمه بين ذراعيه ، رائحته لا تزال بأنفها ، تبتسم كلما تذكرت إبتساماته ، و ضحكاته ، و حتي التمتمة الغير مفهومة التي يصدرها ، و التي تسطتيع"داليا"وحدها فهمها ، كل شيء يخص إبنها ، تفتقده ...
و لما وصلا أخيرا إلي القصر ، و عبرا بالسيارة البوابة الكبيرة ، إرتسمت علي وجه"داليا"إبتسامة عريضة مفعمة بالشوق لرؤية"عدنان" ...
بينما"عمر"و"عبير"يقفان بالمسبح أمام بعضهما ، و يتقاذفان"عدنان"الذي وضعا حوله طوق من البلاستيك المضغوط بالهواء ، فكان الطفل بأمان تماما ، كما أنه راح يطلق صياح الفرح ، و أحيانا صراخ الخوف ، فيما راح"عمر"يقهقه بصوت مرتفع عندما تمسك"عدنان"بشعره محاولا التسلق علي كتفيه خاشيا الوقوع في الماء ..
لتظهر"داليا"في تلك اللحظة يتبعها"عز الدين" ... :
-ابني !!
هتفت"داليا"صائحة ، فإنتبهوا الثلاثة إليها ، إلا أن"عدنان"راح يصرخ بفرح عندما شاهد والديه ، كما راح يضرب المياه بيديه طالبا الذهاب عند أمه ..
بينما أخذ"عمر"الصبي بين ذراعيه ، و أشار لأخيه و زوجته قائلا:
-اهلا .. حمدلله علي السلامة ، اخيرا وصلتوا.
-بقي كده يا عمر ؟ بتعمل في الولد كده ؟ طلعه لو سمحت اديهولي.
قالت"داليا"ذلك منفعلة ، فضحك"عمر"بقوة ، بينما خرجت"عبير"من حوض السباحة و إتجهت نحو"داليا"ثم ربتت علي كتفها باسمة و قالت:
-اهدي بس يا داليا ماتخافيش كده ، ده ابن اخونا بردو اكيد مش هنأذيه احنا كنا بنلاعبه من الصبح و كان بيعيط عليكوا
و مش راضي يسكت فقلنا نعمله حاجة جديدة عشان يبطل عياط بس.
-الجو برد عليه.
هتفت مقطبة ، بينما تدخل"عز الدين"باسما:
-سيبيهم يا داليا .. خليهم يقووا قلبه شوية.
-انا ابني قلبه قوي منغير حاجة علي فكرة.
قالت"داليا"حانقة ، ثم مدت يديها إلي"عمر"الذي ناولها الصبي ضاحكا ، بينما أخذته"داليا"بين ذراعيها و مضت به إلي الداخل و هي تضمه و تقبل وجناته و تخاطبه هامسة ، فهز"عز الدين"رأسه باسما ثم تبعها ، فيما شعرت"عبير"بالبرد فلحقت بهما إلي الداخل في الحال ، بينما راح"عمر"يجفف جسده بمنشفته ، ثم وضع علي كتفيه إزاره ، و عندما إستدار ليلحق بالباقية ، إصطدم بـ"ياسمين"التي وقفت في مواجهته عابسة الملامح ، فرمقها"عمر"في تساؤل قائلا:
-ياسمين ! في حاجة ؟؟
لم تجبه ، بل ناولته مجلة صحفية ، فتصفحها متنقلا بنظره بها ، حتي وقعت عيناه علي خبر جمد الدماء بعروقه ..



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات